كتاب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الزركشي، شمس الدين
- الكتاب
- شرح الزركشي
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
- الناشر
- دار العبيكان
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ويرجع بالفداء على من غره كما تقدم في الحر، لكن الحر يرجع في الحال، أما العبد فلا يرجع إلا حين الغرم، حذارا من أن يجب له ما لم يثبت عليه، نعم إن قيل: يتعلق الفداء برقبته رجع به السيد في الحال، والله أعلم.
عتق الزوجة مقابل المهر
قال: وإذا قال: قد جعلت عتق أمتي صداقها.
بحضرة شاهدين، فقد ثبت العتق والنكاح.
ش: هذا المنصوص عن أحمد، والمشهور عنه، رواه عنه اثنا عشر رجلا من أصحابه، منهم ولداه صالح، وعبد الله، وهو المختار لجمهور الأصحاب، الخرقي، وأبي بكر، والشريف، وأبي جعفر، والقاضي في موضع، وقال في التعليق: إنه المشهور من قول الأصحاب، وقال أبو محمد: إنه ظاهر المذهب.
2471 - وذلك لما روى أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعتق صفية وتزوجها، فقال له ثابت: ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوجها.» متفق عليه، وفي لفظ للبخاري: «أعتق صفية وتزوجها، وجعل عتقها صداقها» . ولم ينقل أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استأنف عقدا، ولأنه جعل عتقها صداقها، ومتى ثبت العتق صداقا ثبت النكاح، إذ الصداق لا يتقدم عليه.
2472 - يؤيد هذا أن هذا روي عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حكاه عنه أحمد
محتجا به وهو راوي الحديث، وهو يقوي إرادة الظاهر منه.
2473 - ويروى أيضا عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأن منفعة البضع إحدى المنفعتين، فجاز أن يكون العتق عوضا عنها، دليله منفعة الخدمة، وهو إذا قال: أعتقتك على خدمة سنة.
لا يقال: هذا من خصائص النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. إذ من خصائصه النكاح بلا مهر، لأنا نقول: الغرض أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عقد بمهر، وإذًا فحكم أمته حكمه في صفية.
ونقل المروذي عن أحمد: إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها يوكل رجلا، فأخذ القاضي وأتباعه من هذا رواية أن النكاح لا يصح بهذا اللفظ، واختاره القاضي في خلافه وفي روايتيه، وأبو الخطاب في كتبه الثلاثة، وابن عقيل، وزعم أنها الأشبه بالمذهب، إذ بالعتق تملك نفسها، فيعتبر رضاها، كما لو فصل بينهما، ولأنه لم يوجد إيجاب ولا قبول، وهما ركناه
فلا يصح إلا بهما، ولأن العتق ليس بمال، ولا يجبر به مال، فأشبه رقبة الحر، وتورع ابن أبي موسى من حكاية رواية بعدم الصحة، وجعل محل الخلاف في تولي طرفي العقد، كما هو مقتضى نص أحمد، فقال: ومن أعتق أمته وجعل عتقها صداقها ثبت العتق والنكاح جميعا، واختلف قوله هل يكون المولى هو العاقد لنفسه، أم يحتاج إلى توكيل من يعقد له النكاح عليها بأمره؟ على روايتين.
فجعل الرواية أنه يستأنف العقد عليها بإذنه بدون رضاها، إذ العتق وقع على هذا الشرط، انتهى.
وأجيب (عن ملكها) نفسها بأن الكلام المتصل لا يثبت له حكم الانفصال قبل تمامه، فلم يستقر ملكها على نفسها إلا بعد النكاح، والسيد كان يملك إجبارها على النكاح في حق الأجنبي، فكذلك في حق نفسه، (وعن فقد) الإيجاب والقبول بأن العتق لما خرج مخرج الصداق صار الإيجاب كالمضمر فيه، فكأنه قال: تزوجتك وجعلت عتقك صداقك.
