كتاب الحج
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الزركشي، شمس الدين
- الكتاب
- شرح الزركشي
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
- الناشر
- دار العبيكان
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وظاهر كلام الخرقي أن المنع من ذلك على سبيل التحريم، بل قد يقال: ظاهر كلامه وجوب الفدية، وقد أقره على ذلك أبو الحسن بن الزاغوني، فقال: [هو] كالطيب واللباس، وجعله أبو البركات مكروها، وكذلك أبو محمد، ولم يوجب فيه فدية، وسوى في ذلك بين الرجل والمرأة، والله أعلم.
قال: وتجتنب كل ما يجتنب الرجل إلا في اللباس، وتظليل المحمل.
ش: لأن حكم الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[على المحرم] بأمر، يدخل فيه النساء، وإنما استثني اللباس، وتظليل المحمل، لحاجتها إلى السترة إذ هي عورة، [وقد] قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم [على] أن المرأة ممنوعة مما منع منه الرجل إلا بعض اللباس، وأجمعوا على أن للمحرمة لبس القميص، والدرع، والسراويلات، والخمر، والخفاف، وقد تقدم حديث ابن عمر «ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب» إلى آخره، والله أعلم.
قال: ولا تلبس القفازين.
ش: يستثنى من جواز اللباس لها القفازان فإنها تمنع منهما كما يمنع الرجل، لما تقدم في حديث ابن عمر «ولا تلبس القفازين» وتقدم ثم أيضا معناهما، والله أعلم.
قال: ولا الخلخال وما أشبهه.
ش: أي من الحلي كالسوار ونحوه، لأن ذلك يتخذ للزينة ويدعو إلى نكاحها، أشبه الطيب، وقد قال أحمد: المعتدة والمحرمة يتركان الطيب [والزينة] ، ولهما ما عدا ذلك.
وظاهر كلام الخرقي وأحمد في هذا النص أن المنع من ذلك على سبيل التحريم، ونص [أحمد] في رواية حنبل على الجواز، فقال: تلبس المحرمة الحلي والمعصفر.
وعلى هذا جمهور الأصحاب.
لما تقدم من حديث ابن عمر «ولتلبس بعد ما أحبت من ألوان الثياب، من معصفر، أو خز، أو حلي» وحمل أبو محمد كلام الخرقي على الكراهة، كقوله في الكحل، وجزم بأنه لا فدية فيه، والله أعلم.
قال: ولا ترفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بمقدار ما تسمع رفيقتها.
ش: لما كان مفهوم كلام الشيخ أنه يباح لها ما يباح للرجل، استثنى من ذلك رفع صوتها بالتلبية، فإنها لا ترفع إلا
بمقدار ما تسمع رفيقتها، حذارا من الفتنة بصوتها، ولهذا لم يشرع في حقها أذان ولا إقامة.
1584 - وعن سليمان بن يسار أنه قال: «السنة عندهم أن المرأة لا ترفع صوتها بالإهلال» .
وقال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها، وإنما عليها أن تسمع نفسها، وظاهر إطلاق الخرقي تحريم الزيادة على ذلك، وهو ظاهر إطلاق الشيخين وغيرهما، والله أعلم.
قال: ولا يتزوج المحرم ولا يزوج، فإن فعل فالنكاح باطل.
ش: هذه المسألة قد ذكرها الخرقي هنا وفي النكاح، وقد تكلمنا عليها في النكاح ولله الحمد، فلا حاجة إلى
إعادتها، ونزيد هنا بأنه إذا خالف وفعل فلا فدية عليه بلا خلاف نعلمه، لأنه عقد فسد لأجل الإحرام، أشبه شراء الصيد، والله أعلم.
قال: فإن وطىء المحرم في الفرج فأنزل أو لم ينزل فقد فسد حجهما.
ش: مجرد النكاح لا يفسد الإحرام بلا ريب، بل إذا وطىء فيه، أو وطىء مطلقا في الفرج فقد فسد حجه اتفاقا، قاله ابن المنذر، فقال: أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع.
انتهى وقد قضى بهذا الصحابة.
1585 - فقال مالك في الموطأ: بلغني أن عمر، وعليا، وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم [بالحج] فقالوا: ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما حج من قابل والهدي.
1586 - قال: وقال علي: وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا، حتى يقضيا حجهما.
1587 - وعن ابن عمر وابن عباس نحو ذلك، رواه الأثرم في سننه (ولا فرق بين) أن ينزل أو لا ينزل، لإطلاق الصحابة، (ولا بين) أن يكون الوطء قبل الوقوف أو بعده، لإطلاقهم أيضا، (ولا بين) [أن يكون] الوطء قبل الوقوف أو بعده، لإطلاقهم أيضا، (ولا بين) [أن يكون] الوطء في القبل أو الدبر، من آدمي أو بهيمة، لأنه وطء محرم، يجب الاغتسال، أشبه وطء الآدمية في القبل، يتخرج أن لا يفسد الحج بوطء البهيمة، كما لا تجب الكفارة على الصائم في نهار رمضان في قول.
