فِي بَيَان هدمهم لقواعد الْإِسْلَام وَالْإِيمَان بعزلهم نُصُوص السّنة وَالْقُرْآن... يَا قوم بِاللَّه انْظُرُوا وتفكروا... فِي هَذِه الْأَخْبَار وَالْقُرْآن مثل التدبر والتفكر للَّذي... قد قَالَه ذُو الرَّأْي والحسبان فَأَقل شَيْء أَن يَكُونُوا عنْدكُمْ... حدا سَوَاء يَا أولي الْعدوان وَالله مَا اسْتَويَا لَدَى زعمائكم... فِي الْعلم وَالتَّحْقِيق والعرفان عزلوهما بل صَرَّحُوا بِالْعَزْلِ عَن... نيل الْيَقِين ورتبة الْبُرْهَان قَالُوا وَتلك أَدِلَّة لفظية... لسنا نحكمها على الايقان مَا أنزلت لينال مِنْهَا الْعلم با ل إِثْبَات للأوصاف للرحمن...
.. بل بالعقول ينَال ذَاك وَهَذِه... عَنهُ بمعزل غير ذِي سُلْطَان... فبجهدنا تَأْوِيلهَا وَالدَّفْع فِي... أكنافها دفعا لذِي الصولان... أَشَارَ النَّاظِم رَحمَه الله الى انهم بِمَا فَعَلُوهُ وَهُوَ عزلهم النُّصُوص عَن إِفَادَة الْيَقِين هدموا قَوَاعِد الْإِسْلَام وَالْإِيمَان فَقَالَ يَا قوم بِاللَّه انْظُرُوا الخ أَي تَفَكَّرُوا وتدبروا فِي الْكتاب وَالسّنة كتدبركم وتفكركم فِي كَلَام الْمَشَايِخ فَأَقل شَيْء أَن يَكُونَا عنْدكُمْ سَوَاء ثمَّ أقسم أَنَّهُمَا مَا اسْتَويَا عِنْد زعمائكم فِي الْعلم وَالتَّحْقِيق والعرفان بل يَقُولُونَ تِلْكَ أَدِلَّة لفظية وَمَا وَضعه مَشَايِخنَا قواطع عقلية وَتلك الظَّوَاهِر اللفظية لم تنزل لتعلم مِنْهَا صِفَات الرب عز وَجل وَإِنَّمَا يعلم ذَلِك بِالْعقلِ وَمَعَ ذَلِك فنجتهد فِي دَفعهَا كدفع الصَّائِل فَإِن امكن تَأْوِيلهَا فَذَاك وَإِلَّا فآخر الْأَمر التَّفْوِيض قَوْله فِي أكنافها الكنف الْجَانِب والظل والناحية قَالَه فِي الْقَامُوس ثمَّ ضرب النَّاظِم لذَلِك مثلا فَقَالَ... ككبير قوم جَاءَ يشْهد عِنْد ذِي... حكم يُرِيد دفاعه بليان... فَيَقُول قدرك فَوق ذَا وَشَهَادَة... لسواك تصلح فاذهبن بِأَمَان وبوده لَو كَانَ شَيْء غير ذَا... لَكِن مَخَافَة صَاحب السُّلْطَان... أَي أَن مثل نُصُوص الْكتاب وَالسّنة الدَّالَّة على إِثْبَات الْعُلُوّ وَالصِّفَات عِنْدهم كَرجل كَبِير ذِي منصب جَاءَ يشْهد عِنْد بعض الْحُكَّام وَهُوَ يُرِيد ان لَا يقبل شَهَادَته وَيُرِيد دَفعه بالأسهل فَيَقُول أَنْت جليل الْقدر عَظِيم لمنصب وقدرك فَوق هَذَا وَالشَّهَادَة تصلح لسواك مَعَ أَن ذَلِك الْحَاكِم يود أَن
يردهُ بِغَيْر هَذَا الرَّد لَكِن لأجل مَخَافَة صَاحب السُّلْطَان يَدْفَعهُ بِهَذَا الدّفع قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَلَقَد أَتَانَا عَن كَبِير فيهم... وَهُوَ الحقير مقَالَة الكفران لَو كَانَ يمكني وَلَيْسَ بممكن... لحككت من ذَا الْمُصحف العثماني ذكر اسْتِوَاء الرب فَوق الْعَرْش لَكِن ذَاك مُمْتَنع على الانسان... يَعْنِي جَهَنَّم بن صَفْوَان وَقد تقدّمت قصَّته هَذِه أول الشَّرْح وَقد