توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيموللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربة

فصل فِي النَّوْع الثَّانِي من نَوْعي تَوْحِيد الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ الْمُخَالف لتوحيد المعطلين وَالْمُشْرِكين... هَذَا وَثَانِي نَوْعي التَّوْحِيد تو... حيد الْعِبَادَة مِنْك للرحمن أَن لَا تكون لغيره عبدا وَلَا... تعبد بِغَيْر شَرِيعَة الايمان فتقوم بالاسلام وَالْإِيمَان وَالْإِحْسَان فِي سر وَفِي إعلان والصدق والاخلاص ركنا ذَلِك التَّوْحِيد كالركنين للبنيان وَحَقِيقَة الاخلاص تَوْحِيد المُرَاد فَلَا يزاحمه مُرَاد ثَان... لَكِن مُرَاد العَبْد يبْقى وَاحِدًا مَا فِيهِ تَفْرِيق لَدَى الانسان...

.. إِن كَانَ رَبك وَاحِدًا سُبْحَانَهُ... فاخصصه بِالتَّوْحِيدِ مَعَ إِحْسَان إِن كَانَ رَبك وَاحِدًا أنشاك لم... يشركهُ اذ أنشأك رب ثَان فكذاك أَيْضا وَحده فاعبده لَا... تعبد سواهُ يَا أَخا الْعرْفَان والصدق تَوْحِيد الارادة وَهُوَ بذ... ل الْجهد لَا كسلا وَلَا متوان وَالسّنة المثلى لسالكها فتو... حيد الطَّرِيق الْأَعْظَم السُّلْطَان فلواحد كن وَاحِدًا فِي وَاحِد... أعنى سَبِيل الْحق والايمان هذي ثَلَاث مسعدات للَّذي... قد نالها وَالْفضل للمنان فاذا هِيَ اجْتمعت لنَفس حرَّة... بلغت من العلياء كل مَكَان لله قلب شام هاتيك البرو... ق من الْخيام فهم بالطيران لَوْلَا التعلل بالرجاء تصدعت... أعشاره كتصدع الْبُنيان وتراه يبسطه الرَّجَاء فينثني... متمايلا كتمايل النشوان وَيعود يقبضهُ الاياس لكَونه... مُتَخَلِّفًا عَن رفْقَة الْإِحْسَان فتراه بَين الْقَبْض والبسط اللذا... ن هما لأفق سمائه قطبان وبدا لَهُ سعد السُّعُود فَصَارَ مسراه عَلَيْهِ لاعلى الدبران... لله ذياك الْفَرِيق فانهم... خصوا بخالصة من الرَّحْمَن... شدت ركائبهم الى معبودهم... وَرَسُوله يَا خيبة الكسلان... شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي النَّوْع الثَّانِي من تَوْحِيد الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَهُوَ تَوْحِيد الْعِبَادَة وَالْعِبَادَة فِي اللُّغَة الذل يُقَال بعير معبد أَي مذلل وَطَرِيق معبد إِذا كَانَ مذللا قد وطئته الْأَقْدَام

وَأما الْعِبَادَة فِي اصْطِلَاح الْعلمَاء فقد عرفهَا طَائِفَة بقَوْلهمْ الْعِبَادَة مَا أَمر بِهِ شرعا من غير اطراد عرفي وَلَا اقْتِضَاء عَقْلِي وَعرفهَا طَائِفَة بانها كَمَال الْحبّ مَعَ كَمَال الخضوع وَقَالَ شيخ الاسلام هِيَ اسْم جَامع لكل مَا يُحِبهُ الله ويرضاه من الْأَقْوَال والأعمال الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَالْحج وَصدق الحَدِيث وَأَدَاء الْأَمَانَة وبر الْوَالِدين وصلَة الْأَرْحَام وَالْوَفَاء بالعهود وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالْجهَاد للْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ والاحسان الى الْجَار واليتيم الْمِسْكِين والمملوك من الْآدَمِيّين والبهائم وَالدُّعَاء وَالذكر وَالْقِرَاءَة وأمثال ذَلِك من الْعِبَادَة وَكَذَلِكَ حب الله وَرَسُوله وخشية الله والانابة إِلَيْهِ وإخلاص الدّين لَهُ وَالصَّبْر لحكمه وَالشُّكْر لنعمه والرضى بِقَضَائِهِ والتوكل عَلَيْهِ والرجاء لِرَحْمَتِهِ وَالْخَوْف من عَذَابه وأمثال ذَلِك فالدين كُله دَاخل فِي الْعِبَادَة انْتهى وكل هَذِه التعريفات لِلْعِبَادَةِ مَعْنَاهَا وَاحِد وَإِذا عرفت معنى الْعِبَادَة فَاعْلَم أَن التَّوْحِيد نَوْعَانِ تَوْحِيد فِي الْمعرفَة والاثبات وَهُوَ تَوْحِيد الربوبية والأسماء وَالصِّفَات وتوحيد فِي الطّلب وَالْقَصْد وَهُوَ تَوْحِيد الالهية وَالْعِبَادَة قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَأما التَّوْحِيد الَّذِي دعت اليه الرُّسُل

وَنزلت بِهِ الْكتب فَهُوَ نَوْعَانِ تَوْحِيد فِي الْمعرفَة والاثبات وتوحيد فِي الطّلب وَالْقَصْد فَالْأول هُوَ إِثْبَات حَقِيقَة ذَات الرب تَعَالَى وَصِفَاته وأفعاله وأسمائه وتكلمه بكتبه وتكليمه من شَاءَ من عباده وَإِثْبَات عُمُوم قَضَائِهِ وَقدره وحكمته وَقد أفْصح الْقُرْآن عَن هَذَا النَّوْع حد الافصاح كَمَا فِي أول الْحَدِيد وَسورَة طه وَآخر الْحَشْر وَأول تَنْزِيل السَّجْدَة وَسورَة الاخلاص بكمالها وَغير ذَلِك النَّوْع الثَّانِي مَا تضمنه سُورَة ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿قل يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم أَلا نعْبد إِلَّا الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا﴾ آل عمرَان الْآيَة وَأول سُورَة تَنْزِيل الْكتاب وَآخِرهَا وَأول سُورَة الْمُؤمن ووسطها وَآخِرهَا وَأول سُورَة الْأَعْرَاف وَآخِرهَا وَجُمْلَة سُورَة الْأَنْعَام وغالب سور الْقُرْآن بل كل سُورَة فِي الْقُرْآن فَهِيَ متضمنة لنوعي التَّوْحِيد شاهدة بِهِ دَاعِيَة اليه فان الْقُرْآن إِمَّا خبر عَن الله واسمائه وَصِفَاته وأفعاله وأقواله فَهُوَ التَّوْحِيد العلمي الخبري وَإِمَّا دَعْوَة الى عِبَادَته وَحده لَا شريك لَهُ وخلع مَا يعبد من دونه فَهُوَ التَّوْحِيد الارادي الطلبي وَإِمَّا أَمر وَنهي وإلزام بِطَاعَتِهِ وَأمره وَنَهْيه فَهُوَ حُقُوق التَّوْحِيد ومكملاته وَإِمَّا خبر عَن إكرام أهل التَّوْحِيد وَمَا فعل بهم فِي الدُّنْيَا ويكرمهم بِهِ فِي الْآخِرَة فَهُوَ جَزَاء أهل توحيده وَإِمَّا خبر عَن أهل الشّرك وَمَا فعل بهم فِي الدُّنْيَا من النكال وَمَا يحل بهم فِي العقبى من الْعَذَاب فَهُوَ جَزَاء من خرج عَن حكم التَّوْحِيد فالقرآن كُله فِي التَّوْحِيد وحقوقه وجزائه وَفِي شَأْن الشّرك وَأَهله وجزائهم انْتهى قَالَ شيخ الاسلام التَّوْحِيد الَّذِي جَاءَ بِهِ الرَّسُول إِنَّمَا يتَضَمَّن إِثْبَات الإلهية لله وَحده بِأَن يشْهد أَن لَا إِلَه الا الله فَلَا يعبد إِلَّا إِيَّاه وَلَا يتوكل

إِلَّا عَلَيْهِ وَلَا يوالي الا لَهُ وَلَا يعادي إِلَّا فِيهِ وَلَا يعْمل الا لأَجله وَذَلِكَ يتَضَمَّن أثبات مَا أثْبته لنَفسِهِ من الاسماء وَالصِّفَات قَالَ تَعَالَى ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ الْبَقَرَة وَقَالَ تَعَالَى وَقَالَ الله ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَه وَاحِد فإياي فارهبون﴾ النَّحْل وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يدع مَعَ الله إِلَهًا آخر لَا برهَان لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حسابه عِنْد ربه إِنَّه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ الْمُؤْمِنُونَ وَقَالَ تَعَالَى ﴿واسأل من أرسلنَا من قبلك من رسلنَا أجعلنا من دون الرَّحْمَن آلِهَة يعْبدُونَ﴾ الزخرف وَأخْبر عَن كل نَبِي من الْأَنْبِيَاء أَنهم دعوا النَّاس الى عبَادَة الله وَحده لَا شريك لَهُ وَقَالَ ﴿قد كَانَت لكم أُسْوَة حَسَنَة فِي إِبْرَاهِيم وَالَّذين مَعَه إِذْ قَالُوا لقومهم إِنَّا بُرَآء مِنْكُم وَمِمَّا تَعْبدُونَ من دون الله كفرنا بكم وبدا بَيْننَا وَبَيْنكُم الْعَدَاوَة والبغضاء أبدا حَتَّى تؤمنوا بِاللَّه وَحده﴾ الممتحنة وَقَالَ عَن الْمُشْركين ﴿إِنَّهُم كَانُوا إِذا قيل لَهُم لَا إِلَه إِلَّا الله يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أئنا لتاركوا آلِهَتنَا لشاعر مَجْنُون﴾ الصافات وَهَذَا فِي الْقُرْآن كثير وَلَيْسَ المُرَاد بِالتَّوْحِيدِ مُجَرّد تَوْحِيد الربوبية وَهُوَ اعْتِقَاد أَن الله وَحده خلق الْعَالم كَمَا يظنّ ذَلِك من يَظُنّهُ من اهل الْكَلَام والتصوف ويظن هَؤُلَاءِ أَنهم اذا أثبتوا ذَلِك بِالدَّلِيلِ فقد أثبتوا غَايَة التَّوْحِيد وَأَنَّهُمْ اذا أشهدوا هَذَا وفنوا فِيهِ فقد فنوا فِي غَايَة التَّوْحِيد فان الرجل لَو أقرّ بِمَا يسْتَحق الرب تَعَالَى من الصِّفَات ونزهه عَن كل مَا يتنزه عَنهُ وَأقر بِأَنَّهُ وَحده خَالق كل شئ لم يكن موحدا حَتَّى يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده فَيقر بِأَن الله وَحده هُوَ الْإِلَه الْمُسْتَحق لِلْعِبَادَةِ ويلتزم بِعبَادة الله وَحده لَا شريك لَهُ والإله هُوَ المألوه المعبود الَّذِي يسْتَحق الْعِبَادَة وَلَيْسَ هُوَ الْإِلَه بِمَعْنى الْقَادِر على الاختراع فاذا فسر الْمُفَسّر الْإِلَه بِمَعْنى الْقَادِر على الاختراع واعتقد أَن