(ولا فرق: بين العامد والساهي، على المنصوص المشهور المختار للأصحاب، حتى أن الشيخين [وجماعة] لم يذكروا خلافا.
وخرج القاضي في الروايتين رواية بعدم الفساد مع النسيان، قال: من قوله في رواية أبي طالب في الصائم: إذا وطىء ناسيا لم يفسد صومه.
(قلت) : وقد يخرج من رواية عدم وجوب الكفارة ثم، وهو أولى، إذ إيجاب الكفارة [ثم] هو نظير إفساد الحج، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وأيضا هذه الرواية هي أشهر ثم من القول الذي خرج منه القاضي، وهذا التخريج لازم لأبي محمد، لأنه المخرج في البهيمة أنه لا يفسد الحج بوطئها، لكنه لم ينص على محل التخريج، انتهى.
وحكم الجاهل بالتحريم والمكره حكم الناسي قاله أبو محمد، والله أعلم.
قال: وعليه بدنة إن كان استكرهها، وإن كانت طاوعته فعلى كل واحد منهما بدنة.
ش: لا يخلو الواطىء المحرم من أن يكون استكره الموطوءة أو طاوعته، فإن طاوعته فعلى كل واحد منهما بدنة، على المشهور من المذهب، والمختار للأصحاب، لأنها أحد المجامعين، أشبهت الرجل.
1588 - وقد ثبت الأصل بما في الموطأ عن ابن عباس أنه سئل عن رجل وقع بأهله وهو بمنى قبل أن يفيض، فأمره أن ينحر بدنة.
1589 - وعنه أيضا أنه قال: أهد ناقة ولتهد ناقة.
1590 - قال أحمد في رواية أبي طالب: على كل واحد هدي أكرهها أو لم يكرهها، هكذا قال ابن عباس.
(وعن أحمد) أنه قال: أرجو أن يجزئها هدي واحد.
وخرج ذلك القاضي في روايتيه من قوله في الصوم: لا كفارة وإن طاوعت.
وعلى هذه [الرواية] لا يجب مع الإكراه إلا بدنة واحدة بطريق الأولى، وذلك على المذهب على المشهور من الروايتين، إذ المكره لا ينسب له فعل، فوجوده كالعدم.
(وعنه) : عليها بدنة كالرجل، وقد تقدم نصه على ذلك، واعتماده على قول ابن عباس، وقد تقدم نصه على ذلك، واعتماده على قول ابن عباس، وعلى هذه يتحملها الزوج عنها على المشهور، لأن ذلك حصل [بسبب] فعله وعدوانه، وظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب أنها تستقر عليها، وحكم النائمة حكم المكرهة، والله أعلم.
قال: فإن وطئها دون الفرج فلم ينزل فعليه دم، فإن أنزل فعليه بدنة وقد فسد حجه.
ش: إذا وطىء دون الفرج فلا يخلو إما أن ينزل أو لا.
فإن لم ينزل لم يفسد نسكه بلا نزاع، ووجب عليه دم، لأنه فعل محرم، لم يفسد النسك، أشبه الحلق، ثم هل هو شاة أو
بدنة؟ على روايتين أشهرهما الأول، وإن أنزل وجبت بدنة بلا ريب، لأنه وطء اقترن به الإنزال، أشبه الوطء في الفرج.
وهل يفسد النسك؟ فيه روايتان أشهرهما عنه - وهي اختيار الخرقي وأبي بكر والقاضي في روايتيه - يفسد، لما تقدم، ولأن الصحابة أطلقوا الإصابة.
(والثانية) - واختارها أبو محمد - لا يفسد، لأنه استمتاع لا يجب بنوعه الحد، فلم يفسد النسك، كما لو لم ينزل، والإصابة في كلام الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كناية عن الوطء في الفرج، والله أعلم.
قال: وإن قبل فلم ينزل فعليه دم، فإن أنزل فعليه بدنة، وعن أبي عبد الله - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية أخرى: إن أنزل فسد حجه.
ش: إذا قبل أو مس فلم ينزل فعليه دم لما تقدم.
1591 - وقد روى الأثرم بإسناده عن عبد الرحمن بن الحارث أن عمر بن عبيد الله قبل عائشة بنت طلحة محرما، فسأل فأجمع له على أن يهريق دما والظاهر أنه لم ينزل وإلا لذكر.
(وإن أنزل)
فعليه بدنة لأنه نوع مباشرة أشبه المباشرة فيما دون الفرج، وفل يفسد نسكه؟ فيه روايتان، توجيههما يفهم مما تقدم.
واعلم أن الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - جزم [ثم] بالفساد، وحكى الروايتين هنا، وتبعه على ذلك صاحب التلخيص، [وعاكسه] ابن أبي موسى فيما أظن، فحكى [الروايتين] في الوطء دون الفرج.
