شرح الزركشي على مختصر الخرقيصفحات 462-501
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجهاد

صفحات 462-501
عن هذه الطبعة
عَلَم
الزركشي، شمس الدين
الكتاب
شرح الزركشي
المؤلف
شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
الناشر
دار العبيكان
الطبعة
الأولى، 1413 هـ - 1993 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

فوجب عليه فعل الأصلح كولي اليتيم، ومتى تردد فقال أبو محمد: القتل أولى.
(وقوله) : فادى بهم، أي بمسلم، ولا نزاع في جواز ذلك، لما تقدم من حديث عمران بن حصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، (وقوله) : وإن رأى أطلقهم على مال يأخذه منهم.
هذا هو المذهب المجزوم به عند القاضي، وأبي البركات، وأبي محمد في المغني، وغيرهم، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فادى أهل بدر بالمال بلا ريب.
وحكى أبو محمد في المقنع رواية أنه لا تجوز المفاداة بمال، وحكاها أبو الخطاب في هدايته وجها، لأن الله سبحانه عاتب نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ذلك ونزل: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى﴾ [الأنفال: 67] الآية.
3342 - «قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: لما أسروا الأسارى - يعني يوم بدر - قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: «ما ترون في هؤلاء الأسارى» ؟ قال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما ترى يا ابن الخطاب» ؟ قال: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكنني أرى أن تمكنني فنضرب أعناقهم، فتمكن

عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان - نسيبا لعمر - فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت.
فلما كان الغد جئت فإذا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبو بكر قاعدين يبكيان، قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما.
فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء؛ لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة» شجرة قريبة منه، وأنزل الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67] إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: 69] ، فأحل الله لهم الغنيمة» . رواه أحمد ومسلم.
(وأجيب) بأن العقاب كان على أخذ المال ابتداء، ثم إن الله سبحانه أقر ما فعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأحل لهم الغنيمة كما في الحديث.
3343 - قال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «لما كان يوم بدر وأخذ - يعني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الفداء - فأنزل الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67] إلى

قوله: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: 68] من الفداء عذاب عظيم ثم أحل لهم الغنائم» . . . رواه أبو داود.
إذا تقرر هذا، فاعلم أن هذا التخيير الذي ذكره الخرقي هو في الأحرار المقاتلة، أما الأرقاء فإن الإمام يخير بين قتلهم إن رأى ذلك لمضرة بقائهم ونحو ذلك، أو تركهم غنيمة كالبهائم، وأما النساء والصبيان فيصيرون أرقاء بنفس السبي، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن قتلهم، وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسترقهم إذا سباهم، وأما من يحرم قتله غير النساء والصبيان - كالشيخ الفاني، والراهب، والزمن، والأعمى - فقال أبو محمد في الكافي والمغني: لا يجوز سبيهم لتحريم قتلهم، وعدم النفع في اقتنائهم.
(وحكى عنه) ابن المنجا أنه قال في المغني: يجوز استرقاق الشيخ والزمن، ولعل هذا في المغني القديم، وحكى أيضا عن الأصحاب أنهم قالوا: كل من لا يقتل - كالأعمى ونحوه - يرق بنفس

السبي، وأما أبو البركات فجعل من فيه نفع من هؤلاء حكمه حكم النساء والصبيان، وظاهر كلامه أن من لا نفع فيه لا يسبى، وهذا هو أعدل الأقوال.

(تنبيه) : إذا أسلم الأسير تعين رقه، نص عليه أحمد، وعليه الأصحاب، لأنه أسير يحرم قتله، أشبه المرأة، وقال أبو محمد في الكافي: يسقط القتل، ويخير فيه بين الثلاثة الأخر، لأن القتل امتنع لمانع، وهو «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث» ونحوه، فيبقى ما عداه على الأصل.
3344 - وفي مسلم وغيره «عن عمران بن حصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأسر أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلا من بني عقيل، وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو في الوثاق، فقال: يا محمد، فأتاه قال: «ما شأنك» فقال: بما أخذتني وأخذت سابقة الحاج؟ يعني العضباء، فقال: «أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف» ثم انصرف عنه فناداه فقال: يا محمد يا محمد، قال: «ما شأنك» ؟ قال: إني مسلم.
قال: «لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح» ثم انصرف عنه فناداه: يا محمد يا محمد، فأتاه فقال؛ «ما شأنك» ؟ فقال: إني جائع وظمآن فأسقني.
قال: «هذه حاجتك» ففدي بعد بالرجلين» . (وأجاب) القاضي بأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحتمل أنه علم من حاله أنه كان منافقا، وفيه نظر، وأجاب أبو محمد في المغني بأن هذا لا ينافي رقه، فإن رقيق المسلمين يجوز أن يفادى بهم، ويعترض على هذا بأنه إذا صار رقيقا فكيف ترك موثوقا، ثم إنه إنما تجوز المفاداة برقيق المسلمين بإذنهم على قوله، وليس في الحديث إذن، ويجاب بأن ترك ذكر الإذن في الحديث لا يدل على عدمها، ثم لو ثبت أنه لم يستأذنهم فذلك لعلمه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنهم راضون بما يفعله.

قال: وسبيل من استرق منهم وما أخذ منهم على إطلاقهم سبيل تلك الغنيمة.
ش: طريق من استرق منهم، والمال الذي أخذ منهم على إطلاقهم طريق الغنيمة، في أنه يخمس، ثم تقسم أربعة أخماسه بين الغانمين، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، لأنه مال غنمه المسلمون، أشبه الخيل والسلاح.

