توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيمفصل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فِي اعتراضهم على القَوْل بدوام فاعلية الرب تَعَالَى وَكَلَامه والانفصال عَنهُ... فلئن زعمتم ان ذَاك تسلسل... قُلْنَا صَدقْتُمْ وَهُوَ ذُو إِمْكَان كتسلسل التَّأْثِير فِي مُسْتَقْبل... هَل بَين ذَيْنك قطّ من فرقان وَالله مَا افْتَرقَا لَدَى عقل وَلَا... نقل وَلَا نظر وَلَا برهَان فِي سلب إِمْكَان وَلَا فِي ضِدّه... هذي الْعُقُول وَنحن ذُو أذهان فليأت بالفرقان من هُوَ فَارق... فرقا يبين لصالح الاذهان...

.. وكذاك سوى الجهم بَينهمَا كَذَا... العلاف فِي الانكار والبطلان وَلأَجل ذَا حكما بِحكم بَاطِل... قطعا على الجنات والنيران فالجهم افنى الذَّات والعلاف... للحركات أفنى قَالَه الثوران وَأَبُو عَليّ وَابْنه والاشعري... وَبعده ابْن الطّيب الرباني وَجَمِيع أَرْبَاب الْكَلَام الْبَاطِل... المذموم عِنْد أَئِمَّة الايمان فرقوا وَقَالُوا ذَاك فِيمَا لم يزل... حق وَفِي أزل بِلَا إِمْكَان قَالُوا لاجل تنَاقض الازلي وَال... احداث مَا هَذَانِ يَجْتَمِعَانِ لَكِن دوَام الْفِعْل فِي مُسْتَقْبل... مَا فِيهِ مَحْذُور من النكران فَانْظُر الى التلبيس فِي ذَا الْفرق تَرَ... ويجا على العوران والعميان مَا قَالَ ذُو عقل بِأَن الْفَرد ذُو... أزل لذِي ذهن وَلَا أَعْيَان بل كل فَرد فَهُوَ مَسْبُوق بفر... ذ قبله ابدا بِلَا حسبان وَنَظِير هَذَا كل فَرد فَهُوَ ملحوق... بفرد بعده حكمان النَّوْع والآحاد مَسْبُوق وملحوق... وكل فَهُوَ مِنْهَا فان وَالنَّوْع لَا يفنى أخيرا فَهُوَ لَا... يفنى كَذَلِك اولا بِبَيَان وتعاقب الآنات أَمر ثَابت... فِي الذِّهْن وَهُوَ كَذَاك فِي الاعيان... أما تَعْرِيف التسلسل فَهُوَ تَرْتِيب أُمُور غير متناهية وَاعْلَم أَن التسلسل نَوْعَانِ تسلسل فِي المؤثرين وتسلسل فِي الْآثَار فَأَما الأول فَهُوَ

محَال بِاتِّفَاق الْعُقَلَاء وَأما الثَّانِي فَفِيهِ قَولَانِ للنظار وَغَيرهم وَجوزهُ قَول الاثير الابهري والارموي فَقَوْل النَّاظِم فلئن زعمتم أَن ذَاك تسلسل أَي إِن زعمتم أَن القَوْل بدوام فاعلية الرب تَعَالَى تسلل قُلْنَا نعم وَذَلِكَ صَحِيح كَمَا جوز ارباب الْكَلَام كالأشعري وَابْن الباقلاني وَغَيرهمَا من الصفاتية القَوْل بذلك فِي الابد والمستقبل وَكَذَلِكَ أَئِمَّة الْمُعْتَزلَة كَأبي عَليّ وَابْنه أبي هَاشم وَغَيرهمَا من الْمُعْتَزلَة جوزو ذَلِك فِي الابد فألزمهم النَّاظِم القَوْل بِجَوَاز التسلسل فِي الازل كَمَا جوزوه فِي الابد وَأما الْجَهْمِية وَأَبُو الْهُذيْل العلاف فَقَالُوا بامتناع التسلسل فِي الطَّرفَيْنِ الازل والابد لانهم قَالُوا إِذا قُلْنَا كل خلق قبله لَا الى غَايَة وكل خلق بعده لَا الى نِهَايَة لزمنا القَوْل بِعَدَمِ الْعَالم وانما قَالَ الْجَمِيع بذلك لِئَلَّا يبطل عَلَيْهِم دَلِيل الاكوان الَّذِي استدلوا بِهِ على حُدُوث الْعَالم لَان مبناه على امْتنَاع التسلسل وَسَيَرِدُ النَّاظِم عَلَيْهِم هَذَا القَوْل فِيمَا يَأْتِي والاشعري هُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن اسماعيل ابْن أبي بشر بن أسْحَاق بن سَالم بن اسماعيل بن عبد الله بن مُوسَى بن بِلَال ابْن ابي بردة ابْن ابي مُوسَى عبد الله بن قيس الاشعري قدم بَغْدَاد أَخذ الْفِقْه عَن زَكَرِيَّا بن يحيى السَّاجِي وتفقه فضائحهم وقبائحم وَذكر لَهُ من التصانيف (الموجز (وَغَيره وَحكي عَن بِابْن سريح وَقد كَانَ مُعْتَزِلا فَتَابَ بِالْبَصْرَةِ فَوق الْمِنْبَر وَأظْهر ابْن حزم أَنه صنف خَمْسَة وَخمسين تصنيفا وَذكر أَن دخله فِي كل سنة كَانَ سَبْعَة عشر درهما وَأَنه كلن من أَكثر دعابة وَأَنه ولد سنة وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة 260 سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَمَات سنة 324 أَربع وَعشْرين وثلاثمائة وَقيل 30 سنة وَقيل سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَالله أعلم