وجزم في القبلة بعدم الفساد، وجعل القاضي والشيخان الروايتين في الجميع، وهو أوجه من جهة النقل، إذ أحمد قد نص على الفساد بالقبلة، وإذا أردت جمع الطرق كان في المسألتين ثلاثة أقوال، ونظير ذلك لو باشر في الصيام، على ما حكاه أبو البركات تجب الكفارة، لا تجب، تجب بالوطء [دون الفرج دون القبلة وهي المشهورة، واختيار الخرقي هنا أيضا، ولا شك أن الوطء] دون الفرج أبلغ من القبلة ونحوها، واللذة به أزيد، فاقتضى زيادة في الواجب، والله أعلم.
قال: وإن نظر فصرف بصره فأمذى فعليه دم.
ش: ظاهر هذا أنه إذا أمذى بمجرد النظر كان عليه دم، وعلى ذلك شرح ابن الزاغوني، لأنه إنزال يؤثر في فساد الصوم، فأوجب الكفارة، دليله إنزال المني، وظاهر كلام أبي الخطاب، وصاحب التلخيص، والشيخين - بل صريحه - أنه لا يجب والحالة هذه شيء، لأن ذلك يوجد كثيرا، لا سيما من الشبان، فالوجوب به فيه حرج.
والله أعلم.
قال: فإن كرر النظر حتى أمنى فعليه بدنة.
ش: هذا إحدى الروايتين، لأن نوع استمتاع ممنوع منه، أشبه القبلة ونحوها (والثانية) - وهي المنصوصة - عليه شاه، لأنه إنزال لا عن مباشرة، أشبه الإنزال بالفكر انتهى.
ولو كرر النظر فمذى فاتفق الأصحاب هنا فيما علمت أنه يجب عليه شاة، ويفهم ذلك مما تقدم من كلام الخرقي بطريق التنبيه.
وفهم من كلام الخرقي أيضا أنه متى لم ينزل بالنظر فلا شيء عليه، وهو كذلك، وقد بقي عليه من أنواع الاستمتاع الفكر، إذا أنزل به، ولا نزاع أنه لا شيء عليه إذا غلبه، وكذلك إن استدعاه، على أشهر الوجهين، وقد يقال: إنه مقتضى كلام الخرقي.
(تنبيه) : فساد النسك هنا بمنزلة وجوب الكفارة في الصوم، لأن ذلك الأمر الأغلظ فيهما، ووجوب الكفارة هنا بمنزلة فساد الصوم ثم، لأنه الأخف فيهما، فالوطء [في الفرج] موجب للفساد والكفارة في البابين، والوطء دون الفرج
مع الإنزال موجب لفساد الصوم [بلا ريب] والكفارة على الأشهر، وهنا موجب للكفارة بلا ريب [وكذلك] لفساد النسك على الأشهر.
والقبلة ونحوها مع الإنزال موجب للفساد ثم بلا ريب أيضا، [غير] موجب للكفارة على الأشهر.
وهنا موجب للكفارة لا الفساد على الأشهر.
وتكرار النظر بشرطه يفسد ثم، ويوجب الكفارة هنا، ولا يقتضي كفارة ثم، ولا فسادا هنا، والإنزال بالفكر المستدعى لا يوجب كفارة ثم، ولا فسادا هنا، وهل يفسد ثم، ويوجب الكفارة هنا؟ فيه وجهان، والله أعلم.
قال: وللمحرم أن يتجر.
1592 - ش: لما روى أبو داود عن ابن عباس أنه قرأ هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] [قال] : كانوا لا يتجرون بمنى، فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات.
1593 - وفي الصحيح عنه قال: كان ذو المجاز، وعكاظ متجر الناس
في الجاهلية، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك، حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] في مواسم الحج، والله أعلم.
قال: ويصنع الصنائع كلها.
ش: لأن ذلك في معنى التجارة، والله أعلم.
قال: ويرتجع زوجته، وعن أبي عبد الله أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية أخرى في الارتجاع أن لا يفعل ذلك.
ش: الرواية الأولى اختيار أبي محمد، والقاضي في روايتيه، إذ الرجعية زوجة، والرجعة إمساك، قال سبحانه: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229] ولهذا لا يفتقر إلى الولي، ولا إلى الشهود.
(والثانية) : هي الأشهر عن أحمد، واختيار القاضي في التعليق في مواضع، لأنه عقد يتوصل به إلى استباحة بضع مقصود، فمنع منه الإحرام، دليله عقد النكاح.
ولا يرد شراء الأمة [إذ] المقصود منه الملك، لا
استباحة البضع، ولا المظاهر إذا كفر في حال الإحرام، فإنه يتوصل إلى إباحة، لكن ذلك ليس بعقد.
وقد أورد على هذا أن الرجعية مباحة فلا استباحة، فأجاب القاضي: الاستباحة تتعلق بها، وإن قلنا هي مباحة، فإنه لو تركها حتى مضت العدة حرم وطؤها، فرجعتها تبيح الوطء بعد مضي [مدة] العقد، والله أعلم.
