توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيمهذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوان
أهل الأثرالأرشيف العلمي

هذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوان

وَحَدِيث شدّ الرحل نَص ثَابت... يجب الْمصير اليه بالبرهان... مُرَاد النَّاظِم رَحمَه الله انا قُلْنَا بِمَا قَالَت بِهِ الْأَئِمَّة قبلنَا ودلت عَلَيْهِ النُّصُوص فَذكر ان حج الْبَيْت فَرِيضَة وَهَذَا مَعْلُوم بالاضطرار من دين الاسلام قَوْله ورحالنا شدت اليه الخ يُشِير الى الحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث ابي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا تشد الرّحال الا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد الحَدِيث وَكَذَا نَشد رحالنا لِلْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ الخ أَقُول قَوْله هَذِه مَسْأَلَة الزِّيَارَة وَهِي الَّتِي أفتى فِيهَا شيخ الاسلام وَحبس بِسَبَبِهَا حَتَّى مَاتَ فِي الْحَبْس ولنذكر جَوَابه فِي الْمَسْأَلَة وَذَلِكَ أَنه سُئِلَ عَن رجل نوى زِيَارَة قبر نَبِي من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام مثل نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَغَيره

فَهَل يجوز لَهُ فِي سَفَره أَن يقصر الصَّلَاة وَهل هِيَ زِيَارَة شَرْعِيَّة أم لَا وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انه قَالَ من حج فَلم يزرني فقد جفاني وَمن زارني بعد مماتي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي وَقد رُوِيَ عَنهُ انه قَالَ لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى ومسجدي هَذَا أجَاب الشَّيْخ رَضِي الله عَنهُ الْحَمد لله رب الْعَالمين أما من سَافر لمُجَرّد زِيَارَة قُبُور الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ فَهَل يجوز لَهُ الْقصر على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا وَهُوَ قَول مُتَقَدِّمي الْعلمَاء الَّذين لَا يجوزون الْقصر فِي سفر الْمعْصِيَة كَأبي عبد الله ابْن بطة وَأبي الْوَفَاء ابْن عقيل وَطَوَائِف كَثِيرَة من الْعلمَاء الْمُتَقَدِّمين أَنه لَا يجوز الْقصر فِي هَذَا السّفر لِأَنَّهُ سفر مَنْهِيّ عَنهُ وَمذهب مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد رَحِمهم الله أَن السّفر الْمنْهِي عَنهُ فِي الشَّرِيعَة لَا يقصر فِيهِ وَالْقَوْل الثَّانِي أَنه يقصر وَهَذَا يَقُوله من يجوز الْقصر فِي السّفر الْمحرم كَأبي حنيفَة ويقوله بعض الْمُتَأَخِّرين من أَصْحَاب الشَّافِعِي وَأحمد مِمَّن يجوز السّفر لزيارة قُبُور الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ كَأبي حَامِد الْغَزالِيّ وَأبي الْحسن ابْن عَبدُوس الْحَرَّانِي وَأبي مُحَمَّد ابْن قدامَة الْمَقْدِسِي وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ إِن هَذَا السّفر لَيْسَ بِمحرم لعُمُوم قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زوروا الْقُبُور وَقد يحْتَج بعض من لَا يعرف الحَدِيث بالاحاديث المروية فِي زِيَارَة قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَقَوْلِه من زارني بعد مماتي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن ماجة وَأما مَا يذكرهُ بعض النَّاس من قَوْله من قَوْله من حج فَلم يزرني فقد جفاني فَهَذَا لم يروه اُحْدُ من الْعلمَاء وَهُوَ مثل قَوْله من زارني وزار أبي فِي عَام وَاحِد ضمنت لَهُ على الله الْجنَّة فان هَذَا أَيْضا بَاطِل بِاتِّفَاق الْعلمَاء لم يروه أحد وَلم يحْتَج بِهِ أحد وانما يحْتَج بَعضهم بِحَدِيث الدَّارَقُطْنِيّ

وَنَحْوه وَقد احْتج أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي على جَوَاز السّفر لزيارة الْقُبُور بِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يزور مَسْجِد قبَاء وَأجَاب عَن حَدِيث لَا تشد الرّحال بِأَن ذَلِك مَحْمُول على نفي الِاسْتِحْبَاب وَأما الْأَولونَ فانهم يحتجون بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا تشد الرّحال الا الى ثَلَاثَة مَسَاجِد الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الاقصى ومسجدي هَذَا وَهَذَا الحَدِيث اتّفق الْعلمَاء على صِحَّته وَالْعَمَل بِهِ فَلَو نذر الرجل أَن يُصَلِّي فِي مَسْجِد أَو مشْهد أَو يعْتَكف فِيهِ أَو يُسَافر اليه غير هَذِه الثَّلَاثَة لم يجب عَلَيْهِ ذَلِك بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة وَلَو نذر أَن يَأْتِي الْمَسْجِد الْحَرَام لحج أَو عمْرَة وَجب عَلَيْهِ ذَلِك بِاتِّفَاق الْعلمَاء وَلَو نذر أَن يَأْتِي مَسْجِد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو الْمَسْجِد الاقصى لصَلَاة اَوْ اعْتِكَاف وَجب عَلَيْهِ الْوَفَاء بِهَذَا النّذر عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه وَأحمد وَلم يجب عَلَيْهِ عِنْد ابي حنيفَة لِأَنَّهُ لَا يجب عِنْده بِالنذرِ إِلَّا مَا كَانَ جنسه وَاجِبا بِالشَّرْعِ أما الْجُمْهُور فانهم يوجبون الْوَفَاء بِكُل طَاعَة كَمَا ثَبت عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه الحَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأما السّفر الى بقْعَة غير الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة فمل يُوجب أحد من الْعلمَاء السّفر اليها إِذا نَذره حَتَّى نَص بعض الْعلمَاء على أَنه لَا يُسَافر الى مَسْجِد قبَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ من الثَّلَاثَة مَعَ أَن مَسْجِد قبَاء تسْتَحب زيارته لمن كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِأَن ذَلِك لَيْسَ بشد رَحل كَمَا فِي الصَّحِيح من تطهر فِي بَيته ثمَّ أَتَى مَسْجِد قبَاء لَا يُرِيد الا الصَّلَاة فِيهِ كَانَ كعمرة قَالُوا ولان السّفر لزيارة قُبُور الانبياء وَالصَّالِحِينَ بِدعَة لم يَفْعَلهَا اُحْدُ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَلَا أَمر بهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا استحبها اُحْدُ من ائمة الْمُسلمين فَمن اعْتقد ذَلِك عبَادَة وفعلها فَهَذَا مُخَالف للسّنة واجماع الْأمة وَهَذَا مِمَّا ذكره أَبُو عبد الله ابْن بطة فِي الابانة الصُّغْرَى

