توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيمفصل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فِي الرَّد على الْجَهْمِية المعطلة الْقَائِلين بِأَنَّهُ لَيْسَ على الْعَرْش اله يعبد وَلَا فَوق السَّمَوَات اله يصلى لَهُ وَيسْجد وَبَيَان فَسَاد قَوْلهم عقلا ونقلا ولغة وفطرة... وَالله كَانَ وَلَيْسَ شَيْء غَيره... وبرى الْبَريَّة وَهِي ذُو حدثان فسل الْمُعَطل هَل يَرَاهَا خَارِجا... عَن ذَاته أم فِيهِ حلت ذان لابد من إِحْدَاهمَا أَو أَنَّهَا... هِيَ عينه مَا ثمَّ موجودان مَا ثمَّ مَخْلُوق وخالقه وَمَا... شَيْء مُغَاير هَذِه الاعيان لابد من احدى ثَلَاث مَالهَا... من رَابِع خلو عَن الروغان ولذاك قَالَ مُحَقّق الْقَوْم الَّذِي... رفع الْقَوَاعِد مدعي الْعرْفَان...

.. هُوَ عين هَذَا الْكَوْن لَيْسَ بِغَيْرِهِ... أَنى وَلَيْسَ مباين الاكوان كلا وَلَيْسَ مجانبا ايضا لَهَا... فَهُوَ الْوُجُود بِعَيْنِه وعيان ان لم يكن فَوق الْخَلَائق رَبهَا... فَالْقَوْل هَذَا القَوْل فِي الْمِيزَان اذ لَيْسَ يعقل بعد إِلَّا أَنه... قد حل فِيهَا وَهِي كالابدان وَالروح ذَات الْحق جلّ جَلَاله... حلت بهَا كمقالة النَّصْرَانِي فاحكم على من قَالَ لَيْسَ بِخَارِج... عَنْهَا وَلَا فِيهَا بِحكم بَيَان بِخِلَافِهِ الوحيين والاجماع وَالْعقل... الصَّرِيح وفطرة الرَّحْمَن فَعَلَيهِ اوقع حد مَعْدُوم بلَى... حد الْمحَال بِغَيْر مَا فرقان يَا للعقول اذا نفيتم مخبرا... ونقيض حد ذَاك فِي امكان ان كَانَ نفي دُخُوله وَخُرُوجه... لَا يصدقان مَعًا لذى امكان الا على عدم صَرِيح نَفْيه... مُتَحَقق ببديهة الانسان أيصح فِي الْمَعْقُول يَا أهل النهى... ذاتان لَا بِالْغَيْر قائمتان لَيست تبَاين مِنْهُمَا ذَات لاخرى... أَو تحايثها فيجتمعان... قَوْله أَو تحايثها قَالَ فِي الْقَامُوس حَيْثُ كلمة دَالَّة على الْمَكَان كحين فِي الزَّمَان ويثلث آخِره انْتهى... ان كَانَ فِي الدُّنْيَا محَال فَهُوَ ذَا... فَارْجِع الى الْمَعْقُول والبرهان فلئن زعمتم ان ذَلِك فِي الَّذِي... هُوَ قَابل من جسم أَو جثمان...

.. والرب لَيْسَ كَذَا فنفي دُخُوله... وَخُرُوجه مَا فِيهِ من بطلَان فَيُقَال هَذَا أَولا من قَوْلكُم... دَعْوَى مُجَرّدَة بِلَا برهَان ذَاك اصْطِلَاح من فريق فارقوا الْوَحْي... الْمُبين بحكمة اليونان... احْتج النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى على بطلَان قَول الْجَهْمِية النفاة لعلو الله سُبْحَانَهُ على خلقه بِهَذِهِ الْحجَج القاطعة والبراهين الساطعة فَقَالَ وَالله كَانَ وَلَيْسَ شَيْء غَيره يُشِير الى الحَدِيث الصَّحِيح الْمَرْفُوع (كَانَ الله وَلم يكن شَيْء غَيره وَكَانَ عَرْشه على المَاء يَقُول إِذا كَانَ الله تَعَالَى فِي الْأَزَل لم يكن مَعَه غَيره وَخلق الْمَخْلُوقَات وَهَذَا معنى قَوْله وبرى الْبَريَّة الخ فسل الْمُعَطل هَل خلقهَا خَارِجا عَن ذَاته المقدسة أَو خلقهَا فِي ذَاته المقدسة تَعَالَى عَن ذَلِك أَو هِيَ عينه كَمَا يَقُوله الوجودية لعنهم الله تَعَالَى وَهَذِه قسْمَة حاصرة لَان الْمَخْلُوقَات إِمَّا أَن تكون خلقهَا فِي ذَاته أَو خَارِجهَا عَنْهَا أَو هِيَ عينه وَلَا قسم غير هَذِه الثَّلَاثَة وَلذَلِك قَالَ النَّاظِم ولذاك قَالَ مُحَقّق الْقَوْم الَّذِي رفع الْقَوَاعِد يَعْنِي الْقَائِلين بوحدة الْوُجُود فانهم قَالُوا وجود الْمَخْلُوقَات هُوَ عين وجود الْخَالِق مَا ثمَّ غير وَلَا سوى الْبَتَّةَ تَعَالَى الله عَن قَوْلهم علوا كَبِيرا وَلِهَذَا قَالَ إِن لم يكن فَوق الْخَلَائق رَبهَا الخ أَي إِن لم يكن الرب تَعَالَى فَوق خلقه فَالْقَوْل هَذَا القَوْل فِي الْمِيزَان أَي فِي الْعدْل وَالْقِيَاس فانه إِذا لم يكن تَعَالَى مباينا للاكوان وَلَا محايثا لَهَا دَاخِلا فِيهَا لم يبْق الا هَذَا القَوْل إِذْ لَيْسَ يعقل الا هَذَا وَأَن الرّوح ذَات