قال: وإنما يكون له استرقاقهم، إذا كانوا من أهل الكتاب، أو مجوسا، فأما من سوى هؤلاء من العدو فلا يقبل من

بالغي رجالهم إلا الإسلام أو السيف أو الفداء.
ش: يعني أن الذين يجري عليهم الاسترقاق هم الذين يقرون بالجزية، وهم أهل الكتاب والمجوس.
أما من عداهم من مشركي العرب والعجم، فالمنصوص عن أحمد - في رواية محمد بن الحكم وإليه ميل أبي محمد، وهو الصواب - جواز استرقاقهم، واحتج بحديث جويرية وقد تقدم.
3345 - وقال: لا أذهب إلى قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ليس على عربي ملك.
قد سبى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العرب في غير حديث.
وأبو بكر وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حين سبى بني ناجية.
3346 - ونقل عنه ابن منصور، وقد سئل عن قول عمر رضي

الله عنه في العربي يتزوج الأمة فولدت: لا يسترقون يفديهم.
قال: لا أقول في العربي شيئا، قد اختلفوا فيه، فتوقف عن الجواب، فيخرج له قول بعدم الجواز، وابن حامد قال: في المسألة روايتان، وتبعه من بعده على ذلك، وكأن مستند المنع قول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولأنه لا يقر بالجزية فأشبه المرتد.
وهذه الرواية هي اختيار الخرقي، والشريف، وابن عقيل في التذكرة والشيرازي.
(تنبيه) : أبو محمد وأبو الخطاب ومن تبعهما يحكون الخلاف كما تقدم في غير أهل الكتاب والمجوس، وأبو البركات جعل مناط الخلاف فيمن لا يقر بالجزية، فعلى قوله نصارى بني تغلب يجري فيهم الخلاف، لعدم أخذ الجزية منهم، ويقرب من هذا قول القاضي في الروايتين، فإنه حكى الخلاف في مشركي العرب من أهل الكتاب، ثم حكى كلام الخرقي، وكلام أحمد في رواية محمد بن الحكم، فيمن لا كتاب له، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن لم يكن عنه نص بالمنع

إلا رواية ابن منصور، فليس له توقف إلا في العرب، وهو لم يعلل بعدم الإقرار بالجزية، حتى يؤخذ بعموم علته في كل من لا يقر بالجزية من العجم ونحوهم.

حكم النفل من الغنيمة

قال: وينفل الإمام ومن استخلفه الإمام - كما فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بدأته الربع بعد الخمس، وفي رجعته الثلث بعد الخمس.
ش: النفل في اللغة الزيادة، ومنه نفل الصلاة، زيادة على فرضها، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: 72] فيعقوب - عَلَيْهِ السَّلَامُ - هو ولد ولد إبراهيم وهو زائد على ما طلبه إبراهيم من الولد.
إذا تقرر هذا فينبغي للإمام أو نائب الإمام إذا غزا غزاة أن يبعث أمامه سرية تغير على العدو، ويجعل لها الربع بعد الخمس، أو تغير خلفه إذا رجع، ويشترط لها الثلث بعد الخمس، فما أتت به أخرج خمسه، وأعطى السرية ما جعل لها، ثم قسم الباقي على الجيش والسرية معا، اقتداء برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. 3347 - فعن حبيب بن مسلمة «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نفل الربع بعد الخمس في بدأته، ونفل الثلث بعد الخمس في رجعته» ، رواه أحمد وأبو داود.

3348 - وعن عبادة بن الصامت مثله، ولم يقل: بعد الخمس.
. . رواه أحمد والترمذي.
3349 - «وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة، سوى قسم عامة الجيش، والخمس في ذلك كله واجب» . 3350 - وعنه أيضا «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث سرية قبل نجد، فخرجت فيها فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا، ونفلنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعيرا بعيرا.» . . متفق عليهما، وهذا على سبيل الندبية، فللإمام أن لا ينفل شيئا، وأن ينفل ما دون ذلك، لحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فإنه قال: كان ينفل بعض من يبعث من السرايا، وقال: إن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نفلهم بعيرا بعيرا، (وهل له) أن ينفل ذلك بلا شرط، وهو ظاهر كلام الخرقي، وظاهر الأحاديث، أو ليس له ذلك إلا بشرط، وهو الذي ذكره في المغني، لأن مع عدم الشرط تتعلق جميع حقوق الغازين بالمال، فلا يخص بعضهم ببعضه؟ على روايتين.
(وهل له) أن يزيد على الثلث، لا يجوز له

بلا شرط رواية واحدة، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم ينقل عنه أنه زاد على ذلك، وهل له ذلك بالشرط، لأن زيادة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونقصه يدل على أن ذلك غير مقدر، أو ليس له ذلك، وهو ظاهر كلام الخرقي، وبه قطع أبو محمد لما تقدم؟ على روايتين.

قال: ويرد من نفل على من معه في السرية إذ بقوتهم صار إليه.
ش: يعني أنه إذا جاء بعض السرية بشيء فنفله، ولم يأت بعضهم بشيء فلم ينفله، فإن من نفل يرد على من لم ينفل من السرية، لما علله الخرقي، من أن بقوة من لم ينفل صار المال لمن نفل.

