توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيمصفحات 439-479
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان

صفحات 439-479

من كل صَاحب سنة شهِدت لَهُ... أهل الحَدِيث وعسكر الْقُرْآن لَا عِبْرَة بمخالف لَهُم وَلَو... كَانُوا عديد الشَّاء والبعران إِن الَّذِي فَوق السَّمَوَات العلى... وَالْعرش وَهُوَ مباين الأكوان هُوَ رَبنَا سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ... حَقًا على الْعَرْش استو الرَّحْمَن فاسمع إِذا أَقْوَالهم واشهد عَلَيْهِم بعْدهَا بالْكفْر وَالْإِيمَان... واقرا تفاسير الْأَئِمَّة ذاكري الْإِسْنَاد فَهِيَ هِدَايَة الحيران... هَذَا هُوَ الدَّلِيل السَّادِس عشر من أَدِلَّة علو الله تَعَالَى على خلقه وَهُوَ إِجْمَاع الْعلمَاء من أهل السّنة وَأَصْحَاب الحَدِيث قَالَ... وَانْظُر إِلَى قَول ابْن عَبَّاس بتفسير اسْتَوَى إِن كنت ذَا عرفان... قَالَ الْبَغَوِيّ فِي (تَفْسِيره) الْمَشْهُور قَالَ ابْن عَبَّاس وَأكْثر مفسري السّلف اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ارْتَفع إِلَى السَّمَاء... وَانْظُر إِلَى أَصْحَابه من بعده... كمجاهد وَمُقَاتِل حبران... قَالَ البُخَارِيّ فِي (صَحِيحه (بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ هود 7 قَالَ أَبُو الْعَالِيَة اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ارْتَفع وَقَالَ مُجَاهِد فِي

اسْتَوَى علا على الْعَرْش وروى عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد فِي كتاب (السّنة (لَهُ عَن أَبِيه عَن نوح بن مَيْمُون عَن بكير بن مَعْرُوف عَن مقَاتل بن حَيَّان فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة 7 قَالَ هُوَ على عَرْشه وَعلمه مَعَهم وروى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن مقَاتل بن حَيَّان قَالَ بلغنَا وَالله أعلم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هُوَ الأول وَالْآخر﴾ الْحَدِيد 3 قَالَ هُوَ الأول قبل كل شيئ وَالْآخر بعد كل شيئ وَالظَّاهِر فَوق كل شيئ وَالْبَاطِن أقرب من كل شيئ وَإِنَّمَا قربه بِعِلْمِهِ وَهُوَ فَوق عَرْشه... وَانْظُر إِلَى الْكَلْبِيّ ايضا وَالَّذِي... قد قَالَه من غير مَا نكران... روى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن مَرْوَان عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ يَقُول اسقر على الْعَرْش... وَكَذَا رفيع التَّابِعِيّ أَجلهم... ذَاك الريَاحي الْعَظِيم الشان... رفيع بِضَم الرَّاء مُصَغرًا وَهُوَ أَبُو الْعَالِيَة وَقد تقدم مَا نَقله البُخَارِيّ عَنهُ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ارْتَفع... كم صَاحب ألْقى إِلَيْهِ علمه فلذاك مَا اخْتلفَا عَلَيْهِ إثنان... فليهن من قد سبه إِذْ لم يوا فق قَوْله تَحْرِيف ذِي الْبُهْتَان... فَلهم عِبَارَات عَلَيْهَا أَربع قد حصلت للفارس الطعان... وَهِي اسْتَقر وَقد علا وَكَذَلِكَ ار تفع الَّذِي مَا فِيهِ من نكران... وكذاك قد صعد الَّذِي هُوَ رَابِع وَأَبُو عُبَيْدَة صَاحب الشَّيْبَانِيّ... يخْتَار هَذَا القَوْل فِي تَفْسِيره أَدْرِي من الجهمي بِالْقُرْآنِ...

حكى الْفراء عَن ابْن عَبَّاس (ثمَّ اسْتَوَى) صعد أَبُو عُبَيْدَة هُوَ معمر ابْن الْمثنى التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ قَوْله صَاحب الشَّيْبَانِيّ هُوَ أَبُو عَمْرو بن العلاءواسمه إِسْحَق كَمَا ذكر ذَلِك الذَّهَبِيّ فِي (تَارِيخ الْإِسْلَام (وَقيل إِنَّمَا قيل لَهُ الشَّيْبَانِيّ لانقطاعه إِلَى أنَاس من بني شَيبَان... والأشعري يَقُول تَفْسِير اسْتَوَى بِحَقِيقَة استولى من الْبُهْتَان... هُوَ قَول أهل الاعتزال وَقَول أَتبَاع لجهم وَهُوَ ذُو بطلَان فِي كتبه قد قَالَه من موجز... وإبانة ومقالة بِبَيَان... أَي أَن الْأَشْعَرِيّ ذكر إبِْطَال تَأْوِيل الإستواء بِالِاسْتِيلَاءِ فِي كثير من كتبه ك (الموجز (و (الْإِبَانَة (و (المقالات (قَالَ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ فِي كِتَابه (الْإِبَانَة فِي أصُول الدّيانَة (لَهُ فِي بَاب الاسْتوَاء فَإِن قَالَ قَائِل مَا تَقولُونَ فِي الاسْتوَاء قيل نقُول لَهُ إِن الله مستو على عَرْشه كَمَا قَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه 5 وَقَالَ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ فاطر 10 وَقَالَ ﴿بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ النِّسَاء 158 وَقَالَ حِكَايَة عَن فِرْعَوْن ﴿وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر 36 كذب مُوسَى فِي قَوْله إِن الله فَوق السَّمَوَات وَقَالَ عز وَجل ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض﴾

الْملك 16 فالسموات فَوْقهَا الْعَرْش فَلَمَّا كَانَ الْعَرْش فَوق السَّمَوَات وكل مَا علا فَهُوَ سَمَاء وَلَيْسَ إِذا قَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ يَعْنِي جَمِيع السَّمَوَات وَإِنَّمَا أَرَادَ الْعَرْش الَّذِي هُوَ أَعلَى السَّمَوَات أَلا ترى أَنه ذكر السَّمَوَات فَقَالَ ﴿وَجعل الْقَمَر فِيهِنَّ نورا﴾ نوح 16 وَلم يرد أَنه يملأهن جَمِيعًا قَالَ ورأينا الْمُسلمين جَمِيعًا يرفعون أَيْديهم إِذا دعوا نَحْو السَّمَاء لِأَن الله مستو على الْعَرْش الَّذِي هُوَ فَوق السَّمَوَات فلولا أَن الله على الْعَرْش لم يرفعوا أَيْديهم نَحْو الْعَرْش وَقد قَالَ قَائِلُونَ من الْمُعْتَزلَة والجهمية والحرورية إِن معنى اسْتَوَى استولى وَملك وقهر وَإنَّهُ تَعَالَى فِي كل مَكَان وجحدوا أَن يكون على عَرْشه كَمَا قَالَ أهل الْحق وذهبوا فِي الإستواء إِلَى الْقُدْرَة فَلَو كَانَ كَمَا قَالُوا لَا فرق بَين الْعَرْش وَبَين الأَرْض السَّابِعَة لِأَنَّهُ قَادر على كل شيئ وَالْأَرْض فَللَّه قَادر عَلَيْهَا وعَلى الحشوش وَكَذَا لَو كَانَ مستويا على بِمَعْنى الإستيلاء لجَاز أَن يكون مستويا على الْأَشْيَاء كلهَا وَلم يجز عِنْد أحد من الْمُسلمين أَن يَقُول أَن الله مستو على الأخلية والحشوش فَبَطل أَن يكون الأستواء الإستيلاء وَذكر أَدِلَّة من الْكتاب وَالسّنة وَالْعقل سوى ذَلِك وَكتاب (الْإِبَانَة (من أشهر تصانيف أبي الْحسن شهرة والحافظ ابْن عَسَاكِر اعْتمد عَلَيْهِ ونسخه بخطة الإِمَام مُحي الدّين النَّوَوِيّ كَذَا ذكره الْحَافِظ الذَّهَبِيّ قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَكَذَلِكَ الْبَغَوِيّ أَيْضا قد حكا... هـ عَنْهُم بمعالم الْقُرْآن... قَالَ الإِمَام مُحي السّنة أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْبَغَوِيّ الشَّافِعِي صَاحب (معالم التَّنْزِيل (عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الْأَعْرَاف 54 قَالَ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل اسْتَقر وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة صعد ثمَّ قَالَ الْبَغَوِيّ وأولت الْمُعْتَزلَة الإستواء بالإستيلاء وَأما أهل السّنة فَيَقُولُونَ الإستواء على الْعَرْش صفة لله بِلَا كَيفَ يجب الْإِيمَان بِهِ

وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ الْبَقَرَة 29 قَالَ ابْن عَبَّاس وَأكْثر مفسري السّلف ارْتَفع إِلَى السَّمَاء وَقَالَ فِي قَوْله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله﴾ الْبَقَرَة 210 الأولى فِي هَذِه الْآيَة وَمَا شاكلها أَن يُؤمن الْإِنْسَان بظاهرها ويكل علمهَا إِلَى الله ويعتقد أَن الله أمنزه عَن سمات الْحُدُوث على ذَلِك مَضَت أَئِمَّة السّلف وعلماء السّنة وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة 7 أَي من سرار ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم بِالْعلمِ انْتهى... وَانْظُر كَلَام إمامنا هُوَ مَالك... قد صَحَّ عَنهُ قَول ذِي إتقان فِي الإستواء بِأَنَّهُ الْمَعْلُوم لَكِن كيفه خَافَ على الأذهان... روى الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ عَن يحيى بن يحيى قَالَ كُنَّا عِنْد مَالك بن أنس فجَاء رجل فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ كَيفَ اسْتَوَى فَأَطْرَقَ مَالك بِرَأْسِهِ حَتَّى علاهُ الرحضاء ثمَّ قَالَ الإستواء غير مَجْهُول والكيف غير مَعْقُول وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة وَمَا أَرَاك إِلَّا مبتدعا فَأمر بِهِ أَن يخرج وسَاق الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أبي الرّبيع الرشديني عَن ابْن وهب قَالَ كنت عِنْد مَالك فَدخل رجل فَقَالَ با أَبَا عبد الله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه 5 كَيفَ اسْتَوَى فَأَطْرَقَ مَالك (رَأسه) وأخذته الرحضاء ثمَّ رفع راسه فَقَالَ الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى كَمَا وصف نَفسه وَلَا يُقَال كَيفَ وَكَيف عَنهُ مَرْفُوع وَأَنت صَاحب بِدعَة أَخْرجُوهُ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (بعد مَا سَاق كَلَام الإِمَام مَالك وَهَذَا قَول أهل السّنة قاطبة أَن كَيْفيَّة الإستواء لَا نعقلها بل نجهلها وَأَن استواءه

مَعْلُوم كَمَا أخبر بِهِ فِي كِتَابه وَأَنه كَمَا يَلِيق بِهِ لَا نعمق وَلَا نتخذلق وَلَا نَخُوض فِي لَوَازِم ذَلِك نفيا وَلَا إِثْبَاتًا بل نسكت ونقف كَمَا وقف السّلف ونعلم يَقِينا مَعَ ذَلِك أَن الله جلّ جَلَاله لَا مثل لَهُ فِي صِفَاته وَلَا فِي إستوائه وَلَا فِي نُزُوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا... وروى ابْن نَافِع الصدوق سَمَاعه مِنْهُ على التَّحْقِيق والإتقان... الله حَقًا فِي السَّمَاء وَعلمه سُبْحَانَهُ حَقًا بِكُل مَكَان... فَانْظُر إِلَى التَّفْرِيق بَين الذَّات والمعلوم من ذَا الْعَالم الرباني فالذات خصت بالسماء وَإِنَّمَا الْمَعْلُوم عَم جَمِيع ذِي الأكوان... ذَا ثَابت عَن مَالك من رده فلسوف يلقى مَالِكًا بهوان... قَالَ عبد الله بن احْمَد بن حَنْبَل فِي الرَّد على الْجَهْمِية حَدثنِي أبي ثَنَا شُرَيْح بن النُّعْمَان عَن عبد الله بن نَافِع قَالَ قَالَ مَالك بن أنس الله فِي السَّمَاء وَعلمه فِي كل مَكَان لَا يَخْلُو مِنْهُ شيئ فَانْظُر كَيفَ فرق مَالك رَحمَه الله تَعَالَى بَين الذَّات والمعلوم فَخص الذَّات بالسماء وَأما الْمَعْلُوم فَهُوَ عَام كل شيئ وَالْمرَاد بالمعلوم هُنَا الْعلم كَمَا ذكره النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى وَقَوله ذَا ثَابت عَن مَالك الخ يَعْنِي بقوله فلسوف يلقى مَالِكًا خَازِن النَّار نَعُوذ بِاللَّه من ذَلِك وَلَكِن لَا يَخْلُو كَلَامه من مُبَالغَة قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك قَالَ التِّرْمِذِيّ بِجَامِع... عَن بعض أهل الْعلم وَالْإِيمَان...