والقائل هو الموجب، فلا يحتاج إلى الجمع بين الإيجاب والقبول، (وعن كون) العتق ليس بمال بأنه يترتب عليه حصول مال، وهو تمليك العبد، منافع نفسه وهو المقصود، وسأله حرب: إذا جعل عتقها مهرها كيف يقول؟ قال: يقول: قد تزوجتك وجعلت عتقك مهرك.
فشرط ابن
حامد ذلك، ليأتي بركن العقد.
وحيث قيل بالصحة فيشترط أن يحضره شاهدان، نص عليه أحمد، لعموم الأدلة في اشتراط الشهادة، والله أعلم.
قال: وإذا قال: اشهدا أني قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها.
كان العتق والنكاح ثابتين.
سواء تقدم القول بالعتق أو تأخر، إذا لم يكن بينهما فصل.
ش: إذا قال لشاهدين: اشهدا أني قد أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها.
كان العتق والنكاح أيضا ثابتين، سواء تقدم القول بالعتق كما في هذا المثال، أو تأخر كما إذا قال: جعلت عتق أمتي صداقها وأعتقتها بشرط أن لا يكون بين العتق والجعل ما يعد فصلا، كسكوت يمكن الكلام فيه، أو كلام أجنبي، لأنه كلام متصل بعضه ببعض، فلا يحكم عليه إلا بعد تمامه، انتهى.
وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط قبول الأمة، ونص عليه أحمد والأصحاب.
(تنبيهان) : (أحدهما) : الظاهر أنه لا بد أن يقصد بالعتق جعله صداقا قبل أن يتم لفظ (أعتقتك) . كما في الاستثناء ونية العدد، بل هذا هو العطف المغير، وقد قال صالح لأبيه: الرجل يعتق الأمة فيقول: أجعل عتقك صداقك.
أو صداقك عتقك.
قال: كل ذلك جائز، إذا كانت له نية فنيته، (الثاني) : أو رد على القاضي إذا قال: جعلت عتق أمتي صداق ابنتك.
لا
يصح النكاح فكذا في نفسه، فأجاب: لا يصح، لتقدم القبول على الإيجاب، فلو قال الأب ابتداء: زوجتك ابنتي على عتق أمتك.
فقال: قبلت.
لم يمتنع أن يصح، وقال أبو العباس فيما إذا قال: زوجت أمتي من فلان، وجعلت عتقها صداقها.
قياس المذهب صحته، لأنهم قالوا: الوقت الذي جعل العتق صداقا كان يملك إجبارها في حق الأجنبي، والله أعلم.
قال: فإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمتها.
ش: إذا طلق الأمة المجعول عتقها صداقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمتها، نص عليه أحمد في رواية الجماعة، إذ التسمية صحيحة، وذلك يوجب الرجوع في نصفها كغيرها، ولما لم يكن سبيل إلى الرجوع في الرق بعد زواله، رجع في بدله وهو القيمة، وعلى هذا لو ارتدت، أو فعلت ما يفسخ نكاحها قبل الدخول، رجع عليها بجميع قيمتها، (وعلى الرواية) الأخرى المختارة للقاضي وبعض أصحابه يستأنف النكاح بإذنها، (وعلى قول) ابن أبي موسى لا يعتبر إذنها، وعلى كل حال مهرها العتق، فعلى قول القاضي إن امتنعت لزمها قيمة نفسها، لأنه إنما بذل نفسها في مقابلة بضعها، ولم تسلم له، فيرجع في قيمتها، قال أبو العباس: وقياس المذهب أنه لا يلزمها شيء، إذا لم يلزم النكاح ولم ترض بالشرط، كما لو أعتقها على ألف فلم تقبل بل
أولى، إذ: على ألف أبلغ في الشرط من: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك.
(تنبيه) تعتبر القيمة وقت التلف وهو العتق، ثم إن كانت قادرة فلا كلام، وإن كانت معسرة فهل تنظر إلى ميسرة أو تلزم بالاستسعاء؟ فيه روايتان منصوصتان، قال القاضي: أصلهما المفلس إذا كانت له حرفة، هل يجب عليه الاكتساب؟ على روايتين، والله أعلم.
