فِي بَيَان ان التعطيل أساس الزندقة والكفران والاثبات أساس الْعلم والايمان... من قَالَ إِن الله لَيْسَ بفاعل... فعلا يقوم بِهِ قيام معَان كلا وَلَيْسَ الامر أَيْضا قَائِما... بالرب بل من جملَة الاكوان... أَي من قَالَ إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَالْأَمر هُوَ الْمَأْمُور وَقد تقدم بسط الْكَلَام فِي ذَلِك قَوْله قيام معَان هُوَ بِفَتْح الْمِيم أَي قيَاما معنويا
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... كلا وَلَيْسَ الله فَوق عباده... بل عَرْشه خلو من الرَّحْمَن فَثَلَاثَة وَالله لَا تبقي من ال ايمان حَبَّة خَرْدَل بوزان... وَقد استراح معطل هذي الثلا... ث من الاله وَجُمْلَة الْقُرْآن... وَمن الرَّسُول وَدينه وشريعته ال اسلام بل من جملَة الاديان... قَوْله خلو بِكَسْر الْخَاء أَي خَال قَوْله هذي الثَّلَاث وَهن القَوْل بِأَن فعله تَعَالَى وَأمره لَا يقومان بِهِ وَالْقَوْل بِنَفْي الْفَوْقِيَّة والعلو لَا يبقي من الايمان حَبَّة خَرْدَل... وَتَمام ذَاك جحوده لصفاته والذات دون الْوَصْف ذُو الْبطلَان... أَي وَتَمام ذَاك جحود صِفَات الرب تَعَالَى مَعَ ان وجود ذَات بِغَيْر صِفَات بَاطِل... وَتَمام ذَا الايمان إِقْرَار الْفَتى... بِاللَّه فاطر هذي الاكوان فاذا أقربه وعطل كل مَفْرُوض وَلم يتوق من عصيان... لم ينقص الايمان حَبَّة خَرْدَل... أَنى وَلَيْسَ بقابل النُّقْصَان... هَذَا هُوَ القَوْل بالايمان هُوَ التَّصْدِيق والمعرفة كَمَا هُوَ قَول الْجَهْمِية والاشعري فِي الْمَشْهُور من قوليه وَأَنه لَا يزِيد وَلَا ينقص... وَتَمام هَذَا قَوْله إِن النُّبُوَّة لَيْسَ وَصفا قَامَ بالانسان لَكِن تعلق ذَلِك الْمَعْنى الْقَدِيم بِوَاحِد من جملَة الانسان...
.. هَذَا وَمَا ذَاك التَّعَلُّق ثَابتا... فِي خَارج بل ذَاك فِي الاذهان... فَتعلق الاقوال لَا يُعْطي الَّذِي... وقفت عَلَيْهِ الْكَوْن فِي الْأَعْيَان... هَذَا اذا مَا حصل الْمَعْنى الَّذِي... قُلْتُمْ هُوَ النَّفْسِيّ فِي الْبُرْهَان لَكِن جُمْهُور الطوائف لم يرَوا... ذَا مُمكنا بل ذَاك ذُو بطلَان مَا قَالَ هَذَا غَيْركُمْ من سَائِر النظار فِي الْآفَاق والازمان... تسعون وَجها بيّنت بُطْلَانه... لَوْلَا القريض لسقتها بوزان... أَي وَتَمام هَذَا قَوْله إِن النُّبُوَّة لَيْسَ وَصفا قَامَ بِالنَّبِيِّ وَإِن الْمَعْنى الْقَدِيم وَهُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ تعلق بِهِ وَمَعَ ذَلِك فالتعلق لَيْسَ ثَابتا فِي الْخَارِج بل هُوَ فِي الذِّهْن وَذَلِكَ هُوَ الْمَعْنى النَّفْسِيّ الَّذِي أثبتته الأشاعرة قَوْله مَا قَالَ هَذَا غَيْركُمْ الخ أَي مَا قَالَ هَذَا القَوْل اُحْدُ غَيْركُمْ معشر الأشعرية قَوْله تسعون وَجها الخ هَذِه الْأَوْجه سَاقهَا شيخ الاسلام فِي رسَالَته الْمَعْرُوفَة بالتسعينية قَوْله لَوْلَا القريض قَالَ فِي الْقَامُوس قرضه يقْرضهُ قطعه وجازاه كقارضه وَالشعر قَالَه... يَا قوم ايْنَ الرب أَيْن كَلَامه... أَيْن الرَّسُول فأوضحوا بِبَيَان مَا فَوق عرش الرب من هُوَ قَائِل... طه وَلَا حرفا من الْقُرْآن وَلَقَد شهدتم ان هَذَا قَوْلكُم... وَالله يشْهد مَعَ أولي الايمان... وارحمتاه لكم غبنتم حظكم... من كل معرفَة وَمن ايمان...
.. ونسبتم للكفر أولى مِنْكُم... بِاللَّه والايمان وَالْقُرْآن هذي بضاعتكم فَمن يستامها... فقد ارتضى بِالْجَهْلِ والخسران وَتَمام هَذَا قَوْلكُم فِي مبدء... ومعادنا أَعنِي الْمعَاد الثَّانِي... هَذَا على قَول مثبتي الْجَوْهَر الْفَرد وَقد تكلمُوا فِي معاد الابدان على هَذَا الاصل فَمنهمْ من يَقُول يفرق الاجزاء ثمَّ يجمعها وَمِنْهُم من يَقُول يعدمها ثمَّ يُعِيدهَا وَاخْتلفُوا هَهُنَا فِيمَا إِذا أكل حَيَوَان حَيَوَانا فَكيف يُعَاد وأدعى بَعضهم أَن الله يعْدم أَجزَاء الْعَالم وَمِنْهُم من يَقُول هَذَا لَا يُمكن أَن يعلم ثُبُوته وَلَا انتفاؤه والمعاد عِنْدهم يفْتَقر الى أَن يبتدىء هذي الْجَوَاهِر والجهم بن صَفْوَان مِنْهُم يَقُول يعدمها بعد ذَلِك وَيَقُول بِفنَاء الْجنَّة وَالنَّار وَأَبُو الْهُذيْل العلاف يَقُول تعدم الحركات قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي عقيدته الْوُسْطَى اخْتلف اهل السّنة فِي الاعادة هَل بِالْجمعِ والتفريق أَو بعد مَحْض الْعَدَم وَالْحق التَّوَقُّف وَهُوَ اخْتِيَار امام الْحَرَمَيْنِ اذ كِلَاهُمَا جَائِز عقلا فِي قدرته تَعَالَى وَلَا قَاطع فِي ذَلِك فالاحوط التَّوَقُّف انْتهى وَفِي شرح الرسَالَة للشَّيْخ ابي الْقَاسِم ابْن نَاجِي قَالَ بعض الشُّيُوخ اجْمَعْ أهل الْحق على القَوْل برد الْجَوَاهِر بِأَعْيَانِهَا وانما اخْتلفُوا هَل عَن عدم اَوْ تَفْرِيق قَالَ أَبُو الْمَعَالِي لَا دَلِيل قَاطع بِأَحَدِهِمَا والظواهر تَقْتَضِي الاعدام لَا بِالتَّفْرِيقِ وَعَلِيهِ فَترد بِأَعْيَانِهَا وَكَون الِابْتِدَاء والاعادة بِالْعلمِ وَالْقُدْرَة والارادة وَأما إِن قُلْنَا بِالتَّفْرِيقِ لَا بالاعدام فتجمع الْجَوَاهِر ثمَّ يخلق تَعَالَى فِيهَا الصِّفَات بِأَعْيَانِهَا كَمَا كَانَت أول مرّة وكل مَا هُوَ مُمكن فالقدرة صَالِحَة لايقاعه انْتهى وَقَالَ شَارِح المواقف وَهل يعْدم الله الْأَجْزَاء الْبَدَنِيَّة ثمَّ يُعِيدهَا ام يفرقها وَيُعِيد تأليفها الْحق أَنه لم يثبت فِي ذَلِك شئ فَلَا نجزم فِيهِ نفيا وَلَا إِثْبَاتًا لعدم الدَّلِيل على شَيْء من الطَّرفَيْنِ وَلَيْسَ فِي قَوْله تَعَالَى
﴿كل شَيْء هَالك إِلَّا وَجهه﴾ الْقَصَص دَلِيل على الاعدام لِأَن التَّفْرِيق هَلَاك كالاعدام فهلاك كل شَيْء خُرُوجه عَن صِفَاته الْمَطْلُوبَة مِنْهُ وَزَوَال التَّأْلِيف كَذَلِك وَمثله يُسمى فنَاء عرفا فَلَا يتم الِاسْتِدْلَال بقوله تَعَالَى ﴿كل من عَلَيْهَا فان﴾ الرَّحْمَن على الاعدام أَيْضا وَالله تَعَالَى أعلم انْتهى كَلَامه فَهَذَا قَول النفاة فِي الْمعَاد أما قَوْلهم لَهُم فِي المبدأ فقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ وَالله أعلم... وَتَمام هَذَا قَوْلكُم بِفنَاء دا... ر الْخلد فالداران فانيتان... أَي إِن الْجَهْمِية قَالُوا بِفنَاء الْجنَّة وَالنَّار... يَا قَومنَا بلغ الْوُجُود بأسره الد... نيا مَعَ الْأُخْرَى مَعَ الايمان والخلق والامر الْمنزل وَالْجَزَاء منَازِل الجنات والنيران... وَالنَّاس قد ورثوه بعد فَمنهمْ ذُو السهْم والسهمين والسهمان بئس الْمُورث والمورث والتر... اث ثَلَاثَة اهل لكل هوان يَا وارثين نَبِيّهم بشراكم... مار إثكم مَعَ إرثهم سيان شتان بَين الْوَارِثين وَبَين مو... روثيهما وسهام ذِي سَهْمَان يَا قوم مَا صَاح الْأَئِمَّة جهدهمْ... بالجهم من أقطارها بِأَذَان الا لما عرفوه من أَقْوَاله... ومآلها بِحَقِيقَة الْعرْفَان قَول الرَّسُول وَقَول جهم عندنَا... فِي قلب عبد لَيْسَ يَجْتَمِعَانِ نصحوكم وَالله جهد نصيحة... مَا فيهم وَالله من خوان فَخُذُوا بهديهم فربي ضَامِن... وَرَسُوله أَن تَفعلُوا بجنان...