فِي بَيَان اقْتِضَاء التجهم والجبر والارجاء لِلْخُرُوجِ عَن جَمِيع ديانات الانبياء... واسمع وعه سرا عجيبا كَانَ مكتوما من الأقوام مُنْذُ زمَان... فأذعته بعد اللتيا وَالَّتِي... نصحا وَخَوف معرة الكتمان... جِيم وجيم ثمَّ جِيم مَعَهُمَا... مقرونة مَعَ احرف بوزان فِيهَا لَدَى الأقوام طلسم مَتى... تحلله تحلل ذرْوَة الْعرْفَان فَإِذا رَأَيْت النُّور فِيهِ تقارن الجيمات بالتثليث شَرّ قرَان...
.. دلّت على ان النحوس جَمِيعهَا... سهم الَّذِي قد فَازَ بالخذلان... جبروا رَجَاء ثمَّ جِيم... تجهم فَتَأمل الْمَجْمُوع فِي الْمِيزَان... قَوْله بعد اللتيا وَالَّتِي هما من اسماء الدَّوَاهِي واللتيا أَصْغَر من الَّتِي وَهِي فِي الاصل تصغيرها ثمَّ هما من الاسماء الموصولة وحذفت صلتها وَذَلِكَ فِي عظم الْأَمر وشدته كَأَنَّهُ قَالَ كفيته الَّتِي عظمت شدتها وَتَنَاهَتْ بليتها وَكَأَنَّهُ يُرِيد باللتيا صغَار المغارم أَي غرمها فِي مَاله وبالتي عظامها كَالدَّمِ يعقله عَن الْقَاتِل وَنَحْوه قَوْله جِيم وجيم الخ أَي تِلْكَ الحبيمات مقرونة مَعَ احرف أَي جبرو وإرجاء وتجهم قَوْله طلسم هُوَ وَاحِد الطلاسم وَهِي اسماء مَخْصُوصَة لَهَا تعلق بالأفلاك وَالْكَوَاكِب فِي اجسام مَخْصُوصَة كالمعارف وَغَيرهَا مَعَ قُوَّة نفس صَالِحَة لهَذَا الْعَمَل فَتحدث عِنْدهَا احكام مَخْصُوصَة كَمَا زعم أربابه قَوْله فَإِذا رَأَيْت الثور فِيهِ تقارن الجيمات بالتثليث هَذَا شَيْء عِنْد المنجمين يُسمى بالتثليت والتربيع ويسمونه النصبة أَي إِذا تقارنت الجيمات الثَّلَاث فِي برج الثور وَهُوَ اُحْدُ البروج الاثْنَي عشر الْمَذْكُورَة فِي قَوْله... حمل الثور جوزة السرطان... ورعى اللَّيْث سنبل الْمِيزَان... ورمت عقرب بِالْقَوْسِ جديا... فملا الدَّلْو بركَة الْحيتَان... يَقُول النَّاظِم إِذا حصل هَذَا الْقُرْآن فِي البرج الْمَذْكُور فاحكم لمن حصل لَهُ هَذَا الطالع بخلاصه من ربقه الايمان ثمَّ شرع النَّاظِم فِي بَيَان كَيْفيَّة الْخُرُوج عَن جَمِيع ديانات الْأَنْبِيَاء لمن حصلت لَهُ هَذِه الجيمات فَقَالَ
.. فاحكم بطالعها لمن حصلت لَهُ... بخلاصه من ربقة الْإِيمَان فاحمل على الاقدار ذَنْبك كُله... حمل الْجُذُوع على قوى الجدران وَافْتَحْ لنَفسك بَاب عذرك إِذْ ترى الْأَفْعَال فعل الْخَالِق الديَّان... فالجبر يشهدك الذُّنُوب جَمِيعهَا... مثل ارتعاش الشَّيْخ ذِي الرجفان لَا فَاعل أبدا وَلَا هُوَ قَادر... كالميت أدرج دَاخل الأكفان... وَالْأَمر وَالنَّهْي اللَّذَان توجها... فهما كأمر العَبْد بالطيران وكأمره الْأَعْمَى بنقط مصاحف... أَو شكلها حذرا من الالحان... وَهَذِه جِيم الْجَبْر لِأَن عِنْد الجبرية ان الْعباد مَجْبُورُونَ على افعالهم وَأَنَّهَا مثل ارتعاش المرتعش أَو كالميت يدرج فِي الأكفان وكأمر الْأَعْمَى بنقط الْمَصَاحِف أَو شكلها قَوْله... واذا ارْتَفَعت دريجة أُخْرَى رَأَيْت الْكل طاعات بِلَا عصيان... إِن قيل قد خَالَفت أَمر الشَّرْع قل... لَكِن أَطَعْت إِرَادَة الرَّحْمَن