فِي بِنَاء الْجنَّة... وبناؤها اللبنات من ذهب وَأُخْرَى فضَّة نَوْعَانِ مُخْتَلِفَانِ وقصورها من لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد أَو فضَّة أَو خَالص العقيان وكذاك من در وَيَاقُوت بِهِ... نظم الْبناء بغاية الاتقان والطين مسك خَالص أَو زعفرا... ن جابذا أثران مقبولان ليسَا بمختلفين لَا تنكرهما... فهما الملاط لذاك الْبُنيان... قَالَ النَّاظِم فِي حادي الارواح روى ابو بكر بن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر قَالَ سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْجنَّة فَقَالَ من يدْخل الْجنَّة يحيى لَا يَمُوت وينعم لَا يبأس لَا تبلي ثِيَابه وَلَا يفنى شبابه قيل يَا رَسُول الله كَيفَ بناؤها قَالَ لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وملاطها مسك أذفر وحصباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوت وترابها الزَّعْفَرَان هَكَذَا جَاءَ فِي هَذِه الْأَحَادِيث ان ترابها الزَّعْفَرَان وَكَذَلِكَ روى يزِيد بن زُرَيْع عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْجنَّة لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة ترابها الزَّعْفَرَان وطينها الْمسك وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابي ذَر أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ادخلت الْجنَّة فَإِذا فِيهَا جنابذ اللُّؤْلُؤ وَإِذا ترابها الْمسك وَهُوَ قِطْعَة من حَدِيث الْمِعْرَاج وروى مُسلم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ ان رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَأَلَ ابْن صياد عَن تربة الْجنَّة فَقَالَ درمكة بَيْضَاء
مسك خَالص فَقَالَ صدق وروى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن جَابر بن عبد الله فِي قصَّة الْيَهُود فَلَمَّا أَن جاؤوه قَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم كم عدد خَزَنَة أهل النَّار فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بيدَيْهِ كلتيهما هَكَذَا وَهَكَذَا وَقبض وَاحِدَة أَي تِسْعَة عشر فَقَالَ لَهُم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا تربة الْجنَّة فَنظر بَعضهم إِلَى بعض وَقَالُوا خبْزَة فَقَالَ الخبزة من الدرمكة فَهَذِهِ ثَلَاث صِفَات فِي تربَتهَا لَا تعَارض بَينهَا فَذَهَبت طَائِفَة من السّلف إِلَى أَن تربَتهَا متضمنة للنوعين الْمسك والزعفران قَالَ مغيث بن سمي الْجنَّة ترابها الْمسك والزعفران وَيحْتَمل مَعْنيين آخَرين أَحدهمَا أَن يكون التُّرَاب من زعفران فَإِذا عجن بِالْمَاءِ صَار مسكا والطين يُسمى تُرَابا وَيدل على هَذَا قَوْله ملاطها الْمسك والملاط الطين وَيدل عَلَيْهِ ان فِي حَدِيث الْعَلَاء بن زِيَاد ترابها الزَّعْفَرَان وطينها الْمسك فَلَمَّا كَانَت تربَتهَا طيبَة وماؤها طيبا فأنظم أَحدهمَا إِلَى الآخر حدث لَهَا طيب آخر فَصَارَ مسكا الثَّانِي أَن يكون زعفرانا بِاعْتِبَار اللَّوْن مسكا بِاعْتِبَار الرَّائِحَة وَهَذَا من احسن شئ يكون فِي الْبَهْجَة والاشراق فِي لون الزَّعْفَرَان والرائحة فِي رَائِحَة الْمسك وَكَذَلِكَ شبهها بالدرمك وَهُوَ الْخبز الصافي الَّذِي يضْرب لَونه الى صفرَة مَعَ لينها ونعومتها وَهُوَ معنى مَا ذكره سُفْيَان بن عيينه عَن مُجَاهِد أَن أَرض الْجنَّة من فضَّة وترابها الْمسك فاللون فِي الْبيَاض لون الْفضة والرائحة رَائِحَة الْمسك وروى ابْن ابي شيبَة عَن ابْن عمر قَالَ قيل يَا رَسُول الله كَيفَ بِنَاء الْجنَّة قَالَ لبنة من فضَّة ولبنة من ذهب وملاطها مسك أذفر وحصباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوت وترابها الزَّعْفَرَان وروى أَبُو الشَّيْخ عَن ابي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قلت لَيْلَة اسري بِي يَا جِبْرِيل إِنَّهُم يَسْأَلُونِي عَن الْجنَّة قَالَ فَأخْبرهُم أَنَّهَا من درة بَيْضَاء
وَأَن أرْضهَا عقيان والعقيان الذَّهَب فان كَانَ مَحْفُوظًا فَهِيَ أَرض الجنتين الذهبيتين فَيكون جِبْرِيل أخبر بِأَعْلَى الجنتين وأفضلها وَالله اعْلَم آخر كَلَامه قَوْله وقصورها من لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد الخ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي مُوسَى الاشعري عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن لِلْمُؤمنِ فِي الْجنَّة لخيمة من لُؤْلُؤ وَاحِدَة مجوفة طولهَا سِتُّونَ ميلًا لِلْمُؤمنِ فِيهَا أهلون يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن فَلَا يرى بَعضهم بَعْضًا وَمن حَدِيث ابْن ابي أوفى وابي هُرَيْرَة وَعَائِشَة أَن جِبْرِيل قَالَ للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذِه خَدِيجَة أقرأها السَّلَام رَبهَا وَأمره أَن يبشرها بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب والقصب هَهُنَا اللُّؤْلُؤ المجوف وروى ابْن ابي الدُّنْيَا عَن ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ان فِي الْجنَّة لقصرا من لُؤْلُؤ لَيْسَ فِيهِ صدع وَلَا وَهن اعده الله عز وَجل لخليله ابراهيم