قلت وللحافظ ابْن عَسَاكِر كتاب (تَبْيِين كذب المفتري فِيمَا نسب الى الشَّيْخ ابي الْحسن الاشعري (مُجَلد وَابْن الطّيب هُوَ أَبُو بكر مُحَمَّد بن الطّيب الباقلاني القَاضِي رَأس الْمُتَكَلِّمين على مَذْهَب الشَّيْخ أبي الْحسن الاشعري وَمن اكثر النَّاس كلَاما وتصنيفا فِي الْكَلَام يُقَال إِنَّه كَانَ لَا ينَام كل لَيْلَة حَتَّى يكْتب عشْرين ورقة فِي مُدَّة طَوِيلَة من عمره فانتشرت عَنهُ تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا كتاب (التَّبْصِرَة (و (دقائق الْحَقَائِق (و (التَّمْهِيد (فِي أصُول الْفِقْه و (شرح الابانة (وَغير ذَلِك من المجاميع الْكِبَار وَالصغَار وَمن أحْسنهَا كتاب الرَّد على الباطنية الَّذِي سَمَّاهُ (كشف الاسرار وهتك الاستار (وَقد اخْتلفُوا فِي مذْهبه على الْفُرُوع فَقيل شَافِعِيّ وَقيل مالكي حكى ذَلِك عَنهُ أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ وَقد قيل إِنَّه كَانَ يكْتب على الفتاوي كتبه مُحَمَّد بن الطّيب الْحَنْبَلِيّ وَقد كَانَ فِي غَايَة الذكاء والفطنة مَاتَ فِي الْحجَّة سنة 403 ثَلَاث واربعمائة وَأَبُو عَليّ هُوَ مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن سَلام بن يزِيد بن ابي السكن الجبائي ولد سنة 235 خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من معتزلة الْبَصْرَة وَهُوَ الَّذِي ذلل الْكَلَام وسهله وَإِلَيْهِ انْتَهَت رئاسة الْمُعْتَزلَة فِي زَمَانه لَا يدافعه أحد عَن ذَلِك أَخذ عَن أبي يَعْقُوب يُوسُف بن عبد الله الشحام وَتُوفِّي سنة 303 ثَلَاث وثلاثمائة فَدفن ب (جبى) وَله خمس وَسَبْعُونَ مصنفا وَابْنه أَبُو هَاشم وَهُوَ عبد السَّلَام ابْن أبي عَليّ الجبائي قدم بَغْدَاد سنة 314 أَربع عشرَة وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة 321 إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة وَكَانَ

ذكيا حسن الْفَهم ثاقب الفطنة صانعا للْكَلَام مقتدرا عَلَيْهِ قيمًا بِهِ لَهُ مصنفات قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فاذا أَبَيْتُم ذَا وقلتم أول الاانات مفتتح بِلَا نكران... مَا كَانَ ذَاك الْآن مَسْبُوقا يرى الا بسبل وجوده الحقان... فَيُقَال مَا تعنون بالانات هَل تعنون مُدَّة هَذِه الازمان... من حِين إِحْدَاث السَّمَوَات العلى والارض والافلاك والقمران... ونظنكم تعنون ذَاك وَلم يكن من قبلهَا شَيْء من الاكوان 5... هَل جَاءَكُم فِي ذَاك من أثر وَمن نَص وَمن نظر وَمن برهَان... هَذَا الْكتاب وَهَذِه الاثار والمعقول فِي الفطرات والاذهان... إِنَّا نحاكمكم الى مَا شِئْتُم مِنْهَا فَحكم الْحق فِي تبيان... اوليس خلق الْكَوْن فِي الايام كَا ن وَذَاكَ مَأْخُوذ من الْقُرْآن... اَوْ لَيْسَ ذَلِكُم الزَّمَان بِمدَّة لحدوث شَيْء وَهُوَ عين زمَان... فحقيقة الازمان نِسْبَة حَادث لسواه تِلْكَ حَقِيقَة الازمان... وَاذْكُر حَدِيث السَّبق للتقدير والتوقيت قبل جَمِيع ذِي الاعيان... خمسين ألفا من سِنِين عدهَا الْمُخْتَار سَابِقَة لذِي الاكوان... هَذَا وعرش الرب فَوق المَاء من قبل السنين بِمدَّة وزمان

يَقُول النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فاذا أَبَيْتُم مَا ذكرنَا وقلتم ان الانات لَهَا اول وَلَا يصير ذَاك اولا الا بسلب وجوده والا لم يكن أَولا فَنَقُول مَا تعنون بالانات هَل تعنون مُدَّة هَذِه الازمان أَي من حِين خلق الله السَّمَوَات وَالشَّمْس وَالْقَمَر والنجوم والارض وَأَن عنْدكُمْ لم يكن قبلهَا شَيْء من الاكوان أَي من الْمَخْلُوقَات فَهَل عنْدكُمْ حجَّة على أَنه لَيْسَ قبلهَا شَيْء فهاتوا برهانكم على ذَاك من الاثر وَالنَّظَر وَنحن نحاكمكم الى مَا شِئْتُم من ذَلِك وَيدل على أَن قبلهَا مخلوقات أَن الله أخبر فِي الْقُرْآن بانه خلق السَّمَوَات والارض فِي سِتَّة أَيَّام فَتلك الايام قبل وجود السَّمَوَات والارض والنجوم وَالْجِبَال وَيدل على ذَلِك حَدِيث عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (إِن الله كتب مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَوَات والارض بِخَمْسِينَ ألف سنة وَكَانَ عَرْشه على المَاء (وَهَذَا معنى هَذِه الابيات الَّتِي ذكرهَا النَّاظِم قَوْله فحقيقة الازمان نِسْبَة حَادث الخ أَي أَن نفس قدر الْفِعْل هُوَ الْمُسَمّى بِالزَّمَانِ فان الزَّمَان إِذا قيل إِنَّه مِقْدَار حَرَكَة الشَّمْس أَو الْفلك وَأهل الْملَل متفقون على أَن الله خلق السَّمَوَات والارض فس سِتَّة أَيَّام وَخلق ذَلِك من مَادَّة كَانَت مَوْجُودَة قبل هَذِه السَّمَوَات وَهُوَ الدُّخان الَّذِي هُوَ البخار كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان فَقَالَ لَهَا وللأرض ائتيا﴾

ني... هَل كَانَ قبل الْعَرْش أَو هُوَ بعده قَولَانِ عِنْد أبي العلى الهمذاني... وَالْحق أَن الْعَرْش قيل لانه قبل الْكِتَابَة كَانَ ذَا أَرْكَان... وَكِتَابَة الْقَلَم الشريف تعقبت إجاده من غير فصل زمَان... لما براه الله قَالَ اكْتُبْ كَذَا فغدا بِأَمْر الله ذَا جَرَيَان... فَجرى بِمَا هُوَ كَائِن ابدا الى يَوْم الْمعَاد بقدرة الرَّحْمَن... أَفَكَانَ رب الْعَرْش جلّ جَلَاله من قبل ذَا عجز وَذَا نُقْصَان... أم لم يزل ذَا قدرَة وَالْفِعْل مَقْدُور لَهُ أبدا وَذُو إِمْكَان... قَوْله وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ الخ قَالَ شيخ الاسلام قد ذكرنَا أَن للسلف فِي الْعَرْش والقلم أَيهمَا خلق قبل الآخر قَوْلَيْنِ كَمَا ذكر ذَلِك الْحَافِظ أَبُو الْعَلَاء الهمذاني وَغَيره أَحدهمَا أَن الْقَلَم خلق أَولا كَمَا أطلق ذَلِك غير وَاحِد وَهَذَا هُوَ الَّذِي يفهم فِي الظَّاهِر من كتب من صنف فِي الاوائل كَابْن أبي عرُوبَة الْحَرَّانِي وَأبي الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ للْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه (عَن عبَادَة بن الصَّامِت وفيسمعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول (أول مَا خلق الله الْقَلَم فَقَالَ اكْتُبْ (الحَدِيث وَالثَّانِي أَن الْعَرْش خلق أَولا قَالَ الامام عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي مُصَنفه فِي