قال: وله أن يقتل الحدأة، والغراب، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور.
1594 - ش: في الصحيحين [وغيرهما] من حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور " وفي رواية: " خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام» .
1595 - – وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - – بقتل خمس من الفواسق في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور» . متفق عليه.
وقد شمل كلام الخرقي وكلام غيره من الأصحاب صغار هذه، وعموم الحديث [أيضا] يقتضيه، وإذا قيل: إن فسقهن لأذاهن فلا ينبغي أن يدخل في ذلك إلا من وجد فيه حقيقة الأذى، أو تأهله لذلك.
(تنبيه) : المراد بالغراب [الغراب] الأبقع بلا ريب، وهو الذي في بطنه وظهره بياض، وغراب البين عندنا كذلك، نظرا لعموم الأحاديث الصحيحة ولأنه يعدو على الناس، ويحرم أكله، فهو كالأبقع، ويخرج من ذلك غراب الزرع لجواز أكله، وعدم أذاه.
وقيل: المراد في الحديث الأبقع فقط، حملا للمطلق على المقيد، إذ في مسلم «والغراب الأبقع» و «الحدأة» بكسر الحاء والهمزة، «والعقور» العضوض، فعول بمعنى فاعل، أي العاقر، واختلف فيه، فقيل: هو كل سبع يعقر، نظرا لجانب اللفظ.
1596 - ويؤيده «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دعى على عتبة بن أبي لهب فقال: «اللهم سلط عليه كلبا من كلابك» فافترسه الأسد.
وقيل: هو الكلب المألوف، نظرا لجانب العرف، إذ الظاهر في اللام أنها لمعهود ذهني، و «الحرم» ضبطه جماعة بفتح الحاء والراء وهو الحرم المشهور، وضبطه القاضي في المشارق بضم الحاء والراء، جمع حرام، كقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 1] قال: والمراد به المواضع المحرمة.
قال النووي: والأول أظهر.
وتمسية هؤلاء فواسق قيل: لخروجهن عن السلامة منهن
إلى الأذى، وقيل: لخروجهن عن الحرمة إلى الأمر بقتلهن.
وقيل: سمي الغراب فاسقا لتخلفه عن نوح، [وخروجه] عن طاعته، وأصل الفسوق الخروج، يقال: فسقت الرطبة، إذا خرجت عن قشرها، والله أعلم.
قال: وكل ما عدا عليه، أو آذاه، ولا فداء عليه.
ش: أي يجوز قتله، ويحتمل أن يريد بذلك كل ما عدا على المحرم في نفسه أو ماله، وإن لم يكن من طبعه الأذى، ولا نزاع في ذلك، لأنه إذا هو الجاني على نفسه، ويحتمل أن يريد ما في طبعه الأذى وإن لم يوجد [منه] كسباع البهائم، وجوارح الطير، كالنمر، والفهد، والبازي، والعقاب، ونحو ذلك.
والزنبور، والبق، والبراغيث، وشبهها من الحشرات المؤذية، إذ قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خمس من الفواسق يقتلن» من باب ترتيب الحكم على الوصف، فحيث وجد الفسق ترتب الحكم، ثم إنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكد ذلك بأن عدد أنواعا، تنبيها على ما في معناها [كالعقرب] .
1597 - وفي رواية أحمد ذكر الحية تنبيها على ما يشاركها في الأذى باللسع كالبرغوث والزنبور.
والفأرة تنبيه على ما آذى بالنقب والتقريض كابن عرس ونحوه.
والغراب والحدأة تنبيه على ما يؤذي بالاختطاف كالصقر.
والكلب العقور تنبيه على كل عاد كالنمر ونحوه، والاحتمالان صحيحان [على المذهب] لكن ظاهر كلامه [هو] الأول.
وقد يقال عليه: إن ظاهر كلامه منع قتل ما عدا الخمسة المذكورة ما لم تعد عليه، ويرجحه أن في مسلم «يقتل خمس فواسق» » بالإضافة من غير تنوين، وهي إضافة بمعنى [من] أي من الفواسق.
وتخصيص هذه الخمسة بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداها، ويرجح ذلك رواية ابن عمر السابقة، والله أعلم.
صيد الحرم ونباته
قال: وصيد الحرم حرام على الحلال والمحرم.
ش: هذا إجماع من أهل العلم، ولله الحمد.
1598 - وقد دل عليه ما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لما فتح الله عز وجل على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكة، قام في الناس، فحمد الله ثم أثنى عليه، ثم قال: «إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لا تحل لأحد من بعدي، فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدي وإما أن يقتل» فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعله في قبورنا وبيوتنا.
فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إلا الإذخر» فقام أبو شاه - رجل من أهل اليمن - فقال: اكتبوا لي يا رسول الله.
فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اكتبوا لأبي شاه» متفق عليه واللفظ لمسلم، وفي لفظ: لا يختلى خلاه» .
1599 - وفي الصحيحين أيضا عن ابن عباس نحوه.
وقد شمل كلام الخرقي الصيد من آبار الحرم وعيونه، ونحو ذلك، وهو إحدى الروايتين، لعموم «لا ينفر صيدها» . والثانية - وهي ظاهر كلام ابن أبي موسى - يباح ذلك، لأن الإحرام لا يحرمه، أشبه الحيوان الأهلي.
(تنبيه) : «الخلا» مقصور الحشيش الرطب.
واختلاؤه قطعه و «الإذخر» بذال معجمة حشيشة طيبة الريح، تسقف بها البيوت فوق الخشب، والله أعلم.
قال: وكذلك شجره ونباته، إلا الإذخر، وما زرعه الإنسان.
ش: أي يحرمان على الحلال والمحرم؛ أي قطعهما إلا الإذخر، وما زرعه الإنسان، فإن يباح أخذهما، وهذه الجملة مجمع عليها، قاله ابن المنذر، وقد تقدم قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يختلى شوكها» و «لا يختلى خلاه» وفي حديث ابن عباس «لا يعضد شوكها» أي لا يقطع، والإذخر قد تقدم استثناؤه، وما زرعه الآدمي – كالبقول – فالحاجة داعية إلى أخذه، ويتضرر زراعه بتركه [فهو] كالإذخر وأولى.
[وقول الخرقي: و] ما زرعه الإنسان.
يحتمل اختصاصه بالزرع دون الشجر، ويحتمل أن يعم جميع ما يزرع، فيدخل الشجر، وهما وجهان للأصحاب (أحدهما) – وهو اختيار أبي الخطاب، وابن عقيل، وأبي البركات – له أخذ ما غرسه من الشجر، قياسا على الزرع، (والثاني) - وهو اختيار القاضي - ما نبت أصله في الحرم لا يباح أخذه، لعموم الحديث، وما نقل من الحل إلى الحرم يباح أخذه، نظرا إلى أصله.
وقد دخل في عموم كلام الخرقي الشوك، والعوسج،
واليابس من الشجر والحشيش، وقد استثنى الشوك والعوسج ونحوهما جمهور الأصحاب، نظرا لأذاه، فهو كسباع البهائم، ومنع أبو محمد من استثنائه أخذا بصريح الحديث، واتفق الكل فيما علمت على استثناء اليابس، لأنه بمنزلة الميت، والله أعلم.
الإحصار في الحج
قال: وإن أحصر بعدو نحر ما معه من الهدي وحل.
ش: الحصر والمنع، يقال: حصره العدو فهو محصور، وأحصر بالمرض فهو محصر، هذا هو الأشهر قاله غير واحد، وقيل: يجوز فيهما حصر وأحصر، وهو ظاهر القرآن، ولا نزاع بين العلماء أن من منعه عدو عن الوصول إلى البيت أن له التحلل في الجملة، لقوله سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] الآية: قال أبو محمد: لا خلاف بين أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية.
1600 - «وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معتمرين، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وحلق رأسه» .
1601 - وعن مسور ومروان - في حديث عمرة الحديبية والصلح - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه: «قوموا فانحروا ثم احلقوا» رواهما البخاري وغيره.
ويشترط لجواز الحل أن لا يجد طريقا آمنا، فإن وجد طريقا آمنا لزمه سلوكه، وإن بعد وخاف الفوات، وإذا جاز له التحلل فلا يتحلل إلا بنحر الهدي إن قدر عليه، أو ببدله إن عجز عنه، وهو الصيام، للآية الكريمة، إذ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] أي فالواجب ما استيسر من الهدي، أو فعليكم ما استيسر من الهدي، [أو فأهدوا ما استيسر من الهدي] ثم قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كذا فعل، نحر وأمر أصحابه أن ينحروا، وفعله خرج بيانا للأمر المشروع.
وقول الخرقي: وإن حصر أي عن البيت، بدليل قوله بعد في المريض [ولو حصر] في الحج عن عرفة وحدها لم يكن له التحلل، ولزمه المضي إلى البيت، فيتحلل بعمرة، ولا شيء
عليه [على] المشهور، والمختار للأصحاب من الروايتين و «الثانية» له التحلل كما لو صد عن البيت، ويحتملها إطلاق الخرقي.
وقوله: وإن حصر [بعدو] يشمل في الحج وفي العمرة، وقبل الوقوف وبعده، وفي الحج الصحيح والفاسد، وهو كذلك، ويشمل إذا أحاط العدو به من جميع الجوانب، وكذلك أطلق غيره، قال صاحب التلخيص: ويحتمل عندي أنه ليس له التحلل والحال هذه، لأنه لا يتخلص منه فهو كالمرض، ويشمل الحصر العام والخاص، كما لو حصر هو وحده، بأن أخذته اللصوص، أو حبس وحده، نعم يشترط لذلك أن يكون مظلوما، فلو حبس بحق يلزمه ويمكنه أداؤه لم يكن له التحلل، ويشمل العدو الكافر والمسلم، ولا يتحقق الحصر به إلا إن احتاج في دفعه إلى قتال أو بذل مال كثير، فإن كان يسيرا والعدو مسلما فهل يجب الدفع ولا يتحلل، أو لا يجب فيتحلل؟ فيه وجهان.