استحقاق القاتل للسلب

قال: ومن قتل منا واحدا منهم مقبلا على القتال فله سلبه.
ش: القاتل يستحق السلب في الجملة بلا ريب.
3351 - لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» متفق عليه، رواه أبو قتادة وغيره، إذا علم هذا فيشترط لاستحقاقه شروط (أحدها) أن يغرر بنفسه في قتله في حال الحرب، بأن يقتله حال المبارزة، أو والحرب قائمة، ونحو ذلك، قال أحمد: السلب للقاتل إنما هو في المبارزة،

لا يكون في الهزيمة.
3352 - لما «روى ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: نفلني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم بدر سيف أبي جهل وكان قتله» . رواه أبو داود.
3353 - وإنما أدرك ابن مسعود أبا جهل وبه رمق، فأجهز عليه، كذا روي معنى ذلك في أبي داود وغيره، ولو لم يكن التغرير شرطا لدفع إليه السلب أجمع، فعلى هذا لو رمى بسهم إلى صف الكفار، فقتل فلا سلب له، لعدم التغرير، وكذلك لو حمل جماعة من المسلمين على واحد فقتلوه، فلا سلب لهم، ويكون غنيمة لذلك، وكذلك إذا قتله اثنان على المنصوص في رواية حرب، (وعن القاضي) : هو لهما؛ لعموم «من قتل قتيلا» واستثنى أبو محمد ما إذا قتله اثنان، وكانت ضربة أحدهما أبلغ في قتله من الأخرى، أن السلب يكون له.

3354 - مستدلا «بأن أبا جهل ضربه معاذ بن عفراء، ومعاذ بن عمرو بن الجموح، وأتيا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبراه، فقال: «أيكما قتله» ؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته.
فقال: «هل مسحتما سيفيكما» ؟ قالا: لا، فنظر في السيفين فقال: «كلاكما قتله» وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح» ، متفق عليه.
وهذا يحتمل أن يكون كما قاله أبو محمد، ويحتمل أنه نفل السلب لمعاذ بن عمرو وإن لم يستحقه، ويكون في هذا دليل على أن للإمام أن ينفل بعض الغانمين.
ومن صور التغرير أن يكون المقتول مقبلا على القتال، فإن كان مدبرا فلا سلب له، لعدم التغرير في قتله، ولأن المسلمين قد كفوا شره بانهزامه، فأشبه ما لو كان مأسورا، واستثنى أبو محمد من ذلك ما إذا انهزم والحرب قائمة، فأدركه إنسان فقتله فإن سلبه له.
3355 - معتمدا على «أن سلمة بن الأكوع - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قتل طليعة الكفار وهو منهزم، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من قتل الرجل» ؟ قالوا: سلمة بن الأكوع، قال: «له سلبه أجمع» » ، والحديث في الصحيحين، ومن صوره أيضا أن يكون الكافر ممتنعا، فإن كان مثخنا بالجراح، وقتله إنسان فلا شيء له، لعدم التغرير، وقد تقدم حديث ابن مسعود في ذلك، (واعلم) أن جماعة من الأصحاب يجعلون كل واحد من هذه

شرطا، والذي يظهر أنها كلها ترجع إلى التغرير، والإشارة إلى هذا الشرط في قول الخرقي: مقبلا على القتال.
(الشرط الثاني) أن يقتل الكافر، كما في الحديث «من قتل قتيلا» أو يثخنه بجراح يصيره في حكم المقتول، لأنه إذا صار في حكم الميت، ولو قطع أربعته، وقتله آخر فسلبه للقاطع، [لا أعلم فيه خلافا] ، لأنه الذي كفى المسلمين شره، وصيره في حكم الميت.
وكذلك لو قطع يديه أو رجليه على وجه لذلك، وعلى آخر هو للقاتل، لعموم الحديث، وعلى ثالث هو غنيمة، كما لو اشترك اثنان في قتله، وكذلك الأقوال الثلاثة فيما إذا قطع يده ورجله، ثم قتله آخر، والمنصوص أنه غنيمة، وهو المقدم في التي قبلها أيضا، ولو قطع يدا أو رجلا ثم قتله آخر، فالسلب للقاتل على ما قطع به أبو البركات، وحكاه في المغني احتمالا، لأنه الذي كفى المسلمين شره، وقطع في الكافي بأنه غنيمة، كما لو اشترك اثنان في قتله، وهذا الذي أورده في المغني مذهبا، ولو أسره فقتله الإمام فلا شيء له من السلب، على المذهب المنصوص لعدم القتل.
(الشرط الثالث) أن يكون القاتل ممن له حق في الغنيمة، فإن لم يكن له فيها حق أصلا، كالمخذل والمرجف، والمعين

على المسلمين فلا شيء له لأنه ليس من أهل الجهاد، وإن كان له فيها حق لكن إرضاخ لا إسهام، كالصبي والمرأة ونحوهما، فهل يستحق السلب إذا قتل، لعموم الحديث، وبه قطع أبو محمد، أو لا يستحقه، لأن السهم آكد منه للإجماع عليه وهو لا يستحقه، فالسلب أولى؟ (الشرط الرابع) أن يكون المقتول من المقاتلة، فإن كان شيخا فانيا، أو صبيا، أو امرأة، ونحو ذلك ممن قد نهي عن قتله، لم يستحق قاتله سلبه، بلا خلاف نعلمه، فإن قاتل هؤلاء فهل يستحق قاتلهم سلبهم، وبه قطع أبو محمد، لجواز قتلهم إذا، أو لا يستحق سدا للذريعة؟ فيه وجهان.
(تنبيه) : قال أبو محمد: إذا بارز العبد بغير إذن مولاه لم يستحق السلب، لأنه عاص، وكذلك كل عاص كمن دخل بغير إذن، (وعن أحمد) فيمن دخل بغير إذن يؤخذ منه الخمس، وباقيه له كالغنيمة، قال: ويخرج في العبد مثله، قلت: قد يقال تعلق الحق بالغنيمة آكد للإجماع عليها، بخلاف السلب، فإن منهم من يجعله كالنفل، لا يستحق إلا بالشرط، ثم قال: إنه لا يشترط في استحقاق

السلب أن تكون المبارزة بإذن الإمام، لعموم الخبر، ولأن كل من قضي له بالسلب في عصره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم ينقل أنه أذن له في المبارزة، (قلت) : وهذا يتمشى على قوله، من أن الإذن في المبارزة مندوب إليه لا واجب، أما على ما يقوله الخرقي وغيره فلا.