الرَّد على الْجَهْمِية حَدثنَا ابْن كثير الْعَبْدي أَنبأَنَا سُفْيَان الثَّوْريّ حَدثنَا أَبُو هَاشم عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ إِن الله كَانَ على عَرْشه قبل أَن يخلق شَيْئا فَكَانَ أول مَا خلق الله الْقَلَم فَأمره أَن يكْتب مَا هُوَ كَائِن وَإِنَّمَا يجْرِي النَّاس على أَمر قد فرغ مِنْهُ وَكَذَلِكَ ذكر الْحَافِظ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات لما ذكر بَدْء الْخلق ثمَّ ذكر حَدِيث الْأَعْمَش عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَول الله تَعَالَى ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ على أَي شَيْء كَانَ المَاء قَالَ عَن متن الرّيح وَرُوِيَ حَدِيث الْقَاسِم ابْن أبي بردة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يحدث أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أول شَيْء خلقه الله الْقَلَم وَأمره فَكتب كل شَيْء يكون قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَإِنَّمَا إأراد وَالله أعلم أول شَيْء خلقه بعد المَاء وَالرِّيح وَالْعرش والقلم وَذَلِكَ فِي حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن ثمَّ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض أَقُول حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ من غير وَجه مَرْفُوعا كَانَ الله وَلم يكن شَيْء قبله وَكَانَ عَرْشه على المَاء ثمَّ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن هَارُون الرويا

فِي (مُسْنده (وَعُثْمَان بن سعيد الدِّرَامِي وَغَيرهمَا من حَدِيث الثِّقَات الْمُتَّفق على ثقتهم عَن أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ عَن الْأَعْمَش عَن جَامع بن شَدَّاد عَن صَفْوَان بن مُحرز عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (كَانَ الله وَلم يكن شيئ غَيره وَكَانَ عَرْشه على المَاء ثمَّ كتب فِي الذّكر كل شيئ ثمَّ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض (وَذكر أَحَادِيث وآثارا ثمَّ قَالَ مَا مَعْنَاهُ فَثَبت بالنصوص الصَّحِيحَة أَن الْعَرْش خلق أَولا قَالَ ابْن كثير قَالَ قَائِلُونَ خلق الْقَلَم أَولا وَهَذَا اخْتِيَار ابْن جرير وَابْن الْجَوْزِيّ وَغَيرهمَا قَالَ ابْن جرير وَبعد الْقَلَم السَّحَاب الرَّقِيق وَبعده الْعَرْش وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث عبَادَة وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَن الْعَرْش مَخْلُوق قبل ذلأك كَمَا دلّ عَلَيْهِ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مُسلم فِي (صَحِيحه (يَعْنِي حَدِيث عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ الَّذِي تقدم قَالُوا وَهَذَا التَّقْدِير هُوَ كِتَابه بالقلم الْمَقَادِير وَقد دلّ هَذَا الحَدِيث ان ذَلِك بعد خلق الْعَرْش فَثَبت تقدم الْعَرْش على الْقَلَم الَّذِي كتب بِهِ الْمَقَادِير كَمَا ذهب إِلَى ذَلِك الجماهير وحملوا حَدِيث الْقَلَم على أَنه أول الْمَخْلُوقَات من هَذَا الْعَالم انْتهى قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فلئن سَأَلت وَقلت مَا هَذَا الَّذِي أداهم لخلاف ذَا التِّبْيَان... ولاي شَيْء لم يَقُولُوا إِنَّه سُبْحَانَ هُوَ دَائِم الاحسان... فَاعْلَم بِأَن الْقَوْم لما أسسوا أصل الْكَلَام عموا عَن الْقُرْآن

.. وجنوا على الاسلام كل جِنَايَة إِذْ سلطوا الاعداء بالعدوان... حملُوا بأسلحة الْمحَال فخانهم ذَاك السِّلَاح فَمَا اشتفوا بطعان... وأتى الْعَدو الى سِلَاحهمْ فقا تلهم بِهِ فِي غيبَة الفرسان... يَا محنة الاسلام وَالْقُرْآن من جهد الصّديق وبغي ذِي طغيان... وَالله لَوْلَا الله نَاصِر دينه وَكتابه بِالْحَقِّ والبرهان... لتخطفت أعداؤه أَرْوَاحنَا ولقطتعت منا عرى الايمان... أَيكُون حَقًا ذَا الدَّلِيل وَمَا اهْتَدَى خير الْقُرُون لَهُ محَال ذان... وفقتم للحق اذ حرمُوهُ فِي أصل الْيَقِين ومقعد الْعرْفَان... وهديتمونا للَّذي لم يهتدوا أبدا بِهِ واشدة الحرمان... ودخلتم للحق من بَاب وَمَا دَخَلُوهُ وَاعجَبا لذا الخذلان... وملكتم طرق الْهدى وَالْعلم دو ن الْقَوْم وَاعجَبا لذا الْبُهْتَان... وعرفتم الرَّحْمَن بالاجسام وَال أَعْرَاض والحركات والالوان... وهم فَمَا عرفوه مِنْهَا بل من ال آيَات وَهِي فَغير ذِي برهَان الله أكبر أَنْتُم أَو هم على... حق وَفِي غي وَفِي خسران دع ذَا األيس الله قد أبدى لنا... حق الادلة وَهِي فِي الْقُرْآن متنوعات صرفت وتظاهرت... فِي كل وَجه فَهِيَ ذُو أفنان...