.. الله فَوق الْعَرْش لَكِن علمه... مَعَ خلقه تفسيرذي إِيمَان... ذكر الْحَافِظ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي (جَامعه (لما روى حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَهُوَ خبر مُنكر (لَو أَنكُمْ دليتم بِحَبل إِلَى الأَرْض السُّفْلى لهبط على الله (فَقَالَ أهل الْعلم أَرَادَ لهبط على علم الله وَهُوَ على الْعَرْش كَمَا وصف نَفسه فِي كِتَابه وَقَالَ أَبُو عِيسَى إِثْر مَا روى حَدِيث أبي هُرَيْرَة (إِن الله يقبل الصَّدَقَة ويأخذها بِيَمِينِهِ فيربيها (رَوَت عَائِشَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَحوه وَقد قَالَ غير وَاحِد من أهل الْعلم فِي هَذَا وَمَا يُشبههُ من الصِّفَات ونزول الرب نثبت هَذِه الرِّوَايَات فِي هَذَا ونؤمن بِهِ وَلَا يتَوَهَّم وَلَا يُقَال كَيفَ هَذَا رُوِيَ عَن مَالك وَابْن عُيَيْنَة وَابْن الْمُبَارك أَنهم قَالُوا فِي هَذِه الْأَحَادِيث أمروها بِلَا كَيفَ وَهَكَذَا قَول أهل الْعلم من أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَأما الْجَهْمِية فأنكرت هَذِه الرِّوَايَات وَقَالُوا هَذَا تَشْبِيه وفسروها على غير مَا فسر أهل الْعلم وَقَالُوا إِن الله لم يخلق آدم بِيَدِهِ وَإِنَّمَا معنى الْيَد هَاهُنَا النِّعْمَة وَهَذَا القَوْل فِي بَاب فضل الصَّدَقَة من الْجَامِع وَقَالَ نَحوا من ذَلِك أَيْضا فِي تَفْسِير ﴿وَقَالَت الْيَهُود يَد الله مغلولة﴾ الْمَائِدَة 64... وكذاك أوزاعيهم أَيْضا حكى عَن سَائِر الْعلمَاء فِي الْبلدَانِ... من قرنه وَالتَّابِعِينَ جَمِيعهم متوافرين وهم أولو الْعرْفَان... إِيمَانهم بعلوه سُبْحَانَهُ فَوق الْعباد وَفَوق ذِي الاكوان... روى الْبَيْهَقِيّ فِي (الاسماء وَالصِّفَات (باسناد صَحِيح عَن الاوزاعي قَالَ كُنَّا والتابعون متوافرون نقُول أَن الله تَعَالَى ذكره فَوق عَرْشه ونؤمن بِمَا وَردت بِهِ السّنة من صِفَاته وروى أَبُو بكر الْخلال فِي كتاب

(السّنة (عَن الاوزاعي قَالَ سُئِلَ مَكْحُول وَالزهْرِيّ عَن تَفْسِير الاحاديث فَقَالَ أمروها كَمَا جَاءَت وَرُوِيَ أَيْضا عَن الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ سَأَلت مَالك بن أنس وسُفْيَان الثَّوْريّ وَاللَّيْث بن سعد والاوزاعي عَن الاخبار الَّتِي جَاءَت فِي الصِّفَات فَقَالُوا أمروها كَمَا جَاءَت وَفِي رِوَايَة فَقَالُوا أمروها كَمَا جَاءَت بِلَا كَيفَ... وكذاك قَالَ الشَّافِعِي حَكَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ وَشَيْخه الرباني حَقًا قضى الله الْخلَافَة رَبنَا... فَوق السَّمَاء لأصدق العبدان حب الرَّسُول وقائم من بعده... بِالْحَقِّ لَا فشل وَلَا متوان فَانْظُر الى الْمقْضِي فِي ذِي الارض لَكِن فِي السَّمَاء قَضَاء ذِي السُّلْطَان... وقضاؤه وصف لَهُ لم ينْفَصل عَنهُ وَهَذَا وَاضح الْبُرْهَان... قَالَ الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ خلَافَة أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ حق قَضَاهَا الله فِي سمائه وَجمع عَلَيْهَا قُلُوب عباده انْتهى أَي أَن الْمقْضِي فِي الارض وَالْقَضَاء فِي السَّمَاء وَهُوَ فعله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى المتضمن لمشيئته وَقدرته قَوْله حَكَاهُ عَنهُ الْبَيْهَقِيّ وَشَيْخه الرباني مُرَاده بشيخ الْبَيْهَقِيّ الْحَافِظ ابو عبد الله الْحَاكِم رحمهمَا الله تَعَالَى قَوْله العبدان جمع عبد وَقَوله حب الرَّسُول الخ يَعْنِي أَبَا بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ وَقَالَ الامام ابْن الامام عبد الرَّحْمَن ابْن ابي حَاتِم الرَّازِيّ رَضِي الله عَنهُ حَدثنَا ابو شُعَيْب وَأَبُو ثَوْر عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن ادريس الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ القَوْل فِي السّنة الَّتِي أَنا عَلَيْهَا

وَرَأَيْت أَصْحَابنَا عَلَيْهَا أهل الحَدِيث الَّذين رَأَيْتهمْ وَأخذت عَنْهُم مثل سُفْيَان وَمَالك وَغَيرهمَا الاقرار بِشَهَادَة أَن لَا أَله الا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَن الله تَعَالَى على عَرْشه فِي سمائه يقرب من خلقه كَيفَ شَاءَ وَأَن الله تَعَالَى ينزل الى السَّمَاء الدُّنْيَا كَيفَ شَاءَ قَالَ... وَكَذَلِكَ النُّعْمَان قَالَ وَبعده يَعْقُوب والالفاظ للنعمان... من لم يقر بِعَرْشِهِ سُبْحَانَهُ فَوق السَّمَاء وَفَوق كل مَكَان... ويقر أَن الله فَوق الْعَرْش لَا تخفى عَلَيْهِ هواجس الاذهان... فَهُوَ الَّذِي لَا شكّ فِي تكفيره لله دَرك من إِمَام زمَان... هَذَا الَّذِي فِي الْفِقْه الاكبر عِنْدهم وَله شُرُوح عدَّة لبَيَان... قَوْله النُّعْمَان هُوَ الامام عَالم الْعرَاق أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت وَقَوله يَعْقُوب هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم أَبُو يُوسُف القَاضِي قلت قَالَ فِي كتاب (الْفِقْه الاكبر (الْمَشْهُور الْمَرْوِيّ بالاسناد عَن ابي مُطِيع الحكم بن عبد الله الْبَلْخِي قَالَ سَأَلت أَبَا حنيفَة عَمَّن يَقُول لَا أعرف رَبِّي فِي السَّمَاء أَو فِي الارض قَالَ قد كفر لِأَن الله يَقُول ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه 5 وعرشه فَوق سمواته فَقلت إِنَّه يَقُول أَقُول على الْعَرْش اسْتَوَى وَلَكِن قَالَ لَا يدْرِي الْعَرْش فِي السَّمَاء أَو فِي الارض فَقَالَ إِذا أنكر أَنه فِي السَّمَاء فقد كفر رَوَاهَا صَاحب الْفَارُوق باسناد عَن أبي بكر نصير بن يحيى عَن الحكم قَالَ الذَّهَبِيّ وَسمعت القَاضِي الامام تَاج الدّين عِنْد الْخَالِق بن علوان

قَالَ سَمِعت الامام أَبَا مُحَمَّد عبد الله بن احْمَد الْمَقْدِسِي مؤلف (الْمقنع (رحم الله ثراه وَجعل الْجنَّة مثواه يَقُول بَلغنِي عَن ابي حنيفَة رَحمَه الله أَنه قَالَ من أنكر أَن الله عز وَجل فِي السَّمَاء فقد كفر... وَانْظُر مقَالَة أَحْمد ونصوصه فِي ذَاك تلقاها بِلَا حسبان... فجميعها قد صرحت بعلوه وبالاستوا والفوق للرحمن... وَله نُصُوص واردات لم تقع لسواه من فرسَان هَذَا الشان... اذ كَانَ ممتحنا باعداء الحَدِيث وشيعة التعطيل والكفران واذا أردْت نصوصه فَانْظُر الى... مَا قد حكى الْخلال ذُو الاتقان... يَعْنِي أَن الامام أَحْمد لَهُ من النُّصُوص وَالْكَلَام فِي صِفَات الله تَعَالَى وَفِي كَلَامه مَا لَيْسَ لغيره من الائمة لِأَنَّهُ كَانَ ممتحنا بالمعطلة والجهمية وَمَا جرى عَلَيْهِ من المحنة فِي ذَلِك وَالضَّرْب مَشْهُور مَذْكُور فِي الْكتب الَّتِي صنفت فِي مناقبه كمناقبه للامام ابي اسماعيل الانصاري وللحافظ ابي الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ والحافظ ابي بكر الْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم وَكَذَلِكَ كتب التواريخ وَقَوله الْخلال هُوَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو بكر الْخلال كَانَ أحد من صرف عنايته الى جمع عُلُوم الامام أَحْمد بن حَنْبَل وسافر الى الْبِلَاد لأَجلهَا وسمعها عالية ونازلة وصنف كتاب (الْجَامِع (وَهُوَ فِي عدَّة مجلدات وَكتاب (السّنة (وَكتاب (الْعِلَل (لِأَحْمَد بن حَنْبَل وَغير ذَلِك قَالَ ابو بكر بن شهرباز كلنا تبع للخلال لِأَنَّهُ لم يسبقنا الى جمع علم أَحْمد أحد قبله قَالَ الْخَطِيب جمع يَعْنِي الْخلال عُلُوم أَحْمد

وطلبها وسافر لأَجلهَا وكتبها وصنفها كتبا وَلم يكن فِيمَن ينتحل مَذْهَب أَحْمد أحد أجمع مِنْهُ لذَلِك توفّي فِي ربيع الاول سنة 321 إِحْدَى وَعشْرين وثلثمائة وَقد نَيف عَن الثَّمَانِينَ انْتهى مُلَخصا من (تَارِيخ الذَّهَبِيّ (وَأما نُصُوص الامام أَحْمد فِي ذَلِك فَنَذْكُر مِنْهَا قَلِيلا من كثير قَالَ يُوسُف بن مُوسَى الْقطَّان شيخ أبي بكر الْخلال قيل لأبي عبد الله الله فَوق السَّمَاء السَّابِعَة على عَرْشه بَائِن من خلقه وَقدرته وَعلمه بِكُل مَكَان قَالَ نعم هُوَ على عَرْشه وَلَا يَخْلُو شَيْء من علمه وَقَالَ أَبُو طَالب أَحْمد بن حميد سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن رجل قَالَ الله مَعنا وتلا ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ فَقَالَ قد تجهم هَذَا يَأْخُذُونَ بآخر الاية وَيدعونَ أَولهَا قَرَأت عَلَيْهِ ﴿ألم تَرَ أَن الله يعلم﴾ المجادلة 7 فَعلمه مَعَهم وَقَالَ فِي سُورَة ق ﴿ونعلم مَا توسوس بِهِ نَفسه وَنحن أقرب إِلَيْهِ من حَبل الوريد﴾ ق 16 فَعلمه مَعَهم قَالَ الْمَرْوذِيّ قلب لابي عبد لله إِن رجلا قَالَ أَقُول كَمَا قَالَ الله ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ أَقُول هَذَا وَلَا أجاوزه الى غَيره فَقَالَ هَذَا كَلَام الْجَهْمِية بل علمه مَعَهم فَأول الاية يدل على أَنه علمه رَوَاهُ ابْن بطة فِي كتاب (الابانة (عَن عمر بن مُحَمَّد بن رَجَاء عَن مُحَمَّد بن دَاوُد عَن الْمَرْوذِيّ وَقَالَ حَنْبَل ابْن اسحق قيل لأبي عبد الله مَا معنى ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ قَالَ علمه مُحِيط بِالْكُلِّ وربنا على الْعَرْش بلاحد وَلَا صفة وَكَلَامه رَحمَه الله تَعَالَى فِي هَذَا كثير شهير وَفِيمَا ذكرنَا كِفَايَة... وكذاك اسحاق الامام فانه... قد قَالَ مَا فِيهِ هدى الحيران... قَالَ الْخلال انا الْمَرْوذِيّ قَالَ قَالَ اسحق بن ابراهيم بن رَاهَوَيْه

قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه 5 اجماع أهل الْعلم أَنه فَوق الْعَرْش اسْتَوَى وَيعلم كل شَيْء فِي أَسْفَل الارض السَّابِعَة وَفِي قعور الْبحار ورؤوس الاكام وبطون الاودية وَفِي كل مَوضِع كَمَا يعلم علم مَا فِي السَّمَوَات السَّبع وَمَا فَوق الْعَرْش أحَاط بِكُل شَيْء علما فَلَا تسْقط من ورقة الا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الْبر وَالْبَحْر الا قد عرف ذَلِك كُله وأحصاه فَلَا تعجزه معرفَة شَيْء عَن معرفَة غَيره... وَابْن الْمُبَارك قَالَ قولا شافيا... إِنْكَاره علم على الْبُهْتَان قَالُوا لَهُ مَا ذَاك نَعْرِف رَبنَا... حَقًا بِهِ لنكون ذَا ايمان فَأجَاب نعرفه بِوَصْف علوه... فَوق السَّمَاء مباين الاكوان وَبِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ حَقًا على الْعَرْش الرفيع فجل ذُو السُّلْطَان... قَالَ الْخلال ثَنَا أَبُو بكر الْمَرْوذِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله قيل لَهُ روى عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق عَن ابْن الْمُبَارك انه قيل لَهُ كَيفَ نَعْرِف الله عز وَجل قَالَ على الْعَرْش بِحَدّ قَالَ قد بَلغنِي ذَلِك عَنهُ وَأَعْجَبهُ ثمَّ قَالَ ابو عبد الله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام﴾ الْبَقَرَة 210 ثمَّ قَالَ ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر 22 وروى شيخ الاسلام أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي باسناده الثَّابِت عَن عبد الله بن الْمُبَارك انه قَالَ نَعْرِف رَبنَا بانه فَوق سبع سمواته بَائِنا من خلقه وَلَا نقُول كَمَا قَالَ الْجَهْمِية بِأَنَّهُ هَهُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ الى الارض وَهُوَ عبد الله بن الْمُبَارك أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمروزِي كَانَ أَبوهُ تركيا مولى لرجل من التُّجَّار من بني حَنْظَلَة من أهل هَمدَان فَكَانَ ابْن الْمُبَارك

إِذا قدمهَا أحسن الى ولد مَوْلَاهُم وَكَانَت امهِ خوارزمية ولد سنة ثَمَانِي عشرَة وَمِائَة وَسمع اسماعيل ابْن أبي خَالِد والاعمش وَهِشَام بن عُرْوَة وَحميد الطَّوِيل وَغَيرهم من أَئِمَّة التَّابِعين وَحدث عَنهُ خلائق من النَّاس وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْحِفْظِ وَالْفِقْه والعربية والزهد وَالْكَرم والشجاعة وَله التصانيف الحسان وَالشعر المتضمن حكما جمة وَكَانَ كثير الْغَزْو وَالْحج وَكَانَ لَهُ رَأس مَال نَحْو اربعمائة الف تَدور بِتِجَارَة فِي الْبلدَانِ فَحَيْثُ اجْتمع بعالم بَلْدَة أحسن اليه وَكَانَ يَرْبُو كَسبه فِي كل سنة على مائَة الف ينفقها كلهَا فِي اهل الْعلم وَالْعِبَادَة وَرُبمَا انفق من رَأس المَال قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة نظرت أَمر الصَّحَابَة فَمَا رَأَيْتهمْ يفضلون عَلَيْهِ الا بصحبتهم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقَالَ اسمعيل بن عَيَّاش مَا أعلم على وَجه الارض مثله وَمَا اعْلَم خصْلَة (من) الْخَيْر الا وَقد جعلهَا الله فِي ابْن الْمُبَارك وَلَقَد حَدثنِي أَصْحَابه انهم صحبوه من مصر الى مَكَّة فَكَانَ يُطعمهُمْ الخبيص وَهُوَ الدَّهْر صَائِم وَقد قدم مرّة الى (الرقة (وَبهَا هَارُون الرشيد فَلَمَّا دَخلهَا الجفل النَّاس يهرعون الى ابْن الْمُبَارك وازدحم النَّاس حوله فاشرفت ام ولد للرشيد من قصر فَقَالَت مَا للنَّاس فَقيل هَذَا رجل من عُلَمَاء خُرَاسَان يُقَال لَهُ ابْن الْمُبَارك فَقَالَت الْمَرْأَة هَذَا هُوَ الْملك لَا ملك هَارُون الَّذِي يجمع النَّاس بِالسَّوْطِ والعصا وَقد قَالَ الشَّيْخ ابو عمر ابْن عبد الْبر أجمع الْعلمَاء على قبُوله وجلالته وإمامته وعدالته توفّي ب (هيت (فِي سنة 181 إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة فِي رَمَضَان عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة... وَهُوَ الَّذِي قد شجع ابْن خُزَيْمَة... اذ سل سيف الْحق والعرفان...