رَوَاهَا ابْن ابي حَاتِم كَمَا ذكره الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ قَالَ ابي حَاتِم ثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْفضل الْأَسدي ثَنَا يحيى بن أَيُّوب ثَنَا أَبُو نعيم الْبَلْخِي وَكَانَ قد أدْرك جهما قَالَ كَانَ لجهم صَاحب يُكرمهُ ويقدمه على غَيره فَإِذا هُوَ قد صِيحَ بِهِ وندر بِهِ وَوَقع فِيهِ فَقلت لَهُ قد كَانَ يكرمك فَقَالَ إِنَّه قد جَاءَ مِنْهُ مَا لَا يحْتَمل بَينا هُوَ يقْرَأ طه والمصحف فِي حجره فَلَمَّا أَتَى على هَذِه الْآيَة ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه قَالَ لَو وجدت السَّبِيل إِلَى أَن أحكها من الْمُصحف لفَعَلت فاحتملت هَذِه ثمَّ إِنَّه بَينا هُوَ يقْرَأ آيَة إِذْ قَالَ مَا أظرف مُحَمَّدًا إِذْ قَالَهَا ثمَّ إِنَّه بَينا هُوَ يقْرَأ طسم الْقَصَص والمصحف فِي حجره إِذْ مر بِذكر مُوسَى فَرفع الْمُصحف بِيَدِهِ وَرجلَيْهِ وَقَالَ أَي شَيْء هَذَا ذكره هُنَا فَلم يتم ذكره ثمَّ قَالَ الذَّهَبِيّ أخرجهَا عبد الله بن احْمَد عَن الصَّنْعَانِيّ عَن يحيى بن ايوب انْتهى
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالله لَوْلَا هَيْبَة الاسلام وَالْقُرْآن والأمراء وَالسُّلْطَان لأتوا بِكُل مُصِيبَة ولدكدكوا ال إِسْلَام فَوق قَوَاعِد الاركان... فَلَقَد رَأَيْتُمْ مَا جرى لأئمة ال إِسْلَام من محن على الازمان لَا سِيمَا لما استمالوا جَاهِلا... ذَا قدرَة فِي النَّاس مَعَ سُلْطَان وَسعوا إِلَيْهِ بِكُل إفْك بَين... بل قاسموه بأغلظ الْأَيْمَان أَن النَّصِيحَة قصدهم كنصيحة الشَّيْطَان حِين خلا بِهِ الأبوان... يُشِير النَّاظِم بِهَذِهِ الأبيات إِلَى أَنه لَوْلَا هَيْبَة الْإِسْلَام وَالْقُرْآن والأمراء لأتت المبتدعة بِكُل مُصِيبَة ولدكدوا الْإِسْلَام وَشَاهد هَذَا أَنهم لما استمالوا الْمَأْمُون عبد الله بن الرشيد العباسي وَقَامَ بامتحان النَّاس بِأَن الْقُرْآن مَخْلُوق وَحصل للأئمة مَا حصل من الكروب والمشاق وَلَكِن أعجلته الْمنية فأوصى الى أَخِيه أبي اسحق المعتصم وَحصل مَا حصل من المحن وحبسوا الامام احْمَد وضربوه وَبعد ذَلِك فِي خلَافَة الواثق قتل احْمَد ابْن نصر الْخُزَاعِيّ وامتحن الإِمَام مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الأدرمي وَكَانُوا لايولون قَاضِيا وَلَا غَيره إِلَّا إِن كَانَ مِمَّن يَقُول بِخلق الْقُرْآن وَذَلِكَ مَشْهُور فِي كتب التواريخ مَعَ ان الْمَأْمُون قبل ذَلِك لم يزل يُدَارِي الْعلمَاء فِي القَوْل بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة ثمَّ صدع بذلك قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخ الاسلام أَخْبرنِي جمَاعَة إجَازَة أَن الْكِنْدِيّ أخْبرهُم أَنبأَنَا الْقَزاز أنبأ الْخَطِيب أنبأ أَبُو بكر الْحِيرِي ثَنَا الْأَصَم
