كتاب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الزركشي، شمس الدين
- الكتاب
- شرح الزركشي
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
- الناشر
- دار العبيكان
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ذلك أن تكون صغيرة أو مجنونة، لأنها إذا الذي يملك عقدة نكاحها مطلقا، وظاهر كلام أحمد والقاضي عدم الاشتراط، وهو الذي أورده أبو البركات مذهبا، ولا يشترط كون الصداق دينا، على ظاهر كلام أحمد والجمهور، وقيل بلى، حكاه ابن حمدان، نعم يشترط أن لا يكون مقبوضا، وهذا مفهوم من كلامهم، لأنه يكون هبة لا عفوا.
(تنبيه) : على هذه الرواية لو زوج ابنه الطفل أو المجنون وأقبض مهره، ثم رجع إليه بردة أو رضاع قبل الدخول، لم يجز عفوه عنه رواية واحدة، وكأن الفرق أن الأب أكسب البنت المهر، بالتزويج، فكان له العفو، بخلاف الصغير، فإنه لم يكسبه شيئا، بل المهر رجع إليه بالفرقة، والله أعلم.
قال: وليس عليه دفع نفقة زوجته إذا كان مثلها لا يوطأ، أو منع منها بغير عذر، فإن كان المنع من قبله لزمته النفقة.
ش: ليس على الزوج نفقة الزوجة إذا كان مثلها لا يوطأ، إذ النفقة في مقابلة الاستمتاع، ولهذا سقطت بالنشوز، وهذه يتعذر الاستمتاع بها شرعا، وكذلك ليس عليه نفقتها إذا كان مثلها يوطأ ومنعت نفسها، أو منعها أولياؤها بغير عذر، لأنها إذا ناشز، أو في معناها لمنعها من تسليم الواجب عليها، وتجب عليه النفقة إن كان المنع من قبله، لأن الواجب عليها قد فعلته.
وقول الخرقي: إذا كان مثلها لا يوطأ، يحترز به عما إذا كان
مثلها يوطأ فإن النفقة تجب، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى في النفقات، وقوله: أو منع منها بغير عذر، يحترز عما إذا منع منها لعذر، كما إذا امتنعت حتى تقبض صداقها الحال حين العقد، أو حين الامتناع على وجه، فإن النفقة تجب لها، لأن المنع في الحقيقة من جهته، وقد صرح بذلك حيث قال: فإن كان المنع من قبله لزمته النفقة، ويحتمل أن يريد بالمنع من قبله المنع بالاستمتاع، بأن يكون صغيرا أو مجنونا ونحو ذلك، والأول أظهر، والله أعلم.
الحكم لو تزوجها على صداقين سرا وعلانية
قال: وإذا تزوجها على صداقين سرا وعلانية، أخذ بالعلانية، وإن كان السر قد انعقد النكاح به.
ش: إذا تزوج المرأة في السر بمهر، ثم عقد عليها في العلانية بأزيد منه، لزم مهر العلانية، على ما قاله الخرقي، ونص عليه أحمد، لأن الزوج وجد منه بذل الزائد بعد عقد السر، فلزمه، كما لو زادها في صداقها، وقال القاضي: الواجب المهر الذي انعقد به النكاح، سرا كان أو علانية، لأنه هو الذي ثبت به النكاح، والعلانية ليس بعقد حقيقة، إنما هو عقد صورة، والزيادة فيه غير مقصودة، وحمل القاضي كلام أحمد والخرقي على أن المرأة لم
تقر بنكاح السر، وإذا القول قولها، لأن الأصل عدم نكاح السر.
(تنبيه) : قد حملنا كلام الخرقي على ما إذا كان العلانية أزيد وهو متأخر، بناء على الغالب وكلام أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - جرى على ذلك، قال في رواية ابن منصور: إذا تزوج امرأة في السر بمهر وأعلنوا مهرا ينبغي لهم أن يفوا، ويؤخذ بالعلانية، ولو كان العلانية أزيد وهو متقدم، فهنا يرتفع الخلاف، ويؤخذ بالعلانية قولا واحدا ولو كان أقل وهو متأخر أخذ بالسر، على مقتضى ما تقدم بلا ريب لأنه قد وجب بالعقد، ولا مقتضى للإسقاط، ولو كان أقل مع تقدمه، فمقتضى ما تقدم أن يجري فيه القولان السابقان، والله أعلم.
حكم نماء المهر والتصرف فيه
قال: وإذا أصدقها غنما بعينها فتوالدت، ثم طلقها قبل الدخول، كانت أولادها لها، ويرجع عليها بنصف الأمهات، إلا أن تكون الولادة نقصتها، فيكون مخيرا بين أن يأخذ نصف قيمتها وقت ما أصدقها، أو يأخذ نصفها ناقصة.
ش: قد تقدم الكلام على هذا عند قوله: إذا أصدقها عبدا صغيرا فكبر.
والخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بين ثم الزيادة المتصلة، وهنا الزيادة المنفصلة، وقد تقدم الكلام على النوعين بما يغني عن إعادته، وقوله: بعينها.
يحترز عن المبهمة، فإن التسمية إذا فاسدة، والله أعلم.