من الْبدع الْمُخَالفَة للسّنة والاجماع وَبِهَذَا يظْهر ضعف حجَّة ابي مُحَمَّد الْمَقْدِسِي فان زِيَارَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمَسْجِد قبَاء لم تكن بشد رَحل وَهُوَ يسلم لَهُم ان السّفر اليه لَا يجب بِالنذرِ وَقَوله إِن قَوْله لَا تشد الرّحال مَحْمُول على نفي الِاسْتِحْبَاب يُجَاب عَنهُ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن هَذَا تَسْلِيم مِنْهُ ان هَذَا السّفر لَيْسَ بِعَمَل صَالح وَلَا قربَة وَطَاعَة فقد خَالف الاجماع واذا سَافر لاعتقاد أَنَّهَا طَاعَة فَذَلِك محرم باجماع الْمُسلمين فَصَارَ التَّحْرِيم من جِهَة اتِّخَاذه قربَة وَمَعْلُوم ان احدا لَا يُسَافر اليها الا لذَلِك وَأما اذا قدر أَن شدّ الرحل اليها لغَرَض مُبَاح فَهَذَا جَائِز وَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب الْوَجْه الثَّانِي أَن الحَدِيث يَقْتَضِي النَّهْي وَالنَّهْي يَقْتَضِي التَّحْرِيم وَمَا ذَكرُوهُ من الْأَحَادِيث فِي زِيَارَة قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكلهَا ضَعِيفَة بِاتِّفَاق أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ بل هِيَ مَوْضُوعَة لم يرو أحد من أهل السّنَن الْمُعْتَمدَة شَيْئا مِنْهَا وَلم يحْتَج اُحْدُ من الائمة مِنْهَا بِشَيْء بل مَالك إِمَام أهل الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة الَّذين هم أعلم النَّاس بِحكم هَذِه الْمَسْأَلَة كره أَن يَقُول الرجل زرت قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَو كَانَ هَذَا اللَّفْظ مَعْرُوفا عِنْدهم مَشْرُوعا أَو مأثورا عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يكرههُ عَالم الْمَدِينَة وَالْإِمَام احْمَد رَضِي الله عَنهُ أعلم النَّاس فِي زَمَانه بِالسنةِ لما سُئِلَ عَن ذَلِك لم يكن عِنْده مَا يعْتَمد عَلَيْهِ فِي ذَلِك إِلَّا حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ مَا من رجل يسلم عَليّ إِلَّا رد الله عَليّ روحي حَتَّى أرد عَلَيْهِ السَّلَام وعَلى هَذَا اعْتمد أَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَكَذَلِكَ مَالك فِي الْمُوَطَّأ روى عَن عبد الله بن عمر أَنه كَانَ إِذا دخل الْمَسْجِد قَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله السَّلَام عَلَيْك يَا أَبَا بكر السَّلَام عَلَيْك

يَا أَبَت ثمَّ ينْصَرف وَفِي سنَن أبي دَاوُد عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عيدا وصلوا عَليّ أَيْنَمَا كُنْتُم فان صَلَاتكُمْ تبلغني وَفِي سنَن سعيد بن مَنْصُور عَن حسن بن حسن بن عَليّ ابْن أبي طَالب أَنه رأى رجلا يخْتَلف الى قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيَدْعُو عِنْده فَقَالَ يَا هَذَا إِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عيدا وصلوا عَليّ أَيْنَمَا كُنْتُم فان صَلَاتكُمْ تبلغني فَمَا أَنْت وَرجل بالأندلس مِنْهُ الا سَوَاء وَكَانَ الصَّحَابَة والتابعون لما كَانَت الْحُجْرَة النَّبَوِيَّة مُنْفَصِلَة عَن الْمَسْجِد الى زمن الْوَلِيد ابْن عبد الْملك لَا يدْخل عِنْده اُحْدُ لَا لصَلَاة هُنَاكَ وَلَا لمسح قبر وَلَا لدعاء بل هَذَا انما كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْمَسْجِد وَكَانَ السّلف من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ إِذا سلمُوا عَلَيْهِ وَأَرَادُوا الدُّعَاء دعوا مستقبلي الْقبْلَة وَلم يستقبلوا الْقَبْر وَأما الْوُقُوف للسلام عَلَيْهِ صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة يسْتَقْبل الْقبْلَة ايضا وَلَا يسْتَقْبل الْقَبْر وَقَالَ أَكثر الْأَئِمَّة يسْتَقْبل الْقَبْر عِنْد السَّلَام خَاصَّة وَلَا يسْتَقْبل الْقَبْر عِنْد الدُّعَاء وَلَيْسَ فِي ذَلِك إِلَّا حِكَايَة مكذوبة تروى عَن مَالك ومذهبه بِخِلَافِهَا وَلم يقل أحد من الْأَئِمَّة أَنه يسْتَقْبل الْقَبْر عِنْد الدُّعَاء وَاتفقَ الائمة على أَنه لَا يتمسح بِقَبْر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا يقبله وَهَذَا كُله مُحَافظَة على التَّوْحِيد فان من أصُول الشّرك بِاللَّه سُبْحَانَهُ اتِّخَاذ الْقُبُور مَسَاجِد كَمَا قَالَت طَائِفَة من السّلف فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا لَا تذرن آلِهَتكُم وَلَا تذرن ودا وَلَا سواعا وَلَا يَغُوث ويعوق ونسرا﴾ نوح وَقَالُوا هَؤُلَاءِ كَانُوا قوما صالحين فِي قوم نوح فَلَمَّا مَاتُوا عكفوا على قُبُورهم ثمَّ صوروا على صورهم تماثيل ثمَّ طَال عَلَيْهِم الأمد فعبدوها وَقد ذكر هَذَا الْمَعْنى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن ابْن عَبَّاس وَذكره مُحَمَّد ابْن جرير الطَّبَرِيّ وَغَيره فِي التَّفْسِير عَن غير وَاحِد من السّلف وَذكره