قال: غير مخموس.
ش: يعني أن القاتل يستحق السلب إذا وجدت شروطه من غير تخميس، لعموم ما تقدم.
3356 - وعن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال يوم حنين: «من قتل رجلا فله سلبه» فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا، وأخذ أسلابهم» . رواه أحمد وأبو داود، «وفي لفظ: «من تفرد بدم رجل فقتله فله سلبه» قال: فجاء أبو طلحة بسلب أحد وعشرين رجلا» . رواه أحمد، وفيه دليل على أن من شرط استحقاق السلب التغرير في القتل، وأن المشتركين في القتل لا يستحقان السلب كما تقدم.

3357 - «وعن عوف بن مالك وخالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يخمس السلب» ، رواه أحمد وأبو داود.
ومقتضى كلام الخرقي أن السلب يكون من أصل الغنيمة، لا من خمس الخمس، وهو كذلك لإطلاق الحديث.

قال: قال ذلك الإمام أو لم يقل.
ش: يعني أن السلب يستحقه القاتل، اشترط ذلك الإمام أو لم يشترطه، هذا هو المنصوص المشهور، والمذهب عند عامة الأصحاب، واختار أبو بكر أنه لا يستحقه إلا من شرطه له الإمام، وحكى ذلك غير واحد من الأصحاب رواية عن أحمد، وأخذها القاضي في الروايتين من قول أحمد في رواية حرب: ليس له ذلك إلا أن يكون قتاله بإذن الإمام، وهذا المأخذ لا يدل على المدعى، وبالجملة مدرك الخلاف في ذلك أن قوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «من قتل قتيلا فله سلبه» هل ذلك بيان لشرع عام، أو مختص بتلك

الواقعة، فلا يستحق إلا بالشرط، وكذلك حكم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالسلب للقاتلين، كسلمة بن الأكوع وغيره، هل ذلك لاستحقاقهم إياه مطلقا، أو من باب النفل؟ ويرجح الأول أن الأصل عدم التخصيص، وبيان الشرع العام، ثم إن أبا قتادة كان قد قتل القتيل قبل أن يقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من قتل قتيلا فله سلبه» » وأعطاه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سلبه، ولو كان إنما يستحق بالشرط لما أعطاه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السلب.
3358 - «قال أبو قتادة: خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، قال: فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين، فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه، وضربته على حبل عاتقه، وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، وجلس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال مثل ذلك، قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال ذلك الثالثة، فقمت فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما لك يا أبا قتادة» ؟ فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، سلب ذلك القتيل عندي، فأرضه من حقه، فقال أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن

الله وعن رسوله فيعطيك سلبه.
فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صدق فأعطه إياه» » متفق عليه.
لا يقال: فالرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفع إليه السلب من غير بينة ولا يمين، لأنا نقول: قد شهد له واحد، وقد يكتفي في مثل ذلك بالواحد، لتعذر إقامة اثنين، أو يكون قبول الواحد إذا خاصا بأبي قتادة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. 3359 - وما في مسلم والمسند «عن عوف بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قتل رجل من حمير رجلا من العدو، فأراد سلبه فمنعه خالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وكان واليا عليهم، فأتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عوف بن مالك، فأخبره فقال لخالد: «ما منعك أن تعطيه سلبه» ؟ قال: استكثرته يا رسول الله، قال: «ادفعه إليه» فمر خالد بعوف فجر بردائه، ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسمعه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستغضب فقال: «لا تعطه يا خالد، هل أنتم تاركون لي أمرائي، إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل استرعى إبلا وغنما، فرعاها ثم تحين سقيها، فأوردها حوضا، فشرعت فيه، فشربت صفوه وتركت كدره، فصفوه لكم، وكدره لهم» » فقيل: منع رسول الله

  • صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السلب عقوبة، ويرد أنه عاقب من لم يذنب، والله أعلم.