وَقضى بقتل المنكرين علوه بعد استتابتهم من الكفران... وبأنهم يلقون بعد الْقَتْل فو ق مزابل الميتات والانتان... فشفى الامام الْعَالم الحبر الَّذِي يدعى إِمَام أَئِمَّة الازمان... وَلَقَد حَكَاهُ الْحَاكِم الْعدْل الرضى فِي كتبه عَنهُ بِلَا نكران... قَالَ شيخ الاسلام ابو عُثْمَان اسماعيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي فِي (عقيدته (أخبرنَا ابو عبد الله الْحَافِظ يَعْنِي الْحَاكِم فِي كتاب (التَّارِيخ (الَّذِي جمعه لأهل نيسابور وَفِي كتاب (معرفَة أصُول الحَدِيث) اللَّذين جَمعهمَا وَلم يسْبق الى مثلهمَا قَالَ سَمِعت ابا جَعْفَر مُحَمَّد بن صَالح بن هانىء سَمِعت الامام أَبَا بكر مُحَمَّد بن اسحق ابْن خُزَيْمَة يَقُول من لم يقر أَن الله على عَرْشه قد اسْتَوَى فَوق سبع سمواته فَهُوَ كَافِر بِهِ حَلَال الدَّم يُسْتَتَاب فان تَابَ والا ضربت عُنُقه وَأُلْقِي على بعض الْمَزَابِل... وَحكى ابْن عبد الْبر فِي تمهيده وَكتاب الاستذكار غير جبان... إِجْمَاع أهل الْعلم أَن الله فو ق الْعَرْش لم يُنكره ذُو إِيمَان... وأتى هُنَاكَ بِمَا شفى أهل الْهدى لكنه مرض على العميان... قَالَ الْحَافِظ أَبُو عمر بن عبد الْبر فِي (شرح الْمُوَطَّأ (لما ذكر حَدِيث النُّزُول قَالَ هَذَا حَدِيث ثَابت من جِهَة النَّقْل صَحِيح الاسناد لَا يخْتَلف أهل الحَدِيث فِي صِحَّته وَهُوَ مَنْقُول من طرق سوى هَذِه من أَخْبَار

الْعُدُول عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِيه دَلِيل على أَن الله تَعَالَى فِي السَّمَاء على الْعَرْش من فَوق سبع سموات كَمَا قَالَ الْجَمَاعَة وَهُوَ من حجتهم على الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم إِن الله بِكُل مَكَان قَالَ وَالدَّلِيل على صِحَة قَول أهل الْحق قَوْله عز وَجل ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه 5 وَقَوله عز وَجل ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الاعراف 24 وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ الْملك 16 وَقَالَ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ فاطر 10 وَقَالَ ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ النَّحْل 5 وَقَالَ ﴿يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج إِلَيْهِ﴾ السَّجْدَة 5 وَقَالَ ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ﴾ المعارج 4 وَقَالَ ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ الانعام 18 61 وَقَالَ لعيسى عَلَيْهِ السَّلَام ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ﴾ آل عمرَان 55 وَقَالَ ﴿بل رَفعه الله إِلَيْهِ﴾ النِّسَاء 158 وَقد أخبر الله تَعَالَى فِي موضِعين من كِتَابه عَن فِرْعَوْن أَنه قَالَ ﴿يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر 36 37 يَعْنِي أَظن مُوسَى كَاذِبًا أَن لَهُ إِلَهًا فِي السَّمَاء هَذِه الاية تدل على أَن مُوسَى كَانَ يَقُول إلهي فِي السَّمَاء وَفرْعَوْن يَظُنّهُ كَاذِبًا قَالَ وَمن الْحجَّة أَيْضا فِي انه على الْعَرْش فَوق السَّمَوَات السَّبع أَن الْمَوْجُودين أَجْمَعِينَ من الْعَرَب والعجم اذا كربهم امْر أَو نزلت بهم شدَّة رفعوا أَيْديهم ووجوههم الى السَّمَاء ونصبوا أَيْديهم رافعين لَهَا مشيرين بهَا الى السَّمَاء يستغيثون الله رَبهم تبَارك وَتَعَالَى وَهَذَا اشهر وَأعرف عِنْد الْخَاصَّة والعامة من أَن يحْتَاج الى أَكثر من حكايته لِأَنَّهُ اضرار لم يواقفهم عَلَيْهِ اُحْدُ وَلَا أنكرهُ عَلَيْهِم مُسلم وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للامة الَّتِي اراد مَوْلَاهَا عتقهَا وَكَانَت عَلَيْهِ رَقَبَة مُؤمنَة فاختبرها رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

بِأَن قَالَ لَهَا (أَيْن الله (فَأَشَارَتْ الى السَّمَاء قَالَ (من أَنا (قَالَت رَسُول الله قَالَ (اعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة (فَاكْتفى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم برفعها رَأسهَا الى السَّمَاء وَاسْتغْنى بذلك عَمَّا سواهُ قَالَ ابو عمر رَضِي الله عَنهُ أهل السّنة مجمعون على الاقرار بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَة كلهَا فِي الْقُرْآن وَالسّنة والايمان بهَا وَحملهَا على الْحَقِيقَة لَا على الْمجَاز وَأما أهل الْبدع الْجَهْمِية والمعتزلة كلهَا والخوارج فكلهم ينكرها وَلَا يحمل مِنْهَا شَيْئا على الْحَقِيقَة ويزعمون أَن من أقربها مشبه وهم عِنْد من أقربها نافون للمعبود وَالْحق فِيمَا قَالَه الْقَائِلُونَ بِمَا نطق بِهِ كتاب الله وَسنة رَسُوله وهم أَئِمَّة الْجَمَاعَة وَالْحَمْد لله انْتهى كَلَامه... وَكَذَا عَليّ الاشعري فانه فِي كتبه قد جَاءَ بالتبيان... من موجز وإبانة ومقالة ورسائل للثغر ذَات بَيَان... وأتى بتقرير اسْتِوَاء الرب فو ق الْعَرْش بالايضاح والبرهان... وأتى بتقرير الْعُلُوّ بِأَحْسَن التَّقْرِير فَانْظُر كتبه بعيان وَالله مَا قَالَ المجسم مثل مَا... قد قَالَه ذَا الْعَالم الرباني فارموه وَيحكم بِمَا ترموا بِهِ... هَذَا المجسم يَا أولي الْعدوان أَولا فَقولُوا إِن ثمَّ حزازة... وتنفس الصعداء من حران فَسَلُوا الاله شِفَاء ذَا الدَّاء العضا... ل مُجَانب الاسلام والايمان...

يَعْنِي ان الامام أَبَا الْحسن الاشعري قد اوضح فِي كتبه ك (الابانة (و (الموجز (و (مقالات الاسلاميين (ورسائله الى الثغر اسْتِوَاء الرب فَوق عَرْشه وَبرهن على ذَلِك وَقَررهُ بِأَحْسَن تَقْرِير وَذَلِكَ فِي كتبه فانظرها إِن شِئْت وَقد تقدم بعض كَلَامه فِي ذَلِك قَوْله وَالله مَا قَالَ المجسم مثل مَا قد قَالَه ذَا الْعَالم الرباني أَي مَا قَالَ المنبوذ عنْدكُمْ بالتجسيم مثل مَا قد قَالَ الاشعري قَوْله فارموه وَيحكم بِمَا ترموا بِهِ هَذَا المجسم الخ أَي فشنعوا بِمثل مَا شنعتم بِهِ على اصحاب الحَدِيث الَّذين هم عنْدكُمْ مجسمة وَقَوله بِمَا ترموا بِهِ الاصل ترمون بِهِ وَلَكِن حذف النُّون للوزن وَقَوله تنفس الصعداء كالبرحاء تنفس طَوِيل قَالَه فِي (الْقَامُوس (وَقَوله الدَّاء العضال قَالَ فِي (الْقَامُوس (دَاء عضال كغراب يَعْنِي غَالب قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَأنْظر الى حَرْب وَإِجْمَاع حكى... لله دَرك من فَتى كرمان... حَرْب هُوَ ابو مُحَمَّد حَرْب بن اسماعيل الْكرْمَانِي صَاحب الامام احْمَد صَاحب الْمسَائِل الْمَعْرُوفَة الَّتِي نقلهَا عَن أَحْمد واسحاق وَغَيرهمَا وَذكر مَعهَا من الْآثَار عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالصَّحَابَة وَغَيرهم مَا ذكره وَهُوَ كتاب كَبِير صنفه على طَريقَة (الْمُوَطَّأ (وَنَحْوه من المصنفات قَالَ فِي آخِره فِي (الْجَامِع (بَاب القَوْل فِي الْمَذْهَب هَذَا مَذْهَب أَئِمَّة الْعلم وَأَصْحَاب الاثر وَأهل السّنة المعروفين بهَا المقتدى بهم فِيهَا وَأدْركت من أدْركْت من عُلَمَاء أهل الْعرَاق والحجاز وَالشَّام وَغَيرهم عَلَيْهَا

فَمن خَالف شَيْئا من هَذِه الْمذَاهب أَو طعن فِيهَا أَو عَابَ قَائِلهَا فَهُوَ مُبْتَدع خَارج عَن الْجَمَاعَة زائل عَن مَنْهَج السّنة وسبيل الْحق وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد واسحق بن ابراهيم بن مخلد وَعبد الله بن الزبيير الْحميدِي وَسَعِيد بن مَنْصُور وَغَيرهم مِمَّن جالسنا وأخذنا عَنْهُم الْعلم وَذكر الْكَلَام فِي الايمان وَالْقدر والوعيد والامامة وَمَا أخبر بِهِ الرَّسُول من أَشْرَاط السَّاعَة وَأمر البرزخ وَالْقِيَامَة وَغير ذَلِك الى أَن قَالَ وَهُوَ سُبْحَانَهُ بَائِن من خلقه لَا يَخْلُو من علمه مَكَان وَللَّه عرش وللعرش حَملَة يحملونه وَله حد وَالله أعلم بحده وَالله على عَرْشه عز ذكره وَتَعَالَى جده والا اله غَيره وَالله تَعَالَى سميع لَا يشك بَصِير لَا يرتاب عليم لَا يجهل جواد لَا يبخل حَلِيم لَا يعجل حفيظ لَا ينسى يقظان لَا يسهو رَقِيب لَا يغْفل يتَكَلَّم ويتحرك وَيسمع ويبصر وَينظر وَيقبض ويبسط ويفرح وَيُحب وَيكرهُ وَيبغض ويرضى ويسخط ويغضب وَيرْحَم وَيَعْفُو وَيغْفر وَيُعْطِي وَيمْنَع وَينزل كل لَيْلَة الى السَّمَاء الدُّنْيَا كَيفَ شَاءَ وكما شَاءَ لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير الى أَن قَالَ وَلم يزل الله متكلما عَالما فَتَبَارَكَ الله أحسن الْخَالِقِينَ... وَانْظُر الى قَول ابْن وهب اوحد الْعلمَاء مثل الشَّمْس فِي الْمِيزَان... ابْن وهب هُوَ الامام عبد الله بن وهب بن مُسلم الْقرشِي الْمصْرِيّ صَاحب الامام مَالك بن انس وَلم أَقف على كَلَامه فأحكيه... وَانْظُر الى مَا قَالَ عبد الله فِي تِلْكَ الرسَالَة مفصحا بِبَيَان... من أَنه سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ بِالذَّاتِ فَوق الْعَرْش والاكوان...

قَالَ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد ابْن أبي زيد المغربي القيرواني شيخ الْمَالِكِيَّة فِي وقته فِي أول رسَالَته الْمَشْهُورَة فِي مَذْهَب الإِمَام مَالك وَإنَّهُ تَعَالَى فَوق عَرْشه الْمجِيد بِذَاتِهِ وَأَنه فِي كل مَكَان بِعِلْمِهِ وَذكر ابْن أبي زيد أَيْضا فِي كتاب (الْفَرد (فِي السّنة تَقْرِير الْعُلُوّ واستواء الرب على الْعَرْش بِذَاتِهِ وَقَررهُ أتم تَقْرِير وَقَالَ فِي (مُخْتَصر الْمُدَوَّنَة (وَإنَّهُ تَعَالَى فَوق عَرْشه بِذَاتِهِ فَوق سمواته دون أرضه... وَانْظُر إِلَى مَا قَالَه الْكَرْخِي فِي شرح لتصنيف امْرِئ رباني... وَانْظُر إِلَى الأَصْل الَّذِي هُوَ شَرحه فهما الْهدى لملحد حيران... لم اقف على شرح الْكَرْخِي وَلَا أَصله فاسوقه... وَانْظُر إِلَى تَفْسِير عبد مَا الَّذِي فِيهِ من الْآثَار فِي ذَا الشان وَانْظُر إِلَى تَفْسِير ذَاك الْفَاضِل الثبت الرضى المتضلع الرباني... ذَاك الإِمَام ابْن الإِمَام وَشَيْخه وَأَبوهُ سُفْيَان فرازيان... يُرِيد التَّفْسِير الْمَشْهُور تأليف الإِمَام الْحَافِظ الثبت أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن ابْن أبي حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ رحمهمَا الله تَعَالَى وَتَفْسِيره الْمَذْكُور فِي أَربع مجلدات وَالْبَيْت الثَّانِي فِيهِ قلق وَلم يظْهر المُرَاد مِنْهُ قَوْله وَشَيْخه وَأَبوهُ سُفْيَان أما أَبوهُ فَهُوَ الْحَافِظ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الرَّازِيّ الْحَنْظَلِي وَأما قَوْله وَأَبوهُ سُفْيَان فَلَا نعلم مَا المُرَاد بِهِ وَفِي بعض النّسخ فَانْظُر ذان وَفِي بَعْضهَا فرازيان... وَانْظُر إِلَى النَّسَائِيّ فِي تَفْسِيره... هُوَ عندنَا سفر جليل معَان

النَّسَائِيّ هُوَ الْحَافِظ أَبُو عبد الرَّحْمَن أَحْمد بن شُعَيْب النَّسَائِيّ صَاحب (السّنَن (... وإقرأ كتاب الْعَرْش للعبسي وَهُوَ مُحَمَّد الْمَوْلُود من عُثْمَان... قَالَ الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة الْعَبْسِي مُحدث الْكُوفَة فِي وقته قَالَ فِي كتاب (الْعَرْش (وَذكروا أَن الْجَهْمِية يَقُولُونَ لَيْسَ بَين الله وَبَين خلقه حجاب وأنكروا الْعَرْش وَأَن يكون الله فَوْقه وَقَالُوا إِنَّه فِي كل مَكَان ففسرت الْعلمَاء ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ الْحَدِيد 4 يَعْنِي علمه ثمَّ تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار أَن الله تَعَالَى خلق الْعَرْش فَاسْتَوَى عَلَيْهِ فَهُوَ فَوق الْعَرْش متخلصا من خلقه بَائِنا مِنْهُم انْتهى كَلَامه... واقرأ لمُسْند عَمه ومصنف... أتراهما نجمين بل شمسان واقرأ كتاب الإستقامة للرضى... ذَاك ابْن اصرم حَافظ رباني واقرأ كتاب الْحَافِظ الثِّقَة الرضى... فِي السّنة الْعليا فَتى الشَّيْبَانِيّ ذَاك ابْن أَحْمد أوحد الْحَافِظ قد... شهِدت لَهُ الْحَافِظ بالإتقان... هُوَ الإفمام الْحَافِظ الثِّقَة عبد الله ابْن الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل رحمهمَا الله تَعَالَى وَكتابه الْمَشْهُور فِي (السّنة (نَحْو مُجَلد... واقرأ كتاب الْأَثْرَم الْعدْل الرضى... فِي السّنة الأولى إِمَام زمَان... هُوَ أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَانِئ أَبُو بكر الْأَثْرَم... وَكَذَا الإِمَام ابْن الإِمَام المرتضى... حَقًا أبي دَاوُد ذِي الْعرْفَان...

