فِي الْمَطَر الَّذِي يصيبهم هُنَاكَ... ويظلهم إِذْ ذَاك مِنْهُ سَحَابَة... تَأتي بِمثل الوابل الهتان بيناهم فِي النُّور إِذْ اغشيتهم... سُبْحَانَ منشيها من الرضْوَان فتظل تمطرهم بِطيب مَا رَأَوْا... شبها لَهُ فِي سالف الْأَزْمَان فيزيدهم هَذَا جمالا فَوق مَا... بهم وَتلك مواهب المنان... روى ابْن ابي عَاصِم فِي كتاب السّنة عَن سعيد بن الْمسيب أَنه لَقِي ابا هُرَيْرَة فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة اسْأَل الله أَن يجمع بيني وَبَيْنك فِي سوق الْجنَّة قَالَ سعيد أَو فِيهَا سوق قَالَ نعم أَخْبرنِي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن أهل الْجنَّة إِذا دخلوها نزلوها بِفضل أَعْمَالهم فَيُؤذن لَهُم فِي مِقْدَار يَوْم الْجُمُعَة من ايام الدُّنْيَا فيزورون الله تبَارك وَتَعَالَى فيبرز لَهُم عَرْشه ويتبدى لَهُم فِي رَوْضَة من رياض الْجنَّة فَيُوضَع لَهُم مَنَابِر من نور ومنابر من لُؤْلُؤ ومنابر من زبرجد ومنابر من ياقوت ومنابر من ذهب ومنابر من فضَّة وَيجْلس أَدْنَاهُم وَمَا فيهم دني على كُثْبَان الْمسك والكافور مَا يرَوْنَ ان أَصْحَاب الكراسي بَافضل مِنْهُم مَجْلِسا قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة وَهل نرى رَبنَا عز وَجل قَالَ نعم هَل تمارون فِي رُؤْيَة الشَّمْس وَالْقَمَر ليله الْبَدْر قُلْنَا لَا قَالَ فَكَذَلِك لَا تمارون فِي رُؤْيَة ربكُم وَلَا يبْقى فِي ذَلِك الْمجْلس أحد الا حاضره
الله محاضرة حَتَّى يَقُول يَا فلَان بن فلَان أَتَذكر يَوْم فعلت كَذَا وَكَذَا فيذكره بِبَعْض عذراته فِي الدُّنْيَا فَيَقُول بلَى أفلم تغْفر لي فَيَقُول بلَى فبمغفرتي بلغت منزلتك هَذِه فبيناهم على ذَلِك غشيتهم سَحَابَة من فَوْقهم فأمطرت عَلَيْهِم طيبا لم يَجدوا مثل رِيحه شَيْئا قطّ قَالَ ثمَّ يَقُول رَبنَا تبَارك وَتَعَالَى قومُوا الى مَا أَعدَدْت لكم من الْكَرَامَة فَخُذُوا مَا اشتهيتم قَالَ فَيَأْتُونَ سوقا قد حفت بهَا الْمَلَائِكَة فِيهِ مالم تنظر الْعُيُون الى مثله وَلم تسمع الآذان وَلم يخْطر على الْقُلُوب قَالَ فَيحمل لنا مَا اشتهينا لَيْسَ يُبَاع وَلَا يشرى وَفِي ذَلِك السُّوق يلقى أهل الْجنَّة بَعضهم بَعْضًا قَالَ فَيقبل ذُو البزة المرتفعة فَيلقى من هُوَ دونه وَمَا فيهم دني فيروعه مَا يرى عَلَيْهِ من اللبَاس والهيئة فَمَا يَنْقَضِي آخر حَدِيثه حَتَّى يتَمَثَّل لَهُ أحسن من ذَلِك وَذَلِكَ أَنه لَا يَنْبَغِي لأحد أَن يحزن فِيهَا قَالَ ثمَّ ننصرف الى مَنَازلنَا فيلقانا أَزوَاجنَا فيقلن مرْحَبًا وَأهلا لقد جئتنا وَإِن بك من الْجمال وَالطّيب أفضل مِمَّا فارقتنا عَلَيْهِ فَيَقُول انا جالسنا الْيَوْم رَبنَا الْجَبَّار عز وَجل ويحق لنا ان ننقلب بِمثل مَا انقلبنا وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