قال: والدابة وما عليها من آلتها من السلب، إذا قتل وهو عليها، وكذلك جميع ما عليه من الثياب والسلاح والحلي وإن كثر، فإن كان معه مال لم يكن من السلب، وقد روي عن أبي عبد الله - رَحِمَهُ اللَّهُ - قول آخر في الدابة أنها ليست من السلب.
ش: في الدابة ثلاث روايات (إحداها) أنها من السلب مطلقا، أعني سواء كان يقاتل عليها أو ممسكا بعنانها.
3360 - أما إذا كان يقاتل عليها فلما «روى عوف بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: خرجت مع زيد بن حارثة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من أهل اليمن، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس أشقر، عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل الرومي يغري بالمسلمين، فقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله عز وجل للمسلمين، بعث إليه خالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فأخذ منه السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته.
وذكر الحديث إلى آخره.
. .» رواه أحمد وأبو داود، وأما إذا كان ماسكا بعنانها فلأنها معدة للقتال عليها، متمكن من ذلك، فأشبهت سيفه أو رمحه الذي في يده.
(والثانية) : ليست من السلب مطلقا، اختارها أبو بكر، لأن السلب اسم لما كان على البدن، وذكر أبو عبد الله حديث عمرو بن معديكرب: فأخذ سواريه ومنطقته، يعني ولم يذكر فرسه.
(والثالثة) : إن قاتل عليها فهي من السلب، لما تقدم في حديث عوف، وإن كان ممسكا بعنانها فليست من السلب، لما تقدم في دليل الثانية، خرج منه إذا كان يقاتل عليها، لفهم الصحابة، فيبقى ما عداه على مقتضى اللغة، وهذه الرواية أعدل الأقوال، وهي اختيار الخرقي، والخلال، ولا يغرنك قول أبي محمد في الكافي: إن اختيار الخلال الرواية الثانية كتلميذه، فإنه وهم، ولا نزاع أن التي في بيته أو مع غلامه أو مجنوبة ونحو ذلك لا تكون من السلب، وحيث حكم بالدابة أنها من السلب فكذلك ما عليها من آلتها، من سرج ولجام ونحو ذلك، لا ما كان محمولا عليها من دراهم

ونحو ذلك، إذا علم حكم الدابة، فالذي هو سلب عندنا بلا ريب ما كان على المقتول، من ثياب كعمامة، ودرع ومغفر ونحو ذلك، وسلاح كرمح وسيف، وسكين ونحو ذلك، وحلي كتاج وأسورة ونحوهما، لأن ذلك يدخل في اسم السلب.
فشمله قول الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من قتل قتيلا فله سلبه» . 3361 - وفي حديث عمرو بن معديكرب أنه حمل على أسوار فطعنه فدق صلبه فصرعه، فنزل إليه فقطع يده، وأخذ سوارين كانا عليه، ويلمقا من ديباج وسيفا ومنطقة، فسلم ذلك له، فأما المال الذي معه في كمرانه أو خريطته فليس من السلب، وكذلك خيمته ورحله، ونحو ذلك مما ليس في يده، لأن ذلك لا يدخل في مسمى السلب، فلا يتناوله الحديث.

إعطاء الأمان للكفار

قال: ومن أعطاهم الأمان منا من رجل أو امرأة أو عبد جاز أمانه.
ش: يصح إعطاء الأمان للكفار في الجملة بالإجماع، فيحرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم، قال الله تعالى؛ ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 6] وقد شاعت الأحاديث بذلك.
3362 - «قالت أم هانئ أخت علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: ذهبت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، فسلمت عليه فقال: «من هذه» ؟ فقلت: أنا أم هانئ بنت أبي طالب، فقال: «مرحبا بأم هانئ» ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات، ملتحفا في ثوب واحد، فلما انصرف قلت: يا رسول الله زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلا قد أجرته، فلان بن هبيرة، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» قالت أم هانئ: وذلك ضحى» . . . متفق عليه.
3363 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما» . . . رواه البخاري والنسائي،

وقال) «من قتل قتيلا من أهل الذمة» . 3364 - وعن صفوان بن سليم، عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن آبائهم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من ظلم معاهدا أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة» رواه أبو داود.
إذا تقرر هذا فيشترط لمعطي الأمان أن يكون (مسلما) ، ولهذا قال الخرقي: منا.
فلا يصح أمان الكافر، وإن كان ذميا.
3365 - لما روى علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم» رواه أحمد، وهو بعض حديث في الصحيح، فقيد ذلك بالمسلمين

(عاقلا) فلا يصح من مجنون، ولا طفل، ولا مغمى عليه، لأن كلامهم غير معتبر، وكذلك السكران، قاله أبو محمد، ويخرج فيه قول (مختارا) فلا يصح من مكره بلا ريب، وهل يشترط البلوغ؟ فيه روايتان (إحداهما) - وهي أنصهما وأشهرهما - لا يشترط، وبه قطع القاضي في الجامع الصغير، والشيرازي، والشريف، وأبو الخطاب في خلافيهما، وأبو بكر، وقال: رواية واحدة، حاملا لرواية الاشتراط على غير المميز، وهو مقتضى كلام شيخه، وذلك لعموم الحديث، إذ هو من المسلمين.
(والثانية) - ويحتملها كلام الخرقي - يشترط، لأنه غير مكلف، ولا يلزمه بقوله حكم، فلا يلزم غيره كالمجنون، فعلى الأولى من شرطه أن يكون عاقلا، قاله جماعة وبعضهم يقول: مميزا، وقيده الخلال بابن سبع، بشرط أن يعقل التخيير بين أبويه، (ولا فرق) بين الرجل والمرأة بالإجماع، لحديث أم هانئ.
3366 - وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن المرأة لتأخذ على القوم» يعني تجير على المسلمين، رواه الترمذي، (ولا بين) الحر والعبد، لعموم الحديث.

3367 - وقد جاء أن عبدا أعطى أمانا، فكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال: إن العبد المسلم رجل من المسلمين، ذمته ذمتهم، رواه سعيد ولا بين المطلق والأسير، والأجير والتاجر وغيرهم، لعموم الحديث.

