ومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِ
عبد الْأَوَامِر مثل عبد مَشِيئَة عِنْد الْمُحَقق لَيْسَ يفترقان فَانْظُر إِلَى مَا قادت الْجِيم الَّتِي... للجبر من كفر وَمن بهتان... أَي إِذا ارْتَفع الجبري دَرَجَة أُخْرَى رأى الْكل طاعات وَفِي هَذِه الْحَال يَقُول قَائِلهمْ... أَصبَحت منفعلا لما تختاره... مني ففعلي كُله طاعات...
وَيَقُول إِن خَالَفت الشَّرْع فقد أَطَعْت الْقدر والإرادة ومطيع الْأَمر مثل مُطِيع الْقَضَاء وَعبد الْأَمر مثل عبد الْمَشِيئَة وَنَحْو ذَلِك قَوْله عِنْد الْمُحَقق أَي بزعمهم فَهَذَا مَا قادته جِيم الْجَبْر من الْكفْر والبهتان قَوْله... وَكَذَلِكَ الارجاء حِين تقر بالمعبود تصبح كَامِل الايمان فارم الْمَصَاحِف فِي الحشوش وَخرب الْبَيْت الْعَتِيق وجد فِي الْعِصْيَان... واقتل إِذا مَا اسطعت كل موحد... وتمسحن بالقس والصلبان... واشتم جَمِيع الْمُرْسلين وَمن أَتَوا... من عِنْده جَهرا بِلَا كتمان وَإِذا رَأَيْت حِجَارَة فاسجد لَهَا... بل خر للأصنام والأوثان وَأقر أَن الله جلّ جَلَاله... هُوَ وَحده البادي لذِي الأكوان وَأقر أَن رَسُوله حَقًا أَتَى... من عِنْده بِالْوَحْي وَالْقُرْآن فَتكون حَقًا مُؤمنا وَجَمِيع ذَا... وزر عَلَيْك وَلَيْسَ بالكفران هَذَا هُوَ الإرجاء عِنْد غلاتهم... من كل جهمي أخي الشَّيْطَان فأضف الى الجيمين جِيم تجهم وانف الصِّفَات والق بالأرسان... قل لَيْسَ فَوق الْعَرْش رب عَالم... بسرائر منا وَلَا إعلان... بل لَيْسَ فَوق الْعَرْش ذُو سمع وَلَا... بصر وَلَا عدل وَلَا إِحْسَان بل لَيْسَ فَوق الْعَرْش معبود سوى الْعَدَم الَّذِي لَا شَيْء فِي الْأَعْيَان...
.. بل لَيْسَ فَوق الْعَرْش من مُتَكَلم... بأوامر وزواجر وقران... كلا وَلَا كلم إِلَيْهِ صاعد... أبدا وَلَا عمل لذِي شكران... إِنِّي وحظ الْعَرْش مِنْهُ كحظ مَا... تَحت الثرى عِنْد الحضيض الداني بل نِسْبَة الرَّحْمَن عِنْد فريقهم... للعرش نسبته الى الْبُنيان فعلَيْهِمَا استولى جَمِيعًا قدرَة... وَكِلَاهُمَا من ذَاته خلوان هَذَا الَّذِي أَعطَتْهُ جِيم تجهم... حَشْوًا بِلَا كيل وَلَا ميزَان تالله مَا استجمعن عِنْد معطل... جيماتها ولديه من إِيمَان... شرع النَّاظِم فِي بَيَان مَا تقضيه جِيم الإرجاء وَهُوَ ان عِنْدهم إِذا أقرّ الْإِنْسَان بِأَن الله وَحده هُوَ الْخَالِق وَأَن رَسُوله حق أَتَى من عِنْد الله فَهَذَا هُوَ الْإِيمَان عِنْدهم وَإِن فعل مَا فعل فَهُوَ ذَنْب ووزر وَلَيْسَ بِكفْر قَوْله فارم الْمَصَاحِف فِي الحشوش وَخرب الْبَيْت الْعَتِيق واقتل إِن اسْتَطَعْت الْمُوَحِّدين واشتم جَمِيع الْمُرْسلين واسجد للأصنام وَلَا يَضرك ذَلِك إِذا أَقرَرت بِأَن الله الْخَالِق وان رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حق فَهَذَا هُوَ الإرجاء عِنْد غلاة الْجَهْمِية قَوْله فأضف الى الجيمين جِيم تجهم وَهَذِه الْجِيم تَقْتَضِي نفي الصِّفَات وان الله سُبْحَانَهُ لَيْسَ فَوق الْعَرْش بل لَيْسَ فَوق الْعَرْش معبود سوى الْعَدَم وَلَيْسَ فَوق الْعَرْش رب مُتَكَلم وَلَا يصعد إِلَيْهِ شَيْء وَلَا ينزل من عِنْده شَيْء بل نِسْبَة الرَّحْمَن عِنْدهم للعرش والحضيض التحتاني سَوَاء وَهُوَ سُبْحَانَهُ
