بِالرَّدِّ والإبطال لَا تعبأ بهَا شَيْئا إِذا مَا فاتها النصان...
ذكر النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى شُرُوط كِفَايَة النصين وَهِي ثَلَاثَة أَحدهَا تَجْرِيد التلقي عَن الْكتاب وَالسّنة وَعدم الِالْتِفَات الى غَيرهمَا واتباعهما وَترك مَا سواهُمَا الثَّانِي خلع الْقُيُود الَّتِي توهن الانقياد كَمَا قَالَ شيخ الاسلام فِي تَعْظِيم الْأَمر وَالنَّهْي هُوَ ان لَا يعارضا بترخيص جَاف وَلَا يعارضا بتَشْديد غال وَلَا يحملا على عِلّة توهن الانقياد وَذَلِكَ بِأَن يسلم لأمر الله وحكمته ممتثلا مَا امْر بِهِ سَوَاء ظَهرت لَهُ حكمته أَو لم تظهر فان ظَهرت لَهُ حِكْمَة الشَّرْع فِي امْرَهْ وَنَهْيه حمله ذَلِك على مزِيد الانقياد والبذل وَالتَّسْلِيم وَلَا يحملهُ ذَلِك على الانسلاخ من تَركه الى التصوف الثَّالِث هدم قَوَاعِد المؤسسة على الْفساد والبطلان والأمور الَّتِي مَا أنزل الله بهَا من سُلْطَان الْعَارِية عَن الدَّلِيل والبرهان
.. لَوْلَا الْقَوَاعِد والقيود وَهَذِه الآراء لَا تسعت عرى الايمان لَكِنَّهَا وَالله ضيقت العرى... فاحتاجت الايدي لذاك توان وتعطلت من أجلهَا وَالله أعداد من النصين ذَات بَيَان... وتضمنت تَقْيِيد مُطلقهَا وَإِطْلَاق الْمُقَيد وَهُوَ ذُو ميزَان وتضمنت تَخْصِيص مَا عمته والتعميم للمخصوص بالاعيان... وتضمنت تَفْرِيق مَا جمعت وجمعا للَّذي وسمته بالفرقان وتضمنت تضييق مَا قد وسعته وَعَكسه فَلْتنْظرْ الْأَمْرَانِ... وتضمنت تَحْلِيل مَا قد حرمته وَعَكسه فلنتظر النوعان سكتت وَكَانَ سكُوتهَا عفوا فَلم... تعف الْقَوَاعِد باتساع بطان وتضمنت إهدار مَا اعْتبرت كَذَا... بِالْعَكْسِ والأمران محذوران وتضمنت أَيْضا شُرُوطًا لم تكن... مَشْرُوطَة شرعا بِلَا برهَان وتضمنت أَيْضا مَوَانِع لم تكن... مَمْنُوعَة شرعا بِلَا تبيان إِلَّا بأقيسة وآراء وتقليد بِلَا علم وَلَا اسْتِحْسَان... شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَيَان الْمَفَاسِد الَّتِي حصلت من الْقَوَاعِد الَّتِي وضعوها والقيود الَّتِي قيدوا بهَا الْكتاب وَالسّنة والآراء الَّتِي خالفوا بهَا الْكتاب وَالسّنة فَذكر أَنه تعطلت من أجلهَا أعداد من النصين وتضمنت تَقْيِيد الْمُطلق وَإِطْلَاق الْمُقَيد وَتَخْصِيص الْعُمُوم وتعميم الْمَخْصُوص وتفريق مَا جمعت النُّصُوص بَينه وَجمع مَا فرقت بَينه وتضييق مَا وسعته
وَعَكسه وَتَحْلِيل مَا حرمته وَتَحْرِيم مَا حللته وَغير ذَلِك مِمَّا ذكره النَّاظِم... عَمَّن أَتَت هَذِه الْقَوَاعِد من جَمِيع الصحب والاتباع بالاحسان... مَا أسسوا إِلَّا اتِّبَاع نَبِيّهم... لَا عقل فلتان ورأي فلَان... قَالَ فِي الْقَامُوس وفلتات المحسن هفواته وزلاته... بل أَنْكَرُوا الآراء نصحا مِنْهُم... لله والداعي وللقرآن أَو لَيْسَ فِي خلف بهَا وتناقض... مَا دلّ ذالب وَذَا عرفان وَالله لَو كَانَت من الرَّحْمَن مَا اخْتلفت وَلَا انتقضت مدى الازمان... شبه تهافت كالزجاج تخالها... حَقًا وَقد سَقَطت على صَفْوَان... وَالله لَا يرضى بهَا ذُو همة... علياء طالبة لهَذَا الشان... شرع النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى فِي بَيَان أَن هَذِه الْقَوَاعِد لم تأت عَن اُحْدُ من الصَّحَابَة وتابعيهم بِإِحْسَان وَأَن الْقَوْم مَا أسسوا الا اتِّبَاع نَبِيّهم صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلم يؤسسوا اتِّبَاع عقل فلَان ورأي فلتان قَوْله وَالله لَو كَانَت من الرَّحْمَن الخ هَذَا مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾ النِّسَاء فالدليل على أَن هَذِه الآراء وَالْقَوَاعِد من عِنْد غير الله كَثْرَة اختلافها وتناقضها فَلَو كَانَت من عِنْد الله لم تخْتَلف وَلم تنْتَقض الى آخر الدَّهْر وَلكنهَا كَمَا قَالَ الْقَائِل... شبه تهافت كالزجاج تخالها... حَقًا وكل كاسر مكسور... قَالَ النَّاظِم... فمثالها وَالله فِي قلب الْفَتى... وثباتها فِي منبت الايمان...
.. كالزرع ينْبت حوله دغل فيمنعه النما فتراه ذَا نُقْصَان... وَكَذَلِكَ الايمان فِي قلب الْفَتى... غرس من الرَّحْمَن فِي الانسان وَالنَّفس تنْبت حوله الشَّهَوَات والشبهات وَهِي كَثِيرَة الأفنان... فَيَعُود ذَاك الْغَرْس يبسا ذاويا... أَو نَاقص الثمرات كل أَوَان فتراه يحرث دائبا ومغله نزر وَذَا من أعظم الخسران... وَالله لَو نكش النَّبَات وَكَانَ ذَا... بصر لذاك الشوك والسعدان... لأتى كأمثال الْجبَال مغله... ولكان أضعافا بِلَا حسبان...