توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيمفصل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فِي عدد الجنات وأجناسها... وَالْجنَّة اسْم الْجِنْس وَهِي كَثِيرَة... جدا وَلَكِن أَصْلهَا نَوْعَانِ... ذهبيتان بِكُل مَا حوتاه من... حلي وآنية وَمن بُنيان وكذاك أَيْضا فضَّة ثِنْتَانِ من... حلي وبنيان وكل أَوَان لَكِن دَار الْخلد والمأوى وعد... ن وَالسَّلَام اضافة لمعان أوصافها استدعت اضافتها اليها مِدْحَة مَعَ غَايَة التِّبْيَان... لكنما الفردوس اعلاها وأو... سطها مسَاكِن صفوة الرَّحْمَن أَعْلَاهُ منزلَة لأعلى الْخلق منزلَة هُوَ الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ... وَهِي الْوَسِيلَة وَهِي اعلى رُتْبَة... خلصت لَهُ فضلا من الرَّحْمَن... قَوْله وَالْجنَّة اسْم الْجِنْس الخ أَي إِنَّهَا أَجنَاس كَثِيرَة وَلِهَذَا قَالَ اسْم جنس لِأَن الْجِنْس يصدق على بعض أَفْرَاده فالجنة اسْم شَامِل

لجَمِيع مَا حوته من الْبَسَاتِين والمساكن والقصور وَهِي جنَّات كَثِيرَة جدا وَلَكِن أَصْلهَا نَوْعَانِ وَفِي حَدِيث أنس يرفعهُ إِنَّهَا جنان وَإِن ابْنك اصاب الفردوس الْأَعْلَى أخرجه البُخَارِيّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وَمَا فِيهَا وجنتان من فضَّة آنيتهما وحليتهما وَمَا فيهمَا وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا الى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه فِي جنَّة عدن قَالَ النَّاظِم وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان﴾ الرَّحْمَن فذكرهما ثمَّ قَالَ ﴿وَمن دونهمَا جنتان﴾ الرَّحْمَن فَهَذِهِ أَربع قَالَت طَائِفَة من دونهمَا أَي أقرب مِنْهُمَا الى الْعَرْش فيكونان فَوْقهمَا وَقَالَت طَائِفَة تحتهما وَهَذَا فِي لُغَة الْعَرَب وَفِي الصِّحَاح دون نقيض فَوق وَيُقَال دون هَذَا أَي اقْربْ مِنْهُ والسباق يدل على تَفْضِيل الجنتين الْأَوليين بِوُجُوه أَحدهَا قَوْله ﴿ذواتا أفنان﴾ الرَّحْمَن جمع فنن وَهُوَ الْغُصْن اَوْ جمع فن وَهُوَ الصِّنْف أَي اصناف شَتَّى من الْفَوَاكِه وَغَيرهَا وَلم يذكر ذَلِك فِي اللَّتَيْنِ بعدهمَا الثَّانِي فيهمَا عينان تجريان الرَّحْمَن وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ ﴿فيهمَا عينان نضاختان﴾ الرَّحْمَن وَهِي الفوارة وَالْجَارِيَة السارحة وَهِي أحسن من الفوارة لِأَنَّهَا تَتَضَمَّن الفوارة والجريان الثَّالِث ﴿فيهمَا من كل فَاكِهَة زوجان﴾ الرَّحْمَن وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ ﴿فيهمَا فَاكِهَة ونخل ورمان﴾ الرَّحْمَن وَلَا ريب أَن الأول أكمل قَالَت طَائِفَة الزَّوْجَانِ الرطب واليابس وَفِيه نظر وَقَالَت طَائِفَة صنف مَعْرُوف وصنف من شكل غَرِيب وَقَالَ آخَرُونَ نَوْعَانِ وَلم يزِيدُوا وَالظَّاهِر أَنه الحلو والحامض والأبيض والأحمر لِأَن اخْتِلَاف اصناف الْفَوَاكِه أعجب وألذ

للعين والفم وَالله أعلم الرَّابِع ﴿متكئين على فرش بطائنها من إستبرق﴾ الرَّحْمَن وَهَذَا تَنْبِيه على فضل الظهائر وخطرها وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ ﴿متكئين على رَفْرَف خضر وعبقري حسان﴾ الرَّحْمَن وَفسّر الرفرف بالمجالس والبسط والفرش وعَلى كل فَلم يصفه بِمَا وصف بِهِ فرش الْأَوَّلين الْخَامِس ﴿وجنى الجنتين دَان﴾ الرَّحْمَن أَي قريب سهل يتَنَاوَلهُ كَيفَ شاؤوا وَلم يذكر ذَلِك فِي الْأُخْرَيَيْنِ السَّادِس ﴿فِيهِنَّ قاصرات الطّرف﴾ الرَّحْمَن أَي على أَزوَاجهنَّ فَلَا يردن غَيرهم وَقَالَ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ﴿حور مقصورات فِي الْخيام﴾ الرَّحْمَن وَمن قصرت طرفها على زَوجهَا أكمل مِمَّن قصرت بغَيْرهَا السَّابِع أَنه وصفهن بشبه الْيَاقُوت والمرجان فِي صفاء اللَّوْن واشراقه وَحسنه وَلم يذكر ذَلِك فِي الَّتِي بعْدهَا الثَّامِن هَل جَزَاء الاحسان الا الاحسان الرَّحْمَن وَهَذَا يَقْتَضِي أَن أَصْحَابهَا من أهل الاحسان الْمُطلق الْكَامِل فَكَانَ جزاؤهم باحسان كَامِل التَّاسِع أَنه جَعلهمَا جَزَاء لمن خَافَ مقَامه والخائفون نَوْعَانِ مقربون وَأَصْحَاب يَمِين فَذكر جنتي المقربين