..... تصنيفه نثرا ونظما وَاضحا... فِي السّنة المثلى هما نجمان... قَالَ الحافظي الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (اُخْبُرْنَا أَحْمد بن عبد الحميد أَنبأَنَا أَبُو مُحَمَّد بن قدامَة سنة ثَمَانِي عشرَة وسِتمِائَة أخبرتنا فَاطِمَة بنت عَليّ أَنبأَنَا عَليّ بن بَيَان أَنبأَنَا الْحُسَيْن بن عَليّ الطناجيري انبأنا أَبُو حَفْص ابْن شاهين قَالَ شَيخنَا أَبُو بكر عبد الله بن سُلَيْمَان هَذِه القصيدة وَجعلهَا محنة... تمسك بِحَبل الله وَاتبع الْهدى... وَلَا تَكُ بدعيا لَعَلَّك تفلح وَدَن بِكِتَاب الله وَالسّنَن الَّتِي... أَتَت عَن رَسُول لَهُ تنجو وتربح وَقل غير مَخْلُوق كَلَام مليكنا... بذلك دَان الأتقياء وأفصحوا وَلَا تقل الْقُرْآن خلق قِرَاءَة... فَإِن كَلَام الله بِاللَّفْظِ يُوضح وَقل يتجلى الله لِلْخلقِ جهرة... كَمَا الْبَدْر لَا يخفى وَرَبك أوضح وَلَيْسَ بمولود وَلَيْسَ بوالد... وَلَيْسَ لَهُ شبه تَعَالَى المسبح وَقد يُنكر الجهمي هَذَا وَعِنْدنَا... بمصداق مَا قُلْنَا حَدِيث مُصَرح رَوَاهُ جرير عَن مقَال مُحَمَّد... فَقل مثل مَا قد قَالَ فِي ذَاك تنجح وَقل ينزل الْجَبَّار فِي كل لَيْلَة... بِلَا كَيفَ جلّ الْوَاحِد المتمدح إِلَى طبق الدُّنْيَا يمن بفضله... فتفرج أَبْوَاب السَّمَاء وتفتح يَقُول أَلا مُسْتَغْفِر يَلِيق غافرا... ومستمنح خيرا وَرِزْقًا فيمنح روى ذَاك قوم لَا يرد حَدِيثهمْ... أَلا خَابَ قوم كذبوهم وقبحوا...

.. وَقل إِن خير النَّاس بعد مُحَمَّد... وزيراه قدما ثمَّ عُثْمَان الْأَرْجَح ورابعهم خير الْبَريَّة بعدهمْ عَليّ حَلِيف الْخَيْر بِالْخَيرِ ممنح... وَإِنَّهُم والرهط لَا ريب فيهم على نجب الفردوس بِالنورِ تسرح... سعيد وَسعد وَابْن عَوْف وَطَلْحَة... وعامر فهر وَالزُّبَيْر الممدح وَقل خير قَول فِي الصَّحَابَة كلهم... وَلَا تَكُ طعانا تعيب وتجرح فقد نطق الْوَحْي الْمُبين بفضلهم... وَفِي الْفَتْح آي فِي الصَّحَابَة تمدح وبالقدر الْمَقْدُور أَيقَن فَإِنَّهُ... دعامة عقد الدّين وَالدّين أفيح وَلَا تنكرن جهلا نكيرا ومنكرا... وَلَا الْحَوْض وَالْمِيزَان إِنَّك تنصح وَقل يخرج الله الْعَظِيم بفضله... من النَّار أجسادا من الفحم تطرح على النَّهر فِي الفردوس تحيى بِمِائَة... كحبة حمل السَّيْل إِذْ جَاءَ يطفح وَإِن رَسُول الله لِلْخلقِ شَافِع... وَقل فِي عَذَاب الْقَبْر حق موضح وَلَا تكفرن أهل الصَّلَاة وَإِن عصوا... وَكلهمْ يَعْصِي وَذُو الْعَرْش يصفح وَلَا تعتقد رَأْي الْخَوَارِج إِنَّه... مقَال لمن يهواه يردي ويفضح وَلَا تَكُ مرجيا لعوبا بِدِينِهِ... أَلا إِنَّمَا المرجي بِالدّينِ يمزح وَقل إِنَّمَا الْإِيمَان قَول وَنِيَّة... وَفعل على قَول النَّبِي مُصَرح وَينْقص طورا بِالْمَعَاصِي وَتارَة... بِطَاعَتِهِ ينمي وَفِي الْوَزْن يرجح

.. ودع آراء الرِّجَال وَقَوْلهمْ... فَقَوْل رَسُول الله أزكى وأشرح وَلَا تَكُ من قوم تلهوا بدينهم... فتطعن فِي أهل الحَدِيث وتقدح إذاما اعتقدت الدَّهْر ياصاح هَذِه... فَأَنت على خير تبيت وتصبح... هَذِه قصيدة متواترة عَن ناظمها رَوَاهَا الْآجُرِيّ قلت وَقد شرحها أَيْضا أَبُو عَليّ ابْن الْبَنَّا الْحَنْبَلِيّ وصنف لَهَا شرحا وَأَبُو عبد الله ابْن بطة فِي (الْإِبَانَة (قَالَ ابْن أبي دَاوُد هَذَا قَول أبي وَقَول شُيُوخنَا وَقَول الْعلمَاء مِمَّن لم نرهم كَمَا بلغنَا عَنْهُم فَمن قَالَ غير ذَلِك فقد كذب كَانَ أَبُو بكر من الْحفاظ المبرزين مَا هُوَ بِدُونِ أَبِيه صنف التصانيف انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة الْحَنَابِلَة بِبَغْدَاد توفّي سنة 316 انْتهى كَلَام الذَّهَبِيّ... واقرأ كتاب السّنة الأولى الَّذِي... أرواه مضطلع من الْإِيمَان ذَاك النَّبِيل ابْن النَّبِيل كِتَابه... أَيْضا نبيل وَاضح الْبُرْهَان... قَالَ الْحَافِظ الإِمَام قَاضِي أَصْبَهَان وَصَاحب التصانيف أَبُو بكر أَحْمد بن عَمْرو ابْن أبي عَاصِم الشَّيْبَانِيّ جَمِيع مَا فِي كتَابنَا كتاب (السّنة الْكَبِير (الَّذِي فِيهِ الْأَبْوَاب من الْأَخْبَار الَّتِي ذكرنَا أَنَّهَا توجب الْعلم فَنحْن نؤمن بهَا لصحتها وعدالة نَاقِلِيهَا وَيجب التَّسْلِيم لَهَا على ظَاهرهَا وَترك تكلّف الْكَلَام فِي كيفيتها فَذكر من ذَلِك النُّزُول إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا والإستواء على الْعَرْش سَمِعت عَاتِكَة بنت أبي بكر هَذَا الْكَلَام من أَبِيهَا وَكَانَت فقيهة عَالِمَة وَكَانَ أَبوهَا شيخ الظَّاهِرِيَّة بأصبهان كَمَا أَن شيخهم بالعراق دَاوُد بن عَليّ روى عَن أَصْحَاب شعبه وَحَمَّاد بن سَلمَة وَقع لنا جملَة من تصانيفه وَمَات سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ (287) لم يلْحق جده أَبَا عَاصِم النَّبِيل وَلحق

جده لأمه مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي... وَانْظُر إِلَى قَول ابْن أَسْبَاط الرضى... وَانْظُر إِلَى قَول الرضى سُفْيَان... أَي سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي حَدثنِي أَحْمد بن نصر قَالَ سَأَلت سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَأَنا فِي منزله بعد الْعَتَمَة فَجعلت الح عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَة فَقَالَ دَعْنِي أتنفس فَقلت كَيفَ حَدِيث عبد الله عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أَن الله يحمل السَّمَوَات على أصْبع وَالْأَرضين على أصْبع (وحد يث (إِن قُلُوب الْعباد بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن (وَحَدِيث (أَن الله يعجب أَو يضْحك مِمَّن يذكرهُ فِي الْأَسْوَاق (فَقَالَ سُفْيَان هِيَ كَمَا جَاءَت نقر بهَا ونحدث بهَا بِلَا كَيفَ... وَانْظُر إِلَى قَول ابْن زيد ذَاك حَمَّاد وَحَمَّاد الإِمَام الثَّانِي... حَمَّاد بن زيد بن دِرْهَم الْأَزْدِيّ الْجَهْضَمِي أَبُو إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ مولى آل جرير بن حَازِم وَكَانَ جده دِرْهَم من سبي سجستان روى عَن أنس ابْن سِيرِين وثابت الْبنانِيّ وَحميد الطَّوِيل وَأبي حَازِم مسلمة بن دِينَار وَعَمْرو بن دِينَار وَأبي جَمْرَة نصر بن عمرَان الضبعِي وَهِشَام بن عُرْوَة وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَهَؤُلَاء كلهم تابعيون فِي جمَاعَة آخَرين وَعنهُ الْأسود بن عَامر شَاذان وَسَعِيد بن مَنْصُور وسُفْيَان الثَّوْريّ وَهُوَ أكبر مِنْهُ وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَهُوَ من أقرانه وَعبد الله بن مبارك

وَعبد الله بن وهب وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَعلي بن الْمَدِينِيّ ووكيع والهيثم بن سُهَيْل التسترِي وَهُوَ آخر من روى عَنهُ قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي أَئِمَّة النَّاس فِي زمانهم أَرْبَعَة سُفْيَان الثَّوْريّ فِي الْكُوفَة وَمَالك للحجاز والأوازعي بِالشَّام وَحَمَّاد بن زيد بِالْبَصْرَةِ وَقَالَ لم أر أحدا قطّ أعلم بِالسنةِ وَلَا بِالْحَدِيثِ الَّذِي يدْخل فِي السّنة من حَمَّاد بن زيد وَقَالَ مرّة مَا رَأَيْت بِالْبَصْرَةِ أفقه مِنْهُ وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل حَمَّاد بن زيد احب إِلَيْنَا من عبد الْوَارِث حَمَّاد بن زيد من أَئِمَّة الْمُسلمين من أهل الدّين وَالْإِسْلَام وهوأحب إِلَيّ من حَمَّاد بن سَلمَة وفال أَحْمد بن سعيد الدَّارمِيّ سَمِعت أَبَا عَاصِم يَقُول مَاتَ حَمَّاد بن زيد يَوْم مَاتَ ولاأعلم لَهُ فِي الْإِسْلَام نظيرا فِيمَا أَظُنهُ قَالَ وسمعته وَكَانَ عبد الله بن الْمُبَارك ينشد... أَيهَا الطَّالِب علما إئت حَمَّاد بن زيد... فَخذ الْعلم بحلم ثمَّ قَيده بِقَيْد... لَا كثور وكجهم وكعمرو بن عبيد... مَاتَ سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة قَالَه جمَاعَة مِنْهُم عَارِم وَالْفَلَّاس زَاد عَارِم يَوْم الْجُمُعَة لعشر لَيَال خلون من رَمَضَان روى لَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة قَالَ عبد الرَّحْمَن ابْن أبي حَاتِم الرَّازِيّ الْحَافِظ فِي كتاب (الرَّد على الْجَهْمِية ثَنَا أبي ثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب سَمِعت حَمَّاد بن زيد يَقُول إِنَّمَا يدورون على أَن يَقُولُوا لَيْسَ فِي السَّمَاء إِلَه يعْنى الْجَهْمِية قَوْله وَحَمَّاد الإِمَام الثَّانِي وَهُوَ حَمَّاد بن سَلمَة بن دِينَار الإِمَام الْعَالم أَبُو سَلمَة الْبَصْرِيّ عَن أبي عمرَان الْجونِي وثابت وَابْن مليك

وَعبد الله بن كثير وَخلق وَعنهُ مَالك وَشعْبَة وسُفْيَان وَابْن مهْدي وعارم وَعَفَّان وأمم وَكَانَ ثِقَة لَهُ أَوْهَام قَالَ أَحْمد هُوَ أعلم النَّاس بِحَدِيث خَاله حميد الطَّوِيل وأثبتهم فِيهِ وَقَالَ ابْن معِين هُوَ أعلم النَّاس بِثَابِت وَقَالَ آخر إِذا رَأَيْت الرجل يَقع فِي حَمَّاد فاتهمه على الْإِسْلَام قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ كَانَ عِنْد يحيى بن الضَّرِير عَن حَمَّاد عشرَة آلَاف حَدِيث وَقَالَ عَمْرو بن سَلمَة كتبت عَن حَمَّاد بن سَلمَة بضعَة عشرَة الف حَدِيث وَقَالَ ابْن الْمُبَارك مَا رَأَيْت أحدا كَانَ أشبه بِمَالك الأول من حَمَّاد بن زيد وروى الكوسج عَن ابْن معِين ثِقَة وَقَالَ آخر كَانَ من الابدال وعلامة الْإِبْدَال أَن لَا يُولد لَهُم تزوج سبعين إمرأة فَلم يُولد لَهُ قَالَ أَبُو عَمْرو الْجرْمِي مَا رايت فَقِيها قطّ أفْصح من عبد الوارث إِلَّا حَمَّاد ابْن سَلمَة وَقَالَ عَفَّان رَأَيْت من هُوَ أعبد من حَمَّاد لَكِن مَا رايت أَشد مواظبة على الْخَيْر وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالْعَمَل لله مِنْهُ وَلَو قلت إِنَّنِي مَا رايتهضاحكا قطّ صدقت كَانَ مَشْغُولًا بِنَفسِهِ إِمَّا يقْرَأ أَو يسبح أَو يحدث أَو يُصَلِّي وَقَالَ ابْن مهْدي لَو قيل لحماد إِنَّك تَمُوت غَدا مَا قدر أَن يزِيد فِي عمله شَيْئا وَقَالَ يُونُس الْمُؤَدب مَاتَ حَمَّاد فِي الْمَسْجِد وَهُوَ يُصَلِّي وَقَالَ ابْن حبَان لم ينصف من جَانب حَدِيث حَمَّاد وَاحْتج بِأبي بكر ابْن عَيَّاش وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار وَكَانَ خزازا من الْعباد المجابي الدعْوَة وَقَالَ وهيب كَانَ حَمَّاد بن سَلمَة سيدنَا وَأَعْلَمنَا وَقَالَ عَفَّان اخْتلف اصحابنا فِي سعيد بن أبي عرُوبَة وَحَمَّاد بن سَلمَة فصرنا إِلَى خَالِد بن الْحَارِث فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ حَمَّاد احسنهما حَدِيثا وأثبتهما لُزُوما للسّنة فرجعنا إِلَى يحيى الْقطَّان فَأَخْبَرنَاهُ فَقَالَ أقَال لكم وأحفظهما قُلْنَا لَا وَقَالَ أَحْمد وَيحيى ثِقَة وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ من