قال: ومن طلب الأمان ليفتح الحصن ففعل، فقال كل واحد: أنا المعطى، لم يقتل واحد منهم.
ش: هذا منصوص أحمد في رواية أبي طالب وأبي داود، وإسحاق بن إبراهيم، في قوم في حصن استأمن عشرة، ونزلت عشرة عشرة، فيقولوا: لنا الأمان، فيؤمنون كلهم ولا يقتل واحد منهم، مع أن هذا والله أعلم اتفاق، لأنه اشتبه المباح بالمحرم فيما لا ضرورة إليه، فحرم الكل، كما لو اشتبهت أخته بأجنبية، أو ميتة بمذكاة، وهل يجوز استرقاقهم؟ فيه قولان (أحدهما) - وهو ظاهر كلامه السابق - لا، لما تقدم.
(والثاني) : يقرع بينهم، فيخرج واحد بالقرعة، ويسترق الباقون، لأن الحق لواحد منهم،

فعين بالقرعة، كما لو أعتق عبدا من عبيده وأشكل، وهذا القول عزاه الشيخان وغيرهما إلى أبي بكر، والذي في الروايتين أن أبا بكر قال: من أصحابنا من قال: يقرع بينهم، وأن أبا بكر قال: ظاهر كلام أحمد أنه لا يسترق واحد منهم، وذكر كلام أحمد السابق.

قال: ومن دخل إلى أرضهم من الغزاة فارسا، فنفق فرسه قبل إحراز الغنيمة، فله سهم راجل، ومن دخل راجلا فأحرزت الغنيمة وهو فارس، فله سهم فارس.
ش: نفق فرسه أي مات، وكذلك يقال في كل دابة، ولا يقال لغيرها إلا مجازا، والاعتبار في الاستحقاق بحال الإحراز، فإن أحرزت الغنيمة وهو راجل فله سهم راجل، وإن أحرزت وهو فارس فله سهم فارس، ولا عبرة بما قبل ذلك، قال أحمد: أنا أرى أن كل من شهد الوقعة على أي حالة كان يعطى، إن كان فارسا ففارس، وإن كان راجلا فراجل.
3368 - لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: الغنيمة لمن شهد الوقعة.
اهـ - وذلك لأنها الحال التي يحصل فيها الاستيلاء الذي هو سبب الملك، فكان الاعتبار به بخلاف غيره.

سهم الفارس والراجل في الجهاد

قال: فيعطى ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه.
ش: أي يعطى الفارس ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان لفرسه.
3369 - لما روى عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قسم للفرس سهمين، وللراجل سهما» . متفق عليه، وفي رواية لأبي داود وأحمد: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم، سهما له وسهمين لفرسه» . 3370 - وعن ابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: «ضرب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عام خيبر للزبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أربعة أسهم، سهم للزبير، وسهم لذي القربى بصفية بنت عبد المطلب أم الزبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وسهمان للفرس.
.» . رواه النسائي.
3371 - «وعن أبي عمرة عن أبيه قال: أتينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أربعة نفر، ومعنا فرس، فأعطى كل إنسان منا سهما، وأعطى الفرس سهمين» ، رواه أحمد وأبو داود.
3372 - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قسم لمائتي فرس بخيبر سهمين سهمين» . 3373 - وعن خالد الحذاء قال: لا يختلف فيه عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم» رواهما الدارقطني.
3374 - ولا يعارض الأحاديث هذه حديث مجمع بن حارثة الأنصاري قال: «قسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ثمانية عشر سهما، فأعطى الفارس سهمين، والراجل سهما» . . . رواه أبو داود، لترجحها عليه بكثرة رواتها، وأعلميتهم، وأصحيتها، ولذلك قال أبو داود: حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أصح، قال: وأتى الوهم في حديث مجمع أنه قال: ثلاثمائة فرس، وإنما كانوا مائتي فرس، ثم إن حديث مجمع يحتمل أنه أعطى الفارس

سهمين لفرسه، والراجل سهما، أي صاحبه، توفيقا بين الكل.

قال: إلا أن تكون فرسه هجينا، فيكون له سهمان، له سهم، ولهجينه سهم.
ش: الهجين الذي أبوه عربي وأمه غير عربية، وعكسه يسمى المقرف، فإن كان أبواه غير عربيين فهو البرذون، وهذه الثلاثة حكمها واحد، ولهذا قال أبو محمد: أراد الخرقي بالهجين ما عدا العربي، واختلف في هذه (هل يسهم لها) وهو المذهب، كما يسهم لمن أبواه عربيان بالإجماع.
ويسمى العتيق، لدخولها في قَوْله تَعَالَى: والخيل وفي مسمى الفرس، وقد قال الصحابة: إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسهم للفرس سهمين، (أو لا يسهم لها) لأنها لا تعمل عمل العراب، فأشبهت البغال، (أو إن أدركت) العراب أسهم لها مثل العربي، لأنها من الخيل، وقد عملت عمل العراب فأعطيت حكمها، وإن لم تدركها لم يسهم لها، لأنها كالبغال إذا؟ على ثلاث روايات، وحيث قلنا:

يسهم لها.
فهل يسهم لها كما يسهم للعربي سهمان، وهو اختيار الخلال، لما تقدم من أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسهم للفرس سهمين، وهذه من الأفراس، أو لا يسهم لها إلا سهم، وهو اختيار الخرقي، وأبي بكر، والقاضي، والشريف، وأبي الخطاب في خلافيهما، والشيرازي، وابن عقيل، وأبي محمد.
3375 - لما «روى مكحول أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطى الفرس العربي سهمين، وأعطى الهجين سهما» ، رواه سعيد، وأبو داود في المراسيل، وروي موصولا عن مكحول، عن زياد بن حارثة، عن حبيب بن سلمة، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال عبد الحق: والمرسل أصح.
ولأن نفع العربي وأثره في الحرب أفضل، فيكون سهمه أرجح، وقول الصحابي: أسهم للفرس سهمين.
حكاية واقعة عين لا عموم لها، فيحتمل أنه لم يكن في تلك الخيل غير عربي، وهو الظاهر، لقلتها عند العرب؟ على روايتين.

