توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيمولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...

ذكر النَّاظِم فِي هَذَا الْفَصْل أَن لَازم الْمَذْهَب لَيْسَ بِمذهب قَوْله ولوازم الْمَعْنى الخ أَي إِن لَوَازِم الْمَعْنى ترَاد من عَارِف بلزومها وَأما سواهُ فَلَيْسَ ذَلِك بِلَازِم فِي حَقه اذ قد يكون جَاهِلا لُزُومهَا أَو يكون عَالما بِهِ وَلَكِن عرته أَي حصل لَهُ سَهْو ونسيان فلذاك لَازم الْمَذْهَب لَيْسَ بِمذهب قَالَ شيخ الاسلام فِي جَوَاب لَهُ وَأما قَول السَّائِل هَل لَازم الْمَذْهَب مذهبا أم لَيْسَ بِمذهب فَالصَّوَاب أَن لَازم مَذْهَب الانسان لَيْسَ بِمذهب لَهُ إِذا لم يلتزمه فَإِنَّهُ إِذا كَانَ قد أنكرهُ ونفاه كَانَت إِضَافَته اليه كذبا عَلَيْهِ بل ذَلِك يدل على فَسَاد قَوْله وتناقضه فِي الْمقَال غير الْتِزَامه اللوازم الَّتِي يظْهر أَنَّهَا من قبيل الْكفْر والمحال فَالَّذِينَ قَالُوا بأقوال يلْزمهَا أَقْوَال يعلم أَنه لَا يلتزمها لَكِن لم يعلم أَنَّهَا تلْزمهُ وَلَو كَانَ لَازم الْمَذْهَب مذهبا للَزِمَ تَكْفِير كل من قَالَ عَن الاسْتوَاء وَغَيره من الصِّفَات أَنه مجَاز لَيْسَ بِحَقِيقَة فان لَازم هَذَا القَوْل يَقْتَضِي أَن لَا يكون شَيْء من أَسْمَائِهِ أَو صِفَاته حَقِيقَة انْتهى... فالمقدمون على حِكَايَة ذَاك مذ... هبهم أولو جهل مَعَ الْعدوان... لَا فرق بَين ظُهُوره وخفائه... قد يذهلون عَن اللُّزُوم الداني سِيمَا اذا مَا كَانَ لَيْسَ بِلَازِم... لاكن يظنّ لُزُومه بجنان لَا تشهدوا بالزور وَيحكم على... مَا تلزمون شَهَادَة الْبطلَان بِخِلَاف لَازم مَا يَقُول آلهنا... وَنَبِينَا الْمَعْصُوم بالبرهان فَلِذَا دلالات النُّصُوص جلية... وخفية تخفى على الأذهان...

.. وَالله يرْزق من يَشَاء الْفَهم فِي... آيَاته رزقا بِلَا حسبان... وَلما ذكر النَّاظِم رَحمَه الله أَن الْمَذْهَب لَيْسَ بِمذهب شرع فِي ذكر مَا ألزمهُ أهل التعطيل أهل الاثبات فَقَالَ... وَاحْذَرْ حكايات لأرباب الكلا... م عَن الْخُصُوم كَثِيرَة الهذيان فحكوا بِمَا ظنوه يلْزمهُم فقا... لوا ذَاك مَذْهَبهم بِلَا برهَان كذبُوا عَلَيْهِم باهتين لَهُم بِمَا... ظنوه يلْزمهُم من الْبُهْتَان فَحكى الْمُعَطل عَن أولي الاثبات قو... لَهُم بِأَن الله ذُو جثمان وَحكى الْمُعَطل أَنهم قَالُوا بِأَن الله لَيْسَ يرى لنا بعيان... وَحكى الْمُعَطل أَنهم قَالُوا يجو... ز كَلَامه من غير قصد معَان وَحكى الْمُعَطل أَنهم قَالُوا بتحييز الْإِلَه وحصره بمَكَان... وَحكى الْمُعَطل أَنهم قَالُوا لَهُ الْأَعْضَاء جلّ الله عَن بهتان وَحكى الْمُعَطل أَن مَذْهَبهم هُوَ التَّشْبِيه للخلاق بالانسان... وَحكى الْمُعَطل عَنْهُم مَا لم يقو لوه وَلَا اشياخهم بِلِسَان ظن الْمُعَطل أَن هَذَا لَازم... فَلِذَا أَتَى بالزور والعدوان فَعَلَيهِ فِي هَذَا محاذير ثلا... ث كلهَا مُتَحَقق الْبطلَان ظن اللُّزُوم وقذفهم بلزومه... وَتَمام ذَاك شَهَادَة الكفران... حَاصِل هَذِه الأبيات أَن النَّاظِم رَحمَه الله يَحْكِي أَشْيَاء مِمَّا ألزم بهَا أهل التعطيل أهل الاثبات فحكت المعطلة عَن المثبتة أَنهم يَقُولُونَ إِن الله

تَعَالَى وتقدس جسم وحكوا عَنْهُم أَن مَذْهَبهم أَن الله لَا يرى فِي الْآخِرَة كَمَا قَالَ الْفَخر الرَّازِيّ فِي المعالم أطبق أهل السّنة على ان الله تَعَالَى يَصح أَن يرى وَأنْكرت الفلاسفة والمعتزلة والكرامية والمجسمة ذَلِك ثمَّ قَالَ أما إِنْكَار الفلاسفة والمعتزلة فَظَاهر وَأما انكار الكرامية والحنابلة فلأنهم أطبقوا على أَن الله تَعَالَى لَو لم يكن جسما فِي مَكَان امْتنعت رُؤْيَته انْتهى قَالَ الشَّيْخ الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن بن ابراهيم الْفَزارِيّ فِي كِتَابه غَايَة السول فِي علم الْأُصُول بعد أَن حكى كَلَام الرَّازِيّ هَذَا وَمَا أَدْرِي أَي الْأَمريْنِ أسْرع الى