قال: وإذا أصدقها أرضا فبنتها دارا، أو ثوبا فصبغته، ثم طلقها قبل الدخول، رجع عليها بنصف قيمته وقت ما أصدقها، إلا أن يشاء أن يعطيها نصف قيمة البناء أو الصبغ، فيكون له النصف، أو تشاء هي أن تعطيه نصفه زائدا فلا يكون له غيره.
ش: إذا طلق المرأة قبل الدخول، وقد وصلت العين المصدقة بملكها كما مثل الخرقي، فإنها لا تجبر على زوال ذلك، لأنها وضعته بحق، ويكون للزوج نصف القيمة، لتعذر الرجوع في نصف العين إلا بضرر يلحقها، والضرر منفي شرعا، فإن اختار الزوج أن يدفع إليها نصف قيمة البناء أو الصبغ، ويكون له نصف المجموع فله ذلك، عند أبي محمد تبعا للخرقي، لزوال الضرر عن المرأة، وصار هذا كالشفيع إذا أخذ بالشفعة بعد غرس المشتري أو بنائه، وبذل قيمة ذلك، فإن المشتري يلزمه القبول، وقال القاضي: ليس له إلا القيمة، وحمل كلام الخرقي على التراضي، حذارا من إجبار المرأة على المعاوضة على ملكها بغير رضاها انتهى، فلو بذلت المرأة النصف بزيادته لزم الزوج قبوله، لأنه حقه وزيادة.
قلت: وقد يتخرج عدم اللزوم بما إذا وهب الغاصب تزويق الدار ونحوها للمغصوب منه، وهو أظهر في البناء، والله سبحانه أعلم.
باب الوليمة
قال: باب الوليمة ش: حكى ابن عبد البر عن ثعلب وغيره من أهل اللغة أن الوليمة اسم لطعام العرس خاصة، لا يقع على غيره، قال أبو محمد: وقال بعض الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: الوليمة تقع على كل طعام لسرور حادث، إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر، قال: وقول أهل اللغة أقوى، لأنهم أهل اللسان، وأعرف بموضوعات اللغة انتهى، وقال السامري: سميت دعوة العرس وليمة لاجتماع الزوجين، ووليمة الشيء كماله وجمعه، والله أعلم.
قال: ويستحب لمن تزوج أن يولم ولو بشاة.
2640 - ش: في الصحيحين واللفظ لمسلم عن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: «ما هذا؟» قال: يا رسول الله تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: «فبارك الله لك، أولم ولو بشاة» ؛ والشيخ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حمل هذا الأمر على الاستحباب، موافقة لجمهور العلماء، لأنه طعام لسرور حادث، أشبه سائر الأطعمة، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ولو بشاة التنكير هنا - والله أعلم - للتقليل، أي ولو بشيء قليل كشاة، فيستفاد من هذا أنه يجوز الوليمة بدون شاة.
2641 - وقد جاء عن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «ما أولم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على شيء من نسائه ما أولم على زينب، أولم بشاة» . متفق عليه.
2642 - وجاء في البخاري «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أولم على بعض نسائه بمدين من شعير» . ويستفاد من الحديث أن الأولى الزيادة على الشاة، لأنه جعل ذلك قليلا، والخرقي تبع لفظ الحديث، والحكم جار عليه، والله أعلم.
قال: وعلى من دعي إليها أن يجيب.
ش: يعني إلى وليمة العرس، وهذا هو المذهب المعروف في الجملة، وقول عامة العلماء، حتى أن ابن عبد البر وغيره قال: لا خلاف في ذلك.
2643 - لما روى ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها» متفق عليه، في عدة أحاديث سيأتي بعضها إن شاء الله تعالى، وقيل: إنها فرض كفاية، لأنها
إكرام وموالاة أشبه برد السلام، وقيل: إنها سنة كفعلها، والعمل على الأول، لكن يشترط للوجوب شروط (أحدهما) (أن يعين) الداعي المدعو بالدعوى، فلو لم يعينه كقوله: يا أيها الناس أجيبوا إلى الوليمة، ونحو ذلك لم تجب الإجابة بل تستحب، لأن الإجابة معللة بما فيها من كسر قلب الداعي، وإذا عمم فلا كسر.
(الثاني) أن يدعوه في اليوم الأول، لأن مطلق الأمر يحصل به.
2644 - وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به» رواه الترمذي وقال: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث زياد بن عبد الله، وهو كثير الغرائب المناكير، قال بعض الحفاظ: وزياد روى له البخاري مقرونا بغيره، ومسلم ويستحب
في اليوم الثاني، قاله أبو محمد وابن حمدان، ولا يستحب في الثالث قاله أبو محمد، وقال ابن حمدان: يكره، وقال أحمد: الأول يجب، والثاني: إن أحب، والثالث فلا.
(الشرط الثالث) أن يكون مسلما، فلا تجب الإجابة بدعوة الذمي، لأن الإجابة للمسلم للإكرام والموالاة، وتأكيد المودة، وذلك منتف في أهل الذمة، وتجوز إجابتهم، قاله أبو محمد.
2645 - وفي الحديث «أن يهوديا دعا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى خبز شعير، وإهالة سنخة، فأجابه» (وعن أحمد) في جواز تهنئتهم وتعزيتهم
وعيادتهم روايتان، فيخرج في إجابتهم كذلك، وقد خرجها أبو العباس في تسميتهم.
