توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...

.. واشهد عَلَيْهِم أَنهم هم فاعلو... ن حَقِيقَة الطَّاعَات والعصيان... والجبر عِنْدهم محَال هَكَذَا... نفي الْقَضَاء فبئست الرأيان واشهد عَلَيْهِم ان ايمان الورى... قَول وَفعل ثمَّ عقد جنان وَيزِيد بالطاعات قطعا هَكَذَا... بالضد يُمْسِي وَهُوَ ذُو نُقْصَان وَالله مَا ايمان عاصينا كايمان الامين منزل الْقُرْآن... كلا وَلَا ايمان مؤمننا كايمان الرَّسُول معلم الايمان واشهد عَلَيْهِم انهم لم يخلدوا... اهل الْكَبَائِر فِي حميم آن بل يخرجُون باذنه بشفاعة... وبدونها لمساكن بجنان واشهد عَلَيْهِم ان رَبهم يرى... يَوْم الْمعَاد كَمَا يرى القمران واشهد عَلَيْهِم ان أَصْحَاب الرَّسُول خِيَار خلق الله من انسان... حاشا النَّبِيين الْكِرَام فانهم... خير الْبَريَّة خيرة الرَّحْمَن... وخيارهم خلفاؤه من بعده... وخيارهم حَقًا هما الْعمرَان وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ أَحَق بالتقديم مِمَّن بعدهمْ بِبَيَان... كل بِحَسب السَّبق أفضل رُتْبَة... من لَاحق وَالْفضل للمنان... قد تكلمنا على أَكثر مَضْمُون هَذِه الأبيات فِي غُضُون هَذَا الشَّرْح واما مَسْأَلَة خلق افعال الْعباد وَمَسْأَلَة الايمان وَأَنه قَول وَعمل وَنِيَّة و

يزِيد وَينْقص فينبسط الْكَلَام عَلَيْهَا بعض الْبسط لانها من الاصول الْكِبَار لأهل السّنة وَالْجَمَاعَة فَنَقُول قَوْله واشهد عَلَيْهِم أَنهم فاعلون حَقِيقَة الطَّاعَات الخ أَي ان اهل الْإِثْبَات اهل السّنة وَالْجَمَاعَة يُؤمنُونَ بِالْقدرِ خَيره وشره وَالْإِيمَان بِالْقدرِ على دَرَجَتَيْنِ كل دَرَجَة تَتَضَمَّن شَيْئَيْنِ فالدرجة الأولى الْإِيمَان بِأَنَّهُ تَعَالَى علم مَا الْخلق عاملون بِعِلْمِهِ الْقَدِيم الَّذِي هُوَ مَوْصُوف بِهِ أزلا وأبدا وَعلم جَمِيع أَحْوَالهم من الطَّاعَات والمعاصي والآجال ثمَّ كتب الله فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مقادير الْخلق فَأول مَا خلق الْقَلَم فَقَالَ اكْتُبْ فَقَالَ مَا أكتب فَقَالَ اكْتُبْ ماهو كَائِن الى يَوْم الْقِيَامَة فَمَا أصَاب الانسان لم يكن ليخطئه وَمَا أخطأه لم يكن ليصيبه كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿ألم تَرَ أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها﴾ الْحَدِيد وَهَذَا التَّقْدِير التَّابِع لعلمه سُبْحَانَهُ يكون فِي مَوَاضِع جملَة وتفصيلا فقد كتب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَإِذا خلق جَسَد الْجَنِين قبل نفخ الرّوح بعث إِلَيْهِ ملك فيأمر بِأَرْبَع كَلِمَات فَيُقَال اكْتُبْ رزقة وأجله وَعَمله وشقي أَو سعيد وَأما الدرجَة الثَّانِيَة

فَهُوَ مَشِيئَة الله تَعَالَى النافذة وَقدرته الشاملة وَهُوَ الْإِيمَان بِأَن مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن وَأَنه مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض من حَرَكَة وَلَا سُكُون إِلَّا بِمَشِيئَة الله تَعَالَى لَا يكون فِي ملكه مَا لَا يُريدهُ سُبْحَانَهُ وَأَنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على كل شَيْء قدير من الموجودات والمعدومات فَمَا من مَخْلُوق فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء الا الله سُبْحَانَهُ خالقه وَلَا خَالق غَيره وَلَا رب سواهُ وَقد امْر الْعباد بِطَاعَتِهِ وَطَاعَة رَسُوله ونهاهم عَن مَعْصِيَته وَهُوَ سُبْحَانَهُ يحب الْمُتَّقِينَ والمحسنين والمقسطين ويرضى عَن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَلَا يحب الْكَافرين وَلَا يرضى عَن الْقَوْم الْفَاسِقين وَلَا يَأْمر بالفحشاء وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر وَلَا يحب الْفساد والعباد فاعلون حَقِيقَة وَالله خَالق أفعالهم وَالْعَبْد هُوَ الْمُؤمن وَالْكَافِر وَالْبر والفاجر وَالْمُصَلي وللعباد قدرَة على أَعْمَالهم وَإِرَادَة وَالله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم كَمَا قَالَ ﴿لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين﴾ التكوير وَهَذِه الدرجَة من الْقدر يكذب بهَا عَامَّة الْقَدَرِيَّة الَّذين سماهم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مجوس هَذِه الْأمة ويغلو فِيهَا قوم من أهل الْإِثْبَات حَتَّى يسلبوا العَبْد قدرته واختياره ويخرجونه عَن افعال الله وَحكمهَا ومصالحها قَوْله والجبر عِنْدهم الْمحَال الخ اعْلَم ان ائمة السّلف رَحمَه الله عَلَيْهِم أَنْكَرُوا الْجَبْر قَالَ الْخلال فِي كتاب السّنة الرَّد على الْقَدَرِيَّة