فضيحته نَقله أَو تَقْرِيره أما نَقله فَلِأَن الْحَنَابِلَة لَا يخْتَلف أَوَّلهمْ وَآخرهمْ فِي أَن الْمُنكر لرؤية الله تَعَالَى جَاحد لكتابه وَسنة رَسُوله واجماع اهل النَّقْل وَأما تَقْرِيره فَلِأَن قَوْله أطبقوا على أَنه لَو لم يكن جسما فِي مَكَان لامتنعت رُؤْيَته إِنَّمَا هُوَ اسْتِدْلَال يَقْتَضِي اثبات الْجِسْم بِدَلِيل صِحَة الرُّؤْيَة لِأَن التَّقْدِير يكون لَو لم يكن جسما لَا متنعت رُؤْيَته فَيكون جسما فَمثل هَذَا لَا يخفى على الْفَخر الرَّازِيّ وانما هُوَ الْهوى إِذا غلب أعمى وأصم فان كل لَبِيب يعلم من كَلَام هَذَا الرجل أَن فِي قلبه من الْحَنَابِلَة دَاء لَا دَوَاء لَهُ فانه اولا أخرجهم عَن اهل السّنة فتراه يرى السّنة مَا ابتدعه فِي دين الاسلام والشرعة المحمدية من المباحث الكلامية والشبه الْعَقْلِيَّة والآراء الفيلسوفية فَحكم على من لَا يقوم مقامهم بِأَنَّهُم لَيْسُوا من أهل السّنة وَثَانِيا أطلق عَلَيْهِم اسْم التجسيم والتجسيم لَا يَعْتَقِدهُ مُسلم وَأطَال الْفَزارِيّ الْكَلَام قَوْله وَحكى المعطلة عَنْهُم انهم قَالُوا يجوز كَلَامه من غير قصد معَان أَقُول قَالَ ابْن السُّبْكِيّ فِي جمع الْجَوَامِع وَلَا يجوز وُرُود مَالا معنى لَهُ فِي الْكتاب وَالسّنة خلافًا للحشوية قَالَ

الْمحلي فِي شَرحه أَي فِي تجويزهم وُرُود ذَلِك فِي الْكتاب وَالسّنة قَالُوا لوُجُوده فِيهِ كالحروف الْمُقطعَة فِي أَوَائِل السُّور انْتهى قَالَ بعض محشيه وَقد اضْطربَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا فِي معنى هَذَا فَقَالَ الزَّرْكَشِيّ والكوراني إِن أحدا لم يقل إِن فِي الْقُرْآن مَا لَا معنى لَهُ وَقَالَ الْآمِدِيّ لَا يتَصَوَّر اشْتِمَال الْقُرْآن الْكَرِيم على مَالا معنى لَهُ أصلا وَقد استدلت الحشوية ايضا بِآيَة ﴿وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله﴾ آل عمرَان بِالْوَقْفِ فَقَالُوا الْكَوْن الْمُتَشَابه غير مَعْلُوم لنا فقد خاطبنا الله بِمَا لَا نفهمه وَهُوَ المهمل نَقله الجخندي وَمَعْلُوم أَن فواتح السُّور والآيات المتشابهات وان فهم لَهَا معنى صَحِيح إِلَّا أَنه غير مَقْطُوع بانه مُرَاد قَائِله تَعَالَى وَلذَلِك سلك كثير من الْمُفَسّرين هَذَا حَيْثُ قَالُوا فِي الفواتح وَالله اعْلَم بمراده وَلما رأى الحشوية ان مثل هَذَا غير مَفْهُوم مِنْهُ مُرَاد قَائِله نفوا الْمَعْنى عَنهُ أصلا وَقَالُوا إِنَّه لَا معنى لَهُ لَا بِمَعْنى أَنه غير مَوْضُوع بل بِمَعْنى مَا ذكرنَا هَذَا مَا فِي وسعي من تَوْجِيه هَذَا الْكَلَام الَّذِي اضْطَرَبَتْ فِيهِ الأفهام وَلم أر لأحد مِمَّن كتب هُنَا كلَاما شافيا انْتهى كَلَامه وحكت المعطلة عَنْهُم انهم قَالُوا بِجَوَاز وُرُود مَالا معنى لَهُ فِي الْقُرْآن وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بتحيز الله وحصره وَحكى المعطلة أَنهم قَالُوا لَهُ اعضاء وانهم شبهوا الله تَعَالَى بخلقه وحكت المعطلة عَنْهُم غير هَذَا مِمَّا لم يقولوه وَلنْ تقله اشياخهم وَالْأَمر كَمَا قَالَ النَّاظِم إِن المعطلة ظنُّوا أَن هَذَا لَازِما لقَولهم فحكوه عَنْهُم وكذبوا عَلَيْهِم واعتدوا لِأَن لَازم الْمَذْهَب لَيْسَ بِمذهب وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم فَعَلَيهِ أَي على الْمُعَطل فِي نِسْبَة ذَلِك الى اهل الاثبات معاذير ثَلَاث وَكلهَا بَاطِلَة الأول ظن اللُّزُوم وَالثَّانِي قذفهم بلزومه وَالثَّالِث شَهَادَته عَلَيْهِم بالْكفْر

قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا شَاهدا بالزور وَيحك لم تخف... يَوْم الشَّهَادَة سطوة الديَّان يَا قَائِل الْبُهْتَان غط لوازما... قد قلت ملزوماتها بِلِسَان وَالله لازمها انْتِفَاء الذَّات والأوصاف وَالْأَفْعَال للرحمن... وَالله لازمها انْتِفَاء الدّين وَال قُرْآن والاسلام والايمان وَلُزُوم ذَلِك بَين جدا لمن... كَانَت لَهُ أذنان واعيتان وَالله لَوْلَا ضيق هَذَا النّظم بيّنت اللُّزُوم بأوضح التِّبْيَان... وَلَقَد تقدم مِنْهُ مَا يَكْفِي لمن... كَانَت لَهُ عينان ناظرتان... إِن الذكي بِبَعْض ذَلِك يَكْتَفِي... وأخو البلادة سَاكن الجبان... شرع النَّاظِم فِي بَيَان اللوازم الَّتِي تلْزم المعطلة وَيلْزم مِنْهَا انْتِفَاء ذَاته تَعَالَى وَصِفَاته وأفعاله بل يلْزم مِنْهَا انْتِفَاء الدّين والاسلام وَالْقُرْآن وَقد تقدم مَا يعرف من ذَلِك فِي غُضُون هَذَا النّظم قَوْله سَاكن الجبان الجبان والجبانه مشددتين الْمقْبرَة والصحراء قَالَه فِي الْقَامُوس قَالَ النَّاظِم... يَا قَومنَا اعتبروا بِجَهْل شيوخكم... بحقائق الايمان وَالْقُرْآن أَو مَا سَمِعْتُمْ قَول أفضل وقته... فِيكُم مقَالَة جَاهِل فتان إِن السَّمَاوَات العلى وَالْأَرْض قبل الْعَرْش بالاجماع مخلوقان... وَالله مَا هذي مقَالَة عَالم... فضلا عَن الاجماع كل زمَان...

.. من قَالَ قد خَالف الاجماع وَالْخَبَر الصَّحِيح وَظَاهر الْقُرْآن فَانْظُر الى مَا جَرّه تَأْوِيل لفظ الإستواء بِظَاهِر الْبطلَان... زعم الْمُعَطل ان تاويل اسْتَوَى... بالخلق والاقبال وضع لِسَان... كذب الْمُعَطل لَيْسَ ذَا لُغَة الألى... قد خوطبوا بِالْوَحْي وَالْقُرْآن فأصاره هَذَا إِلَى أَن قَالَ خلق الْعَرْش بعد جَمِيع ذِي الاكوان... يهنيه تَكْذِيب الرَّسُول لَهُ وَإِجْمَاع الهداة ومحكم الْفرْقَان... لم أَقف على تعْيين قَائِل هَذَا القَوْل وَمعنى ذَلِك ان هَذَا الْقَائِل الْجَاهِل زعم ان السَّمَاوَات والارض مخلوقان قبل الْعَرْش بالاجماع واعجب لهَذَا الْجَهْل الْعَظِيم وَمُخَالفَة الاجماع وَالْخَبَر الصَّحِيح وَظَاهر الْقُرْآن وَذَلِكَ ان للسلف قَوْلَيْنِ فِي أول الْمَخْلُوقَات مَا هُوَ أَحدهمَا أَن الْعَرْش اول الْمَخْلُوقَات وَالثَّانِي ان الْقَلَم هُوَ أول الْمَخْلُوقَات فَكَانَ فِي هَذَا إِجْمَاع السّلف على ان الْمَخْلُوقَات الْعَرْش اَوْ الْقَلَم وَهَذَا الْجَاهِل زعم ان السَّمَاوَات والارض مخلوقان قبل الْعَرْش فخرق الاجماع وَالْخَبَر الصَّحِيح الَّذِي أَشَارَ اليه هُوَ مَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ مَرْفُوعا قَالَ كتب الله مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَاوَات والارض بِخَمْسِينَ ألف سنة وَكَانَ عَرْشه على المَاء وَقَول النَّاظِم زعم المعطلة أَن تَأْوِيل اسْتَوَى بالخلق والاقبال أَي إِن الْمُعَطل زعم أَن تَفْسِير الاسْتوَاء بالاقبال يتَضَمَّن أَن الارض وَالسَّمَاوَات مخلوقان قبل الْعَرْش وَهَذَا غَايَة الْجَهْل قَوْله قَول الْمُعَطل إِن تَأْوِيل اسْتَوَى بالخلق والاقبال وضع لِسَان أَي

زعم أَن تَأْوِيل الاسْتوَاء بقَوْلهمْ اقبل على خلق السَّمَاء هُوَ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وَلَيْسَ كَذَلِك واذا كَانَ الْعَرْش مخلوقا قبل خلق السَّمَاوَات والارض فَكيف يكون استواؤه عمده الى خلقه لَهُ لَو كَانَ هَذَا يعرف فِي اللُّغَة ان الاسْتوَاء على كَذَا بِمَعْنى أَنه عمد الى فعله وَهَذَا لَا يعرف قطّ فِي اللُّغَة لَا حَقِيقَة وَلَا مجَازًا لَا فِي نظم وَلَا نثر وَمن قَالَ اسْتَوَى بِمَعْنى عمد ذكره فِي قَوْله ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ فصلت لِأَنَّهُ عدى بِحرف الْغَايَة كَمَا يُقَال عَمَدت الى كَذَا وَلَا قصدت عَلَيْهِ مَعَ ان مَا ذكر فِي تِلْكَ الْآيَة لَا يعرف فِي اللُّغَة أَيْضا وَلَا هُوَ قَول اُحْدُ من مفسري السّلف بل الْمُفَسِّرُونَ من السّلف قَوْلهم بِخِلَاف ذَلِك وانما هَذَا القَوْل وَأَمْثَاله ابتدع فِي الاسلام لما ظهر إِنْكَار أَفعَال الرب الَّتِي تقوم بِهِ ويفعلها بمشيئتة وَقدرته واختياره فَحِينَئِذٍ صَار يُفَسر الْقُرْآن من يفسره بِمَا يُنَافِي ذَلِك كَمَا يُفَسر سَائِر اهل الْبدع الْقُرْآن على مَا يُوَافق أقاويلهم وَأما أَن ينْقل هَذَا التَّفْسِير عَن اُحْدُ من السّلف فَلَا بل أَقْوَال السّلف الثَّانِيَة عَنْهُم متفقة فِي هَذَا الْبَاب لَا يعرف لَهُم فِيهِ قَولَانِ كَمَا قد يَخْتَلِفُونَ أَحْيَانًا فِي بعض الْآيَات وان اخْتلفت عباراتهم فمقصودهم وَاحِد وَهُوَ اثبات علو الله على الْعَرْش ثمَّ قَالَ النَّاظِم على سَبِيل التهكم يهنيه تَكْذِيب الرَّسُول لَهُ واجماع الهداة ومحكم الْفرْقَان