سمعتموه يتَكَلَّم فِي حَمَّاد فاتهموه وَقَالَ رجل لعفان أحَدثك عَن حَمَّاد قَالَ من حَمَّاد وَيلك قَالَ ابْن سَلمَة قَالَ أَلا تَقول امير الْمُؤمنِينَ مَاتَ حَمَّاد رَحمَه الله تَعَالَى سنة 167 سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة انْتهى مُلَخصا من (الْمِيزَان (للذهبي رَحمَه الله تَعَالَى... وَانْظُر إِلَى مَا قَالَه علم الْهدى عُثْمَان ذَاك الدِّرَامِي الرباني... فِي نقضه وَالرَّدّ يَا لَهما كتا با سنة وهما لنا علمَان... هدمت قَوَاعِد فرقة جهمية خرت سقوفهم على الْحِيطَان... أَي وَانْظُر إِلَى مَا قَالَه الإِمَام الْعَلامَة عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ فِي كِتَابه الْمُسَمّى (رد عُثْمَان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فِيمَا افترى على الله فِي التَّوْحِيد (وَكتاب (الرَّد على الْجَهْمِية (فَإِنَّهُمَا كِتَابَانِ حافلان بِنَقْض شُبُهَات الْجَهْمِية وقمع اضاليلهم وَقطع أباطيلهم فرحمه الله من إِمَام... وَانْظُر إِلَى مَا فِي صَحِيح مُحَمَّد ذَاك البُخَارِيّ الْعَظِيم الشان... من رده مَا قَالَه الجهمي بِالنَّقْلِ الصَّحِيح الْوَاضِح الْبُرْهَان وَانْظُر إِلَى تِلْكَ التراجم مَا الَّذِي... فِي ضمنهَا إِن كنت ذَا عرفان وَانْظُر إِلَى مَا قَالَه الطَّبَرِيّ فِي الشَّرْح الَّذِي هوعندكم سفران... أَعنِي الْفَقِيه الشَّافِعِي اللا لكائي المسدد نَاصِر الْإِيمَان... أَي وَانْظُر إِلَى مَا قَالَه أبوالقاسم هبة الله بن الْحسن اللالكائي الطَّبَرِيّ فِي كتاب (شرح إعتقاد اهل السّنة (وَهُوَ مُجَلد ضخم قَالَ الإِمَام

الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم هبة الله بن الْحسن الطَّبَرِيّ الشَّافِعِي مُصَنف كتاب (شرح إعتقاد أهل السّنة (سِيَاق مَا رُوِيَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه 5 وَإِن الله على عَرْشه قَالَ الله عز وَجل ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ فاطر 10 وَقَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ الْملك 16 وَقَالَ ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ الْأَنْعَام 18 61 فدلت هَذِه الايات أَنه فِي السَّمَاء وَعلمه بِكُل مَكَان رُوِيَ ذَلِك عَن عمر وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَأم سَلمَة وَمن التَّابِعين ربيعَة وَسليمَان التَّيْمِيّ وَمُقَاتِل بن حَيَّان وَبِه قَالَ مَالك وَالثَّوْري وَأحمد... وَانْظُر الى مَا قَالَه علم الْهدى التميي فِي ايضاح وَبَيَان... ذَاك الَّذِي هُوَ صَاحب التَّرْغِيب والترهيب ممدوح بِكُل لِسَان قَالَ الامام الْحَافِظ ابو الْقَاسِم اسماعيل بن مُحَمَّد بن الْفضل التَّيْمِيّ الطلحي الاصبهاني مُصَنف (التَّرْغِيب والترهيب (وَقد سُئِلَ عَن صِفَات الرب فَقَالَ مَذْهَب مَالك وَالثَّوْري والاوزاعي وَالشَّافِعِيّ وَحَمَّاد ابْن سَلمَة وَحَمَّاد بن زيد وَأحمد وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن ابْن مهْدي واسحاق بن رَاهَوَيْه ان صِفَات الله الَّتِي وصف بهَا نَفسه اَوْ وَصفه بهَا رَسُوله من السّمع وَالْبَصَر وَالْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَسَائِر أَوْصَافه إِنَّمَا هِيَ على ظَاهرهَا الْمَعْرُوف الْمَشْهُور من غير كَيفَ يتَوَهَّم فِيهَا وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَأْوِيل قَالَ ابْن عُيَيْنَة كل شَيْء وصف الله بِهِ نَفسه فقراءته تَفْسِيره ثمَّ قَالَ أَي هُوَ على ظَاهره لَا يجوز صرفه الى الْمجَاز بِنَوْع من التَّأْوِيل وَقَالَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي كتاب (الْحجَّة (قَالَ عُلَمَاء السّنة إِن الله عز وَجل على عَرْشه بَائِن من خلقه وَقَالَت الْمُعْتَزلَة وَهُوَ بِذَاتِهِ

فِي كل مَكَان قَالَ وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة 7 قَالَ هُوَ على عَرْشه وَعلمه فِي كل مَكَان قَالَ وَزعم هَؤُلَاءِ أَن معنى ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه 25 أَي ملكه وَأَنه لَا اخْتِصَاص لَهُ بالعرش أَكثر مِمَّا لَهُ بالأمكنة وَهَذَا إِلْغَاء لتخصيص الْعَرْش وتشريفه قَالَ أهل السّنة اسْتَوَى على الْعَرْش وَبعد خلق السَّمَوَات والارض على مَا ورد بِهِ النَّص وَلَيْسَ مَعْنَاهُ المماسة بل هُوَ مستو على عَرْشه بِلَا كَيفَ كَمَا أخبر عَن نَفسه قَالَ وَزعم هَؤُلَاءِ أَنه لَا يجوز الاشارة الى الله بالرؤوس والاصابع الى فَوق فان ذَلِك يُوجب التَّحْدِيد وَأجْمع الْمُسلمُونَ على أَن الله هُوَ الْعلي الاعلى ونطق بذلك الْقُرْآن فَزعم هَؤُلَاءِ أَن ذَلِك بِمَعْنى علو الْغَلَبَة لَا علو الذَّات وَعند الْمُسلمين أَن لله علو الْغَلَبَة والعلو من سَائِر وُجُوه الْعُلُوّ لِأَن صفة الْعُلُوّ صفة مدح فَثَبت أَن لله تَعَالَى علو الذَّات وعلو الصِّفَات وعلو الْقَهْر وَالْغَلَبَة وَفِي مَنعهم الاشارة الى الله من جِهَة الفوق خلاف لسَائِر الْملَل لَان الْمُسلمين وَقع مِنْهُم الاجماع على الاشارة الى الله من جِهَة الفوق فِي الدُّعَاء وَالسُّؤَال واتفاقهم بأجمعهم على ذَلِك حجَّة وَقد أخبر عَن فِرْعَوْن أَنه قَالَ ﴿يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر 36 37 فَكَانَ فِرْعَوْن قد فهم عَن مُوسَى أَنه كَانَ يثبت إِلَهًا فَوق السَّمَاء حَتَّى رام بصرحه أَن يطلع اليه واتهم مُوسَى بِالْكَذِبِ فِي ذَلِك والجهمية لَا تعلم أَن الله فَوْقهَا بِوُجُود ذَاته فهم أعجز فهما من فِرْعَوْن بل اضل وَقد صَحَّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه حكم بايمان الْجَارِيَة حِين قَالَت إِن الله فِي السَّمَاء وَحكم الجهمي

زم يكفر من يَقُول ذَلِك انْتهى كَلَام أبي الْقَاسِم رَحمَه الله تَعَالَى توفّي سنة 535 قَالَ النَّاظِم... وَانْظُر الى مَا قَالَه فِي السّنة الْكُبْرَى سُلَيْمَان هُوَ الطَّبَرَانِيّ... صنف الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو الْقَاسِم بن أَحْمد بن أَيُّوب اللَّخْمِيّ الشَّامي نزيل أَصْبَهَان كتاب (السّنة (قَالَ فِيهِ بَاب مَا جَاءَ فِي اسْتِوَاء الله على عَرْشه بَائِن من خلقه فساق فِي الْبَاب حَدِيث أبي رزين الْعقيلِيّ قلت يَا رَسُول الله أَيْن كَانَ رَبنَا وَحَدِيث عبد الله بن خَليفَة عَن عمر فِي علو الرب على عَرْشه وَحَدِيث الاوعال وأ الْعَرْش على ظهورهن وَأَن الله فَوْقه وَقَول مُجَاهِد فِي الْمقَام الْمَحْمُود توفّي رَحمَه الله سنة 360 سِتِّينَ وثلاثمائة رَحمَه الله تَعَالَى... وَانْظُر الى مَا قَالَه شيخ الْهدى... يدعى بطلمنكيهم ذُو شان... قَالَ الْحَافِظ الامام أَبُو عمر أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الاندلسي الطلمنكي الْمَالِكِي فِي كتاب (الْوُصُول الى معرفَة الاصول (وَهُوَ مجلدان أجمع الْمُسلمُونَ من أهل السّنة على أَن معنى قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُوَ مَعكُمْ أَيْن مَا كُنْتُم﴾ الْحَدِيد 4 وَنَحْو ذَلِك من الْقُرْآن انه علمه وان الله تَعَالَى فَوق السَّمَوَات بِذَاتِهِ مستو على عَرْشه كَيفَ شَاءَ وَقَالَ أهل السّنة فِي قَوْله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه 5 إِن الاسْتوَاء من الله على عَرْشه على الْحَقِيقَة لَا على الْمجَاز فقد قَالَ قوم من الْمُعْتَزلَة والجهمية لَا يجوز أَن يُسمى الله عز وَجل بِهَذِهِ الاسماء على الْحَقِيقَة وَيُسمى بهَا الْمَخْلُوق فنفوا عَن الله الحقا

وأيقنوا أَنه كَلَام الله بِالْحَقِيقَةِ لَيْسَ بمخلوق فَمن سَمعه وَزعم أَنه كَلَام الْبشر فقد كفر والرؤية لأهل الْجنَّة حق بِغَيْر احاطة وَلَا كَيْفيَّة وكل مَا فِي ذَلِك من الصَّحِيح عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَهُوَ كَمَا قَالَ وَمَعْنَاهُ على مَا أَرَادَ لَا ندخل فِي ذَلِك متأولين بآرائنا وَلَا يثبت قدم الاسلام الا على التَّسْلِيم والاستسلام فَمن رام مَا حظر عَنهُ علمه وَلم يقنع بِالتَّسْلِيمِ فهمه حجبه مرامه عَن خَالص التَّوْحِيد وصحيح الايمان وَمن لم يتوق النَّفْي والتشبيه زل وَلم يصب التَّنْزِيه الى ان قَالَ وَالْعرش والكرسي حق كَمَا بَين فِي كِتَابه وَهُوَ مستغن عَن الْعَرْش وَمَا دونه مُحِيط بِكُل شَيْء وفوقه انْتهى... وَكَذَلِكَ القَاضِي ابو بكر هُوَ ابْن الباقلاني قَائِد الفرسان... قد قَالَ فِي تمهيده ورسائل وَالشَّرْح مَا فِيهِ جلي بَيَان... فِي بَعْضهَا حَقًا على الْعَرْش اسْتَوَى لكنه استولى على الاكوان... وأتى بتقرير الْعُلُوّ وأبطل اللَّام الَّتِي زيدت على الْقُرْآن من أوجه شَتَّى وَذَا فِي كتبه... باد لمن كَانَت لَهُ عينان... قَالَ القَاضِي ابو بكر مُحَمَّد بن الطّيب الباقلاني الاشعري فِي كِتَابه (التَّمْهِيد فِي أصُول الدّين (وَهُوَ من أشهر كتبه فا ن قَالَ قَائِل فَهَل تَقولُونَ إِنَّه فِي كل مَكَان قيل معَاذ الله بل هُوَ مستو على عَرْشه كَمَا أخبر فِي كِتَابه فَقَالَ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه 5 وَقَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض﴾ الْملك 16 وَلَو كَانَ فِي كل مَكَان لَكَانَ فِي جَوف الانسان وف فَمه وَفِي الحشوش والمواضع القذره الَّتِي يرغب عَن ذكرهَا تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا ثمَّ قَالَ

تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الأَرْض إِلَه﴾ الزخرف 84 المُرَاد انه إِلَه عِنْد أهل السَّمَاء وأله عِنْد أهل الارض كَمَا يُقَال فلَان سيد مُطَاع فِي المصرين أَي عِنْد أَهلهَا وَلَيْسَ يعنون أَن ذَات الْمَذْكُور بالحجاز وبالعراق مَوْجُودَة وَقَوله ﴿إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون﴾ النَّحْل 128 يَعْنِي بِالْحِفْظِ والنصر والتأييد وَلم يرد أَن ذَاته مَعَهم تَعَالَى وَقَوله ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى﴾ طه 46 مَحْمُول على هَذَا التَّأْوِيل وَقَوله ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة 7 إِنَّه عَالم بهم وَبِمَا خَفِي من سرهم ونجواهم وَهَذَا انما يسْتَعْمل كَمَا ورد بِهِ الْقُرْآن فَلَا يجوز أَن يُقَال قِيَاسا على هَذَا إِن الله بالقيروان ومدينة السَّلَام ودمشق وَإنَّهُ مَعَ الثور وَالْحمار وَإنَّهُ مَعَ الْفُسَّاق وَمَعَ المصعدين الى حلوان قِيَاسا على قَوْله ﴿إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا﴾ النَّحْل 128 فَوَجَبَ التَّأْوِيل على مَا وَصفنَا وَلَا يجوز أَن يكون معنى استوائه على الْعَرْش هُوَ استيلاؤه كَمَا قَالَ الشَّاعِر... قد اسْتَوَى بشر على الْعرَاق... لَان الِاسْتِيلَاء هُوَ الْقُدْرَة والقهر وَالله تَعَالَى لم يزل قَادِرًا قاهرا وَقَوله ﴿ثمَّ اسْتَوَى﴾ يَقْتَضِي استفتاح هَذَا الْوَصْف بعد أَن لم يكن فَبَطل مَا قَالُوهُ وَقَالَ فِي كتاب (الذب عَن أبي الْحسن الاشعري (كَذَلِك قَوْلنَا فِي جَمِيع الْمَرْوِيّ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فس صِفَات الله إِذا صَحَّ من اثبات الْيَدَيْنِ وَالْوَجْه والعينين ونقول إِنَّه يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة فِي ظلل من الْغَمَام وَإنَّهُ ينزل الى السَّمَاء الدُّنْيَا وانه مستو على عَرْشه الى أَن