وَقَوْلهمْ إِن الله أجبر الْعباد على الْمعاصِي ثمَّ رُوِيَ عَن عمر وَابْن عُثْمَان عَن بَقِيَّة بن الْوَلِيد قَالَ سَأَلت الزبيدِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ عَن الْجَبْر فَقَالَ الزبيدِيّ أَمر الله أعظم وَقدرته أعظم من ان يجْبر اَوْ يعضل وَلَكِن يقْضِي وَيقدر ويخلق ويجبل عَبده على مَا احب وَقَالَ الاوزاعي مَا أعرف للجبر أصلا من الْقُرْآن وَلَا السّنة فأهاب ان أَقُول ذَلِك وَلَكِن الْقَضَاء وَالْقدر والخلق والجبل فَهَذَا يعرف فِي الْقُرْآن والْحَدِيث عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنَّمَا وضعت هَذَا مَخَافَة أَن يرتاب رجل من اهل الْجَمَاعَة والتصديق قَالَ شيخ الاسلام رَحمَه الله تَعَالَى فهذان الجوابان اللَّذَان ذكرهمَا هَذَانِ الإمامان فِي عصر تَابِعِيّ التَّابِعين من احسن الْأَجْوِبَة أما الزبيدِيّ مُحَمَّد بن الْوَلِيد صَاحب الزُّهْرِيّ فَإِنَّهُ قَالَ امْر الله اعظم وَقدرته اعظم من ان يجْبر اَوْ يعضل فنفى الْجَبْر وَذَلِكَ لِأَن الْجَبْر الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة هُوَ إِلْزَام الْإِنْسَان بِخِلَاف رِضَاهُ كَمَا يَقُول الْفُقَهَاء فِي بَاب النِّكَاح هَل تجبر الْمَرْأَة على النِّكَاح اَوْ لَا تجبر وَإِذا عضلها الْوَلِيّ مَاذَا تصنع فيعنون بجبرها إنكاحها بِدُونِ رِضَاهَا واختيارها ويعنون بعضلها منعهَا بِمَا ترضاه وتختاره فَقَالَ الله اعظم من ان يجْبر أَو يعضل لِأَن 2 الله سُبْحَانَهُ قَادر على ان يَجْعَل العَبْد مُخْتَارًا رَاضِيا لما يَفْعَله ومبغضا وكارها لما يتْركهُ كَمَا هُوَ الْوَاقِع فَلَا يكون العَبْد مجبورا على مَا يُحِبهُ ويرضاه ويريده وَهِي أَفعاله الاختيارية وَلَا يكون معضولا عَمَّا يتْركهُ فَيبْغضهُ ويكرهه اَوْ لَا يُريدهُ وَهِي تروكه الاختيارية واما الاوزاعي فَإِنَّهُ منع من إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ وَإِن عَنى بِهِ هَذَا الْمَعْنى حَيْثُ لم يكن لَهُ أصل فِي الْكتاب وَالسّنة فيفضي الى اطلاق لفظ مُبْتَدع ظَاهر فِي إِرَادَة الْبَاطِل وَذَلِكَ لَا يسوغ

فان قيل إِنَّه يُرَاد بِهِ معنى صَحِيح قَالَ الْخلال انا ابو بكر الْمَرْوذِيّ قَالَ سَمِعت بعض المشيخة يَقُول سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن مهْدي يَقُول أنكر سُفْيَان الثَّوْريّ الْجَبْر وَقَالَ الله جبل الْعباد وَقَالَ الْمَرْوذِيّ أَظُنهُ أَرَادَ قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأشج عبد الْقَيْس يَعْنِي قَوْله الَّذِي فِي صَحِيح مُسلم إِن فِيك لخلتين يحبهما الله الْحلم والأناة فَقَالَ أخلقين تخلقت بهما اَوْ خلقين جبلت عَلَيْهِمَا فَقَالَ بل خلقين جبلت عَلَيْهِمَا فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي جبلني على خلقين يحبهما الله وَلِهَذَا احْتج البُخَارِيّ وَغَيره على خلق افعال الْعباد بقوله تَعَالَى ﴿إِن الْإِنْسَان خلق هلوعا إِذا مَسّه الشَّرّ جزوعا وَإِذا مَسّه الْخَيْر منوعا﴾ المعارج فَأخْبر أَنه خلق على هَذِه الصّفة وَاحْتج غَيره بقول الْخَلِيل ﴿رب اجْعَلنِي مُقيم الصَّلَاة وَمن ذريتي﴾ ابراهيم وَقَوله ﴿رَبنَا واجعلنا مُسلمين لَك وَمن ذريتنا أمة مسلمة لَك﴾ الْبَقَرَة وَجَوَاب الْأَوْزَاعِيّ أقوم من جَوَاب الزبيدِيّ لِأَن الزبيدِيّ نفى الْجَبْر وَالْأَوْزَاعِيّ منع إِطْلَاقه إِذْ هَذَا اللَّفْظ قد يحْتَمل معنى صَحِيحا فنفيه قد يَقْتَضِي نفي الْحق وَالْبَاطِل كَمَا ذكر الْخلال مَا ذكره عبد الله بن احْمَد فِي كتاب السّنة فَقَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن بكار ثَنَا ابو معشر ثَنَا بن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ إِنَّمَا سمي الْجَبَّار لِأَنَّهُ يجْبر الْخلق على مَا أورد فَإِذا امْتنع من إِطْلَاق اللَّفْظ الْمُجْمل المشتبه زَالَ الْمَحْذُور وَكَانَ احسن من نَفْيه وَإِن كَانَ ظَاهرا فِي الْمَعْنى الْفَاسِد خشيَة ان يظنّ أَنه ينفى المعنين جَمِيعًا وَهَكَذَا يُقَال فِي نفي الطَّاقَة عَن الْمَأْمُور فَإِن إِثْبَات الْجَبْر فِي الْمَحْظُور نَظِير سلب الطَّاقَة فِي الْمَأْمُور

وَهَكَذَا كَانَ يَقُول الامام احْمَد وَغَيره من ائمة السّنة قَالَ الْخلال أنبا الْمَيْمُونِيّ قَالَ سَمِعت ابا عبد الله يَعْنِي احْمَد بن حَنْبَل يناظر خَالِد بن خرَاش يَعْنِي فِي الْقدر فَذكرُوا رجلا فَقَالَ عبد الله إِنَّمَا كره من هَذَا ان تَقول أجبر الله وَقَالَ أنبأ الْمَرْوذِيّ قلت لأبي عبد الله رجل يَقُول إِن الله أجبر الْعباد فَقَالَ هَكَذَا لَا نقُول وَأنكر هَذَا وَقَالَ يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء قَالَ أنبأ الْمَرْوذِيّ قَالَ كتب الى عبد الْوَهَّاب فِي امْر حسن بن خلف العكبري وَقَالَ إِنَّه تنزه عَن مِيرَاث أَبِيه فَقَالَ رجل قدري قَالَ إِن الله لم يجْبر الْعباد على الْمعاصِي فَرد عَلَيْهِ احْمَد بن رَجَاء فَقَالَ إِن الله جبر الْعباد على مَا أَرَادَ اراد بذلك إِثْبَات الْقدر فَوضع احْمَد بن عَليّ كتابا يحْتَج فِيهِ فأدخلته على أبي عبد الله فَأَخْبَرته بالقصة فَقَالَ وَيَضَع كتابا وَأنكر عَلَيْهِمَا جَمِيعًا على ابْن رَجَاء حِين قَالَ جبر الْعباد وعَلى القدري حِين قَالَ يجْبر وانكر على أَحْمد ابْن عَليّ وَضعه الْكتاب واحتجاجه وَأمر بهجرانه لوضعه الْكتاب وَقَالَ لي يجب على ابْن رَجَاء ان يسْتَغْفر ربه لما قَالَ جبر الْعباد فَقلت لأبي عبد الله فَمَا الْجَواب فِي هَذِه الْمَسْأَلَة قَالَ يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء قَالَ الْمَرْوذِيّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة إِنَّه سمع أَبَا عبد الله لما أنكر على الَّذِي قَالَ لم يجْبر وعَلى من رد عَلَيْهِ جبر فَقَالَ أَبُو عبد الله كلما ابتدع رجل بِدعَة اتَّسع النَّاس فِي جوابها وَقَالَ يسْتَغْفر ربه الَّذِي رد عَلَيْهِم بمحدثة وَأنكر على من رد بِشَيْء من جنس الْكَلَام إِذا لم يكن لَهُ فِيهَا إِمَام تقدم قَالَ الْمَرْوذِيّ فَمَا كَانَ بأسرع من ان قدم احْمَد بن عَليّ عَن عكبر وَمَعَهُ مشيخة وَكتاب من اهل عكبر فأدخلت أَحْمد بن عَليّ على ابي عبد الله فَقَالَ