(الشرط الرابع) : أن يكون المسلم ممن لا يجوز هجره، فإن كان ممن يجوز هجره - كالمبتدع ونحوه - لم تجب إجابته، لما تقدم في الذمي.
(الشرط الخامس) : أن لا يكون في الدعوة منكر، فإن كان فيها منكر - كالزمر والخمر - ولم يقدر على إزالته لم يحضر، وإن قدر على إزالته وجب عليه الحضور والإنكار، للتمكن من الإتيان بالفرض، مع التمكن من الإتيان بفرض آخر (وقيل: يشترط) مع ذلك أن لا يخص بها الأغنياء، وأن لا يخاف المدعو الداعي ولا يرجوه، وأن لا يكون في المحل، من يكرهه المدعو، أو لا يليق به مجالسته، أو يكره هو المدعو.
2646 - وقد جاء عن أبي هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «شر الطعام طعام الوليمة، يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله» رواه مسلم وأكثر الأصحاب لا يشترطون هذا، والله أعلم.
قال: فإن لم يحب أن يطعم دعا وانصرف.
ش: الواجب الإجابة، أما الأكل فغير واجب.
2647 - لما روى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك» رواه أحمد ومسلم وأبو داود، ثم لا يخلو إما أن يكون صائما أو مفطرا، فإن كان مفطرا استحب له الأكل، لأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه.
2648 - لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم» رواه مسلم، وفي لفظ له أيضا: «إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إني صائم» ، وإن كان صائما فإن
كان صومه واجبا لم يفطر، حذارا من ترك واجب لما ليس بواجب، وإن كان متنفلا فقيل: يستحب الأكل مطلقا، لما فيه من إدخال السرور على قلب الداعي، مع جواز الخروج من الصوم.
2649 - وقد روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان في دعوة ومعه جماعة فاعتزل رجل من القوم ناحية: فقال: إني صائم.
فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «دعاكم أخوكم، وتكلف لكم، كل ثم صم يوما مكانه إن شئت» » ، وقيل: إن لم ينكسر قلب الداعي بعدم الأكل فإتمام الصوم أولى، لظاهر ما تقدم، ويستحب أن يعلمهم ويدعو لهم لما تقدم، إذ قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فليصل» أي يدعو.
2650 - وقد جاء عن ابن عمر أنه حضر وهو صائم، وقال: إني صائم.
والله أعلم.
قال: ودعوة الختان لا يعرفها المتقدمون.
ش: يعني السلف الصالح، كالصحابة والتابعين.
2651 - وقد روي عن عثمان بن أبي العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه دعي إلى ختان فأبى أن يجيب، فقيل له، فقال: إنا كنا لا نأتي الختان
على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا ندعى إليه.
رواه أحمد لكنه ضعف، وظاهر كلام الخرقي أنها غير مستحبة، وقد نص أحمد والقاضي، وعامة أصحابه على أنها مباحة لا تكره، ولا تستحب لهذا الأثر وخالفهم أبو محمد في كتبه الثلاثة، فقطع باستحبابها، لما فيها من إطعام الطعام، وهو مندوب إليه في الجملة، وهذان القولان في سائر الطعام، وحكى ابن حمدان قولا بكراهة دعوة الختان خاصة، ويحتمله كلام الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - والله أعلم.
قال: ولا على من دعي إليها أن يجيب، وإنما وردت السنة في إجابة من دعي إلى وليمة تزويج.
ش: ظاهر هذا أن الإجابة إلى دعوة الختان مباحة، وهو منصوص أحمد، وقول القاضي وجماعة من أصحابه كعملها، ولحديث عثمان، وقال أبو محمد بالاستحباب، وهو الظاهر،
بل لو قيل بالوجوب لكان متجها.
2652 - لعموم «إذا دعي أحدكم للوليمة فليأتها» «إذا دعي أحدكم فليجب، إذا دعي إلى طعام» .
2653 - وفي مسلم في حديث ابن عمر: «إذا دعا أحدكم أخاه فليجب، عرسا كان أو نحوه» ، وهذان القولان أيضا في سائر الولائم، والله أعلم.
النثار في العرس
قال: والنثار مكروه، لأنه شبيه بالنهبة، وقد يأخذه من غيره أحب إلى صاحب النثار منه.
ش: هذا إحدى الروايتين، واختيار القاضي، والشريف، وأبي الخطاب في خلافيهما، والشيرازي، لما علل به الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بأنه يأخذه من غيره أحب إلى صاحب الطعام منه، ولا يكون طيب القلب بأخذه، وذلك يورث شبهة، وبأنه شبيه بالنهبة والشبيه بالشيء يعطى حكمه.
2654 - ودليل الأصل ما روى عبد الله بن يزيد الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن المثلة والنهبى» . رواه أحمد والبخاري.
2655 - وعن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من انتهب فليس منا» رواه أحمد والترمذي وصححه.
(والثانية) لا يكره، اختارها أبو بكر.
2656 - لأنه قد «جاء أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حضر ملاك رجل من الأنصار الحديث، وفيه: وأقبلت السلال فيها الفاكهة والسكر، فنثر عليهم، فأمسك القوم ولم ينتهبوا، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ألا تنتهبون؟» قالوا: يا رسول الله نهيتنا عن النهبة يوم كذا وكذا، قال: «إنما نهيتكم عن نهبة العساكر، ولم أنهكم عن نهبة الولائم» رواه العقيلي، وضعفه عبد الحق الإشبيلي.