ثَنَا يحيى بن أبي طَالب أَخْبرنِي الْحسن بن شَاذان الوَاسِطِيّ الْحَافِظ حَدثنِي ابْن عرْعرة حَدثنِي يحيى بن اكثم قَالَ قَالَ لنا الْمَأْمُون لَوْلَا مَكَان يزِيدُونَ هَارُون لأظهرت الْقُرْآن مَخْلُوق فَقيل وَمن يزِيد حَتَّى يتقى فَقَالَ وَيحك إِنِّي لَا أتقيه لِأَن لَهُ سلطنة وَلَكِن أَخَاف إِن أظهرته فَيرد عَليّ فيختلف النَّاس وَيكون فتْنَة وَأما الْمَأْمُون فَهُوَ عبد الله الْمَأْمُون بن هَارُون الرشيد بن مُحَمَّد بن الْمهْدي بن عبد الله الْمَنْصُور ابو الْعَبَّاس الْهَاشِمِي الْهَاشِمِي ولد سنة سبعين وَمِائَة عِنْدَمَا اسْتخْلف ابوه الرشيد وَقَرَأَ الْعلم فِي صغره وَسمع من هشيم وَعباد بن الْعَوام ويوسف بن عطيه وَأبي مُعَاوِيَة الضَّرِير وطبقتهم وبرع فِي الْفِقْه والعربية وَأَيَّام النَّاس وَلما كبر عني بالفلسفة وعلوم الاوائل وَمهر فِيهَا فمجره ذَلِك إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن روى عَنهُ وَلَده الْفضل وَيحيى بن أَكْثَم والأمير عبد الله بن طَاهِر ودعبل الخزعلي وَآخَرُونَ وَكَانَ من رجال بني الْعَبَّاس حزما وعزما وحلما وعلما ورأيا ودهاء وهيبة وشجاعة وسؤددا وسماحة وَله محَاسِن وسيرة طَوِيلَة وَأما مَسْأَلَة خلق الْقُرْآن فَلم يرجع عَنْهَا وصمم عَلَيْهَا فِي سنة 218 وامتحن الْعلمَاء فعوجل وَلم يُمْهل مَاتَ لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من رَجَب سنة 218 انْتهى مُلَخصا من تَارِيخ الاسلام للذهبي رَحمَه الله تَعَالَى قَوْله بل قاسموه بأعظم الْأَيْمَان ان النَّصِيحَة قصدهم الخ أَي يحلفُونَ لَهُ بأعظم الايمان أَن قصدهم النَّصِيحَة كَمَا قَاسم ابليس الْأَبَوَيْنِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وقاسمهما إِنِّي لَكمَا لمن الناصحين﴾ الْأَعْرَاف
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَيرى عمائم ذَات أَذْنَاب على... تِلْكَ الفشور طَوِيلَة الأردان... وَيرى هيولي لَا تهول لمبصر... وتهول أعمى فِي ثِيَاب جبان... فَإِذا أصاخ بسمعة ملؤوه من... كذب وتلبيس وَمن بهتان فَيرى وَيسمع فشرهم وفشارهم... يَا محنة الْعَينَيْنِ والآذان فتحُوا جراب الْجَهْل مَعَ كذب فَخذ... واحمل بِلَا كيل وَلَا ميزَان وَأتوا إِلَى قلب المطاع ففتشوا... عَمَّا هُنَاكَ ليدخلوا بِأَمَان فاذا بدا غَرَض لَهُم دخلُوا بِهِ... مِنْهُ اليه كحيلة الشَّيْطَان فاذا رَأَوْهُ هش نَحْو حَدِيثهمْ... ظفروا وَقَالُوا وَيْح آل فلَان هوفي الطَّرِيق يعوق مَوْلَانَا عَن الْمَقْصُود وَهُوَ عَدو هَذَا الشان... فَإِذا هم غرسوا الْعَدَاوَة واظبوا... سقِِي الْغِرَاس كَفعل ذِي الْبُسْتَان... حَتَّى إِذا مَا أثمرت ودنا لَهُم... وَقت الْجذاذ وَصَارَ ذَا إِمْكَان ركبُوا على جرد لَهُم وحمية... واستنجدوا بعساكر الشَّيْطَان فهنالك ابْتليت جنود الله من... جند اللعين بِسَائِر الالوان ضربا وحبسا ثمَّ تكفيرا وتبعيدا وشتما ظَاهر الْبُهْتَان... تقدم الْكَلَام فِي تَفْسِير الهيولي
