قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا واما عرض أَعمال العبا... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكران
لَكِن هَذَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ... أَيْضا بآثار روين حسان فعلى أبي الانسان يعرض سَعْيه... وعَلى أَقَاربه مَعَ الإخوان إِن كَانَ سعيا صَالحا فرحوا بِهِ... وَاسْتَبْشَرُوا يَا لَذَّة الفرحان أَو كَانَ سعيا سَيِّئًا حزنوا... وَقَالُوا رب رَاجعه إِلَى الْإِحْسَان وَلذَا استعاذ من الصَّحَابَة من روى... هَذَا الحَدِيث عَقِيبه بِلِسَان يَا رب إِنِّي عَائِذ من خزية أخزي بهَا عِنْد الْقَرِيب الداني... ذَاك الشَّهِيد المرتضى ابْن رَوَاحَة المحبو بالغفران والرضوان لَكِن هَذَا ذُو اخْتِصَاص وَالَّذِي... للمصطفى مَا يعْمل الثَّقَلَان... يُرِيد مَا رَوَاهُ ابْن حبَان وَغَيره من حَدِيث أَوْس رَضِي الله عَنهُ مَرْفُوعا أفضل ايامكم يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ خلق آدم وَفِيه قبض وَفِيه النفخة وَفِيه
الصعقة فَأَكْثرُوا عَليّ من الصَّلَاة فِيهِ فَإِن صَلَاتكُمْ معروضة عَليّ قَالُوا وَكَيف تعرض صَلَاتنَا عَلَيْك وَقد أرمت أَي بليت فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ان الله حرم على الارض ان تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء وَقد أجَاب عَنهُ النَّاظِم بِأَن هَذَا لَيْسَ من خَصَائِصه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا روى أَحْمد وَابْن مندة عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن أَعمالكُم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الاموات فان كَانَ خيرا اسْتَبْشَرُوا وان كَانَ غير ذَلِك قَالُوا اللَّهُمَّ ألهمهم ان يعملوا بطاعتك وروى الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَابْن ابي الدُّنْيَا فِي كتاب المنامات وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الايمان عَن النُّعْمَان بن بشير سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول اتَّقوا الله فِي اخوانكم من اهل الْقُبُور فان اعمالكم تعرض عَلَيْهِم وروى ابْن ابي الدُّنْيَا والاصبهاني فِي التَّرْغِيب عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تفضحوا مَوْتَاكُم بسيئات أَعمالكُم فانها تعرض على أوليائكم من اهل الْقُبُور قَوْله وَلذَا استعاذ من الصَّحَابَة من روى الخ روى ابْن الْمُبَارك والاصبهاني عَن ابي الدَّرْدَاء قَالَ إِن أَعمالكُم تعرض على مَوْتَاكُم فيسرون ويساؤون وَيَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي اعوذ بك أَن أعمل عملا تخزي بِهِ عبد الله ابْن رَوَاحَة وَلَكِن يُجَاب عَن ذَلِك أَيْضا بِأَنَّهُ مَعَ ذَلِك لَا يجوز ان يطْلب مِنْهُم شَيْء وَلَا يسْأَلُون شَيْئا بعد وفاتهم سَوَاء كَانَ بِلَفْظ استغاثة أَو
توجه أَو استشفاع أَو غير ذَلِك فَجَمِيع ذَلِك من وظائف الألوهية فَلَا يَلِيق جعله لمن يَتَّصِف بالعبودية وَلَا مُلَازمَة بَين مَسْأَلَة الْحَيَاة وَبَين مَسْأَلَة الاستغاثة وَمِمَّا يقطع بِهِ ان أحدا فِي زَمَانه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو مِمَّن بعده فِي الْقُرُون الثَّلَاثَة الْمَشْهُود لأَهْلهَا بالنجاة والصدق وهم أعلم منا بِهَذِهِ المطالب وأحرص على نيل مثل تِلْكَ الرغائب مَا اسْتَغَاثَ بِمن يزِيل كربته الَّتِي لَا يقدر على ازالتها إِلَّا سُبْحَانَهُ بل كَانُوا يقصرون الاستغاثة على مَالك الْأُمُور وَلم يعبدوا إِلَّا إِيَّاه وَلَقَد جرت عَلَيْهِم أُمُور مهمة وشدائد مدلهمة فِي حَيَاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبعد وَفَاته فَهَل سَمِعت عَن اُحْدُ مِنْهُم أَنه اسْتَغَاثَ بِسَيِّد الْمُرْسلين صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو قَالُوا إِنَّا مستغيثون بك يَا رَسُول الله أم بلغك أَنهم لاذوا بقبره الشريف وَهُوَ سيد الْقُبُور حِين ضَاقَتْ مِنْهُم الصُّدُور كلا لَا يُمكن لَهُم ذَلِك بل الْأَمر بعكس مَا هُنَالك فَلَقَد أثنى الله عَلَيْهِم وَرَضي عَنْهُم فَقَالَ عز وَجل من قَائِل ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم﴾ الْأَنْفَال مُبينًا سُبْحَانَهُ ان هَذِه الاستغاثة هِيَ اخص الدُّعَاء وَأجل أَحْوَال الالتجاء فَفِي استغاثة الْمُضْطَرين بِغَيْرِهِ تَعَالَى عِنْد كربته تَعْطِيل لتوحيد مُعَامَلَته الْخَاصَّة بِهِ