2657 - واعتمد أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - على «قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في البدنات لما نحرهن: «من شاء اقتطع» وحكم الالتقاط حكم النثار، والله أعلم.
قال: فإن قسم على الحاضرين فلا بأس بأخذه، لما روي عن أبي عبد الله أن بعض أولاده حذق، فقسم على الصبيان الجوز.
ش: لانتفاء المفسدة السابقة، مع أن فيه إطعام الطعام، وجبر قلب الصبي وتنشيطه، وتنشيط أمثاله، وذلك مصلحة محضة، ولذلك حسنه أبو محمد.
(تنبيه) : الأطعمة التي يدعى إليها عشرة (أحدها) : الوليمة طعام العرس؛ (والثاني) : الحذاق وهو الطعام عند حذاق الصبي؛ (والثالث) : العذيرة والإعذار للختان، وهذه الثلاثة ذكرها الخرقي؛ (والرابع) : الخرسة والخرس، لطعام الولادة؛ (والخامس) : الوكيرة، لدعوة البناء؛ (والسادس) : النقيعة لقدوم الغائب؛ (والسابع) : العقيقة، الذبح لأجل الولد؛ (الثامن) : المأدبة، كل دعوة لسبب كانت أو غيره؛ (التاسع) : الوضيمة، طعام المأتم؛ (العاشر) : التحفة، طعام القادم، والله سبحانه أعلم.
باب عشرة النساء والخلع
ش: الأصل في العشرة قول الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] الآية، وقال سبحانه: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228] .
2658 - قال ابن زيد: تتقون الله فيهن، كما عليهن أن يتقين الله فيكم.
2659 - وقال ابن عباس: إني لأحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي.
وتلا هذه الآية: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228] .
2660 - وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «استوصوا بالنساء خيرا، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا» متفق عليه.
2661 - وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أيضا قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أكمل المؤمنين أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم» رواه
أحمد والترمذي وصححه.
2662 - وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» رواه الترمذي وصححه.
2663 - وعن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: حسن غريب.
2664 - وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا دعى الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح» متفق عليه.
2665 - وعنه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أيضا أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
ولهذه الأحاديث وشبهها وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228] قال العلماء: إن حق الزوج عليها آكد من حقها عليه.
والأصل في الخلع قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] الآية.
القسم بين الزوجات
قال: وعلى الرجل أن يساوي بين زوجاته في القسم.
ش: هذا مما لا خلاف فيه والحمد لله، وقد تقدم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19] ومن المعروف التسوية بينهن.
2666 - وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطا أو مائلا» رواه الخمسة.
2667 - وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقسم فيعدل، ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» رواه الخمسة إلا أحمد.
إذا تقرر هذا فمن عنده نسوة لا بد له أن يبدأ بواحدة منهن، وهن متساويات في الحق، واختيار واحدة منهن تفضيل لها، وهو ممنوع منه، فيتعين أن يبدأ بواحدة بالقرعة، كما لو أراد السفر بواحدة منهن، كما شهدت به السنة، ويقسم ليلة ليلة، ولا يقسم أربعا أربعا إلا برضاهن، وفي اعتبار رضاهن في الليلتين والثلاث وجهان.
وقول الخرقي وعلى الرجل؛ يشمل المريض والمجبوب، والخصي والعنين، وهو كذلك، إذ القسم للأنس، وهو حاصل
ممن ذكر، ولا يدخل في كلامه المجنون، لعدم تعلق الخطاب التكليفي به، وقال أبو محمد: إن لم يخف منه طاف به الولي، وإن خيف منه فلا قسم عليه، لانتفاء الأنس، وعلى الأول قال فإن لم يعدل الولي في القسم بينهن ثم أفاق الزوج، قضى للمظلومة؛ لأنه حق ثبت في ذمته.
وقوله: أن يساوي بين زوجاته في القسم.
يتناول من له زوجات وقسم بينهن، ولا نزاع في ذلك كما تقدم، أما من له زوجة واحدة، أو له زوجات ولم يقسم بينهن، فهل عليه قسم الابتداء، بأن يبيت عند الزوجة أو الزوجات ليلة من أربع؟ فيه قولان مبنيان على وجوب الوطء، وفيه روايتان، ومحلهما إذا لم يترك الوطء ضرارا، أما إن تركه ضرارا فيجب القسم، والله أعلم.
قال: وعماد القسم الليل.
ش: لأن الليل للسكن والإيواء، قال سبحانه: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [القصص: 73]
فالليل محل السكن، والنهار للمعاش ونحو ذلك، وهذا فيمن معاشه بالنهار كما هو الغالب، أما من معاشه بالليل، كالحارس ونحوه، فإن نهاره كليل غيره، وليله كنهار غيره، والنهار تبع لليل في القسم.
2668 - قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «مات رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيتي، وفي يومي» . وموته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان في النهار، ويتبع اليوم الليلة الماضية، بدليل أن أول الشهر الليل، وإن أحب أن يجعل النهار تبعا لليله الذي يتعقبه جاز، لعدم التفاوت، والله أعلم.