.. مَعْلُومَة لِلْعَقْلِ أَو مَشْهُودَة... للحس أَو فِي فطْرَة الرَّحْمَن أسمعتم لدليلكم فِي بَعْضهَا... خَبرا اَوْ احسستم لَهُ بِبَيَان أَيكُون أصل الدّين مَا تمّ الْهدى... إِلَّا بِهِ وَبِه قوى الايمان وسواه لَيْسَ بِمُوجب من لم يحط... علما بِهِ لم ينج من كفران وَالله ثمَّ رَسُوله قد بَينا... طرق الْهدى فِي غَايَة التِّبْيَان فلأي شَيْء إعرضا عَنهُ وَلم... نَسْمَعهُ فِي أثر وَلَا قُرْآن لَكِن أَتَانَا بعد خير قروننا... فظهور أَحْدَاث من الشَّيْطَان وعَلى لِسَان الجهم جَاءَ وَحزبه... من كل صَاحب بِدعَة حيران وَلذَلِك اشْتَدَّ النكير عَلَيْهِم... من سَائِر الْعلمَاء فِي الْبلدَانِ صاحوا بهم فِي كل قطر بل رموا... فِي إثرهم بثواقب الشهبان عرفُوا الَّذِي يُفْضِي اليه قَوْلهم... ودليلهم بِحَقِيقَة الْعرْفَان وأخو الْجَهَالَة فِي خفارة جَهله... وَالْجهل قد يُنجي من الكفران... أَقُول قد تقدم الْكَلَام فِي دَلِيل الاكوان مَبْسُوطا فِي الْفَصْل الَّذِي أَوله وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلا عَن شيخ الاسلام وَغَيره وَنحن نشِير الى ذَلِك بعض الاشارة قَالَ شيخ الاسلام فِي كتاب (الْعقل وَالنَّقْل (فِي الْكَلَام على اصول الدّين بعد كَلَام سبق وَأما مَا يدْخلهُ بعض النَّاس فِي هَذَا الْمُسَمّى من الْبَاطِل فَلَيْسَ ذَلِك من أصُول الدّين وان أدخلهُ فِيهِ مثل الْمسَائِل والدلائل الْفَاسِدَة

مثل الِاسْتِدْلَال على حُدُوث الْعَالم بحدوث الاعراض الَّتِي هِيَ صِفَات الاجسام الْقَائِمَة بهَا إِمَّا الاكوان وَإِمَّا غَيرهَا وَتَقْرِير الْمُقدمَات الَّتِي يحْتَاج اليها هَذَا الدَّلِيل من إِثْبَات الاعراض الَّتِي هِيَ الصِّفَات أَولا أَو إِثْبَات بَعْضهَا كالاكوان الَّتِي هِيَ الْحَرَكَة والسكون والاجتماع والافتراق واثبات حدوثها باثبات إبِْطَال ظُهُورهَا بعد الكمون وابطال انتقالها من مَحل الى مَحل ثمَّ اثبات امْتنَاع خلو الْجِسْم إِمَّا عَن كل جنس من أَجنَاس الاعراض باثبات أَن الْجِسْم قَابل لَهَا وان الْقَابِل للشَّيْء لَا يَخْلُو عَنهُ وَعَن ضِدّه وَإِمَّا عَن الاكوان وَامْتِنَاع حوادث لَا أول لَهَا رَابِعا وَهُوَ مَبْنِيّ على مقدمتين احداهما ان الْجِسْم لَا يَخْلُو عَن الاعراض باثبات أَن الْجِسْم لَا يَخْلُو عَن الاعراض الَّتِي هِيَ الصِّفَات وَالثَّانيَِة أَن مَا لَا يَخْلُو عَن الصِّفَات الَّتِي هِيَ الاعراض فَهُوَ مُحدث لِأَن الصِّفَات الَّتِي هِيَ الاعراض لاتكون إِلَّا محدثة وَقد يفرضون ذَلِك فِي بعض الصِّفَات الَّتِي هِيَ الْإِعْرَاض كالالوان وَمَا لَا يخلوا عَن جنس الْحَوَادِث فَهُوَ حَادث لِامْتِنَاع حوادث لَا تتناهى فَهَذِهِ الطَّرِيقَة مِمَّا يعلم بالاضطرار أَن مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يدع النَّاس بهَا الى الاقرار بالخالق ونبوة أنبيائه ولهذ اقد اعْترف حذاق أهل الْكَلَام كالاشعري وَغَيره انها لَيست طَريقَة الرُّسُل وأتباعهم وَلَا سلف الامة وأئمتها وَذكروا انها مُحرمَة عِنْدهم بل الْمُحَقِّقُونَ على انها طَريقَة بَاطِلَة وَأَن مقدماتها فِيهَا تَفْصِيل وتقسيم يمْنَع ثُبُوت الْمُدعى بهَا مُطلقًا وَلِهَذَا تَجِد من اعْتمد عَلَيْهَا فِي أصُول دينه فأحد الامرين لَازم لَهُ إِمَّا أَن يطلع على ضعفها ويقابل بَينهَا وَبَين أَدِلَّة الْقَائِلين بقدم الْعَالم فتتكافأ عِنْده الادلة أَو يرجح هَذَا تَارَة وَهَذَا تَارَة كَمَا هُوَ حَال طوائف مِنْهُم وَإِمَّا أَن يلْتَزم لاجلها لَوَازِم مَعْلُومَة الْفساد فِي الشَّرْع وَالْعقل كَمَا

