فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان
أتظنهم لفظية جهلية مثل الْحمير تقاد بالارسان... حاشوهم من ذَاك بل وَالله هم أهل الْعُقُول وَصِحَّة الاذهان... فَانْظُر الى تقريرهم لعلوه بِالنَّقْلِ والمعقول والبرهان... عقلان عقل بالنصوص مؤيد ومؤيد بالمنظق اليونان... وَالله مَا اسْتَويَا وَلنْ يتلاقيا حَتَّى تشيب مفارق الْغرْبَان... أفتقذفون أولاء بل أضعافهم من سادة الْعلمَاء كل زمَان... بِالْجَهْلِ والتشبيه والتجسيم والتبديع والتضليل والبهتان يَا قَومنَا الله فِي إسلامكم... لَا تفسدوه بنخوة الشَّيْطَان يَا قَومنَا اعتبروا بمصرع من خلا... من قبلكُمْ فِي هَذِه الازمان لم يغن عَنْهُم كذبهمْ ومحالهم... وقتالهم بالزور والبهتان كلا وَلَا التَّدْلِيس والتلبيس عِنْد النَّاس والحكام وَالسُّلْطَان... وبدا لَهُم عِنْد انكشاف غطائهم مَا لم يكن للْقَوْم فِي حسبان... وبدا لَهُم عَن انكشاف حقائق ال ايمان أَنهم على البظلان... مَا عِنْدهم وَالله غير شكاية فَأتوا بِعلم وانطقوا بِبَيَان... مَا يشتكي الا الَّذِي هُوَ عَاجز فاشكوا لنعذركم الى الْقُرْآن... ثمَّ اسمعوا مَاذَا الَّذِي يقْضِي لكم وَعَلَيْكُم فَالْحق فِي الْفرْقَان...
.. لبستم معنى النُّصُوص وَقَوْلنَا فغدا لكم للحق تلبيسان... من حرف النَّص الصَّرِيح فَكيف لَا يَأْتِي بتحريف على الانسان... يَا قوم وَالله الْعَظِيم أساتم بأئمة الاسلام ظن الشان... مَا ذنبهم ونبيهم قد قَالَ مَا قَالُوا كَذَاك منزل الْفرْقَان... مَا الذَّنب الا للنصوص لديكم إِذْ جسمت بل شبهت صنفان... مَا ذَنْب من قد قَالَ مَا نطقت بِهِ من غير تَحْرِيف وَلَا عدوان... هَذَا كَمَا قَالَ الْخَبيث لصحبه كلب الروافض أَخبث الْحَيَوَان... لما أفاضوا فِي حَدِيث الرَّفْض عِنْد الْقَبْر لَا تخشون من إِنْسَان يَا قوم أصل بلائكم ومصابكم... من صَاحب الْقَبْر الَّذِي تريان كم قدم ابْن أبي قُحَافَة بل غَدا... يثني عَلَيْهِ ثَنَاء ذِي شكران وَيَقُول فِي مرض الْوَفَاة يؤمكم... عني ابو بكر بِلَا روغان ويظل يمْنَع من إِمَامَة غَيره... حَتَّى يرى فِي صُورَة الغضبان وَيَقُول لَو كنت الْخَلِيل لوَاحِد... فِي النَّاس كَانَ هُوَ الْخَلِيل الداني لكنه الاخ والرفيق وصاحبي... وَله علينا منَّة الاحسان وَيَقُول للصديق يَوْم الْغَار لَا... تحزن فَنحْن ثَلَاثَة لَا إثنان الله ثالثنا وَتلك فَضِيلَة... مَا حازها إِلَّا فَتى عُثْمَان...
يَا قوم مَا ذَنْب النواصب بعد ذَا لم يدهكم الا كَبِير الشان... فتفرقت تِلْكَ الروافض كلهم قد أطبقت أَسْنَانه الشفتان... وَكَذَلِكَ الجهمي ذَاك رضيعهم فهما رضيعا كفرهم بلبان... ثَوْبَان قد نسجا على المنوال يَا عُرْيَان لَا تلبس فَمَا ثَوْبَان... وَالله شَرّ مِنْهُمَا فهما على أهل الضَّلَالَة والشقا علمَان... أَقُول لم أَقف على تعْيين هَذَا الرافضي الَّذِي قَالَ هَذَا القَوْل وَالْمعْنَى ان هَذَا الرافضي قَالَ لاصحابه لما أفاضوا فِي حَدِيثهمْ عِنْد الْقَبْر المكرم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَا قوم أصل بلائكم ومصابكم من صَاحب هَذَا الْقَبْر لِأَنَّهُ كم قدم ابْن ابي قُحَافَة يعْنى ابا بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ ويثني عَلَيْهِ وَيَقُول فِي مرض مَوته يؤمكم ابو بكر وَيمْنَع من إِمَامه عمر رَضِي الله عَنهُ وَيَقُول (لَو كنت متخذا من أهل الارض (خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَيَقُول للصديق يَوْم الْغَار (لَا تحزن إِن الله مَعنا (وَتلك فَضِيلَة مَا حازها الا فَتى عُثْمَان يَعْنِي ابا بكر رَضِي الله عَنهُ فانه عبد الله بن عُثْمَان فَيَقُول ذَلِك الرافضي لاصحابه مَا ذَنْب النواصب بعد هَذَا أَي فان الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ الَّذِي قدم أَبَا بكر فَلَا لوم على النواصب قَوْله النواصب قَالَ فِي (الْقَامُوس (النواصب والناصبة وَأهل النصب المتدينون ببغضه عَليّ رَضِي الله عَنهُ لانهم نصبوا لَهُ أَي عادوه
قَوْله... وَكَذَلِكَ الجهمي ذَاك رضيعهم... فهما رضيعا كفرهم بلبان... رضع أمه كسمع وَضرب رضعا ويحرك ورضاعا ورضاعة ويكسران ورضعا ككتف امتص ثديها قَالَه فِي (الْقَامُوس (واللبان بِكَسْر اللَّام قَالَ الاعلم هُوَ للادميين وَاللَّبن لغَيرهم وَقد يكون جمع لبن فِي هَذَا الْموضع قَالَ ابْن السّكيت يُقَال هُوَ أَخُوهُ بلبان امهِ وَلَا يُقَال بِلَبن أمه انما اللَّبن الَّذِي يشرب انْتهى أَي فعلى زعم الجهمي لَا ذَنْب للمجسمة اذ قَالُوا بالنصوص الدَّالَّة على الاسْتوَاء وَالنُّزُول والمجيء وَالصِّفَات كالوجه وَالْيَدَيْنِ وَالْقُدْرَة والارادة والرضى والسخط وَالْحب وَغَيرهَا مِمَّا تقدم قَوْله أَبُو قُحَافَة قَالَ فِي (الْقَامُوس (وسيل) قحاف كغراب (جراف) وَبَنُو قُحَافَة بطن من خثعم وَأَبُو قُحَافَة عُثْمَان بن عَامر صَحَابِيّ وَالِد الصّديق رَضِي الله عَنْهُمَا فصل... هَذَا وسابع عشرهَا أخباره سُبْحَانَهُ فِي مُحكم الْقُرْآن... عَن عَبده مُوسَى الكليم وحربه فِرْعَوْن ذِي التَّكْذِيب والطغيان... تَكْذِيبه مُوسَى الكليم بقوله الله رَبِّي فِي السما نباني...