قَوْله ظفروا وَقَالُوا وَيْح آل فلَان يحْتَمل أَنه بالظاء المشالة من الظفر وَيحْتَمل أَنه بِالطَّاءِ وَهُوَ الوثب فِي ارْتِفَاع قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَلَقَد رَأينَا من فريق مِنْهُم... أمرا تهد لَهُ قوى الْإِيمَان... من سبهم أهل الحَدِيث وَدينهمْ... أَخذ الحَدِيث وَترك قَول فلَان... يَا أمة غضب الْإِلَه عَلَيْهِم... الْأَجَل هَذَا تشتموا بهوان تَبًّا لكم إِذْ تشتمون زوامل ال إِسْلَام حزب الله وَالْقُرْآن... وسببتموهم ثمَّ لَسْتُم كفأهم... فَرَأَوْا مسبتكم من النُّقْصَان... هَذَا وهم قبلوا وَصِيَّة رَبهم... فِي تَركهم لمسبة الْأَوْثَان حذر الْمُقَابلَة القبيحة مِنْهُم... بمسبة الْقُرْآن والرحمن وكذاك أَصْحَاب الحَدِيث فَإِنَّهُم... ضربت لَهُم وَلكم بذا مثلان سبوكم جهالهم فسببتم... سنَن الرَّسُول وعسكر الْإِيمَان وصددتم سفهاءكم عَنْهُم وَعَن... قَول الرَّسُول وَذَا من الطغيان ودعوتموهم للَّذي قالته أَشْيَاخ لكم بالخرص والحسبان... فَأَبَوا إجابتكم وَلم يتحيزوا... إِلَّا إِلَى الْآثَار وَالْقُرْآن... وَإِلَى أولي الْعرْفَان من أهل الحَدِيث خُلَاصَة الانسان والأكوان... يُشِير الى ان المعطلة يسبون أَصْحَاب الحَدِيث غَايَة السب ويثلبونهم أعظم الثلب وان اهل الحَدِيث قبلوا وَصِيَّة رَبهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله فيسبوا الله عدوا بِغَيْر علم﴾
الْأَنْعَام فَالله سُبْحَانَهُ قد نهى عَن سبّ معبودات الْمُشْركين لِئَلَّا يسبوا الله سُبْحَانَهُ فَكَذَلِك أَصْحَاب الحَدِيث تركُوا مسَبَّة النفاة والمعطلة لِئَلَّا يسبوهم فيتعدى السب إِلَى الرَّحْمَن وَالْقُرْآن وَالسّنة قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قوم أقامهم الْإِلَه لحفظ هَذَا الدّين من ذِي بِدعَة شَيْطَان وأقامهم حرسا من التبديل والتحريف والتتميم وَالنُّقْصَان... يزك على الاسلام بل حصن لَهُ... يأوي اليه عَسَاكِر الْفرْقَان... فهم المحك فَمن يرى متنقصا... لَهُم فزنديق خَبِيث جنان إِن تتهمه فقبلك السّلف الألى... كَانُوا على الْإِيمَان وَالْإِحْسَان أَيْضا قد اتهموا الْخَبيث على الْهدى... وَالْعلم والْآثَار وَالْقُرْآن وَهُوَ الْحقيق بِذَاكَ إِذْ عادى روا... ة الدّين وَهِي عَدَاوَة الديَّان فاذا ذكرت الناصحين لرَبهم... وَكتابه وَرَسُوله بِلِسَان فاغسله وَيلك من دم التعطيل والتكذيب والكفران والبهتان... أتسبهم عدوا وَلست بكفئهم... فَالله يفْدي حزبه بالجاني... قوم هم بِاللَّه ثمَّ رَسُوله... أولى وَأقرب مِنْك للايمان شتان بَين التاركين نصوصه... حَقًا لأجل زبالة الأذهان والتاركين لأَجلهَا آراء من... آرائهم ضرب من الهذيان...