وقوله: نحر ما معه من الهدي.
ظاهره في الموضع الذي حصر فيه، وهو منصوص أحمد، ومختار الأصحاب، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أحصر نحر وقال لأصحابه: «قوموا فانحروا»
وكان ذلك بالحديبية، وهي من الحل، قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ -[في الموطأ] : إذا أحصر بعدو يحلق في أي موضع كان [ولا قضاء عليه] لأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه نحروا بالحديبية وحلقوا، وحلوا من كل شيء قبل الطواف بالبيت.
مختصر ويشهد لهذا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: 25] فأخبر سبحانه أن الهدي حبس عن بلوغ محله.
وعن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية أخرى: ليس له نحره إلا في الحرم، فيبعث به، ويواطئ رجلا على نحره في وقت يتحلل فيه، لظاهر قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] أي مكانه الذي يجب نحره فيه.
1602 - وعن عمرو بن سعيد النخعي، أنه أهل بعمرة، فلما بلغ ذات الشقوق لدغ، فخرج أصحابه إلى الطريق، عسى أن يلقوا من يسألونه، فإذا هم بابن مسعود، فقال لهم: ليبعث بهدي أو بثمنه، واجعلوا بينكم وبينه أمارا يوما ما، فإذا ذبح الهدي فليحل، وعليه قضاء عمرته.
وقال في المغنى: هذا والله
أعلم فيمن حصره خاص أما من حصره عام فلا ينبغي أن يقال، لأن ذلك يفضي إلى تعذر الحل، لتعذر وصول الهدي إلى محله، وعلى هذا حكى الرواية في الكافي.
1603 - ويشهد لذلك قول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ، فأما من حبسه عدو أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع، وإن كان معه هدي وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله.
رواه البخاري انتهى، ولا يرد
على [هذا] فعل الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه، لأن الظاهر أن البعث تعذر عليهم.
وعن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية ثالثة: لا يجزئه الذبح إلا يوم النحر، إذ هذا وقت ذبحه، كذا أطلق الرواية في التلخيص، وقيدها في الكافي بما إذا ساق هديا.
انتهى.
ويجب أن ينوي بذبحه التحلل به، لأن الهدي يكون لغيره، فلزمته النية طلبا للتمييز.
وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجب الحلاق.
وهو إحدى الروايتين.
«والثانية» يجب، وهو اختيار القاضي في التعليق وغيره، وبناهما أبو محمد في الكافي على أنه نسك أو إطلاق من محظور.
فإن قلنا: نسك.
وجب وتوقف الحل عليه، ولا يحصل إلا بثلاثة أشياء النحر مع النية والحلق، وإن قلنا: إطلاق من محظور لم يتوقف الحل عليه، فيحصل بالنحر مع النية.
وقول الخرقي: وحل.
ظاهره أن الحل مترتب على النحر، وقد تقدم، وسيأتي ما هو أصرح من ذلك، ولا ريب أن ذلك هو المذهب لما تقدم.
1604 - وقال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أحصر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فحلق رأسه ونحر هديه، وجامع نساءه، حتى اعتمر عاما قابلا» . [رواه البخاري] . وعنه في المحرم بالحج: لا يحل إلا يوم النحر ليتحقق الفوات، لاحتمال زوال الحصر، والله أعلم.
قال: وإن لم يكن معه هدي، ولا يقدر عليه، صام عشرة أيام ثم حل.
ش: إذا لم يكن معه هدي لزمه أن يشتري هديا [إن أمكنه] للآية الكريمة، ويجزئه شاة أو سبع بدنة.
1605 - لما روي عن علي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنهما قالا: ما استيسر من الهدي [هو شاة] . رواه مالك في الموطأ عن علي مسندا، وعن ابن عباس مرسلا.
1606 - وفي الموطأ أيضا عن ابن عمر: لو لم أجد إلا أن أذبح شاة فكان أحب إلي من أن أصوم.
مختصر.
فإن عجز عن الشراء سقط عنه، ولزمه صيام عشرة أيام، لأنه دم واجب للإحرام، فكان له بدل، فينتقل إليه كدم التمتع، ولا يحل إلا بعد الصيام، كما لا يحل إلا بعد نحر الهدي، إجراء للبدل مجرى المبدل، والله أعلم.
قال: وإن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو ذهاب نفقة، بعث بهدي إن كان معه ليذبح بمكة، وكان على إحرامه حتى يقدر على البيت.