..... وَمن المصائب قَوْلهم إِن اعتقا د الفوق من فِرْعَوْن ذِي الكفران فاذا اعتقم ذَا فأشياع لَهُ... أَنْتُم وَذَا من أعظم الْبُهْتَان فاسمع اذا من ذَا الَّذِي أولى بفر... عون الْمُعَطل جَاحد الرَّحْمَن وَانْظُر الى مَا جَاءَ فِي الْقَصَص الَّتِي... تحكي مقَال امامهم بِبَيَان... وَالله قد جعل الضَّلَالَة قدوة بأئمة تَدْعُو الى النيرَان... فامام كل معطل فِي نَفْيه فِرْعَوْن مَعَ نمْرُود مَعَ هامان... طلب الصعُود الى السَّمَاء مُكَذبا مُوسَى ورام الصرح بالبنيان... بل قَالَ مُوسَى كَاذِب فِي زَعمه فَوق السَّمَاء الرب ذُو السُّلْطَان... فابنوا لي الصرح الرفيع لعلني أرقى اليه بحيلة الانسان... وأظن مُوسَى كَاذِبًا فِي قَوْله الله فَوق الْعَرْش ذُو سُلْطَان... وكذاك كذبه بِأَن الهه ناداه بالتكليم دون عيان... هُوَ أنكر التكليم والفوقية الْعليا... 5 كَقَوْل الجهم ذِي صَفْوَان فَمن الَّذِي أولى بفرعون اذا... منا ومنكم بعد ذَا التِّبْيَان... هَذَا هُوَ الدَّلِيل السَّابِع عشر من أَدِلَّة علو الله على خلقه وَهُوَ أَنه سُبْحَانَهُ أخبر عَن عَبده مُوسَى الكليم وعدوه فِرْعَوْن أَن فِرْعَوْن اللعين كذب مُوسَى فِي قَوْله رَبِّي فِي السَّمَاء وَأَنه بنى الصرح ورام الصعُود الى السَّمَاء وَقَالَ ﴿يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾
غَافِر 36 37 فِي قَوْله إِن الله فِي السَّمَاء وَقد قَالَ ابو الْحسن الاشعري فِي (الابانة (لما ذكر بعض الآيا ت الدَّالَّة على علو الله تَعَالَى على عَرْشه قَالَ وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَن فِرْعَوْن ﴿يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر 36 37 كذب مُوسَى فِي قَوْله إِن الله فَوق السَّمَوَات انْتهى كَلَامه قَوْله وَمن المصائب قَوْلهم إِن اعْتِقَاد الفوق من فِرْعَوْن ذِي الكفران الخ أَي من المصائب قَول النفاة إِن اعْتِقَاد الْعُلُوّ هُوَ مَذْهَب فِرْعَوْن فاذا اعتقدتموه فَأنْتم أشياع لَهُ وعَلى مذْهبه كَمَا قَالَ بَعضهم فِي تَفْسِير قَوْله ﴿وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر 37 فِيمَا يَقُول من أَن لَهُ رَبًّا فِي السَّمَاء وَمَا قَالَ مُوسَى لَهُ ذَلِك قطّ وَلكنه لما قَالَ لَهُ ﴿وَمَا رب الْعَالمين﴾ الشُّعَرَاء 23 قَالَ مُوسَى ﴿رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ الشُّعَرَاء 24 ظن باعتقاده الْبَاطِل أَنه لما لم ير فِي الارض أَنه فِي السَّمَاء فرام الصعُود الى السَّمَاء لرؤية إِلَه مُوسَى انْتهى ثمَّ بَين النَّاظِم وَجه أولويتهم بفرعون وَأَن مذْهبه جحد الْعُلُوّ فانه طلب الصعُود الى السَّمَاء مُكَذبا لمُوسَى ورام بِنَاء الصرح وَقَالَ أَظن مُوسَى كَاذِبًا فِي زَعمه إِن الله فَوق السَّمَاء وَكَذَلِكَ كذب فِرْعَوْن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي قَوْله إِن الله تَعَالَى ناداه وَكَلمه فَكَانَ مذْهبه انكار التكليم وفوقية كَقَوْل جهم وَأَتْبَاعه فقد تبين الْآن من هُوَ أولى بفرعون وان المعطلة اولى بِهِ فِي كل حَالَة وَالله اعْلَم
قَالَ النَّاظِم... يَا قوم وَالله الْعَظِيم لقولنا... ألف تدل عَلَيْهِ بل أَلفَانِ عقلا ونقلا مَعَ صَرِيح الْفطْرَة ال... أولى وذوق حلاوة الايمان كل يدل بِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ... فَوق السَّمَاء مباين الاكوان أَتَرَوْنَ أَنا ناركو ذَا كُله... لجعاجع التعطيل والهذيان يَا قوم مَا أَنْتُم على شَيْء الى أَن ترجعوا للوحي بالاذعان... وتحكموه فِي الْجَلِيل ودقه تحكيم تَسْلِيم مَعَ الرضْوَان... قد أقسم الله الْعَظِيم بِنَفسِهِ... 5 قسما يبين حَقِيقَة الايمان أَن لَيْسَ يُؤمن من يكون محكما... غير الرَّسُول الْوَاضِح الْبُرْهَان بل لَيْسَ يُؤمن غير من قد حكم الوحيين حسب فَذَاك ذُو ايمان... هَذَا وَمَا ذَاك الْمُحكم مُؤمنا إِن كَانَ ذَا حرج وضيق بطان... هَذَا وَلَيْسَ بِمُؤْمِن حَتَّى يسلم للَّذي يقْضِي بِهِ الوحيان يَا قوم بِاللَّه الْعَظِيم نشدتكم... وبحرمة الايمان وَالْقُرْآن هَل حدثتكم قطّ أَنفسكُم بذا... فَسَلُوا نفوسكم عَن الايمان لَكِن رب الْعَالمين وجنده... وَرَسُوله الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ هم يشْهدُونَ بأنكم أَعدَاء من 5... ذَا شَأْنه ابدا بِكُل زمَان... 5 ولاي شَيْء كَانَ أَحْمد خصمكم... 5 أَعنِي ابْن حَنْبَل الرضى الشَّيْبَانِيّ
.. ولاي شَيْء كَانَ بعد خصومكم أهل الحَدِيث وعسكر الْقُرْآن... ولاي شَيْء كَانَ أَيْضا خصمكم شيخ الْوُجُود الْعَالم الْحَرَّانِي... أَعنِي أَبَا الْعَبَّاس نَاصِر سنة الْمُخْتَار قامع سنة الشَّيْطَان وَالله لم يَك ذَنبه شَيْئا سوى... تجريده لحقيقة الايمان إِذْ جرد التَّوْحِيد عَن شرك كَذَا... تجريده للوحي عَن بهتان فتجرد الْمَقْصُود عَن قصد لَهُ... فلذاك لم ينضف الى انسان مَا مِنْهُم أحد دَعَا لمقالة... غير الحَدِيث وَمُقْتَضى الْفرْقَان فالقوم لم يدعوا الى غير الْهدى... ودعوتم أَنْتُم لرأي فلَان شتان بَين الدعوتين فحسبكم... يَا قوم مَا بكم من الخذلان... قَالُوا لنا لما دعوناهم الى... هَذَا مقَالَة ذِي هوى ملآن... ذهبت مقادير الشُّيُوخ وَحُرْمَة الْعلمَاء بل عبرتهم العينان وتركتم أَقْوَالهم هدرا وَمَا... أصغت اليها مِنْكُم أذنان لَكِن حفظنا نَحن حرمتهم وَلم... نعد الَّذِي قَالُوهُ قدر بنان يَا قوم وَالله الْعَظِيم كَذبْتُمْ... وأتيتم بالزور والبهتان ونسبتم الْعلمَاء للامر الَّذِي... هم مِنْهُ أهل بَرَاءَة وأمان وَالله مَا أوصوكم أَن تتركوا... قَول الرَّسُول لقَولهم بِلِسَان...
