سموهُ تجسيما وتشبيها فلسنا جاحديه لذَلِك الهذيان...
أَي أَن النفاة والمعطلة سموا اهل الْإِثْبَات بأسماء بشعة قصدا للتنفير عَنْهُم فَإِنَّهُم يسمونهم مشبهة أَي أَنهم يشبهون الله بخلقه وسموهم مجسمة أَي يَقُولُونَ بِأَن الله جسم تَعَالَى عَن ذَلِك وسموهم نوابت والنوابت هم كَمَا قَالَ فِي الْقَامُوس الأغمار من الْأَحْدَاث ونبتت لَهُم نابتة نَشأ لَهُم نَشأ صغَار وَقد قَالَ الإِمَام أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْحَنْظَلِي الرَّازِيّ عَلامَة اهل الْبدع الوقيعة فِي اهل الْأَثر وعلامة الْجَهْمِية ان يسموا أهل السّنة مشبهة ونابتة وعلامة الْقَدَرِيَّة أَن يسموا أهل السّنة مجبرة وعلامة الزَّنَادِقَة أَن يسموا أهل الْأَثر حشوية انْتهى نَقله عَنهُ الذَّهَبِيّ فِي كتاب الْعُلُوّ قَوْله لتنفروا عَنْهُم الخ أَي انهم سموا اهل الحَدِيث بِهَذِهِ الْأَسْمَاء ولقبوهم بِهَذِهِ الألقاب للتنفير عَنْهُم وَإِلَّا فهم لم يتعدوا مَا قَالَ الله وَرَسُوله وَلم يقل اُحْدُ مِنْهُم إِن الله تَعَالَى جسم جلّ عَن ذَلِك وَمَعَ ذَلِك فَأهل الْأَثْبَات لما أثبتوا مَا أثْبته الله وَرَسُوله لنَفسِهِ من غير تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَلَا تَمْثِيل وَإِن سمت المعطلة ذَلِك تَشْبِيها وتجسيما فَأهل الْإِثْبَات لَا يجحدونه لأجل تشنيعاتهم وهذيانهم قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى... بل بَيْننَا فرق لطيف بل هُوَ الْفرق الْعَظِيم لمن لَهُ عينان...
.. إِن الْحَقِيقَة عندنَا مَقْصُودَة... بِالنَّصِّ وَهُوَ مُرَاده التِّبْيَان... لَكِن لديكم فَهِيَ غير مُرَادة... أَنى يُرَاد مُحَقّق الْبطلَان فَكَلَامه فِيمَا لديكم لَا حَقِيقَة تَحْتَهُ تبدو الى الأذهان... فِي ذكر آيَات الْعُلُوّ وَسَائِر الْأَوْصَاف وَهِي الْقلب لِلْقُرْآنِ بل قَول رب النَّاس لَيْسَ حَقِيقَة فِيمَا لديكم يَا أولي الْعرْفَان... وَإِذا جعلتم ذَا مجَازًا صَحَّ ان... ينفى على الأطلاق والامكان... وحقائق الْأَلْفَاظ بِالْعقلِ انْتَفَت... فِيمَا زعمتم فَاسْتَوَى النفيان نفي الْحَقِيقَة وَانْتِفَاء اللَّفْظ إِن... دلّت عَلَيْهِ فحظكم نفيان ونصيبنا اثبات ذَاك جَمِيعه... لفظا وَمعنى ذَاك اثباتان فَمن الْمُعَطل فِي الْحَقِيقَة غَيْركُمْ... لقب بِلَا كذب وَلَا عدوان وَإِذا سببتم بالمحال فسبنا... بأدلة وحجاج ذِي برهَان تبدي فضائحكم وتهتك ستركم... وَتبين جهلكم مَعَ الْعدوان يَا بعد مَا بَين السباب بذاكم... وسبابكم بِالْكَذِبِ والطغيان من سبّ بالبرهان لَيْسَ بظالم... وَالظُّلم سبّ العَبْد بالبهتان فحقيقة التجسيم ان يَك عنْدكُمْ... وصف الْإِلَه الْخَالِق الديَّان بصفاته الْعليا الَّتِي شهِدت بهَا... آيَاته وَرَسُوله العدلان...
.. فَتَحملُوا عَنَّا الشَّهَادَة واشهدوا... فِي كل مُجْتَمع وكل مَكَان انا مجسمة بِفضل الله وليشهد بذلك مَعكُمْ الثَّقَلَان... الله أكبر كشرت عَن نابها الْحَرْب الْعوَان وصيح بالأقران وتقابل الصفان وانقسم الورى... قسمَيْنِ واتضحت لنا القسمان... معنى كَلَام النَّاظِم ان الْحَقِيقَة عِنْد المثبتة مَقْصُودَة بِالنَّصِّ وَالْمرَاد بِهِ التِّبْيَان وَأما عنْدكُمْ أَيهَا النفاة فَهِيَ غير مُرَادة لِأَن الْحَقِيقَة عنْدكُمْ لم تدل إِلَّا على التَّشْبِيه والتجسيم فَكَلَام الله وَرَسُوله فِي آيَات الْعُلُوّ وَالصِّفَات وَكَذَا كَلَام رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيْسَ بِحَقِيقَة بل هُوَ مجَاز وَالْمجَاز هُوَ مَا يَصح نَفْيه وحقائق الْأَلْفَاظ دلّ الْعقل بزعمكم على نَفيهَا فَاسْتَوَى أَي تمّ عنْدكُمْ نفيان نفي الْحَقِيقَة وَنفي الدّلَالَة اللَّفْظ عَلَيْهَا واما المثبتة فهم أثبتوا اللَّفْظ وَالْمعْنَى بِغَيْر تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل فَلهم اثباتان فَأنْتم المعطلة حَقًا وَإِذا سببتم بِالْكَذِبِ والمحال فسبنا بالأدلة والحجج وَيَا بعد مَا بَين السبابين لأنكم تسبون بِالْكَذِبِ والطغيان وَنحن نسب بالبرهان فَمن سبّ بالبرهان فَلَيْسَ بظالم وَإِنَّمَا الظُّلم هُوَ السب بالبهتان وَقَوله كشرت عَن نابها الخ قَالَ فِي الْقَامُوس كشر عَن أَسْنَانه يكشر كشرا أبدى يكون فِي الضحك وَغَيره قَوْله الْعوَان هِيَ الْحَرْب بعد الْحَرْب قَالَ فِي مُخْتَار الصِّحَاح الْعوَان النّصْف فِي سنّهَا من كل شَيْء وَالْجمع عون والعوان من الْحَرْب الَّتِي قوتل فِيهَا مرّة بعد مرّة كَأَنَّهُمْ جعلو الاولى بكر