قَالَ وَقد بَينا دين الائمة وَأهل السّنة ان هَذِه الصِّفَات تمر كَمَا جَاءَت بِغَيْر تكييف وَلَا تَحْدِيد وَلَا تجنيس وَلَا تَصْوِير كَمَا رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ وَعَن مَالك فِي الاسْتوَاء فَمن تجَاوز هَذَا فقد تعدى وابتدع وضل قَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فَهَذَا نفس هَذَا الامام وَأَيْنَ مثله فِي تبحره وذكائه وبصره بالملل والنحل فَلَقَد امْتَلَأَ الْوُجُود بِقوم لَا يَدْرُونَ مَا السّلف وَلَا يعْرفُونَ الا السَّلب وَنفي الصِّفَات وردهَا صم بكم غنم عجم يدعونَ الى الْعقل وَلَا يكونُونَ على النَّقْل فانا لله وانا اليه لااجعون مَاتَ القَاضِي أَبُو بكر رَحمَه الله فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ فِي عشر السّبْعين وَقد سَارَتْ بمصنفاته الركْبَان... وَانْظُر الى قَول ابْن كلاب وَمَا يقْضِي بِهِ لمعطل الرَّحْمَن... أخرج من النَّقْل الصَّحِيح وعقله من قَالَ قَول الزُّور والبهتان... لَيْسَ الاله بداخل فِي خلقه أَو خَارج من جملَة الاكوان... قد تقدم نقل كَلَام ابْن كلاب بِمَا يُغني عَن الاعادة... وَانْظُر الى مَا قَالَه الطَّبَرِيّ فِي التَّفْسِير والتهذيب قَول معَان... وَانْظُر الى مَا قَالَه فِي سُورَة الاعراف مَعَ طه وَمَعَ سُبْحَانَ... أَي وَانْظُر الى مَا قَالَه الامام أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ فِي (تَفْسِيره (وَفِي (تَهْذِيب الْآثَار (قَالَ الذَّهَبِيّ فِي كتاب (الْعُلُوّ (أخبرنَا ابو الْفضل أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر أنبأ زين الامناء الْحسن بن مُحَمَّد أنبأ أَبُو الْقَاسِم الاسدي أَنبأَنَا أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي الْعَلَاء أنبأ عبد الرَّحْمَن ابْن

أبي نصر أنبأ أَبُو سعيد الدينَوَرِي مستملي مُحَمَّد بن جرير قَالَ قرى على أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ وانا أسمع فِي عقيدته قَالَ وَحسب امرىء أَن يعلم أَن ربه هُوَ الَّذِي على الْعَرْش اسْتَوَى فَمن تجَاوز ذَلِك فقد خَابَ وخسر انْتهى (تَفْسِير ابْن جرير (مشحون بأقوال السّلف على الاثبات نقل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ الْبَقَرَة 29 عَن الرّبيع بن أنس ﴿اسْتَوَى﴾ بِمَعْنى ارْتَفع وَنقل فِي تَفْسِير ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الاعراف 54 فِي الْمَوَاضِع كلهَا أَي علا وارتفع وَقد روى قَول مُجَاهِد ثمَّ قَالَ لَيْسَ فِي فرق الاسلام من يُنكر هَذَا لَا من يقر أَن الله فَوق الْعَرْش وَلَا من يُنكره من الْجَهْمِية وَنَحْوهم وَقَالَ فِي كتاب (التبصير فِي معالم الدّين (القَوْل فِيمَا أدْرك علمه من الصِّفَات خَبرا وَذَلِكَ نَحْو إخْبَاره عز وَجل انه سميع بَصِير وَأَن لَهُ يدين بقوله ﴿بل يَدَاهُ مبسوطتان﴾ الْمَائِدَة 64 وَأَن لَهُ وَجها بقوله ﴿وَيبقى وَجه رَبك﴾ الرَّحْمَن 27 وان لَهُ قدما بقول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (حَتَّى يضع الرب فِيهَا قدمه (وَأَنه يضْحك بقوله (لَقِي الله وَهُوَ يضْحك إِلَيْهِ (وَأَنه يهْبط الى سَمَاء الدُّنْيَا لخَبر

رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بذلك وَأَن لَهُ أصبعا بقول رَسُوله (مَا من قلب إِلَّا وَهُوَ بَين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِع الرَّحْمَن (فان هَذِه الْمعَانِي الَّتِي وصفت ونظائرها مِمَّا وصف الله بِهِ نَفسه وَرَسُوله مَا لَا يثبت حَقِيقَة علمه بالفكر والروية لَا نكفر بِالْجَهْلِ بهَا أحدا الا بعد انتهائها اليه أخرج هَذَا الْكَلَام لِابْنِ جرير القَاضِي أَبُو يعلى فِي كتاب (إبِْطَال التَّأْوِيل (لَهُ وَقَالَ فِي قَوْله عز وَجل ﴿وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هامان ابْن لي صرحا لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لأظنه كَاذِبًا﴾ غَافِر 36 37 يَقُول وَإِنِّي لاظن مُوسَى كَاذِبًا فِيمَا يَقُول وَيَدعِي أَن لَهُ رَبًّا فِي السَّمَاء ارسله الينا توفّي ابْن جرير رَحمَه الله سنة 310 عشر وثلاثمائة... وَانْظُر الى مَا قَالَه الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيره وَالشَّرْح يالاحسان... فِي سُورَة الاعراف عِنْد الاستوا فِيهَا وَفِي الاولى من الْقُرْآن... قَالَ الامام محيي السّنة أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مَسْعُود الْبَغَوِيّ فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ الاعراف 54 قَالَ الْكَلْبِيّ

وَمُقَاتِل اسْتَقر وَقَالَ ابو عُبَيْدَة صعد وأولت الْمُعْتَزلَة الاسْتوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ وَأما أهل السّنة فَيَقُولُونَ الاسْتوَاء على الْعَرْش صفة لله بِلَا كَيفَ يجب الايمان بِهِ وَقَالَ فِي قَوْله ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ الْبَقَرَة 29 قَالَ ابْن عَبَّاس وَأكْثر مفسري السّلف ارْتَفع الى السَّمَاء وَقَالَ فِي قَوْله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام وَالْمَلَائِكَة﴾ الْبَقَرَة 210 الاولى فِي هَذِه الاية وَمَا شاكلها أَن يُؤمن الانسان بظاهرها ويكل علمهَا الى الله ويعتقد أَن الله منزه عَن سمات الْحَدث على ذَلِك مَضَت السّلف وعلماء السّنة وَقَالَ فِي قَوْله ﴿مَا يكون من نجوى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ المجادلة 7 أَي من سرار ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم بِالْعلمِ كَانَ محيي السّنة من كبار أَئِمَّة مَذْهَب الشَّافِعِيَّة وَهُوَ الْحُسَيْن بن مَسْعُود ابْن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْبَغَوِيّ صَاحب (التَّفْسِير (و (شرح السّنة (و (التَّهْذِيب (فِي الْفِقْه و (الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ (و (المصابيح (فِي الصِّحَاح والحسان وَغير ذَلِك تفقه على القَاضِي حُسَيْن وبرع فِي هَذِه الْعُلُوم وَكَانَ عَلامَة زَمَانه فِيهَا وَكَانَ دينا ورعا زاهدا عابدا صَالحا توفّي فِي شَوَّال سنة 516 سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَقيل سنة عشر... وَانْظُر الى مَا قَالَه ذُو سنة... وَقِرَاءَة ذَاك الامام الداني... قَالَ الْحَافِظ امام الْقُرَّاء أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن سعيد الداني صَاحب (التَّيْسِير (فِي أرجوزته الَّتِي فِي عُقُود الدّيانَة... كلم مُوسَى عَبده تكليما وَلم يزل مُدبرا حكيما... كَلَامه وَقَوله قديم وَهُوَ فَوق عشره عَظِيم...

.. وَالْقَوْل فِي كِتَابه الْمفضل بِأَنَّهُ كَلَامه الْمنزل... على رَسُوله النَّبِي الصَّادِق لَيْسَ بمخلوق وَلَا بخالق... توفّي الداني رَحمَه الله فِي شَوَّال سنة 444 أَربع واربعين وَأَرْبَعمِائَة ب (دانية (من الاندلس وَمَشى السُّلْطَان أَمَام نعشه... وكذاك سنة الاصبهاني أبي الشَّيْخ الرضى المستل من حَيَّان... قَالَ مُحدث أَصْبَهَان مَعَ الطَّبَرَانِيّ أَبُو مُحَمَّد ابْن حَيَّان رَحمَه الله فِي كتاب (العظمة (لَهُ ذكر عرش الرب تبَارك وَتَعَالَى وكرسيه وَعظم خلقهما وعلو الرب فَوق عَرْشه ثمَّ سَاق جملَة من الاحاديث فِي ذَلِك أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان الانصاري صَاحب المصنفات السائرة وَيعرف بِأبي الشَّيْخ ولد سنة أَربع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَسمع فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وهلم جرا وَكتب العالي والنازل وَلَقي الْكِبَار وَسمع من جده لامه الزَّاهِد مَحْمُود بن الْفرج وابراهيم بن سَعْدَان وَمُحَمّد بن عبد الله بن الْحسن بن حَفْص الْهَمدَانِي رَئِيس أَصْبَهَان وَأبي بكر ابْن أبي عَاصِم وَأبي يعلي الْموصِلِي وَأبي عرُوبَة الْحَرَّانِي وَكَانَ مَعَ سَعَة علمه وغزارة حفظه صَالحا خيرا قَانِتًا لله صَدُوقًا حدث عَنهُ أَبُو بكر أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشِّيرَازِيّ وَأَبُو بكر ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو سعيد الْمَالِينِي وَأَبُو نعيم وَالْفضل بن مُحَمَّد القاشاني وَأَبُو طَاهِر بن عبد الرَّحِيم الْكَاتِب وَخلق كثير قَالَ ابْن مرْدَوَيْه ثِقَة مَأْمُون صنف (التَّفْسِير (والكتب الْكَثِيرَة فِي الاحكام وَغير ذَلِك وَقَالَ أَبُو بكر الْخَطِيب كَانَ حَافِظًا ثبتا متقنا وَرُوِيَ عَن بعض الْعلمَاء قَالَ مَا دخلت على الطَّبَرَانِيّ الا وَهُوَ يمزح أَو يضْحك وَمَا دخلت على ابي الشَّيْخ الا وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ ابو نعيم

كَانَ أحد الاعلام صنف (الاحكام (و (التَّفْسِير (وَكَانَ يُفِيد عَن الشُّيُوخ ويصنف لَهُم سِتِّينَ سنة وَكَانَ ثِقَة قَالَ الذَّهَبِيّ وَله كتاب (السّنة (وَكتاب (فَضَائِل الاعمال (و (السّنة الْكَبِير (وَكَانَ إِمَامًا فِي الحَدِيث رفيع الاسناد توفّي سنة 369 تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَهُوَ فِي عشر الْمِائَة... وَانْظُر مَا قَالَه ابْن سُرَيج ذَاك الْبَحْر الخضم الشَّافِعِي الثَّانِي... سُرَيج بِضَم السِّين وَفتح الرَّاء وَبعدهَا يَاء ثمَّ جِيم وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عمر بن سُرَيج فَقِيه الْعرَاق قَالَ أَبُو الْقَاسِم سعد بن عَليّ الزنجاني سَأَلت أيدك الله بَيَان مَا صَحَّ لدي من مَذْهَب السّلف وصالحى الْخلف فِي الصِّفَات فاستخرج فاستخرت الله تَعَالَى وأجبت بِجَوَاب الْفَقِيه أَحْمد بن عمر بن سُرَيج رَحمَه الله وَقد سُئِلَ عَن هَذَا ذكره ابو سعيد عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الْفَقِيه قَالَ سَمِعت بعض شويخنا يَقُول سُئِلَ ابْن سُرَيج رَحمَه الله عَن صِفَات الله تَعَالَى فَقَالَ حرَام على الْعُقُول أَن تمثل الله وعَلى الاوهام أَن تحده وعَلى الالباب أتصفه الا بِمَا وصف بِهِ نَفسه فِي كِتَابه اَوْ على لِسَان رَسُوله وَقد صَحَّ عِنْد جَمِيع أهل الدّيانَة وَالسّنة الى زَمَاننَا هَذَا أَن جَمِيع الْآي والاخبار الصادقة عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يجب على الْمُسلمين الايمان بِكُل وَاحِد مِنْهُ كَمَا ورد وَأَن السُّؤَال عَن مَعَانِيهَا بِدعَة وَالْجَوَاب كفر وزندقة مثل قَوْله ﴿هَل ينظرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلل من الْغَمَام﴾ الْبَقَرَة 210 وَقَوله ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ طه 5 ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ الْفجْر 22 ونظائرها مِمَّا نظق بِهِ الْقُرْآن كَا لفوقية وَالنَّفس وَالْيَدَيْنِ والسمع وَالْبَصَر وصعود الْكَلم اليه والضحك والتعجب وَالنُّزُول الى أَن قَالَ اعتقادنا فِيهِ وَفِي

الْآي الْمُتَشَابه فِي الْقُرْآن ان نقبلها وَلَا نردها وَلَا نتأولها بِتَأْوِيل الْمُخَالفين وَلَا نحملها على تَشْبِيه المشبهين وَلَا نترجم عَن صِفَاته بلغَة غير الْعَرَبيَّة ونسلم الْخَبَر الظَّاهِر وَالْآيَة الظَّاهِر تنزيلها كَانَ ابْن سُرَيج اليه الْمُنْتَهى فِي معرفَة الْمَذْهَب بِحَيْثُ انه كَانَ (يفضل) على جَمِيع أَصْحَاب الشَّافِعِي حَتَّى على الْمُزنِيّ قَالَ الامام أَبُو اسحاق صَاحب (التَّنْبِيه (سَمِعت أَبَا الْحسن الشيرجي يَقُول إِن فهرست كتب أبي الْعَبَّاس تشْتَمل على أَرْبَعمِائَة مُصَنف وَكَانَ الْعَلامَة أَبُو حَامِد الاسفراييني يَقُول نَحن نجري مَعَ أبي الْعَبَّاس فِي ظواهر الْفِقْه دون الدقاق توفّي سنة 306 سِتّ وثلاثمائة رَحمَه الله تَعَالَى... وَانْظُر الى مَا قَالَه علم الْهدى... أَعنِي أَبَا الْخَيْر الرضى النُّعْمَان وَكتابه فِي الْفِقْه وَهُوَ بَيَانه... يُبْدِي مكانته من الايمان... قَالَ النَّاظِم فِي (الجيوش الاسلامية (لَهُ كتاب لطيف فِي السّنة على مَذْهَب أهل الحَدِيث صرح فِيهِ فِي مَسْأَلَة الْفَوْقِيَّة والعول والاستواء حَقِيقَة وَتكلم الله عز وَجل بِهَذَا الْقُرْآن الْعَرَبِيّ المسموع بالآذان حَقِيقَة وَأَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام سَمعه من الله سُبْحَانَهُ حَقِيقَة وَصرح فِيهِ باثبات الصِّفَات الخبرية وَاحْتج لذَلِك وَنَصره وَصرح بمخالفة الْجَهْمِية والنفاة... وَانْظُر الى السّنَن الَّتِي قد صنف الْعلمَاء بالآثار وَالْقُرْآن... زَادَت على الْمِائَتَيْنِ مِنْهَا مُفْرد أوفى من الْخمسين فِي الحسبان...