لَهُ... كلا وَلَا فِي كتبهمْ هَذَا بِلَا... بِالْعَكْسِ أوصوكم بِلَا كتمان إِذْ قد أحَاط الْعلم مِنْهُم أَنهم... لَيْسُوا بمعصومين بالبرهان كلا وَمَا مِنْهُم أحَاط بِكُل مَا... قد قَالَه الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ فلذاك أوصوكم بِأَن لَا تجْعَلُوا... أَقْوَالهم كالنص فِي الْمِيزَان لَكِن زنوها بالنصوص فان توا... فقها فَتلك صَحِيحَة الاوزان لكنكم قدمتم أَقْوَالهم... أبدا على النَّص الْعَظِيم الشان وَالله لَا لوَصِيَّة الْعلمَاء نفذتم وَلَا لوَصِيَّة الرَّحْمَن... وركبتم الجهلين ثمَّ تركْتُم النصين مَعَ ظلم وَمَعَ عدوان قُلْنَا لكم فتعلموا قُلْتُمْ أما... نَحن الائمة فاضلو الازمان من أَيْن وَالْعُلَمَاء أَنْتُم فاستحوا... أَيْن النُّجُوم من الثرى التحتاني لم يشبه الْعلمَاء الا انتم... أشبهتم الْعلمَاء فِي الاذقان وَالله لَا علم وَلَا دين وَلَا... عقل وَلَا بمروءة الانسان عاملتم الْعلمَاء حِين دعوكم... للحق بل بالبغي والعدوان إِن أَنْتُم الا الذُّبَاب اذا رأى... طعما فِي المساقط الذبان واذا رآ فَزعًا تطاير قلبه... مثل البغاث يساق بالعقبان واذا دعوناكم الى الْبُرْهَان كَا... ن جوابكم جهلا بِلَا برهَان
.. نَحن المقلدة الالى ألفوا كَذَا... آبَاءَهُم فِي سالف الازمان قُلْنَا فَكيف تكفرون وَمَا لكم... علم بتكفير وَلَا ايمان اذ أجمع الْعلمَاء أَن مُقَلدًا... للنَّاس كالاعمى هما أَخَوان وَالْعلم معرفَة الْهدى بدليله... مَا ذَاك والتقليد مستويان حرنا بكم وَالله لَا أَنْتُم مَعَ الْعلمَاء تنقادون للبرهان... كلا وَلَا متعلمون فَمن ترى تَدعُوهُ نحسبكم من الثيران... لَكِنَّهَا وَالله أَنْفَع مِنْكُم للارض فِي حرث وَفِي دوران... نَالَتْ بهم خيرا ونالت مِنْكُم الْمَعْهُود من بغي وَمن عدوان فَمن الَّذِي خير وأنفع للورى... أَنْتُم أم الثيران بالبرهان... شرع النَّاظِم رَحمَه الله فِي ذكر الادلة الدَّالَّة على ثُبُوت الْعُلُوّ إِجْمَالا فَقَالَ يَا قوم وَالله الْعَظِيم لقولنا الخ أَي أَن الدَّلَائِل الدَّالَّة على علوه تَعَالَى على خلقه ومباينته لَهُم من الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول والفطرة ألف دَلِيل بل ألفا دَلِيل وَذَلِكَ ظَاهر بِحَمْد الله لمن تتبعه ثمَّ شرع فِي بَيَان وجوب تحكيم الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الدق والجل وَالتَّسْلِيم لَهُ والرضى بِحكمِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا﴾ النِّسَاء 65 قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة أقسم سُبْحَانَهُ بِأَجل مقسم بِهِ وَهُوَ نَفسه عز وَجل على أَنه لَا يثبت لَهُم الايمان وَلَا يكونُونَ من أَهله حَتَّى يحكموا رسو
زه ويذهبون الى رَأْي سُفْيَان فَقَالَ أعجب لقوم سمعُوا الحَدِيث وَعرفُوا الاسناد وَصِحَّته يَدعُونَهُ ويذهبون الى رَأْي سُفْيَان وَغَيره قَالَ الله ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم﴾ النُّور 63 أَتَدْرِي مَا الْفِتْنَة الْفِتْنَة الْكفْر قَالَ الله تَعَالَى ﴿والفتنة أكبر من الْقَتْل﴾ الْبَقَرَة 217 فَيدعونَ الحَدِيث عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وتغلبهم أهواؤهم الى الرَّأْي ذكر ذَلِك شيخ الاسلام وَقَالَ الامام أَحْمد رَضِي الله عَنهُ لَا تقلدوني وَلَا تقلدوا مَالِكًا وَالثَّوْري والاوزاعي وَلَكِن تعلمُوا كَمَا تعلمنا قَوْله اذ أجمع الْعلمَاء أَن مُقَلدًا الخ قد نقل هَذَا الاجماع الْحَافِظ ابو عمر بن عبد الْبر قَوْله مثل البغاث قَالَ الْفراء بغاث الطير بِفَتْح الْبَاء وضمهوكسرها شِرَارهَا اومالا يصيد مِنْهَا ثمَّ قيل هُوَ جمع بغاثة وَهِي اسْم للذّكر والانثى مثل نعَامَة ونعام وَقيل هُوَ فَرد وَجمعه بفتان كغزال وغزلان قَالَه فِي (مُخْتَار الصِّحَاح (والعقبان جمع عِقَاب بِضَم الْعين طَائِر مَعْرُوف قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فصل... هَذَا وثامن عشرهَا تنزيهه... سُبْحَانَهُ عَن مُوجب النُّقْصَان وَعَن الْعُيُوب وَمُوجب التَّمْثِيل والتشبيه جلّ الله ذُو السُّلْطَان...
.. ولذاك نزه نَفسه سُبْحَانَهُ عَن أَن يكون لَهُ شريك ثَان... اَوْ أَن يكون لَهُ ظهير فِي الورى سُبْحَانَهُ عَن إفْك ذِي بهتان... أَو أَن يوالي خلقه سُبْحَانَهُ من حَاجَة أَو ذلة وهوان... أَو أَن يكون لَدَيْهِ أصلا شَافِع الا بِإِذن الْوَاحِد المنان... وكذاك نزه نَفسه عَن وَالِد وكذاك عَن ولدهما نسبان... وكذاك نزه نَفسه عَن زوجه وكذاك عَن كُفْء يكون مدان... وَلَقَد أَتَى التَّنْزِيه عَمَّا لم يقل كي لَا يَدُور بخاطر الانسان... فَانْظُر الى التَّنْزِيه عَن طعم وَلم ينْسب اليه قطّ من انسان... وَكَذَلِكَ التَّنْزِيه عَن موت وَعَن نوم وَعَن سنة وَعَن غشيان... وكذإلك التَّنْزِيه عَن نسيانه والرب لم ينْسب الى نِسْيَان... وَكَذَلِكَ التَّنْزِيه عَن ظلم وَفِي الى أَفعَال عَن عَبث وَعَن بطلَان... وَكَذَلِكَ التَّنْزِيه عَن تَعب وَعَن عجز يُنَافِي قدرَة الرَّحْمَن... هَذَا هُوَ الدَّلِيل الثَّامِن عشر من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَهُوَ انه سُبْحَانَهُ نزه نَفسه عَن مُوجب النُّقْصَان وَعَما يُوجب التَّمْثِيل والتشبيه ونزه سُبْحَانَهُ نَفسه عَن الشّركَة وَعَن أَن يكون لَهُ ظهير فِي الورى أَو أَن يشفع عِنْده أحد الا باذنه اَوْ ان يوالي خلقه من حَاجَة أَو ذلة وَكَذَا نزه نَفسه سُبْحَانَهُ عَن الْوَالِد وَالْولد وَالزَّوْجَة والكفء وَكَذَا ن
نَفسه سُبْحَانَهُ عَمَّا لم يقل أَي نزه نَفسه سُبْحَانَهُ عَن اشياء لم يقلها أحد فِيهِ تَعَالَى كالطعم وَالْمَوْت وَالنَّوْم وَالسّنة والغشيان وَالنِّسْيَان وَالظُّلم والتعب وَالْعجز فاذا كَانَ سُبْحَانَهُ قد نزه نَفسه عَمَّا يُوجب النَّقْص مِمَّا قيل وَمَا لم يقل وَمَعْلُوم أَن القَوْل بعلو الله تَعَالَى على خلقه ومباينته لَهُم قد طبقت شَرق الْبِلَاد وغربها فلاي شي لم ينزه نَفسه سُبْحَانَهُ عَنْهَا فِي الْقُرْآن وَكَذَا لم ينزه الرَّسُول ربه سُبْحَانَهُ عَنْهَا فِي السّنة بل دَائِما يُبْدِي سُبْحَانَهُ فِي الْقُرْآن إِثْبَاتهَا بأنواع الادلة وَكَذَا رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا سِيمَا وَتلك الْمقَالة عِنْد المعطلة كعبادة الاوثان أَو كَقَوْل الْمُثَلَّثَة عباد الصَّلِيب وهم النَّصَارَى فلأي شَيْء لم يحذر الله تَعَالَى خلقه عَنْهَا وينزه نَفسه عَنْهَا كَمَا نزه نَفسه عَمَّا يُوجب النَّقْص اَوْ التَّشْبِيه والتمثيل قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَلَقَد حكى الرَّحْمَن قولا قَالَه فنحَاص ذُو الْبُهْتَان والكفران... إِن الْإِلَه هُوَ الْفَقِير وَنحن أَصْحَاب الْغَنِيّ ذُو الْجد والامكان ولذاك أضحى رَبنَا مستقرضا... أَمْوَالنَا سُبْحَانَ ذِي الاحسان... أما قصَّة فنحَاص الْمَذْكُورَة فَهِيَ على مَا حكى ابْن اسحاق فِي (سيرته (قَالَ دخل ابو بكر بَيت الْمِدْرَاس على يهود فَوجدَ مِنْهُم نَاسا كثيرا كَانُوا قد اجْتَمعُوا الى رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ فنحَاص وَكَانَ من عُلَمَائهمْ وَأَحْبَارهمْ وَمَعَهُ حبر من أَحْبَارهم يُقَال لَهُ أشيع فَقَالَ أَبُو بكر لفنحاص وَيلك يَا فنحَاص أسلم فوَاللَّه إِنَّك لتعلم ان مُحَمَّدًا رَسُول الله قد جَاءَكُم بِالْحَقِّ من عِنْد الله تجدونه مَكْتُوبًا عنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة والانجيل فَقَالَ فنح
