قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي نهايات لأقدام الورى... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشان
وَالْحق فِيهِ لَيْسَ تحمله عقو ل بني الزَّمَان لغلظة الأذهان... ولجهلهم بِالروحِ مَعَ أَحْكَامهَا وصفاتها للالف بالأبدان فارض الَّذِي رَضِي الاله لَهُم بِهِ أَتُرِيدُ تنقض حِكْمَة الديَّان...
.. هَل فِي عُقُولهمْ بِأَن الرّوح فِي... أَعلَى الرفيق مُقِيمَة بجنان... وَترد فِي أَوْقَات السَّلَام عَلَيْهِ من... أَتْبَاعه فِي سَائِر الْأَزْمَان... وكذاك إِن زرت الْقُبُور مُسلما... ردَّتْ لَهُم أَرْوَاحهم للآن فهم يردون السَّلَام عَلَيْك لَكِن لست تسمعه بِذِي الأذنان... هَذَا وأجواف الطُّيُور الْخضر مَسْكَنهَا لَدَى الجنات والرضوان من لَيْسَ يحمل عقله هَذَا فَلَا... تظلمه واعذره على النكران للروح شَأْن غير ذِي الْأَجْسَام لَا... تهمله شَأْن الرّوح أعجب شان وَهُوَ الَّذِي حَار الورى فِيهِ فَلم... يعرفهُ غير الْفَرد فِي الازمان هَذَا وَأمر فَوق ذَا لَو قلته... بادرت بالانكار والعدوان فلذاك أَمْسَكت الْعَنَان وَلَو أرى... ذَاك الرفيق جريت فِي الميدان... قَالَ النَّاظِم فِي كتاب الرّوح لَهُ مَا نَصه واما السَّلَام على اهل الْقُبُور وخطابهم فَلَا يدل على ان أَرْوَاحهم لَيست فِي الْجنَّة وانها على أفنية الْقُبُور فَهَذَا سيد ولد آدم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام الَّذِي روحه فِي أَعلَى عليين مَعَ الرفيق الْأَعْلَى يسلم عَلَيْهِ عِنْد قَبره وَيرد سَلام الْمُسلم عَلَيْهِ وَقد وَافق ابو عمر رَحمَه الله تَعَالَى على ان ارواح الشُّهَدَاء فِي الْجنَّة وَيسلم عَلَيْهِم عِنْد قُبُورهم كَمَا يسلم على غَيرهم كَمَا علمنَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن نسلم عَلَيْهِم وكما كَانَ الصَّحَابَة يسلمُونَ على شُهَدَاء اُحْدُ وَقد ثَبت ان ارواحهم فِي الْجنَّة تسرح حَيْثُ شَاءَت كَمَا تقدم وَلَا يضيق عطنك عَن كَون الرّوح
فِي الْمَلأ الْأَعْلَى تسرح فِي الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت وَتسمع سَلام الْمُسلم عَلَيْهَا عِنْد قبرها وتدنو حَتَّى ترد عَلَيْهِ السَّلَام وللروح شَأْن آخر غير شَأْن الْبدن وَهَذَا جِبْرِيل صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ رَآهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهُ سِتّمائَة جنَاح مِنْهَا جَنَاحَانِ قد سد بهما مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب وَكَانَ يدنو من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يضع ركبته وَيَديه على فَخذيهِ وَمَا اظنك يَتَّسِع بطانك أَنه كَانَ حِينَئِذٍ فِي الْمَلأ الاعلى فَوق السَّمَاوَات حَيْثُ هُوَ مستقره وَقد دنا من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذَا الدنو فَإِن التَّصْدِيق بِهَذَا لَهُ قُلُوب خلقت لَهُ وأهلت لمعرفته وَمن لم يَتَّسِع بطانه لهَذَا فَهُوَ اضيق ان يَتَّسِع للايمان بالتنزل الإلهي الى سَمَاء الدُّنْيَا كل لَيْلَة وَهُوَ فَوق سمواته على عَرْشه لَا يكون فَوْقه شَيْء الْبَتَّةَ بل هُوَ العالي على كل شَيْء وعلوه من لَوَازِم ذَاته وَكَذَلِكَ دنوه عَشِيَّة عَرَفَة من اهل الْموقف وَكَذَلِكَ مَجِيئه يَوْم الْقِيَامَة لمحاسبة خلقه وإشراق الأَرْض بنوره وَكَذَلِكَ مَجِيئه الى الارض حِين دحاها وسواها ومدها وبسطها وهيأها لما يُرَاد مِنْهَا وَكَذَلِكَ مَجِيئه إِلَيْهَا قبل يَوْم الْقِيَامَة حِين يقبض من عَلَيْهَا وَلَا يبْقى اُحْدُ كَمَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأصْبح رَبك يطوف فِي الارض وَقد خلت عَنهُ الْبِلَاد هَذَا وَهُوَ فَوق سمواته على عَرْشه