واخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني...
يَقُول النَّاظِم إِن هَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَنْهُم هُوَ الَّذِي فِي كتبهمْ لكِنهمْ يلطفون الْعبارَة ويحسنون الْكَلَام وَلَكِن الْجَاهِل نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني أَي ان الْعَالم الرباني نظره إِلَى مَا يتضمنه اللَّفْظ واما الْجَاهِل فنظره مَقْصُور على اللَّفْظ وَقَوله نِسْبَة بِفَتْح النُّون وَإِسْكَان السِّين وَضم الْبَاء أَي ان الْعَالم ينْسب إِلَى الْمعَانِي واما الْجَاهِل فَهُوَ ينْسب الى الالفاظ فَهُوَ دائر مَعهَا ثمَّ اعتذر النَّاظِم عَمَّا لَعَلَّه ينْسبهُ من لَا علم عِنْده الى الحيف عَلَيْهِم فِيمَا نسبه إِلَيْهِم فَقَالَ... يَا من يظنّ بأننا حفنا عَلَيْهِم كتبهمْ تنبيك عَن ذَا الشان...
أَي ظلمناهم وجرنا عَلَيْهِم قَالَ فِي الْقَامُوس الحيف الْجور وَالظُّلم... فَانْظُر ترى لَكِن نرى لَك تَركهَا... حذرا عَلَيْك مصائد الشَّيْطَان فشباكها وَالله لم يعلق بهَا... من ذِي جنَاح قَاصِر الطيران أَلا رَأَيْت الطير فِي قفص الردى... يبكي لَهُ نوح على الاغصان ويظل يخبط طَالبا لخلاصه فتضيق عَنهُ فرجه العيدان... والذنب ذَنْب الطير خلى أطيب الثمرات فِي عَال من الافنان وأتى الى تِلْكَ الْمَزَابِل يَبْتَغِي الفضلات كالحشرات والديدان... يَا قوم وَالله الْعَظِيم نصيحة... من مُشفق وَأَخ لكم معوان... جربت هَذَا كُله وَوَقعت فِي تِلْكَ... الشباك وَكنت ذَا طيران... يَقُول النَّاظِم رَحمَه الله يَا من يظنّ بِأَنا حفنا عَلَيْهِم أَي على النفاة أَي جرنا عَلَيْهِم وظلمناهم كتبهمْ تنبئك عَمَّا ذكرنَا وَقد أثقلت ظهر البسيطة فطالعها إِن شِئْت لَكِن نرى لَك تَركهَا حذرا عَلَيْك ان تصيدك شبههم الشيطانية فكم وَقع فِي تِلْكَ الشباك من قَاصِر الطيران فتراه عِنْد وُقُوعه فِي تِلْكَ المصائد حائرا ندمانا يبكي لوُقُوعه فِي مهامه الْحيرَة والشكوك وكل هَذَا على طَرِيق النصح من النَّاظِم فجزاه الله تَعَالَى خير الْجَزَاء عملا بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الدّين النَّصِيحَة ثمَّ بيني انه قد جرب ذَلِك وانه وَقع
فِي بعض تِلْكَ الشباك والمصائد حَتَّى اتاح لَهُ الْمولى بفضله من اوضح لَهُ تِلْكَ الشّبَه وازاح عَنهُ تِلْكَ الشكوك وَهُوَ شيخ الاسلام واشار إِلَى ذَلِك بقوله... حَتَّى أتاح لي الْإِلَه بفضله... من لَيْسَ تجزيه يَدي ولساني حبره أَتَى من أَرض حران فيا أَهلا بِمن قد جَاءَ من حران... فَالله يجْزِيه الَّذِي هُوَ أَهله من جنَّة المأوى مَعَ الرضْوَان أخذت يَدَاهُ يَدي وَسَار فَلم يرم... حَتَّى أَرَانِي مطلع الايمان وَرَأَيْت اعلام الْمَدِينَة حولهَا... نزل الْهدى وعساكر الْقُرْآن وَرَأَيْت آثارا عَظِيما شَأْنهَا محجوبة عَن زمرة العميان... ووردت رَأس المَاء أَبيض صافيا حصباؤه كلالئ التيجان وَرَأَيْت أكوابا هُنَاكَ كَثِيرَة مثل النُّجُوم لوارد ظمآن... وَرَأَيْت حَوْض الْكَوْثَر الصافي الَّذِي... لَا زَالَ يشخب فِيهِ مِيزَابَانِ... ميزاب سنته وَقَول إلهه... وهما مدى الايام لَا ينيان وَالنَّاس لَا يردونه إِلَّا من الالآف أفرادا ذَوُو إِيمَان... وردوا عَذَاب مناهل أكْرم بهَا... ووردتم أَنْتُم عَذَاب هوان... قَوْله حران قَالَ فِي الْقَامُوس حران كشداد مَوضِع بِالشَّام وَالنِّسْبَة حرناني وَلَا تقل حراني وان كَانَ قِيَاسا قَوْله حَتَّى أتاح لي الْإِلَه بفضله الخ قَالَ فِي الْقَامُوس تاح لَهُ الشَّيْء
يتيح يتهيأ انْتهى وَكم أنقذ الله بشيخ الاسلام ومصنفاته الْعِظَام من حيرة تِلْكَ الشُّبُهَات والأضاليل وَكَاد يخرج بهَا عَن سَوَاء السَّبِيل قَالَ الشَّيْخ الامام أَبُو حَفْص عمر بن عَليّ الْبَزَّاز اُحْدُ تلامذة شيخ الاسلام فِي تَرْجَمته حَدثنِي غير وَاحِد من الْعلمَاء الْفُضَلَاء النبلاء الممعنين بالخوض فِي أقاويل الْمُتَكَلِّمين لاصابة الصَّوَاب وتمييز القشر من اللّبَاب إِن كلا مِنْهُم لم يزل حائرا فِي تجاذب أَقْوَال الاصوليين ومعقولاتهم وَإنَّهُ لم يسْتَقرّ فِي قلبه مِنْهَا قَول وَلم يبن لَهُ من مضمونها حق بل رَآهَا كلهَا موقعة فِي الْحيرَة والتضليل وجلها مذعن بتكافىء الْأَدِلَّة والتعطيل وَإنَّهُ كَانَ خَائفًا على نَفسه من الْوُقُوع بِسَبَبِهَا فِي التشكيك والتعطيل حَتَّى من الله عَلَيْهِ بمطالعة مؤلفات هَذَا الامام احْمَد بن تَيْمِية شيخ الاسلام مِمَّا اورده من النقليات والعقليات فِي هَذَا النظام فَمَا هُوَ إِلَّا ان وقف عَلَيْهَا وفهمها فرآها مُوَافقَة لِلْعَقْلِ السَّلِيم وَعلمهَا حَتَّى انجلى مَا كَانَ قد غشيه من اقوال الْمُتَكَلِّمين من الظلام وَزَالَ عَنهُ مَا خَافَ ان يَقع فِيهِ من الشَّك فظفر بالمرام انْتهى قَوْله وَرَأَيْت أكوابا وَهِي جمع كوب وَهِي أقداح بِلَا عرى وَقَوله وردوا عَذَاب الخ بِكَسْر الْعين وَعَذَاب هوان بِالْفَتْح أَي وردوا المناهل الحلوة العذبة من الْكتاب وَالسّنة ووردتم الشكوك والحيرة وَهِي الْعَذَاب بِعَيْنِه بل رُبمَا تُفْضِي الى الْعَذَاب الاكبر نَعُوذ بِاللَّه من مُوجبَات غَضَبه