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَحكى مقَالَة قَائِل من قومه ان الْعَزِيز ابْن من الرَّحْمَن... هَذَا وَمَا الْقَوْلَانِ قطّ مقَالَة منصورة فِي مَوضِع وزمان... يَعْنِي أَن الله سُبْحَانَهُ قد حكى قَول الْيَهُود إِن عُزَيْر ابْن الله كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالَت الْيَهُود عُزَيْر ابْن الله﴾ التَّوْبَة 30 وَحكى مقَالَة فنحَاص لَعنه الله وَمَا الْقَوْلَانِ منصورين فَلَو كَانَت الْمقَالة الْمَذْكُورَة وَهِي إِثْبَات علو الله تَعَالَى على خلقه بَاطِلا لحكاه الله سُبْحَانَهُ وَنهى عَنْهَا لَا سِيمَا وَتلك الْمقَالة عِنْد المعطلة كعبادة الاوثان اَوْ كمقالة الْمُثَلَّثَة عباد الصَّلِيب وَلم تزل المعطلة ينبزون المثبتة بالالقاب القبيحة ويرمونهم بالعظائم والبهت وَالْكذب الْفَاحِش وَقد حكى الْحَافِظ ابو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن رَجَب فِي (طَبَقَات الْحَنَابِلَة (فِي تَرْجَمَة شيخ الاسلام ابي اسماعيل عبد الله بن مُحَمَّد الانصاري قَالَ قَالَ ابْن طَاهِر وَسمعت بعض أَصْحَابنَا ب (هراة (يَقُولُونَ لما قدم السُّلْطَان ألب ارسلان هراة فِي بعض قدماته اجْتمع مَشَايِخ الْبَلَد ورؤساؤه ودخلوا على الشَّيْخ ابي اسماعيا الأنصارى وسلموا عَلَيْهِ وَقَالُوا قد ورد السُّلْطَان وَنحن عزم أَن خرج ونسلم عَلَيْهِ فأحببنا أَن نبدأ بِالسَّلَامِ على الشَّيْخ الامام ثمَّ نخرج (الى) هُنَا وَقد تواطؤوا على أَن حملُوا مَعَهم صنما صَغِيرا من صفر وجعلوه فِي الْمِحْرَاب تَحت سجادة الشَّيْخ وَخَرجُوا وَخرج الشَّيْخ من ذَلِك الْموضع الى خلوته ودخلوا على السُّلْطَان واستغاثوا من الانصاري وَقَالُوا إِنَّه مجسم وَإنَّهُ يتْرك فِي محرابه صنما يَقُول إِن الله عز وَجل على صورته وَإِن يبْعَث السُّلْطَان الْآن اليه يجد الصَّنَم فِي قبْلَة الْمَسْجِد فَعظم ذَلِك على السُّلْطَان وَبعث غُلَاما وَمَعَهُ جمَاعَة
ودخلوا الدَّار وقصدوا الْمِحْرَاب وَأخذُوا الصَّنَم من تَحت السجادة وَرجع الْغُلَام بالصنم فَوَضعه بَين يَدي السُّلْطَان فَبعث السُّلْطَان بغلمان فأحضروا الانصاري فَلَمَّا دخلُوا رأى شُيُوخ الْبَلَد جُلُوسًا وَرَأى ذَلِك الصَّنَم بَين يَدي السُّلْطَان مطروحا وَالسُّلْطَان قد اشْتَدَّ غَضَبه فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان مَا هَذَا قَالَ هَذَا صنم يعْمل من الصفر شبه اللعبة فَقَالَ لست عَن هَذَا أَسأَلك فَقَالَ عَمَّا ذَا يسْأَل السُّلْطَان قَالَ إِن هَؤُلَاءِ يَزْعمُونَ أَنَّك تعبد هَذَا وانك تَقول إِن الله عز وَجل على صورته فَقَالَ الانصاري سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم بِصَوْت جَهورِي وصولة فَوَقع فِي قلب السُّلْطَان أَنهم كذبُوا عَلَيْهِ فَأمر بِهِ فَأخْرج الى دَاره مكرما وَقَالَ لَهُم تصدقوني الْقِصَّة أَو أفعل بكم وأفعل وَذكر تهديدا عَظِيما فَقَالُوا نَحن فِي يَد هَذَا الرجل فِي بلية من استيلائه علينا بالعامة وأردنا ان نقطع شَره عَنَّا فَأمر بهم ووكل بِكُل وَاحِد مِنْهُم فَلم يرجع الى منزله حَتَّى كتب بِخَطِّهِ مبلغا عَظِيما من المَال يُؤَدِّيه الى خزانَة السُّلْطَان جِنَايَة لما فَعَلُوهُ وسلموا بأرواحهم بعد الهوان الْعَظِيم انْتهى وَكَذَلِكَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية فَلَا يخفى مَا افتروه عَلَيْهِ ورموه بِهِ من الافك وجعلوه يَقُول بالتجسيم وحاشاه وَذكر ابْن بطوطة فِي رحلته الْمَشْهُورَة قَالَ وَكَانَ دخولي لبعلبك عَشِيَّة النَّهَار وَخرجت مِنْهَا بِالْغُدُوِّ لفرط اشتياقي الى دمشق وصلت يَوْم الْخَمِيس التَّاسِع من شهر رَمَضَان الْمُعظم عَام سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة الى مَدِينَة دمشق الشَّام فَنزلت فِيهَا بمدرسة الْمَالِكِيَّة الْمَعْرُوفَة ب (الشرابيشية) الى أَن قَالَ وَكَانَ بِدِمَشْق من كبار الْفُقَهَاء الْحَنَابِلَة تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية كَبِير الشَّام يتَكَلَّم فِي الْفُنُون الى أَن قَالَ فحضرته يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ يعظ النَّاس على مِنْبَر الْجَامِع وَيذكرهُمْ فَكَانَ من جملَة كَلَامه أَن قَالَ
إِن الله ينزل الى سَمَاء الدُّنْيَا كنزولي هَذَا وَنزل دَرَجَة من الْمِنْبَر فعارضه فَقِيه مالكي يعرف بِابْن الزهراء الى آخر مَا هَذَا بِهِ ابْن بطوطة أَقُول وأغوثاه بِاللَّه من هَذَا المكذب الَّذِي لم يخف الله كاذبه وَلم يستحي مفتريه وَفِي الحَدِيث (إِذا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْت) ووضوح هَذَا الْكَذِب أظهر من أَن يحْتَاج الى الاطناب وَالله حسيب هَذَا المفتري الْكذَّاب فانه ذكر أَنه دخل دمشق فى 9 رَمَضَان سنة 726 وَشَيخ الاسلام ابْن تَيْمِية اذ ذَاك قد حبس فِي القلعة كَمَا ذكر ذَلِك الْعلمَاء الثِّقَات كتلميذه الْحَافِظ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي والحافظ ابي الْفرج عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب فِي (طَبَقَات الْحَنَابِلَة (قَالَ فى تَرْجَمَة الشَّيْخ من (طبقاته (الْمَذْكُورَة مكث الشَّيْخ فِي القلعة من شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين الى ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَزَاد ابْن عبد الْهَادِي انه دَخلهَا فِي سادس شعْبَان فَانْظُر الى هَذَا المفتري يذكر انه حَضَره وَهُوَ يعظ النَّاس على مِنْبَر الْجَامِع فياليت شعري هَل انْتقل مِنْبَر الْجَامِع الى دَاخل قلعة دمشق وَالْحَال أَن الشَّيْخ رَحمَه الله لما دخل القلعة الْمَذْكُورَة فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور لم يخرج مِنْهَا الا على النعش وَكَذَا ذكر الْحَافِظ عماد الدّين بن كثير فِي (تَارِيخه (قَالَ وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ بعد الْعَصْر السَّادِس من شعْبَان سنة 726 اعتقل الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية بقلعة دمشق حضر إِلَيْهِ من جِهَة نَائِب السلطنة مشد الاوقاف وَابْن الخطير أحد الْحجاب وأخبراه أَن مرسوم السُّلْطَان حضر
بذلك وأحضر إِلَيْهِ مَعَهُمَا مركوبا وَأظْهر السرُور بذلك وَقَالَ أَنا كنت منتظرا لذَلِك وَفِيه خير كثير وركبوا جَمِيعًا من دَاره الى بَاب القلعة واخليت لَهُ قاعة واجري إِلَيْهَا المَاء ورسم لَهُ بالاقامة فِيهَا وَكَانَ مَعَه اخوه زين الدّين يَخْدمه باذن السُّلْطَان ورسم بِمَا يقوم بكفايته انْتهى كَلَامه فَانْظُر كَلَام تلامذته وَغَيرهم من العارفين بِحَالهِ أهل الْوَرع والامانة والديانة يَتَّضِح لَك كذب هَذَا المغربي عَامله الله بِمَا يسْتَحق وَالله اعْلَم وَكم كذبُوا عَلَيْهِ وبهتوه وقالوه اشياء هُوَ بَرِيء مِنْهَا والامر كَمَا قَالَ تِلْمِيذه النَّاظِم... فالبهت عنْدكُمْ رخيص سعره... حثوا بِلَا كيل وَلَا ميزَان... وَللَّه در الْقَائِل... إِن كَانَ إِثْبَات الصِّفَات لديكم فِيمَا أَتَى مستوجبا لومي... وأصير تيميا بذلك عنْدكُمْ فالمسلمون جَمِيعهم تيمى... وَكَذَا كذبُوا على غَيره من عُلَمَاء الاثبات رَحِمهم الله تَعَالَى وَعَفا عَنْهُم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله... لَكِن مقَالَة كَونه فَوق الورى وَالْعرش وَهُوَ مباين الاكوان... قد طبقت شَرق الْبِلَاد وغربها وغدت مقررة لذِي الاذهان... فلأي شَيْء لم ينزه نَفسه سُبْحَانَهُ فِي مُحكم الْقُرْآن... عَن ذِي الْمقَالة مَعَ تفاقم أمرهَا وظهورها فِي سَائِر الاديان...