وثيمة وَغَيره فِي قصَص الانبياء من عدَّة طرق وَقد بسطت الْكَلَام على أصُول هَذِه الْمسَائِل فِي غير الْموضع وَأول من وضع الْأَحَادِيث فِي السّفر لزيارة الْمشَاهد أهل الْبدع الرافضة وَنَحْوهم الَّذين يعطلون الْمَسَاجِد ويعظمون الْمشَاهد يدعونَ بيُوت الله الَّتِي أَمر الله أَن يذكر فِيهَا اسْمه ويعبد فِيهَا وَحده لَا شريك لَهُ ويعظمون الْمشَاهد الَّتِي يُشْرك فِيهَا ويبتدع فِيهَا دين لم ينزل الله بِهِ سُلْطَانا فان الْكتاب وَالسّنة إِنَّمَا فيهمَا ذكر الْمَسَاجِد لَا الْمشَاهد كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿قل أَمر رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأقِيمُوا وُجُوهكُم عِنْد كل مَسْجِد﴾ الْأَعْرَاف وَغير ذَلِك من الْآيَات وَالله تَعَالَى أعلم انْتهى وَاعْلَم ان من أَدِلَّة المجوزين لشد الرحل الى مَا ذكره التقي السُّبْكِيّ فِي كِتَابه شِفَاء السقام من الْأَحَادِيث المروية فِي زِيَارَة قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَقَوْلِه عَلَيْهِ السَّلَام من زار قَبْرِي وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي رِوَايَة حلت لَهُ شَفَاعَتِي وَقَوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام من جَاءَنِي زَائِرًا لَا يعمله حَاجَة الا زيارتي كَانَ حَقًا عَليّ ان أكون لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من حج الى مَكَّة ثمَّ قصدني فِي مَسْجِدي كتب لَهُ حجتان مبرورتان رَوَاهُ ابْن عَبَّاس وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من حج فزار قَبْرِي بعد وفاتي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ والْحَدِيث الَّذِي رُوِيَ من حج الْبَيْت وَلم يزرني فقد جفاني رَوَاهُ ابْن عمر وَأَطْنَبَ السُّبْكِيّ فِي الْأَدِلَّة وَقد أجَاب المانعون عَن جَمِيع ذَلِك كَمَا قَالَ الامام الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن احْمَد بن عبد الْهَادِي فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ الصارم المنكي فِي الرَّد على السُّبْكِيّ مَا نَصه أما بعد فَانِي وقفت على الْكتاب الَّذِي أَلفه بعض قَضَاهُ الشَّافِعِيَّة فِي الرَّد على شيخ الاسلام تَقِيّ الدّين احْمَد بن تَيْمِية فِي مَسْأَلَة شدّ الرّحال واعمال الْمطِي الى الْقُبُور وَذكر

أَنه سَمَّاهُ شن الْغَارة على من أنكر سفر الزِّيَارَة ثمَّ زعم أَنه اخْتَار ان يُسَمِّيه شِفَاء السقام فِي زِيَارَة خير الْأَنَام فَوَجَدته كتابا مُشْتَمِلًا على تَصْحِيح الاحاديث الضعيفة والموضوعة وتقوية الْآثَار الْوَاهِيَة والمكذوبة وعَلى تَضْعِيف الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الثَّابِتَة والْآثَار القوية المقبولة أَو تحريفها عَن موَاضعهَا وصرفها عَن ظواهرها بالتأويلات المستنكرة الْمَرْدُودَة وَرَأَيْت مؤلف هَذَا الْكتاب رجلا مماريا معجبا بِرَأْيهِ مُتبعا لهواه ذَاهِبًا فِي كثير مِمَّا يَعْتَقِدهُ الى الْأَقْوَال الشاذة والآراء الساقطة صائرا فِي أَشْيَاء مِمَّا يعتمده الى الشّبَه المخيلة والحجج الداحضة وَرُبمَا خرق الاجماع فِي مَوَاضِع لم يسْبق اليها وَلم يُوَافقهُ اُحْدُ من الْأَئِمَّة عَلَيْهَا وَهُوَ فِي الْجُمْلَة لون عَجِيب ونبأ غَرِيب تَارَة يسْلك فِيمَا ينصره ويقويه مَسْلَك الْمُجْتَهدين فَيكون مخطئا فِي ذَلِك الِاجْتِهَاد وَمرَّة يزْعم فِيمَا يَقُوله ويدعيه أَنه من جملَة المقلدين فَيكون من قَلّدهُ مخطئا فِي ذَلِك الِاعْتِقَاد ونسأل الله سُبْحَانَهُ أَن يلهمنا رشدنا ويرزقنا الْهِدَايَة والسداد هَذَا مَعَ أَنه إِن ذكر حَدِيثا مَرْفُوعا أَو أثرا مَوْقُوفا وَهُوَ غير ثَابت قبله اذا كَانَ مُوَافقا لهواه وان كَانَ ثَابتا رده إِمَّا بِتَأْوِيل أَو غَيره اذا كَانَ مُخَالفا لهواه وَإِن نقل عَن بعض الْأَئِمَّة الْأَعْلَام كمالك أَو غَيره مَا يُوَافق رَأْيه قبله وان كَانَ مطعونا فِيهِ غير صَحِيح عَنهُ وَإِن كَانَ مِمَّا يُخَالف رَأْيه رده وَلم يقبله وَإِن كَانَ صَحِيحا ثَابتا عَنهُ وان حكى شَيْئا مِمَّا يتَعَلَّق بالْكلَام على الحَدِيث وأحوال الروَاة عَن اُحْدُ من أَئِمَّة الْجرْح وَالتَّعْدِيل كالامام احْمَد بن حَنْبَل وابي حَاتِم الرَّازِيّ وَأبي حَاتِم ابْن حبَان البستي وَأبي جَعْفَر الْعقيلِيّ وابي احْمَد ابْن عدي وابي عبد الله الْحَاكِم صَاحب الْمُسْتَدْرك وَأبي بكر الْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم من

الْحفاظ وَكَانَ مُخَالفا لما ذهب اليه لم يقبل قَوْله ورده عَلَيْهِ وناقشه فِيهِ وان كَانَ ذَلِك الامام قد أصَاب فِي ذَلِك القَوْل وَوَافَقَهُ غَيره من الْأَئِمَّة عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مُوَافقا لما صَار اليه تَلقاهُ بِالْقبُولِ وَاحْتج بِهِ وَاعْتمد عَلَيْهِ وان كَانَ ذَلِك الامام قد خُولِفَ فِي ذَلِك القَوْل وَلم يُتَابِعه غَيره من الْأَئِمَّة عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ عين الْجور وَالظُّلم وَعدم الْقيام بِالْقِسْطِ نسْأَل الله تَعَالَى التَّوْفِيق ونعوذ بِهِ من الخذلان وَاتِّبَاع الْهوى هَذَا مَعَ أَنه حمله إعجابه بِرَأْيهِ وَغَلَبَة اتِّبَاع هَوَاهُ على أَن نسب سوء الْفَهم والغلط فِي النَّقْل الى جمَاعَة من الْعلمَاء الْأَعْلَام الْمُعْتَمد عَلَيْهِم فِي حِكَايَة مَذَاهِب الْفُقَهَاء وَاخْتِلَافهمْ وَتَحْقِيق معرفَة الْأَحْكَام حَتَّى زعم أَن مَا نَقله الشَّيْخ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم عَن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ من النَّهْي عَن شدّ الرّحال وإعمال الْمطِي الى غير الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة كالذهاب الى قُبُور الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ والى الْمَوَاضِع الفاضلة وَنَحْو ذَلِك هُوَ مِمَّا غلط فِيهِ الشَّيْخ أبي مُحَمَّد اَوْ ان ذَلِك مِمَّا وَقع مِنْهُ على سَبِيل السَّهْو والغفلة قَالَ وَلَو قَالَه هُوَ يَعْنِي الشَّيْخ ابا مُحَمَّد أَو غَيره مِمَّن يقبل كَلَامه الْغَلَط لحكمنا بغلطه وَأَنه لم يفهم مَقْصُود الحَدِيث فَانْظُر الى كَلَام هَذَا الْمُعْتَرض المتضمن لرد النَّقْل الصَّحِيح بِالرَّأْيِ الْفَاسِد واجمع بَينه وَبَين مَا حَكَاهُ عَن شيخ الاسلام من الافتراء الْعَظِيم والافك الْمُبين وَالْكذب الصراح وَهُوَ مَا نَقله عَنهُ من أَنه جعل زِيَارَة قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وقبور سَائِر الانبياء عَلَيْهِم السَّلَام مَعْصِيّة بالاجماع مَقْطُوعًا بهَا هَكَذَا ذكر هَذَا الْمُعْتَرض عَن بعض قُضَاة الشَّافِعِيَّة عَن الشَّيْخ أَنه قَالَ هَذَا القَوْل الَّذِي لَا يشك عَاقل من أَصْحَابه وَغير أَصْحَابه أَنه كذب مفترى لم يقلهُ قطّ وَلَا يُوجد فِي شَيْء من كتبه ولأول كَلَامه عَلَيْهِ بل كتبه كلهَا ومناسكه وفتاويه وأقواله وأفعاله