ثمَّ جنتي أَصْحَاب الْيَمين الْعَاشِر أَنه قَالَ ﴿وَمن دونهمَا جنتان﴾ الرَّحْمَن السِّيَاق يدل على أَنه نقيض فَوق فَكَانَ للمقربين مِنْهُم الجنتان العاليتان ولأصحاب الْيَمين اللَّتَان دونهمَا وَالرَّاجِح أَن لكل وَاحِد جنتان وَقيل لمجموع الْخَائِفِينَ يشتركون فِيهَا ويرجح الأول قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هما شأنان فِي رياض الْجنَّة إِحْدَاهمَا جَزَاء أَدَاء الْأَوَامِر وَالثَّانيَِة جَزَاء اجْتِنَاب الْمَحَارِم انْتهى كَلَامه قَوْله إِضَافَة لمعان أَي إِنَّهَا سميت دَار الْخلد وجنة المأوى وجنات عدن وَدَار السَّلَام وَنَحْو ذَلِك للمعاني الَّتِي تدل عَلَيْهَا هَذِه

الْأَسْمَاء فسميت دَار الْخلد لِأَن أَهلهَا لَا يظعنون عَنْهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿عَطاء غير مجذوذ﴾ هود وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِن هَذَا لرزقنا مَا لَهُ من نفاد﴾ ص وَقَالَ ﴿أكلهَا دَائِم وظلها﴾ الرَّعْد وَقَالَ ﴿وَمَا هم مِنْهَا بمخرجين﴾ الْحجر وَأما اسْمهَا دَار المقامة فقد قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن اهلها ﴿وَقَالُوا الْحَمد لله الَّذِي أذهب عَنَّا الْحزن إِن رَبنَا لغَفُور شكور الَّذِي أحلنا دَار المقامة من فَضله﴾ فاطر قَالَ مقَاتل أنزلنَا دَار الخلود اقاموا فِيهَا أبدا لَا يموتون وَلَا يتحولون مِنْهَا أبدا وَقَالَ الْفراء والزجاج المقامة مثل الاقامة يُقَال أَقمت بِالْمَكَانِ إِقَامَة ومقامة ومقاما وَأما جنَّة المأوى فقد قَالَ تَعَالَى ﴿عِنْدهَا جنَّة المأوى﴾ النَّجْم والمأوى مفعل من أَوَى يأوي إِذا انْضَمَّ إِلَى الْمَكَان وَصَارَ اليه وَاسْتقر بِهِ قَالَ عَطاء عَن ابْن عَبَّاس هِيَ الْجنَّة الَّتِي يأوي اليها جِبْرِيل وَالْمَلَائِكَة وَقَالَ مقَاتل والكلبي هِيَ جنَّة تأوي اليها أَرْوَاح الشُّهَدَاء وَقَالَ كَعْب جنَّة المأوى جنَّة فِيهَا طير خضر يرتقي فِيهَا ارواح الشُّهَدَاء وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأما من خَافَ مقَام ربه وَنهى النَّفس عَن الْهوى فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى﴾ النازعات وَأما جنَّة عدن فَقيل اسْم لجنة من الْجنان قَالَ النَّاظِم وَالصَّحِيح أَنه اسْم لجملة الجنات فَكلهَا جنَّات عدن قَالَ تَعَالَى ﴿جنَّات عدن الَّتِي وعد الرَّحْمَن عباده بِالْغَيْبِ﴾ مَرْيَم وَقَالَ تَعَالَى ﴿جنَّات عدن يدْخلُونَهَا يحلونَ فِيهَا من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فِيهَا حَرِير﴾ فاطر وَقَالَ تَعَالَى ﴿ومساكن طيبَة فِي جنَّات عدن﴾ الصَّفّ يُقَال عدن بِالْمَكَانِ إِذْ أَقَامَ بِهِ وعدنت الْبَلَد توطنته وعدنت الابل بمَكَان كَذَا لَزِمته فَلم تَبْرَح مِنْهُ قَالَ الْجَوْهَرِي وَمِنْه جنَّات عدن أَي جنَّات الاقامة وَمِنْه سمي

الْمَعْدن بِكَسْر الدَّال لِأَن النَّاس يُقِيمُونَ فِيهِ الصَّيف والشتاء ومركز كل شَيْء معدنه والعادن النَّاقة المقيمة فِي المرعى وَأما اسْمهَا دَار السَّلَام فقد سَمَّاهَا الله تَعَالَى بِهَذَا الِاسْم فِي قَوْله ﴿لَهُم دَار السَّلَام عِنْد رَبهم﴾ الانعام وَقَوله ﴿وَالله يَدْعُو إِلَى دَار السَّلَام﴾ وَهِي احق بِهَذَا الِاسْم فانها دَار السَّلامَة من كل بلية وَآفَة ومكروه وَهِي دَار الله واسْمه سُبْحَانَهُ السَّلَام الَّذِي سلمهَا وَسلم أَهلهَا وتحيتهم فِيهَا سَلام وَالْمَلَائِكَة يدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم والرب تَعَالَى يسلم عَلَيْهِم من فَوْقهم كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لَهُم فِيهَا فَاكِهَة وَلَهُم مَا يدعونَ سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ وَكَلَامهم كُله فِيهَا سَلام أَي لَا لَغْو فِيهَا وَلَا فحش وَلَا بَاطِل كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا إِلَّا سَلاما﴾ مَرْيَم وَقد ذكر النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى للجنة اثْنَي عشر اسْما فِي كِتَابه حادي الْأَرْوَاح وَتكلم عَن مَعَانِيهَا وَبسط الْكَلَام فِي ذَلِك وَالله اعْلَم قَوْله لكنما