.. بل دَائِما لنا إِثْبَاتهَا ويعيده بأدلة التِّبْيَان... لَا سِيمَا تِلْكَ الْمقَالة عنْدكُمْ مقرونة بِعبَادة الاوثان... أَو انها كمقالة لمثلث عبد الصَّلِيب الْمُشرك النَّصْرَانِي... إِذْ كَانَ جسما كل مَوْصُوف بهَا لَيْسَ الاله منزل الْفرْقَان... فالعابدون لمن على الْعَرْش اسْتَوَى بِالذَّاتِ لَيْسُوا عابدي الديَّان... لكِنهمْ عباد أوثان لَدَى هَذَا الْمُعَطل جَاحد الرَّحْمَن... ولذاك قد جعل الْمُعَطل كفرهم هُوَ مُقْتَضى الْمَعْقُول والبرهان... هَذَا رَأَيْنَاهُ بكتبهم وَلم نكذب عَلَيْكُم فعل ذِي الْبُهْتَان... ولاي شَيْء لم يحذر خلقه عَنْهَا وَهَذَا شَأْنهَا بِبَيَان... هَذَا وَلَيْسَ فَسَادهَا بمبين حَتَّى يُحَال لنا على الاذهان... ولذاك قد شهِدت فأفضلكم لَهَا بظهورها للوهم فِي الانسان... وخفاء مَا قَالُوهُ من نفي على الاذهان بل تحْتَاج للبرهان... مَضْمُون هَذِه الابيات أَن القَوْل بعلو الله تَعَالَى على خلقه صرحت بِهِ الْكتب الالهية كالتوراه والانجيل وَكَذَا الْفرْقَان يُبْدِي إِثْبَاتهَا ويعيده بِجَمِيعِ انواع الادلة فَلَو كَانَ هَذَا كفرا كَمَا زعمت المعطلة لنهى عَنْهَا الْقُرْآن لانها عِنْد المعطلة كالشرك وَعبادَة الاوثان وَهَذَا أظهر من الشَّمْس لمن لَهُ عينان ونعوذ بِاللَّه من الخذلان قَوْله ولذاك قد شهِدت
أفاضلكم الخ أَي أفاضل النفاة قد شهدُوا بِظُهُور مقَالَة الاثبات فِي الْكتاب وَالسّنة وخفاء مَا قَالُوا من النَّفْي كَمَا قَالَ السعد التَّفْتَازَانِيّ فِي (شرح الْمَقَاصِد (فَإِن قيل إِذا كَانَ الدّين الْحق نفي الحيز والجهة فَمَا بَال الْكتب السماوية والاحايث النَّبَوِيَّة مشعرة فِي مَوَاضِع لَا تحصى بِثُبُوت ذَلِك من غير أَن يَقع فِي مَوضِع مِنْهَا تَصْرِيح بِنَفْي ذَلِك وَتَحْقِيق كَذَا كَمَا كررت الدّلَالَة على وجود الصَّانِع ووحدته وَعلمه وَقدرته وَحَقِيقَة الْمعَاد وَحشر الاجساد فِي عدَّة مَوَاضِع وأكدت غَايَة التَّأْكِيد مَعَ أَن هَذَا أَيْضا حقيق بغاية التَّأْكِيد وَالتَّحْقِيق لما تقرر فِي فطْرَة الْعُقَلَاء مَعَ اخْتِلَاف الاديان والآراء فِي التَّوْحِيد إِلَى الْعُلُوّ عِنْد الدُّعَاء وَرفع الايدي الى السَّمَاء ثمَّ أجَاب عَن ذَلِك التَّفْتَازَانِيّ بِمَا يظْهر ضعفه من اول وهلة وَكَذَا ذكر ذَلِك غَيره قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فصل... هَذَا وتاسع عشرهَا الزام ذِي التعطيل أفسد لَازم بِبَيَان... وَفَسَاد لَازم قَوْله هُوَ مُقْتَض لفساد ذَاك القَوْل بالبرهان... فسل الْمُعَطل عَن ثَلَاث مسَائِل تقضي على التعطيل بِالْبُطْلَانِ مَاذَا تَقول أَكَانَ يعرف ربه... هَذَا الرَّسُول حَقِيقَة الْعرْفَان أم لَا وَهل كَانَت نصيحة لنا... كل النَّصِيحَة لَيْسَ بالخوان...
.. أم لَا وَهل حَاز البلاغة كلهَا... فاللفظ وَالْمعْنَى لَهُ طوعان فَإِذا انْتَهَت هذي الثَّلَاثَة فِيهِ كَا... مِلَّة مبرأة من النُّقْصَان فلأي شَيْء عَاشَ فِينَا كَاتِما... للنَّفْي والتعطيل فِي الازمان بل مفصحا بالضد مِنْهُ حَقِيقَة ال... إفصاح مُوضحَة بِكُل بَيَان ولأي شَيْء لم يُصَرح بِالَّذِي... صرحتم فِي رَبنَا الرَّحْمَن ألعجزه عَن ذَاك أم تَقْصِيره... فِي النصح أم لخفاء هَذَا الشان حاشاه بل ذَا وصفكم يَا أمة التعطيل لَا الْمَبْعُوث بِالْقُرْآنِ... هَذَا هُوَ الدَّلِيل التَّاسِع عشر من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَحَاصِله أَن النَّاظِم سَأَلَ عَن ثَلَاث مسَائِل وَكلهَا مسلمة عِنْد المنازعين وَهُوَ أَن تسْأَل الْمُعَطل هَل تَقول إِن الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعرف ربه فبالضرورة يَقُول نعم ثمَّ سَله هَل كَانَ فِي غَايَة النصح فَلَا بُد أَن يَقُول نعم ثمَّ سَله هَل حَاز البلاغة كلهَا فَلَا بُد ان يَقُول نعم فَإِذا أقرّ بِهَذِهِ الثَّلَاثَة فَقل لَهُ فلأي شَيْء عَاشَ مُنْذُ أرْسلهُ الله تَعَالَى الى أَن توفّي صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وَهُوَ يفصح بالاثبات وَيُعِيد فِيهِ فِي كل محْضر وَمجمع ولأي شَيْء كتم النَّفْي والتعطيل ولأي شَيْء لم يُصَرح بِمَا صرحتم بِهِ فِي رَبنَا تَعَالَى وَهل كَانَ عَاجِزا عَن أَن يَقُول استولى وَينزل أمره أَو ملك وَيَقُول (من الله) مَوضِع (أَيْن الله) فلازم قَوْلكُم عدم معرفَة الرَّسُول بربه اَوْ عدم النصح اَوْ عدم البلاغة وَهَذَا اللَّازِم من أفسد اللوازم وأبطلها فَيدل على فَسَاد لَازمه وبطلانه لَان فَسَاد اللَّازِم يدل على فَسَاد الْمَلْزُوم
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... ولأي شَيْء كَانَ يذكر ضد ذَا... فِي كل مُجْتَمع وكل زمَان... أتراه أصبح عَاجِزا عَن قَوْله استولى وَينزل أمره وَفُلَان وَيَقُول أَيْن الله يَعْنِي من بِلَفْظ الاين هَل هَذَا من التِّبْيَان... وَالله مَا قَالَ الائمة كل مَا قد قَالَه من غير مَا كتمان لَكِن لَان عقول أهل زمانهم... ضَاقَتْ بِحمْل دقائق الايمان وغدت بصائرهم كخفاش أَتَى... ضوء النَّهَار فَكف عَن طيران حَتَّى اذا مَا اللَّيْل جَاءَ ظلامه... ابصرته يسْعَى بِكُل مَكَان وَكَذَا عقولكم لَو استشعرتم... يَا قوم كالحشرات والفئران أنست بايحاش الظلام وَمَا لَهَا... بمطالع الانوار قطّ يدان... الخفاش مَعْرُوف تقدم تَعْرِيفه والحشرات قَالَ فِي (الْقَامُوس (الْهَوَام اَوْ الدَّوَابّ الصغار كالحشرة محركة فيهمَا انْتهى والفئران جمع فأر بِالْهَمْز وَهُوَ حَيَوَان مَعْرُوف يَعْنِي النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى أَن هَؤُلَاءِ المعطلة ضَاقَتْ عُقُولهمْ عَن حمل دقائق الايمان فصاروا كالحشرات والخفاش الَّتِي لَا تسْعَى الا بِاللَّيْلِ فان هَؤُلَاءِ المعطلة لم تحمل عُقُولهمْ مَا فِي كتاب الله وَسنة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مِمَّا وصف الرب تَعَالَى بِهِ نَفسه اَوْ وَصفه بِهِ رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَصَارَ ذَلِك لبصائر المعطلة كالنهار لابصار الخفاش والحشرات وَنَحْوهَا نَعُوذ بِاللَّه من عمى البصائر
