فصل... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي... تقريرها يَا قوم من سُلْطَان
فَهِيَ الَّتِي كم عطلت من سنة... بل عطلت من مُحكم الْقُرْآن...
.. هَذَا وَنَرْجُو أَن واضعها فَلَا... يعدوه أجر أَو لَهُ أَجْرَانِ اذ قَالَ مبلغ علمه من غير ايجاب الْقبُول لَهُ على انسان... بل قد نَهَانَا عَن قبُول كَلَامه... نصا بتقليد بِلَا برهَان... وكذاك أوصانا بِتَقْدِيم النصو... ص عَلَيْهِ من خبر وَمن قُرْآن نصح الْعباد بذا وخلص نَفسه... عِنْد السُّؤَال لَهَا من الديَّان وَالْخَوْف كل الْخَوْف فَهُوَ على الَّذِي... ترك النُّصُوص لأجل قَول فلَان وَإِذا بغى الاحسان أَولهَا بِمَا... لَو قَالَه خصم لَهُ ذُو شان لرماه بالداء العضال مناديا... بِفساد مَا قد قَالَه بِأَذَان... وَلما خشِي النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى من بعض الْجُهَّال ان يتَوَهَّم ذمّ الرَّأْي مُطلقًا دفع ذَلِك بقوله هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا الخ أَشَارَ الى أَن الرَّأْي نَوْعَانِ مَذْمُوم ومحمود فالمذموم مَا خَالف الْكتاب وَالسّنة والمحمود مَا وَافق الْكتاب وَالسّنة وَقد بسط الْكَلَام فِي ذَلِك بسطا مُسْتَوفى فِي أول كتاب اعلام الموقعين وَهَذَا معنى قَوْله هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا أَي لَا يطعن فِيهَا كلهَا وأنما يطعن فِيمَا خَالف الْكتاب وَالسّنة فَقَط وَقَوله هَذَا وَنَرْجُو ان واضعها الخ أَي نرجو ان الْمُجْتَهد إِذا اجْتهد فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر وَإِذا اجْتهد فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ كَمَا صَحَّ فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ اذا اجْتهد الْحَاكِم فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ وَإِذا اجْتهد فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر
قَوْله إِذْ قَالَ مبلغ علمه الخ أَي إِن الْأَئِمَّة رَحِمهم الله تَعَالَى قَالُوا بمبلغ علمهمْ ونهوا النَّاس عَن قبُول كَلَامهم إِذا خَالف النُّصُوص وأوصوا بِتَقْدِيم النُّصُوص عَلَيْهِ كالامام أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وابي حنيفَة وَغَيرهم فرحمة الله عَلَيْهِم فَلَقَد نصحوا الْعباد وخلصوا أنفسهم عِنْد سُؤال الرب تَعَالَى لَهُم يَوْم الْقِيَامَة قَوْله وَالْخَوْف كل الْخَوْف الخ أَي ان الْخَوْف الْعَظِيم والخطر الشَّديد على الَّذين تركُوا النُّصُوص لأجل قَول فلَان وَفُلَان واذا أَرَادوا الاحسان أولوها بالتأويلات الْبَاطِلَة وَحملُوهَا على الِاحْتِمَالَات الْبَعِيدَة وَمَعَ ذَلِك لَو قَالَ ذَلِك خصم لَهُم فِي تَأْوِيل كَلَام مشايخهم وَمن يرضونه رَمَوْهُ بالداء العضال وَنَادَوْا على فَسَاد مَا قَالَه