الفردوس أَعْلَاهَا الخ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه سمع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول ثمَّ صلوا عَليّ فانه من صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَليّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عشرا ثمَّ سلوا لي وَسِيلَة فانها منزلَة فِي الْجنَّة لَا تنبغي إِلَّا لعبد من عباد الله وَأَرْجُو أَن أكون أَنا هُوَ فَمن سَأَلَ لي الْوَسِيلَة حلت لَهُ الشَّفَاعَة أخرجه مُسلم وروى احْمَد عَن أبي هُرَيْرَة ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِذا صليتم عَليّ فاسألوا الله لي الْوَسِيلَة قيل وَمَا الْوَسِيلَة قَالَ اعلى دَرَجَة فِي الْجنَّة لَا ينالها إِلَّا رجل وَاحِد وارجو أَن أكون أَنا هُوَ هَكَذَا الرِّوَايَة أَن أكون أَنا هُوَ ووجهها أَن تكون الْجُمْلَة خَبرا عَن اسْم كَانَ الْمُسْتَتر فِيهَا وَلَا يكون أَنا فصلا وَلَا توكيدا بل مُبْتَدأ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جَابر قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قَالَ حِين

يسمع النداء اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته الا حلت لَهُ الشَّفَاعَة يَوْم الْقِيَامَة قَالَ النَّاظِم هَذَا لفظ الحَدِيث مقَاما بالتنكير ليُوَافق لفظ الْآيَة وَلِأَنَّهُ لما تعين وانحصر نَوعه فِي شخصه جرى مجْرى الْمعرفَة فوصف بِمَا تُوصَف بِهِ المعارف وَهَذَا لفظ من جعل الَّذِي وعدته بَدَلا فَتَأَمّله وَفِي الْمسند عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْوَسِيلَة دَرَجَة عِنْد الله عز وَجل لَيْسَ فَوْقهَا دَرَجَة فاسألوا الله لي الْوَسِيلَة وَرَوَاهُ ابْن ابي الدُّنْيَا وَقَالَ فِيهِ دَرَجَة فِي الْجنَّة لَيْسَ فِي الْجنَّة دَرَجَة أَعلَى مِنْهَا فَسَلُوا الله أَن يؤيتنها على رُؤُوس الْخَلَائق وَسميت دَرَجَة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْوَسِيلَة لِأَنَّهَا اقْربْ الدَّرَجَات إِلَى عرش الرَّحْمَن تبَارك وَتَعَالَى وَهِي اقْربْ الدَّرَجَات على الله وَمعنى الْوَسِيلَة والوصلة والقربة والزلفى وَاحِد وَلِهَذَا كَانَت أفضل الْجنَّة وَأَشْرَفهَا وَأَعْظَمهَا نورا قَالَ فُضَيْل بن عِيَاض تَدْرُونَ لم حسنت الْجنَّة لِأَن عرش رب الْعَالمين سقفها وَقَالَ ابْن عَبَّاس نور سقف مَسَاكِنكُمْ نور عَرْشه وَقَالَ الْحسن إِنَّمَا سميت عدن لِأَن فَوْقهَا الْعَرْش وَمِنْهَا تفجر أَنَّهَا الْجنَّة وللحور العدنية الْفضل على سَائِر الْحور وَفِي الْوَسِيلَة معنى الْقرب اليه بأنواع الْوَسَائِل قَالَ الْكَلْبِيّ اطْلُبُوا اليه الْقرْبَة بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة وَقد كشف الله سُبْحَانَهُ هَذَا الْمَعْنى بقوله ﴿أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة أَيهمْ أقرب﴾ الاسراء فَقَوله أَيهمْ أقرب هُوَ تَفْسِير الْوَسِيلَة وَلما كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعظم الْخلق عبودية لرَبه وأعملهم وأشدهم لَهُ خشيَة وأعظمهم لَهُ محبَّة كَانَت مَنْزِلَته أقرب الْمنَازل إِلَى الله وَهِي أَعلَى دَرَجَة فِي الْجنَّة وَقَوله حلت عَلَيْهِ يرْوى عَلَيْهِ وَله فَمن رَوَاهُ بِاللَّامِ

فَمَعْنَاه حصلت لَهُ وَمن رَوَاهُ ب على فَمَعْنَاه وَقعت عَلَيْهِ شَفَاعَتِي انْتهى كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله... وَلَقَد أَتَى فِي سُورَة الرَّحْمَن تَفْضِيل الْجنان مفصلا بِبَيَان هِيَ ارْبَعْ ثِنْتَانِ فاضلتان و... يليهما ثِنْتَانِ مفضولان فالأوليان الفضليان لأوجه... عشر ويعسر نظمها بوزان واذا تَأَمَّلت السِّيَاق وَجدتهَا... فِيهِ تلوح لمن لَهُ عينان... تقدم كَلَام على مَضْمُون هَذِه الابيات وَذكرنَا الْأَوْجه الْعشْرَة فِي تَفْضِيل الجنتين الْأَوليين من كَلَام النَّاظِم... سُبْحَانَ من غرست يَدَاهُ جنَّة الفردوس عِنْد تَكَامل الْبُنيان... ويداه أَيْضا أتقنت لبنائها... فَتَبَارَكَ الرَّحْمَن أعظم بَان... هِيَ فِي الْجنان كآدم وَكِلَاهُمَا... تفضيله من أجل هَذَا الشان... عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن الله بنى الفردوس بِيَدِهِ وحظرها على كل مُشْرك وكل مدمن خمر رَوَاهُ الْحسن بن سُفْيَان وَعَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خلق الله تبَارك وَتَعَالَى ثَلَاثَة أَشْيَاء بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يدخلهَا مدمن خمر وَلَا الديوث رَوَاهُ الدَّارمِيّ والنجاد وَغَيرهمَا قَالَ النَّاظِم الْمَحْفُوظ أَنه مَوْقُوف وَفِيه أَبُو معشر مُتَكَلم فِيهِ وَقَالَ ابْن عمر خلق الله أَرْبَعَة أَشْيَاء بِيَدِهِ الْعَرْش والقلم وعدن وآدَم