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَو كَانَ حَقًا مَا يَقُول معطل... لعلوه وَصِفَاته الرَّحْمَن لزمتكم شنع ثَلَاث فأرتؤوا... أَو خلة مِنْهُنَّ أَو ثِنْتَانِ تقديمهم فِي الْعلم أَو فِي نصحهمْ... أَو فِي الْبَيَان أذاك ذُو إِمْكَان إِن كَانَ مَا قد قُلْتُمْ حَقًا فقد... ضل الورى بِالْوَحْي وَالْقُرْآن إِذْ فيهمَا ضد الَّذِي قُلْتُمْ وَمَا... ضدان فِي الْمَعْقُول يَجْتَمِعَانِ بل كَانَ أولى أَن يعطل مِنْهُمَا... ويحال فِي علم وَفِي عرفان أما على جهم وجعد أَو على النظام أَو ذِي الْمَذْهَب اليونان... وكذاك أَتبَاع لَهُم فقع الفلا صم وبكم تابعو العميان... وكذاك أفراخ القرامطة الالى قد جاهزوا بعداوة الرَّحْمَن... كالحاكمية والالى وألوهم كَأبي سعيد ثمَّ آل سِنَان... وَكَذَا ابْن سينا والنصير نصير أهل الشّرك والتكذيب والكفران وكذاك أفراخ الْمَجُوس وشبههم... والصائبين وكل ذِي بهتان إخْوَان ابليس اللعين وجنده... لَا مرْحَبًا بعساكر الشَّيْطَان أَفَمَن حوالته على التَّنْزِيل وَالْوَحي الْمُبين ومحكم الْقُرْآن... كمحير أضحت حوالته على أَمْثَاله أم كَيفَ يستويان...
.. أم كَيفَ يشْعر تائه بمصابه وَالْقلب قد جعلت لَهُ قفلان... قفل من الْجَهْل الْمركب فَوْقه قفل التعصب كَيفَ ينفتحان... ومفاتح الاقفال فِي يَد من لَهُ التصريف سُبْحَانَ الْعَظِيم الشان فَاسْأَلْهُ فتح القفل مُجْتَهدا على ال... أَسْنَان ان الْفَتْح بَال بالأسنان... أَي إِن كَانَ حَقًا مَا تَقوله المعطلة لعلو الرب وَصِفَاته لزمتم ثَلَاث شناعات وَقَوله فارتؤوا أَي اطْلُبُوا رَأيا تخلصون بِهِ من هَذِه الشنع لَان الْكتاب وَالسّنة ضد لما قَالُوهُ والضدان لَا يَجْتَمِعَانِ فَكَانَ الْكتاب وَالسّنة على هَذَا سَببا لاضلال النَّاس فَكَانَ ترك النَّاس بِلَا كتاب وَلَا سنة أهْدى لَهُم ويحالون فِي الْعلم والعرفان على جهم وجعد والنظام وحكماء اليونان والقرامطة وَنَحْوهم وَهَذَا معنى مَا ذكره شيخ الاسلام فِي مُقَدّمَة (الحموية (قَالَ فَلَو كَانَ الْحق فِيمَا يَقُول هَؤُلَاءِ السالبون النافون للصفات الثَّابِتَة فِي الْكتاب وَالسّنة من هَذِه الْعبارَات وَنَحْوهَا دون مَا يفهم من الْكتاب وَالسّنة إِمَّا نصا وَإِمَّا ظَاهرا فَكيف يجوز على الله ثمَّ على رَسُوله ثمَّ على خير الامة أَنهم يَتَكَلَّمُونَ دَائِما بِمَا هُوَ نَص أَو ظَاهر فِي خلاف الْحق ثمَّ الْحق الَّذِي يجب اعْتِقَاده أَن لَا يبوحوا بِهِ قطّ وَلَا يدلون عَلَيْهِ قطّ لَا نصا وَلَا ظَاهرا حَتَّى يَجِيء انباط الْفرس والروس وفروخ الْيَهُود والفلاسفة يبينون للامة العقيدة الصَّحِيحَة الَّتِي يجب على كل مُكَلّف اَوْ كل فَاضل ان يعتقدها لَئِن كَانَ مَا يَقُوله هَؤُلَاءِ المتكلمون المتكلفون هُوَ الِاعْتِقَاد الْوَاجِب وهم مَعَ ذَلِك احيلوا فِي مَعْرفَته على مُجَرّد عُقُولهمْ وَأَن
يدفعوا بِمُقْتَضى قِيَاس عُقُولهمْ مَا د ل عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة نصا اَوْ ظَاهرا لقد كَانَ ترك النَّاس بِلَا كتاب وَلَا سنة أهْدى لَهُم وانفع على هَذَا التَّقْدِير بل كَانَ وجود الْكتاب وَالسّنة ضَرَرا مَحْضا فِي أصل الدّين فان حَقِيقَة الامر على مَا يَقُوله هَؤُلَاءِ أَنكُمْ يَا معاشر الْعباد لَا تطلبون معرفَة الله وَمَا يسْتَحقّهُ من الصِّفَات نفيا واثباتا لَا من الْكتاب وَلَا من وَالسّنة وَلَا من طَرِيق سلف الامة وَلَكِن انْظُرُوا انتم فَمَا وجدتموه مُسْتَحقّا لَهُ من الصِّفَات فصفوة بِهِ سَوَاء كَانَ مَوْجُودا فِي الْكتاب وَالسّنة أَو لم يكن وَمَا لم تَجِدُوهُ مُسْتَحقّا لَهُ فِي عقولكم فَلَا تصفوه بِهِ ثمَّ هم هُنَا فريقان أَكْثَرهم يَقُولُونَ مَا لم تثبته عقولكم فانفوه وَمِنْهُم من يَقُول بل توقفوا فِيهِ وَمَا نَفَاهُ قِيَاس عقولكم الَّذِي انتم فِيهِ مُخْتَلفُونَ ومضطربون اخْتِلَافا اكثر من جَمِيع اخْتِلَاف (النَّاس) على وَجه الارض فانفوه واليه عِنْد التَّنَازُع فَارْجِعُوا فانه الْحق الَّذِي تعبدتكم بِهِ وَمَا كَانَ مَذْكُورا فِي الْكتاب وَالسّنة مِمَّا يُخَالف مقاييس عقولكم اَوْ يثبت مَا لم تُدْرِكهُ عقولكم على طَريقَة أَكْثَرهم فاعلموا أَنِّي أمتحنتكم بتنزيله لَا لِتَأْخُذُوا الْهدى مِنْهُ لَكِن ليجتهدوا فِي تَخْرِيجه على شواذ اللُّغَة وَوَحْشِي الالفاظ وغرائب الْكَلَام اَوْ ان تسكتوا عَنهُ مفوضين علمه الى الله مَعَ طي دلَالَته على شَيْء من الصِّفَات وَهَذَا حَقِيقَة الامر على رَأْي هَؤُلَاءِ الْمُتَكَلِّمين وَهَذَا كَلَام رَأَيْته قد صرح بِمَعْنَاهُ طَائِفَة مِنْهُم وَهُوَ لَازم لجماعتهم لُزُوما لَا محيد عَنهُ ومضمونه أَن كتاب الله لَا يَهْتَدِي بِهِ فِي معرفَة الله وَأَن الرَّسُول مَعْزُول عَن التَّعْلِيم والاخبار بِصِفَات من أرْسلهُ وَأَن النَّاس عِنْد التَّنَازُع لَا يردون مَا تنازعوا فِيهِ الى الله وَالرَّسُول بل الى مثل مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة اَوْ الى مثل من يتحاكم اليه من لَا يُؤمن بالانبياء كالبراهمة
والفلاسفة وهم الْمُشْركُونَ وَالْمَجُوس وَبَعض الصابئين وان كَانَ هَذَا الرَّد لَا يزِيد الامر الا شدَّة وَلَا يرْتَفع الْخلاف بِهِ اذ لكل فريق طواغيت يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا اليهم وَقد أمروا ان يكفروا بهم وَقَوله فقع الفلا قَالَ فِي (الْقَامُوس (الفقع وَيكسر الْبَيْضَاء الرخوة من الكمأة جمع كعنبة وَيُقَال للذيل هُوَ أذلّ من فقع بقرقرة لانه لَا يمْتَنع على من اجتناه أَو لانه يُوطأ بالارجل قَوْله أفراخ قَالَ فِي (الْقَامُوس (الفرخ ولد الطَّائِر وكل صَغِير من الْحَيَوَان والنبات جمع أفرخ وافراخ وفراخ وفروخ وأفرخة وفرخان وَالرجل الذَّلِيل المطرود انْتهى قَوْله والحاكمية هم شيعَة الْحَاكِم العبيدي المعتقدون فِيهِ الالهية وَهُوَ ابو عَليّ مَنْصُور بن نزار الْعَزِيز بِاللَّه ابْن معد الْمعز لدين الله العبيدي لاتباعه فِيهِ من الاعتقادات الخبيثة مَا تصم عَنهُ الاذان وَيَقْضِي على معتقده بالزور والبهتان وَقد ذكر طرفا