قال: ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين.
2669 - ش: لما روى الدارقطني - واحتج به الإمام أحمد - عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه كان يقول: إذا تزوج الحرة على الأمة، قسم للأمة ليلة، وللحرة ليلتين.
(تنبيه) : يقسم للمعتق بعضها بحساب ذلك، والله أعلم.
قال: وإن كانت كتابية.
ش: أي وإن كانت الحرة كتابية يقسم لها كما يقسم للمسلمة؛ لأن القسم من حقوق الزوجية، أشبه النفقة والسكنى، وقد شمل كلام الخرقي الرتقاء والمريضة، والحائض والمحرمة، والمظاهر منها والصغيرة، وهو كذلك إذ القصد الأنس والسكن، وهو حاصل لهن، نعم شرط أبو محمد في الصغيرة إمكان وطئها، والمجد تمييزها، وشمل أيضا المجنونة، والشيخان يقيدان ذلك بما إذا لم يخف منها، أما إن خيف منها فلا قسم لها.
(تنبيه) : الحق في القسم للأمة دون السيد، فلها أن تهب ليلتها لزوجها أو لبعض ضرائرها، وليس ذلك للسيد، وزعم القاضي أن قياس قول أحمد استئذان سيد الأمة كما في العزل، والله أعلم.
قال: وإذا سافرت زوجته بغير إذنه فلا نفقة لها ولا قسم.
ش: هذا مما لا خلاف فيه ولله الحمد؛ لأن القسم للأنس والنفقة للتمكين من الاستمتاع وقد تعذر ذلك بفعلها، أشبه ما لو لم تسلمه نفسها ابتداء، والله أعلم.
قال: وإن كان هو أشخصها فهي على حقها من ذلك.
ش: إذا كان هو سفرها فهي على حقها من النفقة والقسم، لأن
المنع جاء من جهته، لا من جهتها، فلم يسقط حقها، كما لو أتلف المشتري المبيع لم يسقط حق البائع من الثمن.
(تنبيه) : الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكر ما إذا سفرها هو، أو سافرت بغير إذنه، وبقي إذا سافرت بإذنه لمصلحتها، وفي بعض نسخ الخرقي: وإذا سافرت زوجته بإذنه، وعليها شرح أبو محمد، وبالجملة في المسألة ثلاثة أوجه: (أحدها) ، وهو اختيار القاضي وأبي محمد: لا قسم لها ولا نفقة، لما تقدم في المسألة قبل، (والثاني) : هما لها، لأنه لما أذن لها كأنه رضي بإسقاط حقه، وبقاء حقها، (والثالث) : لها النفقة دون القسم، كما لو سافر عنها، والله أعلم.
قال: وإذا أراد سفرا فلا يخرج معه منهن واحدة إلا بقرعة.
ش: إذا أراد سفرا وأخذ بعض نسائه دون بعض، فإنه لا يجوز له أخذ إحداهن إلا بقرعة، لتساويهن في الحق، وحذارا من الميل.
2670 - وفي الصحيحين عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه» . ويستثنى من ذلك إذا رضي الزوجات بسفر واحدة معه، فإنه يجوز بلا قرعة، إذ الحق لهن، نعم إذا لم يرض الزوج بها، وأراد غيرها صير إلى القرعة، والله أعلم.
قال: فإذا قدم ابتدأ القسم بينهن.
ش: أي إذا قدم من السفر ابتدأ القسم بين النسوة، ولم يقض للمقيمات؛ لأن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لم تذكر قضاء في حديثها؛ ولأن ما يحصل للمسافر بها من السكن، يقابله ما يحصل لها من المشقة والتعب، والحديث مسكوت فيه عن القضاء، وقيل: يقضي في سفر النقلة دون سفر الغيبة، وقيل: يقضي في السفر القريب دون البعيد، ومحل الخلاف في زمان السير، أما ما تخلل السفر أو تعقبه من الإقامة، فإن أبا البركات قال: يقضيه.
وأطلق، وشرط أبو محمد للقضاء أن يقيم مدة يمتنع فيها من القصر، وكلام الخرقي يشمل فيما إذا سافر بقرعة، أما إن سافر بغير قرعة فإنه يقضي للبواقي، قاله غير واحد، وقال أبو محمد: ينبغي أن يقضي مدة الإقامة لا زمان السير، والله أعلم.
قال: وإذا أعرس على بكر أقام عندها سبعا ثم دار، ولا يحتسب عليها بما أقام عندها، وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا، ولا يحتسب أيضا عليها بما أقام عندها.
2671 - ش: الأصل في ذلك ما في الصحيحين عن أبي قلابة عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: «من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ثم قسم» قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
2672 - وفي الدارقطني عن أنس قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «للبكر سبعة أيام وللثيب ثلاثة ثم يعود إلى نسائه» .
2673 - «وعن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام، وقال: «ليس بك هوان على أهلك، فإن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي» رواه أحمد ومسلم وأبو داود، والدارقطني ولفظه: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال حين دخل بها: «ليس بك هوان على أهلك، إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة، وإن شئت سبعت لك وسبعت لنسائي» ، قالت: تقيم معي ثلاثا خالصة» .