يَا أَبَا عبد الله هُوَ ذَا الْكتاب ادفعه الى أبي بكر حَتَّى يقطعهُ وانا أقوم على مِنْبَر عبكر وَأَسْتَغْفِر الله عز وَجل فَقَالَ أَبُو عبد الله لي يَنْبَغِي أَن يقبلُوا مِنْهُ فَرَجَعُوا لَهُ وَقد بسطنا الْكَلَام فِي هَذَا الْمقَام فِي غير هَذَا الْموضع انْتهى كَلَام شيخ الاسلام قَوْله وَأشْهد عَلَيْهِم أَن ايمان الورى قَول وَفعل الخ هَذِه الْمَسْأَلَة من مسَائِل الْأُصُول الْكِبَار وَمذهب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَن الْإِيمَان تَصْدِيق بالجنان وَعمل بالأركان وَقَول بِاللِّسَانِ وَأَنه يزِيد وَينْقص وَذهب جهم والصالحي والأشعري فِي الْمَشْهُور من قوليه إِلَى أَن الْإِيمَان هُوَ تَصْدِيق الْقلب وَذَهَبت المرجئة إِلَى أَن الْإِيمَان هُوَ قَول اللِّسَان وتصديق الْقلب وَذَهَبت الكرامية إِلَى إِن الْإِيمَان هُوَ تَصْدِيق اللِّسَان فَقَط قَالَ الامام الشَّافِعِي رَحمَه الله فِي الام وَكَانَ الْإِجْمَاع من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ من بعدهمْ وَمن أدركناهم يَقُولُونَ إِن الْإِيمَان قَول وَعمل وَنِيَّة لَا تجزيء وَاحِدَة من الثَّلَاثَة الا بِالْأُخْرَى وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل رَحمَه الله وَلِهَذَا كَانَ القَوْل إِن الْإِيمَان قَول وَعمل عِنْد اهل السّنة وَمن شَعَائِر السّنة وروى أَبُو عمر الطلمنكي بِإِسْنَادِهِ الْمَعْرُوف عَن مُوسَى بن هَارُون الْحمال قَالَ أمْلى علينا اسحاق بن رَاهَوَيْه أَن الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص لَا شكّ أَن ذَلِك كَمَا وَصفنَا وَإِنَّمَا عقلنا هَذَا بالروايات الصَّحِيحَة والْآثَار الْعَامَّة المحكمة وأقوال أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالتَّابِعِينَ هَلُمَّ جرا على ذَلِك وَكَذَلِكَ بعد التَّابِعين من اهل الْعلم على شَيْء وَاحِد لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ

وَكَذَلِكَ فِي عهد الاوزاعي بِالشَّام وسُفْيَان الثَّوْريّ بالعراق وَمَالك بن انس بالحجاز وَمعمر بِالْيمن على مَا فسرنا وَبينا أَن الايمان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص وَقَالَ اسحاق من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا حَتَّى ذهب وَقتهَا الظّهْر الى الْمغرب وَالْمغْرب الى نصف اللَّيْل فانه كَافِر بِاللَّه الْعَظِيم يستاب ثَلَاثَة أَيَّام فَإِن لم يرجع وَقَالَ تَركهَا كفرا ضربت عُنُقه يَعْنِي تَركهَا وَقَالَ ذَلِك وَأما اذا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ ذَلِك فَهَذِهِ مَسْأَلَة اجْتِهَاد قَالَ واتبعهم على مَا وَصفنَا من بعدهمْ من عصرنا هَذَا أهل الْعلم إِلَّا من باين الْجَمَاعَة وَاتبع الاهواء الْمُخْتَلفَة فَأُولَئِك لَا يعبأ الله بهم لما باينوا الْجَمَاعَة قَوْله وَيزِيد بالطاعات قطعا الخ أَي أَن اهل السّنة والْحَدِيث على ان الايمان يتفاضل وجمهورهم يَقُول يزِيد وَينْقص وَمِنْهُم من يَقُول يزِيد وَلَا ينقص كَمَا رُوِيَ عَن مَالك فِي احدى الرِّوَايَتَيْنِ وَمِنْهُم من يَقُول يتفاضل كَعبد الله بن الْمُبَارك وَقد ثَبت لفظ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان مِنْهُ عَن الصَّحَابَة وَلم يعرف فِيهِ مُخَالف مِنْهُم فروى النَّاس من وُجُوه كَثِيرَة مَشْهُورَة عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ابي جَعْفَر عَن جده عُمَيْر بن حبيب وَهُوَ من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ الايمان يزِيد وَينْقص قيل لَهُ وَمَا زِيَادَته ونقصانه قَالَ إِذا ذكرنَا الله وحمدناه وسبحناه فَتلك زِيَادَته واذا غفلنا ونسينا فَتلك نقصانه وروى اسماعيل بن عَيَّاش عَن جرير بن عُثْمَان عَن الْحَارِث بن مُحَمَّد عَن ابي الدَّرْدَاء قَالَ الايمان يزِيد وَينْقص وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل ثَنَا يزِيد ثَنَا جرير بن عُثْمَان قَالَ سَمِعت أشياخنا أَو بعض اشياخنا ان ابا الدَّرْدَاء قَالَ من فقه العَبْد ان يتَعَاهَد إيمَانه وَمَا ينقص مِنْهُ وَمن فقه العَبْد ان يعلم أيزداد