من ذَلِك الْحَافِظ الذَّهَبِيّ والحافظ ابْن كثير فِي (تاريخهما (وَغَيرهمَا والامام أَبُو شامة فِي كتاب (الروضتين فِي أَخْبَار الدولتين (وَأَبُو سعيد هُوَ الْحسن بن بهْرَام القرمطي رَئِيس القرامطة قَالَ الشَّيْخ عز الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن الاثير الْجَزرِي فِي تَارِيخه الْكَبِير الْمُسَمّى ب (الْكَامِل (قَالَ فِي هَذِه السّنة يَعْنِي سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَتَيْنِ تحرّك قوم بسواد الْكُوفَة يعْرفُونَ بالقرامطة ثمَّ بسط القَوْل فِي ابْتِدَاء امرهم وَحَاصِله أَن رجلا اظهر الْعِبَادَة والزهد والتقشف وَكَانَ يسف الخوص وَيَأْكُل من كَسبه كَانَ يَدْعُو النَّاس الى امام من اهل الْبَيْت رَضِي الله عَنْهُم واقام على ذَلِك مُدَّة فَاسْتَجَاب لَهُ خلق كثير وَجَرت لَهُ أَحْوَال اوجبت لَهُ حسن الِاعْتِقَاد فِيهِ وانتشر
ذكرهم بسواد الْكُوفَة ثمَّ قَالَ ابْن الاثير بعد هَذَا فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَفِي هَذِه السّنة ظهر رجل من القرامطة يعرف بِأبي سعيد الجنابي بِالْبَحْرَيْنِ وَاجْتمعَ إِلَيْهِ نَاس كثير من الاعراب والقرامطة وَقَوي أمره فَقتل من حوله من أهل تِلْكَ الْقرى وَكَانَ أَبُو سعيد الْمَذْكُور يَبِيع النَّاس الطَّعَام ويحسب لَهُم بيعهم ثمَّ عظم أَمرهم وقربوا من نواحي الْبَصْرَة فَجهز اليهم الْخَلِيفَة المقتدر بِاللَّه جَيْشًا فَقَاتلهُمْ مقدمه الْعَبَّاس بن عَمْرو الغنوي فتواقعوا وقْعَة شَدِيدَة وَانْهَزَمَ أَصْحَاب الْعَبَّاس واسر الْعَبَّاس وَكَانَ ذَلِك فِي آخر شعْبَان من سنة سبع وَثَمَانِينَ فِيمَا بَين الْبَصْرَة والبحرين وَقتل ابو سعيد الاسرى وَأَحْرَقَهُمْ واستبقى الْعَبَّاس ثمَّ أطلقهُ بعد أَيَّام وَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَى صَاحبك وعرفه مَا رَأَيْت فَدخل بَغْدَاد فِي شهر رَمَضَان من السّنة وَحضر بَين يَدي المقتدر فَخلع عَلَيْهِ ثمَّ إِن القراقطة دخلُوا بِلَاد الشَّام فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَجَرت بَين الطَّائِفَتَيْنِ وقعات يطول شرحها ثمَّ قتل ابو سعيد الْمَذْكُور فِي سنة إِحْدَى وثلاثمائة فتله خَادِم لَهُ فِي الْحمام وَقَامَ مقَامه وَلَده ابو طَاهِر سُلَيْمَان بن ابي سعيد وَلما قتل ابوه ابو سعيد كَانَ قد استولى على هجر والقطيف والطائف وَسَائِر بِلَاد الْبَحْرين وَفِي سنة احدى عشرَة وثلاثمائة فِي شهر ربيع الآخر مِنْهَا قصد ابو طَاهِر وَعَسْكَره الْبَصْرَة وملكها بِغَيْر قتال بل صعدوا إِلَيْهَا بلَيْل بسلالم الشّعْر فَلَمَّا حصلوا بهَا وأحسوا بهم ثَارُوا اليهم فَقتلُوا مُتَوَلِّي الْبَلَد وَوَضَعُوا السَّيْف فِي النَّاس فَهَرَبُوا مِنْهُم وَأقَام ابو طَاهِر سَبْعَة عشر يَوْمًا يحمل مِنْهُم الاموال ثمَّ عَاد الى بَلَده وَلم يزَالُوا يعيثون فِي الْبِلَاد ويكثرون فِيهَا الْفساد من الْقَتْل والسبي والنهب والحريق الى سنة سبع عشرَة وثلاثمائة فحج النَّاس فِيهَا وسلموا فِي طريقهم
ثمَّ وافاهم ابو طَاهِر القرمطي بِمَكَّة يَوْم التَّرويَة فنهبوا أَمْوَال الْحَاج وقتلوهم حَتَّى فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَفِي الْبَيْت نَفسه وَقلع الْحجر الاسود وانفذه الى هجر فَخرج اليه أَمِير مَكَّة فِي جمَاعَة من الاشراف فقاتلوهم فَقَتلهُمْ أَجْمَعِينَ وَقلع بَاب الْكَعْبَة وأصعد رجلا ليقلع الْمِيزَاب فَسقط فَمَاتَ فَطرح الْقَتْلَى فِي بِئْر زَمْزَم وَدفن البَاقِينَ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام من غير كفن وَلَا غسل وَلَا صَلَاة على أحد مِنْهُم وَأخذ كسْوَة الْبَيْت فَقَسمهَا فِي اصحابه وَنهب دور أهل مَكَّة ثمَّ ذكر ابْن الاثير فِي سنة سِتِّينَ وثلاثمائة ان القرامطة وصلوا الى دمشق فملكوها وَقتلُوا جَعْفَر بن فلاح نَائِب المصريين ثمَّ بلغ عَسْكَر القرامطة الى عين شمس وَهِي على بَاب الْقَاهِرَة وظهروا عَلَيْهِم ثمَّ انتصر أهل مصر عَلَيْهِم فَرَجَعُوا عَنْهُم انْتهى قَالَ ابْن خلكان وعَلى الْجُمْلَة فَالَّذِي فَعَلُوهُ فِي الاسلام لم يَفْعَله أحد قبلهم وَلَا بعدهمْ من الْمُسلمين وملكوا كثيرا من بِلَاد الْعرَاق والحجاز وبلاد الشرق وبلاد الشَّام الى بَاب مصر وَلما أخذُوا الْحجر تَرَكُوهُ عِنْدهم فِي هجر وَقتل أَبُو طَاهِر الْمَذْكُور فِي سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلثمائة والقرمطي بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَكسر الْمِيم وَبعدهَا طاء مُهْملَة والقرمطة فِي اللُّغَة تقَارب الشَّيْء بعضه من بعض يُقَال خطّ مقرمط ومشي مقرمط اذا كَانَ كَذَلِك وَكَانَ أَبُو سعيد الْمَذْكُور قَصِيرا مُجْتَمع الْخلق اسمر كريه المنظر فَلذَلِك قيل لَهُ قرمطي وَقد ذكر القَاضِي ابو بكر البا قلاني فصلا طَويلا من أَحْوَالهم فِي كتاب (كشف اسرار الباطنية (وَأما الجنابي فَإِنَّهُ بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد النُّون وَبعد الالف بَاء مُوَحدَة وَهَذِه النِّسْبَة الى جَنَابَة وَهِي بَلْدَة من اعمال فَارس مُتَّصِلَة بِالْبَحْرَيْنِ عِنْد سيراف والقرامطة مِنْهَا فنسبوا اليها انْتهى كَلَام ابْن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى
قَوْله ثمَّ آل سِنَان هُوَ الْبَصْرِيّ الَّذِي كَانَ بحصون الاسماعيلية بِالشَّام وَكَانَ يَقُول قد رفعت عَنْهُم الصَّوْم وَالصَّلَاة وَالْحج وَالزَّكَاة قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فصل... هَذَا وَخَاتم هَذِه الْعشْرين وَجها... وَهُوَ أقربها الى الاذهان سرد النُّصُوص فانها قد نوعت... طرق الادلة فِي أتم بَيَان وَالنّظم يَمْنعنِي من استيفائها... وسياقه الالفاظ بالميزان فاشير بعض إِشَارَة لمواضع... مِنْهَا وَأَيْنَ الْبَحْر من خلجان فاذكر نُصُوص الاسْتوَاء فانها... فِي سبع آيَات من الْقُرْآن وَاذْكُر نُصُوص الفوق أَيْضا فِي ثلا... ث قد غَدَتْ مَعْلُومَة التِّبْيَان وَاذْكُر نُصُوص علوه فِي خَمْسَة... مَعْلُومَة بَرِئت من النُّقْصَان وَاذْكُر نصوصا فِي الْكتاب تَضَمَّنت... تَنْزِيله من رَبنَا الرَّحْمَن فتضمنت أصلين قَامَ عَلَيْهِمَا ال... اسلام والايمان كالبنيان كَون الْكتاب كَلَامه سُبْحَانَهُ... وعلوه من فَوق كل مَكَان وعدداها سَبْعُونَ حِين تعدأو... زَادَت على السّبْعين فِي الحسبان... هَذَا هُوَ الدَّلِيل الْعشْرُونَ من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَهِي
النُّصُوص الدَّالَّة على ذَلِك من الْكتاب الْعَزِيز قَوْله فاذكر نُصُوص الاسْتوَاء الخ تقدم ذكر آيَات الاسْتوَاء قَوْله وَاذْكُر نُصُوص الفوق ايضا فِي ثَلَاث الخ وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ النَّحْل 50 وَقَوله تَعَالَى ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده وَهُوَ الْحَكِيم الْخَبِير﴾ الانعام 18 وَقَوله سُبْحَانَهُ ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده وَيُرْسل عَلَيْكُم حفظَة﴾ الانعام 61 الْآيَة قَوْله وَاذْكُر نُصُوص علوه فِي خَمْسَة الخ وَهِي قَوْله تَعَالَى فِي آيَة الْكُرْسِيّ ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ الْبَقَرَة 255 وَفِي الرَّعْد 9 ﴿الْكَبِير المتعال﴾ وَقَوله فِي الشورى 4 ﴿وَهُوَ الْعلي الْعَظِيم﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة غَافِر 12 ﴿فَالْحكم لله الْعلي الْكَبِير﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة سبح 1 ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ قَوْله وَاذْكُر نصوصا فِي الْكتاب الخ تقدم الْكَلَام فِي ذَلِك بِمَا أغْنى عَن إِعَادَته قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَاذْكُر نصوصا ضمنت رفعا ومعراجا واصعادا الى الديَّان... هِيَ خَمْسَة مَعْلُومَة بالعد والحسبان فاطلبها من الْقُرْآن... وَهِي قَوْله تَعَالَى عَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ﴿بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ النِّسَاء 158 وَقَوله فِي سُورَة سَأَلَ 4 ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ﴾ وَقَوله فِي سُورَة السَّجْدَة 5 ﴿ثمَّ يعرج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره ألف سنة مِمَّا تَعدونَ﴾
وَقَوله تَعَالَى ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾ فاطر 10 وَقَوله تَعَالَى عَن عِيسَى ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ﴾ آل عمرَان 55 قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَلَقَد أَتَى فِي سُورَة الْملك الَّتِي... تنجي لقاريها من النيرَان نصان إِن الله فَوق سمائه... عِنْد المحرف مَا هما نصان... قَوْله فِي سُورَة الْملك الخ روى أَحْمد وَالْحَاكِم وَأَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا قَالَ (سوة الْقُرْآن ثَلَاثُونَ آيَة تشفع لصَاحِبهَا حَتَّى يغْفر لَهُ وَهِي ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ وَعَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (سُورَة فِي الْقُرْآن خَاصَمت عَن صَاحبهَا حَتَّى أدخلته الْجنَّة (تبَارك) الاية اخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي (الاوسط (وَابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي (المختارة (والنصان هما قَوْله تَعَالَى ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض فَإِذا هِيَ تمور﴾ الْملك 16 ﴿أم أمنتم من فِي السَّمَاء أَن يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا﴾ الْملك 17 الاية لَان (فِي) بِمَعْنى (على) أَو المُرَاد بذلك مُطلق الْعُلُوّ فِي الْآيَتَيْنِ كَمَا هُوَ مَبْسُوط فِي مَوْضِعه قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَلَقَد أَتَى التَّخْصِيص بالعند الَّذِي... قُلْنَا بِسبع بل أَتَى بثمان...
.. مِنْهَا صَرِيح موضعان بِسُورَة ال... أعراف ثمَّ الانبياء الثَّانِي فَتدبر النصين وَانْظُر مَا الَّذِي... لسواه لَيست تَقْتَضِي النصان وبسورة التَّحْرِيم أَيْضا ثَالِث... بَادِي الظُّهُور لمن لَهُ أذنان ولديه فِي مزمل قد بيّنت... نفس المُرَاد وقيدت بِبَيَان لَا تنقص الْبَاقِي فَمَا لمعطل... من رَاحَة فِيهَا وَلَا تبيان... فِي سُورَة الاعراف 187 ﴿يَسْأَلُونَك عَن السَّاعَة أَيَّانَ مرْسَاها قل إِنَّمَا علمهَا عِنْد رَبِّي لَا يجليها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ﴾ الى قَوْله ﴿قل إِنَّمَا علمهَا عِنْد الله﴾ ﴿إِن الَّذين عِنْد رَبك لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَته ويسبحونه وَله يَسْجُدُونَ﴾ الاعراف 206 وَفِي الانبياء 19 ﴿وَله من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمن عِنْده﴾ الاية وَفِي سُورَة التَّحْرِيم 11 ﴿رب ابْن لي عنْدك بَيْتا فِي الْجنَّة﴾ الاية وَفِي سُورَة المزمل 20 ﴿وَمَا تقدمُوا لأنفسكم من خير تَجِدُوهُ عِنْد الله﴾ وَفِي سُورَة الْقَمَر 55 ﴿فِي مقْعد صدق عِنْد مليك مقتدر﴾ قَوْله لَا تنقص الْبَاقِي هُوَ بالصَّاد الْمُهْملَة أَي لَا تنقص الْمَوَاضِع السَّبْعَة الَّتِي ذكرهَا النَّاظِم لانه لم يذكر الا بَعْضهَا وَالله اعْلَم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وبسورة الشورى وَفِي مزمل... 5 سر عَظِيم شَأْنه ذُو شان فِي ذكر تفطير السَّمَاء فَمن يرد... علما بِهِ فَهُوَ الْقَرِيب الداني لم يسمح الْمُتَأَخّرُونَ بنقله... جنبا وضعفا عَنهُ فِي الايمان...
.. بل قَالَه المتقدمون فوارس ال... إِسْلَام هم أُمَرَاء هَذَا الشان وَمُحَمّد بن جرير الطَّبَرِيّ فِي... تَفْسِيره حكيت بِهِ الْقَوْلَانِ... يَعْنِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الشورى 5 ﴿تكَاد السَّمَاوَات يتفطرن من فوقهن وَالْمَلَائِكَة يسبحون بِحَمْد رَبهم وَيَسْتَغْفِرُونَ لمن فِي الأَرْض﴾ الاية وَقَوله تَعَالَى فِي سُورَة المزمل 17 18 ﴿فَكيف تَتَّقُون إِن كَفرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَل الْولدَان شيبا السَّمَاء منفطر بِهِ﴾ الابه قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى