فِي بَيَان بطلَان قَول الْمُلْحِدِينَ إِن الِاسْتِدْلَال بِكَلَام الله وَرَسُوله لَا يُفِيد الْعلم وَالْيَقِين... وَاحْذَرْ مقالات الَّذين تفَرقُوا... شيعًا وَكَانُوا شيعَة الشَّيْطَان واسأل خَبِيرا عَنْهُم ينبيك عَن... أسرارهم بنصيحة وَبَيَان قَالُوا الْهدى لَا يُسْتَفَاد بِسنة... كلا وَلَا أثر وَلَا قُرْآن إِذْ كل ذَاك أَدِلَّة لفظية... لم تبد عَن علم وَلَا إيقان فِيهَا اشْتِرَاك ثمَّ إِجْمَال يرى... وَتجوز بالزيد وَالنُّقْصَان... وَكَذَلِكَ الْإِضْمَار والتخصيص والحذف الَّذِي لم يبد عَن تبيان...
.. وَالنَّقْل آحَاد فموقوف على... صدق الروَاة وَلَيْسَ ذَا برهَان... إِذْ بَعضهم فِي الْبَعْض يقْدَح دَائِما... والقدح فيهم فَهُوَ ذُو إِمْكَان وتواتر وَهُوَ الْقَلِيل وناد... جدا فَأَيْنَ الْقطع بالبرهان هَذَا وَيحْتَاج السَّلامَة بعد من... ذَاك الْمعَارض صَاحب السُّلْطَان وَهُوَ الَّذِي بِالْعقلِ يعرف صدقه... وَالنَّفْي مظنون لَدَى الانسان فلأجل هَذَا قد عزلناها وولينا الْعُقُول ومنطق اليونان... فَانْظُر الى الْإِسْلَام كَيفَ بَقَاؤُهُ... من بعد هَذَا القَوْل ذِي الْبطلَان وَانْظُر إِلَى الْقُرْآن معزولا لديهم عَن نُفُوذ ولَايَة الايقان... وَانْظُر إِلَى قَول الرَّسُول كَذَاك معزولا لديهم لَيْسَ ذَا سُلْطَان وَالله مَا عزلوه تَعْظِيمًا لَهُ... أيظن ذَلِك قطّ ذُو عرفان يَا ليتهم إِذْ يحكمون بعزله... لم يرفعوا رايات جنكسخان يَا ويلهم ولوا نتائج فكرهم... وقضوا بهَا قطعا على الْقُرْآن ورذالهم وَلَو إشارات ابْن سينا حِين ولوا منطق اليونان... وَانْظُر إِلَى نَص الْكتاب مجدلا وسط العرين ممزق اللحمان بالطعن بالاجمال والاضمار والتخصيص والتأويل بالبهتان... والاشتراك وبالمجاز وَحذف مَا... شاؤوا بدعواهم بِلَا برهَان...
.. وَانْظُر إِلَيْهِ لَيْسَ ينفذ حكمه... بَين الْخُصُوم وَمَاله من شان... وَانْظُر إِلَيْهِ لَيْسَ يقبل قَوْله... فِي الْعلم بالأوصاف للرحمن لكنما المقبول حكم الْعقل لَا... احكامه لَا يَسْتَوِي الحكمان يبكي عَلَيْهِ اهله وَجُنُوده... بدمائهم ومدامع الأجفان عهدوه قدما لَيْسَ يحكم غَيره... وسواه مَعْزُول عَن السُّلْطَان إِن غَابَ ثَابت عَنهُ أَقْوَال الرسو... ل همالهم دون الوري حكمان فَأَتَاهُم مالم يكن فِي ظنهم... فِي حكم جنكسخان ذِي الطغيان بِجُنُود تَعْطِيل وكفران من المغول ثمَّ اللاص والعلان فعلوا بملته وسنته كَمَا... فعلوا بأمته من الْعدوان... وَالله مَا أنقادوا لجنكسخان حَتَّى أَعرضُوا عَن مُحكم الْقُرْآن... وَالله مَا ولوه إِلَّا بعد عز... ل الوحى عَن علم وَعَن إيقان... عزلوه عَن سُلْطَانه وَهُوَ الْيَقِين الْمُسْتَفَاد لنا من السُّلْطَان هَذَا وَلم يكف الَّذِي فَعَلُوهُ حَتَّى تمموا الكفران بالبهتان... جعلُوا الْقُرْآن عضين إِذْ عضوه أنواعا معددة من النُّقْصَان مِنْهَا انْتِفَاء خُرُوجه من رَبنَا... لم يبد من رب وَلَا رَحْمَن...