فصول الكتاب · 299 فصل · 621 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم · 621 صفحة
[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]ـرب يسر وأعن يَا كريمفصل فِي تَرْجَمَة النَّاظِمقَوْله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيميَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انهفصلفصلأأغصان بَان مَا أرى أم شمائلفصل... وكذاك قَالُوا مَاله من حِكْمَة... هِيَ غَايَة للامر والاتقان...فصل... وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلافصل... وَقضى بِأَن الله يَجْعَل خلقهفصل... وَقضى على أَسْمَائِهِ بحدوثها... وبخلقها من جملَة الاكوان...فصل فِي مُقَدّمَة نافعة قبل التَّحْكِيم... يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته... إسمع مقَالَة نَاصح معوانفصل وَهَذَا أول عقد مجْلِس التَّحْكِيم... فاجلس إِذا فِي مجْلِس الْحكمَيْنِ للرحمنوَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...فِي قدوم ركب آخر... وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدتهفصل
فصل
فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... واتى ابْن حزم بعد ذَاك فَقَالَ مَا... للنَّاس قُرْآن وَلَا إثنانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... هَذَا وَثَانِيها صَرِيح علوه... وَله بِحكم صَرِيحه لفظانفصل... هَذَا وَثَالِثهَا صَرِيح الفوق مصحوبا بِمن وبدونها نَوْعَانِ... إِحْدَاهمَا هُوَ قَابل التَّأْوِيل وَالفصل... هَذَا وَرَابِعهَا عروج الرّوح وَال... أَمْلَاك صاعدة إِلَى الرَّحْمَن...فصل...فصل... هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر... هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمنفصل... هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُفصل... هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من... أملاكه بالعند للرحمنفصل... هَذَا وحادي عشرهن اشارة... نَحْو الْعُلُوّ بأصبع وبنانفصل... هَذَا ورابع عشرهَا إِقْرَار سافصل... هَذَا وخامس عشرهَا الْإِجْمَاع من
فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان
فصل... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآنفصليعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم عَرَفَة وَقد تقدمفِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبولوَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان...ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوانيتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَانفصلقَالَ النَّاظِموتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتانقَالَ النَّاظِم... وَكَذَا نطالبكم بِأَمْر رَابِع... وَالله لَيْسَ لكم بذا إِمْكَانلَكِن عقول الناكبين عَن الْهدى لَهما تفِيد ومنطق اليونانْفَصْلفِي شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف مِنْهُم وَبَرَاءَة أهل الْإِثْبَات مِمَّا رموهم بِهِ من هَذِه الشّبَه... هَذَا وَثمّ بلية مستورة... فيهم سأبديها لكم بِبَيَان...