قد استولى عَلَيْهِمَا بِالْقُدْرَةِ فَهَذَا الَّذِي أَعطَتْهُ جِيم التجهم ثمَّ أقسم النَّاظِم أَن من اجْتمعت لَهُ هَذِه الجيمات الثَّلَاث فقد خلص من ربقة الْإِيمَان ثمَّ قَالَ... والجهم أَصْلهَا جَمِيعًا فاغتدت... مقسومة فِي النَّاس بالميزان والوارثون لَهُ على التَّحْقِيق هم... أَصْحَابهَا لَا شيعَة الْإِيمَان لَكِن تقسمت الطوائف قَوْله... ذُو السهْم والسهمين والسهمان لَكِن نجا أهل الحَدِيث الْمَحْض أَتبَاع الرَّسُول وتابعوا الْقُرْآن... عرفُوا الَّذِي قد قَالَ مَعَ علم بِمَا... قَالَ الرَّسُول فهم أولو الْعرْفَان وسواهم فِي الْجَهْل وَالدَّعْوَى مَعَ الْكبر الْعَظِيم وَكَثْرَة الهذيان... مدوا يدا نَحْو العلى بتكلف... وتخلف وتكبر وتوان... أَتَرَى ينالوها وَهَذَا شَأْنهمْ... حاشا العلى من ذَا الزبون الفاني... قَوْله والجهم أَصْلهَا بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الصَّاد أَي أسسها وَلَكِن تقاسمها النَّاس فبعضهم أَخذ سَهْما وَبَعْضهمْ سَهْمَيْنِ وَبَعْضهمْ أَخذ السِّهَام الثَّلَاثَة نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك والسهمان بِضَم السِّين جمع سهم وَلم ينج من هَذِه الجيمات إِلَّا أهل الحَدِيث الْمَحْض الَّذين تبعوا الْقُرْآن وَالرَّسُول وعضوا على سنته بالنواجذ وَالْحَمْد لله على الْإِسْلَام وَالسّنة
فصل فِي جَوَاب الرب تبَارك وَتَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة إِذا سُئِلَ الْمُعَطل والمثبت عَن قَول كل وَاحِد مِنْهُمَا... وسل الْمُعَطل مَا تَقول إِذا أَتَى... فئتان عِنْد الله تختصمان إِحْدَاهمَا حكمت على معبودها... بعقولها وبفكرة الأذهان سمته معقولا وَقَالَت إِنَّه... أولى من الْمَنْصُوص بالبرهان وَالنَّص قطعا لَا يُفِيد فَنحْن أولنا وفوضنا لنا قَولَانِ... قَالَت وَقُلْنَا فِيك لست بداخل... فِينَا وَلست بِخَارِج الأكوان... وَالْعرش أخليناه مِنْك فلست فو... ق الْعَرْش لست بقابل لمَكَان وكذاك لست بقائل الْقُرْآن بل... قد قَالَه بشر عَظِيم الشان ونسبته حَقًا إِلَيْك بِنِسْبَة التشريف تَعْظِيمًا لذِي الْقُرْآن... وكذاك قُلْنَا لست تنزل فِي الدجى... إِن النُّزُول صِفَات ذِي الجثمان... وكذاك قلت أَلَسْت ذَا وَجه وَلَا... سمع وَلَا بصر فَكيف يدان وكذاك قُلْنَا لَا ترى فِي هَذِه الدُّنْيَا وَلَا يَوْم الْمعَاد الثَّانِي وَكَذَلِكَ قُلْنَا مَا لفعلك حِكْمَة... من أجلهَا خصصته بِزَمَان...