ثمَّ قَالَ لسَائِر الْخلق كن فَكَانَ رَوَاهُ الدَّارمِيّ وَعَن ميسرَة إِن الله لم يمس شَيْئا من خلقه غير ثَلَاث خلق آدم بِيَدِهِ وَكتب التَّوْرَاة بِيَدِهِ وغرس جنَّة عدن بِيَدِهِ وَنَحْوه عَن كَعْب زَاد ثمَّ قَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الْمُؤْمِنُونَ رَوَاهُمَا الدَّارمِيّ وَذكر الْبَيْهَقِيّ عَن ابي سعيد قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الله حائطها لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة وغرس غرسها بِيَدِهِ وَقَالَ لَهَا تكلمي فَقَالَت ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَقَالَ طُوبَى لَك منزل الْمُلُوك وروى ابْن ابي الدُّنْيَا عَن انس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خلق الله جنَّة عدن بِيَدِهِ لبنة من درة بَيْضَاء ولبنة من ياقوتة حَمْرَاء ولبنة من زبرجد خضراء ملاطها الْمسك وحصباؤها اللُّؤْلُؤ وحشيشها الزَّعْفَرَان ثمَّ قَالَ لَهَا انْطِقِي قَالَت قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ الله تَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يجاورون فِيك بخيل ثمَّ تَلا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون الْحَشْر والتغاين فَتَأمل هَذِه الْعِنَايَة كَيفَ جعل الْجنَّة الَّتِي غرسها بِيَدِهِ لمن خلقه بِيَدِهِ ولأفضل ذُريَّته اعتناء وتشريفا واظهارا لفضل مَا خلقه بِيَدِهِ وشرفه بذلك عَن غَيره فَهَذِهِ الْجنَّة فِي الْجنان كآدم فِي نوع الْحَيَوَان... لكنما الجهمي لَيْسَ لَدَيْهِ من... ذَا الْفضل شَيْء فَهُوَ ذُو نكران ولد عقوق عق وَالِده وَلم... يثبت بذا فضلا على الشَّيْطَان فكلاهما تَأْثِير قدرته وتأ... ثير الْمَشِيئَة لَيْسَ ثمَّ يدان إِلَّا هما أَو نعمتاه وخلقه... كل بِنِعْمَة ربه المنان أَي أَن الْجَهْمِية لما أَنْكَرُوا يَده سُبْحَانَهُ وَقَالُوا هِيَ يَد الْقُدْرَة أويد

النِّعْمَة فَلم يثبتوا فَضِيلَة لأبيهم آدم عَلَيْهِ السَّلَام وَلِأَن الْيَد إِذا كَانَ مَعْنَاهَا الْقُدْرَة اسْتَوَى آدم وابليس فَإِن كِلَاهُمَا مَخْلُوق بقدرة الله تَعَالَى وَقد عقوا أباهم آدم عَلَيْهِ السَّلَام بذلك أَي فآدم والشيطان كِلَاهُمَا تَأْثِير قدرته ومشيئته أَو نعمتيه فان الْكل مَخْلُوق بِنِعْمَة ربه وَالله اعْلَم... لما قضى رب الْعباد قا... ل تكلمي فتكلمت بِبَيَان... قد أَفْلح العَبْد الَّذِي هُوَ مُؤمن... مَاذَا ادخرت لَهُ من الاحسان... يُشِير إِلَى حَدِيث أنس الَّذِي رَوَاهُ ابْن ابي الدُّنْيَا قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خلق الله جنَّة عدن بِيَدِهِ لبنة من درة بَيْضَاء ولبنة من ياقوتة حَمْرَاء ولبنة من زبرجد خضراء ملاطها الْمسك وحصباؤها اللُّؤْلُؤ وحشيشها الزَّعْفَرَان قَالَ لَهَا انْطِقِي قَالَت ﴿قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ﴾ فَقَالَ الله تَعَالَى وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَا يجاورني فِيك بخيل ثمَّ تَلا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ الْحَشْر والتغابن... وَلَقَد روى حَقًا أَبُو الدارداء ذَا... ك عُوَيْمِر أثرا عَظِيم الشان... يَهْتَز قلب العَبْد عِنْد سَمَاعه... طَربا بِقدر حلاوة الايمان مَا مثله أبدا يُقَال بِرَأْيهِ... أَو كَانَ يَا أَهلا بذا الْعرْفَان فِيهِ النُّزُول ثَلَاث سَاعَات فاحداهن ينظر فِي الْكتاب الثَّانِي... يمحو وَيثبت مَا يَشَاء بحكمة... وبعزة وبرحمة وحنان... فترى الْفَتى يُمْسِي على حَال وَيُصْبِح فِي سواهَا ماهما مثلان...