الْحق تَعَالَى حلت بِهَذَا الْعَالم كَمَا تَقوله النَّصَارَى فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَوْله فاحكم على من قَالَ لَيْسَ بِخَارِج الخ هَذَا الْكَلَام لابي مُحَمَّد عبد الله بن سعيد بن كلاب الْقطَّان حَكَاهُ عَنهُ الامام ابو بكر ابْن فورك فِي كتاب (الْمُجَرّد (فِيمَا جمعه من كَلَام ابْن كلاب أَنه قَالَ وَأخرج من الْخَبَر وَالنَّظَر قَول من قَالَ لَا هُوَ فِي الْعَالم وَلَا خَارِجا مِنْهُ فنفاه نفيا مستويا لانه لَو قيل لَهُ صفة بِالْعدمِ لما قدر أَن يَقُول أَكثر من هَذَا ورد أَخْبَار الله أَيْضا وَقَالَ فِي ذَلِك مَالا يجوز فِي نَص وَلَا مَعْقُول ثمَّ قَالَ وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ صفوة الله من خلقه وَخيرته من بريته أعلمهم بالاين واستصوب قَول الْقَائِل إِنَّه فِي السَّمَاء وَشهد لَهُ بالايمان عِنْد ذَلِك وجهم بن صَفْوَان وَأَصْحَابه لَا يجيزون الاين ويحيلون القَوْل بِهِ قَالَ وَلَو كَانَ خطأ لَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَحَق بالانكار لَهُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول لَهَا لَا تقولي ذَلِك فتوهمي أَنه مَحْدُود وَأَنه فِي مَكَان دون مَكَان وَلَكِن قولي إِنَّه فِي كل مَكَان لانه هُوَ الصَّوَاب دون مَا قلت كلا فقد أجَازه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَعَ علمه بِمَا فِيهِ وانه من الايمان بل الامر الَّذِي يجب بِهِ الايمان لقائله وَمن أَجله شهد لَهَا بالايمان حِين قالته وَكَيف يكون الْحق فِي خلاف ذَلِك وَالْكتاب نَاطِق بذلك وَشَاهد لَهُ وَقد غرس فِي نبيه الْفطْرَة ومعارف الْآدَمِيّين من ذَلِك مَا لَا شَيْء أبين مِنْهُ وَلَا أوكد لانك لَا تسْأَل أحدا من النَّاس عَنهُ عَرَبيا وَلَا عجميا وَلَا مُؤمنا وَلَا كَافِرًا فَتَقول أَيْن رَبك إِلَّا قَالَ فِي السَّمَاء أفْصح أَو أَوْمَأ بِيَدِهِ أَو أَشَارَ بطرفه إِن كَانَ لَا يفصح وَلَا يُشِير الى غير ذَلِك وَمَا رَأينَا أحدا إِذا عَن لَهُ دُعَاء الا رَافعا يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء وَلَا وجدنَا أحدا غير الْجَهْمِية يسْأَل عَن ربه فَيَقُول فِي كل مَكَان كَمَا يَقُولُونَ وهم يدعونَ

أَنهم أفضل النَّاس كلهم فتاهت الْعُقُول وَسَقَطت الاخبار واهتدى جهم وَخَمْسُونَ رجلا مَعَه نَعُوذ بِاللَّه من مضلات الْفِتَن انْتهى كَلَامه قَوْله ياللعقول اذا نفيتم مخبرا الخ بِفَتْح اللَّام اسْم منادى مجرور بِاللَّامِ إِذا استغيث اسْم منادى وَجب كَون الْحَرْف يَا وَكَونهَا مَذْكُورَة وَغلب جَرّه بلام وَاجِبَة الْفَتْح كَقَوْل عمر رَضِي الله عَنهُ يالله للْمُسلمين معنى كَلَام النَّاظِم إِنَّكُم نفيتم عَنهُ تَعَالَى النقيضين وهما لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان فَإِذا كَانَ تَعَالَى عنْدكُمْ لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه فَهَذَا حد الْمَعْدُوم لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه فهم وصفوا وَاجِب الْوُجُود تَعَالَى بِمَا يمْتَنع مَعَه وجوده فضلا عَن وُجُوبه لَان الْمَعْدُوم لَا يُوصف الا بِمَا وصفوا بِهِ وَاجِب الْوُجُود تَعَالَى ثمَّ قَالَ النَّاظِم فلئن زعمتم أَن ذَلِك فِي الَّذِي هُوَ قَابل الخ أَي أَن هَذَا إِنَّمَا يَتَأَتَّى فِي الاجسام الَّتِي تقبل أَن تُوصَف بذلك والرب تَعَالَى لَيْسَ بجسم فوصفه بِأَنَّهُ لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه غير مَحْذُور فأجابهم النَّاظِم بقوله فَيُقَال هَذَا اولا من قَوْلكُم دَعْوَى الخ هَذِه دَعْوَى مُجَرّدَة عَن الْبُرْهَان وَإِنَّمَا هِيَ من اصْطِلَاح فلاسفة اليونان قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالشَّيْء يصدق نَفْيه عَن قَابل... وسواه فِي مَعْهُود كل لِسَان أنسيت نفي الظُّلم عَنهُ وقولك... الظُّلم الْمحَال وَلَيْسَ ذَا إِمْكَان ونسيت نفي النّوم وَالسّنة الَّتِي... لَيست لرب الْعَرْش فِي الْإِمْكَان ونسيت نفي الطّعْم عَنهُ وَلَيْسَ ذَا... مَقْبُولَة وَالنَّفْي فِي الْقُرْآن...

