ان فمعطل الْأَوْصَاف ذُو شرك كَذَا... ذُو الشّرك فَهُوَ معطل الرَّحْمَن أَو بعض أَوْصَاف الْكَمَال لَهُ فحقق ذَا وَلَا تسرع إِلَى النكران... قَوْله توحيده قصدي الخ شرح هَذِه الأبيات مَا ذكره النَّاظِم رَحمَه تَعَالَى فِي بَدَائِع الْفَوَائِد فِي الْكَلَام على سُورَة ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ قَالَ وَلِهَذَا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقْرَأ بهَا وب ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ فِي سنة الْفجْر وَسنة الْمغرب فان هَاتين السورتين سورتا الاخلاص وَقد اشتملا على نَوْعي التَّوْحِيد الَّذِي لَا فلاح للْعَبد وَلَا نجاة الا بهما وهما تَوْحِيد الْعلم والاعتقاد المتضمن تنزية الله عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ من الشّرك وَالْولد وَالْوَالِد وَأَنه إِلَه أحد صَمد لم يلد فَيكون لَهُ فرع وَلم يُولد فَيكون لَهُ أصل وَلم يكن لَهُ كفوا اُحْدُ فَيكون لَهُ نَظِير وَمَعَ هَذَا الَّذِي قد اجْتمعت لَهُ صِفَات الْكَمَال كلهَا فتضمنت السُّورَة إِثْبَات مَا يَلِيق بجلاله من صِفَات الْكَمَال وَنفي مَا لَا يَلِيق بِهِ من الشَّرِيك أصلا وفرعا ونظيرا فَهَذَا تَوْحِيد الْقَصْد والارادة الْعلم والاعتقاد وَالثَّانِي تَوْحِيد وَهُوَ ان لَا يعبد الا الله فَلَا يُشْرك بِهِ فِي عِبَادَته سواهُ بل يكون وَحده هُوَ المعبود وَسورَة ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾
مُشْتَمِلَة على هَذَا التَّوْحِيد فانتظمت السورتان نَوْعي التَّوْحِيد وأخلصت لَهُ فَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يفْتَتح بهما النَّهَار فِي سنة الْفجْر وَيخْتم بهما فِي سنة الْمغرب وَفِي السّنَن أَنه كَانَ يُوتر بهما فيكونا خَاتِمَة عمل اللَّيْل كَمَا كَانَا خَاتِمَة عمل النَّهَار انْتهى