تشهد بِبُطْلَان هَذَا النَّقْل عَنهُ وَمن لَهُ أدنى علم وبصيرة يقطع بِأَن هَذَا مفتعل مختلق على الشَّيْخ وَأَنه لم يقلهُ قطّ وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تصيبوا قوما بِجَهَالَة فتصبحوا على مَا فَعلْتُمْ نادمين﴾ الحجرات وَهَذَا الْمُعْتَرض يعلم أَن مَا نَقله عَن القَاضِي الْمَشْهُور بِمَا لَا أحب حكايته عَنهُ فِي هَذَا الْمقَام عَن شيخ الاسلام من هَذَا الْكَلَام كذب مفترى لَا يرتاب فِي ذَلِك وَلَكِن يطفف ويداهن وَيَقُول بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قلبه وَلَقَد أَخْبرنِي الثِّقَة أَنه ألف هَذَا الْكتاب لما كَانَ بِمصْر قبل أَن يَلِي الْقَضَاء بِالشَّام بِمدَّة كَثِيرَة ليتقرب بِهِ الى القَاضِي الَّذِي حكى عَنهُ هَذَا الْكَذِب ويحظى لَدَيْهِ فخاب امله وَلم يتَّفق عِنْده وَقد كَانَ هَذَا القَاضِي الَّذِي جمع الْمُعْتَرض كِتَابه لأَجله من أَعدَاء الشَّيْخ الْمَشْهُورين وَقد زعم هَذَا الْمُعْتَرض أَيْضا مَعَ هَذَا الْأَمر الفظيع الَّذِي ارْتَكَبهُ من التَّكْذِيب بِالصّدقِ والتصديق بِالْكَذِبِ أَن الفتاوي الْمَشْهُورَة الَّتِي أجَاب بهَا عُلَمَاء اهل بَغْدَاد مُوَافقَة للشَّيْخ مختلقة مَوْضُوعَة وَضعهَا بعض الشَّيَاطِين هَكَذَا زعم مَعَ علم الْعَام وَالْخَاص بِأَن هَذِه الفتاوي مِمَّا شاع خَبَرهَا وذاع واشتهر امرها وانتشر وَهِي صَحِيحَة ثَابِتَة متواترة عَمَّن افتى بهَا من الْعلمَاء وَقد رَأَيْت أَنا وغيري خطوطهم بهَا الى ان قَالَ وليعلم قبل الشُّرُوع فِي الْكَلَام مَعَ هَذَا الْمُعْتَرض أَن شيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى لم يحرم زِيَارَة الْقُبُور على الْوَجْه الْمَشْرُوع فِي شئ من كتبه وَلم ينْه عَنْهَا وَلم يكرهها بل استحبها وحض عَلَيْهَا ومصنفاته ومناسكه طافحة بِذكر اسْتِحْبَاب زِيَارَة قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسَائِر الْقُبُور قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي بعض مَنَاسِكه بَاب زِيَارَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا أشرف على مَدِينَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قبل الْحَج أَو بعده فَلْيقل مَا تقدم فاذا

دخل اسْتحبَّ لَهُ ان يغْتَسل نَص عَلَيْهِ الامام احْمَد فاذا دخل الْمَسْجِد بَدَأَ بِرجلِهِ الْيُمْنَى وَقَالَ بِسم الله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك ثمَّ يَأْتِي الرَّوْضَة بَين الْقَبْر والمنبر فَيصَلي بهَا وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ ثمَّ يَأْتِي قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فيستقبل جِدَار الْقَبْر وَلَا يمسهُ وَلَا يقبله وَيجْعَل الْقنْدِيل الَّذِي فِي الْقبْلَة عِنْد الْقَبْر على رَأسه ليَكُون قَائِما وجاه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيقف متباعدا كَمَا يقف لَو ظهر فِي حَيَاته بخشوع وَسُكُون منكسر الرَّأْس غاض الطّرف مستحضرا بِقَلْبِه جلالة موقفه ثمَّ يَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته السَّلَام عَلَيْك يَا نَبِي الله وَخيرته من خلقه السَّلَام عَلَيْك يَا سيد الْمُرْسلين وَخَاتم النَّبِيين وقائد الغر المحجلين أشهد ان لَا أَله أَلا الله وَأشْهد انك رَسُول الله أشهد أَنَّك قد بلغت رسالات رَبك وَنَصَحْت لأمتك ودعوت الى سَبِيل رَبك بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة وعبدت الله حَتَّى أَتَاك الْيَقِين فجزاك الله أفضل مَا جزى نَبيا ورسولا عَن أمته اللَّهُمَّ آته الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته يغبطه بِهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على ابراهيم وَآل ابراهيم انك حميد مجيد اللَّهُمَّ بَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على ابراهيم وَآل ابراهيم انك حميد مجيد اللَّهُمَّ احشرنا فِي زمرته وتوفنا على سنته وأوردنا حَوْضه واسقنا بكأسه مشربا رويا لانظمأ بعده أبدا ثمَّ يَأْتِي أَبَا بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا فَيَقُول السَّلَام عَلَيْك يَا أَبَا بكر الصّديق السَّلَام عَلَيْك يَا عمر الْفَارُوق السَّلَام عَلَيْكُمَا يَا صَاحِبي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وضجيعيه وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته جزاكما الله تَعَالَى عَن صَحبه نبيكما وَعَن الاسلام خيرا سَلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنعم عُقبى الدَّار