قال: ولا يسهم لأكثر من فرسين.
ش: يعني أن الرجل إذا كان معه أفراس، أسهم لفرسين منها فقط، لأن به إلى الثاني حاجة، لاحتمال موت الواحد، وضعفه بإدامة ركوبه.
3376 - وقد روي أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كتب إلى

أبي عبيدة بن الجراح - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن يسهم للفرس سهمين، وللفرسين أربعة أسهم، ولصاحبهما سهم، فذلك خمسة أسهم، وما كان فوق الفرسين فهو جنائب.
3377 - وعن الأوزاعي «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين، وإن كان معه عشرة أفراس» . . . رواهما سعيد في سننه.

قال: ومن غزا على بعير وهو لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره سهمان.
ش: (هل يسهم) للبعير مطلقا، وهو منصوص أحمد في رواية مهنا، واختيار القاضي، وجمهور أصحابه، الشريف وأبي الخطاب في خلافيهما، وابن عقيل.
وحكاه في الهداية عن الأصحاب، لقول الله تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6] ولأنه حيوان يسابق عليه بعوض، فجاز أن يسهم له كالخيل (أو لا يسهم له) وهو اختيار أبي الخطاب في الهداية، وأبي محمد في المغني، وأورده في المقنع، وكذا أبو البركات مذهبا، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم ينقل عنه

أنه أسهم لغير الخيل، مع أنه لم تخل غزوة من غزواته من الإبل، ولو أسهم لها لنقل، ولأنه لا يتمكن صاحبه من الكر والفر عليه، فلم يسهم له كالبغل والحمار، (أو إن قدر) على غيره لم يسهم له، وإلا أسهم له لمكان العذر، وهو منصوص أحمد في رواية الميموني، واختيار الخرقي، وابن البنا، على ثلاثة أقوال، وحيث أسهم له فهل يسهم له سهم واحد، وهو قول العامة، لأنه لا يساوي الخيل قطعا، فاقتضى أن ينقص عنها، أو حكمه حكم الهجين، وهو مقتضى قول أبي محمد في المغني، وقول القاضي في الأحكام السلطانية؟ على قولين، وشرط أبو محمد في استحقاق السهم له أن يشهد الوقعة عليه، ويمكن القتال عليه، قال: فأما الإبل الثقيلة التي لا تصلح إلا للحمل فلا يستحق راكبها شيئا، لأنه أدنى حالا من الراجل.
(تنبيه) : ما عدا الخيل والإبل من البغال والحمير والفيلة لا يسهم لها على المذهب المعروف، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخلفاءه لم ينقل عنهم أنهم أسهموا لشيء من ذلك، وجعل القاضي في الأحكام السلطانية حكم الفيل حكم البعير، وهو حسن.

قال: ومن مات بعد إحراز الغنيمة قام وارثه مقامه في قسمه.

ش: لأنه والحال هذه ملك الحاضرون الوقعة الغنيمة واستحقوها، فالميت بعد ذلك مات عن حق، فيكون لورثته، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «من مات عن حق فلورثته» . ومفهوم كلام الخرقي أنه لو مات قبل ذلك لا حق له، وهو كذلك، لعدم الملك.
وهذا هو مناط المسألة، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى.

قال: ويعطى الراجل سهما.
ش: هذا اتفاق والله أعلم، وقد استفاضت الأحاديث بذلك.

الرضخ للعبد والمرأة في الجهاد

قال: ويرضخ للمرأة والعبد.
ش: الرضخ قال الجوهري: العطاء ليس بالكثير، والمراد هنا إعطاء شيء دون السهم من غير تقدير.
3378 - لما روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يغزو بالنساء فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة، وأما سهم فلا يضرب لهن» . 3379 - وعنه أيضا أنه كتب إلى نجدة الحروري: سألت عن المرأة والعبد هل كان لهما سهم معلوم إذا حضر الناس؟ وإنه لم يكن لهما سهم معلوم، إلا أن يأخذا من غنائم القوم، رواهما

أحمد ومسلم.
3380 - وعنه أيضا قال: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعطي المرأة والمملوك من الغنائم دون ما يصيب الجيش» . . . رواه أحمد.
3381 - وما روي عن الأوزاعي قال: «أسهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للصبيان بخيبر» ، رواه الترمذي.
3382 - وكذلك قول بعض الصحابيات - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ -: أسهم لنا في خيبر، كما أسهم للرجال.
رواه أحمد وأبو داود

محمولان إن صحا على الإرضاخ، وقولها: كما أسهم للرجال، أي أعطانا كما أعطى الرجال، فالتشبيه في الإعطاء، لا في القدر، وحكم الصبي المميز حكم العبد، يرضخ له كما يرضخ له، لتساويهما معنى، وهو كونهما ليسا من أهل القتال، فتساويا حكما.
3383 - وعن سعيد بن المسيب قال: كان الصبيان والعبيد يحذون من الغنيمة إذا حضروا الغزو في صدر هذه الأمة؛ والمدبر، والمكاتب، والمعلق عتقه بصفة كالقن، لأنهم عبيد، أما المعتق بعضه فقال أبو بكر: يرضخ له بقدر ما فيه من الرق، ويسهم له بقدر الحرية، لأن ذلك مما يتبعض، فأشبه الميراث.
وظاهر كلام أحمد - على ما قال أبو محمد - أنه يرضخ له فقط، لعدم وجوب القتال عليه، ومن ثم قلنا في الخنثى المشكل أنه يرضخ له، ولأبي محمد احتمال أنه يعطى نصف سهم، ونصف رضخ كالميراث، قال: فإن انكشف حاله فتبين أنه رجل أعطي تمام السهم، لأنا تبينا أنه أخذ دون حقه.