امْر الْيَهُود بِأَن يَقُولُوا حطة فَأَبَوا وَقَالُوا حطة لهوانفصلفَانْظُر إِلَى عقل صَغِير فِي يَدي شَيْطَان مَا يلقى من الشَّيْطَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه اللهقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله... وَكَذَلِكَ الرَّحْمَن جلّ جَلَاله... لم يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَنفَهُوَ الزنيم دعِي قوم لم يكن مِنْهُم وَلم يصحبهم بمَكَانوَالنَّاس لَيْسُوا أهل نقد للَّذيفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَعلمت ان حَقِيقَة التَّأْوِيل تَبْيِين الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي... وَرَأَيْت تَأْوِيل النفاة مُخَالفا... لجَمِيع هَذَا لَيْسَ يَجْتَمِعَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاستن كل مُنَافِق إومكذب... من باطني قرمطي جاني... فِي ذَا بسنتهم وسمى جَحده... للحق تَأْوِيلا بِلَا فرقان... وأتى بِتَأْوِيل كتأويلاتهم... شبْرًا بشبر صَارِخًا بِأَذَانيَوْمًا بِتَأْوِيل يَقُول وَتارَةفصلفصلفِي بَيَان مُخَالفَة طريقهم لطريق أهل الاسْتقَامَة عقلا ونقلا... وَاعْلَم بِأَن طريقهم عكس الطَّرِيق الْمُسْتَقيم لمن لَهُ عينانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قَول الشُّيُوخ أتم تبيانا على الوحيين لَا وَالْوَاحد المنان... النَّقْل نقل صَادِق وَالْقَوْل من... ذِي عصمَة فِي غَايَة التِّبْيَان... وسواه إِمَّا كَاذِب أَو صَحَّ لم... يَك قَول مَعْصُوم وَذي تبيانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ... لَكِن نصرنَا مُوجب الْقُرْآنفصلمَاذَا بِعدْل فِي الْعبارَة وَهِي موهمة التحيز وانتقال مَكَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَتقول الله أَنْت الشَّاهِد الا أَعلَى تُشِير بأصبع وبنانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك قلت بِأَنَّهُ مُتَكَلم... وَكَلَامه المسموع بالآذان... نَادَى الكليم بِنَفسِهِ وكذاك قد... سمع الندا فِي الْجنَّة الأبوان... وَكَذَا يُنَادي الْخلق يَوْم معادهم... بالصوت يسمع صَوته الثَّقَلَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا قوم شاهدنا رؤوسكم على... هَذَا وَلم نشهده من إِنْسَانواخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِحَق من اعطاكم ذَا الْعدْل وَال انصاف والتخصيص بالعرفانفصلقَالَ النَّاظِم... كم ذَا مشبهة وَكم حشوية... فالبهت لَا يخفى على الرَّحْمَنفصلسموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان...فصلفصلفصلفصلفصلفصلومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِْفَصْلَفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِيقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَانفصلمعنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ منفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه... بخصيصة عَن سَائِر النسوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم... لما يَصح وَظَاهر النكران... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا واما عرض أَعمال العبا... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي نهايات لأقدام الورى... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان...هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفةقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا... شكا لكل ملدد حيران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان...فصلوَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِأَي برهَان نفيتم ذَا وقلتم لَيْسَ هَذَا قطّ فِي الامكانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْعقل دلّ على انْتِهَاء الْكَوْن أجمعه الى رب عَظِيم الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاذا نفيتم ذَا وقلتم إِنَّه... ملزوم تركيب فَمن يلحاني... إِن قلت لَا عقل وَلَا سمع لكم... وصرخت فِيمَا بَيْنكُم بِأَذَانفصلقد حصلت أقسامها بِبَيَان...فصلفصلفصلفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي... نسبوا اليه عابدو الصلبان... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفِي النَّوْع الثَّانِي من النَّوْع الأول وَهُوَ الثُّبُوتقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَهُوَ الْعَظِيم بِكُل معنى يُوجب التَّعْظِيم لَا يُحْصِيه من إِنْسَان... وَهُوَ الْجَلِيل فَكل أَوْصَاف الجلا... ل لَهُ مُحَققَة بِلَا بطلَان... وَهُوَ الْجَمِيل على الْحَقِيقَة كَيفَ لَا... وجمال سَائِر هَذِه الأكوانفجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان...فصل... وَهُوَ المكلم عَبده مُوسَى بِتَكْلِيم الْخطاب وَقَبله الأبوان... كَلِمَاته جلت عَن الاحصاء والتعداد بل عَن حصر ذِي الحسبانقد شرح النَّاظِم رَحمَه الله جَمِيع هَذِه الأبيات فِي نفس النّظم بِمَا هُوَ وَاضححَاصِل مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن الْحَكِيم من أَوْصَافه سُبْحَانَهُ وان ذَاك نَوْعَانِ احدهما حكم وَالثَّانِي احكام ثمَّ ذكر ان الحكم شَرْعِي وكوني وأنهما لَا يتلازمان وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول من يَجْعَل محبَّة الرب وَرضَاهُ ومشيئته وَاحِدَة فان من قَالَ كل مَا شاءه الله تَعَالَى وقضاة فقدقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَالْحكمَة الْعليا على نَوْعَيْنِ أَيْضا حصلا بقواطع الْبُرْهَانفصل... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيانفصل... وَهُوَ الرَّقِيب على الخواطر واللوا... حَظّ كَيفَ بالأفعال بالاركانفصل... وَهُوَ الرفيق يحب اهل الرِّفْق بل... يعطيهم بالرفق فَوق أَمَانفصل... وَهُوَ الْوَدُود يُحِبهُمْ وَيُحِبهُ... أحبابه وَالْفضل للمنانفصل... وَهُوَ الغفور فَلَو أَتَى بقرابها من غير شرك بل من الْعِصْيَان... لأتاه بالغفران ملْء قرابها... سُبْحَانَهُ هُوَ وَاسع الغفرانوَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ فَلَيْسَ يدنو مِنْهُ من انسانفصل... وَهُوَ الحسيب كِفَايَة وحماية... والحسب كَافِي العَبْد كل أَوَان... وَهُوَ الرشيد فَقَوله وفعاله... رشد وَرَبك مرشد الحيرانتقدم الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِي أَوَائِل هَذَا النّظمهَذَا وَمن أَوْصَافه القدوس ذُو التَّنْزِيه بالتعظيم للرحمنفصل... هَذَا وَمن اوصافه القيوم والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ... احداهما القيوم قَامَ بِنَفسِهِ... والكون قَامَ بِهِ هما الامرانفصل... والنور من أَسْمَائِهِ ايضا وَمن... اوصافه سُبْحَانَ ذِي الْبُرْهَانفصلقَالَ تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر فَأخْبر ان الارض يَوْم الْقِيَامَة تشرق بنوره وَهُوَ نوره الَّذِي نوره فانه سُبْحَانَهُ ياتي لفصل الْقَضَاء بَين عباده وَينصب كرسيه بِالْأَرْضِ فَإِذا جَاءَ الله تَعَالَى أشرقت الأَرْض وَحقّ لَهَا أَن تشرق بنوره وَعند المعطلة لَا يَأْتِي وَلَا يَجِيء وَلَافصل... وَهُوَ الْمُقدم والمؤخر ذَانك الصفان للأفعال تابعانقَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّوللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربةقَوْله وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات الخ أَي انكم خَرجْتُمْ عَن الْحَد فِي بحثكم مَعَ صَاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عَلَيْهِ قَوْله وقلبتم ظهر الْمِجَن قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِجَن والمجنة بكسرهما والجنان بِالضَّمِّ الترس وقلب مجنه اسقط الْحيَاء وَفعل مَا شَاءَ أَو ملكه أمره أَو اشْتَدَّ بِهِأَي إِن الْمُتَكَلِّمين لما قَالُوا بِبَعْض أَقْوَال المعطلة صَعب الرَّد عَلَيْهِم مِنْهُم لأَنهم قد غلقوا لَهُم برهَان فَلهَذَا عجزوا عَن الرَّد عَلَيْهِمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَكَذَلِكَ قَوْله خلقت بيَدي يَعْنِي بقدرته وَنعمته قَالَ فَيُقَال لَهُ هَذَا بَاطِل لَان قَوْله بيَدي يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ فَلَوأَي إِنَّكُم أَيهَا المعطلة وضعتم للجسم معنى غير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وسميتم كل مَا هُوَ مركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو من الْجَوَاهِر المنفردة أَو مَا يقبل الاشارة الحسية جسما وَلَيْسَ هَذَا معنى الْجِسْم فِي لُغَة الصَّحَابَة الَّتِي جَاءَ بهَا الْقُرْآن كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه الْمَشْهُورَةالْمُقدمَة الثَّانِيَة أَنه لَو سلم ذَلِك فَقَوْلهم إِن هَذَا يطلقونه عِنْد تزايد الْأَجْزَاء هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْأَجْسَام مركبة من الْجَوَاهِر المنفردة وَهَذَا لَو قدر أَنه صَحِيح فَأهل اللُّغَة لم يعتبروه وَلَا قَالَ اُحْدُ مِنْهُم ذَلِك فَعلم انهم إِنَّمَا لحظوا غلظه وكثافته وَأما كَونهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاءْفَصلفصلوَالله رَبِّي قد أعَان بِكَسْر ذَا وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان...جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان...فصلأَي إِن قَول أهل النَّفْي والتعطيل قد بلغت شناعاته الْوُجُود بأسرهوكذاك زندقة الْعباد أساسها التعطيل يشْهد ذَا اولو الْعرْفَانيدْرِي بِهَذَا عَارِف بمآخذ ال أَقْوَال مضطلع بِهَذَا الشانلَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة مَا حِيلَة الكحال فِي العميان...قَالُوا وَظَاهره هُوَ التَّشْبِيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظَاهر الْقُرْآنفَهُوَ الْمُشبه والممثل والمجسم عَابِد الْأَوْثَان لَا الرَّحْمَنأَنْتُم تنقصتم إِلَه الْعَرْش وَالْقُرْآن والمبعوث بِالْقُرْآنِوجعلتم ذَا كُله التَّشْبِيه والتمثيل والتجسيم ذَا الْبطلَان...تحكيمه عِنْد اخْتِلَافهمَا بل الْمَعْقُول ثمَّ الْمنطق اليونانفلذاك لم نعبده مثل عبَادَة الرَّحْمَن فعل الْمُشرك النَّصْرَانِيلكنما التَّعْزِير والتوقير حق للرسول بِمُقْتَضى الْقُرْآنوهم الْمُقدم فِي محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدانوَالله مَا قدمتم يَوْمًا مقا لته على التَّقْلِيد للانسانلَكِن تجردتم لنصر الشّرك والبدع المضلة فِي رضى الشَّيْطَانورضى رَسُول الله منا لَا غلو الشّرك أصل عبَادَة الْأَوْثَانقصدُوا مُوَافقَة الرَّسُول وقصده التَّجْرِيد للتوحيد للرحمن...الْقَصْد حج الْبَيْت وَهُوَ فَرِيضَة الرَّحْمَن وَاجِبَة على الْأَعْيَانمن بعد مَكَّة أَو على الاطلاق فِيهِ الْخلف عِنْد النَّاس مُنْذُ زمَانهذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوانفِي تعْيين ان اتِّبَاع السّنة وَالْقُرْآن طَرِيق للنجاة من النيرَان... با من يُرِيد نجاته يَوْم الحسا... ب من الْجَحِيم وموقد النيرَان... اتبع رَسُول الله فِي الْأَقْوَال وَال أَعمال لَا تخرج عَن الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق مَا... كَانَ التَّفَرُّق قطّ فِي الحسبان... فالرب رب وَاحِد وَكتابه... حق وَفهم الْحق مِنْهُ دَانفصلفتيقنت يارب أَنَّك وَاسع الغفران ذُو فضل وَذُو إِحْسَاننَحن الألى ظلمُوا وَإِن لم تغْفر الذَّنب الْعَظِيم فَنحْن ذُو خسرانفصلوخيامكم مَضْرُوبَة بالتيه فالسكان كل ملدد حيرانوَلنَا المساند والصحاح وَهَذِه السّنَن الَّتِي نابت عَن الْقُرْآنشبه يكسر بَعْضهَا بَعْضًا كبيت من زجاج خر للأركان...قَوْله واله لَو كَانَ النَّص مُوَافقا لقولكم لم يكن متشبها عنْدكُمْ متأولا بعدة من التأويلاتوَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الْحق الصَّرِيح وفطرة الديَّانوَكَأَنَّهُ قد طَاف يَبْغِي ظلمَة اللَّيْل البهيم وَمذهب الحيرانواكحل جفون الْقلب بالوحيين وَاحْذَرْ كحلهم يَا كَثْرَة العميانلم يحوج الله الْخَلَائق مَعَهُمَا لخيال فلتان ورأي فلَانوتفاوت الْعلمَاء فِي أفهامهم للوحي فَوق تفَاوت الْأَبدَان...