قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه... بخصيصة عَن سَائِر النسوان
خيرن بَين رَسُوله وسواه فاخترن الرَّسُول لصِحَّة الْإِيمَان... شكر الْإِلَه لَهُنَّ ذَاك وربنا... سُبْحَانَهُ للْعَبد ذُو شكران... قصر الرَّسُول على أُولَئِكَ رَحْمَة... مِنْهُ بِهن وشكر ذِي الْإِحْسَان وكذاك أَيْضا قصرهن عَلَيْهِ مَعْلُوم بِلَا شكّ وَلَا حسبان... زَوْجَاته فِي هَذِه الدُّنْيَا وَفِي الْأُخْرَى يَقِينا وَاضح الْبُرْهَان فَلِذَا حرمن على سواهُ بعده... إِذْ ذَاك صون عَن فرَاش ثَان لَكِن أتين بعدة شَرْعِيَّة... فِيهَا الْحداد وملزم الأوطان... يُشِير النَّاظِم الى الْجَواب عَن قَوْلهم إِن نساؤه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يَنْفَسِخ نِكَاحهنَّ وإنهن حرمن على غَيره وَوجه ذَلِك أَن الله سُبْحَانَهُ خيرهن بَين رَسُوله
وَبَين من سواهُ فاخترن الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لصِحَّة إيمانهن فَشكر الله لَهُنَّ ذَلِك وَقصر رَسُوله عَلَيْهِنَّ بقوله ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد﴾ الْأَحْزَاب رَحْمَة مِنْهُ بِهن وشكرا لَهُنَّ وَكَذَلِكَ أَيْضا قصرهن عَلَيْهِ وَهن زَوْجَاته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلذَلِك حرمن من على من سواهُ بعده وَلَكِن مَعَ ذَلِك لما توفّي صلى الله وَعَلِيهِ وَسلم أتين بعدة شَرْعِيَّة وَالله أعلم قَوْله... هَذَا ورؤيته الكليم مُصَليا... فِي قَبره أثر عَظِيم الشان فِي الْقلب مِنْهُ حسيكة هَل قَالَه... فَالْحق مَا قد قَالَه الْبُرْهَان ولذاك أعرض فِي الصَّحِيح مُحَمَّد... عَنهُ على عمد بِلَا نِسْيَان وَالدَّارَقُطْنِيّ الإِمَام أعله... بِرِوَايَة مَعْلُومَة التِّبْيَان أنس يَقُول رأى الكليم مُصَليا... فِي قَبره فاعجب لذا الْفرْقَان فَرَوَاهُ مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَلَيْسَ بالمرفوع واشوقا إِلَى الْعرْفَان... بَين السِّيَاق إِلَى السِّيَاق تفَاوت لَا تطرحنه فَمَا هما سيان لَكِن تقلد مُسلما وسواه مِمَّن صَحَّ هَذَا عِنْده بِبَيَان... فرواته الاثبات أَعْلَام الْهدى... حفاظ هَذَا الدّين فِي الْأَزْمَان... لَكِن هَذَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ... وَالله ذُو فضل وَذُو إِحْسَان فروى ابْن حبَان الصدوق وَغَيره... خَبرا صَحِيحا عِنْده ذَا شان...
.. فِيهِ صَلَاة الْعَصْر فِي قبر الَّذِي... قد مَاتَ وَهُوَ مُحَقّق الْإِيمَان فتمثل الشَّمْس الَّتِي قد كَانَ ير... عاها لأجل صَلَاة ذِي القربان عِنْد الْغُرُوب يخَاف فَوت صلَاته... فَيَقُول للملكين هَل تدعان حَتَّى اصلي الْعَصْر قبل فَوَاتهَا... قَالَا ستفعل ذَاك بعد الْآن هَذَا مَعَ الْمَوْت الْمُحَقق لَا الَّذِي... حكيت لنا بِثُبُوتِهِ الْقَوْلَانِ... قَوْله هَذَا ورؤيته الكليم مُصَليا الخ أَي وَأما احتجاجهم بِرُؤْيَتِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يُصَلِّي فِي قَبره فَفِيهِ نظر وَذَلِكَ ان الامام الدَّارَقُطْنِيّ اعله بِأَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفا على أنس وَلذَلِك أعرض عَنهُ البُخَارِيّ فَلم يروه فِي صَحِيحه وَأما مُسلم فَرَوَاهُ مَوْقُوفا وَتفرد بِهِ عَن البُخَارِيّ وعَلى تَقْدِير رَفعه فَلَيْسَ مُخْتَصًّا بمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فقد روى ابْن حبَان وَغَيره عَن ابي هُرَيْرَة ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ان الْمَيِّت اذا وضع فِي قَبره إِنَّه ليسمع خَفق نعَالهمْ حِين يولون عَنهُ قَالَ فان كَانَ مُؤمنا كَانَت الصَّلَاة عِنْد رَأسه وَالصِّيَام عَن يَمِينه وَالزَّكَاة عَن شِمَاله وَكَانَ فعل الْخيرَات من الصَّدَقَة والصلة وَالْمَعْرُوف والاحسان عِنْد رجلَيْهِ فَيُؤتى من قبل رَأسه فَتَقول الصَّلَاة مَا قبلي مدْخل ثمَّ يُؤْتى عَن يَمِينه فَيَقُول الصّيام مَا قبلي مدْخل ثمَّ يُؤْتى عَن يسَاره فَتَقول الزَّكَاة مَا قبلي مدْخل ثمَّ يُؤْتى من قبل رجلَيْهِ فَتَقول فعل الْخيرَات من الصَّدَقَة والصلة وَالْمَعْرُوف والاحسان مَا قبلي مدْخل فَيَقُول لَهُ اجْلِسْ فيجلس وَقد مثلت لَهُ الشَّمْس وَقد دنت للغروب فَيَقُول لَهُ هَذَا الرجل الَّذِي كَانَ فِيكُم مَا تَقول فِيهِ وَمَا تشهد بِهِ عَلَيْهِ فَيَقُول دَعونِي حَتَّى اصلي فَيَقُولُونَ إِنَّك ستصلي أخبرنَا عَمَّا نَسْأَلك عَنهُ الحَدِيث وَقد رَوَاهُ الامام أَحْمد فِي الْمسند
وَقَوله هَذَا مَعَ الْمَوْت الْمُحَقق الخ أَي ان هَذَا الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث مُحَقّق الْمَوْت وَقد طلب الصَّلَاة وَهِي فِي الْقَبْر وَالصَّلَاة فِي الْقَبْر لَيست مُخْتَصَّة بمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَقَوله لَا الَّذِي حكيت بِهِ الْقَوْلَانِ أَي ان صَلَاة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي قَبره لَيْلَة الْمِعْرَاج قد رُوِيَ فِيهَا الحَدِيث وَتقدم ان الدَّارَقُطْنِيّ اعله بِأَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفا على أنس وَلِهَذَا لم يروه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَأما مُسلم فَرَوَاهُ مَرْفُوعا فَهَذَا معنى قَول النَّاظِم لَا الَّذِي حكيت بِهِ الْقَوْلَانِ