توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل... وَالْآخرُونَ فَأهل عجز عَن بلو... غ الْحق مَعَ قصد وَمَعَ ايمان... بِاللَّه ثمَّ رَسُوله ولقائه... وهم اذا ميزتهم ضَرْبَان... قوم دهاهم حسن ظنهم بِمَا... قالته اشياخ ذَوُو أَسْنَان وديانة فِي النَّاس لم يجحدوا سوى... اقوالهم فرضوا بهَا بِأَمَان لَو يقدرُونَ على الْهدى لم يرتضوا... بَدَلا بِهِ من قَائِل الْبُهْتَان فأولاء معذورون ان لم يظلموا... ويكفروا بِالْجَهْلِ والعدوان وَالْآخرُونَ فطالبون الْحق لَكِن صدهم عَن علمه شَيْئَانِ... مَعَ بحثهم ومصنفات قصدهم... مِنْهَا وصولهم الى الْعرْفَان... أحداهما طلب الْحَقَائِق من سوى... أَبْوَابهَا متسوري الجدران وسلوك طرق غير موصلة الى... دَرك الْيَقِين ومطلع الايمان فتشابهت تِلْكَ الْأُمُور عَلَيْهِم... مثل اشْتِبَاه الطّرق بالحيران فترى أفاضلهم حيارى كلهَا... فِي التيه يقرع ناجذ الندمان وَيَقُول قد كثرت عَليّ الطّرق لَا... أَدْرِي الطَّرِيق الْأَعْظَم السلطاني...

.. بل كلهَا طرق مخوفات بهَا الْآفَات حَاصِلَة بِلَا حسبان... فالوقف غَايَته وَآخر أمره... من غير شكّ مِنْهُ فِي الرَّحْمَن... أَو دينه وَكتابه وَرَسُوله ولقائه وقيامة الْأَبدَان فأولاء بَين الذَّنب والأجرين أَو... إِحْدَاهمَا أَو وَاسع الغفران... فانظرالى أحكامنا فيهم وَقد... جَحَدُوا النُّصُوص وَمُقْتَضى الْقُرْآن وَانْظُر الى أحكامهم فِينَا لأجل خلافهم اذ قَادَهُ الوحيان... هَل يَسْتَوِي الحكمان عِنْد الله أَو... عِنْد الرَّسُول وَعِنْدِي ذِي الايمان... الْكفْر حق الله ثمَّ رَسُوله... بِالشَّرْعِ يثبت لَا بقول فلَان من كَانَ رب الْعَالمين وَعَبده... قد كفراه فَذَاك ذُو الكفران فَهَلُمَّ وَيحكم نحاكمكم الى النصين من وَحي وَمن قُرْآن... وَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الكفران حَقًا أَو على الْإِيمَان فليهنكم تَكْفِير من حكمت باسلام وإيمان لَهُ النصان... لَكِن غَايَته كِفَايَة من سوى الْمَعْصُوم غَايَة نوع ذَا الْإِحْسَان فَيصير الأجرين أجرا وَاحِدًا... إِن فَاتَهُ من أَجله الكفلان ان كَانَ ذَاك مكفر يَا أمة الْعدوان من هَذَا على الْإِيمَان... قد دَار بَين الْأجر والأجرين والتكفير بِالدَّعْوَى بِلَا برهَان... كَفرْتُمْ وَالله من شهد الرَّسُول بِأَنَّهُ حَقًا على الْإِيمَان...

.. ثِنْتَانِ من قبل الرَّسُول وخصلة... من عنْدكُمْ أفأنتما عَدْلَانِ... فصل فِي تلاعب المكفرين لأهل السّنة وَالْإِيمَان بِالدّينِ كتلاعب الصّبيان... كم ذَا التلاعب مِنْكُم بِالدّينِ وَال إِيمَان مثل تلاعب الصّبيان خسفت قُلُوبكُمْ كَمَا كسفت عقولكم فَلَا تزكوا على الْقُرْآن... كم ذَا تَقولُوا مُجمل ومفصل... وظواهر عزلت عَن الإيقان... حَتَّى اذا رَأْي الرِّجَال أَتَاكُم... فاسمع لما يوحي بِلَا برهَان... يَقُول النَّاظِم رَحمَه الله إِنَّكُم معاشر الْمُخَالفين للْكتاب وَالسّنة تلاعبتم بِالدّينِ كتلاعب الصّبيان فاذا احْتج أهل الاثبات بنصوص الوحيين تحيلتم فِي ردهَا بأنواع الْحِيَل فَتَارَة بدعوة الاجمال وَتارَة بالتأويل وَتارَة بقولكم ظواهر لفظية لَا تفِيد الْيَقِين وَنَحْو ذَلِك فاذا جَاءَت آراء الرِّجَال نُزُولهَا منزلَة النُّصُوص ثمَّ ضرب لَهُم مثلا بقوله... مثل الخفافيش الَّتِي ان جاءها... ضوء النها فَفِي كوى الْحِيطَان عميت عَن الشَّمْس المنيرة لَا تطِيق هِدَايَة فِيهَا الى الطيران حَتَّى إِذا مَا اللَّيْل جَاءَ ظلامه... جالت بظلمته بِكُل مَكَان فترى الموحد حِين يسمع قَوْلهم... ويراهم فِي محنة وهوان...