.. لما فسا الشَّيْطَان فِي آذانهم... ثقلت رؤوسهم عَن الْقُرْآن فلذاك نَامُوا عَنهُ حَتَّى أَصْبحُوا... يتلاعبون تلاعب الصّبيان والركب قد وصلوا العلى وتيمموا... من أَرض طيبَة مطلع الايمان وَأتوا الى روضاتها وتيمموا... من أَرض مَكَّة مطلع الْقُرْآن قوم إِذا مَا ناجذ النَّص بدا... طاروا لَهُ بِالْجمعِ والوحدان وَإِذا بدا علم الْهدى استبقوا لَهُ... كتسابق الفرسان يَوْم رهان وَإِذا هم سمعُوا بِمُبْتَدعٍ هذي... صاحوا بِهِ طرا بِكُل مَكَان ورثوا رَسُول الله لَكِن غَيرهم... قد رَاح بِالنُّقْصَانِ والحرمان وَإِذا استهاب سواهُم بالنصر لم... يرفع بِهِ رَأْسا من الخسران عضوا عَلَيْهِ بالنواجذ رَغْبَة... فِيهِ وَلَيْسَ لديهم بمهان لَيْسُوا كمن نبذ الْكتاب حَقِيقَة... وتلاوة قصدا بترك فلَان عزلوه فِي الْمَعْنى وولوا غَيره... كَأبي الرّبيع خَليفَة السُّلْطَان... أَي أَن النفاة والمعطلة نزلُوا كتاب الله وَسنة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم منزلَة الْخَلِيفَة أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن الْحَاكِم بامر الله وَقد بُويِعَ الْمَذْكُور بالخلافة بِعَهْد من أَبِيه فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة لَان الْخَلِيفَة الْمَذْكُور يدعى لَهُ على المنابر وَيضْرب اسْمه فَوق السِّكَّة وَلَيْسَ لَهُ من الْأَمر شَيْء فحال كتاب الله تَعَالَى وَسنة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْدهم كَحال ابي الرّبيع مَعَ السُّلْطَان مُحَمَّد بن قلاوون الألفي قَول يزك على الْإِسْلَام قَالَ فِي الْقَامُوس زك يزك زكا وزككا وزكيكا وزكزك مر يُقَارب خطْوَة ضعفا ومشي زكيك مقرمط والزكة بِالْكَسْرِ السِّلَاح وبالضم الغيظ وَالْغَم وتزكزك أَخذ عدته
قَوْله فهم المحك يشبه هَذَا مَا أنْشدهُ ابْن أعين فِي الامام أَحْمد بن حَنْبَل رَضِي الله عَنهُ... أضحى ابْن حَنْبَل محنة مَأْمُونَة... وبحب احْمَد يعرف المتنسك وَإِذا رَأَيْت لِأَحْمَد متنقصا... فَاعْلَم بِأَن ستوره ستهتك... قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... ذَكرُوهُ فَوق مَنَابِر وبسكة... رقموا اسْمه فِي ظَاهر الْأَثْمَان وَالْأَمر وَالنَّهْي المطاع لغيره... ولمهتد ضربت بذا مثلان يَا للعقول أيستوي من قَالَ بِالْقُرْآنِ والْآثَار والبرهان... ومخالف هَذَا وفطرة ربه... الله أكبر كَيفَ يستويان... بل فطْرَة الله الَّتِي فطروا على... مضمونها وَالْعقل مقبولان وَالْوَحي جَاءَ مُصدقا لَهما فَلَا... تلق الْعَدَاوَة ماهما حربان سلمَان عِنْد موفق ومصدق... وَالله يشْهد إنَّهُمَا سلمَان فاذا تعَارض نَص لفظ وَارِد... وَالْعقل حَتَّى لَيْسَ يَلْتَقِيَانِ فالعقل إِمَّا فَاسد ويظنه الرَّائِي صَحِيحا وَهُوَ ذُو بطلَان... أَو أَن ذَاك النَّص لَيْسَ بِثَابِت... مَا قَالَه الْمَعْصُوم بالبرهان... ونصوصه لَيْسَ تعَارض بَعْضهَا... بَعْضًا فسل عَنْهَا عليم زمَان وَإِذا ظَنَنْت تَعَارضا فِيهَا فَذا... من آفَة الأفهام والأذهان...