.. هُوَ نَائِم وأموره قد دبرت... لَيْلًا وَلَا يدْرِي بِذَاكَ الشان... والساعة الْأُخْرَى إِلَى عدن مسا... كن أَهله هم صفوة الرَّحْمَن الرُّسُل ثمَّ الْأَنْبِيَاء وَمَعَهُمْ الصّديق حسب فَلَا تكن بجبان... فِيهَا الَّذِي وَالله لاعين رَأَتْ... كلا وَلَا سَمِعت بِهِ الأذنان... كلا وَلَا قلب بِهِ خطر المثا... ل لَهُ تَعَالَى الله ذُو السُّلْطَان والساعة الْأُخْرَى إِلَى هذي السما... وَيَقُول هَل من تائب ندمان أَو دَاع اَوْ مُسْتَغْفِر أَو سَائل... أعْطِيه إِنِّي وَاسع الاحسان حَتَّى تصلي الْفجْر يشهدها مَعَ الْأَمْلَاك تِلْكَ شَهَادَة الْقُرْآن هَذَا الحَدِيث بِطُولِهِ وسياقه... وَتَمَامه فِي سنة الطَّبَرَانِيّ... قَوْله وَلَقَد روى حَقًا أَبُو الدَّرْدَاء الخ أَي أَن أَبَا الدَّرْدَاء روى هَذَا الْأَثر مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَمثله لَا يُقَال بِالرَّأْيِ قَوْله أَو كَانَ أَي أَو كَانَ قَالَه بِرَأْيهِ فيا أَهلا بذلك وَلَفظه ينزل الله تَعَالَى فِي آخر ثَلَاث سَاعَات يبْقين من اللَّيْل فَينْظر الله تَعَالَى فِي السَّاعَة الأولى فِي الْكتاب الَّذِي لَا ينظر فِيهِ غَيره فَيَمْحُو مَا يَشَاء وَيثبت ثمَّ ينظر فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فِي جنَّة عدن وَهِي مَسْكَنه الَّذِي يسكن فِيهِ لَا يكون مَعَه فِيهَا أحد إِلَّا الْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء وَالصِّدِّيقُونَ وفيهَا مَا لم يره أحد وَلَا خطر على قلب بشر ثمَّ يهْبط آخر سَاعَة من اللَّيْل فَيَقُول أَلا مسغفر يستغفرني فَأغْفِر لَهُ أَلا سَائل يسألني فَأعْطِيه أَلا دَاع يدعوني فأستجيب لَهُ حَتَّى يطلع الْفجْر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه

فصول الكتاب · 299 فصل · 621 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم · 621 صفحة
[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]ـرب يسر وأعن يَا كريمفصل فِي تَرْجَمَة النَّاظِمقَوْله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيميَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انهفصلفصلأأغصان بَان مَا أرى أم شمائلفصل... وكذاك قَالُوا مَاله من حِكْمَة... هِيَ غَايَة للامر والاتقان...فصل... وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلافصل... وَقضى بِأَن الله يَجْعَل خلقهفصل... وَقضى على أَسْمَائِهِ بحدوثها... وبخلقها من جملَة الاكوان...فصل فِي مُقَدّمَة نافعة قبل التَّحْكِيم... يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته... إسمع مقَالَة نَاصح معوانفصل وَهَذَا أول عقد مجْلِس التَّحْكِيم... فاجلس إِذا فِي مجْلِس الْحكمَيْنِ للرحمنوَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...فِي قدوم ركب آخر... وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدتهفصل
فصل
فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... واتى ابْن حزم بعد ذَاك فَقَالَ مَا... للنَّاس قُرْآن وَلَا إثنانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... هَذَا وَثَانِيها صَرِيح علوه... وَله بِحكم صَرِيحه لفظانفصل... هَذَا وَثَالِثهَا صَرِيح الفوق مصحوبا بِمن وبدونها نَوْعَانِ... إِحْدَاهمَا هُوَ قَابل التَّأْوِيل وَالفصل... هَذَا وَرَابِعهَا عروج الرّوح وَال... أَمْلَاك صاعدة إِلَى الرَّحْمَن...فصل...فصل... هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر... هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمنفصل... هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُفصل... هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من... أملاكه بالعند للرحمنفصل... هَذَا وحادي عشرهن اشارة... نَحْو الْعُلُوّ بأصبع وبنانفصل... هَذَا ورابع عشرهَا إِقْرَار سافصل... هَذَا وخامس عشرهَا الْإِجْمَاع من
فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان
فصل... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآنفصليعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم عَرَفَة وَقد تقدمفِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبولوَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان...ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوانيتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَانفصلقَالَ النَّاظِموتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتانقَالَ النَّاظِم... وَكَذَا نطالبكم بِأَمْر رَابِع... وَالله لَيْسَ لكم بذا إِمْكَانلَكِن عقول الناكبين عَن الْهدى لَهما تفِيد ومنطق اليونانْفَصْلفِي شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف مِنْهُم وَبَرَاءَة أهل الْإِثْبَات مِمَّا رموهم بِهِ من هَذِه الشّبَه... هَذَا وَثمّ بلية مستورة... فيهم سأبديها لكم بِبَيَان...