.. مَا ثمَّ غير مَشِيئَة قد رجحت... مثلا على مثل بِلَا رُجْحَان... لَكِن منا من يَقُول بحكمة... لَيست بِوَصْف قَامَ بالرحمن... هَذَا وَقُلْنَا مَا اقتضته عقولنا... وعقول أَشْيَاخ ذَوي عرفان قَالُوا لنا لَا تَأْخُذُوا بظواهر الوحيين تنسلخوا من الْإِيمَان... بل فَكروا بعقولكم إِن شِئْتُم... أَو فاقبلوا آراء عقل فلَان... فلأجل هَذَا لم نحكم لفظ آ... ثار وَلَا خبر وَلَا قُرْآن إِذْ كل تِلْكَ أَدِلَّة لفظية... معزولة عَن مُقْتَضى الْبُرْهَان... فصل... وَالْآخرُونَ أَتَوا بِمَا قد قَالَه... من غير تَحْرِيف وَلَا كتمان قَالُوا تلقينا عقيدتنا عَن الوحيين بالأخبار وَالْقُرْآن... فَالْحكم مَا حكما بِهِ لَا رَأْي أهل الِاخْتِلَاف وَظن ذِي الحسبان آراؤهم أَحْدَاث هَذَا الدّين نَا... قضة لأصل طَهَارَة الْإِيمَان آراؤهم ريح المقاعد أَيْن تِلْكَ الرّيح من روح وَمن ريحَان... قَالُوا وَأَنت رقيبنا وشهيدنا... من فَوق عرشك يَا عَظِيم الشان... إِنَّا أَبينَا أَن ندين ببدعة... وضلالة أَو إفْك ذِي بهتان...
.. لَكِن بِمَا قلته أَو قَالَه... من قد أَتَانَا عَنْك بالفرقان وكذاك فارقناهم حِين احْتِيَاج النَّاس للْأَنْصَار والأعوان... كَيْلا نصير مصيرهم فِي يَوْمنَا... هَذَا ونطمع مِنْك بالغفران... فَمن الَّذِي منا أَحَق بأمنه... فاختر لنَفسك يَا أَخا الْعرْفَان لَا بُد أَن نَلْقَاهُ نَحن وَأَنْتُم... فِي موقف الْعرض الْعَظِيم الشان وَهُنَاكَ يسألنا جَمِيعًا رَبنَا... ولديه قطعا نَحن مختصمان فَنَقُول قلت كَذَا وَقَالَ نَبينَا... أَيْضا كَذَا فإمامنا الوحيان فافعل بِنَا مَا انت أهل بعد ذَا... نَحن العبيد وَأَنت ذُو الْإِحْسَان أفتقدرون على جَوَاب مثل ذَا... أم تعدلون إِلَى جَوَاب ثَان مَا فِيهِ قَالَ الله قَالَ رَسُوله بل فِيهِ قُلْنَا مثل قَول فلَان وَهُوَ الَّذِي أدَّت إِلَيْهِ عقولنا لما وزنا الْوَحْي بالميزان... إِن كَانَ ذَلِكُم الْجَواب مخلصا... فامضوا عَلَيْهِ يَا ذَوي الْعرْفَان تالله مَا بعد الْبَيَان لمنصف إِلَّا العناد ومركب الخذلان... حصل كَلَام النَّاظِم فِي هذَيْن ال