.. وارحمتاه لعَينه ولأذنه... يَا محنة الْعَينَيْنِ والأذنان... قَوْله مثل الخفافيش الخ قَالَ فِي الْقَامُوس خفاش كرمان الوطواط سمي لصِغَر عَيْنَيْهِ وَضعف بَصَره وَأما الكوى فَقَالَ فِي الْقَامُوس الكوة بِفَتْح الْكَاف وَيضم والكو الْخرق فِي الْحَائِط جمع كوى وكواء وتكوى دخل مَكَانا ضيقا أَي إِن هَؤُلَاءِ المعطلة لضعف بصائرهم مثل الخفافيش مَتى سمعُوا نُصُوص الوحيين وَرَأَوا نور الْكتاب وَالسّنة لم تحتملها بصائرهم لِضعْفِهَا فاذا جَاءَت ظلمَة آراء الرِّجَال جالوا بهَا وصالوا وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم وارحمتاه لعَينه ولأذنه أَي مِمَّا يرى وَيسمع من كَثْرَة الآراء والهذيان والشبه الَّتِي مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم... إِن قَالَ حَقًا كفروه وَإِن يقو... لوا بَاطِلا نسبوه للايمان... حَتَّى اذا مارده عادوه مثل عَدَاوَة الشَّيْطَان للانسان قَالُوا لَهُ خَالَفت أَقْوَال الشيو... خَ وَلم يبالوا الْخلف للفرقان خَالَفت أَقْوَال الشُّيُوخ فَأنْتم... خالفتم من جَاءَ بِالْقُرْآنِ خالفتم قَول الرَّسُول وانما... خَالَفت من جراه قَول فلَان... أَي إِن قَالَ الْمُثبت بِمَا دلّت عَلَيْهِ النُّصُوص الوحيين كفروه وَإِن قَالُوا هم بَاطِلا نسبوه للايمان فان رده الْمُثبت عادوه مثل عَدَاوَة الشَّيْطَان للانسان يحْتَمل أَن مُرَاده بالشيطان والانسان آدم وإبليس وَيحْتَمل أَن مُرَاده الْجِنْس أَي عادوه مثل عَدَاوَة الشَّيْطَان لجنس بني آدم

قَوْله قَالُوا خَالَفت أَقْوَال الشُّيُوخ أَي قَالُوا لَهُ خَالَفت أَقْوَال الشُّيُوخ وهم قد خالفوا الْقُرْآن من غير مبالاة فَيَقُول لَهُم الْمُثبت إِن كنت خَالَفت أَقْوَال الشُّيُوخ فَلم أخالفها الا لأجل من جَاءَ بِالْقُرْآنِ قَوْله من جراه بِضَم الْجِيم وَالْمدّ أَي من أجل الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا حبذا ذَاك الْخلاف فانه... عين الْوِفَاق لطاعة الرَّحْمَن أَو مَا علمت بِأَن أَعدَاء الرسو... ل عَلَيْهِ عابوا الْخلف بالبهتان لشيوخهم وَلما عَلَيْهِ قد مضى... أسلافهم فِي سالف الْأَزْمَان مَا الْعَيْب الا فِي خلاف النَّص لَا... رَأْي الرِّجَال وفكرة الاذهان أَنْتُم تعيبون بِهَذَا وَهُوَ من... توفيقنا وَالْفضل للمنان فليهنكم خلف النُّصُوص ويهننا... خلف الشُّيُوخ أيستوي الخلفان وَالله مَا تسوى عقول جَمِيع أهل الأَرْض نصا صَحَّ ذَا تبيان... حَتَّى نقدمها عَلَيْهِ معرضين مؤولين محرفي الْقُرْآن وَالله ان النَّص فِيمَا بَيْننَا... لأجل من آراء كل فلَان وَالله لم ينقم علينا مِنْكُم... أبدا خلاف النَّص من انسان... أَي يَنْبَغِي لَك أَيهَا النَّاظر فِي هَذَا النّظم أَن تعلم أَن أَعدَاء الرَّسُول عابوا عَلَيْهِ خلاف آبَائِهِم وَقَالُوا إِنَّا وجدنَا آبَائِنَا على امة وَإِنَّا على آثَارهم مقتدون وَمن معائبهم للرسول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنهم يَقُولُونَ لَهُ ضللت آبَاءَنَا فَيَقُول النَّاظِم مَا الْعَيْب الا فِي خلاف النَّص وَأما خلاف آراء الرِّجَال الْمُخَالفَة للنصوص فَهُوَ

عين الْوَفَاء لطاعة الرَّحْمَن وَلِهَذَا قَالَ متهكما بهم فليهنكم خلف النُّصُوص ويهننا ثمَّ قَالَ وَالله لم ينقم علينا مِنْكُم أبدا خلاف النَّص من إِنْسَان أَي وَالله مَا نقمتم علينا مرّة وَاحِدَة خلاف النَّص وَإِنَّمَا خلاف الْأَشْعَرِيّ وَأَشَارَ الى ذَلِك بقوله... إِلَّا خلاف الاشعري بزعمكم... وكذبتم أَنْتُم على الانسان كَفرْتُمْ من قَالَ من قد قَالَه... فِي كتبه حَقًا بِلَا كتمان هَذَا وخالفناه فِي الْقُرْآن مثل خلافكم فِي الفوق للرحمن... فالأشعري مصر بالاستوا... ء وبالعلو بغاية التِّبْيَان ومصرح أَيْضا باثبات الْيَدَيْنِ وَوجه رب الْعَرْش ذِي السُّلْطَان... ومصرح أَيْضا بِأَن لربنا... سُبْحَانَهُ عينان ناظرتان... ومصرح أَيْضا باثبات النزو... ل لربنا نَحْو الرفيع الداني ومصرح أَيْضا باثبات الأصا... بِعْ مثل مَا قد قَالَ ذُو الْبُرْهَان ومصرح أَيْضا بِأَن الله يو... م الْحَشْر يبصره أولو الايمان جَهرا يرَوْنَ الله فَوق سمائه... رُؤْيا العيان كَمَا يرى القمران ومصرح أَيْضا باثبات الْمَجِيء وَأَنه يَأْتِي بِلَا نكران... ومصرح بِفساد قَول مؤول للاستواء بقهر ذِي السُّلْطَان ومصرح أَن الألى قَالُوا بذا التَّأْوِيل أهل ضَلَالَة بِبَيَان ومصرح أَن الَّذِي قد قَالَه... اهل الحَدِيث وعسكر الْقُرْآن...