امْر الْيَهُود بِأَن يَقُولُوا حطة فَأَبَوا وَقَالُوا حطة لهوانفصلفَانْظُر إِلَى عقل صَغِير فِي يَدي شَيْطَان مَا يلقى من الشَّيْطَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه اللهقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله... وَكَذَلِكَ الرَّحْمَن جلّ جَلَاله... لم يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَنفَهُوَ الزنيم دعِي قوم لم يكن مِنْهُم وَلم يصحبهم بمَكَانوَالنَّاس لَيْسُوا أهل نقد للَّذيفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَعلمت ان حَقِيقَة التَّأْوِيل تَبْيِين الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي... وَرَأَيْت تَأْوِيل النفاة مُخَالفا... لجَمِيع هَذَا لَيْسَ يَجْتَمِعَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاستن كل مُنَافِق إومكذب... من باطني قرمطي جاني... فِي ذَا بسنتهم وسمى جَحده... للحق تَأْوِيلا بِلَا فرقان... وأتى بِتَأْوِيل كتأويلاتهم... شبْرًا بشبر صَارِخًا بِأَذَانيَوْمًا بِتَأْوِيل يَقُول وَتارَةفصلفصلفِي بَيَان مُخَالفَة طريقهم لطريق أهل الاسْتقَامَة عقلا ونقلا... وَاعْلَم بِأَن طريقهم عكس الطَّرِيق الْمُسْتَقيم لمن لَهُ عينانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قَول الشُّيُوخ أتم تبيانا على الوحيين لَا وَالْوَاحد المنان... النَّقْل نقل صَادِق وَالْقَوْل من... ذِي عصمَة فِي غَايَة التِّبْيَان... وسواه إِمَّا كَاذِب أَو صَحَّ لم... يَك قَول مَعْصُوم وَذي تبيانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ... لَكِن نصرنَا مُوجب الْقُرْآنفصلمَاذَا بِعدْل فِي الْعبارَة وَهِي موهمة التحيز وانتقال مَكَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَتقول الله أَنْت الشَّاهِد الا أَعلَى تُشِير بأصبع وبنانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك قلت بِأَنَّهُ مُتَكَلم... وَكَلَامه المسموع بالآذان... نَادَى الكليم بِنَفسِهِ وكذاك قد... سمع الندا فِي الْجنَّة الأبوان... وَكَذَا يُنَادي الْخلق يَوْم معادهم... بالصوت يسمع صَوته الثَّقَلَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا قوم شاهدنا رؤوسكم على... هَذَا وَلم نشهده من إِنْسَانواخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِحَق من اعطاكم ذَا الْعدْل وَال انصاف والتخصيص بالعرفانفصلقَالَ النَّاظِم... كم ذَا مشبهة وَكم حشوية... فالبهت لَا يخفى على الرَّحْمَنفصلسموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان...فصلفصلفصلفصلفصلفصلومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِْفَصْلَفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِيقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَانفصلمعنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ منفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه... بخصيصة عَن سَائِر النسوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم... لما يَصح وَظَاهر النكران... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا واما عرض أَعمال العبا... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي نهايات لأقدام الورى... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان...هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفةقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا... شكا لكل ملدد حيران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان...فصلوَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِأَي برهَان نفيتم ذَا وقلتم لَيْسَ هَذَا قطّ فِي الامكانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْعقل دلّ على انْتِهَاء الْكَوْن أجمعه الى رب عَظِيم الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاذا نفيتم ذَا وقلتم إِنَّه... ملزوم تركيب فَمن يلحاني... إِن قلت لَا عقل وَلَا سمع لكم... وصرخت فِيمَا بَيْنكُم بِأَذَانفصلقد حصلت أقسامها بِبَيَان...فصلفصلفصلفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي... نسبوا اليه عابدو الصلبان... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفِي النَّوْع الثَّانِي من النَّوْع الأول وَهُوَ الثُّبُوتقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَهُوَ الْعَظِيم بِكُل معنى يُوجب التَّعْظِيم لَا يُحْصِيه من إِنْسَان... وَهُوَ الْجَلِيل فَكل أَوْصَاف الجلا... ل لَهُ مُحَققَة بِلَا بطلَان... وَهُوَ الْجَمِيل على الْحَقِيقَة كَيفَ لَا... وجمال سَائِر هَذِه الأكوانفجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان...فصل... وَهُوَ المكلم عَبده مُوسَى بِتَكْلِيم الْخطاب وَقَبله الأبوان... كَلِمَاته جلت عَن الاحصاء والتعداد بل عَن حصر ذِي الحسبانقد شرح النَّاظِم رَحمَه الله جَمِيع هَذِه الأبيات فِي نفس النّظم بِمَا هُوَ وَاضححَاصِل مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن الْحَكِيم من أَوْصَافه سُبْحَانَهُ وان ذَاك نَوْعَانِ احدهما حكم وَالثَّانِي احكام ثمَّ ذكر ان الحكم شَرْعِي وكوني وأنهما لَا يتلازمان وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول من يَجْعَل محبَّة الرب وَرضَاهُ ومشيئته وَاحِدَة فان من قَالَ كل مَا شاءه الله تَعَالَى وقضاة فقدقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَالْحكمَة الْعليا على نَوْعَيْنِ أَيْضا حصلا بقواطع الْبُرْهَانفصل... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيانفصل... وَهُوَ الرَّقِيب على الخواطر واللوا... حَظّ كَيفَ بالأفعال بالاركانفصل... وَهُوَ الرفيق يحب اهل الرِّفْق بل... يعطيهم بالرفق فَوق أَمَانفصل... وَهُوَ الْوَدُود يُحِبهُمْ وَيُحِبهُ... أحبابه وَالْفضل للمنانفصل... وَهُوَ الغفور فَلَو أَتَى بقرابها من غير شرك بل من الْعِصْيَان... لأتاه بالغفران ملْء قرابها... سُبْحَانَهُ هُوَ وَاسع الغفرانوَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ فَلَيْسَ يدنو مِنْهُ من انسانفصل... وَهُوَ الحسيب كِفَايَة وحماية... والحسب كَافِي العَبْد كل أَوَان... وَهُوَ الرشيد فَقَوله وفعاله... رشد وَرَبك مرشد الحيرانتقدم الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِي أَوَائِل هَذَا النّظمهَذَا وَمن أَوْصَافه القدوس ذُو التَّنْزِيه بالتعظيم للرحمنفصل... هَذَا وَمن اوصافه القيوم والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ... احداهما القيوم قَامَ بِنَفسِهِ... والكون قَامَ بِهِ هما الامرانفصل... والنور من أَسْمَائِهِ ايضا وَمن... اوصافه سُبْحَانَ ذِي الْبُرْهَانفصلقَالَ تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر فَأخْبر ان الارض يَوْم الْقِيَامَة تشرق بنوره وَهُوَ نوره الَّذِي نوره فانه سُبْحَانَهُ ياتي لفصل الْقَضَاء بَين عباده وَينصب كرسيه بِالْأَرْضِ فَإِذا جَاءَ الله تَعَالَى أشرقت الأَرْض وَحقّ لَهَا أَن تشرق بنوره وَعند المعطلة لَا يَأْتِي وَلَا يَجِيء وَلَافصل... وَهُوَ الْمُقدم والمؤخر ذَانك الصفان للأفعال تابعانقَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّوللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربةقَوْله وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات الخ أَي انكم خَرجْتُمْ عَن الْحَد فِي بحثكم مَعَ صَاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عَلَيْهِ قَوْله وقلبتم ظهر الْمِجَن قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِجَن والمجنة بكسرهما والجنان بِالضَّمِّ الترس وقلب مجنه اسقط الْحيَاء وَفعل مَا شَاءَ أَو ملكه أمره أَو اشْتَدَّ بِهِأَي إِن الْمُتَكَلِّمين لما قَالُوا بِبَعْض أَقْوَال المعطلة صَعب الرَّد عَلَيْهِم مِنْهُم لأَنهم قد غلقوا لَهُم برهَان فَلهَذَا عجزوا عَن الرَّد عَلَيْهِمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَكَذَلِكَ قَوْله خلقت بيَدي يَعْنِي بقدرته وَنعمته قَالَ فَيُقَال لَهُ هَذَا بَاطِل لَان قَوْله بيَدي يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ فَلَوأَي إِنَّكُم أَيهَا المعطلة وضعتم للجسم معنى غير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وسميتم كل مَا هُوَ مركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو من الْجَوَاهِر المنفردة أَو مَا يقبل الاشارة الحسية جسما وَلَيْسَ هَذَا معنى الْجِسْم فِي لُغَة الصَّحَابَة الَّتِي جَاءَ بهَا الْقُرْآن كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه الْمَشْهُورَةالْمُقدمَة الثَّانِيَة أَنه لَو سلم ذَلِك فَقَوْلهم إِن هَذَا يطلقونه عِنْد تزايد الْأَجْزَاء هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْأَجْسَام مركبة من الْجَوَاهِر المنفردة وَهَذَا لَو قدر أَنه صَحِيح فَأهل اللُّغَة لم يعتبروه وَلَا قَالَ اُحْدُ مِنْهُم ذَلِك فَعلم انهم إِنَّمَا لحظوا غلظه وكثافته وَأما كَونهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاءْفَصلفصلوَالله رَبِّي قد أعَان بِكَسْر ذَا وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان...جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان...فصلأَي إِن قَول أهل النَّفْي والتعطيل قد بلغت شناعاته الْوُجُود بأسرهوكذاك زندقة الْعباد أساسها التعطيل يشْهد ذَا اولو الْعرْفَانيدْرِي بِهَذَا عَارِف بمآخذ ال أَقْوَال مضطلع بِهَذَا الشانلَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة مَا حِيلَة الكحال فِي العميان...قَالُوا وَظَاهره هُوَ التَّشْبِيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظَاهر الْقُرْآنفَهُوَ الْمُشبه والممثل والمجسم عَابِد الْأَوْثَان لَا الرَّحْمَنأَنْتُم تنقصتم إِلَه الْعَرْش وَالْقُرْآن والمبعوث بِالْقُرْآنِوجعلتم ذَا كُله التَّشْبِيه والتمثيل والتجسيم ذَا الْبطلَان...تحكيمه عِنْد اخْتِلَافهمَا بل الْمَعْقُول ثمَّ الْمنطق اليونانفلذاك لم نعبده مثل عبَادَة الرَّحْمَن فعل الْمُشرك النَّصْرَانِيلكنما التَّعْزِير والتوقير حق للرسول بِمُقْتَضى الْقُرْآنوهم الْمُقدم فِي محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدانوَالله مَا قدمتم يَوْمًا مقا لته على التَّقْلِيد للانسانلَكِن تجردتم لنصر الشّرك والبدع المضلة فِي رضى الشَّيْطَانورضى رَسُول الله منا لَا غلو الشّرك أصل عبَادَة الْأَوْثَانقصدُوا مُوَافقَة الرَّسُول وقصده التَّجْرِيد للتوحيد للرحمن...