فِي كَلَام الرب جلّ جَلَاله مَعَ أهل الْجنَّة... اَوْ مَا سَمِعت بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ... حَقًا يكلم حزبه بجنان فَيَقُول جلّ جَلَاله هَل أَنْتُم... راضون قَالُوا نَحن ذُو رضوَان أم كَيفَ لَا نرضى وَقد أعطيناه... مالم ينله قطّ من انسان هَل تمّ شَيْء غير ذَا فَيكون أفضل مِنْهُ نَسْأَلهُ من المنان... فَيَقُول أفضل مِنْهُ رِضْوَانِي فَلَا... يغشاكم سخط من الرَّحْمَن... وَيذكر الرَّحْمَن واحدهم بِمَا... قد كَانَ مِنْهُ سالف الْأَزْمَان مِنْهُ اليه لَيْسَ ثمَّ وساطة... مَا ذَاك توبيخا من الرَّحْمَن لَكِن يعرفهُ الَّذِي قد ناله... من فَضله وَالْعَفو والاحسان وَيسلم الرَّحْمَن جلّ جَلَاله... حَقًا عَلَيْهِم وَهُوَ فِي الْقُرْآن... فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الله عز وَجل يَقُول لأهل الْجنَّة يَا أهل الْجنَّة فَيَقُولُونَ لبيْك رَبنَا وَسَعْديك فَيَقُول هَل رَضِيتُمْ فَيَقُولُونَ وَمَا لنا لَا نرضى وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من خلقك فَيَقُول أَنا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك قَالُوا رَبنَا
وَأي شَيْء أفضل من ذَلِك قَالَ احل عَلَيْكُم رِضْوَانِي فَلَا أَسخط أبدا وَمن تراجم البُخَارِيّ عَلَيْهِ بَاب كَلَام الرب تبَارك وَتَعَالَى مَعَ أهل الْجنَّة وسَاق فِيهِ عدَّة أَحَادِيث وَقد أخبر سُبْحَانَهُ أَنه يسلم على أهل الْجنَّة وَأَن ذَلِك السَّلَام حَقِيقَة وَهُوَ قَوْله ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ يس وَقد فسر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْآيَة فِي حَدِيث جَابر فِي الرُّؤْيَة وَأَنه يشرف عَلَيْهِم من فَوْقهم وَيَقُول سَلام عَلَيْكُم يَا أهل الْجنَّة فيرونه عيَانًا وَفِي هَذَا اثبات الرُّؤْيَة والتكليم والعلو والمعطلة تنكر هَذِه الْأُمُور الثَّلَاثَة وتكفر الْقَائِل بهَا وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي سوق الْجنَّة قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا يبْقى اُحْدُ فِي ذَلِك الْمجْلس إِلَّا حاضره الله محاضرة فَيَقُول يَا فلَان أَتَذكر يَوْم فعلت كَذَا وَكَذَا الحَدِيث وَفِي حَدِيث عدي بن حَاتِم مامنكم من اُحْدُ إِلَّا سيكلمه ربه يَوْم الْقِيَامَة وَحَدِيث عدي بن حَاتِم مامنكم من أحد إِلَّا سيكلمه ربه يَوْم الْقِيَامَة وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الرُّؤْيَة وَفِيه فَيَقُول تبَارك وَتَعَالَى للْعَبد ألم أكرمك وأسودك الحَدِيث وَحَدِيث انس فِي يَوْم الْمَزِيد ومخاطبته فِيهِ لأهل الْجنَّة مرَارًا وَبِالْجُمْلَةِ فَتَأمل أَحَادِيث الرُّؤْيَة تَجِد فِي أَكْثَرهَا التكليم... وكذاك يسمعهم لذيذ خطابه... سُبْحَانَهُ بِتِلَاوَة الْفرْقَان فكأنهم لم يسمعوه قبل ذَا... هَذَا رَوَاهُ الْحَافِظ الطَّبَرَانِيّ هَذَا سَماع مُطلق وسماعنا الْقُرْآن فِي الدُّنْيَا فنوع ثَانِي... وَالله يسمع قَوْله بوساطة... وبدونها نَوْعَانِ معروفان... فسماع مُوسَى لم يكن بوساطة... وسماعنا بتوسط الانسان من صير النَّوْعَيْنِ نوعا وَاحِدًا... فمخالف لِلْعَقْلِ وَالْقُرْآن...
روى ابو الشَّيْخ عَن صَالح بن حَيَّان عَن عبد الله بن بريده قَالَ إِن أهل الْجنَّة يدْخلُونَ كل يَوْم مرَّتَيْنِ على الْجَبَّار جلّ جَلَاله فَيقْرَأ عَلَيْهِم الْقُرْآن وَقد جلس كل امرىء مِنْهُم مَجْلِسه الَّذِي هُوَ مَجْلِسه على مَنَابِر الدّرّ والياقوت والزبرجد والزمرد فَلم تقْرَأ أَعينهم بشىء وَلم يسمعوا شَيْئا قطّ أعظم وَلَا أحسن مِنْهُ ثمَّ يَنْصَرِفُونَ الى رحالهم ناعمين قريرة أَعينهم بشىء إِلَى مثلهَا من الْغَد قَوْله فسماع مُوسَى لم يكن بوساطة أَي ان مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام سمع كَلَام الله تَعَالَى بِغَيْر وساطة وَأما سَمَاعنَا كَلَام الله فَهُوَ بوساطة قَوْله من صير النَّوْعَيْنِ نوعا وَاحِدًا أَي كالجهمية وأتباعهم ومخالفتهم لِلْعَقْلِ وَالْقُرْآن ظَاهِرَة