.. ونسيت نفي ولادَة أَو زَوْجَة... وهما على الرَّحْمَن ممتنعان وَالله قد وسف الجماد بِأَنَّهُ... ميت أَصمّ وَمَاله عينان وَكَذَا نفى عَنهُ الشُّعُور ونطقه... والخلق نفيا وَاضح التِّبْيَان هَذَا وَلَيْسَ لَهَا قبُول للَّذي... يَنْفِي وَلَا من جملَة الْحَيَوَان... معنى كَلَام النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن الشَّيْء يصدق نَفْيه عَن قَابل وَغير قَابل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ الْبَقَرَة 255 مَعْنَاهُ أَن الرب تَعَالَى لَا يجوز عَلَيْهِ النّوم وَالسّنة كَمَا نفى الطّعْم عَنهُ سُبْحَانَهُ فِي قَوْله ﴿وَهُوَ يطعم وَلَا يطعم﴾ الانعام 14 وكما فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون مَا أُرِيد مِنْهُم من رزق وَمَا أُرِيد أَن يطْعمُون﴾ الذاريات 56 57 وكما نفى سُبْحَانَهُ الظُّلم عَن نَفسه وَهُوَ عنْدكُمْ محَال فِي حق الرب وَلَيْسَ بممكن وَقد تقدم معنى ذَلِك فِي قَول النَّاظِم وَالظُّلم عِنْدهم الْمحَال لذاته الخ بِمَا يُغني عَن الاعادة قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَيُقَال أَيْضا ثَانِيًا لَو صَحَّ هَذَا... الشَّرْط كَانَ لما هما ضدان لَا فِي النقيضين اللَّذين كِلَاهُمَا... لَا يثبتان وَلَيْسَ يرتفعان... يتَوَقَّف فهم كَلَام النَّاظِم على معرفَة النقيضين والضدين فالنقيضان هما اللَّذَان لَا يَجْتَمِعَانِ وَلَا يرتفعان كالحركة والسكون والضدان هما اللَّذَان لَا يَجْتَمِعَانِ وَقد يرتفعان كالسواد وَالْبَيَاض فَمَعْنَى كَلَام النَّاظِم أَن هَذَا الشَّرْط لَو صَحَّ وَهُوَ ان النَّفْي لَا يَصح إِلَّا عَن الْقَابِل لَكَانَ ذَلِك فِي الضدين لَا فِي النقيضين

قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَيُقَال أَيْضا نفيكم لقبوله... لَهما يزِيل حَقِيقَة الامكان بل ذَا كنفي قِيَامه بِالنَّفسِ أَو... بِالْغَيْر فِي الفطرات والاذهان فَإِذا الْمُعَطل قَالَ إِن قِيَامه... بِالنَّفسِ اَوْ بِالْغَيْر ذُو بطلَان إِذْ لَيْسَ يقبل وَاحِدًا من ذَيْنك ال... أَمريْن إِلَّا وَهُوَ ذُو إِمْكَان جسم يقوم بِنَفسِهِ أَيْضا كَذَا... عرض يقوم بِغَيْرِهِ أَخَوان فِي حكم إِمْكَان وَلَيْسَ بِوَاجِب... مَا كَانَ فِيهِ حَقِيقَة الامكان... أَي اذا نفيتم قبُوله سُبْحَانَهُ لَان يكون دَاخل الْعَالم أَو خَارجه فَهَذَا كنفي قِيَامه بِالنَّفسِ اَوْ بِالْغَيْر فاذا قَالَ الْمُعَطل إِن قِيَامه بِنَفسِهِ اَوْ بِغَيْرِهِ بَاطِل فعلى هَذَا يَسْتَحِيل وجوده تَعَالَى وتقدس وَمَعْلُوم أَن الْخُلُو عَن النقيضين مُمْتَنع كَمَا أَن الْجمع بَين النقيضين مُمْتَنع لانه قد يُقَال إِن جَمِيع الممتنعات ترجع الى الْجمع بَين النقيضين قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي (الصَّوَاعِق (هَذِه الْحجَّة الْعَقْلِيَّة وَهِي الِاحْتِجَاج بِكَوْن الرب تَعَالَى قَائِما بِنَفسِهِ على كَونه مباينا للْعَالم وَذَلِكَ ملزوم بِكَوْنِهِ فَوْقه عَالِيا عَلَيْهِ بِالذَّاتِ لما كَانَت حجَّة صَحِيحَة لَا يُمكن مدافعتها وَكَانَت مِمَّا نَاظر بهَا الكرامية لأبي اسحق الاسفراييني فر أَبُو اسحاق الى كَون الرب قَائِما بِنَفسِهِ بِالْمَعْنَى الْمَعْقُول وَقَالَ لَا نسلم أَنه قَائِم بِنَفسِهِ إِلَّا بِمَعْنى أَنه غَنِي عَن الْمحل فَجعل قِيَامه بِنَفسِهِ وَصفا عدميا لَا ثبوتيا

وَهَذَا لَازم لسَائِر المعطلة النفاة لعلوه وَمن الْمَعْلُوم أَن كَون الشَّيْء قَائِما بِنَفسِهِ أبلغ من كَونه قَائِما بِغَيْرِهِ وَإِذا كَانَ قيام الْعرض بِغَيْرِهِ يمْتَنع ان يكون عدميا بل وجوديا فقيام الشَّيْء بِنَفسِهِ إحق ان لَا يكون أمرا عدميا بل وجوديا وَإِذا كَانَ قيام الْمَخْلُوق بِنَفسِهِ صفة كَمَال وَهُوَ مفتقر بِالذَّاتِ الى غَيره فقيام الْغَنِيّ بِذَاتِهِ بِنَفسِهِ أَحَق وَأولى انْتهى قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فكلاكما يَنْفِي الاله حَقِيقَة... وكلا كَمَا فِي نَفْيه سيان مَاذَا يرد عَلَيْهِ من هُوَ مثله... فِي النَّفْي صرفا