قَالَ ويزور قُبُور اهل البقيع وقبور الشُّهَدَاء إِن أمكن هَذَا كَلَام الشَّيْخ بِحُرُوفِهِ وَكَذَلِكَ سَائِر كتبه ذكر فِيهَا اسْتِحْبَاب زِيَارَة قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسَائِر الْقُبُور وَلم يُنكر زيارتها فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع وَلَا ذكر فِي ذَلِك خلافًا الا نقلا غَرِيبا ذكره فِي بعض كتبه عَن بعض التَّابِعين وانما تكلم فِي مَسْأَلَة شدّ الرّحال وأعمال الْمطِي الى مُجَرّد زِيَارَة الْقُبُور وَذكر فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ للْعُلَمَاء الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين أَحدهمَا القَوْل بِإِبَاحَة ذَلِك كَمَا يَقُوله بعض أَصْحَاب الشَّافِعِي وَاحْمَدْ وَالثَّانِي أَنه مَنْهِيّ عَنهُ كَمَا نَص عَلَيْهِ إِمَام دَار الْهِجْرَة مَالك بن أنس وَلم ينْقل عَن الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة خِلَافه وَإِلَيْهِ ذهب جمَاعَة من أَصْحَاب الشَّافِعِي وَاحْمَدْ هَكَذَا ذكر الشَّيْخ الْخلاف فِي شدّ الرّحال واعمال الْمطِي الى الْقُبُور وَلم يذكرهُ فِي الزِّيَارَة الخالية عَن شدّ رَحل واعمال مطي وَالسّفر الى زِيَارَة الْقُبُور مَسْأَلَة وزيارتها من غير سفر مَسْأَلَة أُخْرَى وَمن خلط هَذِه الْمَسْأَلَة بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة وجعلهما مَسْأَلَة وَاحِدَة وَحكم عَلَيْهِمَا بِحكم وَاحِد وَأخذ فِي التشنيع على من فرق بَينهمَا وَبَالغ فِي التنفير عَنهُ فقد حرم التَّوْفِيق وحاد عَن سَوَاء الطَّرِيق وَاحْتج الشَّيْخ لمن قَالَ بِمَنْع شدّ الرحل بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُور الْمُتَّفق على صِحَّته من حَدِيث ابي هُرَيْرَة وابي سعيد الْخُدْرِيّ بِحَدِيث لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد مَسْجِدي هَذَا وَالْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى هَذَا هُوَ الَّذِي نَقله الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى حكى الْخلاف فِي مَسْأَلَة بَين الْعلمَاء وَاحْتج لأحد الْقَوْلَيْنِ بِحَدِيث مُتَّفق على صِحَّته فَأَي عتب عَلَيْهِ فِي ذَلِك وَلَكِن نَعُوذ بِاللَّه تَعَالَى من الْحَسَد وَالْبَغي وَاتِّبَاع الْهوى وَالله سُبْحَانَهُ المسؤول ان يوفقنا واخواننا الْمُسلمين لما يُحِبهُ ويرضاه من الْعَمَل الصَّالح وَالْقَوْل الْجَمِيل فانه يَقُول الْحق وَيهْدِي السَّبِيل انْتهى

وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ لما تضمنته هَذِه الأبيات الَّتِي تقدّمت وَالله أعلم قَوْله من بعد مَكَّة أَو على الاطلاق الخ هَذِه الْمَسْأَلَة فِيهَا خلاف مَشْهُور بَين الْعلمَاء فَذهب أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأحمد فِي احدى الرِّوَايَتَيْنِ إِلَى أَن مَكَّة أفضل وَذهب مَالك الى ان الْمَدِينَة أفضل وَهُوَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَن أَحْمد وَاحْتج من فضل مَكَّة بِمَا رَوَاهُ عبد الله بن عدي بن الْحَمْرَاء أَنه سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ وَاقِف بالحزورة فِي سوق مَكَّة وَالله انك لخير أَرض الله وَأحب ارْض الله الى الله وَلَوْلَا أَن قومِي أَخْرجُونِي مِنْك مَا خرجت رَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِأَن مضاعفة الصَّلَاة فِيهَا أَكثر وَأما الحَدِيث الْمَرْوِيّ اللَّهُمَّ إِنَّهُم أَخْرجُونِي من أحب الْبِقَاع إِلَيّ فأسكني أحب الْبِقَاع اليك فَهُوَ حَدِيث لَا يعرف قَالَ شيخ الاسلام هُوَ حَدِيث مَوْضُوع كذب لم يروه أحد من أهل الْعلم وَاحْتج من فضل الْمَدِينَة بأخبار صَحِيحه تدل على فَضلهَا لَا على فضيلتها على مَكَّة وَالله أعلم وَقَول النَّاظِم رَحمَه الله ونراه عِنْد النّذر فرضا الخ اعْلَم ان الْعلمَاء اخْتلفُوا فِيمَن نذر طَاعَة بِشَرْط يرجوه كَأَن شفى الله مريضي فعلي أَن أَتصدق بِكَذَا وَنَحْو ذَلِك فَذهب جُمْهُور الْعلمَاء إِلَى أَنه يجب الْوَفَاء بِكُل طَاعَة وَحكي عَن ابي حنيفَة أَنه لَا يحب الْوَفَاء الا بِمَا جنسه وَاجِب باصل الشَّرْع كَالصَّوْمِ أما مَا لَيْسَ كَذَلِك كالاعتكاف فَلَا يُوجب الْوَفَاء بِهِ وَحجَّة الْجُمْهُور قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من نذر أَن يُطِيع الله فليطعه رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالله أعلم

فصول الكتاب · 299 فصل · 621 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم · 621 صفحة
[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]ـرب يسر وأعن يَا كريمفصل فِي تَرْجَمَة النَّاظِمقَوْله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيميَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انهفصلفصلأأغصان بَان مَا أرى أم شمائلفصل... وكذاك قَالُوا مَاله من حِكْمَة... هِيَ غَايَة للامر والاتقان...فصل... وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلافصل... وَقضى بِأَن الله يَجْعَل خلقهفصل... وَقضى على أَسْمَائِهِ بحدوثها... وبخلقها من جملَة الاكوان...فصل فِي مُقَدّمَة نافعة قبل التَّحْكِيم... يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته... إسمع مقَالَة نَاصح معوانفصل وَهَذَا أول عقد مجْلِس التَّحْكِيم... فاجلس إِذا فِي مجْلِس الْحكمَيْنِ للرحمنوَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...فِي قدوم ركب آخر... وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدتهفصل
فصل
فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... واتى ابْن حزم بعد ذَاك فَقَالَ مَا... للنَّاس قُرْآن وَلَا إثنانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... هَذَا وَثَانِيها صَرِيح علوه... وَله بِحكم صَرِيحه لفظانفصل... هَذَا وَثَالِثهَا صَرِيح الفوق مصحوبا بِمن وبدونها نَوْعَانِ... إِحْدَاهمَا هُوَ قَابل التَّأْوِيل وَالفصل... هَذَا وَرَابِعهَا عروج الرّوح وَال... أَمْلَاك صاعدة إِلَى الرَّحْمَن...فصل...فصل... هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر... هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمنفصل... هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُفصل... هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من... أملاكه بالعند للرحمنفصل... هَذَا وحادي عشرهن اشارة... نَحْو الْعُلُوّ بأصبع وبنانفصل... هَذَا ورابع عشرهَا إِقْرَار سافصل... هَذَا وخامس عشرهَا الْإِجْمَاع من
فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان
فصل... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآنفصليعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم عَرَفَة وَقد تقدمفِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبولوَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان...ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوانيتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَانفصلقَالَ النَّاظِموتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتانقَالَ النَّاظِم... وَكَذَا نطالبكم بِأَمْر رَابِع... وَالله لَيْسَ لكم بذا إِمْكَانلَكِن عقول الناكبين عَن الْهدى لَهما تفِيد ومنطق اليونانْفَصْلفِي شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف مِنْهُم وَبَرَاءَة أهل الْإِثْبَات مِمَّا رموهم بِهِ من هَذِه الشّبَه... هَذَا وَثمّ بلية مستورة... فيهم سأبديها لكم بِبَيَان...امْر الْيَهُود بِأَن يَقُولُوا حطة فَأَبَوا وَقَالُوا حطة لهوانفصلفَانْظُر إِلَى عقل صَغِير فِي يَدي شَيْطَان مَا يلقى من الشَّيْطَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه اللهقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله... وَكَذَلِكَ الرَّحْمَن جلّ جَلَاله... لم يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَنفَهُوَ الزنيم دعِي قوم لم يكن مِنْهُم وَلم يصحبهم بمَكَانوَالنَّاس لَيْسُوا أهل نقد للَّذيفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَعلمت ان حَقِيقَة التَّأْوِيل تَبْيِين الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي... وَرَأَيْت تَأْوِيل النفاة مُخَالفا... لجَمِيع هَذَا لَيْسَ يَجْتَمِعَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاستن كل مُنَافِق إومكذب... من باطني قرمطي جاني... فِي ذَا بسنتهم وسمى جَحده... للحق تَأْوِيلا بِلَا فرقان... وأتى بِتَأْوِيل كتأويلاتهم... شبْرًا بشبر صَارِخًا بِأَذَانيَوْمًا بِتَأْوِيل يَقُول وَتارَةفصلفصلفِي بَيَان مُخَالفَة طريقهم لطريق أهل الاسْتقَامَة عقلا ونقلا... وَاعْلَم بِأَن طريقهم عكس الطَّرِيق الْمُسْتَقيم لمن لَهُ عينانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قَول الشُّيُوخ أتم تبيانا على الوحيين لَا وَالْوَاحد المنان... النَّقْل نقل صَادِق وَالْقَوْل من... ذِي عصمَة فِي غَايَة التِّبْيَان... وسواه إِمَّا كَاذِب أَو صَحَّ لم... يَك قَول مَعْصُوم وَذي تبيانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ... لَكِن نصرنَا مُوجب الْقُرْآنفصلمَاذَا بِعدْل فِي الْعبارَة وَهِي موهمة التحيز وانتقال مَكَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَتقول الله أَنْت الشَّاهِد الا أَعلَى تُشِير بأصبع وبنانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك قلت بِأَنَّهُ مُتَكَلم... وَكَلَامه المسموع بالآذان... نَادَى الكليم بِنَفسِهِ وكذاك قد... سمع الندا فِي الْجنَّة الأبوان... وَكَذَا يُنَادي الْخلق يَوْم معادهم... بالصوت يسمع صَوته الثَّقَلَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا قوم شاهدنا رؤوسكم على... هَذَا وَلم نشهده من إِنْسَانواخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِحَق من اعطاكم ذَا الْعدْل وَال انصاف والتخصيص بالعرفانفصلقَالَ النَّاظِم... كم ذَا مشبهة وَكم حشوية... فالبهت لَا يخفى على الرَّحْمَنفصلسموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان...فصلفصلفصلفصلفصلفصلومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِْفَصْلَفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِيقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَانفصلمعنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ منفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه... بخصيصة عَن سَائِر النسوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم... لما يَصح وَظَاهر النكران... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا واما عرض أَعمال العبا... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي نهايات لأقدام الورى... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان...هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفةقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا... شكا لكل ملدد حيران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان...فصلوَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِأَي برهَان نفيتم ذَا وقلتم لَيْسَ هَذَا قطّ فِي الامكانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْعقل دلّ على انْتِهَاء الْكَوْن أجمعه الى رب عَظِيم الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاذا نفيتم ذَا وقلتم إِنَّه... ملزوم تركيب فَمن يلحاني... إِن قلت لَا عقل وَلَا سمع لكم... وصرخت فِيمَا بَيْنكُم بِأَذَانفصلقد حصلت أقسامها بِبَيَان...فصلفصلفصلفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي... نسبوا اليه عابدو الصلبان... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفِي النَّوْع الثَّانِي من النَّوْع الأول وَهُوَ الثُّبُوتقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَهُوَ الْعَظِيم بِكُل معنى يُوجب التَّعْظِيم لَا يُحْصِيه من إِنْسَان... وَهُوَ الْجَلِيل فَكل أَوْصَاف الجلا... ل لَهُ مُحَققَة بِلَا بطلَان... وَهُوَ الْجَمِيل على الْحَقِيقَة كَيفَ لَا... وجمال سَائِر هَذِه الأكوانفجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان...فصل... وَهُوَ المكلم عَبده مُوسَى بِتَكْلِيم الْخطاب وَقَبله الأبوان... كَلِمَاته جلت عَن الاحصاء والتعداد بل عَن حصر ذِي الحسبانقد شرح النَّاظِم رَحمَه الله جَمِيع هَذِه الأبيات فِي نفس النّظم بِمَا هُوَ وَاضححَاصِل مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن الْحَكِيم من أَوْصَافه سُبْحَانَهُ وان ذَاك نَوْعَانِ احدهما حكم وَالثَّانِي احكام ثمَّ ذكر ان الحكم شَرْعِي وكوني وأنهما لَا يتلازمان وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول من يَجْعَل محبَّة الرب وَرضَاهُ ومشيئته وَاحِدَة فان من قَالَ كل مَا شاءه الله تَعَالَى وقضاة فقدقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَالْحكمَة الْعليا على نَوْعَيْنِ أَيْضا حصلا بقواطع الْبُرْهَانفصل... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيانفصل... وَهُوَ الرَّقِيب على الخواطر واللوا... حَظّ كَيفَ بالأفعال بالاركانفصل... وَهُوَ الرفيق يحب اهل الرِّفْق بل... يعطيهم بالرفق فَوق أَمَانفصل... وَهُوَ الْوَدُود يُحِبهُمْ وَيُحِبهُ... أحبابه وَالْفضل للمنانفصل... وَهُوَ الغفور فَلَو أَتَى بقرابها من غير شرك بل من الْعِصْيَان... لأتاه بالغفران ملْء قرابها... سُبْحَانَهُ هُوَ وَاسع الغفرانوَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ فَلَيْسَ يدنو مِنْهُ من انسانفصل... وَهُوَ الحسيب كِفَايَة وحماية... والحسب كَافِي العَبْد كل أَوَان... وَهُوَ الرشيد فَقَوله وفعاله... رشد وَرَبك مرشد الحيرانتقدم الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِي أَوَائِل هَذَا النّظمهَذَا وَمن أَوْصَافه القدوس ذُو التَّنْزِيه بالتعظيم للرحمنفصل... هَذَا وَمن اوصافه القيوم والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ... احداهما القيوم قَامَ بِنَفسِهِ... والكون قَامَ بِهِ هما الامرانفصل... والنور من أَسْمَائِهِ ايضا وَمن... اوصافه سُبْحَانَ ذِي الْبُرْهَانفصلقَالَ تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر فَأخْبر ان الارض يَوْم الْقِيَامَة تشرق بنوره وَهُوَ نوره الَّذِي نوره فانه سُبْحَانَهُ ياتي لفصل الْقَضَاء بَين عباده وَينصب كرسيه بِالْأَرْضِ فَإِذا جَاءَ الله تَعَالَى أشرقت الأَرْض وَحقّ لَهَا أَن تشرق بنوره وَعند المعطلة لَا يَأْتِي وَلَا يَجِيء وَلَافصل... وَهُوَ الْمُقدم والمؤخر ذَانك الصفان للأفعال تابعانقَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّوللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربةقَوْله وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات الخ أَي انكم خَرجْتُمْ عَن الْحَد فِي بحثكم مَعَ صَاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عَلَيْهِ قَوْله وقلبتم ظهر الْمِجَن قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِجَن والمجنة بكسرهما والجنان بِالضَّمِّ الترس وقلب مجنه اسقط الْحيَاء وَفعل مَا شَاءَ أَو ملكه أمره أَو اشْتَدَّ بِهِأَي إِن الْمُتَكَلِّمين لما قَالُوا بِبَعْض أَقْوَال المعطلة صَعب الرَّد عَلَيْهِم مِنْهُم لأَنهم قد غلقوا لَهُم برهَان فَلهَذَا عجزوا عَن الرَّد عَلَيْهِمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَكَذَلِكَ قَوْله خلقت بيَدي يَعْنِي بقدرته وَنعمته قَالَ فَيُقَال لَهُ هَذَا بَاطِل لَان قَوْله بيَدي يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ فَلَوأَي إِنَّكُم أَيهَا المعطلة وضعتم للجسم معنى غير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وسميتم كل مَا هُوَ مركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو من الْجَوَاهِر المنفردة أَو مَا يقبل الاشارة الحسية جسما وَلَيْسَ هَذَا معنى الْجِسْم فِي لُغَة الصَّحَابَة الَّتِي جَاءَ بهَا الْقُرْآن كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه الْمَشْهُورَةالْمُقدمَة الثَّانِيَة أَنه لَو سلم ذَلِك فَقَوْلهم إِن هَذَا يطلقونه عِنْد تزايد الْأَجْزَاء هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْأَجْسَام مركبة من الْجَوَاهِر المنفردة وَهَذَا لَو قدر أَنه صَحِيح فَأهل اللُّغَة لم يعتبروه وَلَا قَالَ اُحْدُ مِنْهُم ذَلِك فَعلم انهم إِنَّمَا لحظوا غلظه وكثافته وَأما كَونهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاءْفَصلفصلوَالله رَبِّي قد أعَان بِكَسْر ذَا وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان...جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان...فصلأَي إِن قَول أهل النَّفْي والتعطيل قد بلغت شناعاته الْوُجُود بأسرهوكذاك زندقة الْعباد أساسها التعطيل يشْهد ذَا اولو الْعرْفَانيدْرِي بِهَذَا عَارِف بمآخذ ال أَقْوَال مضطلع بِهَذَا الشانلَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة مَا حِيلَة الكحال فِي العميان...قَالُوا وَظَاهره هُوَ التَّشْبِيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظَاهر الْقُرْآنفَهُوَ الْمُشبه والممثل والمجسم عَابِد الْأَوْثَان لَا الرَّحْمَنأَنْتُم تنقصتم إِلَه الْعَرْش وَالْقُرْآن والمبعوث بِالْقُرْآنِوجعلتم ذَا كُله التَّشْبِيه والتمثيل والتجسيم ذَا الْبطلَان...تحكيمه عِنْد اخْتِلَافهمَا بل الْمَعْقُول ثمَّ الْمنطق اليونانفلذاك لم نعبده مثل عبَادَة الرَّحْمَن فعل الْمُشرك النَّصْرَانِيلكنما التَّعْزِير والتوقير حق للرسول بِمُقْتَضى الْقُرْآنوهم الْمُقدم فِي محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدانوَالله مَا قدمتم يَوْمًا مقا لته على التَّقْلِيد للانسانلَكِن تجردتم لنصر الشّرك والبدع المضلة فِي رضى الشَّيْطَانورضى رَسُول الله منا لَا غلو الشّرك أصل عبَادَة الْأَوْثَانقصدُوا مُوَافقَة الرَّسُول وقصده التَّجْرِيد للتوحيد للرحمن...