.. هُوَ قَوْله يلقِي عَلَيْهِ ربه... وَبِه يدين الله كل أَوَان... قَالَ ابو الْحسن عَليّ بن اسماعيل الْأَشْعَرِيّ فِي كِتَابه الَّذِي صنفه فِي اخْتِلَاف الْمُصَلِّين ومقالات الاسلاميين وَذكر فِيهِ فرق الروافض والخوارج والمرجئة والمعتزلة وَغَيرهم ثمَّ قَالَ مقَالَة أهل السّنة وَأَصْحَاب الحَدِيث جملَة قَول أَصْحَاب الحَدِيث وَأهل السّنة الاقرار بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَبِمَا جَاءَ عَن الله ومارواه الثِّقَات عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يردون شَيْئا من ذَلِك وَأَن الله وَاحِد أحد فَرد صَمد لَا إِلَه غَيره لم يتَّخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا وان مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وَأَن الْجنَّة حق وَأَن النَّار حق وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور وَأَن الله على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه وَأَن لَهُ يدين بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿خلقت بيَدي﴾ ص وكما قَالَ ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ الْمَائِدَة وَأَن لَهُ عينين بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ الْقَمَر وَأَن لَهُ وَجها كَمَا قَالَ ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ الرَّحْمَن وَأَن أَسمَاء الله لَا يُقَال إِنَّهَا غير الله كَمَا قَالَت الْمُعْتَزلَة والخوارج وأقروا أَن لله علما كَمَا قَالَ ﴿أنزلهُ بِعِلْمِهِ﴾ وكما قَالَ ﴿وَمَا تحمل من أُنْثَى وَلَا تضع إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ فاطر واثتبوا السّمع وَالْبَصَر وَلم ينفوا ذَلِك عَن الله كَمَا نفته الْمُعْتَزلَة وأثبتوا لله الْقُوَّة كَمَا قَالَ ﴿أولم يرَوا أَن الله الَّذِي خلقهمْ هُوَ أَشد مِنْهُم قُوَّة﴾ فصلت وَذكر مَذْهَبهم فِي الْقدر الى أَن قَالَ وَيَقُولُونَ الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَالْكَلَام فِي اللَّفْظ وَالْوَقْف من قَالَ بِاللَّفْظِ وبالوقف فَهُوَ مُبْتَدع عِنْدهم لَا يُقَال اللَّفْظ بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق وَلَا يُقَال غير مَخْلُوق ويقرون أَن الله يرى بالابصار يَوْم الْقِيَامَة كَمَا يرى

الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر يرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ وَلَا يرَاهُ الْكَافِرُونَ لأَنهم عَن الله محجوبون وَذكر قَوْلهم فِي الاسلام وَالْإِيمَان والحوض والشفاعة وَأَشْيَاء إِلَى أَن قَالَ ويقرون بِأَن الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص وَلَا يَقُولُونَ مَخْلُوق وَلَا غير مَخْلُوق وَلَا يشْهدُونَ على أحد من أهل الْكَبَائِر بالنَّار الى أَن قَالَ وَيُنْكِرُونَ الجدل والمراء فِي الدّين وَالْخُصُومَة والمناظرة فِيمَا يتناظر فِيهِ أهل الجدل ويتنازعون فِيهِ من دينهم ويسلمون للروايات الصَّحِيحَة وَلما جَاءَت بِهِ الْآثَار الَّتِي جَاءَ بهَا الثِّقَات عدلا عَن عدل حَتَّى يَنْتَهِي ذَلِك إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يَقُولُونَ كَيفَ وَلَا لم لَان ذَلِك بِدعَة الى أَن قَالَ ويقرون أَن الله يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ وَأَن الله يقرب من خلقه كَيفَ يَشَاء كَمَا قَالَ ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ الى ان قَالَ ويرون مجانبة كل دَاع الى بِدعَة والتشاغل بِقِرَاءَة الْقُرْآن وَكِتَابَة الْآثَار وَالنَّظَر فِي الْفِقْه مَعَ الاستكانة والتواضع وَحسن الْخلق مَعَ بذل الْمَعْرُوف وكف الْأَذَى وَترك الْغَيْبَة والنميمة والسعاية وتفقد المآكل والمشارب قَالَ فَهَذِهِ جملَة مَا يؤمرون بِهِ ويستسلمون اليه ويرونه وَبِكُل مَا ذكرنَا من قَوْلهم نقُول وَإِلَيْهِ نَذْهَب وَمَا توفيقنا إِلَّا بِاللَّه وَهُوَ الْمُسْتَعَان وَقَالَ الْأَشْعَرِيّ أَيْضا فِي اخْتِلَاف أهل الْقبْلَة فِي الْعَرْش قَالَ أهل السّنة وَأَصْحَاب الحَدِيث لَيْسَ بجسم وَلَا يشبه الْأَشْيَاء وَأَنه اسْتَوَى على الْعَرْش كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه وَلَا يتَقَدَّم بَين يَدي الله فِي القَوْل بل نقُول اسْتَوَى بِلَا كَيفَ وَأَنه لَهُ وَجها كَمَا قَالَ ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ الرَّحْمَن وَأَن لَهُ يدين كَمَا قَالَ خلقت بيَدي وَأَن لَهُ عينين كَمَا قَالَ تجْرِي بأعيننا الْبَقَرَة

وَأَنه يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة وَمَلَائِكَته كَمَا قَالَ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر وَأَنه ينزل الى سَمَاء الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث وَلم يَقُولُوا شَيْئا الا مَا وجدوه فِي الْكتاب أَو جَاءَت بِهِ الرِّوَايَة عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَت الْمُعْتَزلَة إِن الله اسْتَوَى على الْعَرْش بِمَعْنى استولى وَذكر مقالات أُخْرَى وَقَالَ أَيْضا أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ الابانه فِي أصُول الدّيانَة وَقد ذكر أَصْحَابه آخر كتاب صنفه وَعَلِيهِ يعتمدون فِي الذب عَنهُ عِنْد من يطعن عَلَيْهِ فَقَالَ فصل فِي إبانة قَول اهل الْحق وَالسّنة فان قَالَ قَائِل قد أنكرتم قَول الْمُعْتَزلَة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا قَوْلكُم الَّذِي بِهِ تَقولُونَ وديانتكم الَّتِي بهَا تدينون قيل لَهُ قَوْلنَا الَّذِي نقُول بِهِ وديانتنا الَّتِي ندين بهَا التَّمَسُّك بِكِتَاب رَبنَا وَسنة نَبينَا وَمَا رُوِيَ عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأئمة الحَدِيث وَنحن بذلك معتصمون وَبِمَا كَانَ يَقُول أَبُو عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل نصر الله وَجهه وَرفع دَرَجَته وأجزل مثوبته قَائِلُونَ وَلما خَالف قَوْله مجانبون لِأَنَّهُ الامام الْفَاضِل والرئيس الْكَامِل الَّذِي أبان الله بِهِ الْحق وَدفع بِهِ الضلال وأوضح بِهِ الْمِنْهَاج وقمع بِهِ بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وَشك الشاكين فرحمة الله عَلَيْهِ من امام مقدم وجليل مُعظم وكبير مفهم وَجُمْلَة قَوْلنَا أَنا نقر بِاللَّه وَكتبه وَرُسُله وَبِمَا جاؤوا بِهِ من عِنْد الله وَبِمَا رَوَاهُ الثِّقَات عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا نرد من

