فِي بَيَان كذبهمْ ورميهم أهل الْحق بِأَنَّهُم أشباه الْخَوَارِج وَبَيَان شبههم الْمُحَقق بالخوارج... وَمن الْعَجَائِب أَنهم قَالُوا لمن قد حَان بالآثار وَالْقُرْآن... أَنْتُم بذا مثل الْخَوَارِج إِنَّهُم أخذُوا الظَّوَاهِر اهتدوا لمعان فَانْظُر الى ذَا البهت هَذَا وَصفهم نسبوا إِلَيْهِ شيعَة الْإِيمَان... سلوا على سنَن الرَّسُول وَحزبه سيفين سيف يَد وَسيف لِسَان خَرجُوا عَلَيْهِم مِثْلَمَا خرج الألى من قبلهم بالغي والعدوان... وَالله مَا كَانَ الْخَوَارِج هَكَذَا وهم الْبُغَاة أَئِمَّة الطغيان كَفرْتُمْ أَصْحَاب سنته وهم فساق مِلَّته فَمن يلحاني إِن قلت هم خير واهدى مِنْكُم وَالله مَا الفئتان مستويان شتان بَين مكفر بِالسنةِ الْعليا وَبَين مكفر الْعِصْيَان... قُلْتُمْ تأولنا كَذَاك تأولوا... وكلاكما فئتان باغيتان...
.. وَلكم عَلَيْهِم ميزة التعطيل والتحريف والتبديل والبهتان وَلَهُم عَلَيْكُم ميزة الاثبات والتصديق مَعَ خوف من الرَّحْمَن... ألكم على تأويلكم أَجْرَانِ إِذْ... لَهُم على تأويلهم وزران... حاشا رَسُول الله من ذَا الحكم بل... أَنْتُم وهم فِي حكمه سيان وكلاكما للنَّص فَهُوَ مُخَالف... هَذَا وبينكما من الْفرْقَان هم خالفوا نصا لنَصّ مثله... لم يفهموا التَّوْفِيق بِالْإِحْسَانِ لكنكم خالفتم الْمَنْصُوص للشبه الَّتِي هِيَ فكرة الأذهان... فلأي شئ أَنْتُم خير وَأقرب مِنْهُم للحق والايمان هم قدمُوا الْمَفْهُوم من لفظ الكتا... ب على الحَدِيث الْمُوجب التِّبْيَان لكنكم قدمتم رَأْي الرجا... ل عَلَيْهِمَا أفأنتم عَدْلَانِ أم هم إِلَى الْإِسْلَام أقرب مِنْكُم... لَاحَ الصَّباح لمن لَهُ عينان وَالله يحكم بَيْنكُم يَوْم الجزا... بِالْعَدْلِ والإنصاف وَالْمِيزَان هَذَا وَنحن فَمنهمْ بل مِنْكُم بُرَآء الا من هدى وَبَيَان... شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَيَان كذبهمْ فِي رميهم أهل الْحق بِأَنَّهُم أشباه الْخَوَارِج وأوضح شبههم الْمُحَقق بالخوارج وَذَلِكَ أَن النفاة قَالُوا للمثبتة انتم اخذتم بالظواهر وَلم تهتدوا للمعاني كالخوارج قَالَ النَّاظِم فَانْظُر إِلَى ذَا البهت هَذَا وَصفهم أَي انهم وصفوا
المثبتة بِمَا هُوَ وَصفهم وَذَلِكَ أَنهم سلوا السيوف على السّنة وَأَهْلهَا وَخَرجُوا عَلَيْهِم كخروج الْخَوَارِج على الامة لَكِن الْخَوَارِج مَعَ بغيهم وطغيانهم كفرُوا فساق المللة واما هم فَكَفرُوا من اتبع الْكتاب وَالسّنة فَيَقُول النَّاظِم فَمن يلحاني أَي يُنَازعنِي إِن قلت إِن الْخَوَارِج خير وَأهْدى مِنْكُم وشتان بَيْنكُم وَبينهمْ لانكم تكفرون بِاتِّبَاع السّنة وَتَقْدِيم النُّصُوص على غَيرهَا وهم يكفرون بِالذنُوبِ والمعاصي وَإِذ قُلْتُمْ تأولنا فهم كَذَلِك تأولوا كلاكما فئتان باغيتان وَلَكِن زدتم عَلَيْهِم بالتعطيل والتحريف والتبديل والبهتان وهم تميزوا عَنْكُم بالإثبات والتصديق وَالْخَوْف من الله أفلكم على تأويلكم أَجْرَانِ إِذْ لَهُم على تأويلهم وزران وحاشا رَسُول الله من هَذَا الحكم بل انتم وهم فِي حكمه سيان وَمَعَ هَذَا فكلاكما مُخَالف للنَّص وَلَكِن بَيْنكُمَا فرق كثير لأَنهم خالفوا نصا لنَصّ آخر لما لم يفهموا التَّوْفِيق بَين النُّصُوص وَأما أَنْتُم فخالفتم النُّصُوص بالعدوان والشبه الَّتِي مَا نزل الله بهَا من سُلْطَان وهم أَيْضا قدمُوا مَا فهموه من الْقُرْآن على الحَدِيث وَأما أَنْتُم فخالفتم الْقُرْآن والْحَدِيث وقدمتم عَلَيْهِمَا آراء الرِّجَال فهم اقْربْ مِنْكُم إِلَى الاسلام وَالله يحكم بَيْنكُم وَبينهمْ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ الْعَلِيم الْحَكِيم وَمَعَ هَذَا فَنحْن مِنْكُم وَمِنْهُم برَاء إِلَّا من هدى وَبَيَان ثمَّ شرع النَّاظِم فِي بَيَان الموازنة بَينهم وَبَين الْخَوَارِج وترجيح الْخَوَارِج عَلَيْهِم فَقَالَ... فاسمع إِذا قَول الْخَوَارِج ثمَّ قو ل خصومنا واحكم بِلَا ميلان من ذَا الَّذِي منا إِذا أشباههم... إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفان... قَالَ الْخَوَارِج للرسول اعْدِلْ فَلم... تعدل وَمَا ذِي قسْمَة الديَّان...
.. وَكَذَلِكَ الجهمي قَالَ نَظِير ذَا... لكنه قد زَاد فِي الطغيان قَالَ الصَّوَاب بِأَنَّهُ استولى فَلم... قلت اسْتَوَى وَعدلت عَن تبيان... أَي ان الْخَوَارِج قَالَ قَائِلهمْ وَهُوَ ذُو الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ يقسم اعْدِلْ يَا رَسُول الله كَمَا فِي الصَّحِيح عَن ابي سعيد قَالَ بَينا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقسم جَاءَ عبد الله ذُو الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي فَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُول الله فَقَالَ وَيلك وَمن يعدل إِذا لم أعدل قَالَ عمر بن الْخطاب ائْذَنْ لي فَأَضْرب عُنُقه قَالَ دَعه فَإِن لَهُ أصحابا يحقر أحدكُم صلَاته مَعَ صلَاتهم وصيامه مَعَ صِيَامهمْ يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية الحَدِيث وَكَذَلِكَ الجهمي قَالَ الصَّوَاب استولى على الْعَرْش فَلم قلت يَا رَسُول الله اسْتَوَى... وكذاك ينزل أمره سُبْحَانَهُ... لم قلت ينزل صَاحب الغفران