.. لكنه خلق من اللَّوْح ابتدا... ء وجبرئيل أَو الرَّسُول الثَّانِي مَا قَالَه رب السَّمَاوَات العلى... لَيْسَ الْكَلَام بِوَصْف ذِي الغفران تَبًّا لَهُم سلبوه أكمل وَصفه... عضهوه عضه الريب والكفران هَل يَسْتَوِي بِاللَّه نسبته الى... بشر ونسبته الى الرَّحْمَن من ايْنَ للمخلوق عز صِفَاته... الله أكبر لَيْسَ يستويان بَين الصِّفَات وَبَين مَخْلُوق كَمَا... بَين الْإِلَه وَهَذِه الأكوان هَذَا وَقد عضهوه أَن نصوصه... معزولة عَن أمرة الإيقان لَكِن غايتها الظنون وليته... ظنا يكون مطابقا بِبَيَان لَكِن ظواهر لَا يُطَابق ظَنّهَا... مَا فِي الْحَقِيقَة عندنَا بوزان إِلَّا إِذا مَا أولت فمجازها... بِزِيَادَة فِيهَا أَو النُّقْصَان أَو بِالْكِنَايَةِ واستعارات وتشبيه وأنواع الْمجَاز الثَّانِي... فالقطع لَيْسَ يفِيدهُ وَالظَّن منفي كَذَلِك فَانْتفى الْأَمْرَانِ فَلم الْمَلَامَة اذ عزلناها وولينا الْعُقُول وفكرة الأذهان... فَالله يعظم فِي النُّصُوص أجوركم... يَا أمة الْآثَار وَالْقُرْآن... مَاتَت لَدَى الأقوام لَا يحيونها... أبدا وَلَا تحييهم لهوان...
شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي الرَّد على الْمُلْحِدِينَ الْقَائِلين بِأَن الِاسْتِدْلَال بِكَلَام الله وَرَسُوله لَا يُفِيد الْيَقِين وَهُوَ المُرَاد عِنْدهم بالأدلة اللفظية وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا الِاسْتِدْلَال بِكَلَام الله وَرَسُوله مَوْقُوف على مُقَدمَات ظنية مثل نقل اللُّغَة والنحو والتصريف وَنفي الْمجَاز والإضمار والتخصيص والاشتراك وَالنَّقْل ومعارضة الْعقل للسمع وانتقاؤها مظنون وَالْمَوْقُوف على المظنون مظنون قَالَ شيخ الاسلام فِي اول الْكتاب الْعقل وَالنَّقْل ذكر الرَّازِيّ فِي اول كِتَابه نِهَايَة الْعُقُول ان الِاسْتِدْلَال بالسمعيات فِي الْمسَائِل الاصولية لَا يُمكن بِحَال لَان الِاسْتِدْلَال بهَا مَوْقُوف على مُقَدمَات ظنية وعَلى دفع الْمعَارض الْعقلِيّ وان الْعلم بِانْتِفَاء الْمعَارض لَا يُمكن اذ يجوز ان يكون فِي نفس الْأَمر دَلِيل عَقْلِي يُنَاقض مَا دلّ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَلم يخْطر ببال المستمع وَقد بسطنا الْكَلَام على مَا زَعمه هَؤُلَاءِ من ان الِاسْتِدْلَال بالادلة السمعية مَوْقُوف على مُقَدمَات ظنية مثل نقل اللُّغَة والنحو والتصريف وَنفي الْمجَاز والاضمار والتخصيص والاشتراك وَالنَّقْل والمعارض الْعقلِيّ بالسمعي وَقد كُنَّا صنفنا فِي فَسَاد هَذَا الْكَلَام مصنفا قَدِيما من نَحْو ثَلَاثِينَ سنة وَذكرنَا طرفا من بَيَان فَسَاده فِي الْكَلَام على المحصل وَفِي غير ذَلِك فَذَاك كَلَام فِي تَقْرِير الْأَدِلَّة السمعية وَبَيَان انها قد تفِيد الْيَقِين وَالْقطع انْتهى كَلَامه قَوْله جعلُوا الْقُرْآن عضين الخ العضين جمع عضة واصلها عضوة فعلة من عضه الشَّاة إِذا جعلهَا اعضاء واجزاء فَيكون الْمَعْنى على هَذَا الَّذِي جَعَلُوهُ اجزاء مُتَفَرِّقَة بعضه شعر وَبَعضه سحر وَبَعضه كهَانَة وَنَحْو ذَلِك وَنَذْكُر هُنَا مَا ذكر الْمُفَسِّرُونَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾
الْحجر عَن الْمُشْركين ثمَّ نبين كَيْفيَّة جعل الْمُلْحِدِينَ الْقُرْآن عضين روى البُخَارِيّ عَن ابْن عَبَّاس جعلُوا الْقُرْآن عضين قَالَ هم اهل الْكتاب جزؤوه اجزاء فآمنوا بِبَعْضِه وَكَفرُوا بِبَعْضِه وَرُوِيَ أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿كَمَا أنزلنَا على المقتسمين﴾ الْحجر قَالَ آمنُوا بِبَعْض وَكَفرُوا بِبَعْض الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالَ ابْن ابي حَاتِم وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد وَالْحسن وَالضَّحَّاك وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بن جُبَير وَغَيرهم نَحْو ذَلِك وَقَالَ الحكم بن ابان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﴿جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ قَالَ السحر وَقَالَ عِكْرِمَة العضة السحر بِلِسَان قُرَيْش يَقُول السَّحَرَة إِنَّهَا الكهانة وَقَالَ مُجَاهِد عضوه أَعْضَاء قَالُوا سحر وَقَالُوا كهَانَة وَقَالُوا اساطير الاولين وَقَالَ عَطاء قَالَ بَعضهم سَاحر وَقَالُوا مَجْنُون وَقَالُوا كَاهِن فَذَلِك العضين وَكَذَا رُوِيَ عَن الضَّحَّاك وَغَيره وَمعنى كَلَام النَّاظِم إِن هَؤُلَاءِ الْمُلْحِدِينَ جعلُوا الْقُرْآن أَجزَاء ونقصوه أعظم النُّقْصَان مِنْهَا انهم قَالُوا لم يبْدَأ من الله سُبْحَانَهُ وَإِنَّمَا بَدَأَ من غَيره إِمَّا أَنه خلق من اللَّوْح الْمَحْفُوظ اَوْ انشأه جِبْرِيل اَوْ الرَّسُول الثَّانِي وَهُوَ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والقائلون بالْكلَام النَّفْسِيّ جعلُوا بعضه كَلَام الله وَهُوَ الْمَعْنى وَبَعضه كَلَام غَيره وَهُوَ الالفاظ فسلبوه بذلك أكمل وَصفه إِذْ قَالُوا لم يتَكَلَّم الله بِهِ وعضهوه ايضا أَي نقصوه بَان قَالُوا إِن نصوصه لَا تفِيد الْيَقِين واي تنقص أعظم من هَذَا نَعُوذ بِاللَّه من مُوجبَات غَضَبه قَوْله مِنْهَا انْتِفَاء خُرُوجه من رَبنَا الخ قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا تقرب الْعباد
إِلَى الله بِمثل مَا خرج مِنْهُ يَعْنِي الْقُرْآن وَقَالَ خباب بن الْأَرَت يَا هنتاه تقرب إِلَى الله بِمَا اسْتَطَعْت فَلَنْ تقرب إِلَيْهِ بِشَيْء أحب اليه مِمَّا خرج مِنْهُ وَقَالَ ابو بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ لما قريء عَلَيْهِ قُرْآن مُسَيْلمَة الْكذَّاب فَقَالَ إِن هَذَا كَلَام لم يخرج من ال يَعْنِي رب قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَقَوْلهمْ خلاف الْحسن والمعقول وَالْمَنْقُول والبرهان... مَعَ كَونه أَيْضا خلاف الْفطْرَة ال أولى وَسنة رَبنَا الرَّحْمَن وَالله قد فطر الْعباد على التفا... هم بِالْخِطَابِ لمقصد التِّبْيَان كل يدل على الَّذِي فِي نَفسه بِكَلَامِهِ من اهل كل لِسَان... فترى الْمُخَاطب قَاطع بمراده... هَذَا مَعَ التَّقْصِير فِي الانسان... اذكل لفظ غير لفظ نَبينَا... هُوَ دونه فِي ذابلا نكران... شرع النَّاظِم فِي بَيَان بطلَان قَول النفاة وانه خلاف الْحس وَالْعقل وَالنَّقْل والفطرة وَذَلِكَ ان الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فطر الْعباد على التفاهم بِالْخِطَابِ فَكل يدل على الَّذِي فِي نَفسه بِكَلَامِهِ من جَمِيع الْأَلْسِنَة قَوْله فترى الْمُخَاطب قَاطع بمراده أَي ترى الْمُخَاطب بِفَتْح الطَّاء قَاطع بِمُرَاد الْمُخَاطب بِكَسْر الطَّاء وَذَلِكَ مَعَ التَّقْصِير فِي الْإِنْسَان إِذْ كل لفظ غير لفظ الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ دونه بِغَيْر شكّ حاشا كَلَام الله تَعَالَى فَهُوَ
الْغَايَة القصوى فِي التِّبْيَان وَلِهَذَا قَالَ النَّاظِم... حاشا كَلَام الله فَهُوَ الْغَايَة القصوى لَهُ أَعلَى ذرى التِّبْيَان... لم يفهم الثَّقَلَان من لفظ كَمَا... فَهموا من الْأَخْبَار وَالْقُرْآن فَهُوَ الَّذِي استولى على التِّبْيَان كاستيلاء حَقًا على الْإِحْسَان... مَا بعد تبيان الرَّسُول لناظر... إِلَّا الْعَمى وَالْعَيْب فِي العميان... ثمَّ شرع النَّاظِم فِي بَيَان أَن بَيَان الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَوق كل بَيَان فَقَالَ... فَانْظُر الى قَول الرَّسُول لسائل... من صَحبه عَن رُؤْيَة الرَّحْمَن... حَقًا ترَوْنَ الهكم يَوْم اللقا... رُؤْيا العيان كَمَا يرى القمران كالبدر ليل تَمَامه وَالشَّمْس فِي... نحر الظهيرة مَا هما مثلان بل قَصده تَحْقِيق رؤيتنا لَهُ... فَأتى بأظهر مَا يرى بعيان وَنفى السَّحَاب وَذَاكَ أَمر مَانع... من رُؤْيَة القمرين فِي ذَا الْآن فَإِذا أَتَى بالمقتضي وَنفى الموا... نع خشيَة التَّقْصِير فِي التِّبْيَان صلى عَلَيْهِ الله مَا هَذَا الَّذِي... يَأْتِي بِهِ من بعد ذَا التِّبْيَان مَاذَا يَقُول القاصد التِّبْيَان يَا... أهل الْعَمى من بعد ذَا التِّبْيَان فَبِأَي لفظ جَاءَكُم قُلْتُمْ لَهُ... ذَا اللَّفْظ مَعْزُول عَن الايقان وضربتم فِي وَجهه بعساكر التَّأْوِيل دفعا مِنْكُم بليان...