ذَلِك شَيْئا ون الله وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَرد صَمد لم يتَّخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ بِالْهدى وَدين الْحق وان الْجنَّة حق وَالنَّار حق وَأَن السَّاعَة آتِيَة لَا ريب فِيهَا وَأَن الله يبْعَث من فِي الْقُبُور وَأَن الله مستو على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه وَأَن لَهُ وَجها كَمَا قَالَ ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ الرَّحْمَن وَأَن لَهُ يدين بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿خلقت بيَدي﴾ ص وكما قَالَ ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ الْمَائِدَة 64 وَأَن لَهُ عينين بِلَا كَيفَ كَمَا قَالَ ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ الْقَمَر وَمن زعم أَن أَسمَاء الله غَيره كَانَ ضَالًّا وَذكر نَحوا مِمَّا ذكر فِي الْفرق إِلَى أَن قَالَ ونقول إِن الاسلام أوسع من الْإِيمَان وَلَيْسَ كل إِسْلَام إِيمَانًا وندين بِأَن الله يقلب الْقُلُوب بَين أصبعين من أَصَابِع الله عز وَجل يضع السَّمَاوَات على اصبع وَالْأَرضين على اصبع كَمَا جَاءَت الرِّوَايَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الي أَن قَالَ وَأَن الايمان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص ونسلم للروات الصَّحِيحَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّتِي رَوَاهَا الثِّقَات عدلا عَن عدل حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى أَن قَالَ ونصدق بِجَمِيعِ الرِّوَايَات الَّتِي يثبتها أهل النَّقْل من النُّزُول الى السَّمَاء الدُّنْيَا وَأَن الرب عز وَجل يَقُول هَل من سَائل هَل من مُسْتَغْفِر وَسَائِر مَا نقلوه وأثبتوه خلافًا لما قَالَ أهل الزيغ والتضليل ونعول فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ على كتاب رَبنَا وَسنة نَبينَا واجماع الْمُسلمين وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَلَا نبتدع فِي دين الله مَا لم يَأْذَن لنا بِهِ وَلَا نقُول على الله مَا لَا نعلم ونقول إِن الله يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر وَأَن الله يقرب من

عباده كَيفَ شَاءَ كَمَا قَالَ ﴿وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ ق وكما قَالَ ﴿ثمَّ دنا فَتَدَلَّى فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ النَّجْم إِلَى أَن قَالَ وسنحتج لما ذَكرْنَاهُ من قَوْلنَا وَمَا بَقِي مِمَّا لم نذكرهُ بَابا بَابا ثمَّ نتكلم على أَن الله يرى وَاسْتدلَّ على ذَلِك ثمَّ تكلم على أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق وَاسْتدلَّ على ذَلِك ثمَّ تكلم على من وقف فِي الْقُرْآن وَقَالَ لَا أَقُول إِنَّه مَخْلُوق وَلَا غير مَخْلُوق ورد عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ بَاب ذكر الاسْتوَاء على الْعَرْش فَقَالَ إِن قَالَ قَائِل مَا تَقولُونَ فِي الاسْتوَاء قُلْنَا لَهُ نقُول إِن الله مستو على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه وَقد قَالَ الله ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ فاطر وَقَالَ ﴿بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ النِّسَاء وَقَالَ ﴿يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج إِلَيْهِ﴾ السَّجْدَة وَقَالَ حِكَايَة عَن فِرْعَوْن ﴿يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر كذب مُوسَى فِي قَوْله إِن الله فَوق السَّمَاوَات وَقَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض﴾ الْملك فالسماوات فَوْقهَا الْعَرْش فَلَمَّا كَانَ الْعَرْش فَوق السَّمَاوَات قَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ لِأَنَّهُ مستو على عَرْشه الَّذِي هُوَ فَوق السَّمَاوَات وكل مَا علا فَهُوَ سَمَاء فالعرش أَعلَى السَّمَاوَات وَلَيْسَ إِذا قَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ يَعْنِي جَمِيع السَّمَاء وانما أَرَادَ الْعَرْش الَّذِي هُوَ أَعلَى السَّمَاوَات أَلا ترى أَن الله عز وَجل ذكر السَّمَاوَات فَقَالَ ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا﴾ نوح فَلم يرد أَن الْقَمَر يملأهن وَأَنه فِيهِنَّ جَمِيعًا ورأينا الْمُسلمين جَمِيعًا يرفعون أَيْديهم إِذا دعوا نَحْو السَّمَاء لِأَن الله على الْعَرْش

