قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَان
هَذَا وَكم من أَمر اشكل بعده... أَعنِي على عُلَمَاء كل زمَان اَوْ مَا ترى الْفَارُوق ود بِأَنَّهُ... قد كَانَ مِنْهُ الْعَهْد ذَا تبيان...
.. بالجد فِي مِيرَاثه وكلالة... وببعض أَبْوَاب الربى الفتان قد قصر الْفَارُوق عِنْد فريقكم... إِذْ لم يَسلهُ وَهُوَ فِي الأكفان أَترَاهُم يأْتونَ حول ضريحه... لسؤال امهم اعز حصان ونبيهم حَيّ يشاهدهم وَيسْمعهُمْ وَلَا يَأْتِي لَهُم بِبَيَان... أَفَكَانَ يعجز ان يُجيب بقوله... إِن كَانَ حَيا دَاخل الْبُنيان يَا قَومنَا اسْتَحْيوا من الْعُقَلَاء والمبعوث بِالْقُرْآنِ والرحمن... وَالله لَا قدر الرَّسُول عَرَفْتُمْ... كلا وَلَا للنَّفس والانسان... من كَانَ هَذَا الْقدر مبلغ علمه... فليستتر بِالصَّمْتِ والكتمان وَلَقَد أبان الله أَن رَسُوله... ميت كَمَا قد جَاءَ فِي الْقُرْآن أفجاء أَن الله باعثه لنا فِي الْقَبْر قبل قِيَامَة الْأَبدَان... أَثلَاث موتات تكون لرسله... ولغيرهم من خلقه موتان... إِذْ عِنْد نفخ الصُّور لَا يبْقى امْرُؤ... فِي الأَرْض حَيا قطّ بالبرهان أفهل يَمُوت الرُّسُل أم يبقوا أذا... مَاتَ الورى ام هَل لكم قَولَانِ فتكلموا بِالْعلمِ لَا الدَّعْوَى وجيؤوا بِالدَّلِيلِ فَنحْن ذُو أذهان... اَوْ لم يقل من قبلكُمْ للرافعي الْأَصْوَات حول الْقَبْر بالنكران لَا تَرفعُوا الْأَصْوَات حُرْمَة عَبده... مَيتا كحرمته لَدَى الْحَيَوَان... قد كَانَ يُمكنهُم يَقُولُوا إِنَّه... حَيّ فغضوا الصَّوْت بِالْإِحْسَانِ...
.. لكِنهمْ بِاللَّه أعلم مِنْكُم... وَرَسُوله وحقائق الايمان... وَلَقَد أَتَوا يَوْمًا الى الْعَبَّاس يستسقون من قحط وجدب زمَان هَذَا وَبينهمْ وَبَين نَبِيّهم... عرض الْجِدَار وحجرة النسوان فنبيهم حَيّ ويستسقون غير نَبِيّهم حاشا أولي الْإِيمَان... يَقُول النَّاظِم إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان من الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قُلْنَا صَدقْتُمْ لَكِن يحسن تكْرَار الْبَيَان لَا سِيمَا لما وَقعت تِلْكَ الْحَوَادِث المهمة والبدع المدلهمة فيرشدهم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الى الصَّوَاب ويريحهم من تِلْكَ الْفِتَن الشَّدِيدَة الالتهاب صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكم أشكل بعده من الْأُمُور وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عمر ابْن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ ثَلَاث وددت أَنِّي سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَنْهُن الْجد والكلالة وأبواب من الرِّبَا فعلى هَذَا قد قصر الْفَارُوق رَضِي الله عنْدكُمْ فلسان حالكم يَقُول قصرت يَا عمر هلا سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذْ هُوَ عنْدك حَيّ فَهُوَ يجيبك قَوْله أَترَاهُم يأْتونَ حول ضريحه لسؤال أمّهم الخ أَترَاهُم بِضَم التَّاء أَي أتظنهم يأْتونَ الى امهم عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا يسألونها ونبيهم حَيّ يشاهدهم وَيسْمعهُمْ ثمَّ لَا يسألونه وَلَا يبين لَهُم مَا أشكل عَلَيْهِم هَذَا محَال من اعظم المحالات وَلِهَذَا قَالَ يَا قَومنَا اسْتَحْيوا من الْعُقَلَاء فانكم لم تعرفوا قدر الرَّسُول وَلَا قدر النَّفس وَمن كَانَ مبلغ علمه فالصمت أستر لَهُ والكتمان أولى بِهِ قَوْله وَلَقَد أبان الله أَن رَسُوله الخ أَي أَن الله سُبْحَانَهُ قَالَ فِي الْقُرْآن ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ الزمر فاذا صَحَّ وَثَبت أَن الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد مَاتَ فَهَل جَاءَ عَنهُ ان الله باعثه فِي الْقَبْر قبل الْقِيَامَة فاذا قُلْتُمْ
بذلك فَهَل يكون للرسل ثَلَاث موتات ولغيرهم موتتين وَذَلِكَ انه عِنْد النفخ فِي الصُّور لَا يبْقى على وَجه الأَرْض أحد إِلَّا مَاتَ فاذا كَانَت الرُّسُل أَحيَاء عِنْد النفخ فِي الصُّور فَهَل يموتون أم يبقون إِذا مَاتَ النَّاس فتكلموا بِالْعلمِ لَا بِالدَّعْوَى قَوْله أعز حصان بِفَتْح الْحَاء أَي عفيفة وَمِنْه احصنت فرجهَا وأحصنت المراة أَي تزوجت وَتَأْتِي بِمَعْنى الْعِفَّة وَالْحريَّة والاسلام قَوْله أَو لم يقل من قلبكم للرافعي الْأَصْوَات حول الْقَبْر بالنكران الى آخر الأبيات قَوْله من قبلكُمْ بِفَتْح الْقَاف يُشِير إِلَى مَا وَرَاء القَاضِي عِيَاض فِي الشِّفَاء من رِوَايَة مُحَمَّد بن حميد قَالَ نَاظر أَبُو جَعْفَر أَمِير الْمُؤمنِينَ مَالِكًا فِي مَسْجِد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَهُ مَالك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا ترفع صَوْتك فِي هَذَا الْمَسْجِد فان الله تَعَالَى أدب قوما فَقَالَ ﴿لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ الْآيَة الحجرات ومدح قوما فَقَالَ ﴿إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله﴾ الْآيَة الحجرات وان حرمته مَيتا كحرمته حَيا فاستكان لَهَا ابو جَعْفَر الى آخر الْحِكَايَة تَنْبِيه إِنَّمَا ذكر النَّاظِم هَذِه الْحِكَايَة فِي معرض الِاحْتِجَاج والالزام وَإِلَّا فمحمد بن حميد ضَعِيف وَقد أَطَالَ الْحَافِظ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي فِي الصارم المنكي الْكَلَام على هَذِه الْحِكَايَة وَبَيَان حَال مُحَمَّد بن حميد الى ان قَالَ فَانْظُر هَذِه الْحِكَايَة وضعفها وانقطاعها ونكارتها وجهالة بعض رواتها ومخالفتها لما ثَبت عَن مَالك وَغَيره من الْعلمَاء انْتهى
قَوْله وَلَقَد أَتَوا يَوْمًا الى الْعَبَّاس يستسقون الخ يُشِير الى مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن انس ان عمر رَضِي الله عَنهُ استسقى بِالْعَبَّاسِ وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا اذا أجدبنا توسلنا بنبيك فتسقينا وَإِنَّا نتوسل اليك بعم نَبينَا فاسقنا فيسقون أفتراهم يَعْتَقِدُونَ حَيَاة نَبِيّهم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كحياته على وَجه الأَرْض ويستسقون بِغَيْرِهِ حاشاهم من ذَلِك