إيمَانه ام ينقص وَإِن من فقه الرجل ان يعلم نزعات الشَّيْطَان أَنى تَأتيه وروى اسماعيل بن عَيَّاش عَن صَفْوَان بن عَمْرو عَن عبد الله بن ربيعَة الْحَضْرَمِيّ عَن ابي هُرَيْرَة قَالَ الايمان يزِيد وَينْقص وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل ثَنَا يزِيد بن هَارُون ثَنَا مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن زبيد عَن ذَر قَالَا كَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول لأَصْحَابه هلموا نَزْدَدْ إِيمَانًا فَيذكرُونَ الله عز وَجل وَقَالَ أَبُو عبيد فِي الْغَرِيب فِي حَدِيث عَليّ إِن الْإِيمَان يَبْدُو لمظة فِي الْقلب كلما ازْدَادَ الايمان ازدادت اللمظة وَرُوِيَ ذَلِك عَن عُثْمَان بن عبد الله بن عَمْرو بن هِنْد الحملي عَن عَليّ قَالَ الْأَصْمَعِي اللحظة مثل النُّكْتَة اَوْ نَحْوهَا وَقَالَ احْمَد بن حَنْبَل ثَنَا وَكِيع عَن شريك عَن هِلَال عَن عبد الله ابْن عكيم قَالَ سَمِعت ابْن مَسْعُود يَقُول فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَانًا وايقانا وفقها وروى سُفْيَان الثَّوْريّ عَن جَامع بن شَدَّاد عَن سَواد بن هِلَال قَالَ كَانَ معَاذ بن جبل يَقُول للرجل اجْلِسْ بِنَا نؤمن سَاعَة نذْكر الله تَعَالَى وروى ابو الْيَمَان ثَنَا صَفْوَان عَن شُرَيْح بن عبيد ان عبد الله بن رَوَاحَة كَانَ يَأْخُذ بيد الرجل من اصحابه يَقُول قُم بِنَا نؤمن سَاعَة فنجلس فِي مجْلِس ذكر وَهَذِه الزِّيَادَة قد ذكرهَا الصَّحَابَة واثبتوها بعد موت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونزول الْقُرْآن كُله وَصَحَّ عَن عمار بن يَاسر أَنه قَالَ ثَلَاث من كن فِيهِ فقد اسْتكْمل الايمان الانصاف من نَفسه والانفاق من الاقتار وبذل السَّلَام للْعَالم ذكره البُخَارِيّ عَنهُ فِي صَحِيحه وَقَالَ جُنْدُب بن عبد الله وَابْن عمر وَغَيرهمَا تعلمنا الْإِيمَان تعلمنا الْقُرْآن فازددنا إِيمَانًا والْآثَار فِي هَذَا كَثِيرَة رَوَاهَا المصنفون فِي هَذَا الْبَاب عَن

الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي كتب كَثِيرَة مَعْرُوفَة وَقَالَ الْحَافِظ ابو عمر بن عبد الْبر فِي التَّمْهِيد أجمع أهل الْفِقْه والْحَدِيث على ان الايمان قَول وَعمل وَلَا عمل إِلَّا بنية والايمان عِنْدهم يزِيد بالطاعات وَينْقص بالمعصية الطَّاعَات كلهَا عِنْدهم إِيمَان إِلَّا مَا ذكر عَن ابي حنيفَة وَأَصْحَابه فَإِنَّهُم ذَهَبُوا الى ان الطَّاعَات لَا تسمى إِيمَانًا قَالُوا إِنَّمَا الايمان التَّصْدِيق والاقرار وَمِنْهُم من زَاد الْمعرفَة وَذكر مَا احْتَجُّوا بِهِ إِلَى أَن قَالَ وَأما 6 سَائِر الْفُقَهَاء من اهل الرَّأْي والْآثَار بالحجاز وَالْعراق وَالشَّام ومصر مِنْهُم مَالك بن انس وَاللَّيْث بن سعد وسُفْيَان الثَّوْريّ والاوزاعي وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ بن حَنْبَل واسحاق بن رَاهَوَيْه وابو عبيد الْقَاسِم بن سَلام وَدَاوُد بن عَليّ والطبري وَمن سلك سبيلهم فَقَالُوا الايمان قَول وَعمل قَول بِاللِّسَانِ وَهُوَ الْإِقْرَار واعتقاد بِالْقَلْبِ وَعمل بالجوارح مَعَ الاخلاص بِالنِّيَّةِ الصادقة قَالُوا وكل مَا يطاع الله عز وَجل بِهِ من فَرِيضَة ونافلة فَهُوَ من الايمان والايمان يزِيد بالطاعات وَينْقص بِالْمَعَاصِي واهل الذُّنُوب عِنْدهم مُؤمنُونَ غير مستكملي الْإِيمَان من اجل ذنوبهم وَإِنَّمَا صَارُوا ناقصي الْأَيْمَان بارتكابهم الْكَبَائِر الا ترى قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن الحَدِيث يُرِيد مُسْتَكْمل الايمان وَلم يرد بِهِ نفي جَمِيع الايمان عَن فَاعل ذَلِك بِدَلِيل الاجماع على تَوْرِيث الزَّانِي وَالسَّارِق والشارب للخمر إِذا صلوا الى الْقبْلَة وانتحلوا دَعْوَة الاسلام من قراباتهم الْمُؤمنِينَ الَّذين لَيْسُوا بِتِلْكَ الْأَحْوَال وَاحْتَجُّوا على ذَلِك ثمَّ قَالَ وَأكْثر أَصْحَاب مَالك قَالُوا إِن الْإِيمَان والاسلام شَيْء وَاحِد قَالَ

وَأما قَول الْمُعْتَزلَة فالايمان عِنْدهم جماع الطَّاعَات وَمن قصر عَن شَيْء مِنْهَا فَهُوَ فَاسق لَا مُؤمن وَلَا كَافِر وَهَؤُلَاء هم الْمُحَقِّقُونَ بالاعتزال اصحاب الْمنزلَة بَين المنزلتين الى ان قَالَ وعَلى ان الايمان يزِيد وَينْقص يزِيد بِالطَّاعَةِ وَينْقص بالمعصية جمَاعَة أهل الاثر وَالْفُقَهَاء من اهل الْفتيا فِي فِي الامصار وروى ابْن الْقَاسِم عَن مَالك ان الايمان يزِيد وَتوقف فِي نقصانه وروى عَنهُ عبد الرَّزَّاق ومعن بن عِيسَى وَابْن نَافِع انه يزِيد وَينْقص وعَلى هَذَا مَذْهَب الْجَمَاعَة من اهل الحَدِيث وَالْحَمْد لله ثمَّ ذكر حجج المرجئة ثمَّ حجج اهل السّنة ورد على الْخَوَارِج التَّكْفِير بالحدود الْمَذْكُورَة للعصاة فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَنَحْو ذَلِك وبالموراثة وَبِحَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت من اصاب ذَلِك شَيْئا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وَقَالَ الايمان مَرَاتِب بَعْضهَا فَوق بعض فَلَيْسَ نَاقص الايمان ككامل الايمان قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ الى قَوْله 6 ﴿أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا﴾ الْأَنْفَال وَكَذَلِكَ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْمُؤمن من أَمنه النَّاس من الْمُسلم سلم النَّاس من لِسَانه وَيَده أَي حَقًا وَمن هَذَا قَوْله أكمل الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا وَمَعْلُوم ان هَذَا لَا يكون أكمل حَتَّى يكون غَيره أنقص وَقَوله