.. أَو أَن يكون الْبَعْض لَيْسَ بِثَابِت... مَا قَالَه الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ لَكِن قَول مُحَمَّد والجهم فِي... قلب الموحد لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ إِلَّا ويطرد كل قَول ضِدّه... فَإِذا هما اجْتمعَا فمقتتلان... يَقُول النَّاظِم إِذا تعَارض النَّقْل وَالْعقل فإمَّا أَن يكون الْعقل فَاسِدا وَإِمَّا أَن يكون النَّص لَيْسَ بِثَابِت والنصوص لَا تتعارض وَمَا يظنّ فِيهَا من التَّعَارُض فَهُوَ من آفَة الأفهام والاذهان أَو بَعْضهَا لَيْسَ بِثَابِت مَا قَالَه الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَوْله إنَّهُمَا سلمَان هُوَ بِكَسْر الْهمزَة وتسكين النُّون للوزن وَأَصله إِن الْمُؤَكّدَة ثمَّ قَالَ النَّاظِم لَكِن قَول مُحَمَّد والجهم فِي قلب الموحد لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ إِلَّا ويطرد كل قَول ضِدّه... وَالنَّاس بعد على ثَلَاث حزبه... أَو حربه أَو فارغ متوان... قَوْله حزبه الخ الحزب الْورْد والطائفة وَالسِّلَاح وَجَمَاعَة النَّاس قَوْله اَوْ حربه الْحَرْب مَعْرُوف وَهُوَ بِفَتْح الْحَاء وبالراء الساكنة وَيذكر مُفْرد حروب وَدَار الْحَرْب بِلَاد الْمُشْركين الَّذين لَا صلح بَيْننَا وَبينهمْ... فاختر لنَفسك ايْنَ تجعلها فَلَا... وَالله لست برابع الْأَعْيَان من قَالَ بالتعطيل فَهُوَ مكذب... بِجَمِيعِ رسل الله وَالْفرْقَان إِن الْمُعَطل لَا إِلَه لَهُ سوى المنحوت بالأفكار فِي الأذهان... وَكَذَا إِلَه الْمُشْركين نحيتة الْأَيْدِي هما فِي نحتهم سيان...
قَوْله نحيتة هِيَ فعيلة بِمَعْنى مفعولة أَي منحوتة قَالَ فِي الْقَامُوس نحته ينحته كيضربه وينصره ويعلمه براه انْتهى... لَكِن إِلَه الْمُرْسلين هُوَ الَّذِي... فَوق السَّمَاء مكون الاكوان تالله قد نسب الْمُعَطل كل من... بِالْبَيِّنَاتِ اتى إِلَى الكتمان وَالله مَا فِي الْمُرْسلين معطل... نافي صِفَات الْوَاحِد الرَّحْمَن كلا وَلَا فِي الْمُرْسلين مشبه... حاشاهم من إفْك ذِي بهتان فَخذ الْهدى من عَبده وَكتابه... فهما إِلَى سبل الْهدى سببان...