توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيمفصل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فِي قدوم ركب الايمان وعسكر الْقرَان... وأتى فريق ثمَّ قَالَ أَلا اسمعوا قد جِئتُكُمْ من مطلع الايمان... من آرض طيبَة من مهَاجر أَحْمد بِالْحَقِّ والبرهان والتبيان... سَافَرت فِي طلب الاله فدلني الْهَادِي عَلَيْهِ ومحكم الْقُرْآن... مَعَ فطْرَة الرَّحْمَن جلّ جَلَاله وصريح عَقْلِي فاعتلى بِبَيَان... فتوافق الْوَحْي الصَّرِيح وفطرة الرَّحْمَن والمعقول فِي ايمان... شهدُوا بِأَن الله جلّ جَلَاله متفرد بِالْملكِ وَالسُّلْطَان... وَهُوَ الاله الْحق لَا معبود الا وَجهه الاعلى الْعَظِيم الشان... بل كل معبود سواهُ فَبَاطِل من عَرْشه حَتَّى الحضيض الداني...

.. وَعبادَة الرَّحْمَن غَايَة حبه مَعَ ذل عابده هما قطبان... وَعَلَيْهِمَا فلك الْعِبَادَة دائر مَا دَار حَتَّى قَامَت القطبان... ومداره بالامر أَمر رَسُوله لَا بالهوى وَالنَّفس والشيطان... فقيام دين الله بالاخلاص والاحسان إنَّهُمَا لَهُ أصلان... لم ينج من غضب الاله وناره الا الَّذِي قَامَت بِهِ الاصلان... ينج بِفَتْح الْيَاء وَضم الْجِيم مَبْنِيّ للْفَاعِل أَي لم ينج من غضب الاله وناره الا الَّذِي قَامَ بِهِ الاخلاص والاحسان... وَالنَّاس بعد فمشرك بآلهه أَو ذُو ابتداع أَوله الوصفان... وَالله لَا يرضى بِكَثْرَة فعلنَا لَكِن بأحسنه مَعَ الايمان... يُشِير الى قَول الفضيل بن عِيَاض فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ليَبْلُوكُمْ أَيّكُم أحسن عملا﴾ الْملك 2 قَالَ أخلصه وأصوبه قَالُوا يَا أَبَا عَليّ مَا أخلصه وأصوبه فَقَالَ ان الْعَمَل اذا كَانَ خَالِصا وَلم يكن صَوَابا لم يقبل واذا كَانَ صَوَابا وَلم يكن خَالِصا لم يقبل حَتَّى يكون خَالِصا صَوَابا والخالص أَن يكون لله وَالصَّوَاب أَن يكون على السّنة قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فالعارفون مُرَادهم إحسانه... والجاهلون عموا عَن الاحسان... وكذاك قد شهدُوا بِأَن الله ذُو سمع وَذُو بصر هما صفتان... وَهُوَ الْعلي يرى وَيسمع خلقه من فَوق عرش فَوق سِتّ ثَمَان...

.. فَيرى دَبِيب النَّمْل فِي غسق الدجى وَيرى كَذَاك تقلب الاجفان... وضجيج أصوات الْعباد بسمعه ولديه لَا تتشابه الصوتان... وَهُوَ الْعَلِيم بِمَا يوسوس عَبده فِي نَفسه من غير نطق لِسَان... بل يَسْتَوِي فِي علمه الداني مَعَ القاصي وَذُو الاسرار والاعلان... وَهُوَ الْعَلِيم بِمَا يكون غَدا وَمَا قد كَانَ والمعلوم فِي ذَا الْآن... وَبِكُل شَيْء لم يكن لَو كَانَ كَيفَ يكون مَوْجُودا لذِي الْأَعْيَان وَهُوَ الْقَدِير فَكل شَيْء فَهُوَ مَقْدُور لَهُ طَوْعًا بِلَا عصيان... وَعُمُوم قدرته تدل بِأَنَّهُ هُوَ خَالق الافعال للحيوان... هِيَ خلقه حَقًا وأفعال لَهُم حَقًا وَلَا يتناقض الامران... لَكِن أهل الْجَبْر والتكذيب بَال أقدار مَا انفتحت لَهُم عينان... نظرُوا بعيني أَعور اذ فاتهم نظر الْبَصِير وَغَارَتْ العينان... فحقيقة الْقدر الَّذِي حَار الورى فِي شَأْنه هُوَ قدرَة الرَّحْمَن... وَاسْتحْسن ابْن عقيل ذَا من أَحْمد لما حَكَاهُ عَن الرضى الرباني... قَالَ الامام شفا الْقُلُوب بِلَفْظِهِ ذَات اخْتِصَار وَهِي ذَات بَيَان... أَشَارَ رَحمَه الله بِهَذِهِ الابيات الى اثبات صِفَات الله تَعَالَى الَّتِي نطق بهَا كِتَابه وَسنة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمذهب سلف الامة وأئمتها اثبات صِفَات الله

تَعَالَى الَّتِي ورد بهَا الْكتاب وصحيح السّنة وحسنها اثباتا بِلَا تَمْثِيل وتنزيها بِلَا تَعْطِيل خلافًا للجهمية والمعتزلة والاشاعرة والامر كَمَا قَالَ نعيم بن حَمَّاد الْخُزَاعِيّ شيخ البُخَارِيّ من شبه الله بخلقه فقد كفر وَمن جحد مَا وصف الله بِهِ نَفسه فقد كفر وَلَيْسَ مَا وصف الله بِهِ نَفسه اَوْ وَصفه بِهِ رَسُوله تَشْبِيها انْتهى بل هُوَ اثبات على مَا يَلِيق بِجلَال الله وعظمته وكبريائه لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير قَوْله وَبِكُل شَيْء لم يكن لَو كَانَ كَيفَ يكون الخ وَذَلِكَ نَحْو خبر الله عَن أهل النَّار انهم ﴿وَلَو ردوا لعادوا لما نهوا عَنهُ﴾ الانعام 28 وَأَنه ﴿وَلَو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾ الانفال 23 وَأَنه ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ الانبياء 22 وَأَنه ﴿لَو كَانَ مَعَه آلِهَة كَمَا يَقُولُونَ إِذا لابتغوا إِلَى ذِي الْعَرْش سَبِيلا﴾ الاسراء 42 وَأَنه ﴿لَو خَرجُوا فِيكُم مَا زادوكم إِلَّا خبالا﴾ التَّوْبَة 47 وَأَنه ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته مَا زكى مِنْكُم من أحد أبدا﴾ النُّور 21 وَنَحْو ذَلِك وَقد تقدّمت الاشارة الى اثبات الْحَرْف وَالصَّوْت فِي كَلَام الله تَعَالَى وَكَذَلِكَ تقدم الْكَلَام فِي خلق أَفعَال الْعباد وَأما الْكَلَام فِي الْقدر فَهُوَ طَوِيل وَلَكِن نشِير الى ذَلِك اشارة فَنَقُول قَول النَّاظِم رَحمَه الله لَكِن أهل الْجَبْر والتكذيب بالاقدار الخ أَي ان الجبرية الَّذين غلوا فِي إِثْبَات الْقدر حَتَّى جعلُوا الْعباد مجبورين على أفعالهم من الطَّاعَات والمعاصي فأفعال الْعباد عِنْدهم بِمَنْزِلَة تَحْرِيك الْهَوَاء للأشجار وبمنزلة حَرَكَة المرتعش وقابلهم النفاة للقدر وهم الَّذين جعلُوا أَفعَال الْعباد غير مخلوقة لله تَعَالَى وَقد روى مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة

عَن يحيى بن يعمر قَالَ كَانَ أول من تكلم فِي الْقدر بِالْبَصْرَةِ معبد الْجُهَنِيّ فَانْطَلَقت انا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي حاجين اَوْ معتمرين فَقُلْنَا لَو فلقينا احدا من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ فِي الْقدر فوفق لنا عبد الله بن عمر دَاخِلا الْمَسْجِد فاكتنفته أَنا وصاحبي فَظَنَنْت أَن صَاحِبي سيكل الْكَلَام الي فَقلت ابا عبد الرَّحْمَن انه قد ظهر قبلنَا أنَاس يقرؤون الْقُرْآن ويتقفرون الْعلم يَزْعمُونَ أَن لَا قدر وَأَن الامر أنف فَقَالَ إِذا لقِيت أُولَئِكَ فاخبرهم أَنِّي مِنْهُم بَرِيء وَأَنَّهُمْ مني بُرَآء وَالَّذِي يحلف بِهِ عبد الله بن عمر لَو أَن لاحدهم مثل أحد ذَهَبا فأنفقه فِي سَبِيل الله مَا قبله الله مِنْهُ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ ثمَّ قَالَ حَدثنِي عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحن جُلُوس عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اذ طلع علينا رجل شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب شَدِيد سَواد الشّعْر لَا يرى عَلَيْهِ أثر السّفر وَلَا يعرفهُ منا أحد حَتَّى جلس الى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فأسند رُكْبَتَيْهِ الى رُكْبَتَيْهِ وَوضع كفيه على فَخذيهِ وَقَالَ يَا مُحَمَّد أَخْبرنِي عَن الاسلام قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الاسلام أَن تشهد أَن لَا اله الا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة وتصوم رَمَضَان وتحج الْبَيْت أَن اسْتَطَعْت اليه سَبِيلا (قَالَ صدقت فعجبنا لَهُ يسْأَله ويصدقه قَالَ فَأَخْبرنِي عَن الايمان قَالَ (أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره (قَالَ صدقت قَالَ فَأَخْبرنِي عَن الاحسان قَالَ (أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ فَإِن لم تكن ترَاهُ فانه يراك (قَالَ فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة قَالَ (مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل (قَالَ فَأَخْبرنِي عَن أماراتها قَالَ (أَن تَلد الامة ربتها وَأَن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشَّاء بتطاولون فِي الْبُنيان (قَالَ فَانْطَلق فَلَبثت ثَلَاثًا وَفِي رِوَايَة مُسلم مَلِيًّا ثمَّ قَالَ (يَا عمر أَتَدْرِي من