إِذْ هما عَدْلَانِ وَالْفرق لَيْسَ بممكن لَك بَعْدَمَا... ضاهيت هَذَا النَّفْي فِي الْبطلَان فوزان هَذَا النَّفْي مَا قد قلته... حرفا بِحرف انتما صنْوَان والخصم يزْعم أَن مَا هُوَ قَابل... لكليهما فكقابل لمَكَان فافرق لنا فرقا يبين مواقع ال... إِثْبَات والتعطيل بالبرهان أَولا فاعط الْقوس باريها وخل الفشر عَنْك وَكَثْرَة الهذيان... قَالَ الرضي فِي (شرح الكافية (قد يقدر نصب الْيَاء فِي السعَة أَيْضا وَذكر الْمثل فَأن (باريها (مفعول أعْط وَهُوَ سَاكن الْيَاء وَهُوَ فِي هَذَا تَابع للزمخشري فِي (الْمفصل (قَالَ الميداني فِي أَمْثَاله أَي اسْتَعِنْ على عَمَلك بِأَهْل الْمعرفَة والحذق فِيهِ وينشد... يَا باري الْقوس بريا لست تحسنها... لَا تفسدنها وَأعْطِ الْقوس باريها... قَوْله فكلاكما يَنْفِي الاله حَقِيقَة الخ أَي ان الْمُعَطل إِذا قَالَ

إِن قِيَامه تَعَالَى بِنَفسِهِ اَوْ بِغَيْرِهِ بَاطِل فقولكم إِنَّه تَعَالَى لَا دَاخل الْعَالم وَلَا خَارجه مثله فِي الْبطلَان فكلاكما يَنْفِي الاله حَقِيقَة وكلاكما سَوَاء فِي نَفْيه وَالله أعلم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى

فصول الكتاب · 299 فصل · 621 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم · 621 صفحة
[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]ـرب يسر وأعن يَا كريمفصل فِي تَرْجَمَة النَّاظِمقَوْله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيميَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انهفصلفصلأأغصان بَان مَا أرى أم شمائلفصل... وكذاك قَالُوا مَاله من حِكْمَة... هِيَ غَايَة للامر والاتقان...فصل... وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلافصل... وَقضى بِأَن الله يَجْعَل خلقهفصل... وَقضى على أَسْمَائِهِ بحدوثها... وبخلقها من جملَة الاكوان...فصل فِي مُقَدّمَة نافعة قبل التَّحْكِيم... يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته... إسمع مقَالَة نَاصح معوانفصل وَهَذَا أول عقد مجْلِس التَّحْكِيم... فاجلس إِذا فِي مجْلِس الْحكمَيْنِ للرحمنوَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...فِي قدوم ركب آخر... وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدتهفصل
فصل
فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... واتى ابْن حزم بعد ذَاك فَقَالَ مَا... للنَّاس قُرْآن وَلَا إثنانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... هَذَا وَثَانِيها صَرِيح علوه... وَله بِحكم صَرِيحه لفظانفصل... هَذَا وَثَالِثهَا صَرِيح الفوق مصحوبا بِمن وبدونها نَوْعَانِ... إِحْدَاهمَا هُوَ قَابل التَّأْوِيل وَالفصل... هَذَا وَرَابِعهَا عروج الرّوح وَال... أَمْلَاك صاعدة إِلَى الرَّحْمَن...فصل...فصل... هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر... هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمنفصل... هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُفصل... هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من... أملاكه بالعند للرحمنفصل... هَذَا وحادي عشرهن اشارة... نَحْو الْعُلُوّ بأصبع وبنانفصل... هَذَا ورابع عشرهَا إِقْرَار سافصل... هَذَا وخامس عشرهَا الْإِجْمَاع من
فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان
فصل... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآنفصليعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم عَرَفَة وَقد تقدمفِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبولوَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان...ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوانيتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَانفصلقَالَ النَّاظِموتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتانقَالَ النَّاظِم... وَكَذَا نطالبكم بِأَمْر رَابِع... وَالله لَيْسَ لكم بذا إِمْكَانلَكِن عقول الناكبين عَن الْهدى لَهما تفِيد ومنطق اليونانْفَصْلفِي شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف مِنْهُم وَبَرَاءَة أهل الْإِثْبَات مِمَّا رموهم بِهِ من هَذِه الشّبَه... هَذَا وَثمّ بلية مستورة... فيهم سأبديها لكم بِبَيَان...