أوثق عرى الايمان الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله وَقَوله لاايمان لمن لَا امانة لَهُ يدل على ان بعض الايمان أوثق وأكمل من بعض وَذكر الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره من أحب لله وَأبْغض لله الحَدِيث وَكَذَلِكَ ذكر لأبو عمر الطلمنكي إِجْمَاع أهل السّنة على أَن الايمان قَول وَعمل وَنِيَّة واصابة السّنة وَمن حجج الْجَهْمِية على أَن الْأَعْمَال لَيست من الْأَيْمَان أَنهم قَالُوا ان الْقرَان نفى الايمان عَن غير هَؤُلَاءِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذين إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم﴾ الْأَنْفَال الايات وَلم يقل ان هَذِه الْأَعْمَال من الْإِيمَان قَالُوا فَنحْن نقُول من لم يعْمل هَذِه الْأَعْمَال لم يكن مُؤمنا لِأَن انتفاءها دَلِيل على انْتِفَاء الْعلم من قلبه وَالْجَوَاب عَن هَذَا من وُجُوه أَحدهَا أَنهم سلمُوا أَن هَذِه الْأَعْمَال لَازِمَة لايمان الْقلب فَإِذا انْتَفَت لم يبْق فِي الْقلب ايمان وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوب وَبعد هَذَا فكونها لَازِمَة أَو جُزْء نزاع لَفْظِي وَالثَّانِي أَن نصوصا صرحت بِأَنَّهَا جُزْء كَقَوْلِه الايمان بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة أَو سِتّ وَسَبْعُونَ شُعْبَة

الثَّالِث أَنكُمْ أَن قُلْتُمْ بِأَن من انْتَفَى عَنهُ هَذِه الْأُمُور فَهُوَ كَافِر خَال من كل ايمان كَانَ قَوْلكُم قَول الْخَوَارِج وانتم فِي طرف والخوارج فِي طرف فَكيف توافقونهم فِي هَذِه الْأُمُور وَمن هَذِه الْأُمُور إقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة وَصَوْم رَمَضَان وَالْحج وَالْجهَاد والإجابة الى حكم الله وَرَسُوله وَغير ذَلِك مِمَّا لَا تكفرون تَارِك وان كفرتموه كَانَ قَوْلكُم قَول الْخَوَارِج الرَّابِع ان قَول الْقَائِل إِن انْتِفَاء بعض هَذِه الْأَعْمَال يسْتَلْزم أَن لَا يكون فِي قلب الانسان شَيْء من التَّصْدِيق بِأَن الرب حق قَول يعلم فَسَاده بالاضطرار الْخَامِس أَن هَذَا إِذا ثَبت فِي سَائِر الْوَاجِبَات فيرتفع النزاع الْمَعْنَوِيّ وَمن حججهم الْعَقْلِيَّة أَيْضا أَن الشَّيْء الْمركب إِذا زَالَ بعض أَجْزَائِهِ لزم زَوَاله كُله وَلِهَذَا لما صنف الْفَخر الرَّازِيّ مَنَاقِب الإِمَام الشَّافِعِي ذكر قَوْله فِي الايمان وَقَول الشَّافِعِي قَول الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَقد ذكر الشَّافِعِي أَنه احماع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فاستشكل الرَّازِيّ قَول الشَّافِعِي جدا لِأَنَّهُ كَانَ قد انْعَقَد فِي نَفسه شُبْهَة أهل الْبدع فِي الايمان من الْخَوَارِج والمعتزلة والجهمية والكرامية وَسَائِر المرجئة وَهُوَ أَن الشَّيْء الْمركب إِذا زَالَ بعض أَجْزَائِهِ لزم زَوَاله كُله لَكِن هُوَ لم يذكر الا ظَاهر شبهتهم قَالَ شيخ الاسلام رَحمَه الله وَالْجَوَاب عَمَّا ذكره هُوَ سهل فانه يسلم لَهُ ان الْهَيْئَة الاجتماعية لم تبْق مجتمعة كَمَا كَانَت لَكِن لَا يلْزم من زَوَال بَعْضهَا زَوَال سَائِر الاجزاء وَالشَّافِعِيّ مَعَ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَسَائِر السّلف يَقُولُونَ إِن الذَّنب يقْدَح فِي كَمَال الايمان وَلِهَذَا نفى الشَّارِع الايمان عَن هَؤُلَاءِ فَلذَلِك الْمَجْمُوع الَّذِي هُوَ الايمان لم يبْق مجموعا مَعَ

الذُّنُوب لَكِن يَقُولُونَ بَقِي بعضه إِمَّا أَصله وَأَكْثَره وَأما غير ذَلِك فَيَعُود الْكَلَام إِلَى أَنه يذهب بعضه وَيبقى بعضه وَلِهَذَا كَانَت المرجئة تنفر من لفظ النَّقْص اعظم من نفرتها من لفظ الزِّيَادَة لِأَنَّهُ إِذا نقص لزم ذَهَابه كُله عِنْدهم إِن كَانَ مُتَعَددًا متبعضا عِنْد من يَقُول بذلك وهم الْخَوَارِج والمعتزلة وَأما الْجَهْمِية فَهُوَ وَاحِد عِنْدهم لَا يقبل التَّعَدُّد فيثبتون وَاحِدًا لَا حَقِيقَة لَهُ كَمَا قَالُوا مثل ذَلِك فِي وحدانية الرب ووحدانية صِفَاته عِنْد من أثبتها مِنْهُم وَمن الْعجب ان الاصل الَّذِي اوقعهم فِي هَذَا الِاعْتِقَاد اعْتِقَادهم أَنه لَا يجْتَمع فِي الانسان بعض الايمان وَبَعض الْكفْر اَوْ مَا هُوَ ايمان وَمَا هُوَ كفر واعتقدوا ان هَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ بَين الْمُسلمين كَمَا ذكر ذَلِك ابو الْحسن وَغَيره فلأجل اعْتِقَادهم هَذَا الاجماع وَقَعُوا فِيمَا هُوَ مُخَالف للاجماع الْحَقِيقِيّ اجماع السّلف الَّذِي ذكر غير وَاحِد من الائمة بل وَصرح غير وَاحِد مِنْهُم بِكفْر من قَالَ بقول جهم فِي الايمان انْتهى الْمَقْصُود من كَلَامه وَقد بسط رَحمَه الله الْكَلَام فِي الايمان وَكَلَام النَّاس فِيهِ وَمَا لَهُم وَعَلَيْهِم فِي كتاب الايمان الْكَبِير فَمن اراد ذَلِك فليراجعه وَالله اعْلَم قَوْله الْعمرَان يَعْنِي ابا بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا وَهَذَا من بَاب التغليب كَمَا قَالُوا سيرة العمرين