يَعْنِي النَّاظِم بِهَذِهِ الأبيات ان بَيَان الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَوق كل بَيَان كَمَا روى البُخَارِيّ وَمُسلم وَغَيرهمَا من حَدِيث ابي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ ان اناسا قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالُوا لَا يَا رَسُول قَالَ هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس لَيْسَ دونهَا حجاب قَالُوا لَا قَالَ فأنكم تَرَوْنَهُ كَذَلِك الحَدِيث وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا أَيْضا عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله عَنهُ ان نَاسا فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالُوا يَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نعم فَهَل تضَارونَ فِي روية الشَّمْس بالظهيرة صحوا لَيْسَ دونهَا سَحَاب وَهل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر صحوا لَيْسَ فِيهَا سَحَاب قَالُوا لَا يَا رَسُول الله قَالَ مَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة الله تبَارك وَتَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة أَحدهمَا الحَدِيث فَهَل بعد هَذَا الْبَيَان والإيضاح شَيْء قَوْله فَإِذا أَتَى بالمقتضى هُوَ بِكَسْر الضَّاد اسْم فَاعل وَهُوَ ان لَيْسَ دون الرُّؤْيَة سَحَاب وَالشَّمْس فِي نحر الظهيرة فَإِذا تمّ الْمُقْتَضِي حصل الْمُقْتَضى وَلَكِن لَا حِيلَة فِي أهل التحريف والتعطيل قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَو أَنكُمْ وَالله عاملتم بذا... أهل الْعُلُوم وكتبهم بوزان... فَسدتْ تصانيف الْوُجُود بأسرها... وغدت عُلُوم النَّاس ذَات هوان... هَذَا وَلَيْسوا فِي بَيَان علومهم... مثل الرَّسُول ومنزل الْقُرْآن وَالله لَو صَحَّ الَّذِي قد قُلْتُمْ... قطعت سَبِيل الْعلم والايمان
فالعقل لَا يهدي إِلَى تفصيلها... لَكِن مَا جَاءَت بِهِ الوحيان فَإِذا غَدا التَّفْصِيل لفظيا ومعزولا عَن الايقان والرجحان... فهناك لَا علم أفادت لَا وَلَا... ظنا وَهَذَا غَايَة الحرمان... لَو صَحَّ ذَاك القَوْل لم يحصل لنا... قطع بقول قطّ من إِنْسَان وَغدا التخاطب فَاسِدا وفساده... أصل الْفساد لنَوْع ذَا الانسان مَا كَانَ يحصل علمنَا بِشَهَادَة... وَوَصِيَّة كلا وَلَا إِيمَان وَكَذَلِكَ الاقرار يصبح فَاسِدا... إِذْ كَانَ مُحْتملا لسبع معَان وَكَذَا عُقُود الْعَالمين بأسرها... بِاللَّفْظِ إِذْ يتخاطب الرّجلَانِ أيسوغ للشهدا شَهَادَتهم بهَا... من غير علم مِنْهُم بِبَيَان إِذْ تلكم الْأَلْفَاظ غير مفيدة... للْعلم بل للضر ذِي الرجحان بل لَا يسوغ لشاهد أبدا شها... دته على مَدْلُول نطق لِسَان بل لَا يراق دم بِلَفْظ الْكفْر من... مُتَكَلم بِالظَّنِّ والحسبان بل لَا يُبَاح الْفرج بالاذن الَّذِي... هُوَ شَرط صِحَّته من النسوان أيسوغ للشهداء جزمهم بِأَن... رضيت بِلَفْظ قَابل لمعان هَذَا وَجُمْلَة مَا يُقَال بِأَنَّهُ... فِي ذَا فَسَاد الْعقل والأديان... أَي لَو أَنكُمْ عاملتم اهل الْكتاب وكتبهم بِمَا عاملتم بِهِ الوحيين لفسدت تصانيف النَّاس وَأَيْضًا لَو صَحَّ هَذَا الَّذِي قلتموه لانقطعت سَبِيل الْعلم
وَالْإِيمَان لِأَن الْعقل لَا يهدي إِلَى تفصيلها وَلَا سَبِيل الى تفصيلها أَلا بِمَا جَاءَ عَن الله وَرَسُوله فَإِذا صَار التَّفْصِيل لفظيا وَهُوَ مَعْزُول عَن الْيَقِين فَحِينَئِذٍ لَا تفِيد علما وَلَا ظنا وَأَيْضًا لَو صَحَّ مَا قلتموه فسد التخاطب وَلم يَصح لنا قطع بقول من إِنْسَان فَلَا يَصح لنا علم بِشَهَادَة وَلَا وَصِيَّة وَلَا يَمِين وَلَا إِقْرَار بل لَا يراق دم بِلَفْظ كفر وَلَا يُبَاح فرج بِالْإِذْنِ الَّذِي هُوَ شَرط صِحَّته من النِّسَاء وَلَا يسوغ للشهداء جزمهم بِأَنَّهَا رضيت إِذْ ذَاك قَابل الْمعَانِي الْمَذْكُورَة بل تفْسد بذلك الْعُقُول والأديان ونعوذ بِاللَّه من الْعَمى والخذلان قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَمن بهتانهم أَن اللغا... ت أَتَت بِنَقْل الْفَرد والوحدان فَانْظُر الى الْأَلْفَاظ فِي جريانها... فِي هَذِه الْأَخْبَار وَالْقُرْآن أتظنها تحْتَاج نقلا مُسْندًا... متواترا اَوْ نقل ذِي وحدان ام قد جرت مجْرى الضروريات لَا... تحْتَاج نقلا وَهِي ذَات بَيَان إِلَّا الاقل فَإِنَّهُ يحْتَاج للنَّقْل الصَّحِيح وَذَاكَ ذُو تبيان... حَاصِل معنى هَذِه الأبيات ان المعطلة يَقُولُونَ إِن اللُّغَات أَتَت بِنَقْل الْآحَاد وَهَذَا تَدْلِيس وتلبيس لِأَن الْأَلْفَاظ من الْأَخْبَار وَالْقُرْآن يفهم مِنْهَا مُرَاد الْمُتَكَلّم بِمُجَرَّد سماعهَا من غير حَاجَة إِلَى النَّقْل اللَّهُمَّ إِلَّا الاقل كَمَا قَالَ النَّاظِم فَإِنَّهُ يحْتَاج للنَّقْل الصَّحِيح قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَمن المصائب قَول قَائِلهمْ بِأَن الله أظهر لَفظه بِلِسَان... وخلافهم فِيهِ كثير ظَاهر... عَرَبِيّ وضع ذَاك ام سرياني...
.. وَكَذَا اخْتلَافهمْ أمشقا يرى... أم جَامِدا قَولَانِ مشهوارن وَالْأَصْل مَاذَا فِيهِ خلف ثَابت... عِنْد النُّحَاة وَذَاكَ ذُو الألوان هَذَا وَلَفظ الله أظهر لَفْظَة... نطق اللِّسَان بهَا مدى الْأَزْمَان فَانْظُر بِحَق الله مَاذَا فِي الَّذِي قَالُوهُ من لبس وَمن بهتان... هَل خَالف الْعُقَلَاء أَن الله رب الْعَالمين مُدبر الأكوان مَا فِيهِ إِجْمَال وَلَا موهم... نقل الْمجَاز وَلَا لَهُ وضعان وَالْخلف فِي أَحْوَال ذَاك اللَّفْظ لَا فِي وَضعه لم يخْتَلف رجلَانِ وَإِذا هم اخْتلفُوا بِلَفْظَة مَكَّة... فِيهِ لَهُم قَولَانِ معروفان... أفبينهم خلف بَان مُرَادهم... حرم الْإِلَه وقبلة الْبلدَانِ... وَإِذا هم اخْتلفُوا بِلَفْظَة أَحْمد... فيدلهم قَولَانِ مذكوران أفبينهم خلف بِأَن مُرَادهم مِنْهُ رَسُول الله ذُو الْبُرْهَان... وَنَظِير هَذَا لَيْسَ يحصر كَثْرَة... يَا قوم فاستحيوا من الرَّحْمَن... أبمثل ذَا الهذيان قد عزلت نصو... ص الْوَحْي عَن علم وَعَن إيقان فَالْحَمْد لله الْمعَانِي عَبده... مِمَّا بلاكم يَا ذَوي الْعرْفَان فلأجل ذَا نبذوا الْكتاب وَرَاءَهُمْ ومضوا على آثَار كل مهان...
.. وَلأَجل ذَاك غدوا على السّنَن الَّتِي جَاءَت وأهليها ذَوي اضغان يرمونهم كذبا بِكُل عَظِيمَة... حاشاهم من إفْك ذِي بهتان... أَي وَمن المصائب الَّتِي تلبس بهَا المعطلة إِنَّهُم قَالُوا بِأَن لَفْظَة الله فِيهَا خلاف هَل هُوَ عَرَبِيّ ام سرياني وَكَذَا فِيهِ اخْتِلَاف هَل هُوَ مُشْتَقّ ام هُوَ جامد وَأَصله مَاذَا وَمَعَ هَذَا فَلفظ الله أظهر لَفْظَة نطق اللِّسَان بهَا فَانْظُر أَيهَا النَّاظر فِي هَذَا الْكتاب مَا فِي هَذَا الْكَلَام من التلبيس والبهتان وَذَلِكَ أَنه لَا خلاف بَين الْعُقَلَاء ان الله اسْم لرب الْعَالمين خَالق السَّمَاوَات وَالْأَرْض الَّذِي يحيي وَيُمِيت وَهُوَ رب كل شَيْء ومليكه فهم لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ان هَذَا الِاسْم يُرَاد بِهِ هَذَا الْمُسَمّى وَهُوَ أشهر عِنْدهم وَأعرف من كل اسْم وضع لكل مُسَمّى وَإِن كَانَ النَّاس متنازعين فِي اشتقاقه فَلَيْسَ ذَلِك بنزاع فِي مَعْنَاهُ وَلَا يتَطَرَّق الى ذَلِك إِجْمَال وَلَا مجَاز وَمن غير نظر إِلَى أَنه عَرَبِيّ ام سرياني وَهل هُوَ مُشْتَقّ ام جامد فَإِن هَذَا خلاف فِي أَحْوَال اللَّفْظ لَا فِي وَضعه ثمَّ ضرب النَّاظِم لذَلِك مثلا فَقَالَ وَإِذا هم اخْتلفُوا بِلَفْظَة مَكَّة الخ وَفِيه لَهُم قَولَانِ فَلَيْسَ بَينهم خلاف بِأَن مُرَادهم حرم الله وقبلة الْمُسلمين وَنَظِير هَذَا إِذا اخْتلفُوا بِلَفْظَة احْمَد وَلَهُم فِي ذَلِك قَولَانِ فَلَيْسَ بَينهم خلف بِأَن مُرَادهم مِنْهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ونظائر هَذَا لَا تحصى أفبمثل هَذَا الهذيان تعزل نُصُوص الْكتاب وَالسّنة عَن إِفَادَة الْيَقِين ثمَّ حمد على المعافاة مِمَّا ابْتَلَاهُم بِهِ من المحنة وَخلاف نُصُوص الْكتاب وَالسّنة