وعموم كلام الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وكلام غيره يقتضي أنه لا فرق في ذلك بين الحرة والأمة، وصرح به أبو محمد في المغني، وفي الرعاية احتمال أن الأمة على النصف من الحرة، والخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وجماعة إنما صوروا المسألة فيما إذا تزوج امرأة على أخرى، والحديث إنما ورد في ذلك، وقد يقال: إن ذلك تنبيه على ما إذا لم يكن تحته زوجة، لأنه إذا لا يسقط حق أحد، ثم إن الحكم معلل بإزالة الاحتشام ونحوه وهو شامل.
(تنبيه) : لو أرادت الثيب أن يقيم عندها سبعا فعل وقضاهن للبواقي للحديث، والله أعلم.
النشوز بين الزوجين
قال: وإذا ظهر منها ما يخاف معه نشوزها وعظها، فإن أظهرت نشوزا هجرها، فإن أردعها وإلا فله أن يضربها ضربا لا يكون مبرحا.
ش: النشوز كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه، وسوء عشرته، مأخوذ من النشز وهو الارتفاع، فكأن كلا منهما ارتفع عما عليه، وإذا ظهر من المرأة ما يخاف معه نشوزها مثل أن تتثاقل إذا دعاها أو تجيب متبرمة متكرهة، وعظها بأن يذكر لها ما يلين قلبها من ثواب وعقاب، فيذكر لها ما وجب له عليها من الطاعة، وما عليها في مخالفته، لقول الله سبحانه: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] فإن أصرت على ذلك وأظهرت النشوز، بأن امتنعت من إجابته إلى الفراش، أو خرجت من بيتها بغير إذنه ونحو ذلك، هجرها في المضجع ما شاء، لقوله سبحانه: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: 34] وله هجرها في الكلام، لكن فيما دون ثلاثة أيام.
2674 - لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل لمسلم يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» فإن أصرت على الامتناع فله أن يضربها، لقوله سبحانه: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] ويضربها ضربا غير مبرح، أي غير شديد.
2675 - لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح» رواه مسلم، وتقدير الآية الكريمة على هذا التقرير عند أبي محمد: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾ [النساء: 34] فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع، فإن أصررن فاضربوهن، كآية المحاربة، وفيه تعسف، ومقتضى كلام أبي البركات وأبي الخطاب أن الوعظ والهجران والضرب على ظهور أمارات النشوز، لكن على جهة الترتيب قال المجد: إذا بانت أماراته زجرها بالقول، ثم يهجرها في المضجع والكلام دون ثلاث، ثم يضرب غير مبرح، وهذا ظاهر الآية الكريمة، غايته أن الواو وقعت للترتيب، إما لأن ذلك من مقتضاه أو لدليل من خارج، وهو أن المقصود زوال المفسدة، فيدفع بالأسهل فالأسهل، فله أن يضربها ضربا غير مبرح؛ فأجاز ضربها بمجرد العصيان، وهو مقتضى الحديث السابق، وقد قاله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في خطبته بعرفة.
ولو ترتب الضرب على الهجران لبينه، لأنه وقت حاجة، لتفرق الناس ورجوعهم إلى أوطانهم، والله أعلم.
قال: والزوجان إذا وقعت بينهما العداوة، وخشي عليهما أن يخرجهما ذلك إلى العصيان، بعث الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها، مأمونين برضى الزوجين وتوكيلهما، بأن يجمعا إن رأيا أو يفرقا، فما فعلا من ذلك لزمهما.
ش: قد تقدم إذا ظهر من المرأة النشوز أو أماراته، فإن خرجا من ذلك إلى العداوة، وخشي عليهما أن يخرجهما ذلك إلى العصيان، بعث الحاكم حكمين، إن رأيا المصلحة في الصلح أو التفريق بينهما فعلا، ولزم الزوجين فعلهما، لقول الله سبحانه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35] واختلف عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيهما (فعنه) ما يدل على أنهما وكيلان للزوجين، لا يرسلان إلا برضاهما وتوكيلهما، فإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا، هذا هو المشهور عند الأصحاب، حتى أن القاضي في الجامع الصغير، والشريف أبا جعفر، وابن البنا لم يذكروا خلافا، ونصبه أبو الخطاب؛ ولأن البضع حق للزوج، والمال حق للمرأة، وهما رشيدان، فلم يجز لغيرهما التصرف عليهما إلا بوكالة منهما، كما في غير ذلك (وعنه) ما يدل على أنهما حكمان، يفعلان ما يريان من جمع أو تفريق، بعوض أو غيره، من غير رضى الزوجين، وهو ظاهر الآية الكريمة، لتسميتهما حكمين، ومخاطبتهما بقوله: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ [النساء: 35] وعدم اشتراط رضى الزوجين.
2676 - وقد روى أبو بكر بسنده عن عبيدة السلماني، أن رجلا وامرأة أتيا عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مع كل واحد منهما فئام من الناس، فقال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها؛ فبعثوا حكمين، ثم قال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - للحكمين: هل تدريان ما عليكما من الحق، عليكما من الحق إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله لي وعلي.
فقال الرجل: أما الفرقة فلا.
فقال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كذبت حتى ترضى بما رضيت به.
2677 - ويروى أن عقيلا تزوج فاطمة بنت عتبة، فتخاصما، فجمعت ثيابها ومضت إلى عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فبعث حكما من أهله عبد الله بن عباس، وحكما من أهلها معاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فقال ابن عباس: لأفرقن بينهما.
وقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف: فلما بلغا الباب كانا قد أغلقا الباب واصطلحا، وعلى كلتي الروايتين يشترط في الحكمين
أن يكونا) من أهل العدالة، أما على الثانية فظاهر، وأما على الأولى فلأن الوكيل إذا كان منصوبا من جهة الحاكم فلا بد وأن يكون عدلا (وأن يكونا) عالمين بالجمع والتفريق؛ لأنهما منصوبان لذلك، وهل تشترط حريتهما؟ فيه وجهان مبنيان عند أبي محمد على الروايتين، وعن القاضي اشتراط الحرية، وصححه ابن حمدان، وذلك يمنع البناء، ويشترط (أن يكونا) ذكرين، قاله أبو محمد؛ لأن ذلك يفتقر إلى رأي ونظر، والمرأة بمعزل عنهما، وقد يقال بالجواز على الرواية الثانية، والأولى أن يكونا من أهلهما، لإرشاد الرب سبحانه لذلك، لكونهما أشفق عليهما، وأدعى لطلب الحظ لهما، ولا يجب، لأن القرابة لا تشترط في الوكالة، ولا في الحكم، وينبني على الروايتين أنه إذا غاب الزوجان أو أحدهما بعد بعث الحكمين فعلى الأولى لا ينقطع نظرهما، إذ الوكالة لا تبطل بالغيبة، وعلى الثانية فيه احتمالان، حكاهما في الهداية (أحدهما) - وقطع به أبو محمد، وأورده أبو البركات مذهبا -: ينقطع، إذ كل من الزوجين محكوم له وعليه، والقضاء للغائب لا يجوز؛ (والثاني) : لا ينقطع، إذ المغلب في الحكم الحكم على كل منهما، وإن جن الزوجان انقطع نظرهما على الأولى، بناء على أن الوكالة تبطل بالجنون على المذهب، وعلى الثانية لا ينقطع قاله أبو محمد تبعا لأبي الخطاب
في الهداية، وأورده أبو البركات مذهبا، وجزم أبو محمد في الكافي والمغني بامتناع الحكم، معللا بأن من شرط الحكم بقاء الشقاق، ولا يتحقق ذلك مع الجنون، ويظهر أن التعليل هنا كالتعليل في الفرع الذي قبله، والله أعلم.
مشروعية الخلع
قال: والمرأة إذا كانت مبغضة للرجل، وتكره أن تمنعه ما تكون عاصية بمنعه فلا بأس أن تفتدي نفسها منه.
ش: إذا كرهت المرأة زوجها لخلقه أو خلقه، أو دينه أو كبره ونحو ذلك، وخشيت أن لا تقوم له بما يجب له عليها، فلا بأس أن تفتدي نفسها منه بعوض، لقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] .
2678 - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: «جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: يا رسول الله إني ما أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام.
فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أتردين عليه حديقته؟» فقالت: نعم.
فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة» رواه البخاري والنسائي، وفي لفظ: ولكن أكره الكفر في الإسلام، لا أطيقه بغضا» . ويسمى هذا خلعا، أخذا من خلع الثوب،
كأنها تنخلع من لباس زوجها.
قال: ولا يستحب له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها.
2679 - ش: لما روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن جميلة بنت سلول أتت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: ما أعيب على ثابت في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الإسلام، لا أطيقه بغضا.
فقال لها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أتردين عليه حديقته؟» قالت: نعم.
فأمره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد؛» رواه ابن ماجه.
2680 - وعن أبي الزبير «أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده بنت عبد الله بن أبي ابن سلول، وكان أصدقها حديقة، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟» قالت: نعم وزيادة.
فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أما الزيادة فلا ولكن حديقته» قالت: نعم.
فأخذها له وخلا سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال: قد قبلت قضاء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . رواه الدارقطني بإسناد صحيح، وقال: سمعه أبو الزبير من غير واحد.
وظاهر كلام الخرقي أن هذا على سبيل الاستحباب، وأنه لو أخذ أكثر مما أعطاها جاز وصح الخلع، وهذا هو المنصوص والمختار لعامة الأصحاب، لعموم: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] وحملا للمنع في الحديث على الكراهة، ومنع أبو بكر من ذلك، وأوجب رد الزيادة، أخذا بظاهر الحديث، وقصرا للعام على بعض أفراده وملخصه أنه لا بد من مخالفة ظاهر، وإنما النظر في أي الظاهرين أولى بالحمل عليه، والله أعلم.
قال: ولو خالعته لغير ما ذكرناه كره لها ذلك ووقع الخلع.
ش: أي لغير البغض وكراهة منع حقه، وهو أن يكون الحال بينهما مستقيمة، والمذهب المنصوص المشهور المعروف –
حتى أن أبا محمد حكاه عن الأصحاب - وقوع الخلع مع الكراهة، لعموم قول الله سبحانه: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾ [النساء: 4] (وعن أحمد) ما يدل على عدم الجواز، قال: الخلع مثل حديث سهلة تكره الرجل، فتعطيه المهر فهذا الخلع، وظاهر هذا أن غير هذا ليس بخلع، وفيه أيضا دليل لقول أبي بكر في المسألة قبل، وإلى هذا ميل أبي محمد قال: الحجة مع من حرمه، وذلك لقول الله سبحانه: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 229] منع سبحانه من الأخذ مطلقا، واستثنى منه صورة، فيبقى فيما عداها على مقتضى المنع، ثم قال سبحانه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] مفهومه أن الجناح لاحق بها إن افتدت من غير خوف ثم أكد سبحانه وتعالى بقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229] .