فصول الكتاب · 299 فصل · 621 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم · 621 صفحة
[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]ـرب يسر وأعن يَا كريمفصل فِي تَرْجَمَة النَّاظِمقَوْله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيميَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انهفصلفصلأأغصان بَان مَا أرى أم شمائلفصل... وكذاك قَالُوا مَاله من حِكْمَة... هِيَ غَايَة للامر والاتقان...فصل... وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلافصل... وَقضى بِأَن الله يَجْعَل خلقهفصل... وَقضى على أَسْمَائِهِ بحدوثها... وبخلقها من جملَة الاكوان...فصل فِي مُقَدّمَة نافعة قبل التَّحْكِيم... يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته... إسمع مقَالَة نَاصح معوانفصل وَهَذَا أول عقد مجْلِس التَّحْكِيم... فاجلس إِذا فِي مجْلِس الْحكمَيْنِ للرحمنوَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...فِي قدوم ركب آخر... وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدتهفصل
فصل
فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... واتى ابْن حزم بعد ذَاك فَقَالَ مَا... للنَّاس قُرْآن وَلَا إثنانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... هَذَا وَثَانِيها صَرِيح علوه... وَله بِحكم صَرِيحه لفظانفصل... هَذَا وَثَالِثهَا صَرِيح الفوق مصحوبا بِمن وبدونها نَوْعَانِ... إِحْدَاهمَا هُوَ قَابل التَّأْوِيل وَالفصل... هَذَا وَرَابِعهَا عروج الرّوح وَال... أَمْلَاك صاعدة إِلَى الرَّحْمَن...فصل...فصل... هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر... هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمنفصل... هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُفصل... هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من... أملاكه بالعند للرحمنفصل... هَذَا وحادي عشرهن اشارة... نَحْو الْعُلُوّ بأصبع وبنانفصل... هَذَا ورابع عشرهَا إِقْرَار سافصل... هَذَا وخامس عشرهَا الْإِجْمَاع من
فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان
فصل... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآنفصليعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم عَرَفَة وَقد تقدمفِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبولوَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان...ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوانيتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَانفصلقَالَ النَّاظِموتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتانقَالَ النَّاظِم... وَكَذَا نطالبكم بِأَمْر رَابِع... وَالله لَيْسَ لكم بذا إِمْكَانلَكِن عقول الناكبين عَن الْهدى لَهما تفِيد ومنطق اليونانْفَصْلفِي شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف مِنْهُم وَبَرَاءَة أهل الْإِثْبَات مِمَّا رموهم بِهِ من هَذِه الشّبَه... هَذَا وَثمّ بلية مستورة... فيهم سأبديها لكم بِبَيَان...امْر الْيَهُود بِأَن يَقُولُوا حطة فَأَبَوا وَقَالُوا حطة لهوانفصلفَانْظُر إِلَى عقل صَغِير فِي يَدي شَيْطَان مَا يلقى من الشَّيْطَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه اللهقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله... وَكَذَلِكَ الرَّحْمَن جلّ جَلَاله... لم يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَنفَهُوَ الزنيم دعِي قوم لم يكن مِنْهُم وَلم يصحبهم بمَكَانوَالنَّاس لَيْسُوا أهل نقد للَّذيفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَعلمت ان حَقِيقَة التَّأْوِيل تَبْيِين الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي... وَرَأَيْت تَأْوِيل النفاة مُخَالفا... لجَمِيع هَذَا لَيْسَ يَجْتَمِعَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاستن كل مُنَافِق إومكذب... من باطني قرمطي جاني... فِي ذَا بسنتهم وسمى جَحده... للحق تَأْوِيلا بِلَا فرقان... وأتى بِتَأْوِيل كتأويلاتهم... شبْرًا بشبر صَارِخًا بِأَذَانيَوْمًا بِتَأْوِيل يَقُول وَتارَةفصلفصلفِي بَيَان مُخَالفَة طريقهم لطريق أهل الاسْتقَامَة عقلا ونقلا... وَاعْلَم بِأَن طريقهم عكس الطَّرِيق الْمُسْتَقيم لمن لَهُ عينانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قَول الشُّيُوخ أتم تبيانا على الوحيين لَا وَالْوَاحد المنان... النَّقْل نقل صَادِق وَالْقَوْل من... ذِي عصمَة فِي غَايَة التِّبْيَان... وسواه إِمَّا كَاذِب أَو صَحَّ لم... يَك قَول مَعْصُوم وَذي تبيانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ... لَكِن نصرنَا مُوجب الْقُرْآنفصلمَاذَا بِعدْل فِي الْعبارَة وَهِي موهمة التحيز وانتقال مَكَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَتقول الله أَنْت الشَّاهِد الا أَعلَى تُشِير بأصبع وبنانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك قلت بِأَنَّهُ مُتَكَلم... وَكَلَامه المسموع بالآذان... نَادَى الكليم بِنَفسِهِ وكذاك قد... سمع الندا فِي الْجنَّة الأبوان... وَكَذَا يُنَادي الْخلق يَوْم معادهم... بالصوت يسمع صَوته الثَّقَلَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا قوم شاهدنا رؤوسكم على... هَذَا وَلم نشهده من إِنْسَانواخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِحَق من اعطاكم ذَا الْعدْل وَال انصاف والتخصيص بالعرفانفصلقَالَ النَّاظِم... كم ذَا مشبهة وَكم حشوية... فالبهت لَا يخفى على الرَّحْمَنفصلسموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان...فصلفصلفصلفصلفصلفصلومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِْفَصْلَفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِيقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَانفصلمعنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ منفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه... بخصيصة عَن سَائِر النسوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم... لما يَصح وَظَاهر النكران... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا واما عرض أَعمال العبا... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي نهايات لأقدام الورى... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان...هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفةقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا... شكا لكل ملدد حيران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان...فصلوَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِأَي برهَان نفيتم ذَا وقلتم لَيْسَ هَذَا قطّ فِي الامكانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْعقل دلّ على انْتِهَاء الْكَوْن أجمعه الى رب عَظِيم الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاذا نفيتم ذَا وقلتم إِنَّه... ملزوم تركيب فَمن يلحاني... إِن قلت لَا عقل وَلَا سمع لكم... وصرخت فِيمَا بَيْنكُم بِأَذَانفصلقد حصلت أقسامها بِبَيَان...فصلفصلفصلفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي... نسبوا اليه عابدو الصلبان... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفِي النَّوْع الثَّانِي من النَّوْع الأول وَهُوَ الثُّبُوتقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَهُوَ الْعَظِيم بِكُل معنى يُوجب التَّعْظِيم لَا يُحْصِيه من إِنْسَان... وَهُوَ الْجَلِيل فَكل أَوْصَاف الجلا... ل لَهُ مُحَققَة بِلَا بطلَان... وَهُوَ الْجَمِيل على الْحَقِيقَة كَيفَ لَا... وجمال سَائِر هَذِه الأكوانفجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان...فصل... وَهُوَ المكلم عَبده مُوسَى بِتَكْلِيم الْخطاب وَقَبله الأبوان... كَلِمَاته جلت عَن الاحصاء والتعداد بل عَن حصر ذِي الحسبانقد شرح النَّاظِم رَحمَه الله جَمِيع هَذِه الأبيات فِي نفس النّظم بِمَا هُوَ وَاضححَاصِل مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن الْحَكِيم من أَوْصَافه سُبْحَانَهُ وان ذَاك نَوْعَانِ احدهما حكم وَالثَّانِي احكام ثمَّ ذكر ان الحكم شَرْعِي وكوني وأنهما لَا يتلازمان وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول من يَجْعَل محبَّة الرب وَرضَاهُ ومشيئته وَاحِدَة فان من قَالَ كل مَا شاءه الله تَعَالَى وقضاة فقدقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَالْحكمَة الْعليا على نَوْعَيْنِ أَيْضا حصلا بقواطع الْبُرْهَانفصل... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيانفصل... وَهُوَ الرَّقِيب على الخواطر واللوا... حَظّ كَيفَ بالأفعال بالاركانفصل... وَهُوَ الرفيق يحب اهل الرِّفْق بل... يعطيهم بالرفق فَوق أَمَانفصل... وَهُوَ الْوَدُود يُحِبهُمْ وَيُحِبهُ... أحبابه وَالْفضل للمنانفصل... وَهُوَ الغفور فَلَو أَتَى بقرابها من غير شرك بل من الْعِصْيَان... لأتاه بالغفران ملْء قرابها... سُبْحَانَهُ هُوَ وَاسع الغفرانوَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ فَلَيْسَ يدنو مِنْهُ من انسانفصل... وَهُوَ الحسيب كِفَايَة وحماية... والحسب كَافِي العَبْد كل أَوَان... وَهُوَ الرشيد فَقَوله وفعاله... رشد وَرَبك مرشد الحيرانتقدم الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِي أَوَائِل هَذَا النّظمهَذَا وَمن أَوْصَافه القدوس ذُو التَّنْزِيه بالتعظيم للرحمنفصل... هَذَا وَمن اوصافه القيوم والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ... احداهما القيوم قَامَ بِنَفسِهِ... والكون قَامَ بِهِ هما الامرانفصل... والنور من أَسْمَائِهِ ايضا وَمن... اوصافه سُبْحَانَ ذِي الْبُرْهَانفصلقَالَ تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر فَأخْبر ان الارض يَوْم الْقِيَامَة تشرق بنوره وَهُوَ نوره الَّذِي نوره فانه سُبْحَانَهُ ياتي لفصل الْقَضَاء بَين عباده وَينصب كرسيه بِالْأَرْضِ فَإِذا جَاءَ الله تَعَالَى أشرقت الأَرْض وَحقّ لَهَا أَن تشرق بنوره وَعند المعطلة لَا يَأْتِي وَلَا يَجِيء وَلَافصل... وَهُوَ الْمُقدم والمؤخر ذَانك الصفان للأفعال تابعانقَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّوللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربةقَوْله وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات الخ أَي انكم خَرجْتُمْ عَن الْحَد فِي بحثكم مَعَ صَاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عَلَيْهِ قَوْله وقلبتم ظهر الْمِجَن قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِجَن والمجنة بكسرهما والجنان بِالضَّمِّ الترس وقلب مجنه اسقط الْحيَاء وَفعل مَا شَاءَ أَو ملكه أمره أَو اشْتَدَّ بِهِأَي إِن الْمُتَكَلِّمين لما قَالُوا بِبَعْض أَقْوَال المعطلة صَعب الرَّد عَلَيْهِم مِنْهُم لأَنهم قد غلقوا لَهُم برهَان فَلهَذَا عجزوا عَن الرَّد عَلَيْهِمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَكَذَلِكَ قَوْله خلقت بيَدي يَعْنِي بقدرته وَنعمته قَالَ فَيُقَال لَهُ هَذَا بَاطِل لَان قَوْله بيَدي يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ فَلَوأَي إِنَّكُم أَيهَا المعطلة وضعتم للجسم معنى غير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وسميتم كل مَا هُوَ مركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو من الْجَوَاهِر المنفردة أَو مَا يقبل الاشارة الحسية جسما وَلَيْسَ هَذَا معنى الْجِسْم فِي لُغَة الصَّحَابَة الَّتِي جَاءَ بهَا الْقُرْآن كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه الْمَشْهُورَةالْمُقدمَة الثَّانِيَة أَنه لَو سلم ذَلِك فَقَوْلهم إِن هَذَا يطلقونه عِنْد تزايد الْأَجْزَاء هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْأَجْسَام مركبة من الْجَوَاهِر المنفردة وَهَذَا لَو قدر أَنه صَحِيح فَأهل اللُّغَة لم يعتبروه وَلَا قَالَ اُحْدُ مِنْهُم ذَلِك فَعلم انهم إِنَّمَا لحظوا غلظه وكثافته وَأما كَونهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاءْفَصلفصلوَالله رَبِّي قد أعَان بِكَسْر ذَا وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان...جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان...فصلأَي إِن قَول أهل النَّفْي والتعطيل قد بلغت شناعاته الْوُجُود بأسرهوكذاك زندقة الْعباد أساسها التعطيل يشْهد ذَا اولو الْعرْفَانيدْرِي بِهَذَا عَارِف بمآخذ ال أَقْوَال مضطلع بِهَذَا الشانلَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة مَا حِيلَة الكحال فِي العميان...