هَذَا الْمَعْنى هُوَ اخص وصف الْإِلَه وَجعل إِثْبَات هَذَا هُوَ الْغَايَة فِي التَّوْحِيد كَمَا يفعل ذَلِك من يَفْعَله من متكلمة الصفاتية وَهُوَ الَّذِي يَقُولُونَهُ عَن ابي الْحسن وَأَتْبَاعه لم يعرفوا حَقِيقَة التَّوْحِيد الَّذِي بعث الله بِهِ رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فان مُشْركي الْعَرَب كَانُوا مقرين بِأَن الله وَحده خَالق شَيْء وَكَانُوا مَعَ هَذَا مُشْرِكين قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا يُؤمن أَكْثَرهم بِاللَّه إِلَّا وهم مشركون﴾ يُوسُف قَالَ طَائِفَة من السّلف تَسْأَلهُمْ من خلق السَّمَاوَات والارض فَيَقُولُونَ الله وهم مَعَ هَذَا يعْبدُونَ غَيره قَالَ تَعَالَى ﴿قل لمن الأَرْض وَمن فِيهَا إِن كُنْتُم تعلمُونَ سيقولون لله قل أَفلا تذكرُونَ﴾ الى قَوْله فَأنى تسحرون الْمُؤْمِنُونَ فَلَيْسَ كل من أقل بَان الله تَعَالَى رب كل شَيْء وخالقه يكون عابدا لَهُ دون مَا سواهُ دَاعيا لَهُ دون مَا سواهُ راجيا لَهُ خَائفًا مِنْهُ دون مَا سواهُ يوالي فِيهِ ويعادي فِيهِ ويطيع رَسُوله وَيَأْمُر بِمَا أَمر بِهِ وَينْهى عَمَّا نهى عَنهُ وَعَامة الْمُشْركين أقرُّوا بِأَن الله خَالق كل شئ وابتغوا الشفعاء الَّذين يشركونهم بِهِ وَجعلُوا لَهُ أندادا قَالَ الله تَعَالَى ﴿أم اتَّخذُوا من دون الله شُفَعَاء قل أولو كَانُوا لَا يملكُونَ شَيْئا وَلَا يعْقلُونَ قل لله الشَّفَاعَة جَمِيعًا لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ الزمر وَقَالَ تَعَالَى ﴿ويعبدون من دون الله مَا لَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شفعاؤنا عِنْد الله﴾ الى قَوْله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ يُونُس وَقَالَ تَعَالَى وَلَقَد جئتموها فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أول مرّة وتركتم مَا خولناكم وَرَاء ظهوركم وَمَا نرى مَعكُمْ شفعاؤكم الَّذين زعمتم أَنهم فِيكُم شُرَكَاء لقد تقطع بَيْنكُم وضل عَنْكُم مَا كُنْتُم تَزْعُمُونَ ﴿الْأَنْعَام﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يتَّخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾ الْبَقَرَة وَلِهَذَا كَانَ من أَتبَاع هَؤُلَاءِ من يسْجد للشمس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب ويدعوها ويصوم وينسك لَهَا ويتقرب اليها

ثمَّ يَقُول إِن هَذَا لَيْسَ بشرك إِنَّمَا الشّرك إِذا اعتقدت أَنَّهَا الْمُدبرَة لي فاذا جَعلتهَا سَببا وواسطة لم أكن مُشْركًا وَمن الْمَعْلُوم بالاضطرار من دين الاسلام ان هَذَا شرك انْتهى كَلَامه قَوْله والصدق والاخلاص ركنا ذَلِك التَّوْحِيد جعل الاخلاص أحد ركني تَوْحِيد الْعِبَادَة والصدق رُكْنه الآخر وَفسّر الصدْق بِمَا ذكر وَقَالَ النَّاظِم فِي بعض كَلَامه ومقام الصدْق جَامع للاخلاص والعزم فباجتماعهما يَصح لَهُ مقَام الصدْق فَظهر من كَلَامه أَن تَوْحِيد الْعِبَادَة أَعم من الاخلاص قَوْله فلواحد يُرِيد بِهِ الاخلاص لله الْوَاحِد وَهَذَا هُوَ تَوْحِيد المُرَاد قَوْله كن وَاحِدًا يُرِيد بِهِ الصدْق وَهُوَ تَوْحِيد الارادة قَوْله فِي وَاحِد يُرِيد بِهِ تَوْحِيد الطَّرِيق وَهُوَ اتِّبَاع الْكتاب وَالسّنة وَذَلِكَ معنى قَوْله وَالسّنة المثلى لسالكها فتوحيد الطَّرِيق الخ قَوْله شام هُوَ فعل مَاض يُقَال شام يشيم شيما اذا نظر من بعد فصل... والشرك فاحذره فشرك ظَاهر... ذَا قسم لَيْسَ بقابل الغفران وَهُوَ اتِّخَاذ الند للرحمن أيا كَانَ من حجر وَمن انسان... يَدعُوهُ اَوْ يرجوه ثمَّ يخافه... وَيُحِبهُ كمحبة الديَّان...

.. وَالله مَا ساووهم بِاللَّه فِي... خلق وَلَا رزق وَلَا إِحْسَان فَالله عِنْدهم هُوَ الخلاق والرزاق مولى الْفضل وَالْإِحْسَان... لكِنهمْ ساووهم بِاللَّه فِي... حب وتعظيم وَفِي ايمان... جعلُوا محبتهم مَعَ الرَّحْمَن مَا... جعلُوا الْمحبَّة قطّ للرحمن لَو كَانَ حبهم لأجل الله مَا... عَادوا أحبته على الايمان وَلما أَحبُّوا سخطه وتجنبوا... محبوبه ومواقع الرضْوَان شَرط الْمحبَّة أَن توَافق من تحب على محبته بِلَا عصيان فاذا ادعيت لَهُ الْمحبَّة مَعَ خلا... فك مَا يحب فَأَنت ذُو بهتان... أَتُحِبُّ أَعدَاء الحبيب وتدعي... حبا لَهُ مَا ذَاك فِي إِمْكَان... وَكَذَا تعادي جاهدا أحبابه... إِن الْمحبَّة يَا أَخا الشَّيْطَان لَيْسَ الْعِبَادَة غير تَوْحِيد الْمحبَّة مَعَ خضوع الْقلب والأركان... وَالْحب نفس وفاقه فِيمَا يحب وَيبغض مَا لَا يرتضي بجنان ووفاقه نفس اتباعك أمره... وَالْقَصْد وَجه الله ذِي الْإِحْسَان هَذَا هُوَ الأحسان شَرط فِي قبو... ل السَّعْي فافهمه من الْقُرْآن والاتباع بِدُونِ شرع رَسُوله... عين الْمحَال وأبطل الْبطلَان فاذا نبذت كِتَابه وَرَسُوله... وتبعت أَمر النَّفس والشيطان وتخذت أندادا تحبهم كحب الله كنت مُجَانب الْإِيمَان...

.. وَلَقَد رَأينَا من فريق يدعى الْإِسْلَام شركا ظَاهر التِّبْيَان جعلُوا لَهُ شُرَكَاء وَالوهم وسووهم بِهِ فِي الْحبّ لَا السُّلْطَان... وَالله مَا ساووهم بِاللَّه بل... زادوهم حبا بِلَا كتمان... وَالله مَا غضبوا إِذا انتهكت محا... رم رَبهم فِي السِّرّ والإعلان حَتَّى إِذا مَا قيل فِي الوثن الَّذِي... يَدعُونَهُ مَا فِيهِ من نُقْصَان فأجارك الرَّحْمَن من غضب وَمن... حَرْب وَمن شتم وَمن وعدوان وأجارك الرَّحْمَن من ضرب وتعزيز وَمن سبّ وَمن سجان... وَالله لَو عطلت كل صِفَاته... مَا قابلوك بِبَعْض ذَا الْعدوان... وَالله لَو خَالَفت نَص رَسُوله... نصا صَرِيحًا وَاضح التِّبْيَان وتبعت قَول شيوخهم أَو غَيرهم... كنت الْمُحَقق صَاحب الْعرْفَان حَتَّى إِذا خَالَفت آراء الرجا... ل لسنة الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ نادوا عَلَيْك ببدعة وضلالة... قَالُوا وَفِي تكفيره قَولَانِ قَالُوا تنقصت الْكِبَار وَسَائِر الْعلمَاء بل جاهرت بالبهتان... هَذَا وَلم نسلبهم حَقًا لَهُم... ليَكُون ذَا كذب وَذَا عدوان... وَإِذا سلبت صِفَاته وعلوه... وَكَلَامه جَهرا بِلَا كتمان لم يغضبوا بل كَانَ ذَلِك عِنْدهم... عين الصَّوَاب وَمُقْتَضى الْإِحْسَان وَالْأَمر وَالله الْعَظِيم يزِيد فو... ق الْوَصْف لَا يخفى على العميان...

.. وَإِذا ذكرت الله توحيدا رَأَيْت وُجُوههم مكسوفة الألوان... بل ينظرُونَ اليك شزرا مثل مَا... نظر التيوس الى عَصا الجوبان... وَإِذا ذكرت بمدحه شركاءهم... يستبشرون تباشر الفرحان وَالله مَا شتموا رَوَائِح دينه... يَا زكمة أعيت طَبِيب زمَان... ذكر النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى هَذِه فِي الأبيات الشّرك وَذكر أَن الله لَا يغفره كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ﴾ النِّسَاء وَقَوله وَهُوَ اتِّخَاذ الند للرحمن الخ أَي إِن الشّرك هُوَ اتِّخَاذ ند من دون الله يَدعُوهُ كَمَا يَدْعُو الله ويرجوه كَمَا يَرْجُو الله ويخافه كَمَا يخَاف الله وَيُحِبهُ كَمَا يحب الله وَنَحْو ذَلِك وَهَذَا هُوَ الشّرك الْأَكْبَر الَّذِي أرسل الله الرُّسُل وَأنزل الْكتب للنَّهْي عَنهُ وتكفير أَهله واستباحة دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ قَوْله وَالله مَا ساووهم بِاللَّه فِي خلق الخ أَي إِن الْمُشْركين مَا ساووا معبوديهم بِاللَّه فِي الْخلق والرزق والاحسان وَإِنَّمَا ساووهم بِاللَّه فِي الْمحبَّة وَالْخَوْف والرجاء وَالدُّعَاء وَنَحْو ذَلِك كَمَا قَالَ تَعَالَى عَن الْمُشْركين إِنَّهُم يَقُولُونَ لآلهتهم ﴿تالله إِن كُنَّا لفي ضلال مُبين إِذْ نسويكم بِرَبّ الْعَالمين﴾ الشُّعَرَاء وَمَعْلُوم أَنهم مَا ساووهم بِاللَّه فِي الْخلق والرزق وانما ساووهم بِهِ فِي الْمحبَّة والتعظيم وَإِلَّا فهم يَعْتَقِدُونَ أَنهم مخلوقون مربوبون كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿قل لمن الأَرْض وَمن فِيهَا إِن كُنْتُم تعلمُونَ﴾ الأيات الْمُؤْمِنُونَ وَقَالَ تَعَالَى عَنْهُم ﴿مَا نعبدهم إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى﴾ الزمر وَكَانَ الْمُشْركُونَ يَقُولُونَ فِي تلبيهم لبيْك لَا

