فِي نُكْتَة بديعة تبين مِيرَاث الملقبين من الْمُشْركين والموحدين والملقبين الأولى بِفَتْح الْقَاف وَالثَّانيَِة بِكَسْرِهَا... هَذَا وَثمّ لَطِيفَة عجب سأبديها لكم يَا معشر الاخوان فاسمع فَذَاك معطل ومشبه... واعقل فَذَاك حَقِيقَة الانسان لَا بُد أَن يَرث الرَّسُول وضده فِي النَّاس طَائِفَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ...
.. فالوارثون لَهُ على منهاجه... والوارثون لضده فئتان... إِحْدَاهمَا حَرْب لَهُ ولحزبه... مَا عِنْدهم فِي ذَاك من كتمان... فَرَمَوْهُ من ألقابهم بعظائم... هم أَهلهَا لَا خيرة الرَّحْمَن فَأتى الألى ورثوهم فرموا بهَا... وراثه بالبغي والعدوان هَذَا يُحَقّق إِرْث كل مِنْهُمَا... فاسمع وعه يامن لَهُ أذنان وَالْآخرُونَ أولو النِّفَاق فأضمروا... شَيْئا وَقَالُوا غَيره بِلِسَان وَكَذَا الْمُعَطل مُضْمر تعطيله... قد أظهر التَّنْزِيه للرحمن هذي مَوَارِيث الْعباد تقسمت... بَين الطوائف قسْمَة المنان... أَي من الْمَعْلُوم انه لَا بُد ان يَرث الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وضده طَائِفَتَانِ إِحْدَاهمَا حَرْب لَهُ أَي محَارب لَهُ ولدينه وَالثَّانيَِة ورثته وَأَتْبَاع سنته قَوْله فَرَمَوْهُ من ألقابهم بعظائم الخ أَي إِن أَعدَاء الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذين فِي وقته رَمَوْهُ بعظائم كَقَوْلِهِم سَاحر وَمَجْنُون كَذَّاب ومفتر مذمم وَكَذَا وَرَثَة أعدائه رموا بِهِ وراثة بغيا وعدوانا وَهَذَا يُحَقّق إِرْث كل مِنْهُمَا قَوْله فاسمع وعه فعل أَمر من الوعي وأتى بهاء السكت لاستجلاب النُّطْق بالساكن أَي إِن الْمُنَافِقين أضمروا النِّفَاق وأظهروا غَيره وَكَذَا الْمُعَطل أظهر التَّنْزِيه وأضمر غَيره وَالله أعلم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَثمّ لَطِيفَة أُخْرَى بهَا... سلوان من قد سبّ بالبهتان تَجِد الْمُعَطل لاعنا لمجسم... ومشبه لله بالإنسان...
.. وَالله يصرف ذَاك عَن اهل الْهدى... كمحمد ومذمم اسمان هم يشتمون مذمما وَمُحَمّد... عَن شتمهم فِي معزل وصيان صان الْإِلَه مُحَمَّدًا عَن شتمهم... فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى هما صنْوَان كصيانة الأتباع عَن شتم الْمُعَطل للمشبه هَكَذَا الإرثان... والسب مرجعه عَلَيْهِم إِذْ هم... أهل لكل مذمة وهوان... وَكَذَا الْمُعَطل يلعن اسْم مشبه... وَاسم الموحد فِي حمى الرَّحْمَن هذي حسان عرائس زفت لكم... ولدى الْمُعَطل هن غير حسان وَالْعلم يدْخل قلب كل موفق... من غير بواب وَلَا اسْتِئْذَان وَيَردهُ المحروم من خذلانه... لاتشقنا اللَّهُمَّ بالحرمان يَا فرقة نفت الاله وَقَوله... وعلوه بالمجد والكفران موتوا بغيظكم فربي عَالم... بسرائر مِنْكُم وخبث جنان فَالله نَاصِر دينه وَكتابه... وَرَسُوله بِالْعلمِ وَالسُّلْطَان وَالْحق ركن لَا يقوم لهده... أحد وَلَو جمعت لَهُ الثَّقَلَان تُوبُوا إِلَى الرَّحْمَن من تعطيلكم... فالرب يقبل تَوْبَة الندمان من تَابَ مِنْكُم فالجنان مصيره... أَو مَاتَ جهميا فَفِي النيرَان... مَضْمُون هَذِه اللطيفة الَّتِي ابداها النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى ان المعطلة دَائِما يلعنون المجسمة والمشبهة وَالله يصرف ذَلِك عَن اهل الْهدى وَالسّنة المتبعين
لما أثبت الله وَرَسُوله من صِفَات الله تَعَالَى بِغَيْر تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل وَلَا تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَكَذَلِكَ كَانَت حَال قُرَيْش مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يسمونه اسْم مذمم يعنون بذلك رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأَنهم يسمونه مذمما وَهُوَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي معزل عَن سبهم وصيانة من الله تَعَالَى فَفِي هَذَا تَسْلِيَة للسلف فأتباعهم لِأَن السب يرجع إِلَى المعطلة لأَنهم أهل كل مذمة وهوان وَكَذَا الْمُعَطل يلعن اسْم مشبه وَاسم الموحد فِي حمى الرَّحْمَن تبَارك وَتَعَالَى قَالَ ابْن اسحاق فِي سيرته وَكَانَت قُرَيْش إِنَّمَا تسمي رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مذمما ثمَّ يَسُبُّونَهُ فَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول أَلا تعْجبُونَ لما يصرف الله عني من قُرَيْش يسبون ويهجون مذمما وَأَنا مُحَمَّد