نَص من الْقُرْآن أَو من سنة وطبيب ذَاك الْعَالم الربانيعلم بأوصاف الْإِلَه وَفعله وَكَذَلِكَ الاسماء للرحمنوَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنَن الَّتِي جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقانأَو قُلْتُمْ إيجازه فَهُوَ الَّذِي فِي غَايَة الايجاز والتبيانأَو قُلْتُمْ نَحن التراجم فاقصدوا الْمَعْنى بِلَا شطط وَلَا نُقْصَاننوع يُخَالف نَصه فَهُوَ المحا ل وَذَاكَ عِنْد الله ذُو بطلَانمَا لَا يُخَالف نَصه فَالنَّاس قد عمِلُوا بِهِ فِي سَائِر الأحيانهَذَا جَوَاب الشَّافِعِي لِأَحْمَد لله دَرك من امام زمَانوَهُوَ الْمُبَاح اباحة الْعَفو الَّذِي مافيه من حرج وَلَا نكرانفهناك تصبح فِي غنى وكفاية عَن كل ذِي رَأْي وَذي حسبان...وَهِي الَّتِي فِيهَا اعتراك الرَّأْي من تَحت العجاج وجولة الأذهانجمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا المرا د بلفظها والفهم مرتبتان...فِيهِ تفاوتت الفهوم تَفَاوتا لم يَنْضَبِط أبدا لَهُ طرفانفبقدر ذَاك الْخَبَر يُحْصى من لوا زمه وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان...وكذاك يعرف جملَة الشَّرْع الَّذِي يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَانوَكِلَاهُمَا وحيان قد ضمنا لنا أَعلَى الْعُلُوم بغاية التِّبْيَانمَا لَيْسَ يعرف من كتاب غَيره أبدا وَلَا مَا قَالَت الثَّقَلَانوكذاك يعرف من حَقِيقَة نَفسه وصفاتها بِحَقِيقَة الْعرْفَانوكذاك يعرف مَا الَّذِي فِيهَا من الْحَاجَات والاعدام وَالنُّقْصَانوَهنا ثَلَاثَة أوجه فافطن لَهَا إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفانفالضد معرفَة الْإِلَه بضد مَا فِي النَّفس من عيب وَمن نُقْصَانقَوْله بالضد أَي إِنَّه سُبْحَانَهُ ينزه عَن الْعَيْب وَالنُّقْصَان إِذْ ضدهما السَّلامَة من الْعُيُوب والنقائص تَعَالَى الله وتقدسوكذاك مَشْرُوط بهدم قَوَاعِد مَا أنزلت ببيانها الوحيانبِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان...فصل... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي... تقريرها يَا قوم من سُلْطَانفصلولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفصلفصلوَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان...فصلفصلوَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلوَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك حِين يقوم بالحقين سباق بِغَيْر توانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... أَقْدَامهَا من فضَّة قد ركبت... من فَوْقهَا ساقان ملتفانفصل... أتراب سنّ وَاحِد متماثل... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وروى ابْن ماجة مُسْندًا عَن جَابر... خَبرا وَشَاهده فَفِي الْقُرْآنفصلفصلفصلفصلفصلفصلفالموت ينشيه لنا فِي صُورَة خلاقة حَتَّى يرى بعيانفِي نَفسه وبنشأة أُخْرَى بقد رة خَالق الْأَعْرَاض والألوانوَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض يقلب رَبهَا أعيانها وَالْكل ذُو إِمْكَانفمكذب ومؤول ومحير مَا ذاق طعم حلاوة الايمانفَثنى لنا العطفين مِنْهُ تكبرا وتبخترا فِي حلَّة الهذيانقَوْله متفيهق قَالَ فِي الْقَامُوس تفيهق فِي كَلَامه تنطع وَتوسع كَأَنَّهُ مَلأ بِهِ فَمه قَوْله متضلع تضلع امْتَلَأَ شبعا أَو ريا حَتَّى بلغ المَاء أضلاعه قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله ذُو ضلع قَالَ فِي الْقَامُوس ضلع كمنع مَال وجنف جَار وَفُلَانًا ضرب ضلعه وضلع السَّيْف كفرح اعوج والضالع الجائرهَذَا الْعَدو الثَّالِث وَهُوَ الْجَاهِل الْمُقَلّد للعدوين اللَّذين تقدما وهما الْجَاهِل المتمعلم والحاسد قَوْله قَالَ اسمعوا الخ المُرَاد بِالرجلَيْنِ الْجَاهِل والحاسدغازان من مُلُوك التتار ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي التشكي من عدم نفاق بضاعته هَذِه وان الْعلمَاء الَّذين هم أهل لَهَا قد سافروا عَنوَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بَينه وَبَين عباده وَسلم
جارٍ التحميل