السَّائِل (قلت الله وَرَسُوله اعْلَم قَالَ (فَإِنَّهُ جِبْرِيل أَتَاكُم يعلمكم أَمر دينكُمْ ( وروى الامام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد عَن عبَادَة بن الْوَلِيد بن عبَادَة حَدثنِي أبي قَالَ دخلت على عبَادَة وَهُوَ مَرِيض أتخايل فِيهِ الْمَوْت فَقلت يَا أبتاه أوصني واجتهد لي فَقَالَ أجلسوني فَقَالَ يَا بني أَنَّك لن تَجِد طعم الايمان وَلنْ تبلغ حَقِيقَة الْعلم بِاللَّه حَتَّى تؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره قلت يَا أبتاه كَيفَ أعلم مَا خير الْقدر وشره قَالَ أَن تعلم أَن مَا أخطأك لم يكن ليصيبك وَمَا أَصَابَك لم يكن ليخطئك يَا بني سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول (إِن أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَجرى فِي تِلْكَ السَّاعَة بِمَا هُوَ كَائِن الى يَوْم الْقِيَامَة (يَا بني إِن مت وَلست على ذَلِك دخلت النَّار وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حسن صَحِيح غَرِيب وَفِي هَذَا الحَدِيث وَنَحْوه بَيَان شُمُول علم الله تَعَالَى واحاطته بِمَا كَانَ وَمَا يكون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿الله الَّذِي خلق سبع سماوات وَمن الأَرْض مِثْلهنَّ يتنزل الْأَمر بَينهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَن الله على كل شَيْء قدير وَأَن الله قد أحَاط بِكُل شَيْء علما﴾ الطَّلَاق 12 وَقد قَالَ الامام أَحْمد رَحمَه الله لما سُئِلَ عَن الْقدر قَالَ الْقدر قدرَة الرَّحْمَن وَاسْتحْسن ابْن عقيل هَذَا من أَحْمد كَمَا ذكره النَّاظِم وَالْمعْنَى أَنه لَا يمْنَع عَن قدرَة الله شَيْء ونفاة الْقدر قد جَحَدُوا كَمَال قدرَة الله تَعَالَى 2 فضلوا عَن سَوَاء السَّبِيل وَقد قَالَ بعض السّلف ناظروهم بِالْعلمِ فان أقرُّوا بِهِ خصموا وَأَن جحدوه كفرُوا وَفِي الْمسند (و (سنَن ابي دَاوُد (عَن ابْن الديلمي واسْمه عبد الله

ابْن فَيْرُوز قَالَ لَو أَن الله عذب اهل سمواته وَأهل أرضه لعذبهم وَهُوَ غير ظَالِم لَهُم وَلَو رَحِمهم لكَانَتْ رَحمته خيرا لَهُم من اعمالهم وَلَو انفقت مثل اُحْدُ ذَهَبا مَا قبله الله مِنْك حَتَّى تؤمن بِالْقدرِ وَتعلم أَن مَا أَصَابَك لم يكن ليخطئك وَمَا أخطأك لم يكن ليصيبك وَلَو مت على غير هَذَا لَكُنْت من أهل النَّار قَالَ فَأتيت عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ مثل ذَلِك ثمَّ أتيت حُذَيْفَة بن الْيَمَان فَقَالَ مثل ذَلِك ثمَّ أتيت زيد بن ثَابت قَالَ فَحَدثني عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مثل ذَلِك وَأخرجه ابْن ماجة وَقَالَ الْعِمَاد ابْن كثير رَحمَه الله عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن ربعي بن خرَاش عَن رجل عَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يُؤمن عبد حَتَّى يُؤمن بِأَرْبَع يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ويؤمن بِالْبَعْثِ بعد الْمَوْت ويؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره (وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن النَّضر بن شُمَيْل عَن شُعْبَة عَن مَنْصُور بِهِ وَرَوَاهُ من حَدِيث أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة عَن ربعي عَن عَليّ فَذكره وَقد ثَبت فِي (صَحِيح مُسلم (من رِوَايَة عبد الله بن وهب وَغَيره عَن أبي هانىء الْخَولَانِيّ عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن الله كتب مقادير الْخلق قبل أَن يخلق السَّمَوَات والارض بِخَمْسِينَ الف سنة (زَاد ابْن وهب (وَكَانَ عَرْشه على المَاء (رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن غَرِيب وكل هَذِه الاحاديث وَمَا فِي مَعْنَاهَا فِيهَا الْوَعيد الشَّديد على عدم الايمان بِالْقدرِ وَهِي الْحجَّة على نفاة الْقدر من الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم وَمن مَذْهَبهم تخليد أهل الْمعاصِي فِي النَّار وَهَذَا الَّذِي اعتقدوه من أكبر الْكَبَائِر

وَأعظم الْمعاصِي وَفِي الْحَقِيقَة إِذا اعْتبرنَا إِقَامَة الْحجَّة عَلَيْهِم بِمَا تَوَاتَرَتْ بِهِ نُصُوص الْكتاب وَالسّنة من اثبات الْقدر فقد حكمُوا على انفسهم بالخلود فِي النَّار إِن لم يتوبوا وَهَذَا لَازم لَهُم على مَذْهَبهم هَذَا وَقد خالفوا مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ أَدِلَّة الْكتاب وَالسّنة من إِثْبَات الْقدر وَعدم تخليد أهل الْكَبَائِر من الْمُوَحِّدين فِي النَّار وَالله اعْلَم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَله الْحَيَاة كَمَا لَهَا فلأجل ذَا مَا للممات عَلَيْهِ من سُلْطَان... وَكَذَلِكَ القيوم من أَوْصَافه مَا للمنام لَدَيْهِ من غشيان... وكذاك أَوْصَاف الْكَمَال جَمِيعهَا ثبتَتْ لَهُ ومدارها الوصفان... فمصحح الاوصاف والافعال وَال أَسمَاء حَقًا ذَانك الوصفان... ولاجل ذَا جَاءَ الحَدِيث بِأَنَّهُ فِي آيَة الْكُرْسِيّ وَذي عمرَان... اسْم الاله الاعظم اشتملا على اسْم الْحَيّ والقيوم مقترنان... فَالْكل مرجعها الى الاسمين يَد ري ذَاك ذُو بصر بِهَذَا الشان... أَي ومصحح الاوصاف والافعال والاسماء خقا ذَانك الوصفان وهما الْحَيّ القيوم وَقَوله ولاجل ذَا جَاءَ الحَدِيث الخ أَي جَاءَ الحَدِيث بِأَن الْحَيّ القيوم هما اسْما الله الاعظم يُشِير الى مَا رَوَاهُ ابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ من حَدِيث أَسمَاء بنت يزِيد رَضِي الله

عَنْهَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (اسْم الله الاعظم فِي هاتبن الْآيَتَيْنِ ﴿وإلهكم إِلَه وَاحِد لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ الْبَقَرَة 163 وفاتحة سُورَة آل عمرَان ﴿الم الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ واخرج الامام أَحْمد وَابْن ماجة من حَدِيث أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ قَالَ مر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأبي عَيَّاش زيد بن الصَّامِت وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ اني اسألك بِأَن لَك الْحَمد لَا اله الا أَنْت يَا حنان يَا منان يَا بديع السَّمَوَات والارض يَا ذَا الْجلَال والاكرام فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقد دَعَا الله باسمه الاعظم الَّذِي إِذا دعِي بِهِ أجَاب واذا سُئِلَ بِهِ أعْطى (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان فِي (صَحِيحه (وَالْحَاكِم وَزَاد هَؤُلَاءِ الاربعة (يَا حَيّ يَا قيوم (وَقَالَ الْحَاكِم صَحِيح على شَرط مُسلم وَزَاد الْحَاكِم فِي رِوَايَة لَهُ (أَسأَلك الْجنَّة وَأَعُوذ بك من النَّار ( وَفِي (جلاء الافهام (للناظم قَالَ وَفِي (مُسْند أبي يعلى (الْموصِلِي عَن بعض الصَّحَابَة أَنه طلب أَن يعرف اسْم الله الاعظم فَرَأى فِي مَنَامه مَكْتُوبًا فِي السَّمَاء بالنجوم يَا بديع السَّمَوَات والارض يَاذَا الْجلَال والاكرام انْتهى... وَله الارادة وَالْكَرَاهَة والرضى وَله الْمحبَّة وَهُوَ ذُو الاحسان... وَله الْكَمَال الْمُطلق العاري عَن التَّشْبِيه والتمثيل بالانسان... وَكَمَال من أعْطى الْكَمَال بِنَفسِهِ أولى وأقدم وَهُوَ أعظم شان... أَيكُون قد أعْطى الْكَمَال وَمَاله ذَاك الْكَمَال أذاك ذُو إِمْكَان... أَيكُون إِنْسَان سميعا مبصرا متكلما بِمَشِيئَة وَبَيَان...

.. وَله الْحَيَاة وقدرة وَإِرَادَة وَالْعلم بالكلي والاعيان... وَالله قد أعطَاهُ ذَاك وَلَيْسَ هَذَا وَصفه فاعجب من الْبُهْتَان... بِخِلَاف نوم العَبْد ثمَّ جمَاعَة والاكل مِنْهُ وحاجة الابدان... إِذْ تِلْكَ ملزومات كَون العَبْد مح تاجا وَتلك لَوَازِم النُّقْصَان... وَكَذَا لَوَازِم كَونه جسدا نعم ولوازم الاحداث والامكان... يتقدس الرَّحْمَن جلّ جَلَاله عَنْهَا وَعَن أَعْضَاء ذِي جثمان... قَوْله وَله الْكَمَال الْمُطلق الخ اعْلَم أَن الْعلم الالهي لَا يجوز أَن يسْتَدلّ فِيهِ بِقِيَاس تَمْثِيل يَسْتَوِي فِيهِ الاصل وَالْفرع وَلَا بِقِيَاس شُمُول تستوي أَفْرَاده فَإِن الله سُبْحَانَهُ لَيْسَ كمثله شَيْء فَلَا يجوز أَن يمثل بِغَيْرِهِ وَلَا يجوز أَن يدْخل هُوَ وَغَيره فِي قَضِيَّة كُلية تستوي أفرادها وَلِهَذَا لما سلك طوائف من المتفلسفة والمتكلمة مثل هَذِه الاقيسة فِي المطالب الالهية لم يصلوا بهَا الى الْيَقِين بل تناقضت ادلتهم وَغلب عَلَيْهِم بعد التناهي الْحيرَة وَالِاضْطِرَاب لما يرونه من فَسَاد أدلتهم اَوْ تكافئها وَلَكِن يسْتَعْمل فِي ذَلِك قِيَاس الاولى سَوَاء كَانَ تمثيلا اَوْ شمولا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَللَّه الْمثل الْأَعْلَى﴾ النَّحْل 60 مثل أَن يعلم أَن كل كَمَال ثَبت للمكن اَوْ للمحدث لَا نقص فِيهِ بِوَجْه من الْوُجُوه وَهُوَ مَا كَانَ كمالا للموجود غير مُسْتَلْزم للعدم فَالْوَاجِب الْقَدِيم أولى بِهِ وكل كَمَال لَا نقص فِيهِ بِوَجْه من الْوُجُوه ثَبت نَوعه للمخلوق المربوب الْمَعْلُول الْمُدبر فانما استفاده من خالقه وربه ومدبره فَهُوَ أَحَق بِهِ مِنْهُ وَأَن كل نقص وعيب فِي نَفسه