ش: إذا منع من الوصول إلى البيت بمرض أو ذهاب نفقة [أو نحو ذلك] لم يكن له التحلل في المشهور من الروايتين، والمختار للأصحاب.
1607 - لما روى أيوب السختياني، عن رجل من أهل البصرة [كان قديما] أنه قال: خرجت إلى مكة، حتى إذا كنت ببعض الطريق كسرت فخذي، فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، والناس، فلم يرخص لي أحد أن
أحل، وأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر، حتى حللت بعمرة.
1608 - وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: من حبس بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة، فإن اضطر إلى لبس شيء من الثياب التي لا بد له منها، أو الدواء صنع ذلك وافتدى.
رواهما مالك في موطئه.
1609 - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: لا حصر إلا حصر العدو.
رواه الشافعي [في مسنده] وأيضا ما تقدم من حديث ضباعة بنت الزبير، فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمرها بالاشتراط خوفا من حبسها بالمرض، ولو كان المرض مبيحا للتحلل لم تكن حاجة إلى الاشتراط، ويفارق حصر العدو [لأنه ثم إذا تحلل تخلص من العدو] وهنا لا يتخلص بالتحلل مما وقع فيه.
و [الرواية] الثانية - ولعلها أظهر -: له التحلل، لظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] إذ أحصر إن كان يستعمل للمنع بالعدو والمرض فهو شامل لهما، وإن كان للمرض - وهو الأشهر حتى قال الأزهري: إنه كلام العرب، وعليه أهل اللغة وقال الزجاج: إنه الرواية عن العرب.
- فالآية إنما وردت في حصر المريض، واستفيد حصر العدو بطريق التنبيه، وبورود الآية بسببه.
1610 - «وروى الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «من كسر أو عرج فقد حل، وعليه الحج من قابل» قال عكرمة: فسمعته يقول ذلك، فسألت ابن عباس وأبا هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عما قال فصدقاه» . رواه الخمسة وحسنه الترمذي، وزاد أبو داود في رواية أو مرض» لا يقال:
هذا متروك الظاهر، لأنه لا يحل بمجرد ذلك.
لأنا نقول: هذا مجاز سائغ، إذ من أبيح له التحلل فقد حل، لا يقال: فابن عباس قد خالف ذلك، وهو يضعف ما روي عنه من التصديق، لأنا نقول: غايته أن يكون مخالفا لروايته، ومخالفة الراوي لظاهر الحديث [لا] يقدح فيه، على المشهور من قولي العلماء، وأصح الروايتين عن أحمد، وحمله على الحل بالفوات، أو على الاشتراط بعيد جدا، وما روي عن ابن عمر وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فقد تقدم عن ابن مسعود ما يخالفه، وحديث ضباعة في الاشتراط فيه فائدة غير الحل، وهو عدم وجوب شيء، وكونه لا يتخلص من الأذى الذي به ممنوع، فإنه يتخلص من مشقة الإحرام، ثم رجوعه إلى بلده أخف عليه من بقائه على الإحرام حتى يقدر على البيت، ثم يرجع إلى بلده.
فعلى هذه الرواية حكمه حكم من حصر بعدو، وينحر الهدي، أو يصوم إن لم يجد الهدي ثم يحل، وعلى المشهور
إن كان ساق هديا بعث به ليذبح بمكة، ثم إن فاته الحج تحلل بعمرة كغير المريض.
(تنبيهان) : «أحدهما» حيث تحلل المحصر بعدو أو مرض ونحوه فلا قضاء عليه على إحدى الروايتين، وهو ظاهر كلام الخرقي، واختيار القاضي وابنه [أبي الحسين] وغيرهما، لما تقدم عن ابن عباس: إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ.
الحديث، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم ينقل عنه أنه أمر من حل معه بالحديبية أن يقضوا، والظاهر أنه لو وقع لنقل.
«والرواية الثانية» يجب القضاء، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما تحلل قضى من قابل.
1611 - «وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال: أليس حسبكم سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟! إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت، وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء، حتى يحج عاما قابلا، فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا» . رواه البخاري وغيره.
(وأجيب) بأنه لا نزاع في القضاء، إنما النزاع في وجوبه، وقول ابن عمر يحمل على من تحلل من حج واجب، فإنه لا نزاع في قضاء ذلك نظرا للوجوب السابق.
(التنبيه الثاني) : «عرج» [بفتح الراء] يعرج إذا أصابه شيء في رجليه فجمع ومشى مشية العرجان، وليس بخلقة، فإذا كان خلقة قيل: [عرج] بالكسر قاله المنذري، وقال الزمخشري: «عرج» بالفتح إذا تعارج، وعرج بالكسر إذا كان خلقة، والله أعلم.
قال: وإن قال: أنا أرفض إحرامي وأحل.
فلبس المخيط، وذبح الصيد، وعمل ما يعمله الحلال، كان عليه في كل فعل فعله دم [وكان على إحرامه] .
ش: [يعني] إذا قال الممنوع من البيت بمرض ونحوه: أنا أترك إحرامي وأحل.
فإن إحرامه لا يرتفض بهذا، لأنه عبادة لا يخرج منها بالفساد، فلا يخرج منها بالرفض، بخلاف سائر العبادات، وإذا يلزمه فداء كل جناية جناها على إحرامه، لبقائه في حقه، ولا يلزمه بالرفض شيء، لأنها نية لم تؤثر، والله أعلم.
قال: وإن كان وطىء فعليه للوطء بدنة، مع ما يجب عليه من الدماء.
ش: كما لو وطىء من غير رفض، لبقاء الإحرام، وقد فهم من فحوى كلام الخرقي أن المحرم لو رفض إحرامه من غير حصر لم يرتفض، والله أعلم.
قال: ويمضي في حج فاسد.
ش: يعني من وطىء فقد فسد حجه كما تقدم، ويجب عليه أن يمضي فيه فيفعل ما يفعله من حجه صحيح من الوقوف والمبيت بمزدلفة، والرمي، وغير ذلك، ويجتنب ما يجتنبه من حجه صحيح من الوطء ثانيا، وقتل الصيد وغيرهما، حتى لو جنى جناية على هذا النسك الفاسد، لزمه فداؤها، لإطلاق قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] وهو شامل للصحيح والفاسد، وقد يقال الفاسد ليس بحج، إذ الحقائق الشرعية إنما تحمل على صحيحها، دون فاسدها، والمعتمد.
في ذلك قول الصحابة؛ عمر، وعلي، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وقد تقدم ذلك عنهم، والله أعلم.
قال: ويحج من قابل والله أعلم بالصواب.
ش: لما [تقدم عن] الصحابة أيضا.
(تنبيه) : إن كان ما فسد واجبا قبل الإحرام كحجة الإسلام، والمنذورة، والقضاء أجزأت الحجة من قابل عن ذلك، وإن كان تطوعا فبالإحرام وجب تمامه، فإذا أفسده وجب قضاؤه، والله أعلم.
باب ذكر الحج ودخول مكة
نبدأ وبالله التوفيق قبل الشروع في ذلك بحديث جابر في صفة حج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فإنه حديث عظيم، يعرف منه غالب المناسك.
1612 - «قال جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إلي فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين.
فأهوى بيده إلى رأسي، فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي، وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبا بابن أخي، سل عما شئت.
فسألته - وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة، فقام في ساجة ملتحفا بها، كلما وضعها على منكبيه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه على المشجب، فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فقال بيده، فعقد تسعا، فقال: إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة: إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حاج، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كيف أصنع؟ فقال «اغتسلي واستثفري بثوب، وأحرمي» فصلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المسجد، ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت مد بصري بين يديه، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك له لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيئا منه، ولزم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تلبيته، قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن، فرمل ثلاثا، ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، فقرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125] فجعل المقام بينه
وبين البيت، فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره إلا عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] و: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: 1] ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 158] «أبدأ بما بدأ الله» فبدأ بالصفا، فرقي عليه، حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة، ووحد الله وكبره، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه في بطن الوادي، [سعى] حتى إذا صعدنا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر الطواف عند المروة قال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة» [فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن كان معه الهدي] فقام سراقة بن جعشم فقال: يا رسول الله
ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصابعه [واحدة] في الأخرى، وقال «دخلت العمرة في الحج» مرتين «لا بل لأبد أبد» وقدم علي بن أبي طالب من اليمن ببدن [رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] فوجد فاطمة ممن حل، ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا، قال: وكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محرشا على فاطمة، للذي صنعت.
مستفتيا لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - – فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: «صدقت صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحج؟» قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قال: «فإن معي الهدي، قال: فلا تحل» قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به على من اليمن، والذي أتى به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مائة، قال: فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن كان معه هدي، فلما كان يوم الروية توجهوا إلى منى، وأهلوا بالحج، فركب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، فأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر
الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال: «إن دماءكم، وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي [موضوع، ودماء الجاهلية تحت قدمي] وإن أول دم أضعه من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد، فقتلته هذيل.
وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربانا ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت، ونصحت.
فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء، وينكتها إلى الناس «اللهم اشهد، اللهم اشهد» ثلاث مرات ثم أذن ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى «أيها الناس السكينة السكينة» كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء [بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح] بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله، ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن العباس، وكان رجلا حسن الشعر، أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرت ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[يده] على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق
الآخر ينظر، فحول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يده [من الشق] الآخر [على وجه الفضل، فصرف وجهه من الشق] ينظر حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بدنة، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على بئر زمزم، فقال: «انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم» فناولوه دلوا فشرب منه» . رواه أبو داود، وابن ماجه، [ومسلم] وهذا لفظه، وله في رواية أخرى «نحرت هاهنا ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف، ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف» » .