شريك لَك هُوَ لَك تملكه وَمَا ملك وَقَالَ تَعَالَى ﴿قل ادعوا الَّذين زعمتم من دون الله لَا يملكُونَ مِثْقَال ذرة فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الأَرْض﴾ الاية سبأ قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي شرح الْمنَازل فِي الْكَلَام على هَذِه الْآيَات وَقد قطع الله الاسباب الَّتِي يتَعَلَّق بهَا الْمُشْركُونَ جَمِيعهَا قطعا يعلم من تَأمله وعرفه أَن من اتخذ من دون الله وليا اَوْ شَفِيعًا فَهُوَ كَمثل العنكبوت اتَّخذت بَيْتا وان أوهن الْبيُوت لبيت العنكبوت فَقَالَ تَعَالَى ﴿قل ادعوا الَّذين زعمتم من دون الله لَا يملكُونَ مِثْقَال ذرة فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الأَرْض وَمَا لَهُم فيهمَا من شرك وَمَا لَهُ مِنْهُم من ظهير وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده إِلَّا لمن أذن لَهُ﴾ سبأ فالمشرك انما يَتَّخِذهُ معبوده لما يحصل لَهُ من النَّفْع والنفع لَا يكون الا مِمَّن خصْلَة من هَذِه الاربع اما مَالِكًا لما يُرِيد عابده مِنْهُ فان لم يكن مَالِكًا كَانَ شَرِيكا للْمَالِك فان لم يكن شَرِيكا لَهُ كَانَ معينا وظهيرا فان لم يكن معينا وَلَا ظهيرا كَانَ شَفِيعًا عِنْده فنفى سُبْحَانَهُ الْمَرَاتِب الاربع نفيا مُرَتبا منتقلا من الاعلى الى الادنى فنفى الْملك وَالشَّرِكَة والمظاهرة والشفاعة الَّتِي يطْلبهَا الْمُشرك أثبت شَفَاعَة لَا نصيب فِيهَا لِمُشْرِكٍ وَهِي الشَّفَاعَة باذنه فَكفى بِهَذِهِ الْآيَة نورا وبرهانا وَتَجْرِيد للتوحيد وقطعا لأصول الشّرك ومواده لمن عقلهَا وَالْقُرْآن مَمْلُوء من أَمْثَالهَا ونظائرها وَلَكِن أَكثر النَّاس لَا يَشْعُرُونَ بِدُخُول الْوَاقِع تَحْتَهُ وتضمنه لَهُ ويظنه فِي نوع وَقوم قد خلوا من قبل وَلم يعقبوا وَارِثا وَهَذَا هُوَ الَّذِي يحول بَين الْقلب وَبَين فهم الْقُرْآن ولعمر الله إِن كَانَ أُولَئِكَ قد خلوا فقد ورثهم من هُوَ مثلهم أَو شَرّ مِنْهُم اَوْ دونهم وَتَنَاول الْقُرْآن لَهُم كتناوله لأولئك ثمَّ قَالَ وَمن أَنْوَاعه أَي الشّرك طلب الْحَوَائِج

من الْمَوْتَى والاستغاثة بهم وَهَذَا أصل شرك الْعَالم فان الْمَيِّت قد انْقَطع عمله وَهُوَ لَا يملك لنَفسِهِ نفعا وَلَا ضرا فضلا لمن اسْتَغَاثَ بِهِ وَسَأَلَهُ أَن يشفع لَهُ الى الله وَهَذَا من جَهله بالشافع والمشفوع عِنْده كَأَنَّهُ لَا يقدر أَن يشفع عِنْد الله الا باذنه وَالله لم يَجْعَل استغاثته وسؤاله سَببا لاذنه وانما السَّبَب كَمَال التَّوْحِيد فجَاء هَذَا الْمُشرك بِسَبَب يمْنَع الاذن وَهُوَ بِمَنْزِلَة من اسْتَعَانَ فِي حَاجته بِمَا يمْنَع حُصُولهَا وَهَذِه حَالَة كل مُشْرك فَجمعُوا بَين الشّرك بالمعبود وَتغَير دينه ومعادات أهل التَّوْحِيد وَنسبَة أَهله الى التنقيص بالأموات وهم قد تنقصوا الْخَالِق بالشرك وأوليائه الْمُوَحِّدين بذمهم وعيبهم ومعاداتهم وتنقصوا من أشركوا بِهِ غَايَة التنقص إِذْ ظنُّوا أَنهم راضون مِنْهُم بِهَذَا وَأَنَّهُمْ أمروهم بِهِ وَأَنَّهُمْ يوالونهم عَلَيْهِ وَهَؤُلَاء هم اعداء الرُّسُل فِي كل زمَان وَمَكَان وَمَا أَكثر المستجيبين لَهُم ومانجا من شرك هَذَا الشّرك الْأَكْبَر إِلَّا من جرد توحيده لله وعادى الْمُشْركين فِي الله وتقرب سمعتهم الى الله وَاتخذ الله وَحده وليه والهه ومعبوده فَجرد حبه لله وخوفه لله ورجاءه لله وتوكله على الله واستعانته بِاللَّه والتجاءه الى الله واستغاثته بِاللَّه وقصده لله مُتبعا لأَمره متطلبا لمرضاته اذا سَأَلَ سَأَلَ الله واذا اسْتَعَانَ اسْتَعَانَ بِاللَّه واذا عمل عمل لله فَهُوَ لله وَبِاللَّهِ وَمَعَ الله انْتهى كَلَامه قَوْله وَلَقَد راينا من فريق يَدعِي الاسلام الخ قد ذكر النَّاظِم فِي شرح الْمنَازل كلَاما كالشرح لكَلَامه هَذَا قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى وَأما الشّرك فَهُوَ نَوْعَانِ أكبر وأصغر فالاكبر لَا يغفره الله الا بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ وَهُوَ أَن يتَّخذ من دون الله ندا يُحِبهُ كَمَا يحب الله وَهُوَ الشّرك الَّذِي تضمن تَسْوِيَة آلِهَة الْمُشْركين بِرَبّ الْعَالمين وَلِهَذَا قَالُوا لآلهتهم فِي النَّار

﴿تالله إِن كُنَّا لفي ضلال مُبين إِذْ نسويكم بِرَبّ الْعَالمين﴾ الشُّعَرَاء مَعَ اقرارهم بِأَن الله وَحده خَالق كل شَيْء وربه وملكيه وان آلِهَتهم لَا تخلق وَلَا ترزق وَلَا تميت وَلَا تحيي وَإِنَّمَا كَانَت هَذِه التَّسْوِيَة فِي الْمحبَّة والتعظيم وَالْعِبَادَة كَمَا هُوَ حَال مُشْركي الْعَالم بل كلهم يحبونَ معبوديهم ويعظمونها ويوالونها من دون الله وَكثير مِنْهُم بل أَكْثَرهم يحبونَ آلِهَتهم اعظم من محبَّة الله ويستبشرون بذكرهم أعظم من استبشارهم إِذا ذكر الله وَحده ويغضبون لتنقص معبوديهم وآلهتهم من الْمَشَايِخ أعظم مِمَّا يغضبون اذ انْتقصَ أحد رب الْعَالمين واذا انتهكت حُرْمَة من حرمات آلِهَتهم ومعبوديهم غضبوا غضب اللَّيْث واذا انتهكت حرمات الله لم يغضبوا لَهَا بل اذا قَامَ المنتهك لَهَا باطعامهم شَيْئا اعرضوا عَنهُ وَلم تتنكر لَهُ قُلُوبهم وَقد شاهدنا هَذَا نَحن وغيرنا مِنْهُم جهرة وَترى احدهم قد اتخذ ذكر آلهه ومعبوده من دون الله على لِسَانه ان قَامَ وان قعد وان عثر وان استوحى فَذكر الهه ومعبوده من دون الله هُوَ الْغَالِب على قلبه وَلسَانه وَهُوَ لَا يُنكر ذَلِك وَيَزْعُم انه بَاب حَاجته الى الله وشفيعه عِنْده ووسيلته اليه وَهَكَذَا كَانَ عباد الْأَصْنَام سَوَاء وَهَذَا الْقدر هُوَ الَّذِي قَامَ بقلوبهم وتوارثه الْمُشْركُونَ بِحَسب اخْتِلَاف آلِهَتهم فَأُولَئِك كَانَت من الْحجر وَغَيرهم اتخذها من الْبشر قَالَ تَعَالَى حاكيا عَن اسلاف هَؤُلَاءِ الْمُشْركين ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء مَا نعبدهم إِلَّا ليقربونا إِلَى الله زلفى إِن الله يحكم بَينهم فِيمَا هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ الزمر ثمَّ شهد عَلَيْهِم بِالْكَذِبِ وَالْكفْر وَأخْبر أَنه لَا يهْدِيهم فَقَالَ ﴿إِن الله لَا يهدي من هُوَ كَاذِب كفار﴾ الزمر فَهَذِهِ حَال من اتخذ من دون الله وليا يزْعم أَنه يقرب الى الله وَمَا أعز من تخلص من هَذَا بل

مَا اعز من لَا يعادي من انكره وَالَّذِي فِي قُلُوب هَؤُلَاءِ الْمُشْركين وسلفهم أَن آلِهَتهم تشفع لَهُم عِنْد الله وَهَذَا عين الشّرك وَقد أنكر الله عَلَيْهِم ذَلِك فِي كِتَابه وأبطله وَاخْبَرْ أَن الشَّفَاعَة كلهَا لَهُ وَأَنه لَا يشفع عِنْده اُحْدُ الا لمن أذن الله أَن يشفع فِيهِ وَرَضي قَوْله وَعَمله وهم أهل التَّوْحِيد الَّذين لم يتخذوا من دون الله شُفَعَاء فَإِنَّهُ يَأْذَن سُبْحَانَهُ لمن يَشَاء فِي الشَّفَاعَة لَهُم حَيْثُ لم يتخذوا شُفَعَاء من دونه فَيكون أسعد النَّاس بشفاعة من يَأْذَن لَهُ صَاحب التَّوْحِيد الَّذِي لم يتَّخذ شَفِيعًا من دون الله والشفاعة الَّتِي أثبتها الله وَرَسُوله الشَّفَاعَة الصادرة عَن اذنه لمن وَحده والشفاعة الَّتِي نفاها الله الشَّفَاعَة الشركية فِي قُلُوب الْمُشْركين المتخذين من دون الله شُفَعَاء فيعاملون بنقيض قصدهم من شفاعتهم ويفوز بهَا الموحدون فَتَأمل قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأبي هُرَيْرَة وَقد سَأَلَهُ من أسعد النَّاس بشفاعتك يَا رَسُول الله قَالَ أسعد النَّاس بشفاعتي من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله كَيفَ جعل اعظم الاسباب الَّتِي تنَال بهَا شَفَاعَته تَجْرِيد التَّوْحِيد عكس مَا عِنْد الْمُشْركين أَن الشَّفَاعَة تنَال باتخاذهم شُفَعَاء وعبادتهم وموالاتهم من دون الله فَقلب النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا فِي زعمهم الْكَاذِب وَأخْبر ان سَبَب الشَّفَاعَة تَجْرِيد التَّوْحِيد فَحِينَئِذٍ يَأْذَن الله للشافع أَن يشفع وَمن جهل الْمُشرك اعْتِقَاده أَن من اتخذ وليا أَو شَفِيعًا أَنه يشفع لَهُ وينفعه عِنْد الله كَمَا يكون خَواص الْمُلُوك والولاة تَنْفَع من والاهم وَلم يعلمُوا ان الله لَا يشفع عِنْده اُحْدُ فِي الشَّفَاعَة الا بِإِذْنِهِ وَلَا يَأْذَن فِي الشَّفَاعَة الا لمن رَضِي قَوْله وَعَمله كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْفَصْل الأول ﴿من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ الْبَقَرَة وَفِي الْفَصْل الثَّانِي ﴿وَلَا يشفعون إِلَّا لمن ارتضى﴾ الْأَنْبِيَاء وَبَقِي فصل ثَالِث وَهُوَ أَنه لَا يرضى من القَوْل وَالْعَمَل إِلَّا التَّوْحِيد وَاتِّبَاع الرَّسُول وَعَن هَاتين الْكَلِمَتَيْنِ يسْأَل الألون وَالْآخرُونَ كَمَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة كلمتان يسْأَل عَنْهُمَا الاولون وَالْآخرُونَ مَاذَا كُنْتُم تَعْبدُونَ وماذا أجبتم الْمُرْسلين فَهَذِهِ

ثَلَاثَة أصُول تقطع شَجَرَة الشّرك من قلب من وعاها وعقلها لَا شَفَاعَة إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا يَأْذَن إِلَّا لمن رَضِي قَوْله وَعَمله وَلَا يرضى من القَوْل الا توحيده وَاتِّبَاع رَسُوله فان الله تَعَالَى لَا يغْفر شرك العادلين بِهِ غَيره فِي الْعِبَادَة والموالاة والمحبة كَمَا فِي الْآيَة الْأُخْرَى ﴿تالله إِن كُنَّا لفي ضلال مُبين إِذْ نسويكم بِرَبّ الْعَالمين﴾ الشُّعَرَاء وكما فِي آيَة الْبَقَرَة ﴿يحبونهم كحب الله﴾ الْبَقَرَة وَترى الْمُشرك يكذب حَاله وَعَمله قَوْله فانه يَقُول لَا نحبهمْ كحب الله وَلَا نسويهم بِاللَّه ثمَّ يغْضب لَهُم ولحرماتهم إِذا انتهكت أعظم مِمَّا يغضبه لله ويستبشر بذكرهم سِيمَا إِذا ذكر عَنْهُم مَا لَيْسَ فيهم من إغاثة اللهفات وتفريج الكربات وَقَضَاء الْحَاجَات وَأَنَّهُمْ بَاب بَين الله وعباده فترى الْمُشرك يفرح وَيسر ويحن قلبه ويهبج مِنْهُ لواعج التَّعْظِيم والخضوع لَهُم والموالاة وَإِذا ذكرت الله وَحده وجردت توحيده لحقته وَحْشَة وضيق وحرج ورماك بتنقص الْآلهَة الَّتِي لَهُ وَرُبمَا عاداك رَأينَا هَذَا وَالله مِنْهُم عيَانًا ورمونا بعداوتهم وبغوا لنا الغوائل وَالله مخزيهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلم يكن حجتهم إِلَّا أَن قَالُوا كَمَا قَالَ إخْوَانهمْ عَابَ آلِهَتنَا فَقَالَ هَؤُلَاءِ تنقصتم مَشَايِخنَا وأبواب حوائجنا الى الله وَهَكَذَا قَالَ النَّصَارَى للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما قَالَ لَهُم ان الْمَسِيح عبد تنقصت الْمَسِيح وعبته وَهَكَذَا أشباه المشوكين لمن منع اتِّخَاذ الْقُبُور أوثانا تعبد ومساجد وَأمر بزيارتها على الْوَجْه الَّذِي أذن الله فِيهِ وَرَسُوله قَالُوا تنقصت أَصْحَابهَا فَانْظُر الى هَذَا التشابه بَين قُلُوبهم حَتَّى كَأَنَّهُمْ قد تواصوا بِهِ وَمن يهد الله فَهُوَ المهتد وَمن يضلل فَلَنْ تَجِد لَهُ وليا مرشدا انْتهى كَلَامه

قَوْله حَرْب يحْتَمل أَنه يكون بِسُكُون الرَّاء وَهُوَ مَعْرُوف جمعه حروب وَيحْتَمل أَنه بِفَتْح الرَّاء مصدر حَرْب قَالَ فِي الْقَامُوس حَرْب كفرح كلب وَاشْتَدَّ غَضَبه فَهُوَ حَرْب قَوْله مكسوفة الالوان هُوَ بِالسِّين الْمُهْملَة قَالَ فِي الْقَامُوس وَرجل كاسف البال سيء الْحَال وكاسف الْوَجْه عابسه قَوْله شزر الخ قَالَ فِي الْقَامُوس شزره واليه يشزره نظر مِنْهُ فِي اُحْدُ شقيه وَهُوَ نظر فِيهِ إِعْرَاض أَو نظر الغضبان بمؤخر الْعين اَوْ النّظر يَمِينا وَشمَالًا قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فصل فِي صف العسكرين وتقابل الصفين واستدارة رحى الْحَرْب الْعوَان وتصاول الأقران الْعوَان بِفَتْح الْعين أَي حَرْب بعد حَرْب... يَا من يشب الْحَرْب جهلا مالكم... بِقِتَال حزب الله قطّ يدان أَنى يُقَاوم جندكم لجنودهم... وهم الهداة وعسكر الْقُرْآن وجنودكم مَا بَين كَذَّاب ودجا... ل ومحتال وَذي بهتان من كل أرعن يَدعِي الْمَعْقُول وَهُوَ مُجَانب لِلْعَقْلِ والايمان...

قَالَ فِي الْقَامُوس الأرعن الأهوج فِي مَنْطِقه الأحمق المسترخي وَقد رعن مثلثه رعونة ورعنا محركة وَمَا أرعنه انْتهى... أَو كل مُبْتَدع وجهمي غَدا فِي قلبه حرج من الْقُرْآن أَو كل من قد دَان دين شُيُوخ أهل الاعتزال الْبَين الْبطلَان... أَو قَائِل بالاتحاد وَأَنه... عين الاله وَمَا هما شيآن... أَو من غَدا فِي دينه متحيرا... أَتبَاع كل ملدد حيران وجنودهم جِبْرِيل مَعَ ميكال مَعَ... بَاقِي الملائك ناصري الْقُرْآن وَجَمِيع رسل الله من نوح الى... خير الورى الْمَبْعُوث من عدنان فالقلب خمستهم اولو الْعَزْم الألى... فِي سُورَة الشورى أَتَوا بِبَيَان فِي أول الْأَحْزَاب أَيْضا ذكرهم... هم خير خلق الله من إِنْسَان... قَوْله فِي سُورَة الشورى الخ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿شرع لكم من الدّين مَا وصّى بِهِ نوحًا وَالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك وَمَا وصينا بِهِ إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى﴾ الْآيَة الاحزاب ﴿وَإِذ أَخذنَا من النَّبِيين ميثاقهم ومنك وَمن نوح وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى ابْن مَرْيَم﴾ الاحزاب الْآيَة... ولواؤهم بيد الرَّسُول مُحَمَّد... وَالْكل تَحت لِوَاء ذِي الْفرْقَان وَجَمِيع اصحاب الرَّسُول عِصَابَة الاسلام اهل الْعلم والايمان... والتابعون لَهُم بِإِحْسَان على... طبقاتهم فِي سَائِر الْأَزْمَان... أهل الحَدِيث جَمِيعهم وأئمة ال... فَتْوَى وأصل حقائق الْعرْفَان...

.. العارفون برَبهمْ ونبيهم... ومراتب الْأَعْمَال فِي الرجحان صوفية سنية نبوية لَيْسُوا أولي شطح وَلَا هذيان... هَذَا كَلَامهم لدينا حَاضر... من غير مَا كذب وَلَا كتمان... فاقبل حِوَالَة من أحَال عَلَيْهِم... هم أملياؤهم اولو إِمْكَان... أَي إِن كَلَام الْمَذْكُورين لدينا حَاضر وَقد أحلنا كم عَلَيْهِ فاقبل ايها الْمحَال الْحِوَالَة كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أُحِيل على مليئ فَليتبعْ... فاذا بعثنَا غَارة من أخريا... ت الْعَسْكَر الْمَنْصُور بِالْقُرْآنِ طحنتكم طحن الرَّحَى للحب حَتَّى صرتم كالبعر فِي القيعان... أَنى يُقَاوم ذَا العساكر طمطم... اَوْ تنكلوشا أَو أَخُو اليونان... طمطم وتنكلوشا من فلاسفة الْهِنْد... أَعنِي أرسطو عَابِد الْأَوْثَان أَو... ذَاك الكفور معلم الالحان ذَاك الْمعلم أَولا للحرف وَالثَّانِي لصوت بئست العلمان... هَذَا أساس الْفسق والحرف الَّذِي... وضعُوا اساس الْكفْر والهذيان... يَعْنِي ان ارسطو هُوَ معلم الْحَرْف وَالْمرَاد بِهِ الْمنطق لِأَنَّهُ اول من وضع التعاليم المنطقة والمعلم الثَّانِي هُوَ الفارابي وَهُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو نصر الفارابي التركي الفيلسوف وَكَانَ من أعلم النَّاس بالموسيقى بِحَيْثُ كَانَ يتَوَصَّل بصناعته الى التَّأْثِير فِي الْحَاضِرين من مستمعيه إِن شَاءَ حرك مَا يبكي اَوْ مَا يضْحك أَو مَا ينوم كَانَ حاذقا فِي الفلسفة وَمن كتبه تفقه ابْن سينا وَكَانَ يَقُول بالمعاد الروحاني لَا الجسماني وَتَخْصِيص الْمعَاد للأرواح العالمة

لَا الجاهلة وَله مَذَاهِب فِي ذَلِك تخَالف الْمُسلمين والفلاسفة من سلفه الأقدمين فَعَلَيهِ ان مَاتَ على ذَلِك لعنة رب الْعَالمين وَقد كَانَت وَفَاته بِدِمَشْق فِيمَا قَالَه ابْن الاثير فِي كَامِله فِي سنة 339... أَو ذَلِك المخدوع حَامِل راية ال... لحاد ذَاك خَليفَة الشَّيْطَان... أَعنِي ابْن سينا ذَلِك المحلول من... أَدْيَان أهل الأَرْض ذَا الكفران وَكَذَا نصير الشّرك فِي أَتْبَاعه... أَعدَاء رسل الله والايمان نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ... وغزوا جيوش الدّين وَالْقُرْآن فَجرى على الاسلام أعظم محنة... لم تجر قطّ بسالف الْأَزْمَان أَو جعد أوجهم وَأَتْبَاع لَهُم... هم أمة التعطيل والبهتان أَو حَفْص أَو بشر أَو النظام ذَا... ك مقدم الْفُسَّاق والمجان والجعفران كَذَاك شَيْطَان وَيَد... عى الطاق لَا حييت من شَيْطَان وَكَذَلِكَ الشحام والعلاف والنجار أهل الْجَهْل بِالْقُرْآنِ... وَالله مَا فِي الْقَوْم شخص رَافع... بِالْوَحْي رَأْسا بل بِرَأْي فلَان... وَخيَار عسكركم فَذَاك الْأَشْعَرِيّ... القرم ذَاك مقدم الفرسان لكنكم وَالله مَا أَنْتُم على... إثْبَاته وَالْحق ذُو برهَان هُوَ قَالَ إِن الله فَوق الْعَرْش وَاسْتولى مقَالَة كل ذِي بهتان... فِي كتبه طرا وَقرر قَول ذِي الْإِثْبَات تقريرا عَظِيم الشان...

.. لكنكم أكفرتموه وقلتمم من قَالَ هَذَا فَهُوَ ذُو كفران... فخيار عسكركم فَأنْتم مِنْهُم بُرَآء إِذْ قربوا من الايمان... تقدّمت تَرْجَمَة ابْن سينا والنصير الطوسي والجعفران هما جَعْفَر بن مُبشر وجعفر بن حَرْب وَحَفْص هُوَ حَفْص الْفَرد الَّذِي كَانَ يناظر الشَّافِعِي وَهُوَ من تلاميذ حُسَيْن النجار وَبشر هُوَ ابْن غياث المريسي والنظام هُوَ ابراهيم بن سيار النظام وَشَيْطَان الطاق هُوَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن النُّعْمَان الْكُوفِي المعتزلي الشيعي الصَّيْرَفِي الْمَعْرُوف بِشَيْطَان الطاق من أجل أَنه كَانَ صيرفيا بطاق المخامل من بَغْدَاد فَاخْتلف هُوَ وصيرفي فِي نقد دِرْهَم فغلبه فَقَالَ متبجحا أَنا شَيْطَان الطاق فغلب عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم والرافضة تنتحله وتسميه مَيْمُون الطاق وَله قَضِيَّة مَعَ ابي حنيفَة رَحمَه الله وَله شعر جيد قَالَ بشار بن برد شَيْطَان الطاق أشعر مني ومذهبه ان الامامة لم تزل الى مُوسَى بن جَعْفَر الصَّادِق فَلَمَّا مَاتَ مُوسَى قطع الامامة وَوَافَقَ هِشَام ابْن الحكم فِي قَوْله ان الله تَعَالَى يعلم الاشياء بعد وُقُوعهَا وَلَا يعلم أَنَّهَا ستقع وَزعم ان الله تَعَالَى على صُورَة الانسان لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام إِن الله تَعَالَى خلق آدم على صُورَة الرَّحْمَن لَيْسَ بجسم وَله كتب عديدة مِنْهَا

كتاب افْعَل لما فعلت وَكتاب افْعَل لَا تفعل وَعِنْده أَن كبار الْفرق أَرْبَعَة الْقَدَرِيَّة والخوارج والعامة والشيعة فالناجي فِي الْآخِرَة من الْفرق الشِّيعَة وَمن رَأْيه ورأي هِشَام الامساك عَن الْكَلَام فِي الله تَعَالَى بقوله تَعَالَى ﴿وَأَن إِلَى رَبك الْمُنْتَهى﴾ النَّجْم أَي اذا بلغ الْكَلَام الى الله تَعَالَى فأمسكوا قَالَا وَلذَلِك أمسكنا عَن القَوْل فِي الله والتكفير فِيهِ وَقيل لَهُ وَيحك أما استحيت أما اتَّقَيْت الله تَعَالَى أَن تَقول فِي كتاب الامامة إِن الله لم يقل قطّ فِي الْقُرْآن ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار﴾ فَضَحِك طَويلا وَكَانَت وَفَاته فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَة وَمن شعره... وَلَا تكن فِي حب الأخلاء مفرطا... وَإِن أَنْت أبغضت البغيض فأجمل فَإنَّك لَا تَدْرِي مَتى أَنْت مبغض... صديقك أَو تعذر عَدوك فاعقل... وَأَبُو الْهُذيْل مُحَمَّد بن الْهُذيْل العلاف والنجار هُوَ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد النجار قَوْله القرم السَّيِّد أَصله فَحل الابل قَالَ الْخطابِيّ مَعْنَاهُ الْمُقدم فِي الْمعرفَة بالأمور والرأي وَقَوله لكنكم كفرتموه الخ هَذَا تَكْفِير باللزوم أَي لأَنهم كفرُوا من قَالَ بِهَذَا القَوْل قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي العساكر قد تلاقت جهرة... ودنا الْقِتَال وصيح بالأقران صفوا الجيوش وعبئوها وابرزوا... للحرب واقتربوا من الفرسان...

.. فهم الى لقياكم بالشوق كي... يوفوا بنذرهم من القربان وَلَهُم اليكم شوق ذِي قرم فَمَا... يشفيه غير مَوَائِد اللحمان... قَالَ فِي الْقَامُوس القرم محركة شدَّة شَهْوَة اللَّحْم كثر حَتَّى قيل فِي الشوق الى الحبيب... تَبًّا لكم لَو تعقلون لكنتم... خلف الْخُدُور كأضعف النسوان من أَيْن أَنْتُم والْحَدِيث وَأَهله... وَالْوَحي والمعقول بالبرهان ماعندكم الا الدعاوي والشكا... وي أَو شَهَادَات على الْبُهْتَان هَذَا الَّذِي وَالله نلنا مِنْكُم... فِي الْحَرْب إِذْ يتقابل الصفان وَالله مَا جئْتُمْ بقال الله أَو... قَالَ الرَّسُول وَنحن فِي الميدان إِلَّا بجعجعة وفرقعة وغمغمة... وَقَعْقَعَة بِكُل شنان ويحق ذَاك لكم وَأَنْتُم أَهله... أَنْتُم بحاصلكم أَو لَو عرفان وبحقكم تحموا مناصبكم وان... تحموا مآكلكم بِكُل سِنَان وبحقنا نحمي الْهدى ونذب عَن... سنَن الرَّسُول وَمُقْتَضى الْقُرْآن قبح الْإِلَه مناصبا ومآكلا... قَامَت على الْعدوان والطغيان وَالله لَو جئْتُمْ بقال الله اَوْ... قَالَ الرَّسُول كَفعل ذِي الايمان كُنَّا لكم شاويش تَعْظِيم وإجلال كشاويش لذِي سُلْطَان... لَكِن هجرتم ذَا وجئتم بِدعَة وأردتم التَّعْظِيم بالبهتان...

فصل... الْعلم قَالَ الله قَالَ رَسُوله... قَالَ الصَّحَابَة هم أولو الْعرْفَان مَا الْعلم نصبك للْخلاف سفاهة... بَين الرَّسُول وَبَين رَأْي فلَان كلا وَلَا جحد الصِّفَات لربنا... فِي قالب التَّنْزِيه والسبحان كلا وَلَا نفي الْعُلُوّ لفاطر الأكوان فَوق جَمِيع الأكوان... كلا وَلَا عزل النُّصُوص وانها... لَيست تفِيد حقائق الايمان... إِذْ لَا تفيدكم يَقِينا لَا وَلَا... علما فقد عزلت عَن الإيقان وَالْعلم عنْدكُمْ ينَال بغَيْرهَا... بزبالة الأفكار والأذهان... قَالَ فِي الْقَامُوس الزبل بِالْكَسْرِ وكأمير السرقين والزبلة بِضَم الْبَاء ملقاه وموضعه وزبل زرعه يزبله سمده وككتاب مَا تحمله النَّخْلَة... سميتموه قواطعا عقلية... وَهِي الظَّوَاهِر حاملات معَان... أَي إِنَّكُم سميتم مَا وضعتموه من الفعليات قواطع عقلية بزعمكم وَأما الْكتاب وَالسّنة فَهِيَ أَدِلَّة لفظية مُحْتَملَة لمعان وَهِي الِاحْتِمَالَات التِّسْعَة أَو الْعشْرَة وَقد تقدّمت فَلذَلِك لَا تفِيد الْيَقِين... كلا وَلَا إحصاء آراء الرجا... ل وضبطها بالحصر والحسبان...

.. كلا وَلَا التَّأْوِيل والتبديل والتحريف للوحيين بالبهتان... كلا وَلَا الاشكال والتشكيك وَالْوَقْف الَّذِي مَا فِيهِ من عرفان هذي علومكم الَّتِي من أجلهَا... عاديتمونا يَا أولي الْعرْفَان... هَذِه الأبيات الَّتِي صدر بهَا النَّاظِم هَذَا الْفَصْل تشابه مَا أنْشدهُ الْحَافِظ مؤرخ الاسلام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الذَّهَبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى... الْعلم قَالَ الله قَالَ رَسُوله... قَالَ الصَّحَابَة لَيْسَ خلف فِيهِ مَا الْعلم نصبك للْخلاف سفاهة... بَين الرَّسُول وَبَين رَأْي سَفِيه كلا وَلَا نصب الْخلاف جَهَالَة... بَين النُّصُوص وَبَين رَأْي فَقِيه كلا وَلَا رد النُّصُوص تعمدا... حذرا من التجسيم والتشبيه حاشا النُّصُوص من الَّذِي رميت بِهِ... من فرقة التعطيل والتمويه... قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فصل فِي عقد الْهُدْنَة والأمان الْوَاقِع بَين المعطلة واهل الالحاد حزب جنكسخان قَالَ فِي الْقَامُوس الْهُدْنَة بِالضَّمِّ الْمُصَالحَة كالمهادنة... يَا قوم صالحتم نفات الذَّات والأوصاف صلحا مُوجبا لأمان... وأغرتم وَهنا عَلَيْهِم غَارة... قعقعتم فِيهَا لَهُم بشنان... مَا كَانَ فِيهَا من قَتِيل مِنْهُم... كلا وَلَا فِيهَا أَسِير عان ولطفتم فِي القَوْل أوصانعتم... وأتيتم فِي بحثكم بدهان وجلستم مَعَهم مجالسكم مَعَ الْأُسْتَاذ بالآداب وَالْمِيزَان...

.. وضرعتم لِلْقَوْلِ كل ضراعة... حَتَّى أعاروكم سلَاح الْجَانِي... فغزو ثمَّ بسلاحهم لعساكر الْإِثْبَات والْآثَار وَالْقُرْآن وَلأَجل ذَا صانعتموهم عِنْد حر بكم لَهُم باللطف والإذعان... وَلأَجل ذَا كُنْتُم مخانيثا لَهُم... لم تنفتح مِنْكُم لَهُم عينان... حذرا من استرجاعهم لسلاحهم فترون... بعد السَّلب كالنسوان... يَعْنِي النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن الْمُكَلّفين من الْجَهْمِية والمعتزلة وَمن تَبِعَهُمْ لما ابتدعوا دَلِيل الاكوان الْمَعْرُوف وقصدوا بذلك الرَّد على الفلاسفة قَالَ شيخ الاسلام وَقَالُوا إِن دين الاسلام إِنَّمَا يقوم على هَذَا الأَصْل وانه لَا يعرف ان مُحَمَّدًا رَسُول الله الا بِهَذَا الأَصْل فان معرفَة الرَّسُول متوقفة على معرفَة الْمُرْسل فَلَا بُد من إِثْبَات الْعلم الصَّانِع اولا وَمَعْرِفَة مَا يجوز عَلَيْهِ وَمَا لَا يجوز عَلَيْهِ قَالُوا وَهَذَا لَا يُمكن مَعْرفَته الا بِهَذَا الطَّرِيق وَيَقُول كثير مِنْهُم إِن هَذِه طَريقَة ابراهيم الْخَلِيل الْمَذْكُورَة فِي قَوْله لَا احب الآفلين الْأَنْعَام قَالُوا فان ابراهيم اسْتدلَّ بالأفول وَهُوَ الْحَرَكَة والانتقال على ان المتحرك لَا يكون إِلَهًا قَالُوا وَلِهَذَا يجب تَأْوِيل مَا ورد عَن الرَّسُول مُخَالفا لذَلِك عَن وصف الرب بالاتيان والمجيء وَالنُّزُول وَغير ذَلِك فَإِن كَونه نَبيا لم يعرف إِلَّا بِهَذَا الدَّلِيل الْعقلِيّ فَلَو قدح فِي ذَلِك لزم الْقدح فِي دَلِيل نبوته فَلم يعرف أَنه رَسُول الله وَهَذَا وَنَحْوه هُوَ الدَّلِيل الْعقلِيّ الَّذِي نقُول إِنَّه عَارض السّمع ونقول إِذا تعَارض السّمع وَالْعقل امْتنع تصديقهما وتكذيبهما وتصديق السّمع دون الْعقل لِأَن الْعقل هُوَ اصل السّمع فَلَو جرح أصل الشَّرْع كَانَ جرحا لَهُ وَلأَجل

هَذَا الطَّرِيق نفت الْجَهْمِية والمعتزلة الصِّفَات والرؤية وَقَالُوا الْقُرْآن مَخْلُوق ولأجلها قَالَت الْجَهْمِية بِفنَاء الْجنَّة وَالنَّار ولأجلها قَالَ العلاف بِفنَاء حركتها وَالْتزم قوم لأَجلهَا أَن كل جسم لَهُ طعم ولون وريح فَقَالَ لَهُم النَّاس أما قَوْلكُم إِن هَذِه الطَّرِيقَة هُوَ الاصل فِي معرفَة الاسلام ونبوة الرُّسُل فَهَذَا مَا يعلم فَسَاده بالإضطرار من دين الْإِسْلَام فانه من الْمَعْلُوم لكل من عرف حَال الرَّسُول واصحابه وَمَا جَاءَ بِهِ من الايمان وَالْقُرْآن أَنه لم يدع النَّاس بِهَذِهِ الطَّرِيقَة أبدا وَلَا تكلم بهَا اُحْدُ من الصَّحَابَة وَلَا التَّابِعين لَهُم باحسان فَكيف تكون هِيَ اصل الايمان وَالَّذِي جَاءَ بِالْإِيمَان وَأفضل النَّاس إِيمَانًا لم يتكلموا بهَا الْبَتَّةَ وَلَا سلكها مِنْهُم أحد وَالَّذين علمُوا ان هَذِه طَريقَة مبتدعة حزبان حزب ظنُّوا أَنَّهَا صَحِيحَة فِي نَفسهَا لَكِن أعرض السّلف عَنْهَا لطول مقدماتها وغموضها وَمَا يخَاف على سالكها من الشَّك والتطويل وَهَذَا قَول جمَاعَة كالأشعري فِي رسَالَته الى الثغر والخطابي والحليمي وَالْقَاضِي أبي يعلى وَابْن عقيل وَأبي بكر الْبَيْهَقِيّ وَغير هَؤُلَاءِ وَالثَّانِي قَول من يَقُول بل هَذِه طَريقَة بَاطِلَة فِي نَفسهَا وَلِهَذَا ذمها السّلف وَعدلُوا عَنْهَا وَهَذَا قَول ائمة السّلف كَابْن الْمُبَارك وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ بن حَنْبَل واسحاق بن رَاهْوَيْةِ وابي يُوسُف وَمَالك ابْن انس وَعبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون وَغير هَؤُلَاءِ من السّلف وَحَفْص الْفَرد لما نَاظر الشَّافِعِي فِي مَسْأَلَة الْقُرْآن وَقَالَ الْقُرْآن مَخْلُوق وكفره الشَّافِعِي كَانَ قد ناظره بِهَذِهِ الطَّرِيقَة وَكَذَلِكَ أَبُو عِيسَى مُحَمَّد بن عِيسَى برغوث كَانَ من المناظرين للامام احْمَد فِي مسالة الْقُرْآن بِهَذِهِ الطَّرِيقَة وَقَالَ لَهُم النَّاس إِن هَذَا الاصل الَّذِي ادعيتم اثبات الصَّانِع بِهِ وانه لَا يعرف إِثْبَات خَالق للمخلوقات إِلَّا بِهِ هُوَ بعكس مَا قُلْتُمْ بل هَذَا الاصل يُنَاقض كَون الرب خَالِقًا للْعَالم وَلَا يُمكن مَعَ القَوْل بِهِ القَوْل بحدوث الْعَالم وَلَا الرَّد على

الفلاسفة فالمتكلمون الَّذين ابتدعوه وَزَعَمُوا أَنهم بِهِ نصروا الاسلام وردوا بِهِ على أعدائه كالفلاسفة لَا للاسلام نصروا وَلَا لعَدوه كسروا بل كَانَ مَا ابتدعوه مِمَّا افسدوا بِهِ حَقِيقَة الاسلام على من تَبِعَهُمْ فأفسدوا عقله وَدينه واعتدوا بِهِ على من نازعهم من الْمُسلمين وفتحوا لعدو الاسلام بَابا إِلَى مَقْصُوده فان حَقِيقَة قَوْلهم ان الرب لم يكن قَادِرًا وَلَا كَانَ الْكَلَام وَالْفِعْل مُمكنا لَهُ وَلم يزل كَذَلِك دَائِما مُدَّة اَوْ تَقْدِير مُدَّة لَا نِهَايَة لَهَا ثمَّ انه تكلم وَفعل من غير سَبَب اقْتضى ذَلِك وَجعلُوا مَفْعُوله هُوَ فعله وَجعلُوا فعله وارادته بعلة قديمَة أزلية وَالْمَفْعُول مُتَأَخِّرًا وجلوا الْقَادِر يرجح أحد مقدوريه على الآخر بِلَا مُرَجّح وكل هَذَا خلاف الْمَعْقُول الصَّرِيح وَخلاف الْكتاب السّنة وأنكروا صِفَاته ورؤيته وَقَالُوا ورؤيته وَقَالُوا كَلَامه مَخْلُوق وَهُوَ خلاف دين الاسلام وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ وأثبتوا الصِّفَات قَالُوا يُرِيد جَمِيع المرادات بارادة وَاحِدَة وكل كَلَام تكلم بِهِ أَو يتَكَلَّم بِهِ انما هُوَ شَيْء وَاحِد لَا يَتَعَدَّد وَلَا يَتَبَعَّض واذا رُؤِيَ رُؤِيَ لَا بمواجهة وَلَا مُعَاينَة وَإنَّهُ لم يسمع وَلم يرى الاشياء حَتَّى وجدت لم يقم بِهِ انه مَوْجُود بل حَاله قبل ان يسمع ويبصر كحاله بعد ذَلِك الى امثال هَذِه الْأَقْوَال الَّتِي تخَالف الْمَعْقُول الصَّرِيح وَالْمَنْقُول الصَّحِيح ثمَّ لما رَأَتْ الفلاسفة ان هَذَا مبلغ علم هَؤُلَاءِ وان هَذَا هُوَ الاسلام الَّذِي عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ علمُوا فَسَاد هَذَا أظهرُوا قَوْلهم بقدم الْعَالم وَاحْتَجُّوا بِأَن تجدّد الْفِعْل بعد ان لم يكن مُمْتَنع بل لَا بُد لكل متجدد من سَبَب حَادث فَيكون الْفِعْل دَائِما ثمَّ ادعوا دَعْوَى كَاذِبَة لم يحسن أُولَئِكَ أَن يبينوا فَسَادهَا وَهُوَ أَنه إِذا كَانَ الْفِعْل دَائِما لزم قدم الأفلاك والعناصر ثمَّ لما أَرَادوا تَقْرِير النُّبُوَّة جعلوها فيضا يفيص على نفس النَّبِي من الْعقل الفعال أَو غَيره من غير ان يكون رب الْعَالمين يعلم

لَهُ رَسُولا معينا وَلَا يُمَيّز بَين مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمّد صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وَلَا يعلم الجزئيات وَلَا نزل من عِنْده ملك بل جِبْرِيل هُوَ خيال يتخيل فِي نفس النَّبِي وَهُوَ الْعقل الفعال وأنكروا ان تكون السَّمَاوَات تَنْشَق وتنفطر وَغير ذَلِك مِمَّا اخبر بِهِ الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَزَعَمُوا ان مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ خطاب الْجُمْهُور بِمَا يخيل اليهم بِمَا يَنْتَفِعُونَ اليه من غير ان يكون الامر فِي نَفسه كَذَلِك وَمن غير ان تكون الرُّسُل بيّنت الْحَقَائِق وَعلمت النَّاس مَا الامر عَلَيْهِ ثمَّ مِنْهُم من يفضل الفيلسوف على النَّبِي وَحَقِيقَة قَوْلهم ان الانبياء كذبُوا للْمصْلحَة لما ادعوهُ من نفع النَّاس وَهل كَانُوا جهلاء على قَوْلَيْنِ لَهُم إِلَى غير ذَلِك من انواع الالحاد وَالْكفْر الصَّرِيح وَالْكذب على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعَلى الانبياء صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ إِلَى آخر مَا ذكره رَحمَه الله تَعَالَى وَقَول شيخ الاسلام إِنَّهُم يَعْنِي الْمُتَكَلِّمين لَا للاسلام نصروا وَلَا لعَدوه كسروا هُوَ معنى قَول النَّاظِم وأغرتم وَهنا عَلَيْهِم غَارة الخ قَوْله ولطفتم فِي القَوْل أَو صانعتم يَعْنِي أَنكُمْ لضعف دليلكم صانعتم الفلاسفة وتلطفتم بِالرَّدِّ عَلَيْهِم لِأَن بعض الْمُتَكَلِّمين يصرحون بتكافيء الْأَدِلَّة كَمَا قَالَ الامام شيخ الاسلام ابو اسماعيل عبد الله بن مُحَمَّد الانصاري فِي كتاب ذمّ الْكَلَام قَالَ وَقد سَمِعت مُحَمَّد بن زيد الْعمريّ النسابة اُخْبُرْنَا الْمعَافى سَمِعت ابا الْفضل الْحَارِثِيّ القَاضِي بسرخس يَقُول سَمِعت زَاهِر بن احْمَد يَقُول اشْهَدْ لمات فلَان متحيرا لسَبَب مَسْأَلَة تكافيء الْأَدِلَّة وَذكر إِمَامًا من أَئِمَّة الْمُتَكَلِّمين وَنقل شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية فِي كتاب الْعقل وَالنَّقْل قَالَ وَقد بَلغنِي باسناد مُتَّصِل عَن بعض رؤوسهم وَهُوَ عِنْد كثير مِنْهُم غَايَة فِي هَذَا الْفَنّ انه قَالَ عِنْد الْمَوْت أَمُوت وَمَا علمت شَيْئا الا ان الْمُمكن يفْتَقر الى الْوَاجِب

ثمَّ قَالَ الافتقار وصف عدمي أَمُوت وَمَا علمت شَيْئا وَكَذَلِكَ الاصبهاني اجْتمع بالشيخ ابراهيم الجعبري يَوْمًا فَقَالَ لَهُ بت البارحة أفكر إِلَى الصَّباح فِي دَلِيل على التَّوْحِيد سَالم عَن الْمعَارض فَمَا وجدته وَكَذَلِكَ حَدثنِي من قَرَأَ على ابْن وَاصل الْحَمَوِيّ أَنه قَالَ أَبيت بِاللَّيْلِ واستلقي على ظَهْري وَاضع الملحفة على وَجْهي وابيت أقابل أَدِلَّة هَؤُلَاءِ بأدلة هَؤُلَاءِ وَبِالْعَكْسِ وَأصْبح وَمَا ترجح عِنْدِي شَيْء كَأَنَّهُ يَعْنِي أَدِلَّة الْمُتَكَلِّمين من الفلاسفة انْتهى كَلَام الشَّيْخ قَوْله قعقعة فِيهَا لَهُم بشنان القعقعة تَحْرِيك الشَّيْء الْيَابِس الصلب مَعَ صَوت مثل السِّلَاح وَغَيره الشنان جمع شن وَهُوَ الْقرْبَة البالية وهم يحركونها اذا أَرَادوا حث الْإِبِل على السّير لتفزع فتسرع قَالَ النَّابِغَة... كَأَنَّك من جمال بَين اقيش... يقعقع خلف رجلَيْهِ بشن مثل يضْرب لمن لَا يتضعضع لما ينزل بِهِ من حوادث الدَّهْر وَلَا يروعه مَا لَا حَقِيقَة لَهُ وَمعنى كَلَام النَّاظِم رَحمَه فِي هَذَا الْفَصْل إِنَّكُم أَيهَا النقاة صانعتم الفلاسفة وناظرتموهم مناظرة ضَعِيفَة لم تزدهم الاشرا وإغراء قَوْله وَلأَجل ذَا صرتم مخانيثا لَهُم الخ هَذَا كَمَا يُقَال الْمُعْتَزلَة مخانيث الفلاسفة قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات بالتكفير والتضليل والعدوان وقلبتم ظهر الْمِجَن لَهُ وأجلبتم عَلَيْهِ بعسكر الشَّيْطَان... وَالله هذي رُتْبَة لَا يختفي... مضمونها إِلَّا على الثيران...

.. هَذَا وَبَينهمَا أَشد تفَاوت... فئتان فِي الرَّحْمَن مختصمان... هَذَا نفي ذَات الاله وَوَصفه... نفيا صَرِيحًا لَيْسَ بِالْكِتْمَانِ لَكِن ذَا وصف الاله بِكُل اَوْ... صَاف الْكَمَال الْمُطلق الرباني وَنفى النقائص والعيوب كنفيه التَّشْبِيه للرحمن بالانسان... فلأي شَيْء كَانَ حربكم لَهُ... بالجد دون معطل الرَّحْمَن...

فصول الكتاب · 299 فصل · 621 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم · 621 صفحة
[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]ـرب يسر وأعن يَا كريمفصل فِي تَرْجَمَة النَّاظِمقَوْله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيميَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انهفصلفصلأأغصان بَان مَا أرى أم شمائلفصل... وكذاك قَالُوا مَاله من حِكْمَة... هِيَ غَايَة للامر والاتقان...فصل... وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلافصل... وَقضى بِأَن الله يَجْعَل خلقهفصل... وَقضى على أَسْمَائِهِ بحدوثها... وبخلقها من جملَة الاكوان...فصل فِي مُقَدّمَة نافعة قبل التَّحْكِيم... يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته... إسمع مقَالَة نَاصح معوانفصل وَهَذَا أول عقد مجْلِس التَّحْكِيم... فاجلس إِذا فِي مجْلِس الْحكمَيْنِ للرحمنوَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...فِي قدوم ركب آخر... وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدتهفصل
فصل
فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... واتى ابْن حزم بعد ذَاك فَقَالَ مَا... للنَّاس قُرْآن وَلَا إثنانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... هَذَا وَثَانِيها صَرِيح علوه... وَله بِحكم صَرِيحه لفظانفصل... هَذَا وَثَالِثهَا صَرِيح الفوق مصحوبا بِمن وبدونها نَوْعَانِ... إِحْدَاهمَا هُوَ قَابل التَّأْوِيل وَالفصل... هَذَا وَرَابِعهَا عروج الرّوح وَال... أَمْلَاك صاعدة إِلَى الرَّحْمَن...فصل...فصل... هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر... هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمنفصل... هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُفصل... هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من... أملاكه بالعند للرحمنفصل... هَذَا وحادي عشرهن اشارة... نَحْو الْعُلُوّ بأصبع وبنانفصل... هَذَا ورابع عشرهَا إِقْرَار سافصل... هَذَا وخامس عشرهَا الْإِجْمَاع من
فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان
فصل... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآنفصليعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم عَرَفَة وَقد تقدمفِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبولوَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان...ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوانيتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَانفصلقَالَ النَّاظِموتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتانقَالَ النَّاظِم... وَكَذَا نطالبكم بِأَمْر رَابِع... وَالله لَيْسَ لكم بذا إِمْكَانلَكِن عقول الناكبين عَن الْهدى لَهما تفِيد ومنطق اليونانْفَصْلفِي شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف مِنْهُم وَبَرَاءَة أهل الْإِثْبَات مِمَّا رموهم بِهِ من هَذِه الشّبَه... هَذَا وَثمّ بلية مستورة... فيهم سأبديها لكم بِبَيَان...امْر الْيَهُود بِأَن يَقُولُوا حطة فَأَبَوا وَقَالُوا حطة لهوانفصلفَانْظُر إِلَى عقل صَغِير فِي يَدي شَيْطَان مَا يلقى من الشَّيْطَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه اللهقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله... وَكَذَلِكَ الرَّحْمَن جلّ جَلَاله... لم يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَنفَهُوَ الزنيم دعِي قوم لم يكن مِنْهُم وَلم يصحبهم بمَكَانوَالنَّاس لَيْسُوا أهل نقد للَّذيفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَعلمت ان حَقِيقَة التَّأْوِيل تَبْيِين الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي... وَرَأَيْت تَأْوِيل النفاة مُخَالفا... لجَمِيع هَذَا لَيْسَ يَجْتَمِعَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاستن كل مُنَافِق إومكذب... من باطني قرمطي جاني... فِي ذَا بسنتهم وسمى جَحده... للحق تَأْوِيلا بِلَا فرقان... وأتى بِتَأْوِيل كتأويلاتهم... شبْرًا بشبر صَارِخًا بِأَذَانيَوْمًا بِتَأْوِيل يَقُول وَتارَةفصلفصلفِي بَيَان مُخَالفَة طريقهم لطريق أهل الاسْتقَامَة عقلا ونقلا... وَاعْلَم بِأَن طريقهم عكس الطَّرِيق الْمُسْتَقيم لمن لَهُ عينانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قَول الشُّيُوخ أتم تبيانا على الوحيين لَا وَالْوَاحد المنان... النَّقْل نقل صَادِق وَالْقَوْل من... ذِي عصمَة فِي غَايَة التِّبْيَان... وسواه إِمَّا كَاذِب أَو صَحَّ لم... يَك قَول مَعْصُوم وَذي تبيانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ... لَكِن نصرنَا مُوجب الْقُرْآنفصلمَاذَا بِعدْل فِي الْعبارَة وَهِي موهمة التحيز وانتقال مَكَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَتقول الله أَنْت الشَّاهِد الا أَعلَى تُشِير بأصبع وبنانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك قلت بِأَنَّهُ مُتَكَلم... وَكَلَامه المسموع بالآذان... نَادَى الكليم بِنَفسِهِ وكذاك قد... سمع الندا فِي الْجنَّة الأبوان... وَكَذَا يُنَادي الْخلق يَوْم معادهم... بالصوت يسمع صَوته الثَّقَلَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا قوم شاهدنا رؤوسكم على... هَذَا وَلم نشهده من إِنْسَانواخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِحَق من اعطاكم ذَا الْعدْل وَال انصاف والتخصيص بالعرفانفصلقَالَ النَّاظِم... كم ذَا مشبهة وَكم حشوية... فالبهت لَا يخفى على الرَّحْمَنفصلسموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان...فصلفصلفصلفصلفصلفصلومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِْفَصْلَفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِيقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَانفصلمعنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ منفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه... بخصيصة عَن سَائِر النسوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم... لما يَصح وَظَاهر النكران... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا واما عرض أَعمال العبا... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي نهايات لأقدام الورى... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان...هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفةقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا... شكا لكل ملدد حيران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان...فصلوَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِأَي برهَان نفيتم ذَا وقلتم لَيْسَ هَذَا قطّ فِي الامكانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْعقل دلّ على انْتِهَاء الْكَوْن أجمعه الى رب عَظِيم الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاذا نفيتم ذَا وقلتم إِنَّه... ملزوم تركيب فَمن يلحاني... إِن قلت لَا عقل وَلَا سمع لكم... وصرخت فِيمَا بَيْنكُم بِأَذَانفصلقد حصلت أقسامها بِبَيَان...فصلفصلفصلفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي... نسبوا اليه عابدو الصلبان... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفِي النَّوْع الثَّانِي من النَّوْع الأول وَهُوَ الثُّبُوتقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَهُوَ الْعَظِيم بِكُل معنى يُوجب التَّعْظِيم لَا يُحْصِيه من إِنْسَان... وَهُوَ الْجَلِيل فَكل أَوْصَاف الجلا... ل لَهُ مُحَققَة بِلَا بطلَان... وَهُوَ الْجَمِيل على الْحَقِيقَة كَيفَ لَا... وجمال سَائِر هَذِه الأكوانفجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان...فصل... وَهُوَ المكلم عَبده مُوسَى بِتَكْلِيم الْخطاب وَقَبله الأبوان... كَلِمَاته جلت عَن الاحصاء والتعداد بل عَن حصر ذِي الحسبانقد شرح النَّاظِم رَحمَه الله جَمِيع هَذِه الأبيات فِي نفس النّظم بِمَا هُوَ وَاضححَاصِل مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن الْحَكِيم من أَوْصَافه سُبْحَانَهُ وان ذَاك نَوْعَانِ احدهما حكم وَالثَّانِي احكام ثمَّ ذكر ان الحكم شَرْعِي وكوني وأنهما لَا يتلازمان وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول من يَجْعَل محبَّة الرب وَرضَاهُ ومشيئته وَاحِدَة فان من قَالَ كل مَا شاءه الله تَعَالَى وقضاة فقدقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَالْحكمَة الْعليا على نَوْعَيْنِ أَيْضا حصلا بقواطع الْبُرْهَانفصل... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيانفصل... وَهُوَ الرَّقِيب على الخواطر واللوا... حَظّ كَيفَ بالأفعال بالاركانفصل... وَهُوَ الرفيق يحب اهل الرِّفْق بل... يعطيهم بالرفق فَوق أَمَانفصل... وَهُوَ الْوَدُود يُحِبهُمْ وَيُحِبهُ... أحبابه وَالْفضل للمنانفصل... وَهُوَ الغفور فَلَو أَتَى بقرابها من غير شرك بل من الْعِصْيَان... لأتاه بالغفران ملْء قرابها... سُبْحَانَهُ هُوَ وَاسع الغفرانوَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ فَلَيْسَ يدنو مِنْهُ من انسانفصل... وَهُوَ الحسيب كِفَايَة وحماية... والحسب كَافِي العَبْد كل أَوَان... وَهُوَ الرشيد فَقَوله وفعاله... رشد وَرَبك مرشد الحيرانتقدم الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِي أَوَائِل هَذَا النّظمهَذَا وَمن أَوْصَافه القدوس ذُو التَّنْزِيه بالتعظيم للرحمنفصل... هَذَا وَمن اوصافه القيوم والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ... احداهما القيوم قَامَ بِنَفسِهِ... والكون قَامَ بِهِ هما الامرانفصل... والنور من أَسْمَائِهِ ايضا وَمن... اوصافه سُبْحَانَ ذِي الْبُرْهَانفصلقَالَ تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر فَأخْبر ان الارض يَوْم الْقِيَامَة تشرق بنوره وَهُوَ نوره الَّذِي نوره فانه سُبْحَانَهُ ياتي لفصل الْقَضَاء بَين عباده وَينصب كرسيه بِالْأَرْضِ فَإِذا جَاءَ الله تَعَالَى أشرقت الأَرْض وَحقّ لَهَا أَن تشرق بنوره وَعند المعطلة لَا يَأْتِي وَلَا يَجِيء وَلَافصل... وَهُوَ الْمُقدم والمؤخر ذَانك الصفان للأفعال تابعانقَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّوللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربةقَوْله وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات الخ أَي انكم خَرجْتُمْ عَن الْحَد فِي بحثكم مَعَ صَاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عَلَيْهِ قَوْله وقلبتم ظهر الْمِجَن قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِجَن والمجنة بكسرهما والجنان بِالضَّمِّ الترس وقلب مجنه اسقط الْحيَاء وَفعل مَا شَاءَ أَو ملكه أمره أَو اشْتَدَّ بِهِأَي إِن الْمُتَكَلِّمين لما قَالُوا بِبَعْض أَقْوَال المعطلة صَعب الرَّد عَلَيْهِم مِنْهُم لأَنهم قد غلقوا لَهُم برهَان فَلهَذَا عجزوا عَن الرَّد عَلَيْهِمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَكَذَلِكَ قَوْله خلقت بيَدي يَعْنِي بقدرته وَنعمته قَالَ فَيُقَال لَهُ هَذَا بَاطِل لَان قَوْله بيَدي يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ فَلَوأَي إِنَّكُم أَيهَا المعطلة وضعتم للجسم معنى غير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وسميتم كل مَا هُوَ مركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو من الْجَوَاهِر المنفردة أَو مَا يقبل الاشارة الحسية جسما وَلَيْسَ هَذَا معنى الْجِسْم فِي لُغَة الصَّحَابَة الَّتِي جَاءَ بهَا الْقُرْآن كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه الْمَشْهُورَةالْمُقدمَة الثَّانِيَة أَنه لَو سلم ذَلِك فَقَوْلهم إِن هَذَا يطلقونه عِنْد تزايد الْأَجْزَاء هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْأَجْسَام مركبة من الْجَوَاهِر المنفردة وَهَذَا لَو قدر أَنه صَحِيح فَأهل اللُّغَة لم يعتبروه وَلَا قَالَ اُحْدُ مِنْهُم ذَلِك فَعلم انهم إِنَّمَا لحظوا غلظه وكثافته وَأما كَونهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاءْفَصلفصلوَالله رَبِّي قد أعَان بِكَسْر ذَا وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان...جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان...فصلأَي إِن قَول أهل النَّفْي والتعطيل قد بلغت شناعاته الْوُجُود بأسرهوكذاك زندقة الْعباد أساسها التعطيل يشْهد ذَا اولو الْعرْفَانيدْرِي بِهَذَا عَارِف بمآخذ ال أَقْوَال مضطلع بِهَذَا الشانلَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة مَا حِيلَة الكحال فِي العميان...قَالُوا وَظَاهره هُوَ التَّشْبِيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظَاهر الْقُرْآنفَهُوَ الْمُشبه والممثل والمجسم عَابِد الْأَوْثَان لَا الرَّحْمَنأَنْتُم تنقصتم إِلَه الْعَرْش وَالْقُرْآن والمبعوث بِالْقُرْآنِوجعلتم ذَا كُله التَّشْبِيه والتمثيل والتجسيم ذَا الْبطلَان...تحكيمه عِنْد اخْتِلَافهمَا بل الْمَعْقُول ثمَّ الْمنطق اليونانفلذاك لم نعبده مثل عبَادَة الرَّحْمَن فعل الْمُشرك النَّصْرَانِيلكنما التَّعْزِير والتوقير حق للرسول بِمُقْتَضى الْقُرْآنوهم الْمُقدم فِي محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدانوَالله مَا قدمتم يَوْمًا مقا لته على التَّقْلِيد للانسانلَكِن تجردتم لنصر الشّرك والبدع المضلة فِي رضى الشَّيْطَانورضى رَسُول الله منا لَا غلو الشّرك أصل عبَادَة الْأَوْثَانقصدُوا مُوَافقَة الرَّسُول وقصده التَّجْرِيد للتوحيد للرحمن...الْقَصْد حج الْبَيْت وَهُوَ فَرِيضَة الرَّحْمَن وَاجِبَة على الْأَعْيَانمن بعد مَكَّة أَو على الاطلاق فِيهِ الْخلف عِنْد النَّاس مُنْذُ زمَانهذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوانفِي تعْيين ان اتِّبَاع السّنة وَالْقُرْآن طَرِيق للنجاة من النيرَان... با من يُرِيد نجاته يَوْم الحسا... ب من الْجَحِيم وموقد النيرَان... اتبع رَسُول الله فِي الْأَقْوَال وَال أَعمال لَا تخرج عَن الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق مَا... كَانَ التَّفَرُّق قطّ فِي الحسبان... فالرب رب وَاحِد وَكتابه... حق وَفهم الْحق مِنْهُ دَانفصلفتيقنت يارب أَنَّك وَاسع الغفران ذُو فضل وَذُو إِحْسَاننَحن الألى ظلمُوا وَإِن لم تغْفر الذَّنب الْعَظِيم فَنحْن ذُو خسرانفصلوخيامكم مَضْرُوبَة بالتيه فالسكان كل ملدد حيرانوَلنَا المساند والصحاح وَهَذِه السّنَن الَّتِي نابت عَن الْقُرْآنشبه يكسر بَعْضهَا بَعْضًا كبيت من زجاج خر للأركان...قَوْله واله لَو كَانَ النَّص مُوَافقا لقولكم لم يكن متشبها عنْدكُمْ متأولا بعدة من التأويلاتوَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الْحق الصَّرِيح وفطرة الديَّانوَكَأَنَّهُ قد طَاف يَبْغِي ظلمَة اللَّيْل البهيم وَمذهب الحيرانواكحل جفون الْقلب بالوحيين وَاحْذَرْ كحلهم يَا كَثْرَة العميانلم يحوج الله الْخَلَائق مَعَهُمَا لخيال فلتان ورأي فلَانوتفاوت الْعلمَاء فِي أفهامهم للوحي فَوق تفَاوت الْأَبدَان...نَص من الْقُرْآن أَو من سنة وطبيب ذَاك الْعَالم الربانيعلم بأوصاف الْإِلَه وَفعله وَكَذَلِكَ الاسماء للرحمنوَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنَن الَّتِي جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقانأَو قُلْتُمْ إيجازه فَهُوَ الَّذِي فِي غَايَة الايجاز والتبيانأَو قُلْتُمْ نَحن التراجم فاقصدوا الْمَعْنى بِلَا شطط وَلَا نُقْصَاننوع يُخَالف نَصه فَهُوَ المحا ل وَذَاكَ عِنْد الله ذُو بطلَانمَا لَا يُخَالف نَصه فَالنَّاس قد عمِلُوا بِهِ فِي سَائِر الأحيانهَذَا جَوَاب الشَّافِعِي لِأَحْمَد لله دَرك من امام زمَانوَهُوَ الْمُبَاح اباحة الْعَفو الَّذِي مافيه من حرج وَلَا نكرانفهناك تصبح فِي غنى وكفاية عَن كل ذِي رَأْي وَذي حسبان...وَهِي الَّتِي فِيهَا اعتراك الرَّأْي من تَحت العجاج وجولة الأذهانجمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا المرا د بلفظها والفهم مرتبتان...فِيهِ تفاوتت الفهوم تَفَاوتا لم يَنْضَبِط أبدا لَهُ طرفانفبقدر ذَاك الْخَبَر يُحْصى من لوا زمه وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان...وكذاك يعرف جملَة الشَّرْع الَّذِي يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَانوَكِلَاهُمَا وحيان قد ضمنا لنا أَعلَى الْعُلُوم بغاية التِّبْيَانمَا لَيْسَ يعرف من كتاب غَيره أبدا وَلَا مَا قَالَت الثَّقَلَانوكذاك يعرف من حَقِيقَة نَفسه وصفاتها بِحَقِيقَة الْعرْفَانوكذاك يعرف مَا الَّذِي فِيهَا من الْحَاجَات والاعدام وَالنُّقْصَانوَهنا ثَلَاثَة أوجه فافطن لَهَا إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفانفالضد معرفَة الْإِلَه بضد مَا فِي النَّفس من عيب وَمن نُقْصَانقَوْله بالضد أَي إِنَّه سُبْحَانَهُ ينزه عَن الْعَيْب وَالنُّقْصَان إِذْ ضدهما السَّلامَة من الْعُيُوب والنقائص تَعَالَى الله وتقدسوكذاك مَشْرُوط بهدم قَوَاعِد مَا أنزلت ببيانها الوحيانبِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان...فصل... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي... تقريرها يَا قوم من سُلْطَانفصلولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفصلفصلوَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان...فصلفصلوَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلوَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك حِين يقوم بالحقين سباق بِغَيْر توانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... أَقْدَامهَا من فضَّة قد ركبت... من فَوْقهَا ساقان ملتفانفصل... أتراب سنّ وَاحِد متماثل... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وروى ابْن ماجة مُسْندًا عَن جَابر... خَبرا وَشَاهده فَفِي الْقُرْآنفصلفصلفصلفصلفصلفصلفالموت ينشيه لنا فِي صُورَة خلاقة حَتَّى يرى بعيانفِي نَفسه وبنشأة أُخْرَى بقد رة خَالق الْأَعْرَاض والألوانوَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض يقلب رَبهَا أعيانها وَالْكل ذُو إِمْكَانفمكذب ومؤول ومحير مَا ذاق طعم حلاوة الايمانفَثنى لنا العطفين مِنْهُ تكبرا وتبخترا فِي حلَّة الهذيانقَوْله متفيهق قَالَ فِي الْقَامُوس تفيهق فِي كَلَامه تنطع وَتوسع كَأَنَّهُ مَلأ بِهِ فَمه قَوْله متضلع تضلع امْتَلَأَ شبعا أَو ريا حَتَّى بلغ المَاء أضلاعه قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله ذُو ضلع قَالَ فِي الْقَامُوس ضلع كمنع مَال وجنف جَار وَفُلَانًا ضرب ضلعه وضلع السَّيْف كفرح اعوج والضالع الجائرهَذَا الْعَدو الثَّالِث وَهُوَ الْجَاهِل الْمُقَلّد للعدوين اللَّذين تقدما وهما الْجَاهِل المتمعلم والحاسد قَوْله قَالَ اسمعوا الخ المُرَاد بِالرجلَيْنِ الْجَاهِل والحاسدغازان من مُلُوك التتار ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي التشكي من عدم نفاق بضاعته هَذِه وان الْعلمَاء الَّذين هم أهل لَهَا قد سافروا عَنوَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بَينه وَبَين عباده وَسلم
جارٍ التحميل