إعطاء الكافر من الغنيمة إذا قاتل مع المسلمين

قال: ويسهم للكافر إذا غزا معنا.
ش: هذا أشهر الروايتين عن أحمد، واختيار الخرقي، والخلال وصاحبه والقاضي، وجماعة من أصحابه الشريف، والشيرازي وابن عقيل وغيرهم.
3384 - لما روى الزهري «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه.» رواه الترمذي وأبو داود في المراسيل، ولفظه: استعان بناس من اليهود فأسهم لهم، ولأن الكفر نقص في الدين، فلم يمنع السهم كالفسق، (والثانية) لا يسهم له، بل يرضخ له، لأنه من غير أهل الجهاد، فأشبه المرأة والعبد، وقد يمنع من هذا لمخاطبته بالفروع على الصحيح.
وقول الخرقي: غزا معنا.
لم يشترط أن يكون بإذن الإمام، وشرط ذلك الشيخان، وأبو الخطاب، لأنه غير مأمون، فأشبه المخذل، وكون المشهور أنه يسهم له، مع أن المشهور فيما أظن أنه لا يستعان به، قد يتناقض.

قال: وإذا غزا العبد على فرس لسيده، قسم للفرس وكان للسيد، ويرضخ للعبد.

ش: أما الرضخ للعبد فلما تقدم، وأما القسم للفرس فلأنه فرس حضر الوقعة، وقوتل عليه، فاستحق السهم، كما لو كان السيد راكبه، وفارق فرس الصبي ونحوه حيث لا يستحق السهم، لأن الفرس له، فإذا لم يستحق السهم لنفسه فلفرسه أولى، والعبد الفرس لغيره، وكأن الخرقي أشار إلى هذا التعليل بقوله: وكان للسيد، وإلا فالرضخ الذي يدفع للعبد هو للسيد.

قال: وإذا أحرزت الغنيمة لم يكن فيها لمن جاءهم مددا أو هربا من أسر حظ.
ش: هذا يعتمد أصلا، وهو أن الغنيمة تملك بالإحراز على ظاهر كلام الخرقي، لأن به يحصل تمام الاستيلاء، فعلى هذا إذا جاء مدد بعد ذلك، أو انفلت أسير فلا شيء له، لأنه حصل بعد ملك الغنيمة.
وإن وجد قبل ذلك شاركهم (وعن القاضي) أن الغنيمة تملك بانقضاء الحرب، وإن لم تحرز، وهو الذي اعتمده أبو البركات في محرره، لأنها إذا حصل الاستيلاء عليها، فملكت كسائر المباحات، فعلى هذا إذا جاء المدد أو الأسير بعد انقضاء الحرب فلا شيء له وإن لم تحرز الغنيمة.
3385 - وقد روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث أبان بن سعيد بن العاص على سرية من المدينة قبل نجد، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بخيبر، بعد أن فتحها وإن حزم خيلهم ليف، قال أبان: اقسم لنا يا رسول الله، قال أبو هريرة فقلت: لا تقسم لهم يا رسول الله.
فقال أبان: وأنت بهذا يا وبر متحدر من رأس ضأن.
فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اجلس يا أبان» ولم يقسم لهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» - رواه أبو داود، والبخاري تعليقا، وهذا ظاهره أنه بعد الإحراز.
3386 - وما «جاء عن أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قدمنا فوافقنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين افتتح خيبر، فأسهم لنا؛ أو قال: أعطانا منها شيئا؛ وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم» . محمول على أنهم

قدموا وقت الفتح، قبل الإحراز، أو أن هذا كان خاصا بهم.

إعطاء الطليعة والجاسوس والرسول من الغنيمة

قال: ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش فلم يحضر الوقعة أسهم له.
ش: وذلك كالطليعة والجاسوس والرسول.
3387 - لما روي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام - يعني يوم بدر - فقال: «إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله، وأنا أبايع له» فضرب له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسهم، ولم يضرب لأحد غاب غيره» ، رواه أبو داود.
3388 - وعنه أيضا قال: أما «تغيب عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكانت مريضة، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن لك أجر رجل وسهمه» رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه، ولأنه في مصلحتهم، فأشبه السرية مع الجيش.

التفريق بين الوالد وولده والوالدة وولدها في السبي

قال: وإذا سبوا لم يفرق بين الوالد وولده، ولا بين الوالدة وولدها.
ش: يعني لا يفرق بينهم في القسم.

فصول الكتاب · 56 فصل · 704 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح الزركشي على مختصر الخرقي · 704 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب صلاة الخوفكتاب صلاة الكسوفكتاب صلاة الاستسقاء
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالة والضمانكتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الشفعةكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب إحياء الموات
كتاب الوقوف والعطايا
كتاب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب الولاء
كتاب الوديعة
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب القسامة
كتاب المرتد
كتاب الحدود
كتاب القطع في السرقةكتاب قطاع الطرق
كتاب الأشربة وغيرها
كتاب الجهاد
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضاحي
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الكفارات
كتاب أدب القاضي
كتاب القاضي إلى القاضي
كتاب الشهادات
كتاب الأقضية
كتاب العتق
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل