فصل... أتراب سنّ وَاحِد متماثل... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّان
بكر فَلم يَأْخُذ بَكَارَتهَا سوى المحبوب من انس وَلَا من جَان... حصن عَلَيْهِ حارس من اعظم الحراس بَأْسا شَأْنه ذُو شان فَإِذا احس بداخل للحصن ولى هَارِبا فتراه ذَا إمعان... وَيعود وَهنا حِين رب الْحصن يخرج مِنْهُ فَهُوَ كَذَا مدى الْأَزْمَان وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة إِنَّهَا... تنصاع بكرا للجماع الثَّانِي لَكِن دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح الَّذِي فِيهِ... يُضعفهُ أولو الاتقان هَذَا وَبَعْضهمْ يَصح عَنهُ فِي التَّفْسِير كالمولود من حبَان... فَحَدِيثه دون الصَّحِيح وَإنَّهُ... فَوق الضَّعِيف وَلَيْسَ ذَا إتقان يعْطى المجامع قُوَّة الْمِائَة الَّتِي اجْتمعت لأقوى وَاحِد الانسان... لَا أَن قوته تضَاعف هَكَذَا إِذْ قد يكون أَضْعَف الْأَركان وَيكون أقوى مِنْهُ ذَا نقص من الْإِيمَان والأعمال والاحسان... قَوْله أتراب الاتراب جمع ترب وَهُوَ لِدَة الانسان قَوْله سنّ الشَّبَاب وَهُوَ ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سنة كَمَا تقدم
قَوْله بكرا الخ قَالَ الله تَعَالَى ﴿لم يطمثهن إنس قبلهم وَلَا جَان﴾ الرَّحْمَن أَي لم يمسهن قَالَه أَبُو عُبَيْدَة وَقَالَ الْفراء الطمث الافتضاض وَهُوَ النِّكَاح بالتدمية والطمث هُوَ الدَّم والطامث هِيَ الْحَائِض قَالَ الْمُفَسِّرُونَ لم يطأهن وَلم يغشهن وَلم يجامعهن هَذِه ألفاظهم وَقَالَ بَعضهم هن اللواتي أنشئن فِي الْجنَّة من حورها قَالَه مقَاتل وَبَعْضهمْ يَقُول يَعْنِي نسَاء الدُّنْيَا أنشئن خلقا آخر أَبْكَارًا قَالَه الشّعبِيّ وَزَاد لم يمسسن مُنْذُ أنشئن خلقا قَالَ ابْن عَبَّاس هن الآدميات اللَّاتِي متن أَبْكَارًا قَالَ النَّاظِم قلت ظَاهر الْقُرْآن أَن هَؤُلَاءِ النسْوَة لَيْسَ من نسَاء الدُّنْيَا وَإِنَّمَا هن من الْحور الْعين وَأما نسَاء الدُّنْيَا فقد طمثهن الانس وَنسَاء الْجِنّ قد طمثهن الْجِنّ الْآيَة تدل على ذَلِك كَمَا قَالَ أَبُو اسحاق وَيدل عَلَيْهِ الَّتِي بعْدهَا ﴿حور مقصورات فِي الْخيام﴾ الرَّحْمَن قَالَ الامام احْمَد والحور الْعين لَا يمتن عِنْد النفخة فِي الصُّور لِأَنَّهُنَّ خُلِقْنَ للبقاء وَفِي الْآيَة دَلِيل لما ذهب اليه الْجُمْهُور ان مؤمني الْجِنّ فِي الْجنَّة كَمَا أَن كافرهم فِي النَّار وَبَوَّبَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه فَقَالَ بَاب ثَوَاب الْجِنّ وعقابهم وَنَصّ عَلَيْهِ غير وَاحِد من السّلف قَوْله وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة الخ هُوَ مَا روى ابْن وهب عَن ابي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ يَا رَسُول الله أنطأ فِي الْجنَّة قَالَ نعم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ دحما دحما فاذا قَامَ رجعت مطهرة بكرا وَذكر النَّاظِم أَن فِي اسناده دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح وَهُوَ ضَعِيف قَالَ أَحْمد عَامَّة أَحَادِيثه مَنَاكِير وَقَالَ النَّسَائِيّ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ ضَعِيف ومتروك وَقَالَ النَّسَائِيّ أَيْضا لَيْسَ بِالْقَوِيّ وسَاق
لَهُ ابْن عدي أَحَادِيث وَقَالَ عامتها لَا يُتَابع عَلَيْهَا وَوَثَّقَهُ يحيى وَأخرج عَنهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ ثِقَة قَوْله وَبَعْضهمْ يَصح عَنهُ فِي التَّفْسِير الخ المُرَاد أَبُو حَاتِم ابْن حبَان وذكرالناظم فِي النّظم أَن حَدِيثه دون الصَّحِيح وَفَوق الضَّعِيف وَالله أعلم قَوْله يُعْطي المجامع الخ روى ابو نعيم عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِلْمُؤمنِ فِي الْجنَّة ثَلَاث وَسَبْعُونَ زَوْجَة فَقُلْنَا يَا رَسُول الله أَوله قُوَّة على ذَلِك قَالَ انه ليعطي قُوَّة مائَة رجل فِي اسناده أَحْمد بن حَفْص السَّعْدِيّ لَهُ مَنَاكِير... وَلَقَد روينَا أَنه يغشى بيو... م وَاحِد مائَة من النسوان... وَرِجَاله شَرط الصَّحِيح رووا لَهُم فِيهِ وَذَا فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ هَذَا دَلِيل أَن قدر نِسَائِهِم... متفاوت بتفاوت الايمان وَبِه يَزُول توهم الاشكال عَن... تِلْكَ النُّصُوص بمنة الرَّحْمَن وبقوة الْمِائَة الَّتِي حصلت لَهُ... أفْضى إِلَى مائَة بِلَا خوران وأعفهم فِي هَذِه الدُّنْيَا هُوَ الْأَقْوَى هُنَاكَ لزهده فِي الفاني... فاجمع قواك لما هُنَاكَ وغمض الْعَينَيْنِ واصبر سَاعَة لزمان مَا هَاهُنَا وَالله مَا يسوى قلا... مة ظفر وَاحِدَة ترى بجنان ماهاهنا الا النقار وسيء الْأَخْلَاق مَعَ عيب وَمَعَ نُقْصَان... هم وغم دَائِم لَا يَنْتَهِي... حَتَّى الطَّلَاق وبالفراق الثَّانِي...
.. وَالله قد جعل النِّسَاء عوانيا... شرعا فأضحى البعل وَهُوَ العاني... لاتؤثر الْأَدْنَى على الْأَعْلَى فان... تفعل رجعت بذلة وهوان... روى الطَّبَرَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قيل يَا رَسُول الله هَل نصل الى نسائنا فِي الْجنَّة فَقَالَ ان الرجل ليصل فِي الْيَوْم الْوَاحِد الى مائَة عذراء تفرد بِهِ الْجعْفِيّ قَالَ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي رِجَاله عِنْدِي على شَرط الصَّحِيح وروى ابو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قيل يَا رَسُول الله انفضي الى نسائنا فِي الْجنَّة كَمَا نفضي اليهن فِي الدُّنْيَا قَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ ان الرجل ليفضي فِي الْغَدَاة الْوَاحِدَة الى مائَة عذراء فِيهِ زيد ابْن أبي الْحوَاري وَهُوَ الْعمي قَالَ فِيهِ ابْن معِين صَالح وَقَالَ مرّة لاشيء وَقَالَ مرّة ضَعِيف يكْتب حَدِيثه وَكَذَلِكَ قَالَ ابو حَاتِم زقال الدَّارَقُطْنِيّ وَضَعفه النَّسَائِيّ وَقَالَ السَّعْدِيّ متماسك قَالَ النَّاظِم قلت وحسبه رِوَايَة شُعْبَة عَنهُ الاحاديث الصَّحِيحَة إِنَّمَا فِيهَا لَكِن مِنْهُم زوجتان وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح زِيَادَة على ذَلِك فان هَذِه الاحاديث مَحْفُوظَة فاما أَن يُرَاد بهَا لكل وَاحِد من السراري زِيَادَة على الزَّوْجَيْنِ وَيَكُونُونَ فِي ذَلِك على حسب مَنَازِلهمْ فِي الْقلَّة وَالْكَثْرَة كالخدم والولدان وَأما أَن يُرَاد بِهِ أَن يعْطى قُوَّة من يُجَامع هَذَا الْعدَد وَيكون هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ فَرَوَاهُ بعض هَؤُلَاءِ بِالْمَعْنَى فَقَالَ لَهُ كَذَا وَكَذَا زَوْجَة قَالَ وَقد روى التِّرْمِذِيّ عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ يعْطى الْمُؤمن فِي الْجنَّة قُوَّة كَذَا وَكَذَا من الْجِمَاع قيل يَا رَسُول الله أَو يُطيق ذَلِك قَالَ يعْطى قُوَّة مائَة هَذَا حَدِيث صَحِيح فَلَعَلَّ من رَوَاهُ
يُفْضِي الى مائَة عذراء بِالْمَعْنَى أَو يكون تفاوتهم فِي عدد النِّسَاء بِحَسب تفاوتهم فِي الدَّرَجَات وَالله أعلم قَالَ وَلَا ريب أَن لِلْمُؤمنِ اكثر من اثنيتين لما فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي بكر بن عبد الله بن قيس عَن ابيه قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ان للْعَبد الْمُؤمن فِي الْجنَّة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولهَا سِتُّونَ ميلًا للْعَبد الْمُؤمن فِيهَا أهلون يطوف عَلَيْهِم لايرى بَعضهم بَعْضًا انْتهى كَلَامه قَوْله وَالله قد جعل النِّسَاء عوانيا الخ قَالَ فِي الْقَامُوس العواني النِّسَاء لأَنهم يظلمن فَلَا ينتصرن فصل... وَإِذا بَدَت فِي حلَّة من لبسهَا... وتمايلت كتمايل النشوان تهتز كالغصن الرطيب وَحمله... ورد وتفاح على رمان وتبخترت فِي مشيها ويحق ذَا... ك لمثلهَا فِي جنَّة الْحَيَوَان... قَوْله ورد الخ الْورْد فِي الخدود والتفاح فِي الوجنات وَالرُّمَّان فِي الصَّدْر وهما النهدان قَوْله وتبخرت الخترة والتبختر مشْيَة حَسَنَة والبختري الْحسن الْمَشْي والجسم والمختال كالبختير قَالَه فِي الْقَامُوس... ووصائف من خلفهَا وأمامها... وعَلى شمائلها وَعَن أَيْمَان...
.. كالبدر لَيْلَة تمه قد حف فِي... غسق الدجى بكواكب الْمِيزَان فلسانه وفؤاده والطرف فِي... دهش وَإِعْجَاب وَفِي سُبْحَانَ فالقلب قبل زفافها فِي عرسه... والعرس إِثْر الْعرس متصلان حَتَّى إِذا مَا واجهته تقابلا... أَرَأَيْت إِذْ يتقابل القمران فسل المتيم هَل يحل الصَّبْر عَن... ضم وتقبيل وَعَن فلتان وسل المتيم أَيْن خلف صبره... فِي أَي وَاد أم بِأَيّ مَكَان وسل المتيم كَيفَ حَالَته وَقد... ملئت لَهُ الأذنان والعينان من منطق رقت حَوَاشِيه وَوجه كم بِهِ للشمس من جَرَيَان... وسل المتيم كَيفَ عيشته إِذا... وهما على فرشيهما خلوان... يتساقطان لآلئا منثورة... من بَين منظوم كنظم جمان... جمان كغراب اللُّؤْلُؤ وهنوات اشكال اللُّؤْلُؤ من فضَّة الْوَاحِدَة جمانة قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله بكواكب الْمِيزَان أَي كَوْكَب الجوزاء... وسل المتيم كَيفَ مَجْلِسه مَعَ المحبوب فِي روح وَفِي ريحَان... وتدور كاسات الرَّحِيق عَلَيْهِمَا... بأكف أقمار من الْولدَان... يتنازعان الكأس هَذَا مرّة... والخود اخرى ثمَّ يتكئان فيضمها وتضمه أَرَأَيْت معشوقين بعد الْبعد يَلْتَقِيَانِ...
.. غَابَ الرَّقِيب وَغَابَ كل منكد... وهما بِثَوْب الْوَصْل مشتملان... أتراهما ضجرين من ذَا الْعَيْش لَا... وحياة رَبك مَا هما ضجران... وَيزِيد كل مِنْهُمَا حبا لصا... حبه جَدِيدا سَائِر الْأَزْمَان ووصاله يكسوه حبا بعده... متسلسلا لَا يَنْتَهِي بِزَمَان فالوصل محفوف بحب سَابق... وبلاحق وَكِلَاهُمَا صنْوَان فرق لطيف بَين ذَاك وَبَين ذَا... يدريه ذُو شغل بِهَذَا الشان ومزبدهم فِي كل وَقت حَاصِل... سُبْحَانَ ذِي الملكوت وَالسُّلْطَان يَا غافلا عَمَّا خلقت لَهُ انتبه... جد الرحيل فلست باليقظان سَار الرفاق وخلفوك مَعَ الألى... قنعوا بذا الْحَظ الخسيس الفاني وَرَأَيْت أَكثر من ترى مُتَخَلِّفًا... فتبعتهم ورضيت بالحرمان لَكِن أتيت بخطتي عجز وَجَهل بعد ذَا وصحبت كل أَمَان... منتك نَفسك باللحاق مَعَ القعو... د عَن الْمسير وراحة الْأَبدَان... ولسوف تعلم حِين ينْكَشف الغطا... مَاذَا صنعت وَكنت ذَا إِمْكَان...
فصل فِي ذكر الْخلاف بَين النَّاس هَل تحبل نسَاء أهل الْجنَّة أم لَا... وَالنَّاس بَينهم خلاف هَل بهَا... حَبل وَفِي هَذَا لَهُم قَولَانِ فنفاه طَاوُوس وابراهيم ثمَّ مُجَاهِد وهم أولو الْعرْفَان... وروى العقبلي الصدوق أَبُو رزين صَاحب الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ أَن لَا توالد فِي الْجنان رَوَاهُ تَعْلِيقا مُحَمَّد الْعَظِيم الشان... وَحَكَاهُ عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ اسحاق بن ابراهيم ذُو الاتقان لَا يَشْتَهِي ولدا بهَا وَلَو اشتها... هـ لَكَانَ ذَاك مُحَقّق الامكان وروى هِشَام لِابْنِهِ عَن عَامر... عَن نَاجِي عَن سعد بن سِنَان ان الْمُنعم بالجنان إِذا اشْتهى الْوَلَد الَّذِي هُوَ نُسْخَة الانسان... فالحمل ثمَّ الْوَضع ثمَّ السن فِي... فَرده من السَّاعَات فِي الْأَزْمَان... اسناده عِنْدِي صَحِيح قد روا... هـ التِّرْمِذِيّ وَاحْمَدْ الشَّيْبَانِيّ وَرِجَال ذَا الاسناد مُحْتَج بهم... فِي مُسلم وهم اولو إتقان لَكِن غَرِيب مَاله من شَاهد... فَرد بذا الاسناد لَيْسَ بثان...
.. لَوْلَا حَدِيث ابي رزين كَانَ ذَا... كالنص يقرب مِنْهُ فِي التِّبْيَان وَلذَلِك أَوله ابْن ابراهيم بِالشّرطِ الَّذِي هُوَ منتفى الوجدان... وبذاك رام الْجمع بَين حَدِيثه... وَأبي رزين وَهُوَ ذُو إِمْكَان هَذَا وَفِي تَأْوِيله نظر فان اذا لتحقيق وَذي إتقان... ولربما جَاءَت لغير تحقق... وَالْعَكْس فِي ان ذَاك وضع لِسَان... حَاصِل هَذَا الْفَصْل قد ذكره النَّاظِم فِي حادي الْأَرْوَاح ولنذكر كَلَامه مُلَخصا قَالَ فصل فِي ذكر اخْتِلَاف النَّاس هَل فِي الْجنَّة حمل وولادة روى التِّرْمِذِيّ وَاسْتَغْرَبَهُ عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا اشْتهى الْوَلَد فِي الْجنَّة كَانَ حمله وَوَضعه وسنه فِي سَاعَة كَمَا يَشْتَهِي قَالَ اسحق بن ابراهيم وَلَكِن لَا يَشْتَهِي قَالَ بَعضهم فِي الْجنَّة جماع وَلَا يكون ولد وَقد رُوِيَ عَن ابي رزين الْعقيلِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن أهل الْجنَّة لَا يكون لَهُم فِيهَا ولد قَالَ النَّاظِم قلت حَدِيث ابي سعيد على شَرط الصَّحِيح وَرِجَاله مُحْتَج بهم فِيهِ وَلكنه غَرِيب جدا وَتَأْويل اسحاق فِيهِ نظر وروى أَبُو نعيم عَن ابي سعيد الْمَذْكُور قَالَ قيل يَا رَسُول الله أيولد لأهل الْجنَّة فان الْوَلَد من تَمام السرُور فَقَالَ نعم وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا هُوَ كَقدْر مَا يتَمَنَّى أحدكُم فَيكون حمله ورضاعه وشبابه فِي سَاعَة وَاحِدَة وروى الْحَاكِم مثله أَيْضا عَنهُ قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف بِمرَّة وَفِي حَدِيث أبي رزين الطَّوِيل الَّذِي أَشَارَ اليه البُخَارِيّ غير أَن لَا توالد رَوَاهُ احْمَد وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مَنْدَه وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم وَغَيرهم
على سَبِيل الْقبُول وَالتَّسْلِيم فَهَذَا حَدِيث صَرِيح فِي انتفاه الْوَلَد قَوْله إِذا اشْتهى مُعَلّق بِالشّرطِ وَلَا يلْزم من التَّعْلِيق وُقُوع الْمُعَلق وَلَا الْمُعَلق بِهِ واذا وان كَانَت ظَاهِرَة فِي الْمُحَقق فقد تسْتَعْمل لمُجَرّد التَّعْلِيق الْأَعَمّ من الْمُحَقق وَغَيره قَالُوا وَفِي هَذَا الْموضع يتَبَيَّن ذَلِك بِوُجُوه عشرَة ثمَّ ذكرهَا النَّاظِم ثمَّ قَالَ النافون للولادة فِي الْجنَّة لم ينفوها لزيغ فِي قُلُوبهم وَلَكِن لحَدِيث أبي رزين غير أَن لَا توالد وَقد حكى التِّرْمِذِيّ فِي ذَلِك قَوْلَيْنِ للسلف وَالْخلف وَحَدِيث التِّرْمِذِيّ غَرِيب فان كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد قَالَه فَهُوَ الْحق الَّذِي لَا شكّ فِيهِ وَلَا تنَاقض بَينه وَبَين حَدِيث أبي رزين غير أَن لَا توالد إِذْ ذَلِك نفي للتوالد الْمَعْهُودَة فِي الدُّنْيَا لَا يَنْفِي ولادَة حمل الْوَلَد وَوَضعه وسنه وشبابه فِي سَاعَة وَاحِدَة انْتهى كَلَامه قَوْله وروى هِشَام لِابْنِهِ الخ هَذَا هُوَ حَدِيث