الْتزم جهم لاجلها فنَاء الْجنَّة وَالنَّار وَالْتزم لاجلها أَبُو الْهُذيْل انْقِطَاع حركات أهل الْجنَّة وَالْتزم قوم لاجلها كالاشعري وَغَيره ان المَاء والهواء وَالتُّرَاب وَالنَّار لَهُ طعم ولون وريح وَنَحْو ذَلِك وَالْتزم قوم لاجلها وَأجل غَيرهَا ان جَمِيع الاعراض كالطعم واللون وَغَيرهمَا لَا يجوز بَقَاؤُهَا بِحَال لإنهم احتاجوا الى جَوَاب النَّقْض الْوَارِد عَلَيْهِم لما أثبتوا الصِّفَات لله مَعَ الِاسْتِدْلَال على حُدُوث الاجسام بصفاتها فَقَالُوا صِفَات الاجسام أَعْرَاض أَي انها تعرض فتزول بِخِلَاف صِفَات الله فانها بَاقِيَة وَأما مَا اعْتمد عَلَيْهِ طَائِفَة مِنْهُم من أَن الْعرض لَو بَقِي لم يُمكن عَدمه لَان عَدمه إِمَّا أَن يكون باحداث ضد أَو بِفَوَات شَرط اَوْ اخْتِيَار الْفَاعِل وكل ذَلِك مُمْتَنع فَهَذِهِ الْعُمْدَة لَا يختارها آخَرُونَ مِنْهُم بل يجوزون أَن الْفَاعِل الْمُخْتَار بِعَدَمِ الْمَوْجُود كَمَا يحث الْمَعْدُوم وَلَا يَقُولُونَ إِن عدم الاجسام لَا يكون الا بِقطع الاعراض عَنْهَا كَمَا قَالَه أُولَئِكَ وَلَا يخلق ضد هُوَ الفناء لافي مَحل كَمَا قَالَه من قَالَه من الْمُعْتَزلَة وَأما جُمْهُور عقلاء بني آدم فَقَالُوا هَذِه مُخَالفَة للمعلوم بالحس وَالْتزم طوائف من أهل الْكَلَام من الْمُعْتَزلَة وَغَيرهم لأَجلهَا نفي صِفَات الرب مُطلقًا أَو نفي بَعْضهَا لِأَن الدَّال عِنْدهم على حُدُوث هَذِه الاشياء هُوَ قيام الصِّفَات بهَا وَالدَّلِيل يجب طرده فالتزموا حُدُوث كل مَوْصُوف بِصفة قَائِمَة بِهِ وَهُوَ ايضا فِي غَايَة الْفساد والضلال وَلِهَذَا التزموا القَوْل بِخلق الْقُرْآن وانكار رُؤْيَة الله فِي الْآخِرَة وعلوه على عَرْشه الى امثال ذَلِك من اللوازم الَّتِي التزمها من طرد مُقَدمَات هَذِه الْحجَّة الَّتِي جعلهَا الْمُعْتَزلَة وَمن اتبعهم أصل دينهم فَهَذِهِ دَاخِلَة فِيمَا سَمَّاهُ هَؤُلَاءِ أصُول الدّين وَلَكِن لَيست فِي الْحَقِيقَة من أصُول الدّين الَّذِي شَرعه الله لِعِبَادِهِ

وَقَالَ فِي كَلَامه على (حَدِيث النُّزُول (لما تكلم على هَذِه الطَّرِيقَة أما قَوْلكُم إِن هَذَا الطَّرِيق هُوَ الاصل فِي معرفَة دين الاسلام ونبوة الرُّسُل فَهَذَا مِمَّا يعلم بالاضطرار من دين الاسلام فَسَاده فانه من الْمَعْلُوم لكل من علم حَال الرَّسُول وَأَصْحَابه وَمَا جَاءَ بِهِ من الايمان وَالْقُرْآن انه لم يدع النَّاس بِهَذِهِ الطَّرِيقَة أبدا وَلَا تكلم بهَا أحد من الصَّحَابَة وَلَا التَّابِعين لَهُم باحسان فَكيف تكون هِيَ أصل الايمان وَالَّذِي جَاءَ بالايمان وَأفضل النَّاس إِيمَانًا لم يتكلموا بهَا الْبَتَّةَ وَلَا سلكها مِنْهُم أحد وَالَّذين علمُوا ان هَذِه طَريقَة مبتدعة حزبان حزب ظنُّوا أَنَّهَا صَحِيحَة فِي نَفسهَا لَكِن أعرض السّلف عَنْهَا لطول مقدماتها وغموضها وَمَا يخَاف على سالكها من الشَّك والتطويل وَهَذَا قَول جمَاعَة كالاشعري فِي رسَالَته الى الثغر الْخطابِيّ والحليمي وَالْقَاضِي ابي يعلى وَابْن عقيل وَأبي بكر الْبَيْهَقِيّ وَغير هَؤُلَاءِ وَالثَّانِي قَول من يَقُول بل هَذِه الطَّرِيقَة بَاطِلَة فِي نَفسهَا وَلِهَذَا ذمها السّلف وَعدلُوا عَنْهَا وَهَذَا قَول أَئِمَّة السّلف كَابْن الْمُبَارك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ابْن حَنْبَل واسحق بن رَاهْوَيْةِ وَأبي يُوسُف وَمَالك بن أنس وَابْن الماجسون عبد الْعَزِيز وَغير هَؤُلَاءِ من السّلف انْتهى وَقَالَ الامام الْحَافِظ ابو عمر بن عبد الْبر الَّذِي أَقُول إِنَّه إِذا نظر الى إِسْلَام ابي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَسعد وَسَعِيد وَعبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف وَسَائِر الْمُهَاجِرين والانصار وَجَمِيع الْوُفُود الَّذين دخلُوا فِي دين

الله افواجا علم أَن الله عز وَجل لم يعرفهُ وَاحِد مِنْهُم الا بِتَصْدِيق النَّبِيين وأعلام النُّبُوَّة وَدَلَائِل الرسائل لَا من قبل حَرَكَة وَسُكُون وَلَا من بَاب الْكل وَالْبَعْض وَلَا من بَاب كَانَ وَيكون وَلَو كَانَ النّظر فِي الْحَرَكَة والسكون عَلَيْهِم وَاجِبا وَفِي الْجِسْم ونفيه والتشبيه ونفيه لَازِما مَا أضاعوه وَلَو أضاعوا الْوَاجِب لما نطق الْقُرْآن بتزكيتهم وتقديمهم وَلَا أطنب فِي مدحهم وتعظيمهم وَلَو كَانَ من علمهمْ مَشْهُورا وَمن أَخْلَاقهم مَعْرُوفا لاستفاض عَنْهُم وشهروا بِهِ كَمَا شهروا بِالْقُرْآنِ وَالرِّوَايَات انْتهى كَلَامه قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى

فصول الكتاب · 299 فصل · 621 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم · 621 صفحة
[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]ـرب يسر وأعن يَا كريمفصل فِي تَرْجَمَة النَّاظِمقَوْله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيميَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انهفصلفصلأأغصان بَان مَا أرى أم شمائلفصل... وكذاك قَالُوا مَاله من حِكْمَة... هِيَ غَايَة للامر والاتقان...فصل... وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلافصل... وَقضى بِأَن الله يَجْعَل خلقهفصل... وَقضى على أَسْمَائِهِ بحدوثها... وبخلقها من جملَة الاكوان...فصل فِي مُقَدّمَة نافعة قبل التَّحْكِيم... يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته... إسمع مقَالَة نَاصح معوانفصل وَهَذَا أول عقد مجْلِس التَّحْكِيم... فاجلس إِذا فِي مجْلِس الْحكمَيْنِ للرحمنوَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...فِي قدوم ركب آخر... وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدتهفصل
فصل
فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... واتى ابْن حزم بعد ذَاك فَقَالَ مَا... للنَّاس قُرْآن وَلَا إثنانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... هَذَا وَثَانِيها صَرِيح علوه... وَله بِحكم صَرِيحه لفظانفصل... هَذَا وَثَالِثهَا صَرِيح الفوق مصحوبا بِمن وبدونها نَوْعَانِ... إِحْدَاهمَا هُوَ قَابل التَّأْوِيل وَالفصل... هَذَا وَرَابِعهَا عروج الرّوح وَال... أَمْلَاك صاعدة إِلَى الرَّحْمَن...فصل...فصل... هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر... هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمنفصل... هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُفصل... هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من... أملاكه بالعند للرحمنفصل... هَذَا وحادي عشرهن اشارة... نَحْو الْعُلُوّ بأصبع وبنانفصل... هَذَا ورابع عشرهَا إِقْرَار سافصل... هَذَا وخامس عشرهَا الْإِجْمَاع من
فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان
فصل... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآنفصليعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم عَرَفَة وَقد تقدمفِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبولوَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان...ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوانيتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَانفصلقَالَ النَّاظِموتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتانقَالَ النَّاظِم... وَكَذَا نطالبكم بِأَمْر رَابِع... وَالله لَيْسَ لكم بذا إِمْكَانلَكِن عقول الناكبين عَن الْهدى لَهما تفِيد ومنطق اليونانْفَصْلفِي شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف مِنْهُم وَبَرَاءَة أهل الْإِثْبَات مِمَّا رموهم بِهِ من هَذِه الشّبَه... هَذَا وَثمّ بلية مستورة... فيهم سأبديها لكم بِبَيَان...امْر الْيَهُود بِأَن يَقُولُوا حطة فَأَبَوا وَقَالُوا حطة لهوانفصلفَانْظُر إِلَى عقل صَغِير فِي يَدي شَيْطَان مَا يلقى من الشَّيْطَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه اللهقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله... وَكَذَلِكَ الرَّحْمَن جلّ جَلَاله... لم يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَنفَهُوَ الزنيم دعِي قوم لم يكن مِنْهُم وَلم يصحبهم بمَكَانوَالنَّاس لَيْسُوا أهل نقد للَّذيفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَعلمت ان حَقِيقَة التَّأْوِيل تَبْيِين الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي... وَرَأَيْت تَأْوِيل النفاة مُخَالفا... لجَمِيع هَذَا لَيْسَ يَجْتَمِعَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاستن كل مُنَافِق إومكذب... من باطني قرمطي جاني... فِي ذَا بسنتهم وسمى جَحده... للحق تَأْوِيلا بِلَا فرقان... وأتى بِتَأْوِيل كتأويلاتهم... شبْرًا بشبر صَارِخًا بِأَذَانيَوْمًا بِتَأْوِيل يَقُول وَتارَةفصلفصلفِي بَيَان مُخَالفَة طريقهم لطريق أهل الاسْتقَامَة عقلا ونقلا... وَاعْلَم بِأَن طريقهم عكس الطَّرِيق الْمُسْتَقيم لمن لَهُ عينانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قَول الشُّيُوخ أتم تبيانا على الوحيين لَا وَالْوَاحد المنان... النَّقْل نقل صَادِق وَالْقَوْل من... ذِي عصمَة فِي غَايَة التِّبْيَان... وسواه إِمَّا كَاذِب أَو صَحَّ لم... يَك قَول مَعْصُوم وَذي تبيانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ... لَكِن نصرنَا مُوجب الْقُرْآنفصلمَاذَا بِعدْل فِي الْعبارَة وَهِي موهمة التحيز وانتقال مَكَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَتقول الله أَنْت الشَّاهِد الا أَعلَى تُشِير بأصبع وبنانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك قلت بِأَنَّهُ مُتَكَلم... وَكَلَامه المسموع بالآذان... نَادَى الكليم بِنَفسِهِ وكذاك قد... سمع الندا فِي الْجنَّة الأبوان... وَكَذَا يُنَادي الْخلق يَوْم معادهم... بالصوت يسمع صَوته الثَّقَلَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا قوم شاهدنا رؤوسكم على... هَذَا وَلم نشهده من إِنْسَانواخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِحَق من اعطاكم ذَا الْعدْل وَال انصاف والتخصيص بالعرفانفصلقَالَ النَّاظِم... كم ذَا مشبهة وَكم حشوية... فالبهت لَا يخفى على الرَّحْمَنفصلسموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان...فصلفصلفصلفصلفصلفصلومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِْفَصْلَفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِيقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَانفصلمعنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ منفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه... بخصيصة عَن سَائِر النسوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم... لما يَصح وَظَاهر النكران... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا واما عرض أَعمال العبا... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي نهايات لأقدام الورى... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان...هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفةقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا... شكا لكل ملدد حيران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان...فصلوَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِأَي برهَان نفيتم ذَا وقلتم لَيْسَ هَذَا قطّ فِي الامكانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْعقل دلّ على انْتِهَاء الْكَوْن أجمعه الى رب عَظِيم الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاذا نفيتم ذَا وقلتم إِنَّه... ملزوم تركيب فَمن يلحاني... إِن قلت لَا عقل وَلَا سمع لكم... وصرخت فِيمَا بَيْنكُم بِأَذَانفصلقد حصلت أقسامها بِبَيَان...فصلفصلفصلفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي... نسبوا اليه عابدو الصلبان... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفِي النَّوْع الثَّانِي من النَّوْع الأول وَهُوَ الثُّبُوتقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَهُوَ الْعَظِيم بِكُل معنى يُوجب التَّعْظِيم لَا يُحْصِيه من إِنْسَان... وَهُوَ الْجَلِيل فَكل أَوْصَاف الجلا... ل لَهُ مُحَققَة بِلَا بطلَان... وَهُوَ الْجَمِيل على الْحَقِيقَة كَيفَ لَا... وجمال سَائِر هَذِه الأكوانفجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان...فصل... وَهُوَ المكلم عَبده مُوسَى بِتَكْلِيم الْخطاب وَقَبله الأبوان... كَلِمَاته جلت عَن الاحصاء والتعداد بل عَن حصر ذِي الحسبانقد شرح النَّاظِم رَحمَه الله جَمِيع هَذِه الأبيات فِي نفس النّظم بِمَا هُوَ وَاضححَاصِل مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن الْحَكِيم من أَوْصَافه سُبْحَانَهُ وان ذَاك نَوْعَانِ احدهما حكم وَالثَّانِي احكام ثمَّ ذكر ان الحكم شَرْعِي وكوني وأنهما لَا يتلازمان وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول من يَجْعَل محبَّة الرب وَرضَاهُ ومشيئته وَاحِدَة فان من قَالَ كل مَا شاءه الله تَعَالَى وقضاة فقدقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَالْحكمَة الْعليا على نَوْعَيْنِ أَيْضا حصلا بقواطع الْبُرْهَانفصل... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيانفصل... وَهُوَ الرَّقِيب على الخواطر واللوا... حَظّ كَيفَ بالأفعال بالاركانفصل... وَهُوَ الرفيق يحب اهل الرِّفْق بل... يعطيهم بالرفق فَوق أَمَانفصل... وَهُوَ الْوَدُود يُحِبهُمْ وَيُحِبهُ... أحبابه وَالْفضل للمنانفصل... وَهُوَ الغفور فَلَو أَتَى بقرابها من غير شرك بل من الْعِصْيَان... لأتاه بالغفران ملْء قرابها... سُبْحَانَهُ هُوَ وَاسع الغفرانوَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ فَلَيْسَ يدنو مِنْهُ من انسانفصل... وَهُوَ الحسيب كِفَايَة وحماية... والحسب كَافِي العَبْد كل أَوَان... وَهُوَ الرشيد فَقَوله وفعاله... رشد وَرَبك مرشد الحيرانتقدم الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِي أَوَائِل هَذَا النّظمهَذَا وَمن أَوْصَافه القدوس ذُو التَّنْزِيه بالتعظيم للرحمنفصل... هَذَا وَمن اوصافه القيوم والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ... احداهما القيوم قَامَ بِنَفسِهِ... والكون قَامَ بِهِ هما الامرانفصل... والنور من أَسْمَائِهِ ايضا وَمن... اوصافه سُبْحَانَ ذِي الْبُرْهَانفصلقَالَ تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر فَأخْبر ان الارض يَوْم الْقِيَامَة تشرق بنوره وَهُوَ نوره الَّذِي نوره فانه سُبْحَانَهُ ياتي لفصل الْقَضَاء بَين عباده وَينصب كرسيه بِالْأَرْضِ فَإِذا جَاءَ الله تَعَالَى أشرقت الأَرْض وَحقّ لَهَا أَن تشرق بنوره وَعند المعطلة لَا يَأْتِي وَلَا يَجِيء وَلَافصل... وَهُوَ الْمُقدم والمؤخر ذَانك الصفان للأفعال تابعانقَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّوللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربةقَوْله وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات الخ أَي انكم خَرجْتُمْ عَن الْحَد فِي بحثكم مَعَ صَاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عَلَيْهِ قَوْله وقلبتم ظهر الْمِجَن قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِجَن والمجنة بكسرهما والجنان بِالضَّمِّ الترس وقلب مجنه اسقط الْحيَاء وَفعل مَا شَاءَ أَو ملكه أمره أَو اشْتَدَّ بِهِأَي إِن الْمُتَكَلِّمين لما قَالُوا بِبَعْض أَقْوَال المعطلة صَعب الرَّد عَلَيْهِم مِنْهُم لأَنهم قد غلقوا لَهُم برهَان فَلهَذَا عجزوا عَن الرَّد عَلَيْهِمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَكَذَلِكَ قَوْله خلقت بيَدي يَعْنِي بقدرته وَنعمته قَالَ فَيُقَال لَهُ هَذَا بَاطِل لَان قَوْله بيَدي يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ فَلَوأَي إِنَّكُم أَيهَا المعطلة وضعتم للجسم معنى غير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وسميتم كل مَا هُوَ مركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو من الْجَوَاهِر المنفردة أَو مَا يقبل الاشارة الحسية جسما وَلَيْسَ هَذَا معنى الْجِسْم فِي لُغَة الصَّحَابَة الَّتِي جَاءَ بهَا الْقُرْآن كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه الْمَشْهُورَةالْمُقدمَة الثَّانِيَة أَنه لَو سلم ذَلِك فَقَوْلهم إِن هَذَا يطلقونه عِنْد تزايد الْأَجْزَاء هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْأَجْسَام مركبة من الْجَوَاهِر المنفردة وَهَذَا لَو قدر أَنه صَحِيح فَأهل اللُّغَة لم يعتبروه وَلَا قَالَ اُحْدُ مِنْهُم ذَلِك فَعلم انهم إِنَّمَا لحظوا غلظه وكثافته وَأما كَونهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاءْفَصلفصلوَالله رَبِّي قد أعَان بِكَسْر ذَا وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان...جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان...فصلأَي إِن قَول أهل النَّفْي والتعطيل قد بلغت شناعاته الْوُجُود بأسرهوكذاك زندقة الْعباد أساسها التعطيل يشْهد ذَا اولو الْعرْفَانيدْرِي بِهَذَا عَارِف بمآخذ ال أَقْوَال مضطلع بِهَذَا الشانلَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة مَا حِيلَة الكحال فِي العميان...قَالُوا وَظَاهره هُوَ التَّشْبِيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظَاهر الْقُرْآنفَهُوَ الْمُشبه والممثل والمجسم عَابِد الْأَوْثَان لَا الرَّحْمَنأَنْتُم تنقصتم إِلَه الْعَرْش وَالْقُرْآن والمبعوث بِالْقُرْآنِوجعلتم ذَا كُله التَّشْبِيه والتمثيل والتجسيم ذَا الْبطلَان...تحكيمه عِنْد اخْتِلَافهمَا بل الْمَعْقُول ثمَّ الْمنطق اليونانفلذاك لم نعبده مثل عبَادَة الرَّحْمَن فعل الْمُشرك النَّصْرَانِيلكنما التَّعْزِير والتوقير حق للرسول بِمُقْتَضى الْقُرْآنوهم الْمُقدم فِي محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدانوَالله مَا قدمتم يَوْمًا مقا لته على التَّقْلِيد للانسانلَكِن تجردتم لنصر الشّرك والبدع المضلة فِي رضى الشَّيْطَانورضى رَسُول الله منا لَا غلو الشّرك أصل عبَادَة الْأَوْثَانقصدُوا مُوَافقَة الرَّسُول وقصده التَّجْرِيد للتوحيد للرحمن...الْقَصْد حج الْبَيْت وَهُوَ فَرِيضَة الرَّحْمَن وَاجِبَة على الْأَعْيَانمن بعد مَكَّة أَو على الاطلاق فِيهِ الْخلف عِنْد النَّاس مُنْذُ زمَانهذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوانفِي تعْيين ان اتِّبَاع السّنة وَالْقُرْآن طَرِيق للنجاة من النيرَان... با من يُرِيد نجاته يَوْم الحسا... ب من الْجَحِيم وموقد النيرَان... اتبع رَسُول الله فِي الْأَقْوَال وَال أَعمال لَا تخرج عَن الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق مَا... كَانَ التَّفَرُّق قطّ فِي الحسبان... فالرب رب وَاحِد وَكتابه... حق وَفهم الْحق مِنْهُ دَانفصلفتيقنت يارب أَنَّك وَاسع الغفران ذُو فضل وَذُو إِحْسَاننَحن الألى ظلمُوا وَإِن لم تغْفر الذَّنب الْعَظِيم فَنحْن ذُو خسرانفصلوخيامكم مَضْرُوبَة بالتيه فالسكان كل ملدد حيرانوَلنَا المساند والصحاح وَهَذِه السّنَن الَّتِي نابت عَن الْقُرْآنشبه يكسر بَعْضهَا بَعْضًا كبيت من زجاج خر للأركان...قَوْله واله لَو كَانَ النَّص مُوَافقا لقولكم لم يكن متشبها عنْدكُمْ متأولا بعدة من التأويلاتوَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الْحق الصَّرِيح وفطرة الديَّانوَكَأَنَّهُ قد طَاف يَبْغِي ظلمَة اللَّيْل البهيم وَمذهب الحيرانواكحل جفون الْقلب بالوحيين وَاحْذَرْ كحلهم يَا كَثْرَة العميانلم يحوج الله الْخَلَائق مَعَهُمَا لخيال فلتان ورأي فلَانوتفاوت الْعلمَاء فِي أفهامهم للوحي فَوق تفَاوت الْأَبدَان...نَص من الْقُرْآن أَو من سنة وطبيب ذَاك الْعَالم الربانيعلم بأوصاف الْإِلَه وَفعله وَكَذَلِكَ الاسماء للرحمنوَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنَن الَّتِي جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقانأَو قُلْتُمْ إيجازه فَهُوَ الَّذِي فِي غَايَة الايجاز والتبيانأَو قُلْتُمْ نَحن التراجم فاقصدوا الْمَعْنى بِلَا شطط وَلَا نُقْصَاننوع يُخَالف نَصه فَهُوَ المحا ل وَذَاكَ عِنْد الله ذُو بطلَانمَا لَا يُخَالف نَصه فَالنَّاس قد عمِلُوا بِهِ فِي سَائِر الأحيانهَذَا جَوَاب الشَّافِعِي لِأَحْمَد لله دَرك من امام زمَانوَهُوَ الْمُبَاح اباحة الْعَفو الَّذِي مافيه من حرج وَلَا نكرانفهناك تصبح فِي غنى وكفاية عَن كل ذِي رَأْي وَذي حسبان...وَهِي الَّتِي فِيهَا اعتراك الرَّأْي من تَحت العجاج وجولة الأذهانجمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا المرا د بلفظها والفهم مرتبتان...فِيهِ تفاوتت الفهوم تَفَاوتا لم يَنْضَبِط أبدا لَهُ طرفانفبقدر ذَاك الْخَبَر يُحْصى من لوا زمه وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان...وكذاك يعرف جملَة الشَّرْع الَّذِي يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَانوَكِلَاهُمَا وحيان قد ضمنا لنا أَعلَى الْعُلُوم بغاية التِّبْيَانمَا لَيْسَ يعرف من كتاب غَيره أبدا وَلَا مَا قَالَت الثَّقَلَانوكذاك يعرف من حَقِيقَة نَفسه وصفاتها بِحَقِيقَة الْعرْفَانوكذاك يعرف مَا الَّذِي فِيهَا من الْحَاجَات والاعدام وَالنُّقْصَانوَهنا ثَلَاثَة أوجه فافطن لَهَا إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفانفالضد معرفَة الْإِلَه بضد مَا فِي النَّفس من عيب وَمن نُقْصَانقَوْله بالضد أَي إِنَّه سُبْحَانَهُ ينزه عَن الْعَيْب وَالنُّقْصَان إِذْ ضدهما السَّلامَة من الْعُيُوب والنقائص تَعَالَى الله وتقدسوكذاك مَشْرُوط بهدم قَوَاعِد مَا أنزلت ببيانها الوحيانبِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان...فصل... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي... تقريرها يَا قوم من سُلْطَانفصلولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفصلفصلوَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان...فصلفصلوَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلوَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك حِين يقوم بالحقين سباق بِغَيْر توانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... أَقْدَامهَا من فضَّة قد ركبت... من فَوْقهَا ساقان ملتفانفصل... أتراب سنّ وَاحِد متماثل... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وروى ابْن ماجة مُسْندًا عَن جَابر... خَبرا وَشَاهده فَفِي الْقُرْآنفصلفصلفصلفصلفصلفصلفالموت ينشيه لنا فِي صُورَة خلاقة حَتَّى يرى بعيانفِي نَفسه وبنشأة أُخْرَى بقد رة خَالق الْأَعْرَاض والألوانوَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض يقلب رَبهَا أعيانها وَالْكل ذُو إِمْكَانفمكذب ومؤول ومحير مَا ذاق طعم حلاوة الايمانفَثنى لنا العطفين مِنْهُ تكبرا وتبخترا فِي حلَّة الهذيانقَوْله متفيهق قَالَ فِي الْقَامُوس تفيهق فِي كَلَامه تنطع وَتوسع كَأَنَّهُ مَلأ بِهِ فَمه قَوْله متضلع تضلع امْتَلَأَ شبعا أَو ريا حَتَّى بلغ المَاء أضلاعه قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله ذُو ضلع قَالَ فِي الْقَامُوس ضلع كمنع مَال وجنف جَار وَفُلَانًا ضرب ضلعه وضلع السَّيْف كفرح اعوج والضالع الجائرهَذَا الْعَدو الثَّالِث وَهُوَ الْجَاهِل الْمُقَلّد للعدوين اللَّذين تقدما وهما الْجَاهِل المتمعلم والحاسد قَوْله قَالَ اسمعوا الخ المُرَاد بِالرجلَيْنِ الْجَاهِل والحاسدغازان من مُلُوك التتار ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي التشكي من عدم نفاق بضاعته هَذِه وان الْعلمَاء الَّذين هم أهل لَهَا قد سافروا عَنوَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بَينه وَبَين عباده وَسلم
جارٍ التحميل