الْقَصْد حج الْبَيْت وَهُوَ فَرِيضَة الرَّحْمَن وَاجِبَة على الْأَعْيَانمن بعد مَكَّة أَو على الاطلاق فِيهِ الْخلف عِنْد النَّاس مُنْذُ زمَانهذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوانفِي تعْيين ان اتِّبَاع السّنة وَالْقُرْآن طَرِيق للنجاة من النيرَان... با من يُرِيد نجاته يَوْم الحسا... ب من الْجَحِيم وموقد النيرَان... اتبع رَسُول الله فِي الْأَقْوَال وَال أَعمال لَا تخرج عَن الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق مَا... كَانَ التَّفَرُّق قطّ فِي الحسبان... فالرب رب وَاحِد وَكتابه... حق وَفهم الْحق مِنْهُ دَانفصلفتيقنت يارب أَنَّك وَاسع الغفران ذُو فضل وَذُو إِحْسَاننَحن الألى ظلمُوا وَإِن لم تغْفر الذَّنب الْعَظِيم فَنحْن ذُو خسرانفصلوخيامكم مَضْرُوبَة بالتيه فالسكان كل ملدد حيرانوَلنَا المساند والصحاح وَهَذِه السّنَن الَّتِي نابت عَن الْقُرْآنشبه يكسر بَعْضهَا بَعْضًا كبيت من زجاج خر للأركان...قَوْله واله لَو كَانَ النَّص مُوَافقا لقولكم لم يكن متشبها عنْدكُمْ متأولا بعدة من التأويلاتوَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الْحق الصَّرِيح وفطرة الديَّانوَكَأَنَّهُ قد طَاف يَبْغِي ظلمَة اللَّيْل البهيم وَمذهب الحيرانواكحل جفون الْقلب بالوحيين وَاحْذَرْ كحلهم يَا كَثْرَة العميانلم يحوج الله الْخَلَائق مَعَهُمَا لخيال فلتان ورأي فلَانوتفاوت الْعلمَاء فِي أفهامهم للوحي فَوق تفَاوت الْأَبدَان...نَص من الْقُرْآن أَو من سنة وطبيب ذَاك الْعَالم الربانيعلم بأوصاف الْإِلَه وَفعله وَكَذَلِكَ الاسماء للرحمنوَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنَن الَّتِي جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقانأَو قُلْتُمْ إيجازه فَهُوَ الَّذِي فِي غَايَة الايجاز والتبيانأَو قُلْتُمْ نَحن التراجم فاقصدوا الْمَعْنى بِلَا شطط وَلَا نُقْصَاننوع يُخَالف نَصه فَهُوَ المحا ل وَذَاكَ عِنْد الله ذُو بطلَانمَا لَا يُخَالف نَصه فَالنَّاس قد عمِلُوا بِهِ فِي سَائِر الأحيانهَذَا جَوَاب الشَّافِعِي لِأَحْمَد لله دَرك من امام زمَانوَهُوَ الْمُبَاح اباحة الْعَفو الَّذِي مافيه من حرج وَلَا نكرانفهناك تصبح فِي غنى وكفاية عَن كل ذِي رَأْي وَذي حسبان...وَهِي الَّتِي فِيهَا اعتراك الرَّأْي من تَحت العجاج وجولة الأذهانجمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا المرا د بلفظها والفهم مرتبتان...فِيهِ تفاوتت الفهوم تَفَاوتا لم يَنْضَبِط أبدا لَهُ طرفانفبقدر ذَاك الْخَبَر يُحْصى من لوا زمه وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان...وكذاك يعرف جملَة الشَّرْع الَّذِي يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَانوَكِلَاهُمَا وحيان قد ضمنا لنا أَعلَى الْعُلُوم بغاية التِّبْيَانمَا لَيْسَ يعرف من كتاب غَيره أبدا وَلَا مَا قَالَت الثَّقَلَانوكذاك يعرف من حَقِيقَة نَفسه وصفاتها بِحَقِيقَة الْعرْفَانوكذاك يعرف مَا الَّذِي فِيهَا من الْحَاجَات والاعدام وَالنُّقْصَانوَهنا ثَلَاثَة أوجه فافطن لَهَا إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفانفالضد معرفَة الْإِلَه بضد مَا فِي النَّفس من عيب وَمن نُقْصَانقَوْله بالضد أَي إِنَّه سُبْحَانَهُ ينزه عَن الْعَيْب وَالنُّقْصَان إِذْ ضدهما السَّلامَة من الْعُيُوب والنقائص تَعَالَى الله وتقدسوكذاك مَشْرُوط بهدم قَوَاعِد مَا أنزلت ببيانها الوحيانبِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان...فصل... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي... تقريرها يَا قوم من سُلْطَانفصلولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفصلفصلوَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان...فصلفصلوَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلوَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك حِين يقوم بالحقين سباق بِغَيْر توانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... أَقْدَامهَا من فضَّة قد ركبت... من فَوْقهَا ساقان ملتفانفصل... أتراب سنّ وَاحِد متماثل... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وروى ابْن ماجة مُسْندًا عَن جَابر... خَبرا وَشَاهده فَفِي الْقُرْآنفصلفصلفصلفصلفصلفصلفالموت ينشيه لنا فِي صُورَة خلاقة حَتَّى يرى بعيانفِي نَفسه وبنشأة أُخْرَى بقد رة خَالق الْأَعْرَاض والألوانوَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض يقلب رَبهَا أعيانها وَالْكل ذُو إِمْكَانفمكذب ومؤول ومحير مَا ذاق طعم حلاوة الايمانفَثنى لنا العطفين مِنْهُ تكبرا وتبخترا فِي حلَّة الهذيانقَوْله متفيهق قَالَ فِي الْقَامُوس تفيهق فِي كَلَامه تنطع وَتوسع كَأَنَّهُ مَلأ بِهِ فَمه قَوْله متضلع تضلع امْتَلَأَ شبعا أَو ريا حَتَّى بلغ المَاء أضلاعه قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله ذُو ضلع قَالَ فِي الْقَامُوس ضلع كمنع مَال وجنف جَار وَفُلَانًا ضرب ضلعه وضلع السَّيْف كفرح اعوج والضالع الجائرهَذَا الْعَدو الثَّالِث وَهُوَ الْجَاهِل الْمُقَلّد للعدوين اللَّذين تقدما وهما الْجَاهِل المتمعلم والحاسد قَوْله قَالَ اسمعوا الخ المُرَاد بِالرجلَيْنِ الْجَاهِل والحاسدغازان من مُلُوك التتار ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي التشكي من عدم نفاق بضاعته هَذِه وان الْعلمَاء الَّذين هم أهل لَهَا قد سافروا عَنوَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بَينه وَبَين عباده وَسلم
جارٍ التحميل