.. مِنْهَا لاحمد عدَّة مَوْجُودَة فِينَا رسائله الى الاخوان... واللائي فِي ضمن التصانيف الَّتِي شهرت فَلم تحتج الى حسبان... فكثيرة جدا فَمن يَك رَاغِبًا فِيهَا يجد فِيهَا هدى الْحَيَوَان... أَصْحَابهَا هم حافظو الاسلام لَا أَصْحَاب جهم حافظو الكفران... وهم النُّجُوم لكل عبد سَائِر يَبْغِي الاله وجنة الْحَيَوَان... وسواهم وَالله قطاع الطَّرِيق أَئِمَّة تَدْعُو الى النيرَان مَا فِي الَّذين حكيت عَنْهُم آنِفا... من حنبلي وَاحِد بِضَمَان بل كلهم وَالله شيعَة أَحْمد... فأصوله وأصولهم سيان... أَقُول فِي كَلَامه نظر فان عبد الله ابْن أبي دَاوُد والاثرم والخلال وَعبد الله ابْن الامام أَحْمد وَحرب الْكرْمَانِي كلهم معدودون من الْحَنَابِلَة والاصحاب يذكرونهم فِي (طَبَقَات الْحَنَابِلَة (وَهُوَ رحة الله قد حكى كَلَام الْمَذْكُورين وَهَؤُلَاء وان لم يَكُونُوا متبعين للامام أَحْمد على سَبِيل التَّقْلِيد الصّرْف فهم يعدون فِي الْحَنَابِلَة وَالله أعلم قَوْله... مِنْهَا لاحمد عدَّة مَوْجُودَة... فِينَا رسائله الى الاخوان... مِنْهَا رسَالَته الى مُسَدّد بن مسرهد وَغَيرهَا وَهِي مَذْكُورَة فِي (مَنَاقِب الامام أَحْمد (لِابْنِ الْجَوْزِيّ... وبذاك فِي كتب لَهُم قد صَرَّحُوا... وأخو العماية مَاله عينان...