الَّذِي فَوق السَّمَاوَات فلولا أَن الله على الْعَرْش لم يرفعوا أَيْديهم نَحْو الْعَرْش كَمَا لَا يحطونها إِذا دعوا إِلَى الأَرْض ثمَّ ذكر رَحمَه الله فصلا رد فِيهِ على من تَأَول الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ من الْجَهْمِية والمعتزلة أبلغ رد وَاسْتدلَّ على ذَلِك بأدلة من الْكتاب وَالسّنة والاجماع وَالْعقل وَقد تقدم ذَلِك وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ من كَلَام أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ هُوَ مَضْمُون مَا ذكره النَّاظِم عَنهُ قلت وَمن الْعجب أَن المنتمين إِلَى الامام أبي الْحسن الاشعري مَعَ شدَّة تعظيمهم لَهُ قد خالفوه فِي أَكثر مَا ذهب إِلَيْهِ وَخَالف فِيهِ الْمُعْتَزلَة فانه فِي بدايته وَأول أمره كَانَ مُعْتَزِلا ودرس الْكَلَام على أبي عَليّ الجبائي أَرْبَعِينَ سنة ثمَّ لما بَين الله لَهُ الْحق رَجَعَ عَن الاعتزال ونابذ الْمُعْتَزلَة ورد عَلَيْهِم أبلغ الرَّد وَصَارَ متكلما للسّنة بل هُوَ كَمَا قيل فِيهِ إِنَّه حجز الْمُعْتَزلَة فِي قمع السمسمة ثمَّ قد خالفوه فِي أَكثر مَا رَجَعَ عَنهُ وَرَجَعُوا إِلَى مَذْهَب الْمُعْتَزلَة فتأولوا الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ وَالْيَد بِالنعْمَةِ أَو الْقُدْرَة وَالنُّزُول بنزول الْأَمر وَالْمَلَائِكَة والمجيء بمجيء الْأَمر وَالْمَلَائِكَة والرضى بالاثابة وَالْغَضَب بالانتقام وَالرَّحْمَة بالانعام أَو ارادة الانعام بل لَعَلَّهُم زادوا على الْمُعْتَزلَة فِي التأويلات الْبَاطِلَة والتمحلات العاطلة فنعوذ بِاللَّه من مُوجبَات غَضَبه وَقَول النَّاظِم هَذَا وخالفناه فِي الْقُرْآن الخ أَي خالفناه فِي قَوْله إِن كَلَام الله تَعَالَى هُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ وَإِن الْقُرْآن عبارَة عَن ذَلِك الْمَعْنى كَمَا خالفتموه فِي الاسْتوَاء والعلو واثبات الصِّفَات الخبرية فَلم كَانَ خلافنا لَهُ كفرا وخلافكم لَهُ إِيمَانًا وخالفتم النُّصُوص أَيْضا وَنحن خَالَفنَا آراء جهم ذِي الْبُهْتَان

ثمَّ أقسم النَّاظِم وَالله مالكم جَوَاب غير تَكْفِير الخ أَي لَيْسَ لكم جَوَاب غير تكفيرنا بِلَا علم ثمَّ قَالَ منهكما اسْتغْفر الله الْعَظِيم الخ أَي لكم جَوَاب آخر وَهُوَ الشكوى إِلَى السُّلْطَان بِغَيْر علم وَلَا برهَان قَوْله وَالله لَا للاشعري تبعتم الخ أَي إِنَّهُم لم يتبعوا الْأَشْعَرِيّ وَلَا النُّصُوص وَلَكنهُمْ وافقوا الْمُعْتَزلَة فِي اكثر مَا ذَهَبُوا اليه كَمَا تقدم ذَلِك وَالله تَعَالَى أعلم قَالَ النَّاظِم... لكنه قد قَالَ إِن كَلَامه... معنى يقوم بربنا الرَّحْمَن... فِي القَوْل خالفناه نَحن وَأَنْتُم... فِي الفوق والأوصاف للديان... لَو كَانَ نفس خلافنا كفرا وكا... ن خلافكم هُوَ مُقْتَضى الايمان هَذَا وخالفتم لنَصّ حِين خا... لفنا لرأي الجهم ذِي الْبُهْتَان وَالله مَا لكم جَوَاب غير تَكْفِير بِلَا علم وَلَا ايقان... أسْتَغْفر الله الْعَظِيم لكم جوا... ب غير ذِي الشكوى إِلَى السُّلْطَان فَهُوَ الْجَواب لديكم ولنحن منتظرون مِنْكُم يَا أولى الْبُرْهَان... وَالله لَا للأشعري تبعتم... كلا وَلَا للنَّص بالاحسان يَا قوم فانتبهوا لانفسكم وخلوا الْجَهْل وَالدَّعْوَى بِلَا برهَان... مَا فِي الرياسة بالجهالة غير ضحكة عَاقل مِنْكُم مدى الْأَزْمَان لَا ترتضوا برياسة الْبَقر الَّتِي... رؤساؤها من جملَة الثيران... لما ذكر النَّاظِم رَحمَه الله أَن النفاة لم ينقموا علينا وَللَّه الْحَمد أَنا خَالَفنَا

النُّصُوص وانما نقموا علينا مُخَالفَة الاشعري أَخذ يبين كذب هَذِه الدَّعْوَى ويوضح أَنهم خالفوه أعظم الْمُخَالفَة فانه رَحمَه الله قد صرح باثبات الاسْتوَاء والعلو واثبات الْيَدَيْنِ وَالْوَجْه والعينين وَالنُّزُول الى سَمَاء الدُّنْيَا والاصابع وَصرح باثبات رُؤْيَة الله تَعَالَى بالابصار يَوْم الْقِيَامَة وَصرح باثبات الْمَجِيء وَصرح بِفساد قَول اهل التَّأْوِيل للاستواء بالقهر وَصرح باثبات الصِّفَات الخبرية وَصرح بِأَنَّهُ يَقُول بِجَمِيعِ مَا قَالَه أهل الحَدِيث كَمَا تقدم نقل ذَلِك عَنهُ وَلَكِن نَحن قد خالفناه فِي قَوْله بالْكلَام النَّفْسِيّ وَأَنْتُم معاشر النفاة خالفتموه فِي الفوق واثبات الصِّفَات فلأي شَيْء كَانَ خلافنا لَهُ كفرا وخلافكم لَهُ ايمانا وَمَعَ خلافكم لَهُ فقد خالفتم النُّصُوص القطعية وَنحن خالفناه فِي ذَلِك لِأَنَّهُ خلاف الْمَنْقُول الصَّحِيح والمعقول الصَّرِيح ثمَّ أقسم النَّاظِم أَنه لَا جَوَاب لَهُم إِلَّا التَّكْفِير بِغَيْر علم وَلَا حجَّة ثمَّ اسْتثْنى أَن لَهُم جَوَابا آخر وَهُوَ شكاية مخالفيهم الى السُّلْطَان اذا غلبهم بِالْحجَّةِ والبرهان وَمَعَ هَذَا قد خالفوا النُّصُوص وخالفوا الاشعري فحاصل كَلَامهم كَثْرَة الدَّعَاوَى بِلَا برهَان وتكفير أهل الْعلم والايمان نَعُوذ بِاللَّه من الخذلان

فصول الكتاب · 299 فصل · 621 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم · 621 صفحة
[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]ـرب يسر وأعن يَا كريمفصل فِي تَرْجَمَة النَّاظِمقَوْله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيميَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انهفصلفصلأأغصان بَان مَا أرى أم شمائلفصل... وكذاك قَالُوا مَاله من حِكْمَة... هِيَ غَايَة للامر والاتقان...فصل... وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلافصل... وَقضى بِأَن الله يَجْعَل خلقهفصل... وَقضى على أَسْمَائِهِ بحدوثها... وبخلقها من جملَة الاكوان...فصل فِي مُقَدّمَة نافعة قبل التَّحْكِيم... يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته... إسمع مقَالَة نَاصح معوانفصل وَهَذَا أول عقد مجْلِس التَّحْكِيم... فاجلس إِذا فِي مجْلِس الْحكمَيْنِ للرحمنوَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...فِي قدوم ركب آخر... وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدتهفصل
فصل
فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... واتى ابْن حزم بعد ذَاك فَقَالَ مَا... للنَّاس قُرْآن وَلَا إثنانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... هَذَا وَثَانِيها صَرِيح علوه... وَله بِحكم صَرِيحه لفظانفصل... هَذَا وَثَالِثهَا صَرِيح الفوق مصحوبا بِمن وبدونها نَوْعَانِ... إِحْدَاهمَا هُوَ قَابل التَّأْوِيل وَالفصل... هَذَا وَرَابِعهَا عروج الرّوح وَال... أَمْلَاك صاعدة إِلَى الرَّحْمَن...فصل...فصل... هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر... هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمنفصل... هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُفصل... هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من... أملاكه بالعند للرحمنفصل... هَذَا وحادي عشرهن اشارة... نَحْو الْعُلُوّ بأصبع وبنانفصل... هَذَا ورابع عشرهَا إِقْرَار سافصل... هَذَا وخامس عشرهَا الْإِجْمَاع من
فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان
فصل... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآنفصليعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم عَرَفَة وَقد تقدمفِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبولوَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان...ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوانيتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَانفصلقَالَ النَّاظِموتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتانقَالَ النَّاظِم... وَكَذَا نطالبكم بِأَمْر رَابِع... وَالله لَيْسَ لكم بذا إِمْكَانلَكِن عقول الناكبين عَن الْهدى لَهما تفِيد ومنطق اليونانْفَصْلفِي شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف مِنْهُم وَبَرَاءَة أهل الْإِثْبَات مِمَّا رموهم بِهِ من هَذِه الشّبَه... هَذَا وَثمّ بلية مستورة... فيهم سأبديها لكم بِبَيَان...امْر الْيَهُود بِأَن يَقُولُوا حطة فَأَبَوا وَقَالُوا حطة لهوانفصلفَانْظُر إِلَى عقل صَغِير فِي يَدي شَيْطَان مَا يلقى من الشَّيْطَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه اللهقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله... وَكَذَلِكَ الرَّحْمَن جلّ جَلَاله... لم يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَنفَهُوَ الزنيم دعِي قوم لم يكن مِنْهُم وَلم يصحبهم بمَكَانوَالنَّاس لَيْسُوا أهل نقد للَّذيفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَعلمت ان حَقِيقَة التَّأْوِيل تَبْيِين الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي... وَرَأَيْت تَأْوِيل النفاة مُخَالفا... لجَمِيع هَذَا لَيْسَ يَجْتَمِعَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاستن كل مُنَافِق إومكذب... من باطني قرمطي جاني... فِي ذَا بسنتهم وسمى جَحده... للحق تَأْوِيلا بِلَا فرقان... وأتى بِتَأْوِيل كتأويلاتهم... شبْرًا بشبر صَارِخًا بِأَذَانيَوْمًا بِتَأْوِيل يَقُول وَتارَةفصلفصلفِي بَيَان مُخَالفَة طريقهم لطريق أهل الاسْتقَامَة عقلا ونقلا... وَاعْلَم بِأَن طريقهم عكس الطَّرِيق الْمُسْتَقيم لمن لَهُ عينانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قَول الشُّيُوخ أتم تبيانا على الوحيين لَا وَالْوَاحد المنان... النَّقْل نقل صَادِق وَالْقَوْل من... ذِي عصمَة فِي غَايَة التِّبْيَان... وسواه إِمَّا كَاذِب أَو صَحَّ لم... يَك قَول مَعْصُوم وَذي تبيانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ... لَكِن نصرنَا مُوجب الْقُرْآنفصلمَاذَا بِعدْل فِي الْعبارَة وَهِي موهمة التحيز وانتقال مَكَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَتقول الله أَنْت الشَّاهِد الا أَعلَى تُشِير بأصبع وبنانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك قلت بِأَنَّهُ مُتَكَلم... وَكَلَامه المسموع بالآذان... نَادَى الكليم بِنَفسِهِ وكذاك قد... سمع الندا فِي الْجنَّة الأبوان... وَكَذَا يُنَادي الْخلق يَوْم معادهم... بالصوت يسمع صَوته الثَّقَلَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا قوم شاهدنا رؤوسكم على... هَذَا وَلم نشهده من إِنْسَانواخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِحَق من اعطاكم ذَا الْعدْل وَال انصاف والتخصيص بالعرفانفصلقَالَ النَّاظِم... كم ذَا مشبهة وَكم حشوية... فالبهت لَا يخفى على الرَّحْمَنفصلسموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان...فصلفصلفصلفصلفصلفصلومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِْفَصْلَفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِيقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَانفصلمعنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ منفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه... بخصيصة عَن سَائِر النسوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم... لما يَصح وَظَاهر النكران... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا واما عرض أَعمال العبا... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي نهايات لأقدام الورى... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان...هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفةقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا... شكا لكل ملدد حيران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان...فصلوَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِأَي برهَان نفيتم ذَا وقلتم لَيْسَ هَذَا قطّ فِي الامكانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْعقل دلّ على انْتِهَاء الْكَوْن أجمعه الى رب عَظِيم الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاذا نفيتم ذَا وقلتم إِنَّه... ملزوم تركيب فَمن يلحاني... إِن قلت لَا عقل وَلَا سمع لكم... وصرخت فِيمَا بَيْنكُم بِأَذَانفصلقد حصلت أقسامها بِبَيَان...فصلفصلفصلفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي... نسبوا اليه عابدو الصلبان... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفِي النَّوْع الثَّانِي من النَّوْع الأول وَهُوَ الثُّبُوتقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَهُوَ الْعَظِيم بِكُل معنى يُوجب التَّعْظِيم لَا يُحْصِيه من إِنْسَان... وَهُوَ الْجَلِيل فَكل أَوْصَاف الجلا... ل لَهُ مُحَققَة بِلَا بطلَان... وَهُوَ الْجَمِيل على الْحَقِيقَة كَيفَ لَا... وجمال سَائِر هَذِه الأكوانفجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان...فصل... وَهُوَ المكلم عَبده مُوسَى بِتَكْلِيم الْخطاب وَقَبله الأبوان... كَلِمَاته جلت عَن الاحصاء والتعداد بل عَن حصر ذِي الحسبانقد شرح النَّاظِم رَحمَه الله جَمِيع هَذِه الأبيات فِي نفس النّظم بِمَا هُوَ وَاضححَاصِل مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن الْحَكِيم من أَوْصَافه سُبْحَانَهُ وان ذَاك نَوْعَانِ احدهما حكم وَالثَّانِي احكام ثمَّ ذكر ان الحكم شَرْعِي وكوني وأنهما لَا يتلازمان وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول من يَجْعَل محبَّة الرب وَرضَاهُ ومشيئته وَاحِدَة فان من قَالَ كل مَا شاءه الله تَعَالَى وقضاة فقدقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَالْحكمَة الْعليا على نَوْعَيْنِ أَيْضا حصلا بقواطع الْبُرْهَانفصل... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيانفصل... وَهُوَ الرَّقِيب على الخواطر واللوا... حَظّ كَيفَ بالأفعال بالاركانفصل... وَهُوَ الرفيق يحب اهل الرِّفْق بل... يعطيهم بالرفق فَوق أَمَانفصل... وَهُوَ الْوَدُود يُحِبهُمْ وَيُحِبهُ... أحبابه وَالْفضل للمنانفصل... وَهُوَ الغفور فَلَو أَتَى بقرابها من غير شرك بل من الْعِصْيَان... لأتاه بالغفران ملْء قرابها... سُبْحَانَهُ هُوَ وَاسع الغفرانوَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ فَلَيْسَ يدنو مِنْهُ من انسانفصل... وَهُوَ الحسيب كِفَايَة وحماية... والحسب كَافِي العَبْد كل أَوَان... وَهُوَ الرشيد فَقَوله وفعاله... رشد وَرَبك مرشد الحيرانتقدم الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِي أَوَائِل هَذَا النّظمهَذَا وَمن أَوْصَافه القدوس ذُو التَّنْزِيه بالتعظيم للرحمنفصل... هَذَا وَمن اوصافه القيوم والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ... احداهما القيوم قَامَ بِنَفسِهِ... والكون قَامَ بِهِ هما الامرانفصل... والنور من أَسْمَائِهِ ايضا وَمن... اوصافه سُبْحَانَ ذِي الْبُرْهَانفصلقَالَ تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر فَأخْبر ان الارض يَوْم الْقِيَامَة تشرق بنوره وَهُوَ نوره الَّذِي نوره فانه سُبْحَانَهُ ياتي لفصل الْقَضَاء بَين عباده وَينصب كرسيه بِالْأَرْضِ فَإِذا جَاءَ الله تَعَالَى أشرقت الأَرْض وَحقّ لَهَا أَن تشرق بنوره وَعند المعطلة لَا يَأْتِي وَلَا يَجِيء وَلَافصل... وَهُوَ الْمُقدم والمؤخر ذَانك الصفان للأفعال تابعانقَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّوللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربةقَوْله وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات الخ أَي انكم خَرجْتُمْ عَن الْحَد فِي بحثكم مَعَ صَاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عَلَيْهِ قَوْله وقلبتم ظهر الْمِجَن قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِجَن والمجنة بكسرهما والجنان بِالضَّمِّ الترس وقلب مجنه اسقط الْحيَاء وَفعل مَا شَاءَ أَو ملكه أمره أَو اشْتَدَّ بِهِأَي إِن الْمُتَكَلِّمين لما قَالُوا بِبَعْض أَقْوَال المعطلة صَعب الرَّد عَلَيْهِم مِنْهُم لأَنهم قد غلقوا لَهُم برهَان فَلهَذَا عجزوا عَن الرَّد عَلَيْهِمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَكَذَلِكَ قَوْله خلقت بيَدي يَعْنِي بقدرته وَنعمته قَالَ فَيُقَال لَهُ هَذَا بَاطِل لَان قَوْله بيَدي يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ فَلَوأَي إِنَّكُم أَيهَا المعطلة وضعتم للجسم معنى غير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وسميتم كل مَا هُوَ مركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو من الْجَوَاهِر المنفردة أَو مَا يقبل الاشارة الحسية جسما وَلَيْسَ هَذَا معنى الْجِسْم فِي لُغَة الصَّحَابَة الَّتِي جَاءَ بهَا الْقُرْآن كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه الْمَشْهُورَةالْمُقدمَة الثَّانِيَة أَنه لَو سلم ذَلِك فَقَوْلهم إِن هَذَا يطلقونه عِنْد تزايد الْأَجْزَاء هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْأَجْسَام مركبة من الْجَوَاهِر المنفردة وَهَذَا لَو قدر أَنه صَحِيح فَأهل اللُّغَة لم يعتبروه وَلَا قَالَ اُحْدُ مِنْهُم ذَلِك فَعلم انهم إِنَّمَا لحظوا غلظه وكثافته وَأما كَونهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاءْفَصلفصلوَالله رَبِّي قد أعَان بِكَسْر ذَا وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان...جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان...فصلأَي إِن قَول أهل النَّفْي والتعطيل قد بلغت شناعاته الْوُجُود بأسرهوكذاك زندقة الْعباد أساسها التعطيل يشْهد ذَا اولو الْعرْفَانيدْرِي بِهَذَا عَارِف بمآخذ ال أَقْوَال مضطلع بِهَذَا الشانلَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة مَا حِيلَة الكحال فِي العميان...قَالُوا وَظَاهره هُوَ التَّشْبِيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظَاهر الْقُرْآنفَهُوَ الْمُشبه والممثل والمجسم عَابِد الْأَوْثَان لَا الرَّحْمَنأَنْتُم تنقصتم إِلَه الْعَرْش وَالْقُرْآن والمبعوث بِالْقُرْآنِوجعلتم ذَا كُله التَّشْبِيه والتمثيل والتجسيم ذَا الْبطلَان...تحكيمه عِنْد اخْتِلَافهمَا بل الْمَعْقُول ثمَّ الْمنطق اليونانفلذاك لم نعبده مثل عبَادَة الرَّحْمَن فعل الْمُشرك النَّصْرَانِيلكنما التَّعْزِير والتوقير حق للرسول بِمُقْتَضى الْقُرْآنوهم الْمُقدم فِي محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدانوَالله مَا قدمتم يَوْمًا مقا لته على التَّقْلِيد للانسانلَكِن تجردتم لنصر الشّرك والبدع المضلة فِي رضى الشَّيْطَانورضى رَسُول الله منا لَا غلو الشّرك أصل عبَادَة الْأَوْثَانقصدُوا مُوَافقَة الرَّسُول وقصده التَّجْرِيد للتوحيد للرحمن...الْقَصْد حج الْبَيْت وَهُوَ فَرِيضَة الرَّحْمَن وَاجِبَة على الْأَعْيَانمن بعد مَكَّة أَو على الاطلاق فِيهِ الْخلف عِنْد النَّاس مُنْذُ زمَانهذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوانفِي تعْيين ان اتِّبَاع السّنة وَالْقُرْآن طَرِيق للنجاة من النيرَان... با من يُرِيد نجاته يَوْم الحسا... ب من الْجَحِيم وموقد النيرَان... اتبع رَسُول الله فِي الْأَقْوَال وَال أَعمال لَا تخرج عَن الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق مَا... كَانَ التَّفَرُّق قطّ فِي الحسبان... فالرب رب وَاحِد وَكتابه... حق وَفهم الْحق مِنْهُ دَانفصلفتيقنت يارب أَنَّك وَاسع الغفران ذُو فضل وَذُو إِحْسَاننَحن الألى ظلمُوا وَإِن لم تغْفر الذَّنب الْعَظِيم فَنحْن ذُو خسرانفصلوخيامكم مَضْرُوبَة بالتيه فالسكان كل ملدد حيرانوَلنَا المساند والصحاح وَهَذِه السّنَن الَّتِي نابت عَن الْقُرْآنشبه يكسر بَعْضهَا بَعْضًا كبيت من زجاج خر للأركان...قَوْله واله لَو كَانَ النَّص مُوَافقا لقولكم لم يكن متشبها عنْدكُمْ متأولا بعدة من التأويلاتوَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الْحق الصَّرِيح وفطرة الديَّانوَكَأَنَّهُ قد طَاف يَبْغِي ظلمَة اللَّيْل البهيم وَمذهب الحيرانواكحل جفون الْقلب بالوحيين وَاحْذَرْ كحلهم يَا كَثْرَة العميانلم يحوج الله الْخَلَائق مَعَهُمَا لخيال فلتان ورأي فلَانوتفاوت الْعلمَاء فِي أفهامهم للوحي فَوق تفَاوت الْأَبدَان...نَص من الْقُرْآن أَو من سنة وطبيب ذَاك الْعَالم الربانيعلم بأوصاف الْإِلَه وَفعله وَكَذَلِكَ الاسماء للرحمنوَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنَن الَّتِي جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقانأَو قُلْتُمْ إيجازه فَهُوَ الَّذِي فِي غَايَة الايجاز والتبيانأَو قُلْتُمْ نَحن التراجم فاقصدوا الْمَعْنى بِلَا شطط وَلَا نُقْصَاننوع يُخَالف نَصه فَهُوَ المحا ل وَذَاكَ عِنْد الله ذُو بطلَانمَا لَا يُخَالف نَصه فَالنَّاس قد عمِلُوا بِهِ فِي سَائِر الأحيانهَذَا جَوَاب الشَّافِعِي لِأَحْمَد لله دَرك من امام زمَانوَهُوَ الْمُبَاح اباحة الْعَفو الَّذِي مافيه من حرج وَلَا نكرانفهناك تصبح فِي غنى وكفاية عَن كل ذِي رَأْي وَذي حسبان...وَهِي الَّتِي فِيهَا اعتراك الرَّأْي من تَحت العجاج وجولة الأذهانجمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا المرا د بلفظها والفهم مرتبتان...فِيهِ تفاوتت الفهوم تَفَاوتا لم يَنْضَبِط أبدا لَهُ طرفانفبقدر ذَاك الْخَبَر يُحْصى من لوا زمه وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان...وكذاك يعرف جملَة الشَّرْع الَّذِي يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَانوَكِلَاهُمَا وحيان قد ضمنا لنا أَعلَى الْعُلُوم بغاية التِّبْيَانمَا لَيْسَ يعرف من كتاب غَيره أبدا وَلَا مَا قَالَت الثَّقَلَانوكذاك يعرف من حَقِيقَة نَفسه وصفاتها بِحَقِيقَة الْعرْفَانوكذاك يعرف مَا الَّذِي فِيهَا من الْحَاجَات والاعدام وَالنُّقْصَانوَهنا ثَلَاثَة أوجه فافطن لَهَا إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفانفالضد معرفَة الْإِلَه بضد مَا فِي النَّفس من عيب وَمن نُقْصَانقَوْله بالضد أَي إِنَّه سُبْحَانَهُ ينزه عَن الْعَيْب وَالنُّقْصَان إِذْ ضدهما السَّلامَة من الْعُيُوب والنقائص تَعَالَى الله وتقدسوكذاك مَشْرُوط بهدم قَوَاعِد مَا أنزلت ببيانها الوحيانبِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان...فصل... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي... تقريرها يَا قوم من سُلْطَانفصلولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفصلفصلوَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان...فصلفصلوَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلوَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك حِين يقوم بالحقين سباق بِغَيْر توانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... أَقْدَامهَا من فضَّة قد ركبت... من فَوْقهَا ساقان ملتفانفصل... أتراب سنّ وَاحِد متماثل... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وروى ابْن ماجة مُسْندًا عَن جَابر... خَبرا وَشَاهده فَفِي الْقُرْآنفصلفصلفصلفصلفصلفصلفالموت ينشيه لنا فِي صُورَة خلاقة حَتَّى يرى بعيانفِي نَفسه وبنشأة أُخْرَى بقد رة خَالق الْأَعْرَاض والألوانوَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض يقلب رَبهَا أعيانها وَالْكل ذُو إِمْكَانفمكذب ومؤول ومحير مَا ذاق طعم حلاوة الايمانفَثنى لنا العطفين مِنْهُ تكبرا وتبخترا فِي حلَّة الهذيانقَوْله متفيهق قَالَ فِي الْقَامُوس تفيهق فِي كَلَامه تنطع وَتوسع كَأَنَّهُ مَلأ بِهِ فَمه قَوْله متضلع تضلع امْتَلَأَ شبعا أَو ريا حَتَّى بلغ المَاء أضلاعه قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله ذُو ضلع قَالَ فِي الْقَامُوس ضلع كمنع مَال وجنف جَار وَفُلَانًا ضرب ضلعه وضلع السَّيْف كفرح اعوج والضالع الجائرهَذَا الْعَدو الثَّالِث وَهُوَ الْجَاهِل الْمُقَلّد للعدوين اللَّذين تقدما وهما الْجَاهِل المتمعلم والحاسد قَوْله قَالَ اسمعوا الخ المُرَاد بِالرجلَيْنِ الْجَاهِل والحاسدغازان من مُلُوك التتار ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي التشكي من عدم نفاق بضاعته هَذِه وان الْعلمَاء الَّذين هم أهل لَهَا قد سافروا عَنوَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بَينه وَبَين عباده وَسلم
جارٍ التحميل