الْقَصْد حج الْبَيْت وَهُوَ فَرِيضَة الرَّحْمَن وَاجِبَة على الْأَعْيَانمن بعد مَكَّة أَو على الاطلاق فِيهِ الْخلف عِنْد النَّاس مُنْذُ زمَانهذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوانفِي تعْيين ان اتِّبَاع السّنة وَالْقُرْآن طَرِيق للنجاة من النيرَان... با من يُرِيد نجاته يَوْم الحسا... ب من الْجَحِيم وموقد النيرَان... اتبع رَسُول الله فِي الْأَقْوَال وَال أَعمال لَا تخرج عَن الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق مَا... كَانَ التَّفَرُّق قطّ فِي الحسبان... فالرب رب وَاحِد وَكتابه... حق وَفهم الْحق مِنْهُ دَانفصلفتيقنت يارب أَنَّك وَاسع الغفران ذُو فضل وَذُو إِحْسَاننَحن الألى ظلمُوا وَإِن لم تغْفر الذَّنب الْعَظِيم فَنحْن ذُو خسرانفصلوخيامكم مَضْرُوبَة بالتيه فالسكان كل ملدد حيرانوَلنَا المساند والصحاح وَهَذِه السّنَن الَّتِي نابت عَن الْقُرْآنشبه يكسر بَعْضهَا بَعْضًا كبيت من زجاج خر للأركان...قَوْله واله لَو كَانَ النَّص مُوَافقا لقولكم لم يكن متشبها عنْدكُمْ متأولا بعدة من التأويلاتوَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الْحق الصَّرِيح وفطرة الديَّانوَكَأَنَّهُ قد طَاف يَبْغِي ظلمَة اللَّيْل البهيم وَمذهب الحيرانواكحل جفون الْقلب بالوحيين وَاحْذَرْ كحلهم يَا كَثْرَة العميانلم يحوج الله الْخَلَائق مَعَهُمَا لخيال فلتان ورأي فلَانوتفاوت الْعلمَاء فِي أفهامهم للوحي فَوق تفَاوت الْأَبدَان...نَص من الْقُرْآن أَو من سنة وطبيب ذَاك الْعَالم الربانيعلم بأوصاف الْإِلَه وَفعله وَكَذَلِكَ الاسماء للرحمنوَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنَن الَّتِي جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقانأَو قُلْتُمْ إيجازه فَهُوَ الَّذِي فِي غَايَة الايجاز والتبيانأَو قُلْتُمْ نَحن التراجم فاقصدوا الْمَعْنى بِلَا شطط وَلَا نُقْصَاننوع يُخَالف نَصه فَهُوَ المحا ل وَذَاكَ عِنْد الله ذُو بطلَانمَا لَا يُخَالف نَصه فَالنَّاس قد عمِلُوا بِهِ فِي سَائِر الأحيانهَذَا جَوَاب الشَّافِعِي لِأَحْمَد لله دَرك من امام زمَانوَهُوَ الْمُبَاح اباحة الْعَفو الَّذِي مافيه من حرج وَلَا نكرانفهناك تصبح فِي غنى وكفاية عَن كل ذِي رَأْي وَذي حسبان...وَهِي الَّتِي فِيهَا اعتراك الرَّأْي من تَحت العجاج وجولة الأذهانجمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا المرا د بلفظها والفهم مرتبتان...فِيهِ تفاوتت الفهوم تَفَاوتا لم يَنْضَبِط أبدا لَهُ طرفانفبقدر ذَاك الْخَبَر يُحْصى من لوا زمه وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان...وكذاك يعرف جملَة الشَّرْع الَّذِي يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَانوَكِلَاهُمَا وحيان قد ضمنا لنا أَعلَى الْعُلُوم بغاية التِّبْيَانمَا لَيْسَ يعرف من كتاب غَيره أبدا وَلَا مَا قَالَت الثَّقَلَانوكذاك يعرف من حَقِيقَة نَفسه وصفاتها بِحَقِيقَة الْعرْفَانوكذاك يعرف مَا الَّذِي فِيهَا من الْحَاجَات والاعدام وَالنُّقْصَانوَهنا ثَلَاثَة أوجه فافطن لَهَا إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفانفالضد معرفَة الْإِلَه بضد مَا فِي النَّفس من عيب وَمن نُقْصَانقَوْله بالضد أَي إِنَّه سُبْحَانَهُ ينزه عَن الْعَيْب وَالنُّقْصَان إِذْ ضدهما السَّلامَة من الْعُيُوب والنقائص تَعَالَى الله وتقدسوكذاك مَشْرُوط بهدم قَوَاعِد مَا أنزلت ببيانها الوحيانبِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان...فصل... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي... تقريرها يَا قوم من سُلْطَانفصلولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفصلفصلوَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان...فصلفصلوَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلوَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك حِين يقوم بالحقين سباق بِغَيْر توانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... أَقْدَامهَا من فضَّة قد ركبت... من فَوْقهَا ساقان ملتفانفصل... أتراب سنّ وَاحِد متماثل... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وروى ابْن ماجة مُسْندًا عَن جَابر... خَبرا وَشَاهده فَفِي الْقُرْآنفصلفصلفصلفصلفصلفصلفالموت ينشيه لنا فِي صُورَة خلاقة حَتَّى يرى بعيانفِي نَفسه وبنشأة أُخْرَى بقد رة خَالق الْأَعْرَاض والألوانوَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض يقلب رَبهَا أعيانها وَالْكل ذُو إِمْكَانفمكذب ومؤول ومحير مَا ذاق طعم حلاوة الايمانفَثنى لنا العطفين مِنْهُ تكبرا وتبخترا فِي حلَّة الهذيانقَوْله متفيهق قَالَ فِي الْقَامُوس تفيهق فِي كَلَامه تنطع وَتوسع كَأَنَّهُ مَلأ بِهِ فَمه قَوْله متضلع تضلع امْتَلَأَ شبعا أَو ريا حَتَّى بلغ المَاء أضلاعه قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله ذُو ضلع قَالَ فِي الْقَامُوس ضلع كمنع مَال وجنف جَار وَفُلَانًا ضرب ضلعه وضلع السَّيْف كفرح اعوج والضالع الجائرهَذَا الْعَدو الثَّالِث وَهُوَ الْجَاهِل الْمُقَلّد للعدوين اللَّذين تقدما وهما الْجَاهِل المتمعلم والحاسد قَوْله قَالَ اسمعوا الخ المُرَاد بِالرجلَيْنِ الْجَاهِل والحاسدغازان من مُلُوك التتار ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي التشكي من عدم نفاق بضاعته هَذِه وان الْعلمَاء الَّذين هم أهل لَهَا قد سافروا عَنوَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بَينه وَبَين عباده وَسلم
جارٍ التحميل