فصول الكتاب · 299 فصل · 621 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم · 621 صفحة
[توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم]ـرب يسر وأعن يَا كريمفصل فِي تَرْجَمَة النَّاظِمقَوْله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيميَعْنِي من تعبدي وطلبي الله بعملي ولاشك أَن التأله التفعل من أَله يأله وَقد جَاءَ مِنْهُ مصدر يدل على أَن الْعَرَب قد نطقت مِنْهُ ب فعل يفعل بِغَيْر زِيَادَة وَذَلِكَ مَا حَدثنَا بن سُفْيَان بن وَكِيع وسَاق السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ ﴿ويذرك وإلاهتك﴾ الاعراف 127 قَالَ عبادتك وَيَقُول انهفصلفصلأأغصان بَان مَا أرى أم شمائلفصل... وكذاك قَالُوا مَاله من حِكْمَة... هِيَ غَايَة للامر والاتقان...فصل... وَقضى بِأَن الله كَانَ معطلافصل... وَقضى بِأَن الله يَجْعَل خلقهفصل... وَقضى على أَسْمَائِهِ بحدوثها... وبخلقها من جملَة الاكوان...فصل فِي مُقَدّمَة نافعة قبل التَّحْكِيم... يَا أَيهَا الرجل المريد نجاته... إسمع مقَالَة نَاصح معوانفصل وَهَذَا أول عقد مجْلِس التَّحْكِيم... فاجلس إِذا فِي مجْلِس الْحكمَيْنِ للرحمنوَهِي تِسْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا وَالثَّانيَِة أَولهَا... فرض علينا اتِّبَاع نَبينَا... بِحَقِيقَة منا وَحكم جازم...فِي قدوم ركب آخر... وأتى فريق ثمَّ قَالَ وجدتهفصل
فصل
فصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... واتى ابْن حزم بعد ذَاك فَقَالَ مَا... للنَّاس قُرْآن وَلَا إثنانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... هَذَا وَثَانِيها صَرِيح علوه... وَله بِحكم صَرِيحه لفظانفصل... هَذَا وَثَالِثهَا صَرِيح الفوق مصحوبا بِمن وبدونها نَوْعَانِ... إِحْدَاهمَا هُوَ قَابل التَّأْوِيل وَالفصل... هَذَا وَرَابِعهَا عروج الرّوح وَال... أَمْلَاك صاعدة إِلَى الرَّحْمَن...فصل...فصل... هَذَا وثامنها بِسُورَة غَافِر... هُوَ رفْعَة الدَّرَجَات للرحمنفصل... هَذَا وتاسعها النُّصُوص بِأَنَّهُفصل... هَذَا وعاشرها اخْتِصَاص الْبَعْض من... أملاكه بالعند للرحمنفصل... هَذَا وحادي عشرهن اشارة... نَحْو الْعُلُوّ بأصبع وبنانفصل... هَذَا ورابع عشرهَا إِقْرَار سافصل... هَذَا وخامس عشرهَا الْإِجْمَاع من
فصل... هَذَا وسادس عشرهَا إِجْمَاع أهل الْعلم أَعنِي حجَّة الْأَزْمَان
فصل... هَذَا وحاديها وَعشْرين الَّذِي... قد جَاءَ فِي الاخبار وَالْقُرْآنفصليعْنى حَدِيث جَابر فِي خطبَته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم عَرَفَة وَقد تقدمفِي جِنَايَة التَّأْوِيل على مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول وَالْفرق بَين الْمَرْدُود والمقبولوَهُوَ الَّذِي قد فرق السّبْعين بل زَادَت ثَلَاثًا قَول ذِي الْبُرْهَان...ولأجله ضرب الامام بسوطهم صديق أهل السّنة الشَّيْبَانِيّولأجله قد قَالَ جهم لَيْسَ رب الْعَرْش خَارج هَذِه الأكوانيتَأَوَّل الْقُرْآن عِنْد رُكُوعه وَسُجُوده تَأْوِيل ذِي برهَانفصلقَالَ النَّاظِموتسلط الأوغاد والأوقاح والأرذال بالتحريف والبهتانقَالَ النَّاظِم... وَكَذَا نطالبكم بِأَمْر رَابِع... وَالله لَيْسَ لكم بذا إِمْكَانلَكِن عقول الناكبين عَن الْهدى لَهما تفِيد ومنطق اليونانْفَصْلفِي شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف مِنْهُم وَبَرَاءَة أهل الْإِثْبَات مِمَّا رموهم بِهِ من هَذِه الشّبَه... هَذَا وَثمّ بلية مستورة... فيهم سأبديها لكم بِبَيَان...امْر الْيَهُود بِأَن يَقُولُوا حطة فَأَبَوا وَقَالُوا حطة لهوانفصلفَانْظُر إِلَى عقل صَغِير فِي يَدي شَيْطَان مَا يلقى من الشَّيْطَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه اللهقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله... وَكَذَلِكَ الرَّحْمَن جلّ جَلَاله... لم يحْتَمل معنى سوى الرَّحْمَنفَهُوَ الزنيم دعِي قوم لم يكن مِنْهُم وَلم يصحبهم بمَكَانوَالنَّاس لَيْسُوا أهل نقد للَّذيفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَعلمت ان حَقِيقَة التَّأْوِيل تَبْيِين الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِي... وَرَأَيْت تَأْوِيل النفاة مُخَالفا... لجَمِيع هَذَا لَيْسَ يَجْتَمِعَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاستن كل مُنَافِق إومكذب... من باطني قرمطي جاني... فِي ذَا بسنتهم وسمى جَحده... للحق تَأْوِيلا بِلَا فرقان... وأتى بِتَأْوِيل كتأويلاتهم... شبْرًا بشبر صَارِخًا بِأَذَانيَوْمًا بِتَأْوِيل يَقُول وَتارَةفصلفصلفِي بَيَان مُخَالفَة طريقهم لطريق أهل الاسْتقَامَة عقلا ونقلا... وَاعْلَم بِأَن طريقهم عكس الطَّرِيق الْمُسْتَقيم لمن لَهُ عينانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... قَول الشُّيُوخ أتم تبيانا على الوحيين لَا وَالْوَاحد المنان... النَّقْل نقل صَادِق وَالْقَوْل من... ذِي عصمَة فِي غَايَة التِّبْيَان... وسواه إِمَّا كَاذِب أَو صَحَّ لم... يَك قَول مَعْصُوم وَذي تبيانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... نصروا الضَّلَالَة من سفاهة رَأْيهمْ... لَكِن نصرنَا مُوجب الْقُرْآنفصلمَاذَا بِعدْل فِي الْعبارَة وَهِي موهمة التحيز وانتقال مَكَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَتقول الله أَنْت الشَّاهِد الا أَعلَى تُشِير بأصبع وبنانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك قلت بِأَنَّهُ مُتَكَلم... وَكَلَامه المسموع بالآذان... نَادَى الكليم بِنَفسِهِ وكذاك قد... سمع الندا فِي الْجنَّة الأبوان... وَكَذَا يُنَادي الْخلق يَوْم معادهم... بالصوت يسمع صَوته الثَّقَلَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... يَا قوم شاهدنا رؤوسكم على... هَذَا وَلم نشهده من إِنْسَانواخو الْجَهَالَة نِسْبَة للفظ وَالْمعْنَى فنسب الْعَالم الرباني...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِحَق من اعطاكم ذَا الْعدْل وَال انصاف والتخصيص بالعرفانفصلقَالَ النَّاظِم... كم ذَا مشبهة وَكم حشوية... فالبهت لَا يخفى على الرَّحْمَنفصلسموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان...فصلفصلفصلفصلفصلفصلومطيع أَمر الله مثل مُطِيع مَا يقْضِي بِهِ وَكِلَاهُمَا عَبْدَانِْفَصْلَفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْوَصْف معنى قَائِم بِالذَّاتِ وَال أَسمَاء إِعْلَام لَهُ بوزان... أسماؤه دلّت على أَوْصَافه... مُشْتَقَّة مِنْهَا اشتقاق معَان... وَصِفَاته دلّت على أَسْمَائِهِ... وَالْفِعْل مُرْتَبِط بِهِ الْأَمْرَانِقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قَالُوا بِهَذَا كُله جَهرا بِلَا كتمان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم بُرَآء من... تَأْوِيل كل محرف شَيْطَان... واشهد عَلَيْهِم أَنهم يتأولو... ن حَقِيقَة التَّأْوِيل فِي الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم حملُوا النصو... ص على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز الثَّانِيقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم لَا يكفرو... نكم بِمَا قُلْتُمْ من الكفرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... واشهد عَلَيْهِم أَنهم قد أثبتوا ال أقدار وَارِدَة من الرَّحْمَن... واشهد عَلَيْهِم أَن حجَّة رَبهم... قَامَت عَلَيْهِم وَهُوَ ذُو غفران...فصل فِي عهود المثبين مَعَ رب الْعَالمين... يَا نَاصِر الاسلام وَالسّنَن الَّتِي... جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقان... يَا من هُوَ الْحق الْمُبين وَقَوله... ولقاؤه وَرَسُوله بِبَيَانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَلم لَا جَاءَهُ أَصْحَابه... يَشكونَ بَأْس الْفَاجِر الفتانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... إِن قُلْتُمْ سبق الْبَيَان صَدقْتُمْ... قد كَانَ بالتكرار ذَا إِحْسَانفصلمعنى هَذِه الأبيات أَن الْقَائِلين بحياة الرُّسُل فِي الْقُبُور احْتَجُّوا بأَشْيَاء مِنْهَا الشُّهَدَاء فانهم أَحيَاء بِنَصّ الْقُرْآن كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ آل عمرَان وَالرسل أكمل من الشُّهَدَاء بِغَيْر شكّ فهم احق بِالْحَيَاةِ منفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رَسُول الله خص نساؤه... بخصيصة عَن سَائِر النسوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وثابت الْبنانِيّ قد دعى الرَّحْمَن دَعْوَة صَادِق الايقان... أَن لَا يزَال مُصَليا فِي قَبره... إِن كَانَ أعْطى ذَاك من إِنْسَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَكِن رُؤْيَته لمُوسَى لَيْلَة الْمِعْرَاج فَوق جَمِيع ذِي الأكوانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا ورد نَبينَا لسلام من... يَأْتِي بِتَسْلِيم مَعَ الاحسانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَحَدِيث ذكر حياتهم بقبورهم... لما يَصح وَظَاهر النكران... فَانْظُر الى الاسناد تعرف حَاله... ان كنت اذا علم بِهَذَا الشان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا واما عرض أَعمال العبا... د عَلَيْهِ فَهُوَ الْحق ذُو إِمْكَان... وأتى بِهِ اثر فان صَحَّ الحَدِيث بِهِ فَحق لَيْسَ ذَا نكرانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هذي نهايات لأقدام الورى... فِي ذَا الْمقَام الضنك صَعب الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... هَذَا وَقَوْلِي إِنَّهَا مخلوقة... وحدوثها الْمَعْلُوم بالبرهانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالثَّالِث التَّرْكِيب من متماثل... يدعى الْجَوَاهِر فردة الْأَركان...هَذَا هُوَ الْمَعْنى الرَّابِع من مَعَاني التَّرْكِيب وَهُوَ التَّرْكِيب من الهيولي وَالصُّورَة عِنْد الفلاسفةقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْخَامِس التَّرْكِيب من ذَات مَعَ ال أَوْصَاف هَذَا باصطلاح ثَانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالسَّادِس التَّرْكِيب من مَاهِيَّة... ووجودها مَا هَا هُنَا شَيْئَانِ...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَابْن الْخَطِيب وَحزبه من بعده... لم يهتدوا لمواقع الْفرْقَان... بل خبطوا نقلا وبحثا أوجبا... شكا لكل ملدد حيران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... حَتَّى اتى من ارْض امدا خرا... ثَوْر كَبِير بل حقير الشان...فصلوَلَهُم أقاويل ثَلَاث قد حكيناها وَبينا أتم بَيَان...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فَبِأَي برهَان نفيتم ذَا وقلتم لَيْسَ هَذَا قطّ فِي الامكانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَالْعقل دلّ على انْتِهَاء الْكَوْن أجمعه الى رب عَظِيم الشانقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... فاذا نفيتم ذَا وقلتم إِنَّه... ملزوم تركيب فَمن يلحاني... إِن قلت لَا عقل وَلَا سمع لكم... وصرخت فِيمَا بَيْنكُم بِأَذَانفصلقد حصلت أقسامها بِبَيَان...فصلفصلفصلفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وكذاك سلب الزَّوْج وَالْولد الَّذِي... نسبوا اليه عابدو الصلبان... وكذاك نفي الْكَفّ أَيْضا وَالْوَلِيّ... لنا سوى الرَّحْمَن ذِي الغفران...قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفِي النَّوْع الثَّانِي من النَّوْع الأول وَهُوَ الثُّبُوتقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وَهُوَ الْعَظِيم بِكُل معنى يُوجب التَّعْظِيم لَا يُحْصِيه من إِنْسَان... وَهُوَ الْجَلِيل فَكل أَوْصَاف الجلا... ل لَهُ مُحَققَة بِلَا بطلَان... وَهُوَ الْجَمِيل على الْحَقِيقَة كَيفَ لَا... وجمال سَائِر هَذِه الأكوانفجماله بِالذَّاتِ والأوصاف وَالْأَفْعَال والأسماء بالبرهان...فصل... وَهُوَ المكلم عَبده مُوسَى بِتَكْلِيم الْخطاب وَقَبله الأبوان... كَلِمَاته جلت عَن الاحصاء والتعداد بل عَن حصر ذِي الحسبانقد شرح النَّاظِم رَحمَه الله جَمِيع هَذِه الأبيات فِي نفس النّظم بِمَا هُوَ وَاضححَاصِل مَا ذكره النَّاظِم فِي هَذِه الأبيات أَن الْحَكِيم من أَوْصَافه سُبْحَانَهُ وان ذَاك نَوْعَانِ احدهما حكم وَالثَّانِي احكام ثمَّ ذكر ان الحكم شَرْعِي وكوني وأنهما لَا يتلازمان وَهَذَا لَا يتمشى على أصُول من يَجْعَل محبَّة الرب وَرضَاهُ ومشيئته وَاحِدَة فان من قَالَ كل مَا شاءه الله تَعَالَى وقضاة فقدقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَالْحكمَة الْعليا على نَوْعَيْنِ أَيْضا حصلا بقواطع الْبُرْهَانفصل... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيانفصل... وَهُوَ الرَّقِيب على الخواطر واللوا... حَظّ كَيفَ بالأفعال بالاركانفصل... وَهُوَ الرفيق يحب اهل الرِّفْق بل... يعطيهم بالرفق فَوق أَمَانفصل... وَهُوَ الْوَدُود يُحِبهُمْ وَيُحِبهُ... أحبابه وَالْفضل للمنانفصل... وَهُوَ الغفور فَلَو أَتَى بقرابها من غير شرك بل من الْعِصْيَان... لأتاه بالغفران ملْء قرابها... سُبْحَانَهُ هُوَ وَاسع الغفرانوَله مُسَمّى ثَالِث وَهُوَ الْعُلُوّ فَلَيْسَ يدنو مِنْهُ من انسانفصل... وَهُوَ الحسيب كِفَايَة وحماية... والحسب كَافِي العَبْد كل أَوَان... وَهُوَ الرشيد فَقَوله وفعاله... رشد وَرَبك مرشد الحيرانتقدم الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ فِي أَوَائِل هَذَا النّظمهَذَا وَمن أَوْصَافه القدوس ذُو التَّنْزِيه بالتعظيم للرحمنفصل... هَذَا وَمن اوصافه القيوم والقيوم فِي أَوْصَافه أَمْرَانِ... احداهما القيوم قَامَ بِنَفسِهِ... والكون قَامَ بِهِ هما الامرانفصل... والنور من أَسْمَائِهِ ايضا وَمن... اوصافه سُبْحَانَ ذِي الْبُرْهَانفصلقَالَ تَعَالَى ﴿وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا﴾ الزمر فَأخْبر ان الارض يَوْم الْقِيَامَة تشرق بنوره وَهُوَ نوره الَّذِي نوره فانه سُبْحَانَهُ ياتي لفصل الْقَضَاء بَين عباده وَينصب كرسيه بِالْأَرْضِ فَإِذا جَاءَ الله تَعَالَى أشرقت الأَرْض وَحقّ لَهَا أَن تشرق بنوره وَعند المعطلة لَا يَأْتِي وَلَا يَجِيء وَلَافصل... وَهُوَ الْمُقدم والمؤخر ذَانك الصفان للأفعال تابعانقَوْله وَلذَلِك قد غلط الْمقسم أَي إِن الْجَهْمِية وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُعْتَزلَة والاشعرية قَالُوا إِن الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول والخلق هُوَ الْمَخْلُوق وَقد أَشَرنَا إِلَى ذَلِك فِيمَا تقدم ولنزد ذَلِك أيضاحا فَنَقُول قَالَ النَّسَفِيّوللحافظ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن رَجَب كتاب كشف الْكُرْبَة فِي وصف حَال اهل الغربةقَوْله وبحثتم مَعَ صَاحب الاثبات الخ أَي انكم خَرجْتُمْ عَن الْحَد فِي بحثكم مَعَ صَاحب الاثبات وكفرتموه وضللمتموه واعتديتم عَلَيْهِ قَوْله وقلبتم ظهر الْمِجَن قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِجَن والمجنة بكسرهما والجنان بِالضَّمِّ الترس وقلب مجنه اسقط الْحيَاء وَفعل مَا شَاءَ أَو ملكه أمره أَو اشْتَدَّ بِهِأَي إِن الْمُتَكَلِّمين لما قَالُوا بِبَعْض أَقْوَال المعطلة صَعب الرَّد عَلَيْهِم مِنْهُم لأَنهم قد غلقوا لَهُم برهَان فَلهَذَا عجزوا عَن الرَّد عَلَيْهِمقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىوَكَذَلِكَ قَوْله خلقت بيَدي يَعْنِي بقدرته وَنعمته قَالَ فَيُقَال لَهُ هَذَا بَاطِل لَان قَوْله بيَدي يَقْتَضِي إِثْبَات يدين هما صفة لَهُ فَلَوأَي إِنَّكُم أَيهَا المعطلة وضعتم للجسم معنى غير مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فِي لُغَة الْعَرَب وسميتم كل مَا هُوَ مركب من الْمَادَّة وَالصُّورَة أَو من الْجَوَاهِر المنفردة أَو مَا يقبل الاشارة الحسية جسما وَلَيْسَ هَذَا معنى الْجِسْم فِي لُغَة الصَّحَابَة الَّتِي جَاءَ بهَا الْقُرْآن كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِي فِي صحاحه الْمَشْهُورَةالْمُقدمَة الثَّانِيَة أَنه لَو سلم ذَلِك فَقَوْلهم إِن هَذَا يطلقونه عِنْد تزايد الْأَجْزَاء هُوَ مَبْنِيّ على أَن الْأَجْسَام مركبة من الْجَوَاهِر المنفردة وَهَذَا لَو قدر أَنه صَحِيح فَأهل اللُّغَة لم يعتبروه وَلَا قَالَ اُحْدُ مِنْهُم ذَلِك فَعلم انهم إِنَّمَا لحظوا غلظه وكثافته وَأما كَونهم اعتبروا كَثْرَة الْأَجْزَاءْفَصلفصلوَالله رَبِّي قد أعَان بِكَسْر ذَا وبقطع ذَا سُبْحَانَ ذِي الْإِحْسَان...جَعَلُوهُ فِي الْآبَار والأنجاس والخانات والخربات والقيعان...فصلأَي إِن قَول أهل النَّفْي والتعطيل قد بلغت شناعاته الْوُجُود بأسرهوكذاك زندقة الْعباد أساسها التعطيل يشْهد ذَا اولو الْعرْفَانيدْرِي بِهَذَا عَارِف بمآخذ ال أَقْوَال مضطلع بِهَذَا الشانلَكِن على تِلْكَ الْعُيُون غشاوة مَا حِيلَة الكحال فِي العميان...قَالُوا وَظَاهره هُوَ التَّشْبِيه والتجسيم والتمثيل حاشا ظَاهر الْقُرْآنفَهُوَ الْمُشبه والممثل والمجسم عَابِد الْأَوْثَان لَا الرَّحْمَنأَنْتُم تنقصتم إِلَه الْعَرْش وَالْقُرْآن والمبعوث بِالْقُرْآنِوجعلتم ذَا كُله التَّشْبِيه والتمثيل والتجسيم ذَا الْبطلَان...تحكيمه عِنْد اخْتِلَافهمَا بل الْمَعْقُول ثمَّ الْمنطق اليونانفلذاك لم نعبده مثل عبَادَة الرَّحْمَن فعل الْمُشرك النَّصْرَانِيلكنما التَّعْزِير والتوقير حق للرسول بِمُقْتَضى الْقُرْآنوهم الْمُقدم فِي محبتنا على ال أهلين والأزواج والولدانوَالله مَا قدمتم يَوْمًا مقا لته على التَّقْلِيد للانسانلَكِن تجردتم لنصر الشّرك والبدع المضلة فِي رضى الشَّيْطَانورضى رَسُول الله منا لَا غلو الشّرك أصل عبَادَة الْأَوْثَانقصدُوا مُوَافقَة الرَّسُول وقصده التَّجْرِيد للتوحيد للرحمن...الْقَصْد حج الْبَيْت وَهُوَ فَرِيضَة الرَّحْمَن وَاجِبَة على الْأَعْيَانمن بعد مَكَّة أَو على الاطلاق فِيهِ الْخلف عِنْد النَّاس مُنْذُ زمَانهذي زيارتنا وَلم ننكر سوى الْبدع المضلة يَا أولي الْعدوانفِي تعْيين ان اتِّبَاع السّنة وَالْقُرْآن طَرِيق للنجاة من النيرَان... با من يُرِيد نجاته يَوْم الحسا... ب من الْجَحِيم وموقد النيرَان... اتبع رَسُول الله فِي الْأَقْوَال وَال أَعمال لَا تخرج عَن الْقُرْآنقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... لَوْلَا التنافس بَين هَذَا الْخلق مَا... كَانَ التَّفَرُّق قطّ فِي الحسبان... فالرب رب وَاحِد وَكتابه... حق وَفهم الْحق مِنْهُ دَانفصلفتيقنت يارب أَنَّك وَاسع الغفران ذُو فضل وَذُو إِحْسَاننَحن الألى ظلمُوا وَإِن لم تغْفر الذَّنب الْعَظِيم فَنحْن ذُو خسرانفصلوخيامكم مَضْرُوبَة بالتيه فالسكان كل ملدد حيرانوَلنَا المساند والصحاح وَهَذِه السّنَن الَّتِي نابت عَن الْقُرْآنشبه يكسر بَعْضهَا بَعْضًا كبيت من زجاج خر للأركان...قَوْله واله لَو كَانَ النَّص مُوَافقا لقولكم لم يكن متشبها عنْدكُمْ متأولا بعدة من التأويلاتوَهُنَاكَ يعلم أَي حزبينا على الْحق الصَّرِيح وفطرة الديَّانوَكَأَنَّهُ قد طَاف يَبْغِي ظلمَة اللَّيْل البهيم وَمذهب الحيرانواكحل جفون الْقلب بالوحيين وَاحْذَرْ كحلهم يَا كَثْرَة العميانلم يحوج الله الْخَلَائق مَعَهُمَا لخيال فلتان ورأي فلَانوتفاوت الْعلمَاء فِي أفهامهم للوحي فَوق تفَاوت الْأَبدَان...نَص من الْقُرْآن أَو من سنة وطبيب ذَاك الْعَالم الربانيعلم بأوصاف الْإِلَه وَفعله وَكَذَلِكَ الاسماء للرحمنوَالْكل فِي الْقُرْآن وَالسّنَن الَّتِي جَاءَت عَن الْمَبْعُوث بالفرقانأَو قُلْتُمْ إيجازه فَهُوَ الَّذِي فِي غَايَة الايجاز والتبيانأَو قُلْتُمْ نَحن التراجم فاقصدوا الْمَعْنى بِلَا شطط وَلَا نُقْصَاننوع يُخَالف نَصه فَهُوَ المحا ل وَذَاكَ عِنْد الله ذُو بطلَانمَا لَا يُخَالف نَصه فَالنَّاس قد عمِلُوا بِهِ فِي سَائِر الأحيانهَذَا جَوَاب الشَّافِعِي لِأَحْمَد لله دَرك من امام زمَانوَهُوَ الْمُبَاح اباحة الْعَفو الَّذِي مافيه من حرج وَلَا نكرانفهناك تصبح فِي غنى وكفاية عَن كل ذِي رَأْي وَذي حسبان...وَهِي الَّتِي فِيهَا اعتراك الرَّأْي من تَحت العجاج وجولة الأذهانجمع النُّصُوص وَفهم مَعْنَاهَا المرا د بلفظها والفهم مرتبتان...فِيهِ تفاوتت الفهوم تَفَاوتا لم يَنْضَبِط أبدا لَهُ طرفانفبقدر ذَاك الْخَبَر يُحْصى من لوا زمه وَهَذَا وَاضح التِّبْيَان...وكذاك يعرف جملَة الشَّرْع الَّذِي يَحْتَاجهُ الانسان كل زمَانوَكِلَاهُمَا وحيان قد ضمنا لنا أَعلَى الْعُلُوم بغاية التِّبْيَانمَا لَيْسَ يعرف من كتاب غَيره أبدا وَلَا مَا قَالَت الثَّقَلَانوكذاك يعرف من حَقِيقَة نَفسه وصفاتها بِحَقِيقَة الْعرْفَانوكذاك يعرف مَا الَّذِي فِيهَا من الْحَاجَات والاعدام وَالنُّقْصَانوَهنا ثَلَاثَة أوجه فافطن لَهَا إِن كنت ذَا علم وَذَا عرفانفالضد معرفَة الْإِلَه بضد مَا فِي النَّفس من عيب وَمن نُقْصَانقَوْله بالضد أَي إِنَّه سُبْحَانَهُ ينزه عَن الْعَيْب وَالنُّقْصَان إِذْ ضدهما السَّلامَة من الْعُيُوب والنقائص تَعَالَى الله وتقدسوكذاك مَشْرُوط بهدم قَوَاعِد مَا أنزلت ببيانها الوحيانبِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان...فصل... هَذَا وَلَيْسَ الطعْن بالاطلاق فِيهَا كلهَا فعل الجهول الْجَانِي... بل فِي الَّتِي قد خَالَفت قَول الرسو... ل ومحكم الايمان وَالْفرْقَان... أَو فِي الَّتِي مَا أنزل الرَّحْمَن فِي... تقريرها يَا قوم من سُلْطَانفصلولذاك لم يَك لَازِما لمذاهب الْعلمَاء مَذْهَبهم بِلَا برهَان...فصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَىفصلفصلوَالْهجْرَة الْأُخْرَى الى الْمَبْعُوث بِالْإِسْلَامِ والايمان والاحسان...فصلفصلوَالله أكبر من لَهُ الْأَسْمَاء وَال أَوْصَاف كَامِلَة بِلَا نُقْصَانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلوَكَذَلِكَ الْمَمْلُوك حِين يقوم بالحقين سباق بِغَيْر توانفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصلفصل... أَقْدَامهَا من فضَّة قد ركبت... من فَوْقهَا ساقان ملتفانفصل... أتراب سنّ وَاحِد متماثل... سنّ الشَّبَاب لأجمل الشبَّانفصلقَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... وروى ابْن ماجة مُسْندًا عَن جَابر... خَبرا وَشَاهده فَفِي الْقُرْآنفصلفصلفصلفصلفصلفصلفالموت ينشيه لنا فِي صُورَة خلاقة حَتَّى يرى بعيانفِي نَفسه وبنشأة أُخْرَى بقد رة خَالق الْأَعْرَاض والألوانوَكَذَلِكَ الْأَعْرَاض يقلب رَبهَا أعيانها وَالْكل ذُو إِمْكَانفمكذب ومؤول ومحير مَا ذاق طعم حلاوة الايمانفَثنى لنا العطفين مِنْهُ تكبرا وتبخترا فِي حلَّة الهذيانقَوْله متفيهق قَالَ فِي الْقَامُوس تفيهق فِي كَلَامه تنطع وَتوسع كَأَنَّهُ مَلأ بِهِ فَمه قَوْله متضلع تضلع امْتَلَأَ شبعا أَو ريا حَتَّى بلغ المَاء أضلاعه قَالَه فِي الْقَامُوس قَوْله ذُو ضلع قَالَ فِي الْقَامُوس ضلع كمنع مَال وجنف جَار وَفُلَانًا ضرب ضلعه وضلع السَّيْف كفرح اعوج والضالع الجائرهَذَا الْعَدو الثَّالِث وَهُوَ الْجَاهِل الْمُقَلّد للعدوين اللَّذين تقدما وهما الْجَاهِل المتمعلم والحاسد قَوْله قَالَ اسمعوا الخ المُرَاد بِالرجلَيْنِ الْجَاهِل والحاسدغازان من مُلُوك التتار ثمَّ أَخذ النَّاظِم فِي التشكي من عدم نفاق بضاعته هَذِه وان الْعلمَاء الَّذين هم أهل لَهَا قد سافروا عَنوَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بَينه وَبَين عباده وَسلم
جارٍ التحميل