وَهُوَ مَا تضمن سلب هَذَا الْكَمَال اذا وَجب نَفْيه عَن شَيْء مَا من أَنْوَاع الْمَخْلُوقَات والممكنات والمحدثات فانه يجب نَفْيه عَن الرب تبَارك وَتَعَالَى بطرِيق الاولى وَأَنه أَحَق بالامور الوجودية من كل مَوْجُود وَأما الامور العدمية فالممكن الْمُحدث بهَا أَحَق وَنَحْو ذَلِك وَمثل هَذِه الطّرق هِيَ الَّتِي كَانَ يستعملها السّلف والائمة فِي مثل هَذِه المطالب كَمَا اسْتعْمل نَحْوهَا الامام أَحْمد وَمن قبله وَبعده من أَئِمَّة الاسلام وبمثل ذَلِك جَاءَ الْقُرْآن فِي تَقْرِير أصُول الدّين فِي التَّوْحِيد وَالصِّفَات والمعاد وَنَحْو ذَلِك أَفَادَهُ شيخ الاسلام فِي كتاب الْعقل وَالنَّقْل... وَالله رَبِّي لم يزل متكلما وَكَلَامه المسموع بالآذان... صدقا وعدلا أحكمت كَلِمَاته طلبا واخبارا بِلَا نُقْصَان... شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي إِثْبَات صفة الْكَلَام وَقد ذهب جُمْهُور أهل الحَدِيث وأئمتهم الى أَن الله تَعَالَى لم يزل متكلما إِذا شَاءَ وَأَنه يتَكَلَّم بِصَوْت كَمَا جَاءَت بِهِ الْآثَار وَالْقُرْآن وَغَيره من الْكتب الالهية وَهُوَ كَلَام الله تكلم الله بِهِ بمشيئته وَقدرته لَيْسَ ببائن (وَلَا) مَخْلُوق وَلَا يَقُولُونَ إِنَّه صَار متكلما بعد أَن لم يكن متكلما وَلَا إِن كَلَام الله من حَيْثُ هُوَ هُوَ حَادث بل مَا زَالَ متكلما إِذا شَاءَ وَإِن كَانَ كلم مُوسَى وناداه بمشيئته وَقدرته فَكَلَامه لَا ينْفد كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿قل لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي لنفد الْبَحْر قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي﴾ الْكَهْف 109 الْآيَة وَيَقُولُونَ بِمَا جائت بِهِ النُّصُوص النَّبَوِيَّة الصَّحِيحَة ودلت عَلَيْهِ الْعُقُول الزكية الصَّرِيحَة فَلَا ينفون عَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى صِفَات الْكَمَال ويجعلونه كالجمادات الَّتِي لَا تَتَكَلَّم وَلَا تسمع وَلَا تبصر فَلَا تكلم عابديها وَلَا تهديهم سَبِيلا وَلَا ترجع اليهم قولا وَلَا تملك لَهُم ضرا وَلَا نفعا وَمن

جعل كَلَام الله لَا يقوم الا بِغَيْرِهِ كَانَ المتصف بِهِ هُوَ ذَلِك الْغَيْر فَتكون الشَّجَرَة هِيَ القائلة لمُوسَى ﴿إِنَّنِي أَنا الله﴾ طه 14 وَلِهَذَا اشْتَدَّ نَكِير السّلف على من قَالَ ذَلِك وَقَالُوا هَذَا نَظِير قَول فِرْعَوْن ﴿أَنا ربكُم الْأَعْلَى﴾ النازعات 24 أَي هَذَا كَلَام قَائِم بِغَيْر الله وَهَذَا كَلَام قَائِم بِغَيْر الله وَأهل هَذَا القَوْل الموافقون للسف لَا يَقُولُونَ إِن الرب كَانَ مسلوب صِفَات الْكَمَال فِي الازل وَإنَّهُ كَانَ عَاجِزا عَن الْكَلَام حَتَّى حدث لَهُ قدرَة عَلَيْهِ كالطفل وَالَّذين يَقُولُونَ إِن الْقُرْآن مَخْلُوق يجْعَلُونَ الْكَلَام لغيره فيسلبونه صِفَات الْكَمَال وَيَقُولُونَ إِنَّه لَا يقدر على الْكَلَام فِي الازل لَا على كَلَام مَخْلُوق وَلَا غَيره وهم وَإِن لم يصرحوا بِالْعَجزِ عَن الْكَلَام فَهُوَ لَازم لقَولهم قَوْله وَكَلَامه المسموع بالآذان أَي إِن كَلَام الله تَعَالَى يسمع كَمَا يسمعهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وكما سمع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَرَسُوله قد عاذ بالكلمات من لدغ وَمن عين وَمن شَيْطَان... أيعاذ بالمخلوق حاشاه من ال إشراك وَهُوَ معلم الايمان... بل عاذ بالكلمات وَهِي صِفَاته سُبْحَانَهُ لَيست من الاكوان... وَكَذَلِكَ الْقُرْآن عين كَلَامه ال مسموع مِنْهُ حَقِيقَة بِبَيَان... هُوَ قَول رَبِّي كُله لَا بعضه لفظا وَمعنى مَا هما خلقان... تَنْزِيل رب الْعَالمين وَقَوله اللَّفْظ وَالْمعْنَى بِلَا روغان...

.. لَكِن أصوات الْعباد وفعلهم كمدادهم وَالرّق مخلوقات... فالصوت للقاري وَلَكِن الكلا م كَلَام رب الْعَرْش ذِي الاحسان... هَذَا اذا مَا كَانَ ثمَّ وساطة كَقِرَاءَة الْمَخْلُوق لِلْقُرْآنِ... فاذا انْتَفَت تِلْكَ الوساطة مِثْلَمَا قد كلم الْمَوْلُود من عمرَان... فهنالك الْمَخْلُوق نفس المستمع لَا شَيْء من المسموع فإفهم ذان... هذي مقَالَة أَحْمد وَمُحَمّد وخصومهم من بعد طَائِفَتَانِ... إِحْدَاهمَا زعمت بِأَن كَلَامه خلق لَهُ أَلْفَاظه وَمَعَان... وَالْآخرُونَ أَبَوا وَقَالُوا شطره خلق وَشطر قَامَ بالرحمن... زَعَمُوا الْقرَان عبارَة وحكاية قُلْنَا كَمَا زعموه قرآنان... هَذَا الَّذِي نتلوه مَخْلُوق كَمَا قَالَ الْوَلِيد وَبعده الفئتان... وَالْآخر الْمَعْنى الْقَدِيم فقائم بِالنَّفسِ لم يسمع من الديَّان... والامر عين النَّهْي واستفهامه هُوَ عين اخبار وَذُو وحدان... وَهُوَ الزبُور وَعين توارة وان جيل وَعين الذّكر وَالْفرْقَان... الْكل شَيْء وَاحِد فِي نَفسه لايقبل التَّبْعِيض فِي الاذهان... مَا إِن لَهُ كل وَلَا بعض وَلَا حرف ولاعربي وَلَا عبراني... ودليلهم فِي ذَاك بَيت قَالَه فِيمَا يُقَال الاخطل النَّصْرَانِي...

.. يَا قوم قد غلط النَّصَارَى قبل فِي معنى الْكَلَام وَمَا اهتدوا لبَيَان... ولاجل ذَا جعلُوا الْمَسِيح إلههم اذ قيل كلمة خَالق رحمان... وَلأَجل ذَا جَعَلُوهُ ناسوتا وَلَا هوتا قَدِيما بعد متحدان... وَنَظِير هَذَا من يَقُول كَلَامه معنى قديم غير ذِي حدثان... والشطر مَخْلُوق وَتلك حُرُوفه ناسوته لَكِن هما غيران... فَانْظُر الى ذَا الِاتِّفَاق فانه عجب وطالع سنة الرَّحْمَن... وتكايست أُخْرَى وَقَالَت إِن ذَا... قَول محَال وَهُوَ خمس معَان تِلْكَ الَّتِي ذكرت وَمعنى جَامع... لجميعها كالأس للبنيان فَيكون أنواعا وَعند نظيرهم... أَوْصَافه وهما فمتفقان إِن الَّذِي جَاءَ الرَّسُول بِهِ لمخ... لوق وَلم يسمع من الديَّان وَالْخلف بَينهم فَقيل مُحَمَّد... أنشاه تعبيرا عَن الْقُرْآن وَالْآخرُونَ أَبَوا وَقَالُوا إِنَّمَا... جِبْرِيل أنشاه عَن المنان وتكايست أُخْرَى وَقَالَت إِنَّه... نقل من اللَّوْح الرفيع الشان فاللوح مبدؤه وَرب اللَّوْح قد... أنشاه خلقا فِيهِ ذَا حدثان هذي مقالات لَهُم فَانْظُر ترى... فِي كتبهمْ يَا من لَهُ عينان لَكِن أهل الْحق قَالُوا إِنَّمَا... جِبْرِيل بلغَة عَن الرَّحْمَن...

.. أَلْقَاهُ مسسوعا لَهُ من ربه... للصادق المصدوق بالبرهان... قَوْله وَرَسُوله قد عاذ بالكلمات الخ أَقُول احْتج الامام أَحْمد وَغَيره على أَن كَلَام الله غير مَخْلُوق بِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم استعاذ بِكَلِمَات الله فِي غير حَدِيث فَقَالَ (أعوذ بِكَلِمَات الله التَّامَّة (فَفِي (صَحِيح البُخَارِيّ (عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن (أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة (وَذكر الحَدِيث وَفِي (صَحِيح مُسلم (عَن خَوْلَة بنت حَكِيم ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (لَو أَن أحدكُم إِذا نزل منزلا قَالَ أعوذ بِكَلِمَات الله التامات لم يضرّهُ شيئ حَتَّى يرحل من منزله ذَلِك (وَفِي (صَحِيح مُسلم (عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (من قَالَ حِين يُمْسِي أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق (وَذكر الحَدِيث وَذَلِكَ فِي أَحَادِيث أخر قَالَ أَحْمد وَغَيره وَلَا يجوز أَن يُقَال أُعِيذك بالسماء أَو بالجبال أَو بالأنبياء أَو بِالْمَلَائِكَةِ أَو بالعرش أَو بالارض أَو بشيئ مِمَّا خلق الله وَلَا يتَعَوَّذ إِلَّا بِاللَّه أَو بكلماته قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَلَا يَصح أَن يستعيذ مَخْلُوق بمخلوق فَدلَّ على أَنه استعاذ بِصفة من صِفَات ذَاته وذاته غير مخلوقة ثمَّ قَالَ وَبَلغنِي عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه كَانَ يسْتَدلّ بذلك على أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق وَقَول النَّاظِم هُوَ قَول رَبِّي كُله لَا بعضه إِلَخ هَذَا إِشَارَة إِلَى قَول أبي مُحَمَّد عبد الله بن سعيد بن كلاب وَمن اتبعهُ كالقلانسي وَأبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَغَيرهم إِن كَلَام الله معنى قَائِم بِذَات الله هُوَ الْأَمر بِكُل مَأْمُور أَمر بِهِ وَالْخَبَر عَن كل مخبر أخبر الله عَنهُ إِن عبر عَنهُ بِالْعَرَبِيَّةِ كَانَ قُرْآنًا وَإِن عبر عَنهُ بالعبرية كَانَ توراة وَإِن عبر عَنهُ بالسُّرْيَانيَّة كَانَ إنجيلا وَالْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر لَيست أنواعا لَهُ يَنْقَسِم الْكَلَام إِلَيْهَا وَإِنَّمَا

كلهَا صِفَات لَهُ إضافيه كَمَا يُوصف الشَّخْص وَاحِد بِأَنَّهُ ابْن لزيد وَعم لعَمْرو وخال لبكر والقائلون بِهَذَا الْقبُول موافقون للمعتزلة فِي أَن هَذَا الْقُرْآن الَّذِي بَين دفتي الْمُصحف مَخْلُوق وَإِنَّمَا الْخلاف بَين الطائفتبن ان الْمُعْتَزلَة لم تثبت لله كلَاما سوى هَذَا والأشعرية أَثْبَتَت الْكَلَام النَّفْسِيّ الْقَائِم بِذَاتِهِ تَعَالَى وَأَن الْمُعْتَزلَة يَقُولُونَ إِن الْمَخْلُوق كَلَام الله والأشعرية لَا يَقُولُونَ إِنَّه كَلَام الله نعم يسمونه كَلَام الله مجَازًا هَذَا قَول جُمْهُور متقدميهم وَقَالَت طَائِفَة من متأخريهم لفظ الْكَلَام يُقَال على هَذَا الْكَلَام الْمنزل الَّذِي نقرؤه ونكتبه فِي مَصَاحِفنَا وعَلى الْكَلَام النَّفْسِيّ بالاشتراك اللَّفْظِيّ قَالَ شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية لَكِن هَذَا ينقصضأصلهم فِي إبِْطَال قيام الْكَلَام بِغَيْر الْمُتَكَلّم بِهِ وهم مَعَ هَذَا لَا يَقُولُونَ إِن الْمَخْلُوق كَلَام الله حَقِيقَة كَمَا يَقُوله الْمُعْتَزلَة مَعَ قَوْلهم إِن كَلَامه حَقِيقَة بل يجْعَلُونَ الْقُرْآن الْعَرَبِيّ كحلاما لغير الله وَهُوَ كَلَامه حَقِيقَة قَالَ شيخ الْإِسْلَام وهذار من قَول الْمُعْتَزلَة وَهَذَا حَقِيقَة قَول الْجَهْمِية وَمن هَذَا الْوَجْه فَقَوْل الْمُعْتَزلَة أقرب قَالَ وَقَول الآخرين وَهُوَ قَول الْجَهْمِية الْمَحْضَة لَكِن الْمُعْتَزلَة فِي الْمَعْنى موافقون لهَؤُلَاء وَإِنَّمَا ينازعونهم فِي اللَّفْظ الثَّانِي إِن هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ كَلَام الله هُوَ معنى قديم قَائِم بِذَاتِهِ والخلقية يَقُولُونَ لَا يقوم بِذَاتِهِ كَلَام وَمن هَذَا الْوَجْه فالكلابية خير من الخلقية فِي الظَّاهِر لَكِن جُمْهُور الْمُحَقِّقين من عُلَمَاء السّلف يَقُولُونَ إِن أَصْحَاب هَذَا القَوْل عِنْد التَّحْقِيق لم يثبتوا كلَاما لَهُ حَقِيقَة غير الْمَخْلُوق لأَنهم يَقُولُونَ عَن الْكَلَام النَّفْسِيّ إِنَّه معنى وَاحِد هُوَ الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر إِن عبر عَنهُ بِالْعَرَبِيَّةِ كَانَ قُرْآنًا وَإِن عبر عَنهُ بالعبرية

كَانَ توراة وَإِن عبر عَنهُ بالسريانيه كَانَ إنجيلا وَجُمْهُور الْعُقَلَاء يَقُولُونَ إِن فَسَاد هَذَا مَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ بعد التَّصَوُّر التَّام فَإنَّا إِذا عربنا التَّوْرَاة والانجيل لم يكن مَعْنَاهُمَا معنى الْقُرْآن بل مَعَاني هَذَا لَيست مَعَاني هَذَا وَكَذَلِكَ ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ لَيْسَ هُوَ معنى ﴿تبت يدا أبي لَهب﴾ وَلَا معنى آيَة الْكُرْسِيّ آيَة الدّين وَقَالُوا إِذا جوزتم أَن تكون الْحَقَائِق المتنوعة شَيْئا وَاحِدًا فجوزوا أَن يكون الْعلم وَالْقُدْرَة الْكَلَام والسمع وَالْبَصَر صفة وَاحِدَة فالتزم أَئِمَّة هَذَا القَوْل بِأَن هَذَا الالزام لَيْسَ لَهُم عَنهُ جَوَاب عَقْلِي ثمَّ مِنْهُم من قَالَ النَّاس فِي الصِّفَات إِمَّا مُثبت لَهَا وَإِمَّا ناف لَهَا وَأما إِثْبَاتهَا واتحادها فخلاف الْإِجْمَاع وَمِمَّنْ اعْترف بِأَن لَيْسَ لَهُ جَوَاب أَبُو الْحسن الْآمِدِيّ وَقَول النَّاظِم لَكِن أصوات الْعباد وفعلهم الخ أَي إِن مَذْهَب أَئِمَّة أهل الحَدِيث كَالْإِمَامِ أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا أَن الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَالسَّلَف وَالْأَئِمَّة متفقون على أَن الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَالْقُرْآن بلغَة جِبْرِيل عَن الله إِلَى مُحَمَّد وبلغة مُحَمَّد إِلَى الْخلق وَالْكَلَام الْمبلغ عَن قَائِله لَا يخرج عَن كَونه كَلَام الْمبلغ عَنهُ بل هُوَ كَلَام لمن قَالَه مبتدئا لَا كَلَام من بلغه عَنهُ مُؤديا فالنبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا قَالَ (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل إمرئ مانوى (وَبلغ هَذَا الحَدِيث عَنهُ وَاحِد بعد وَاحِد حَتَّى وصل إِلَيْنَا كَانَ من الْمَعْلُوم أَنا إِذا سمعناه من الْمُحدث بِهِ إِنَّمَا سمعنَا كَلَام رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي تكلم بِهِ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ وَإِنَّمَا سمعناه من الْمبلغ عَنهُ بِفِعْلِهِ وصوته وَنَفس الصَّوْت الَّذِي تكلم بِهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم

نَسْمَعهُ وَإِنَّمَا سمعنَا صَوت الْمُحدث عَنهُ وَالْكَلَام كَلَام رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا كَلَام الْمُحدث فَمن قَالَ إِن هَذَا الْكَلَام لَيْسَ كَلَام رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ مفتريا وَكَذَلِكَ من قَالَ إِن هَذَا لم يتَكَلَّم بِهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنَّمَا أحدثه فِي غَيره وَإِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يتَكَلَّم بِلَفْظِهِ وحروفه بل كَانَ ساكتا أَو عَاجِزا عَن التَّكَلُّم بذلك فَعلم غَيره مَا فِي نَفسه فنظم هَذِه الْأَلْفَاظ ليعبر عَمَّا فِي نفس النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو نَحْو هَذَا الْكَلَام فَمن قَالَ هَذَا كَانَ مفتريا وَمن قَالَ إِن هَذَا الصَّوْت المسموع صَوت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ مفتريا فَإِذا كَانَ هَذَا معقولا فِي كَلَام الْمَخْلُوق فَكَلَام الْخَالِق أولى باثبات مَا يسْتَحقّهُ من صِفَات الْكَمَال وتنزيه الله أَن تكون صِفَاته وأفعاله هِيَ صِفَات الْعباد وأفعالهم أَو مثل صِفَات الْعباد وأفعالهم فالسلف وَالْأَئِمَّة كَانُوا يعلمُونَ أَن هَذَا الْقُرْآن الْمنزل المسموع من القارئين كَلَام الله كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ التَّوْبَة 6 لَيْسَ هُوَ كلَاما لغيره لَا لَفظه وَلَا مَعْنَاهُ وَلَكِن ب 4 لغه عَنهُ جِبْرِيل وبلغه مُحَمَّد عَن جِبْرِيل وَلِهَذَا أَضَافَهُ الله إِلَى كل 2 من الرسولين لِأَنَّهُ بلغه وَأَدَّاهُ لَا لِأَنَّهُ أحدث لَا لَفظه وَلَا مَعْنَاهُ إِذْ لَو كَانَ أَحدهمَا هُوَ الَّذِي أحدث ذَلِك لم يَصح اضافة الإحداث إِلَى الآخر فَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم وَمَا هُوَ بقول شَاعِر قَلِيلا مَا تؤمنون وَلَا بقول كَاهِن قَلِيلا مَا تذكرُونَ﴾ الحاقة 40 42 فَهَذَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّه لقَوْل رَسُول كريم ذِي قُوَّة عِنْد ذِي الْعَرْش مكين مُطَاع ثمَّ أَمِين﴾ التكوير 19 21 فَهَذَا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَقد توعد تَعَالَى من قَالَ ﴿إِن هَذَا إِلَّا قَول الْبشر﴾ المدثر 25 (وَمن) قَالَ إِن هَذَا الْقُرْآن قَول الْبشر فقد كفر وَقَالَ

بقول الوحيد الَّذِي أوعده سقر وَمن قَالَ إِن شَيْئا مِنْهُ فَوق الْبشر فقد قَالَ بِبَعْض قَوْله وَمن قَالَ إِنَّه لَيْسَ بقول رَسُول كريم وَإِنَّمَا هُوَ قَول شَاعِر أَو مَجْنُون أَو مفتر أَو قَالَ هُوَ قَول شَيْطَان نزل بِهِ عَلَيْهِ وَنَحْو ذَلِك فَهُوَ أَيْضا كَافِر مَلْعُون وَقد علم الْمُسلمُونَ الْفرق بَين أَن يسمع كَلَام الْمُتَكَلّم مِنْهُ أَو من الْمبلغ عَنهُ وَأَن مُوسَى سمع كَلَام الله من الله بِلَا وَاسِطَة وَأَنا نَحن إِنَّمَا نسْمع كَلَام الله من المبلغين عَنهُ وَإِذا كَانَ الْفرق ثَابتا بَين من سمع كَلَام النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِنْهُ وَمن سَمعه من الصاحب الْمبلغ عَنهُ فَالْفرق هُنَا أولى لِأَن أَفعَال الْمَخْلُوق وَصِفَاته أشبه بِأَفْعَال الْمَخْلُوق وَصِفَاته من أَفعاله وَصِفَاته بِأَفْعَال الله وَصِفَاته قَوْله وخصومهم من بعد طَائِفَتَانِ... إِحْدَاهمَا زعمت بِأَن كَلَامه... خلق لَهُ أَلْفَاظه وَمَعَان... أَقُول هَذَا مَذْهَب الْجَهْمِية والمعتزلة وَقد تقدم حِكَايَة كَلَامهم فِي الْكَلَام بِمَا أغْنى عَن إِعَادَته قَوْله 3... والآ خرون أَبَوا وَقَالُوا شطره... خلق وَشطر قَامَ بالرحمن... هَذَا قَول الأشعرية والكلابية كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَام على ذَلِك قَوْله زَعَمُوا الْقُرْآن عبارَة الخ أَي قَالَت الأشاعرة إِن الْقُرْآن عبارَة عَن الْمَعْنى وَابْن كلاب وَمن تَابعه قَالُوا حِكَايَة قَوْله... ودليلهم فِي ذَاك بَيت قَالَه... فِيمَا يُقَال الأخطل النَّصْرَانِي... أَي ودليلهم على إِثْبَات الْكَلَام النَّفْسِيّ قَول الأخطل... إِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد وَإِنَّمَا... جعل اللِّسَان على الْفُؤَاد دَلِيلا...

وَمن النَّاس من أنكر أَن يكون هَذَا من شعره وَقَالُوا انهم فتشوا ديوانه فَلم يجدوه وَهَذَا يروي عَن أبي مُحَمَّد بن الخشابقال بَعضهم لَفظه إِن الْبَيَان لفي الْفُؤَاد وَمن الْعجب أَنه لواحتج مُحْتَج فِي مَسْأَلَة بِحَدِيث أَخْرجَاهُ فِي (الصحيحن (عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لقالوا هَذَا خبر وَاحِد وَيكون مِمَّا اتّفق الْعلمَاء على تَصْدِيقه وتلقيه بِالْقبُولِ وَهَذَا الْبَيْت لم يثبت نَقله عَن قَائِله بِالْإِسْنَادِ لَا وَاحِد وَلَا أَكثر من وَاحِد وَلَا تَلقاهُ أهل الْعَرَبيَّة بِالْقبُولِ فَكيف يثبت بِهِ أدنى شيئ من اللُّغَة فضلا عَن مُسَمّى الْكَلَام وَيُقَال أَيْضا مُسَمّى الْكَلَام وَالْقَوْل وَنَحْوهمَا لَيْسَ هومما يحْتَاج فِيهِ إِلَى قَول شَاعِر فَإِن هَذَا مِمَّا تكلم بِهِ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ من أهل اللُّغَة وَعرفُوا مَعْنَاهُ فِي لغتهم كَمَا عرفُوا مُسَمّى الرَّأْس وَالْيَد وَالرجل وَأَيْضًا فالناطقون باللغة يحْتَج باستعمالهم للألفاظ فِي مَعَانِيهَا لَا بِمَا يذكرُونَهُ من الْحُدُود فَإِن أهل اللُّغَة الناطقين لَا يَقُول أحد مِنْهُم إِن الرَّأْس كَذَا وَالْيَد كَذَا وَالْكَلَام كَذَا واللون كَذَا بل ينطقون بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ دَالَّة على مَعَانِيهَا فتعرف لغتهم من إستعمالهم فَعلم أَن الأخطل لم يرد بِهَذَا أَن يذكر مُسَمّى الْكَلَام وَلَا أحد من الشُّعَرَاء يقْصد ذَلِك الْبَتَّةَ وَإِنَّمَا أَرَادَ إِن كَانَ قَالَ ذَلِك مَا فسر بِهِ الْمُفَسِّرُونَ للشعر أَي أصل الْكَلَام من الْفُؤَاد هُوَ الْمَعْنى فَإِذا قَالَ الْإِنْسَان بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قلبه فَلَا تثق بِهِ وَهَذَا كالأقوال الَّتِي ذكرهَا الله عَن الْمُنَافِقين وَذكر أَنهم يَقُولُونَ بألسنتهم 8 مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهم وَلِهَذَا قَالَ الأخطل قبل ذَلِك... لَا يعجبنك من خطيب خطْبَة... حَتَّى يكون مَعَ الْكَلَام أصيلا إِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد وَإِنَّمَا... جعل اللِّسَان على الْفُؤَاد دَلِيلا...

نَهَاهُ أَن يعجب بقوله الظَّاهِر حَتَّى يعلم مَا فِي قبله فِي الأَصْل وَلِهَذَا قَالَ حَتَّى يكون مَعَ الْكَلَام أصيلا وَقَوله مَعَ الْكَلَام دَلِيل على أَن اللَّفْظ الظَّاهِر قد سَمَّاهُ كلَاما وَإِن لم يعلم قيام مَعْنَاهُ بقلب صَاحبه وَهَذَا حجَّة عَلَيْهِم فقد اشْتَمَل شعره على هَذَا وَهَذَا بل قَوْله مَعَ الْكَلَام مُطلق وَقَوله إِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد أَرَادَ بِهِ أَصله وَمَعْنَاهُ وَالْمَقْصُود بِهِ وَاللِّسَان دَلِيل على ذَلِك وَبِالْجُمْلَةِ فَمن احْتَاجَ إِلَى أَن يعرف مُسَمّى الْكَلَام فِي لُغَة الْعَرَب وَالْفرس وَالروم وَالتّرْك وَسَائِر أَجنَاس بني آدم بقول شَاعِر فَإِنَّهُ من أبعد النَّاس عَن معرفَة طرق الْعلم ثمَّ هُوَ من المولدين لَيْسَ من الشُّعَرَاء القدماء وَهُوَ نَصْرَانِيّ كَافِر مثلث واسْمه الأخطل والأخطل فَسَاد فِي الْكَلَام وَهُوَ نَصْرَانِيّ وَالنَّصَارَى قد أخطؤوا فِي مُسَمّى الْكَلَام فَجعلُوا الْمَسِيح الْقَائِم بِنَفسِهِ هُوَ نفس كلمة الله وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم... يَا قوم قد غلط النَّصَارَى قبل فِي... معنى الْكَلَام وَمَا اهتدوا لبَيَان... قَالَ شيخ الْإِسْلَام فِي (التسعينية (بعد كَلَام سبق وَأَيْضًا فهم يعْنى الأشاعرة فِي لفظ الْقُرْآن الَّذِي حُرُوفه واشتماله على الْمَعْنى لَهُم مضاهاة قَوِيَّة بالنصارى فِي جَسَد الْمَسِيح الَّذِي (هُوَ) متدرع اللاهوت فَإِن هَؤُلَاءِ متفقون على أَن حُرُوف الْقُرْآن لَيست من كَلَام الله بل هِيَ مخلوقة كَمَا أَن النَّصَارَى متفقون على أَن جَسَد الْمَسِيح لم يكن من اللاهوت بل هُوَ مَخْلُوق ثمَّ يَقُولُونَ الْمَعْنى الْقَدِيم لما أنزلهُ بِهَذِهِ الْحُرُوف المخلوقة فَمنهمْ من يُسَمِّي الْحُرُوف كَلَام الله حَقِيقَة كَمَا يُسَمِّي الْمَعْنى كَلَام الله حَقِيقَة وَمِنْهُم من يَقُول بل هِيَ كَلَام الله مجَازًا كَمَا أَن النَّصَارَى مِنْهُم من

يَجْعَل لاهوتا حَقِيقَة لاتحاده باللاهوت واختلاطه بِهِ وَمِنْهُم من يَقُول هُوَ مَحل اللاهوت ودعاؤه ثمَّ النَّصَارَى تَقول هَذَا الْجَسَد إِنَّمَا عبد لكَونه مظهر اللاهوت وَإِن لم يكن هُوَ إِيَّاه وَلَكِن صَار هُوَ إِيَّاه بطرِيق الِاتِّحَاد وَهُوَ مَحَله بطرِيق الْحُلُول فَعظم لذَلِك وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ هَذِه الْحُرُوف لَيست من كَلَام الله وَلَا يجوز أَن يتَكَلَّم الله بهَا وَلَا تكلم بهَا بل لَا يدْخل فِي قدرته أَن يتَكَلَّم بهَا وَلَكِن خلقهَا فأظهر بهَا الْمَعْنى الْقَدِيم وَدلّ بهَا عَلَيْهِ فاستحقت الْإِكْرَام وَالتَّحْرِيم لذَلِك حَيْثُ تدخل فِي حكمه بِحَيْثُ لَا يفصل بَينهمَا أَو يفصل بِأَن يُقَال هَذَا مظهر هَذَا وَدَلِيله وجعلو مَا لَيْسَ هُوَ كَلَام الله وَلَا تكلم الله بِهِ قطّ كلَاما لله مُعظما تَعْظِيم كَلَام الله كَمَا جعلت الناسوت هُوَ الْكَلِمَة إِلَهًا وعظموه تَعْظِيم الاله الَّذِي هُوَ كلمة الله عِنْده وَمِنْهَا أَن النَّصَارَى على مَا حكى عَنْهُم المتكلمون كَابْن الباقلاني أَو غَيره ينفون الصِّفَات وَيَقُولُونَ إِن الأقانيم الَّتِي هِيَ الْوُجُود والحياة وَالْعلم هِيَ خَواص هِيَ صِفَات نفسية للجوهر لَيست صِفَات زَائِدَة على الذَّات وَيَقُولُونَ إِن الْكَلِمَة هِيَ الْعلم لَيست هِيَ كَلَام الله فَإِن كَلَامه صفة فعل وَهُوَ مَخْلُوق فق فِي هَذَا كَقَوْل نَفَاهُ الصفاة من الْجَهْمِية الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم وَهَذَا يكون قَول بَعضهم مِمَّن خاطبه متكلمو الْجَهْمِية من النسطورية وَغَيرهم وَمِمَّنْ تفلسف مِنْهُم على مَذْهَب نفاة الصِّفَات من المتفلسفة وَنَحْو هَؤُلَاءِ وَإِلَّا فَلَا ريب أَن النَّصَارَى مثبتة للصفات بل غَالِيَة فِي ذَلِك كَمَا أَن الْيَهُود أَيْضا فيهم المثبتة والنفاة وَالْمَقْصُود هُنَا أَن تسميتهم للْعلم كلمة دون الْكَلَام الَّذِي هُوَ الْكَلَام ثمَّ ذَلِك الْعلم لَيْسَ هُوَ أمرا معقولا كَمَا نعقل الصغات الْقَائِمَة بالموصوف ضاهاهم فِي ذَلِك هَؤُلَاءِ

الَّذين يَقُولُونَ الْكَلَام هُوَ ذَلِك الْمَعْنى الْقَائِم بِالنَّفسِ دون الْكَلَام الَّذِي هُوَ الْكَلَام ثمَّ ذَلِك الْمَعْنى لَيْسَ هُوَ الْمَعْقُول من مَعَاني الْكَلَام فحرفوا اسْم الْكَلَام وَمَعْنَاهُ كَمَا حرفت النَّصَارَى اسْم الْكَلِمَة وَمَعْنَاهَا انْتهى كَلَامه قَوْله... وتكايست اخرى وَقَالَت إِن ذَا... قَول محَال وَهُوَ خمس معَان... تكايست قَالَ فِي (الْقَامُوس (الْكيس خلاف الْحمق وَالْجِمَاع والطب والجود وَالْعقل وَالْغَلَبَة بالكياسة وَقد كاسه يكيسه ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك تكيس تظرف وكايسه غالبه فِي الْكيس قَالَ ألآمدي فِي (ابكار الافكار (فان قيل إِذا قُلْتُمْ إِن الْكَلَام قَضِيَّة وَاحِدَة وان اخْتِلَاف الْعبارَات عَنْهَا بِسَبَب المتعلقات الْخَارِجَة فَلم لم تجوزوا أَن تكون الارادة وَالْعلم وَالْقُدْرَة وَبَاقِي الصِّفَات رَاجِعَة الى معنى وَاحِد وَيكون اخْتِلَاف التعبيرات عَنهُ بِسَبَب المتعلقات لَا بِسَبَب اختلافه فِي ذَاته وَذَلِكَ بِأَن يُسمى ارادة عِنْد تعلقه بالتخصيص وَقدره عِنْد تعلقه بالايجاد وَهَكَذَا سَائِر الصِّفَات وان جَازَ ذَلِك فَلم لَا يجوز أَن يعود ذَلِك كُله الى نفس الذَّات من غير احْتِيَاج الى الصِّفَات وَقَالَ أجَاب الاصحاب عَن ذَلِك بِأَنَّهُ يمْتَنع ان يكون الِاخْتِلَاف بَين الْقُدْرَة والارادة بِسَبَب التعليقات والمتعلقات اذ الْقُدْرَة معنى من شَأْنه تَأتي الايجاد بِهِ والارادة معنى من شَأْنه تَأتي التَّخْصِيص الْحَادِث بِحَال دون حَال وَعند اخْتِلَاف التأثيرات لابد من الِاخْتِلَاف فِي نفس الْمُؤثر وَهَذَا بِخِلَاف الْكَلَام فان تعلقاته بمتعلقاته لَا يُوجب أثرا فضلا عَن كَونه مُخْتَلفا قَالَ وَفِيه نظر وَذَلِكَ انه وان سلم اقناع صُدُور الْآثَار الْمُخْتَلفَة عَن الْمُؤثر الْوَاحِد مَعَ امكان النزاع فِيهِ فَهُوَ مُوجب للِاخْتِلَاف فِي نفس الْقُدْرَة وَذَلِكَ

لِأَن الْقُدْرَة مُؤثرَة فِي الْوُجُود والوجود عِنْد أَصْحَابنَا نفس الذَّات لَا أَنه زَائِد عَلَيْهَا وَإِلَّا كَانَت الذوات ثَابِتَة فِي الْعَدَم وَذَلِكَ مِمَّا لَا نقُول بِهِ واذا كَانَ الْوُجُود هُوَ نفس الذَّات فالذوات مُخْتَلفَة فتأثير الْقُدْرَة فِي آثَار مُخْتَلفَة فَيلْزم أَن تكون مُخْتَلفَة كَمَا قرروه وَلَيْسَ كَذَلِك وَأَيْضًا فان مَا ذَكرُوهُ من الْفرق وَإِن اسْتمرّ فِي الْقُدْرَة والاراد ة فَغير مُسْتَمر فِي بَاقِي الصِّفَات كَالْعلمِ والحياة والسمع وَالْبَصَر لعدم كَونهَا مُؤثرَة فِي اثر مَا قَالَ وَالْحق أَن مَا أوردوه من الاشكال على القَوْل باتحاد الْكَلَام وعود الِاخْتِلَاف الى التعلقات والمتعلقات مُشكل وَعَسَى أَن يكون عِنْد غَيْرِي حلّه ولعسر جَوَابه فر بعض أَصْحَابنَا الى القَوْل بِأَن كَلَام الله الْقَائِم بِذَاتِهِ خمس صِفَات مُخْتَلفَة وَهِي الامر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار والنداء انْتهى كَلَامه قلت وَهَذَا الَّذِي ذكره الْآمِدِيّ هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ النَّاظِم بقوله وتكايست أُخْرَى الخ فَيكون الامر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار والنداء صِفَات للمعنى النَّفْسِيّ على مَا ذكره الْآمِدِيّ عَن هَؤُلَاءِ وَالصَّوَاب أَن الامر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار والنداء أَنْوَاع للْكَلَام وَالله اعْلَم قَوْله... وتكايست أُخْرَى وَقَالَت إِنَّه... نقل من اللَّوْح الرفيع الشان... قَالَ الاصفهاني فِي أوئل تَفْسِيره اتّفق اهل السّنة وَالْجَمَاعَة على أَن الْقُرْآن منزل وَاخْتلفُوا فِي معنى الانزال فَمنهمْ من قَالَ اظهار الْقِرَاءَة وَمِنْهُم من قَالَ إِن الله تَعَالَى ألهم كَلَامه جِبْرِيل وَهُوَ فِي السَّمَاء وَهُوَ عَال عَن

الْمَكَان وَعلمه قِرَاءَته ثمَّ جِبْرِيل أَدَّاهُ فِي الارض وَهُوَ يهْبط فِي الْمَكَان وَفِي التَّنْزِيل طَرِيقَانِ أَحدهمَا ان النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم انخلع من صُورَة البشرية الى صُورَة الملكية وَأَخذه من جِبْرِيل وَالثَّانِي أَن الْملك انخلع الى البشرية حَتَّى يَأْخُذهُ الرَّسُول مِنْهُ والاول اصعب الْحَالين انْتهى وَقَالَ القطب الرَّازِيّ فِي حَوَاشِي (الْكَشَّاف (الانزال لُغَة بِمَعْنى الايواء وَبِمَعْنى تَحْرِيك الشَّيْء من علو الى اسفل وَكِلَاهُمَا لَا يتحققان فِي الْكَلَام فَهُوَ مُسْتَعْمل فِيهِ فِي معنى مجازي فَمن قَالَ الْقُرْآن معنى قَائِم بِذَات الله تَعَالَى فانزاله أَن يُوجد الْكَلِمَات والحروف الدَّالَّة على ذَلِك الْمَعْنى ويثبتها فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَمن قَالَ الْقُرْآن هُوَ الالفاظ فانزاله مُجَرّد اثباته فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَهَذَا الْمَعْنى مُنَاسِب لكَونه مَنْقُولًا عَن الْمَعْنيين اللغويين وَيُمكن ان يكون المُرَاد بانزاله اثباته فِي السَّمَاء الدُّنْيَا بعد الاثبات فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَهَذَا مُنَاسِب للمعنى الثَّانِي وَالْمرَاد بانزال الْكتب على الرُّسُل أَن يتلقفها الْملك من الله تلقفا روحانيا أَو يحفظها من اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَينزل بهَا فيلقيها عَلَيْهِم انْتهى وَذكر بَعضهم ان أحرف الْقُرْآن فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ كل حرف مِنْهَا بِقدر جبل قَاف وَأَن تَحت كل حرف مِنْهَا معَان لَا يُحِيط بهَا الا الله انْتهى وَقَالَ بَعضهم فِي الْمنزل على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنه اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَأَن جِبْرِيل حفظ الْقُرْآن من اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَنزل بِهِ وَالثَّانِي أَن جِبْرِيل انما نزل بالمعاني خَاصَّة وانه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علم تِلْكَ الْمعَانِي

وَعبر عَنْهَا بلغَة الْعَرَب وَتمسك قَائِل هَذَا بِظَاهِر قَوْله تَعَالَى ﴿نزل بِهِ الرّوح الْأمين على قَلْبك﴾ الشُّعَرَاء 193 وَالثَّالِث أَن جِبْرِيل ألْقى اليه الْمَعْنى وانه عبر بِهَذِهِ الالفاظ بلغَة الْعَرَب وَأَن أهل السَّمَاء يقرؤونه بِالْعَرَبِيَّةِ ثمَّ إِنَّه نزل بِهِ كَذَلِك بعد ذَلِك انْتهى وَلما أَشَارَ النَّاظِم الى هَذِه الاقوال الَّتِي مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان ناسب أَن نذكرها ليعلم حَقِيقَة حَالهَا ويتحقق بُطْلَانهَا وَالله اعْلَم قَوْله... لَكِن أهل الْحق قَالُوا إِنَّمَا... جِبْرِيل بلغه عَن الرَّحْمَن... أَقُول قَالَ ابو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْملك الكرجي الشَّافِعِي فِي كتاب (الْفُصُول فِي الاصول عَن الائمة الفحول (وَذكر اثْنَا عشر إِمَامًا وهم الشَّافِعِي وَمَالك وَالثَّوْري وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَابْن عُيَيْنَة وَابْن الْمُبَارك والاوزاعي وَاللَّيْث بن سعد واسحق بن رَاهَوَيْه وابو زرْعَة وابو حَاتِم سَمِعت الامام ابا مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد يَقُول سَمِعت الامام ابا بكر عبد الله بن احْمَد يَقُول سَمِعت الشَّيْخ ابا حَامِد الاسفراييني يَقُول مذهبي وَمذهب الشَّافِعِي وفقهاء الامصار أَن الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَمن قَالَ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر وَالْقُرْآن حمله جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام مسموعا من الله تَعَالَى وَالصَّحَابَة سَمِعُوهُ من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ الَّذِي نتلوه نَحن بألسنتنا وَفِيمَا بَين الدفتين وَمَا فِي صدورنا مسموعا ومكتوبا ومحفوظا ومنقوشا وكل حرف مِنْهُ كالباء وَالتَّاء كُله كَلَام الله غير مَخْلُوق وَمن قَالَ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر عَلَيْهِ لعائن الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ انْتهى

قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى

فصول الكتاب · 299 فصل · 621 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم · 621 صفحة
[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]ـرب يسر وأعن يَا كريمفصل فِي تَرْجَمَة النَّاظِمقَوْله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيميَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انهفصلفصلأأغصان بَان مَا أرى أم شمائلفصل... وكذاك قَالُوا مَاله من حِكْمَة... هِيَ غَايَة للامر والاتقان...فصل... وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلافصل... وَقضى بِأَن الله يَجْعَل خلقهفصل... وَقضى على أَسْمَائِهِ بحدوثها... وبخلقها من جملَة الاكوان...فصل فِي مُقَدّمَة نافعة قبل التَّحْكِيم... يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته... إسمع مقَالَة نَاصح معوانفصل وَهَذَا أول عقد مجْلِس التَّحْكِيم... فاجلس إِذا فِي مجْلِس الْحكمَيْنِ للرحمنوَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...فِي قدوم ركب آخر... وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدتهفصل
فصل
فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... واتى ابْن حزم بعد ذَاك فَقَالَ مَا... للنَّاس قُرْآن وَلَا إثنانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... هَذَا وَثَانِيها صَرِيح علوه... وَله بِحكم صَرِيحه لفظانفصل... هَذَا وَثَالِثهَا صَرِيح الفوق مصحوبا بِمن وبدونها نَوْعَانِ... إِحْدَاهمَا هُوَ قَابل التَّأْوِيل وَالفصل... هَذَا وَرَابِعهَا عروج الرّوح وَال... أَمْلَاك صاعدة إِلَى الرَّحْمَن...فصل...فصل... هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر... هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمنفصل... هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُفصل... هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من... أملاكه بالعند للرحمنفصل... هَذَا وحادي عشرهن اشارة... نَحْو الْعُلُوّ بأصبع وبنانفصل... هَذَا ورابع عشرهَا إِقْرَار سافصل... هَذَا وخامس عشرهَا الْإِجْمَاع من
فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان
فصل... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآنفصليعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم عَرَفَة وَقد تقدمفِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبولوَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان...ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوانيتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَانفصلقَالَ النَّاظِموتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتانقَالَ النَّاظِم... وَكَذَا نطالبكم بِأَمْر رَابِع... وَالله لَيْسَ لكم بذا إِمْكَانلَكِن عقول الناكبين عَن الْهدى لَهما تفِيد ومنطق اليونانْفَصْلفِي شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف مِنْهُم وَبَرَاءَة أهل الْإِثْبَات مِمَّا رموهم بِهِ من هَذِه الشّبَه... هَذَا وَثمّ بلية مستورة... فيهم سأبديها لكم بِبَيَان...امْر الْيَهُود بِأَن يَقُولُوا حطة فَأَبَوا وَقَالُوا حطة لهوانفصلفَانْظُر إِلَى عقل صَغِير فِي يَدي شَيْطَان مَا يلقى من الشَّيْطَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه اللهقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله... وَكَذَلِكَ الرَّحْمَن جلّ جَلَاله... لم يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَنفَهُوَ الزنيم دعِي قوم لم يكن مِنْهُم وَلم يصحبهم بمَكَانوَالنَّاس لَيْسُوا أهل نقد للَّذيفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَعلمت ان حَقِيقَة التَّأْوِيل تَبْيِين الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي... وَرَأَيْت تَأْوِيل النفاة مُخَالفا... لجَمِيع هَذَا لَيْسَ يَجْتَمِعَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاستن كل مُنَافِق إومكذب... من باطني قرمطي جاني... فِي ذَا بسنتهم وسمى جَحده... للحق تَأْوِيلا بِلَا فرقان... وأتى بِتَأْوِيل كتأويلاتهم... شبْرًا بشبر صَارِخًا بِأَذَانيَوْمًا بِتَأْوِيل يَقُول وَتارَةفصلفصلفِي بَيَان مُخَالفَة طريقهم لطريق أهل الاسْتقَامَة عقلا ونقلا... وَاعْلَم بِأَن طريقهم عكس الطَّرِيق الْمُسْتَقيم لمن لَهُ عينانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قَول الشُّيُوخ أتم تبيانا على الوحيين لَا وَالْوَاحد المنان... النَّقْل نقل صَادِق وَالْقَوْل من... ذِي عصمَة فِي غَايَة التِّبْيَان... وسواه إِمَّا كَاذِب أَو صَحَّ لم... يَك قَول مَعْصُوم وَذي تبيانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ... لَكِن نصرنَا مُوجب الْقُرْآنفصلمَاذَا بِعدْل فِي الْعبارَة وَهِي موهمة التحيز وانتقال مَكَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَتقول الله أَنْت الشَّاهِد الا أَعلَى تُشِير بأصبع وبنانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك قلت بِأَنَّهُ مُتَكَلم... وَكَلَامه المسموع بالآذان... نَادَى الكليم بِنَفسِهِ وكذاك قد... سمع الندا فِي الْجنَّة الأبوان... وَكَذَا يُنَادي الْخلق يَوْم معادهم... بالصوت يسمع صَوته الثَّقَلَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا قوم شاهدنا رؤوسكم على... هَذَا وَلم نشهده من إِنْسَانواخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِحَق من اعطاكم ذَا الْعدْل وَال انصاف والتخصيص بالعرفانفصلقَالَ النَّاظِم... كم ذَا مشبهة وَكم حشوية... فالبهت لَا يخفى على الرَّحْمَنفصلسموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان...فصلفصلفصلفصلفصلفصلومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِْفَصْلَفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِيقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَانفصلمعنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ منفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه... بخصيصة عَن سَائِر النسوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم... لما يَصح وَظَاهر النكران... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا واما عرض أَعمال العبا... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي نهايات لأقدام الورى... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان...هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفةقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا... شكا لكل ملدد حيران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان...فصلوَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِأَي برهَان نفيتم ذَا وقلتم لَيْسَ هَذَا قطّ فِي الامكانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْعقل دلّ على انْتِهَاء الْكَوْن أجمعه الى رب عَظِيم الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاذا نفيتم ذَا وقلتم إِنَّه... ملزوم تركيب فَمن يلحاني... إِن قلت لَا عقل وَلَا سمع لكم... وصرخت فِيمَا بَيْنكُم بِأَذَانفصلقد حصلت أقسامها بِبَيَان...فصلفصلفصلفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي... نسبوا اليه عابدو الصلبان... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفِي النَّوْع الثَّانِي من النَّوْع الأول وَهُوَ الثُّبُوتقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَهُوَ الْعَظِيم بِكُل معنى يُوجب التَّعْظِيم لَا يُحْصِيه من إِنْسَان... وَهُوَ الْجَلِيل فَكل أَوْصَاف الجلا... ل لَهُ مُحَققَة بِلَا بطلَان... وَهُوَ الْجَمِيل على الْحَقِيقَة كَيفَ لَا... وجمال سَائِر هَذِه الأكوانفجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان...فصل... وَهُوَ المكلم عَبده مُوسَى بِتَكْلِيم الْخطاب وَقَبله الأبوان... كَلِمَاته جلت عَن الاحصاء والتعداد بل عَن حصر ذِي الحسبانقد شرح النَّاظِم رَحمَه الله جَمِيع هَذِه الأبيات فِي نفس النّظم بِمَا هُوَ وَاضححَاصِل مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن الْحَكِيم من أَوْصَافه سُبْحَانَهُ وان ذَاك نَوْعَانِ احدهما حكم وَالثَّانِي احكام ثمَّ ذكر ان الحكم شَرْعِي وكوني وأنهما لَا يتلازمان وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول من يَجْعَل محبَّة الرب وَرضَاهُ ومشيئته وَاحِدَة فان من قَالَ كل مَا شاءه الله تَعَالَى وقضاة فقدقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَالْحكمَة الْعليا على نَوْعَيْنِ أَيْضا حصلا بقواطع الْبُرْهَانفصل... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيانفصل... وَهُوَ الرَّقِيب على الخواطر واللوا... حَظّ كَيفَ بالأفعال بالاركانفصل... وَهُوَ الرفيق يحب اهل الرِّفْق بل... يعطيهم بالرفق فَوق أَمَانفصل... وَهُوَ الْوَدُود يُحِبهُمْ وَيُحِبهُ... أحبابه وَالْفضل للمنانفصل... وَهُوَ الغفور فَلَو أَتَى بقرابها من غير شرك بل من الْعِصْيَان... لأتاه بالغفران ملْء قرابها... سُبْحَانَهُ هُوَ وَاسع الغفرانوَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ فَلَيْسَ يدنو مِنْهُ من انسانفصل... وَهُوَ الحسيب كِفَايَة وحماية... والحسب كَافِي العَبْد كل أَوَان... وَهُوَ الرشيد فَقَوله وفعاله... رشد وَرَبك مرشد الحيرانتقدم الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِي أَوَائِل هَذَا النّظمهَذَا وَمن أَوْصَافه القدوس ذُو التَّنْزِيه بالتعظيم للرحمنفصل... هَذَا وَمن اوصافه القيوم والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ... احداهما القيوم قَامَ بِنَفسِهِ... والكون قَامَ بِهِ هما الامرانفصل... والنور من أَسْمَائِهِ ايضا وَمن... اوصافه سُبْحَانَ ذِي الْبُرْهَانفصلقَالَ تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر فَأخْبر ان الارض يَوْم الْقِيَامَة تشرق بنوره وَهُوَ نوره الَّذِي نوره فانه سُبْحَانَهُ ياتي لفصل الْقَضَاء بَين عباده وَينصب كرسيه بِالْأَرْضِ فَإِذا جَاءَ الله تَعَالَى أشرقت الأَرْض وَحقّ لَهَا أَن تشرق بنوره وَعند المعطلة لَا يَأْتِي وَلَا يَجِيء وَلَافصل... وَهُوَ الْمُقدم والمؤخر ذَانك الصفان للأفعال تابعانقَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّوللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربةقَوْله وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات الخ أَي انكم خَرجْتُمْ عَن الْحَد فِي بحثكم مَعَ صَاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عَلَيْهِ قَوْله وقلبتم ظهر الْمِجَن قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِجَن والمجنة بكسرهما والجنان بِالضَّمِّ الترس وقلب مجنه اسقط الْحيَاء وَفعل مَا شَاءَ أَو ملكه أمره أَو اشْتَدَّ بِهِأَي إِن الْمُتَكَلِّمين لما قَالُوا بِبَعْض أَقْوَال المعطلة صَعب الرَّد عَلَيْهِم مِنْهُم لأَنهم قد غلقوا لَهُم برهَان فَلهَذَا عجزوا عَن الرَّد عَلَيْهِمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَكَذَلِكَ قَوْله خلقت بيَدي يَعْنِي بقدرته وَنعمته قَالَ فَيُقَال لَهُ هَذَا بَاطِل لَان قَوْله بيَدي يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ فَلَوأَي إِنَّكُم أَيهَا المعطلة وضعتم للجسم معنى غير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وسميتم كل مَا هُوَ مركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو من الْجَوَاهِر المنفردة أَو مَا يقبل الاشارة الحسية جسما وَلَيْسَ هَذَا معنى الْجِسْم فِي لُغَة الصَّحَابَة الَّتِي جَاءَ بهَا الْقُرْآن كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه الْمَشْهُورَةالْمُقدمَة الثَّانِيَة أَنه لَو سلم ذَلِك فَقَوْلهم إِن هَذَا يطلقونه عِنْد تزايد الْأَجْزَاء هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْأَجْسَام مركبة من الْجَوَاهِر المنفردة وَهَذَا لَو قدر أَنه صَحِيح فَأهل اللُّغَة لم يعتبروه وَلَا قَالَ اُحْدُ مِنْهُم ذَلِك فَعلم انهم إِنَّمَا لحظوا غلظه وكثافته وَأما كَونهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاءْفَصلفصلوَالله رَبِّي قد أعَان بِكَسْر ذَا وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان...جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان...فصلأَي إِن قَول أهل النَّفْي والتعطيل قد بلغت شناعاته الْوُجُود بأسرهوكذاك زندقة الْعباد أساسها التعطيل يشْهد ذَا اولو الْعرْفَانيدْرِي بِهَذَا عَارِف بمآخذ ال أَقْوَال مضطلع بِهَذَا الشانلَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة مَا حِيلَة الكحال فِي العميان...قَالُوا وَظَاهره هُوَ التَّشْبِيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظَاهر الْقُرْآنفَهُوَ الْمُشبه والممثل والمجسم عَابِد الْأَوْثَان لَا الرَّحْمَنأَنْتُم تنقصتم إِلَه الْعَرْش وَالْقُرْآن والمبعوث بِالْقُرْآنِوجعلتم ذَا كُله التَّشْبِيه والتمثيل والتجسيم ذَا الْبطلَان...تحكيمه عِنْد اخْتِلَافهمَا بل الْمَعْقُول ثمَّ الْمنطق اليونانفلذاك لم نعبده مثل عبَادَة الرَّحْمَن فعل الْمُشرك النَّصْرَانِيلكنما التَّعْزِير والتوقير حق للرسول بِمُقْتَضى الْقُرْآنوهم الْمُقدم فِي محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدانوَالله مَا قدمتم يَوْمًا مقا لته على التَّقْلِيد للانسانلَكِن تجردتم لنصر الشّرك والبدع المضلة فِي رضى الشَّيْطَانورضى رَسُول الله منا لَا غلو الشّرك أصل عبَادَة الْأَوْثَانقصدُوا مُوَافقَة الرَّسُول وقصده التَّجْرِيد للتوحيد للرحمن...الْقَصْد حج الْبَيْت وَهُوَ فَرِيضَة الرَّحْمَن وَاجِبَة على الْأَعْيَانمن بعد مَكَّة أَو على الاطلاق فِيهِ الْخلف عِنْد النَّاس مُنْذُ زمَانهذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوانفِي تعْيين ان اتِّبَاع السّنة وَالْقُرْآن طَرِيق للنجاة من النيرَان... با من يُرِيد نجاته يَوْم الحسا... ب من الْجَحِيم وموقد النيرَان... اتبع رَسُول الله فِي الْأَقْوَال وَال أَعمال لَا تخرج عَن الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق مَا... كَانَ التَّفَرُّق قطّ فِي الحسبان... فالرب رب وَاحِد وَكتابه... حق وَفهم الْحق مِنْهُ دَانفصلفتيقنت يارب أَنَّك وَاسع الغفران ذُو فضل وَذُو إِحْسَاننَحن الألى ظلمُوا وَإِن لم تغْفر الذَّنب الْعَظِيم فَنحْن ذُو خسرانفصلوخيامكم مَضْرُوبَة بالتيه فالسكان كل ملدد حيرانوَلنَا المساند والصحاح وَهَذِه السّنَن الَّتِي نابت عَن الْقُرْآنشبه يكسر بَعْضهَا بَعْضًا كبيت من زجاج خر للأركان...قَوْله واله لَو كَانَ النَّص مُوَافقا لقولكم لم يكن متشبها عنْدكُمْ متأولا بعدة من التأويلاتوَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الْحق الصَّرِيح وفطرة الديَّانوَكَأَنَّهُ قد طَاف يَبْغِي ظلمَة اللَّيْل البهيم وَمذهب الحيرانواكحل جفون الْقلب بالوحيين وَاحْذَرْ كحلهم يَا كَثْرَة العميانلم يحوج الله الْخَلَائق مَعَهُمَا لخيال فلتان ورأي فلَانوتفاوت الْعلمَاء فِي أفهامهم للوحي فَوق تفَاوت الْأَبدَان...نَص من الْقُرْآن أَو من سنة وطبيب ذَاك الْعَالم الربانيعلم بأوصاف الْإِلَه وَفعله وَكَذَلِكَ الاسماء للرحمنوَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنَن الَّتِي جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقانأَو قُلْتُمْ إيجازه فَهُوَ الَّذِي فِي غَايَة الايجاز والتبيانأَو قُلْتُمْ نَحن التراجم فاقصدوا الْمَعْنى بِلَا شطط وَلَا نُقْصَاننوع يُخَالف نَصه فَهُوَ المحا ل وَذَاكَ عِنْد الله ذُو بطلَانمَا لَا يُخَالف نَصه فَالنَّاس قد عمِلُوا بِهِ فِي سَائِر الأحيانهَذَا جَوَاب الشَّافِعِي لِأَحْمَد لله دَرك من امام زمَانوَهُوَ الْمُبَاح اباحة الْعَفو الَّذِي مافيه من حرج وَلَا نكرانفهناك تصبح فِي غنى وكفاية عَن كل ذِي رَأْي وَذي حسبان...وَهِي الَّتِي فِيهَا اعتراك الرَّأْي من تَحت العجاج وجولة الأذهانجمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا المرا د بلفظها والفهم مرتبتان...فِيهِ تفاوتت الفهوم تَفَاوتا لم يَنْضَبِط أبدا لَهُ طرفانفبقدر ذَاك الْخَبَر يُحْصى من لوا زمه وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان...وكذاك يعرف جملَة الشَّرْع الَّذِي يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَانوَكِلَاهُمَا وحيان قد ضمنا لنا أَعلَى الْعُلُوم بغاية التِّبْيَانمَا لَيْسَ يعرف من كتاب غَيره أبدا وَلَا مَا قَالَت الثَّقَلَانوكذاك يعرف من حَقِيقَة نَفسه وصفاتها بِحَقِيقَة الْعرْفَانوكذاك يعرف مَا الَّذِي فِيهَا من الْحَاجَات والاعدام وَالنُّقْصَانوَهنا ثَلَاثَة أوجه فافطن لَهَا إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفانفالضد معرفَة الْإِلَه بضد مَا فِي النَّفس من عيب وَمن نُقْصَانقَوْله بالضد أَي إِنَّه سُبْحَانَهُ ينزه عَن الْعَيْب وَالنُّقْصَان إِذْ ضدهما السَّلامَة من الْعُيُوب والنقائص تَعَالَى الله وتقدسوكذاك مَشْرُوط بهدم قَوَاعِد مَا أنزلت ببيانها الوحيانبِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان...فصل... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي... تقريرها يَا قوم من سُلْطَانفصلولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفصلفصلوَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان...فصلفصلوَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلوَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك حِين يقوم بالحقين سباق بِغَيْر توانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... أَقْدَامهَا من فضَّة قد ركبت... من فَوْقهَا ساقان ملتفانفصل... أتراب سنّ وَاحِد متماثل... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وروى ابْن ماجة مُسْندًا عَن جَابر... خَبرا وَشَاهده فَفِي الْقُرْآنفصلفصلفصلفصلفصلفصلفالموت ينشيه لنا فِي صُورَة خلاقة حَتَّى يرى بعيانفِي نَفسه وبنشأة أُخْرَى بقد رة خَالق الْأَعْرَاض والألوانوَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض يقلب رَبهَا أعيانها وَالْكل ذُو إِمْكَانفمكذب ومؤول ومحير مَا ذاق طعم حلاوة الايمانفَثنى لنا العطفين مِنْهُ تكبرا وتبخترا فِي حلَّة الهذيانقَوْله متفيهق قَالَ فِي الْقَامُوس تفيهق فِي كَلَامه تنطع وَتوسع كَأَنَّهُ مَلأ بِهِ فَمه قَوْله متضلع تضلع امْتَلَأَ شبعا أَو ريا حَتَّى بلغ المَاء أضلاعه قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله ذُو ضلع قَالَ فِي الْقَامُوس ضلع كمنع مَال وجنف جَار وَفُلَانًا ضرب ضلعه وضلع السَّيْف كفرح اعوج والضالع الجائرهَذَا الْعَدو الثَّالِث وَهُوَ الْجَاهِل الْمُقَلّد للعدوين اللَّذين تقدما وهما الْجَاهِل المتمعلم والحاسد قَوْله قَالَ اسمعوا الخ المُرَاد بِالرجلَيْنِ الْجَاهِل والحاسدغازان من مُلُوك التتار ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي التشكي من عدم نفاق بضاعته هَذِه وان الْعلمَاء الَّذين هم أهل لَهَا قد سافروا عَنوَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بَينه وَبَين عباده وَسلم
جارٍ التحميل