فِيمَا أعد الله تَعَالَى من الاحسان للمتمسكين بكتابه وَسنة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد فَسَاد الزَّمَان... هَذَا وللمتمسكين بِسنة الْمُخْتَار عِنْد فَسَاد ذِي الْأَزْمَان... أجر عَظِيم لَيْسَ يقدر قدره... الا الَّذِي أعطَاهُ للْإنْسَان... فروى أَبُو دَاوُد فِي سنَن لَهُ... وَرَوَاهُ أَيْضا احْمَد الشَّيْبَانِيّ أثرا تضمن أجر خمسين امريء... من صحب احْمَد خيرة الرَّحْمَن إِسْنَاده حسن ومصداق لَهُ... فِي مُسلم فافهمه فهم بَيَان انا الْعِبَادَة قت هرج هجره... حَقًا الي وَذَاكَ ذُو برهَان هَذَا فكم من هِجْرَة لَك أَيهَا السّني بالتحقيق لَا بِأَمَان...
.. هَذَا وَكم من هِجْرَة لَهُم بِمَا... قَالَ الرَّسُول وَجَاء فِي الْقُرْآن... وَلَقَد أَتَى مصداقه فِي التِّرْمِذِيّ لمن لَهُ أذنان واعيتان فِي أجر محيي سنة مَاتَت فدا... ك مَعَ الرَّسُول رَفِيقه بجنان هَذَا ومصداق لَهُ أَيْضا أَتَى... فِي التِّرْمِذِيّ لمن لَهُ عينان تَشْبِيه أمته بغيث أول... مِنْهُ وَآخره فمشتبهان... قَالَ شيخ الاسلام فِي بعض اجوبته والْحَدِيث الَّذِي يرْوى مثل أمتِي كَمثل الْغَيْث لَا يدْرِي أَوله خير أَو أَخّرهُ قد تكلم فِي اسناده وَبِتَقْدِير صِحَّته إِنَّمَا مَعْنَاهُ انه يكون فِي آخر الْأمة من يُقَارب أَولهَا حَتَّى يشْتَبه على بعض النَّاس أَيهمَا خير كَمَا يشْتَبه على بعض النَّاس طرفا الثَّوْب مَعَ الْقطع بِأَن الأول خير من الآخر فانه قَالَ لَا يدْرِي وَمَعْلُوم ان هَذَا السَّلب لَيْسَ عَاما فانه بُد ان يكون مَعْلُوما أَيهمَا افضل... فلذاك لَا يدْرِي الَّذِي هُوَ مِنْهُمَا... قد خص بالتفصيل والرجحان وَلَقَد أَتَى اثر بِأَن الْفضل فِي الطَّرفَيْنِ أَعنِي أَولا وَالثَّانِي... وَالْوسط ذُو ثبج فأعوج هَكَذَا... جَاءَ الحَدِيث وَلَيْسَ ذَا نكران... وَلَقَد أَتَى فِي الْوَحْي مصداق لَهُ... فِي الثُّلثَيْنِ وَذَاكَ فِي القرأن أهل الْيَمين فثلة مَعَ مثلهَا... وَالسَّابِقُونَ أقل فِي الحسبان... قَالَ فِي الْقَامُوس الثبج محركة وسط الشَّيْء ومعظمه قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء فجعلناهن أَبْكَارًا عربا أَتْرَابًا لأَصْحَاب الْيَمين ثلة من الْأَوَّلين وثلة من الآخرين﴾
الْوَاقِعَة 35 40 الثلَّة الْجَمَاعَة الَّتِي لَا يحصيها عدد قَالَ الزّجاج معنى ثلة فرقة من ثللث الشَّيْء إِذا قطعته وَالْمعْنَى أَنهم جمَاعَة أَو أمة أَو فرقة أَو قِطْعَة من الْأَوَّلين وهم من لدن آم الى نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ ابو الْعَالِيَة وَمُجاهد وَعَطَاء بن ابي رَبَاح وَالضَّحَّاك ثلة من الاولين بِمَعْنى من سابقي هَذِه الْأمة وثلة من الأخرين من هَذِه الْأمة أخرج مُسَدّد وَابْن الْمُنْذر بِسَنَد حسن عَن ابي بكرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْآيَة قَالَ جَمِيعهَا من هَذِه الْأمة وَعنهُ قَالَ هما جَمِيعًا من هَذِه الْأمة وَعَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ هما جَمِيعًا من أمتِي أخرجه عبد بن حميد وَابْن عدي والفرياني وَغَيرهم قَالَ السُّيُوطِيّ بِسَنَد ضَعِيف وَعنهُ قَالَ الثُّلُثَانِ جَمِيعًا من هَذِه الامة وَبِه قَالَ ابو الْعَالِيَة وَمُجاهد وَعَطَاء بن ابي رَبَاح وَالضَّحَّاك وَهُوَ اخْتِيَار الزّجاج فان قيل كَيفَ قَالَ قبل هَذَا ﴿وَقَلِيل من الآخرين﴾ ثمَّ قَالَ هُنَا ﴿وثلة من الآخرين﴾ الْوَاقِعَة 40 قيل ذَاك فِي السَّابِقين الْأَوَّلين وَقَلِيل من يلْحق بهم من الآخرين وَهَذَا فِي اصحاب الْيَمين وَأَنَّهُمْ يتكاثرون من الْأَوَّلين والأخرين جَمِيعًا... مَا ذَاك الا ان تَابعهمْ هم الغرباء لَيست غربَة الاوطان... لَكِنَّهَا وَالله غربَة قَائِم... بِالدّينِ بَين عَسَاكِر الشَّيْطَان... فلذاك شبههم بِهِ متبوعهم... فِي الغربتين وَذَاكَ ذُو تبيان لم يشبهوهم فِي جَمِيع امورهم... من كل وَجه لَيْسَ يستويان فَانْظُر الى تَفْسِيره الغرباء بالمحيين سنته بِكُل زمَان...
.. طُوبَى لَهُم والشوق يحدوهم الى... أَخذ الحَدِيث ومحكم الْقُرْآن... طُوبَى لَهُم لم يعبؤوا بنجاته الأفكار أَو بزبالة الاذهان طُوبَى لَهُم ركبُوا عل متن العزا... ئم قَاصِدين لمطلع الايمان طُوبَى لَهُم لم يعبؤوا شَيْئا بِذِي الآراء اذ أغناهم الوحيان... طُوبَى لَهُم وامامهم دون الورى... من جَاءَ بالايمان وَالْفرْقَان... وَالله مَا ائتموا بشخص دونه... الا إِذا مادلهم بِبَيَان فِي الْبَاب آثَار عَظِيم شَأْنهَا... أعيت على الْعلمَاء فِي الْأَزْمَان إِذا اجْمَعْ الْعلمَاء أَن صحابة الْمُخْتَار خير طوائف الانسان... ذَا بِالضَّرُورَةِ لَيْسَ فِيهِ الْخلف بَين اثْنَيْنِ مَا حكيت بِهِ قَولَانِ فلذاك ذِي الْآثَار اعضل امرها... وبغوالها التَّفْسِير بالاحسان فاسمع اذا تَأْوِيلهَا وافهمه لَا... تعجل برد مِنْك اَوْ نكران ان البدار برد شَيْء لم تحط... علما بِهِ سَبَب الى الحرمان الْفضل مِنْهُ مُطلق ومقيد... وهما لأهل الْفضل مرتبتان... قَوْله وَالْفضل مِنْهُ مُطلق ومقيد معنى ذَلِك ان الْفضل مِنْهُ مُطلق ومقيد فالفضل الْمُطلق كفضل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفضل اصحابه على من بعدهمْ وَالْفضل الْمُقَيد مثل خلق الله سُبْحَانَهُ آدم بِيَدِهِ فَهَذَا الْفضل الْمُقَيد لَا يُوجب تفضيله على سيدنَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَذَا خَصَائِص من أَتَى من بعد آدم
من الرُّسُل لايوجب تَفْضِيلهمْ عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَذَا الْأَثر الَّذِي فِيهِ أَن المتمسك بِدِينِهِ فِي آخر الزَّمَان لَهُ اجْرِ خمسين من اصحاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يُوجب ذَلِك افضلية على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ فِي آخر الزَّمَان وغربة الدّين قد عدم الْمعِين وصعب عَلَيْهِ الْقيام فِي وُجُوه اعداء الدّين واما الصاحبة رَضِي الله عَنْهُم فهم ذَوُو أعوان وانصار... وَالْفضل ذُو التَّقْيِيد لَيْسَ بِمُوجب... فضلا على الاطلاق من انسان لَا يُوجب التَّقْيِيد أَن يقْضى لَهُ... بالاستواء فَكيف بالرجحان إِذْ كَانَ ذُو الاطلاق حَاز من الفضا... ئل فَوق ذِي التَّقْيِيد بالاحسان فاذا فَرضنَا وَاحِدًا قد حَاز نو... عا لم يحزه فَاضل الانسان لم يُوجب التَّخْصِيص من فضل عَليّ... وَلَا مُسَاوَاة وَلَا نُقْصَان مَا خلق آدم باليدين بِمُوجب... فضلا على الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ وَهَذَا خَصَائِص من أَتَى من بعده... من كل رسل الله بالبرهان فمحمد أعلاهم فوقا وَمَا... حكمت لَهُم بمزية الرجحان فالحائز الْخمسين أجرا لم يجز... هَا فِي جَمِيع شرائع الايمان هَل حازها فِي بدر أَو اُحْدُ أَو الْفَتْح الْمُبين وبيعة الرضْوَان... بل حازها إِذْ كَانَ قد عدم الْمعِين وهم فقد كَانُوا أولي أعوان والرب لَيْسَ يضيع مَا يتَحَمَّل المتحملون لأَجله من شان... فَتحمل العَبْد الضَّعِيف رِضَاهُ مَعَ... فيض الْعَدو وَقلة الاعوان...
.. مِمَّا يدل على يَقِين صَادِق... ومحبة وَحَقِيقَة الْعرْفَان... أَي تحمل العَبْد مَعَ ضعفه الشاق لأجل رضى ربه يدل على صدق يقينه وَشدَّة محبته لَهُ ومعرفته بِهِ... يَكْفِيهِ ذلا واغترابا قلَّة ال... أنصار بَين عَسَاكِر الشَّيْطَان... فِي كل يَوْم فرقة تغزوه ان... ترجع يوافيه الْفَرِيق الثان فسل الْغَرِيب المستضام عَن الَّذِي... يلقاه بَين عدى بِلَا حسبان هَذَا وَقد بعد المدى وتطاول الْعَهْد الَّذِي هُوَ مُوجب الاحسان... ولذاك كَانَ كقابض جمرا فسل... أحشاءه عَن حر ذِي النيرَان... يُشِير الى الحَدِيث الْقَابِض فِيهِ على دينه كالقابض على الْجَمْر... وَالله اعْلَم بِالَّذِي فِي قلبه... يَكْفِيهِ علم الْوَاحِد المنان... فِي الْقلب امْر لَيْسَ يقدر قدره... الا الَّذِي آتَاهُ للْإنْسَان بو وتوحيد وصبر مَعَ رضى... وَالشُّكْر والتحكيم لِلْقُرْآنِ سُبْحَانَ قَاسم فَضله بَين العبا... د فَذَاك مولي الْفضل والاحسان فالفضل عِنْد الله لَيْسَ بِصُورَة الْأَعْمَال بل بحقائق الايمان... حَتَّى يكون العاملان كِلَاهُمَا... فِي رُتْبَة تبدو لنا بعيان...
.. هَذَا وَبَينهمَا كَمَا بَين السما... وَالْأَرْض فِي فضل وَفِي رُجْحَان... وَيكون بَين ثَوَاب ذَا وثواب ذَا... رتب مضاعفة بِلَا حسبان هَذَا عَطاء الرب جلّ جَلَاله... وبذاك تعرف حِكْمَة الديَّان أَي إِن الْفضل عِنْد الله بِحَسب مَا فِي الْقُلُوب من الايمان وَالْيَقِين لَا بِحَسب صور الاعمال وَكَثْرَتهَا كَمَا قَالَ بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ مَا سبقهمْ ابو بكر بِكَثْرَة صَوْم وَلَا صَلَاة وَلَكِن بِشَيْء وقر فِي قلبه