امْر الْيَهُود بِأَن يَقُولُوا حطة فَأَبَوا وَقَالُوا حطة لهوانفصلفَانْظُر إِلَى عقل صَغِير فِي يَدي شَيْطَان مَا يلقى من الشَّيْطَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه اللهقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله... وَكَذَلِكَ الرَّحْمَن جلّ جَلَاله... لم يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَنفَهُوَ الزنيم دعِي قوم لم يكن مِنْهُم وَلم يصحبهم بمَكَانوَالنَّاس لَيْسُوا أهل نقد للَّذيفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَعلمت ان حَقِيقَة التَّأْوِيل تَبْيِين الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي... وَرَأَيْت تَأْوِيل النفاة مُخَالفا... لجَمِيع هَذَا لَيْسَ يَجْتَمِعَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاستن كل مُنَافِق إومكذب... من باطني قرمطي جاني... فِي ذَا بسنتهم وسمى جَحده... للحق تَأْوِيلا بِلَا فرقان... وأتى بِتَأْوِيل كتأويلاتهم... شبْرًا بشبر صَارِخًا بِأَذَانيَوْمًا بِتَأْوِيل يَقُول وَتارَةفصلفصلفِي بَيَان مُخَالفَة طريقهم لطريق أهل الاسْتقَامَة عقلا ونقلا... وَاعْلَم بِأَن طريقهم عكس الطَّرِيق الْمُسْتَقيم لمن لَهُ عينانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قَول الشُّيُوخ أتم تبيانا على الوحيين لَا وَالْوَاحد المنان... النَّقْل نقل صَادِق وَالْقَوْل من... ذِي عصمَة فِي غَايَة التِّبْيَان... وسواه إِمَّا كَاذِب أَو صَحَّ لم... يَك قَول مَعْصُوم وَذي تبيانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ... لَكِن نصرنَا مُوجب الْقُرْآنفصلمَاذَا بِعدْل فِي الْعبارَة وَهِي موهمة التحيز وانتقال مَكَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَتقول الله أَنْت الشَّاهِد الا أَعلَى تُشِير بأصبع وبنانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك قلت بِأَنَّهُ مُتَكَلم... وَكَلَامه المسموع بالآذان... نَادَى الكليم بِنَفسِهِ وكذاك قد... سمع الندا فِي الْجنَّة الأبوان... وَكَذَا يُنَادي الْخلق يَوْم معادهم... بالصوت يسمع صَوته الثَّقَلَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا قوم شاهدنا رؤوسكم على... هَذَا وَلم نشهده من إِنْسَانواخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِحَق من اعطاكم ذَا الْعدْل وَال انصاف والتخصيص بالعرفانفصلقَالَ النَّاظِم... كم ذَا مشبهة وَكم حشوية... فالبهت لَا يخفى على الرَّحْمَنفصلسموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان...فصلفصلفصلفصلفصلفصلومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِْفَصْلَفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِيقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَانفصلمعنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ منفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه... بخصيصة عَن سَائِر النسوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم... لما يَصح وَظَاهر النكران... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا واما عرض أَعمال العبا... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي نهايات لأقدام الورى... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان...هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفةقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا... شكا لكل ملدد حيران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان...فصلوَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِأَي برهَان نفيتم ذَا وقلتم لَيْسَ هَذَا قطّ فِي الامكانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْعقل دلّ على انْتِهَاء الْكَوْن أجمعه الى رب عَظِيم الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاذا نفيتم ذَا وقلتم إِنَّه... ملزوم تركيب فَمن يلحاني... إِن قلت لَا عقل وَلَا سمع لكم... وصرخت فِيمَا بَيْنكُم بِأَذَانفصلقد حصلت أقسامها بِبَيَان...فصلفصلفصلفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي... نسبوا اليه عابدو الصلبان... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفِي النَّوْع الثَّانِي من النَّوْع الأول وَهُوَ الثُّبُوتقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَهُوَ الْعَظِيم بِكُل معنى يُوجب التَّعْظِيم لَا يُحْصِيه من إِنْسَان... وَهُوَ الْجَلِيل فَكل أَوْصَاف الجلا... ل لَهُ مُحَققَة بِلَا بطلَان... وَهُوَ الْجَمِيل على الْحَقِيقَة كَيفَ لَا... وجمال سَائِر هَذِه الأكوانفجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان...فصل... وَهُوَ المكلم عَبده مُوسَى بِتَكْلِيم الْخطاب وَقَبله الأبوان... كَلِمَاته جلت عَن الاحصاء والتعداد بل عَن حصر ذِي الحسبانقد شرح النَّاظِم رَحمَه الله جَمِيع هَذِه الأبيات فِي نفس النّظم بِمَا هُوَ وَاضححَاصِل مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن الْحَكِيم من أَوْصَافه سُبْحَانَهُ وان ذَاك نَوْعَانِ احدهما حكم وَالثَّانِي احكام ثمَّ ذكر ان الحكم شَرْعِي وكوني وأنهما لَا يتلازمان وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول من يَجْعَل محبَّة الرب وَرضَاهُ ومشيئته وَاحِدَة فان من قَالَ كل مَا شاءه الله تَعَالَى وقضاة فقدقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَالْحكمَة الْعليا على نَوْعَيْنِ أَيْضا حصلا بقواطع الْبُرْهَانفصل... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيانفصل... وَهُوَ الرَّقِيب على الخواطر واللوا... حَظّ كَيفَ بالأفعال بالاركانفصل... وَهُوَ الرفيق يحب اهل الرِّفْق بل... يعطيهم بالرفق فَوق أَمَانفصل... وَهُوَ الْوَدُود يُحِبهُمْ وَيُحِبهُ... أحبابه وَالْفضل للمنانفصل... وَهُوَ الغفور فَلَو أَتَى بقرابها من غير شرك بل من الْعِصْيَان... لأتاه بالغفران ملْء قرابها... سُبْحَانَهُ هُوَ وَاسع الغفرانوَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ فَلَيْسَ يدنو مِنْهُ من انسانفصل... وَهُوَ الحسيب كِفَايَة وحماية... والحسب كَافِي العَبْد كل أَوَان... وَهُوَ الرشيد فَقَوله وفعاله... رشد وَرَبك مرشد الحيرانتقدم الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِي أَوَائِل هَذَا النّظمهَذَا وَمن أَوْصَافه القدوس ذُو التَّنْزِيه بالتعظيم للرحمنفصل... هَذَا وَمن اوصافه القيوم والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ... احداهما القيوم قَامَ بِنَفسِهِ... والكون قَامَ بِهِ هما الامرانفصل... والنور من أَسْمَائِهِ ايضا وَمن... اوصافه سُبْحَانَ ذِي الْبُرْهَانفصلقَالَ تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر فَأخْبر ان الارض يَوْم الْقِيَامَة تشرق بنوره وَهُوَ نوره الَّذِي نوره فانه سُبْحَانَهُ ياتي لفصل الْقَضَاء بَين عباده وَينصب كرسيه بِالْأَرْضِ فَإِذا جَاءَ الله تَعَالَى أشرقت الأَرْض وَحقّ لَهَا أَن تشرق بنوره وَعند المعطلة لَا يَأْتِي وَلَا يَجِيء وَلَافصل... وَهُوَ الْمُقدم والمؤخر ذَانك الصفان للأفعال تابعانقَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّوللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربةقَوْله وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات الخ أَي انكم خَرجْتُمْ عَن الْحَد فِي بحثكم مَعَ صَاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عَلَيْهِ قَوْله وقلبتم ظهر الْمِجَن قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِجَن والمجنة بكسرهما والجنان بِالضَّمِّ الترس وقلب مجنه اسقط الْحيَاء وَفعل مَا شَاءَ أَو ملكه أمره أَو اشْتَدَّ بِهِأَي إِن الْمُتَكَلِّمين لما قَالُوا بِبَعْض أَقْوَال المعطلة صَعب الرَّد عَلَيْهِم مِنْهُم لأَنهم قد غلقوا لَهُم برهَان فَلهَذَا عجزوا عَن الرَّد عَلَيْهِمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَكَذَلِكَ قَوْله خلقت بيَدي يَعْنِي بقدرته وَنعمته قَالَ فَيُقَال لَهُ هَذَا بَاطِل لَان قَوْله بيَدي يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ فَلَوأَي إِنَّكُم أَيهَا المعطلة وضعتم للجسم معنى غير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وسميتم كل مَا هُوَ مركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو من الْجَوَاهِر المنفردة أَو مَا يقبل الاشارة الحسية جسما وَلَيْسَ هَذَا معنى الْجِسْم فِي لُغَة الصَّحَابَة الَّتِي جَاءَ بهَا الْقُرْآن كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه الْمَشْهُورَةالْمُقدمَة الثَّانِيَة أَنه لَو سلم ذَلِك فَقَوْلهم إِن هَذَا يطلقونه عِنْد تزايد الْأَجْزَاء هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْأَجْسَام مركبة من الْجَوَاهِر المنفردة وَهَذَا لَو قدر أَنه صَحِيح فَأهل اللُّغَة لم يعتبروه وَلَا قَالَ اُحْدُ مِنْهُم ذَلِك فَعلم انهم إِنَّمَا لحظوا غلظه وكثافته وَأما كَونهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاءْفَصلفصلوَالله رَبِّي قد أعَان بِكَسْر ذَا وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان...جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان...فصلأَي إِن قَول أهل النَّفْي والتعطيل قد بلغت شناعاته الْوُجُود بأسرهوكذاك زندقة الْعباد أساسها التعطيل يشْهد ذَا اولو الْعرْفَانيدْرِي بِهَذَا عَارِف بمآخذ ال أَقْوَال مضطلع بِهَذَا الشانلَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة مَا حِيلَة الكحال فِي العميان...قَالُوا وَظَاهره هُوَ التَّشْبِيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظَاهر الْقُرْآنفَهُوَ الْمُشبه والممثل والمجسم عَابِد الْأَوْثَان لَا الرَّحْمَنأَنْتُم تنقصتم إِلَه الْعَرْش وَالْقُرْآن والمبعوث بِالْقُرْآنِوجعلتم ذَا كُله التَّشْبِيه والتمثيل والتجسيم ذَا الْبطلَان...تحكيمه عِنْد اخْتِلَافهمَا بل الْمَعْقُول ثمَّ الْمنطق اليونانفلذاك لم نعبده مثل عبَادَة الرَّحْمَن فعل الْمُشرك النَّصْرَانِيلكنما التَّعْزِير والتوقير حق للرسول بِمُقْتَضى الْقُرْآنوهم الْمُقدم فِي محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدانوَالله مَا قدمتم يَوْمًا مقا لته على التَّقْلِيد للانسانلَكِن تجردتم لنصر الشّرك والبدع المضلة فِي رضى الشَّيْطَانورضى رَسُول الله منا لَا غلو الشّرك أصل عبَادَة الْأَوْثَانقصدُوا مُوَافقَة الرَّسُول وقصده التَّجْرِيد للتوحيد للرحمن...الْقَصْد حج الْبَيْت وَهُوَ فَرِيضَة الرَّحْمَن وَاجِبَة على الْأَعْيَانمن بعد مَكَّة أَو على الاطلاق فِيهِ الْخلف عِنْد النَّاس مُنْذُ زمَانهذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوانفِي تعْيين ان اتِّبَاع السّنة وَالْقُرْآن طَرِيق للنجاة من النيرَان... با من يُرِيد نجاته يَوْم الحسا... ب من الْجَحِيم وموقد النيرَان... اتبع رَسُول الله فِي الْأَقْوَال وَال أَعمال لَا تخرج عَن الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق مَا... كَانَ التَّفَرُّق قطّ فِي الحسبان... فالرب رب وَاحِد وَكتابه... حق وَفهم الْحق مِنْهُ دَانفصلفتيقنت يارب أَنَّك وَاسع الغفران ذُو فضل وَذُو إِحْسَاننَحن الألى ظلمُوا وَإِن لم تغْفر الذَّنب الْعَظِيم فَنحْن ذُو خسرانفصلوخيامكم مَضْرُوبَة بالتيه فالسكان كل ملدد حيرانوَلنَا المساند والصحاح وَهَذِه السّنَن الَّتِي نابت عَن الْقُرْآنشبه يكسر بَعْضهَا بَعْضًا كبيت من زجاج خر للأركان...قَوْله واله لَو كَانَ النَّص مُوَافقا لقولكم لم يكن متشبها عنْدكُمْ متأولا بعدة من التأويلاتوَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الْحق الصَّرِيح وفطرة الديَّانوَكَأَنَّهُ قد طَاف يَبْغِي ظلمَة اللَّيْل البهيم وَمذهب الحيرانواكحل جفون الْقلب بالوحيين وَاحْذَرْ كحلهم يَا كَثْرَة العميانلم يحوج الله الْخَلَائق مَعَهُمَا لخيال فلتان ورأي فلَانوتفاوت الْعلمَاء فِي أفهامهم للوحي فَوق تفَاوت الْأَبدَان...نَص من الْقُرْآن أَو من سنة وطبيب ذَاك الْعَالم الربانيعلم بأوصاف الْإِلَه وَفعله وَكَذَلِكَ الاسماء للرحمنوَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنَن الَّتِي جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقانأَو قُلْتُمْ إيجازه فَهُوَ الَّذِي فِي غَايَة الايجاز والتبيانأَو قُلْتُمْ نَحن التراجم فاقصدوا الْمَعْنى بِلَا شطط وَلَا نُقْصَاننوع يُخَالف نَصه فَهُوَ المحا ل وَذَاكَ عِنْد الله ذُو بطلَانمَا لَا يُخَالف نَصه فَالنَّاس قد عمِلُوا بِهِ فِي سَائِر الأحيانهَذَا جَوَاب الشَّافِعِي لِأَحْمَد لله دَرك من امام زمَانوَهُوَ الْمُبَاح اباحة الْعَفو الَّذِي مافيه من حرج وَلَا نكرانفهناك تصبح فِي غنى وكفاية عَن كل ذِي رَأْي وَذي حسبان...وَهِي الَّتِي فِيهَا اعتراك الرَّأْي من تَحت العجاج وجولة الأذهانجمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا المرا د بلفظها والفهم مرتبتان...فِيهِ تفاوتت الفهوم تَفَاوتا لم يَنْضَبِط أبدا لَهُ طرفانفبقدر ذَاك الْخَبَر يُحْصى من لوا زمه وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان...وكذاك يعرف جملَة الشَّرْع الَّذِي يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَانوَكِلَاهُمَا وحيان قد ضمنا لنا أَعلَى الْعُلُوم بغاية التِّبْيَانمَا لَيْسَ يعرف من كتاب غَيره أبدا وَلَا مَا قَالَت الثَّقَلَانوكذاك يعرف من حَقِيقَة نَفسه وصفاتها بِحَقِيقَة الْعرْفَانوكذاك يعرف مَا الَّذِي فِيهَا من الْحَاجَات والاعدام وَالنُّقْصَانوَهنا ثَلَاثَة أوجه فافطن لَهَا إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفانفالضد معرفَة الْإِلَه بضد مَا فِي النَّفس من عيب وَمن نُقْصَانقَوْله بالضد أَي إِنَّه سُبْحَانَهُ ينزه عَن الْعَيْب وَالنُّقْصَان إِذْ ضدهما السَّلامَة من الْعُيُوب والنقائص تَعَالَى الله وتقدسوكذاك مَشْرُوط بهدم قَوَاعِد مَا أنزلت ببيانها الوحيانبِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان...فصل... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي... تقريرها يَا قوم من سُلْطَانفصلولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفصلفصلوَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان...فصلفصلوَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلوَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك حِين يقوم بالحقين سباق بِغَيْر توانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... أَقْدَامهَا من فضَّة قد ركبت... من فَوْقهَا ساقان ملتفانفصل... أتراب سنّ وَاحِد متماثل... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وروى ابْن ماجة مُسْندًا عَن جَابر... خَبرا وَشَاهده فَفِي الْقُرْآنفصلفصلفصلفصلفصلفصلفالموت ينشيه لنا فِي صُورَة خلاقة حَتَّى يرى بعيانفِي نَفسه وبنشأة أُخْرَى بقد رة خَالق الْأَعْرَاض والألوانوَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض يقلب رَبهَا أعيانها وَالْكل ذُو إِمْكَانفمكذب ومؤول ومحير مَا ذاق طعم حلاوة الايمانفَثنى لنا العطفين مِنْهُ تكبرا وتبخترا فِي حلَّة الهذيانقَوْله متفيهق قَالَ فِي الْقَامُوس تفيهق فِي كَلَامه تنطع وَتوسع كَأَنَّهُ مَلأ بِهِ فَمه قَوْله متضلع تضلع امْتَلَأَ شبعا أَو ريا حَتَّى بلغ المَاء أضلاعه قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله ذُو ضلع قَالَ فِي الْقَامُوس ضلع كمنع مَال وجنف جَار وَفُلَانًا ضرب ضلعه وضلع السَّيْف كفرح اعوج والضالع الجائرهَذَا الْعَدو الثَّالِث وَهُوَ الْجَاهِل الْمُقَلّد للعدوين اللَّذين تقدما وهما الْجَاهِل المتمعلم والحاسد قَوْله قَالَ اسمعوا الخ المُرَاد بِالرجلَيْنِ الْجَاهِل والحاسدغازان من مُلُوك التتار ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي التشكي من عدم نفاق بضاعته هَذِه وان الْعلمَاء الَّذين هم أهل لَهَا قد سافروا عَنوَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بَينه وَبَين عباده وَسلم
جارٍ التحميل