قَالُوا وَظَاهره هُوَ التَّشْبِيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظَاهر الْقُرْآنفَهُوَ الْمُشبه والممثل والمجسم عَابِد الْأَوْثَان لَا الرَّحْمَنأَنْتُم تنقصتم إِلَه الْعَرْش وَالْقُرْآن والمبعوث بِالْقُرْآنِوجعلتم ذَا كُله التَّشْبِيه والتمثيل والتجسيم ذَا الْبطلَان...تحكيمه عِنْد اخْتِلَافهمَا بل الْمَعْقُول ثمَّ الْمنطق اليونانفلذاك لم نعبده مثل عبَادَة الرَّحْمَن فعل الْمُشرك النَّصْرَانِيلكنما التَّعْزِير والتوقير حق للرسول بِمُقْتَضى الْقُرْآنوهم الْمُقدم فِي محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدانوَالله مَا قدمتم يَوْمًا مقا لته على التَّقْلِيد للانسانلَكِن تجردتم لنصر الشّرك والبدع المضلة فِي رضى الشَّيْطَانورضى رَسُول الله منا لَا غلو الشّرك أصل عبَادَة الْأَوْثَانقصدُوا مُوَافقَة الرَّسُول وقصده التَّجْرِيد للتوحيد للرحمن...الْقَصْد حج الْبَيْت وَهُوَ فَرِيضَة الرَّحْمَن وَاجِبَة على الْأَعْيَانمن بعد مَكَّة أَو على الاطلاق فِيهِ الْخلف عِنْد النَّاس مُنْذُ زمَانهذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوانفِي تعْيين ان اتِّبَاع السّنة وَالْقُرْآن طَرِيق للنجاة من النيرَان... با من يُرِيد نجاته يَوْم الحسا... ب من الْجَحِيم وموقد النيرَان... اتبع رَسُول الله فِي الْأَقْوَال وَال أَعمال لَا تخرج عَن الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق مَا... كَانَ التَّفَرُّق قطّ فِي الحسبان... فالرب رب وَاحِد وَكتابه... حق وَفهم الْحق مِنْهُ دَانفصلفتيقنت يارب أَنَّك وَاسع الغفران ذُو فضل وَذُو إِحْسَاننَحن الألى ظلمُوا وَإِن لم تغْفر الذَّنب الْعَظِيم فَنحْن ذُو خسرانفصلوخيامكم مَضْرُوبَة بالتيه فالسكان كل ملدد حيرانوَلنَا المساند والصحاح وَهَذِه السّنَن الَّتِي نابت عَن الْقُرْآنشبه يكسر بَعْضهَا بَعْضًا كبيت من زجاج خر للأركان...قَوْله واله لَو كَانَ النَّص مُوَافقا لقولكم لم يكن متشبها عنْدكُمْ متأولا بعدة من التأويلاتوَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الْحق الصَّرِيح وفطرة الديَّانوَكَأَنَّهُ قد طَاف يَبْغِي ظلمَة اللَّيْل البهيم وَمذهب الحيرانواكحل جفون الْقلب بالوحيين وَاحْذَرْ كحلهم يَا كَثْرَة العميانلم يحوج الله الْخَلَائق مَعَهُمَا لخيال فلتان ورأي فلَانوتفاوت الْعلمَاء فِي أفهامهم للوحي فَوق تفَاوت الْأَبدَان...نَص من الْقُرْآن أَو من سنة وطبيب ذَاك الْعَالم الربانيعلم بأوصاف الْإِلَه وَفعله وَكَذَلِكَ الاسماء للرحمنوَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنَن الَّتِي جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقانأَو قُلْتُمْ إيجازه فَهُوَ الَّذِي فِي غَايَة الايجاز والتبيانأَو قُلْتُمْ نَحن التراجم فاقصدوا الْمَعْنى بِلَا شطط وَلَا نُقْصَاننوع يُخَالف نَصه فَهُوَ المحا ل وَذَاكَ عِنْد الله ذُو بطلَانمَا لَا يُخَالف نَصه فَالنَّاس قد عمِلُوا بِهِ فِي سَائِر الأحيانهَذَا جَوَاب الشَّافِعِي لِأَحْمَد لله دَرك من امام زمَانوَهُوَ الْمُبَاح اباحة الْعَفو الَّذِي مافيه من حرج وَلَا نكرانفهناك تصبح فِي غنى وكفاية عَن كل ذِي رَأْي وَذي حسبان...وَهِي الَّتِي فِيهَا اعتراك الرَّأْي من تَحت العجاج وجولة الأذهانجمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا المرا د بلفظها والفهم مرتبتان...فِيهِ تفاوتت الفهوم تَفَاوتا لم يَنْضَبِط أبدا لَهُ طرفانفبقدر ذَاك الْخَبَر يُحْصى من لوا زمه وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان...وكذاك يعرف جملَة الشَّرْع الَّذِي يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَانوَكِلَاهُمَا وحيان قد ضمنا لنا أَعلَى الْعُلُوم بغاية التِّبْيَانمَا لَيْسَ يعرف من كتاب غَيره أبدا وَلَا مَا قَالَت الثَّقَلَانوكذاك يعرف من حَقِيقَة نَفسه وصفاتها بِحَقِيقَة الْعرْفَانوكذاك يعرف مَا الَّذِي فِيهَا من الْحَاجَات والاعدام وَالنُّقْصَانوَهنا ثَلَاثَة أوجه فافطن لَهَا إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفانفالضد معرفَة الْإِلَه بضد مَا فِي النَّفس من عيب وَمن نُقْصَانقَوْله بالضد أَي إِنَّه سُبْحَانَهُ ينزه عَن الْعَيْب وَالنُّقْصَان إِذْ ضدهما السَّلامَة من الْعُيُوب والنقائص تَعَالَى الله وتقدسوكذاك مَشْرُوط بهدم قَوَاعِد مَا أنزلت ببيانها الوحيانبِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان...فصل... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي... تقريرها يَا قوم من سُلْطَانفصلولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفصلفصلوَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان...فصلفصلوَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلوَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك حِين يقوم بالحقين سباق بِغَيْر توانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... أَقْدَامهَا من فضَّة قد ركبت... من فَوْقهَا ساقان ملتفانفصل... أتراب سنّ وَاحِد متماثل... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وروى ابْن ماجة مُسْندًا عَن جَابر... خَبرا وَشَاهده فَفِي الْقُرْآنفصلفصلفصلفصلفصلفصلفالموت ينشيه لنا فِي صُورَة خلاقة حَتَّى يرى بعيانفِي نَفسه وبنشأة أُخْرَى بقد رة خَالق الْأَعْرَاض والألوانوَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض يقلب رَبهَا أعيانها وَالْكل ذُو إِمْكَانفمكذب ومؤول ومحير مَا ذاق طعم حلاوة الايمانفَثنى لنا العطفين مِنْهُ تكبرا وتبخترا فِي حلَّة الهذيانقَوْله متفيهق قَالَ فِي الْقَامُوس تفيهق فِي كَلَامه تنطع وَتوسع كَأَنَّهُ مَلأ بِهِ فَمه قَوْله متضلع تضلع امْتَلَأَ شبعا أَو ريا حَتَّى بلغ المَاء أضلاعه قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله ذُو ضلع قَالَ فِي الْقَامُوس ضلع كمنع مَال وجنف جَار وَفُلَانًا ضرب ضلعه وضلع السَّيْف كفرح اعوج والضالع الجائرهَذَا الْعَدو الثَّالِث وَهُوَ الْجَاهِل الْمُقَلّد للعدوين اللَّذين تقدما وهما الْجَاهِل المتمعلم والحاسد قَوْله قَالَ اسمعوا الخ المُرَاد بِالرجلَيْنِ الْجَاهِل والحاسدغازان من مُلُوك التتار ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي التشكي من عدم نفاق بضاعته هَذِه وان الْعلمَاء الَّذين هم أهل لَهَا قد سافروا عَنوَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بَينه وَبَين عباده وَسلم
جارٍ التحميل