أبي سعيد الَّذِي تقدم أول الْفَصْل قَوْله عَن سعد بن سِنَان هُوَ ابو سعيد سعد بن مَالك بن سِنَان الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ النَّاظِم... وَاحْتج من نصر الْولادَة أَن رفي الجنات سَائِر شَهْوَة الانسان وَالله قد جعل الْبَنِينَ مَعَ النسا... من أعظم الشَّهَوَات فِي الْقُرْآن فَأُجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ لَا يَشْتَهِي... ولدا وَلَا حبلا من النسوان
وَاحْتج من منع الْولادَة أَنَّهَا... ملزومة أَمريْن ممتنعان حيض وإنزال الْمَنِيّ وذانك الْأَمْرَانِ فِي الجنات مفقودان... وروى صدي عَن رَسُول الله أَن منيهم إِذْ ذَاك ذُو فقدان بل لَا مني وَلَا منية هَكَذَا يروي سُلَيْمَان هُوَ الطَّبَرَانِيّ... وَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ نوع سوى الْمَعْهُود فِي الدُّنْيَا من النسوان فالنفي للمعهود فِي الدُّنْيَا من الايلاد والاثبات نوع ثَانِي... وَالله خَالق نوعنا من أَربع... متقابلات كلهَا بوزان... ذكر وَأُنْثَى وَالَّذِي هُوَ ضِدّه... وَكَذَلِكَ من أُنْثَى بِلَا ذكران وَالْعَكْس أَيْضا مثل حوا أمنا... هِيَ أَربع مَعْلُومَة التِّبْيَان وكذاك مَوْلُود الْجنان يجوز أَن... يَأْتِي بِلَا حيض وَلَا فيضان وَالْأَمر فِي ذَا مُمكن فِي نَفسه... وَالْقطع مُمْتَنع بِلَا برهَان... قَوْله وَاحْتج من نصر الْولادَة الخ أَي احْتج من نصر القَوْل بِالْولادَةِ فِي الْجنَّة بِأَن فِي الْجنَّة جَمِيع الشَّهَوَات كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿زين للنَّاس حب الشَّهَوَات من النِّسَاء والبنين﴾ آل عمرَان الْآيَة قَوْله وَأجِيب عَنهُ الخ أَي أجَاب من منع الْولادَة بِأَنَّهُ لَا يَشْتَهِي ولدا وحبلا قَوْله وَاحْتج من منع الْولادَة أَي احْتج مانعو الولاد بِأَنَّهُ يلْزمهَا
أَمْرَانِ ممتنعان فِي الْجنَّة وهما الْحيض وانزال الْمَنِيّ قَوْله وروى صدي أَي روى ابو امامة صدي بن عجلَان عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه سُئِلَ هَل يتناكح أهل الْجنَّة قَالَ بِذكر لَا بمل وشهوة لَا تَنْقَطِع دحما دحما وَفِي لفظ عَنهُ دحما دحما وَلَكِن لامني وَلَا منية أَي لَا إِنْزَال وَلَا موت فَهُوَ صَرِيح فِي انْتِفَاء الْمَنِيّ فِي الْجنَّة فاحتج من أنكر الْولادَة بانه نوع سوى الْمَعْهُود فِي الدُّنْيَا من النسوان فالنفي للمعهود فِي الدُّنْيَا من الايلاد والاثبات نوع آخر قَوْله وَالله خَالق نوعنا من ارْبَعْ الخ أَي إِن الله خلق نوع الانسان من اربعة اشياء متقابلة من ذكر وَأُنْثَى كبني آدم وَلَا من ذكر وَلَا أُنْثَى كآدم عَلَيْهِ السَّلَام وَذكر بِلَا أُنْثَى كحواء أمنا وَمن أُنْثَى بِلَا ذكر كعيسى عَلَيْهِ السَّلَام فَهَذِهِ أَربع كَمَا ذكره النَّاظِم قَوْله وكذاك مَوْلُود الْجنان الخ أَي ان مَوْلُود الْجنان يجوز أَن يُوجد بِلَا حيض وَلَا فيضان أَي مني وقدرة الله صَالِحَة وَالله اعْلَم