صيغة الإيجاب والقبول في النكاح
قال: وإذا قال الخاطب للولي: أزوجت؟ فقال: نعم.
وقال للمتزوج: أقبلت؟ فقال: نعم.
فقد انعقد النكاح، إذا كان بحضرة شاهدين.
ش: هذا منصوص أحمد، وبه قطع الجمهور، لأن (نعم) جواب صريح، والسؤال مضمر معاد فيه، أي نعم قبلت هذا النكاح، ونعم زوجتها، وهذا صريح لا احتمال فيه، يحققه أنه لو قيل لرجل: لفلان عليك ألف درهم.
فقال: نعم.
كان إقرارا صحيحا، لا يرجع فيه إلى تفسيره، وتقطع اليد بمثل ذلك، مع أن الأصل براءة الذمة، ودرء الحد بالشبهة، ولا بد أن يحضر ذلك شاهدان لما تقدم، وقيل: لا يصح النكاح بذلك في الصورتين، قال ابن عقيل: وهو الأشبه بالمذهب، لعدم لفظ الإنكاح والتزويج، والله أعلم.
الجمع بين أربع نسوة
قال: وليس للحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات.
2474 - ش: هذا كالإجماع، ويدل عليه ما روي «عن قيس بن الحارث، قال: أسلمت وعندي ثماني نسوة، فأتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «اختر منهن أربعا، وفارق سائرهن» رواه أبو داود، وابن ماجه، وإذا منع من الزيادة على أربع في الدوام، ففي الابتداء أولى، وبهذا قيل إن الواو في قوله سبحانه: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3] بمعنى «أو» لا
عاطفة، وقد فهم من قول الخرقي، أن له أن يتسرى بما شاء، ولا نزاع في ذلك، لقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3] .
قال: وليس للعبد أن يجمع إلا اثنتين.
2475 - ش: لما روى الدارقطني عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: ينكح العبد امرأتين، ويطلق تطليقتين، وتعتد الأمة حيضتين.
2476 - وقال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سأل الناس كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: يتزوج ثنتين، وطلاقه ثنتان.
وهذا في مظنة الشهرة، ولم ينكر فكان إجماعا.
2477 - وقد روي عن الحكم بن عتيبة قال: أجمع أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين.
وبهذا يتخصص عموم الآية أو يقال الآية إنما تناولت الحر لأن فيها ﴿أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: 3] والعبد لا يملك، ولو ملك فنفس ملكه لا يبيح التسري، ثم في أول الآية ﴿وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى﴾ [النساء: 3] فالخطاب لمن يكون وليا على يتيم، والعبد لا يصلح لذلك.
تنبيه: من عتق نصفه فأكثر يجمع بين ثلاث، نص عليه أحمد، لأن ذلك مما يقبل التجزي، فتجزى في حقه كالحد، وقيل: لا يملك إلا اثنتين؛ لأنهما قد ثبتا له وهو عبد، فلا ينتقل عنهما إلا بدليل من نص أو إجماع ولم يوجد، والله أعلم.
قال: وله أن يتسرى بإذن سيده.
ش: هذا منصوص أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية الجماعة، وقول قدماء أصحابه الخرقي، وأبي بكر، وابن أبي موسى، وبعض متأخريهم، كأبي محمد من غير بناء على روايتي ملكه وعدمها، بل الخرقي وغيره يقولون: لا يملك ويبيحون له التسري، وبناه القاضي وعامة من بعده على الروايتين في ملكه، إن قلنا: يملك.
جاز له التسري، وإلا فلا يجوز، وأحمد - رحمه
الله - في رواية أبي طالب قد استدل في المسألة وبينها بما هو كاف فيها.
2478 - قال أبو طالب: سمعت أبا عبد الله قيل له: أيتسرى العبد؟ قال: نعم.
قال ذلك ابن عمر وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وغير واحد من التابعين، عطاء ومجاهد، وذكرهم، وأهل المدينة على هذا، وفي رواية قال: لم يزل أهل الحجاز على هذا.