2681 - وفي السنن: «أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس عليها فحرام عليها رائحة الجنة» وقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: 4] الضمير راجع إلى الصداق، وهذا الشيء منه لا بد وأن يكون بعضه، وإذا لا دليل في الآية، أو محمول على غير حال العقد، ولا يلزم من الإباحة بغير عقد الإباحة بعقد، بدليل الربا، ثم إن الله سبحانه قال: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4] ولا هناءة مع الكراهة، فكيف يستدل به.
ومما قد يدخل تحت كلام الخرقي إذا عضلها لتفتدي نفسها، فإنه خلع لغير ما ذكره، لكن لا نزاع عندنا في عدم صحة هذا للآية الكريمة: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: 229] ولقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: 19] نعم يستثنى من ذلك صور: (إحداها) : إذا زنت له أن يعضلها لتفتدي، لقوله سبحانه: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: 19] ؛ (الثانية) : إذا ضربها على نشوزها ونحو ذلك لم يحرم خلعها
لذلك، لأنها إذا لم تجبه لما يجب له عليها فقد خافت ألا تقيم حدود الله؛ (الثالثة) : إذا ضربها ظلما لا لقصد الافتداء لم تحرم مخالعتها، قاله أبو محمد، وهو مقتضى كلام غيره، لأنه لم يعضلها ليذهب ببعض ما آتاها، نعم عليه إثم الظلم بلا ريب، وحيث قلنا بعدم صحة الخلع فإن النكاح بحاله، والعوض مردود، إلا إن جعلناه طلاقا فإنه يكون رجعيا، والله أعلم.
الخلع طلاق أم فسخ
قال: والخلع فسخ في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى أنه تطليقة بائنة.
ش: الرواية الأولى هي المشهورة في المذهب، واختيار عامة الأصحاب، متقدمهم ومتأخرهم اعتمادا على ظاهر القرآن العظيم، فإن الله سبحانه قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229] ثم قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230] وظاهره أن الخلع ليس بطلاق، وإلا يكون الطلاق أربعا، ولأنها فرقة خلت عن صريح الطلاق، فكانت فسخا كبقية الفسوخ، (ووجه الثانية) أن الخلع من كنايات الطلاق، وقد أتى به قاصدا للفراق، وكان طلاقا كبقية الكنايات، ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في
حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: «خذ الحديقة، وطلقها تطليقة» ويجاب عن هذا بأنه لا نزاع في أن له أن يأخذ العوض ويطلقها، وأنه إذا أتى بلفظ الطلاق أنه يكون طلاقا، وإنما النزاع فيما وراء ذلك، والله أعلم، وعلى هذه الرواية لا كلام، أما على الأولى فهل الخلع فسخ مطلقا أو بشرط أن لا ينوي به الطلاق؟ فيه روايتان أشهرهما الثانية، وعلى كل حال متى وقع بلفظ الطلاق فهو طلاق بلا ريب، وفائدة الخلاف أنا إذا جعلناه فسخا لم ينقص عدد الطلاق، وإلا نقصه.
(تنبيه) : ألفاظ الخلع الصريحة: خالعتك، وفاديتك، وفسخت نكاحك، وما عداها كأبنتك ونحوه كناية، والله أعلم.
قال: ولا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق ولو واجهها به.
2682 - ش: لأن ذلك قول ابن عمر وابن الزبير، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ولا
يعرف لهما مخالف، ولأنها لا تحل له إلا بنكاح جديد، فلم يلحقها طلاقه، كالمطلقة قبل الدخول، والمنقضية عدتها، وقوله: ولو واجهها به.
يحترز من قول النعمان ومن وافقه أنه يلحقها الصريح المعنى، دون الكناية، والطلاق المزيل ككل امرأة له طالق، والله أعلم.
قال: ولو قالت له: اخلعني على ما في يدي من الدراهم، ففعل فلم يكن في يدها شيء، لزمها له ثلاثة دراهم.
ش: قد تضمن كلام الخرقي صحة الخلع بالمجهول، وهو المذهب المعمول به، لإطلاق قول الله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] ولأن الخلع ليس بمعاوضة حقيقة، وإنما هو إسقاط لحقه من البضع، وإذا تدخله المسامحة، وقال أبو بكر: لا يصح الخلع، لأنه معاوضة، أشبه البيع، ولا تفريع على هذا، أما على الأول فمقتضى كلام الخرقي أنه إن كان في يدها دراهم فهي له وإن قلت، ولا شيء له سواها، لأن الذي خالعته عليه وهو شيء من الدراهم قد وجد، وإن لم يكن في يدها شيء فله ثلاثة دراهم، لأنه أقل الجمع حقيقة، بدليل ما لو وصى له بدراهم، ولأبي محمد احتمال أنه إذا كان في يدها دون