قيل لأبي عبد الله: فمن احتج بهذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: 5 - 6] فأي ملك للعبد؟ قال: إذا ملكه ملك.
يقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من اشترى عبدا وله مال فقد جعل له ملكا، هذا يقوي التسري أنه يطأ بملك، وأهل المدينة يقولون: إذا أعتق وله مال فماله معه، ولا يتعرض لماله، وإذا باع العبد فالمال للسيد، فقد جعلوا له مالا في العتق، وابن عمر وابن عباس أعلم بكتاب الله ممن احتج بهذه الآية، هم أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنزل على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القرآن، وهم أعلم فيما أنزل فقالوا: يتسرى العبد.
ولكن في القياس ليس يقوم حد الملك، لأنه ليس خالصا له دون السيد، فيقول بقولهم، قال ابن سيرين: لا تزال على الطريق ما اتبعت الأثر.
فقد استدل أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقول الصحابة، وبعمل
أهل الحجاز، وبين أن يقول الصحابة يعرف معنى القرآن، وبين أن ملكه ليس كملك الحر، وهذا الذي يفصل النزاع، فالخرقي والقدماء يقولون: لا نثبت ملكا مطلقا، لكن ملكا يبيح له التسري فقط، لمصلحة راجحة، ولا بدع في ذلك، إذ الموقوف عليه يملك الانتفاع دون نقل الملك في الأصل، وكذلك سيد أم الولد يملك الانتفاع بها دون البيع ونحوه، والشارع يثبت من الملك ما فيه مصلحة العباد، ويمنع ما فيه فسادهم، والعبد محتاج إلى النكاح، فالمصلحة تقتضي ثبوت ملك البضع له، وإلا فكون العبد يملك مطلقا، فيه إضرار بالسيد، ومنع العبد مطلقا، فيه إضرار به، فالعدل ثبوت قدر الحاجة، وفي الحقيقة الملك المطلق لله سبحانه وحده، ثم إذا ثبت للعبد ملك النكاح وهو أشرف فملك التسري أولى، وغاية ما يقال أن إثبات ملك
يحل الوطء دون غيره لا نظير له، فنقول: قد ثبت ذلك عن ابن عمر وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ولا يعرف لهما مخالف، وإذا لا يحتاج إلى النظير، ثم العبد لا نظير له في نفسه، إذ ليس هو مثل الحر، ولا مثل البهيمة، فكذلك في أحكامه انتهى.
وإذا جاز له التسري جاز له التسري بما شاء بإذن السيد كالحر.
(تنبيه) نقل الجماعة عنه: إذا أذن له سيده مرة لم يكن له الرجوع.
فظاهر هذا أنه جعل الإذن في التسري مقتضيا لملك البضع كالنكاح، فكما أنه ليس له الرجوع في النكاح إذا أذن له، فكذلك في التسري، وهو يؤيد طريقة الخرقي ومن وافقه، قال أبو محمد: ولم أجد عنه خلاف هذا، والقاضي لما استشعر أن هذا يخالف طريقته حمله على أنه أطلق التسري وأراد به النكاح.
والله أعلم.
قال: ومتى طلق الحر أو العبد طلاقا يملك فيه الرجعة أو لا يملك، لم يكن له أن يتزوج أختها حتى تنقضي عدتها.
ش: هذا يعتمد أصلا، وهو أنه لا يجوز الجمع بين الأختين في عقد النكاح، وهذا إجماع والحمد لله، وقد شهد له قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 23] الآية إذا تقرر
هذا فكما أنه لا يجوز الجمع بينهما في عقد النكاح، لا يجوز الجمع بينهما في العدة، فإذا تزوج امرأة ثم طلقها، لم يجز له أن يتزوج في عدتها من لا يجوز له الجمع بينهما في عقد النكاح، كأختها وعمتها وخالتها، ونحو ذلك.
رجعية كانت أو بائنا، أما الرجعية فبالاتفاق، إذ هي زوجة.
2479 - وأما البائن فلأن ذلك يروى عن علي وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.
2480 - وعن عبيدة السلماني قال: ما أجمعت الصحابة على شيء كإجماعهم على أربع قبل الظهر، وأن لا تنكح المرأة في عدة أختها.
2481 - ويروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين» ولأنها محبوسة عن النكاح لأجله، أشبهت الرجعية، وقوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: 23] أي في أحكام الوطء، لأنه أشمل، فهو أكثر فائدة، وحكم العدة من فسخ، حكم العدة من طلاق، والله أعلم.
قال: وكذلك إن طلق واحدة من أربع، لم يجز له أن يتزوج خامسة حتى تنقضي عدتها.
ش: قد تقدم أنه لا يجوز للحر أن يجمع في عقد النكاح بين أكثر من أربع، وكذلك لا يجوز أن يجمع بينهن في العدة، وإن كان الطلاق بائنا، لأنها محبوسة عن النكاح لأجله، أشبهت الرجعية.
2482 - وعن أبي الزناد قال: كان للوليد بن عبد الملك أربع نسوة، فطلق واحدة ألبتة، وتزوج قبل أن تحل، فعاب عليه ذلك كثير من الفقهاء: قال سعيد بن منصور: وإذا عاب عليه سعيد بن المسيب، فأي شيء بقي.
قال: وكذلك العبد إذا طلق إحدى زوجتيه.
ش: أي ليس له أن يتزوج بأخرى حتى تنقضي عدة المطلقة، لما تقدم في الحر، وحكم البينونة من فسخ حكم الطلاق، نعم لو كانت البينونة بموت فقال ابن أبي موسى في الإرشاد: إذا ماتت واحدة من منتهى جمعه كان له أن يتزوج أخرى عقب موتها، وكذلك له أن يتزوج الأخت عقب موت أختها،
وكذلك لو طلقها طلاقا لا رجعة فيه، أو بانت منه بينونة لا رجعة فيها، وقد شذ عن الجماعة في الطلاق البائن.
(تنبيه) حكم الوطء بشبهة أو زنا حكم الوطء في نكاح صحيح، فإذا وطئ امرأة بشبهة أو زنا لم يجز في العدة أو يتزوج أختها، ولا يطأها إن كانت زوجته، على المذهب المنصوص، لئلا يجمع ماءه في رحم أختين، وكذلك لا يجوز وطء أربع سواها بالزوجية، وابتداء بالعقد على أربع، قاله أبو بكر في الخلاف، والقاضي، وأبو الخطاب في الانتصار، وابن عقيل، حذارا من جمع خمس نسوة في الفراش، أو فيما هو في حكمه وهو الزنا، لثبوت حرمة المصاهرة، وقيل: يجوز، لعدم النكاح، ويجوز في مدة استبراء العتيقة نكاح أربع سواها، قاله القاضي في الجامع والخلال، وابن المنى، ونصبه أبو الخطاب في خلافه الصغير، كما قبل العتق، وقيل: لا يجوز.
التزمه القاضي في التعليق في موضع، قياسا على المنع من تزوج أختها.
والله أعلم.
قال: وإذا خطب امرأة فزوج بغيرها لم ينعقد النكاح.
ش: إذا خطب امرأة فزوج بغيرها، فقبل يظنها المخطوبة، لم ينعقد النكاح، نص عليه أحمد، لأن القبول انصرف إلى
غير من وجد الإيجاب فيه، فلم يتواردا على محل واحد، وإذا لا ينعقد النكاح، لعدم ركن العقد، وهو الإيجاب والقبول، والله أعلم.
حكم الشروط في عقد النكاح
قال: وإذا تزوجها وشرط أن لا يخرج بها من دارها أو بلدها فلها شرطها، لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج» .
ش: هذا هو المذهب المنصوص، وعليه الأصحاب.
2483 - لهذا الحديث، وهو حديث عقبة بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» رواه الجماعة، ولعمومات الأمر بالوفاء بالعقود والعهود، ولأن الله تعالى ورسوله حرما مال الغير إلا عن تراض منه، ولا ريب أن المرأة لم ترض ببذل فرجها إلا بهذا الشرط، وشأن الفرج أعظم من شأن المال، فإذا حرم المال إلا بالتراضي، فالفرج أولى، ولهذا جعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشروط فيه أحق بالوفاء من غيره، ووجب رضا المرأة ووليها، فنهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الولي أن يزوج المرأة إلا برضاها، ونهى المرأة أن تتزوج إلا بإذن وليها.
2484 - وروى الأثرم أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها، فخاصموها إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال: لها شرطها.
فقال الرجل: إذا يطلقننا: فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط.
2485 - وعن ابن عمر فيما إذا شرط أن لا يخرجها من مصرها نحوه.
رواه الترمذي.
(وعن أحمد) - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية أخرى: لا يلزم هذا الشرط، حكاها أبو الحسين عن شيخه أبي جعفر، ولعلها مأخوذة من أن الأصل في العقود والشروط البطلان، إلا أن يدل دليل على الصحة على رواية مرجوحة.
2486 - وذلك لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحديث الصحيح «كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل» وهذا ليس في كتاب الله.
2487 - وعن عمرو بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «المسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا، أو أحل حراما» مختصر، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح.
وفيه كلام.
وهذا يحرم حلالا، وأجيب عن الأول بأن معنى ليست في كتاب الله أي في حكمه وشرعه، وهذه مشروعة، بدليل ما تقدم، وعن الثاني بأنها لا تحرم الحلال، وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ، إن لم يف لها به.
إذا تقرر هذا فمتى أخرجها من دارها بغير اختيارها فلها الفسخ، وغالى القاضي في الجامع فأثبت الفسخ بالعزم على الإخراج، ومقتضى كلام الأصحاب أن الزوج لا يجبر على الوفاء بهذا الشرط، وكلام الخرقي ظاهر في إجباره، وكذلك كلام أحمد في رواية حرب، قال: إذا شرط أن لا يخرجها من قريتها، ليس له أن يخرجها.
انتهى، وفي معنى هذا الشرط إذا شرط أن لا يخرجها من مصرها.
والله أعلم.
قال: وإن تزوجها وشرط لها أن لا يتزوج عليها، فلها فراقه إن تزوج عليها.
ش: الكلام في هذا الشرط نقلا ودليلا كالكلام في الذي قبله، إلا أن ظاهر كلامه هنا أنه لا يجبر على ترك النكاح، بل إذا تزوج عليها فلها الفسخ، وكذا ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور، إذا تزوجها على أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى، فإن تزوج أو تسرى فهي مخيرة، وكأن الفرق أنه لا ضرر عليه في عدم إخراجها من دارها، أما ترك النكاح فقد يتضرر به، لكونه لا يعفه ونحو ذلك، وفي معنى هذا الشرط إذا شرط أن لا يتسرى عليها.
(تنبيه) لا ريب في عدم صحة هذين الشرطين ونحوهما بعد العقد، وصحة ذلك فيه، أما قبله فثلاثة أوجه (أحدها) - وهو ظاهر إطلاق الخرقي، وأبي الخطاب في الهداية، وأبي محمد وغيرهم، وقال أبو العباس في فتاويه: إنه ظاهر المذهب، ومنصوص أحمد، وقول قدماء أصحابه، ومحققي المتأخرين - أنه كالشرط فيه، (والثاني) لا أثر لما قبل العقد مطلقا، وهو قول القاضي في مواضع، ومقتضى قول أبي البركات وغيرهما، (والثالث) يفرق بين شرط يجعل العقد غير مقصود، كالتواطؤ على أن البيع تلجئة لا حقيقة له فيؤثر، وبين شرط لا يخرجه عن أن يكون مقصودا، كاشتراط الخيار، فهذا لا يؤثر، قاله القاضي في تعليقه في موضع، والله أعلم.
حكم النظر للمخطوبة
قال: ومن أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إليها من غير أن يخلو بها.
ش: المذهب المعروف المشهور جواز النظر للمخطوبة في الجملة.
2488 - لما روى «جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعو إلى نكاحها فليفعل» قال: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها» . رواه أحمد وأبو داود.
2489 - وفي «حديث الموهوبة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صعد فيها النظر وصوبه» ، وقال حرب: قلت لأحمد: الرجل إذا أراد أن يتزوج امرأة هل
ينظر إليها؟ قال: إذا خاف ريبة؛ وظاهر هذا يفيد الجواز لخوف الريبة.
2490 - وقد يستدل لها بما روى أبو هريرة قال: «كنت عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أنظرت إليها؟» قال: لا.
قال: فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا» رواه مسلم.
2491 - وللنسائي: «خطب رجل امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هل نظرت إليها؟» الحديث انتهى، وإذا جاز له النظر، فعنه - وهو اختيار أبي محمد في العمدة - ينظر إلى ما يظهر غالبا، كالرقبة واليد والقدم، وقيل ظهر القدم، لظاهر ما تقدم من الحديث، إذ من ينظر إلى امرأة وهي غافلة نظر منها إلى ما يظهر عادة، وعلى هذا يحمل إطلاق الخرقي، وكذا أيضا حمل عليها القاضي قول أبي بكر في الخلاف: ينظر إليها حاسرة.
وقد يحمل كلامهما على إطلاقه، إذ الحاسرة هي التي تضع
خمارها ودرعها، والحديث لا يأبى هذا، بل لعله ظاهره (نعم) يستثنى من ذلك ما بين السرة والركبة، لأنه لا يظن من صحابية كشف ذلك وإن كانت خالية.
2492 - وقد روى سعيد عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر قال: خطب عمر بن الخطاب ابنة علي، فذكر منها صغرا، فقالوا له: إنما ردك.
فعاوده فقال: نرسل بها إليك تنظر إليها فرضيها، فكشف عن ساقيها، فقالت: أرسل، لولا أنك أمير المؤمنين للطمت عينك (وعنه) رواية ثانية لا ينظر إلا الوجه واليدين، بناء على أن اليدين ليسا من العورة، وهي اختيار زاعمي ذلك، قال القاضي في تعليقه: المذهب المعمول عليه المنع من النظر إلى ما هو عورة، ونحوه قال الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وذلك لظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31] .
2493 - قال ابن عباس: الوجه وباطن الكف.
رواه عنه الأثرم (وعنه رواية ثالثة) : يختص النظر بالوجه.
صححها القاضي في المجرد، وابن عقيل، لأنه مجمع المحاسن.
2494 - وشرط جواز النظر على كل حال عدم الخلوة بها، لقوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لا يخلون رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما» ويخرج عن الخلوة بحضور امرأة صبية فأكثر، أو رجل من ذوي أرحامها، أو عصباتها ممن يباح له السفر بها.
وظاهر كلام الخرقي يشمل الأمة والحرة، وكذلك ظاهر كلام الشيخين وغيرهما، وصرح به القاضي في المجرد، وجعل في الجامع وابن عقيل حكم النظر في خطبة الأمة حكم النظر في شرائها.
وظاهر كلام الخرقي أيضا أن النظر على سبيل الإباحة، وجعله ابن عقيل وابن الجوزي مستحبا، وهو ظاهر الحديث، قال أبو العباس: وينبغي أن يكون النظر بعد العزم على نكاحها وقبل الخطبة.
والله أعلم.
قال: وإذا زوج أمته وشرط عليه أن تكون عندهم بالنهار، ويبعث بها إليه بالليل، فالعقد والشرط جائزان، وعلى الزوج النفقة مدة مقامها عنده.
ش: لا ريب أن سيد الأمة يستحق منفعة الاستخدام والوطء، وقد أخرج منفعة الوطء، ومحلها عرفا وعادة هو الليل فيختص به، وإذا فهذا شرط مؤكد لمقتضى العقد ومقو له، فلا ريب في جوازه وجواز العقد معه، وعلى هذا يكون على الزوج نفقتها ليلا، إذ النفقة تدور مع التسليم، وهي إنما تسلمت كذلك، ولو بذلها السيد للزوج والحال أنهما شرطا ذلك لم يلزمه القبول (على وجه) اعتمادا على شرطه، لأن له فيه غرضا صحيحا، ويلزمه (على آخر) إذ هذا مقتضى الزوجية، وإنما سقط عنه لمعارضة حق السيد، والسيد قد رضي بإسقاط حقه فيسقط، وقد فهم من هذا الذي قلناه أنه مع عدم الشرط يكون الحكم كما قال الخرقي، وأن السيد متى بذلها له لزمه جميع النفقة بلا نزاع.
(تنبيه) جملة النفقة بينهما نصفين عند أبي محمد، وكذلك الكسوة قطعا للتنازع، وقيل - وهو الذي أورده أبو البركات مذهبا - يختص كل واحد بما يجب عليه، فيجب على الزوج نفقة الليل، وتوابعه من الوطاء والغطاء، ودهن المصباح ونحوه، والله أعلم.
باب ما يحرم نكاحه والجمع بينه وغير ذلك
قال: باب ما يحرم نكاحه والجمع بينه وغير ذلك ش: قد نص الله سبحانه على عدة محرمات في كتابه العزيز، في قَوْله تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] الآية ونص نبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على عدة أيضا، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
قال: والمحرمات نكاحهن بالأنساب الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت.
ش: قد نص الله تعالى على ذلك كذلك، قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: 23] (ويدخل في الأمهات) أمه التي ولدته، وجداته من قبل أبيه وأمه وإن علون، لصحة تناول الاسم للجميع.
2495 - وقد جاء في الدعاء «اللهم صل على أبينا آدم، وأمنا حواء» (ويدخل في البنات) بنات الابن، وبنات البنت وإن سفلن، لصحة تناول الاسم للجميع، وتدخل البنت من نكاح صحيح، أو ملك يمين أو شبهة، وكذلك البنت من زنا، لشمول الآية الكريمة للجميع.
2496 - وقد «قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في امرأة هلال بن أمية «انظروه» يعني ولدها، فإن جاءت به على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء» يعني الزاني، فجعله له.
2497 - واستدل أحمد «بأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سودة أن تحتجب من ابن أمة زمعة للشبه الذي رأى بعتبة» .
(تنبيه) يكفي في التحريم أن يعلم أنها بنته ظاهرا، وإن كان النسب لغيره، قاله القاضي في التعليق، وظاهر كلام أحمد في استدلاله أن الشبه كاف في ذلك.
ويدخل في الأخوات الأخوات من الأبوين، أو من الأب، أو من الأم، لشمول الآية لذلك (ويدخل في العمات) كل أخت لأب وإن بعد، من جهة أبيه، أو من جهة أمه (وفي الخالات) كل أخت لأم وإن
بعدت من جهة أبيه، أو من جهة أمه، لشمول الآية الكريمة لذلك، ولأنه إذا ثبت أن كل جد أب، وأن كل جدة أم فكل أخت لهما عمة وخالة، (ويدخل في بنات الأخ، وبنات الأخت) كل بنت أخ وإن سفلت، وقد استفيد من كلام الخرقي تخصيص هؤلاء بالذكر بأنه لا يحرم من عداهن فلا تحرم بنات العمات، ولا بنات الخالات، وقد نص الخرقي على ذلك بعد، ولا بنات الأخوال، ولا بنات الأعمام، ولا ريب في ذلك، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: 50] إلى ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾ [الأحزاب: 50] والأصل المساواة، لا سيما وقد دخلن في عموم ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] واختصار ما تقدم أن جميع أقارب النسب حرام، إلا الأربعة المذكورة في آية الأحزاب، والله أعلم.
المحرمات بالأسباب
قال: والمحرمات بالأسباب الأمهات المرضعات، والأخوات من الرضاعة.
ش: يعني في كتاب الله سبحانه، ولهذا عمم بعد، قال الله سبحانه: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23] ويدخل في الأمهات الأم التي أرضعت الطفل، وأمهاتها، وجداتها، وإن علون كما في النسب، ويدخل في الأخوات والله أعلم.
قال: وأمهات النساء، وبنات النساء اللاتي دخل بهن، وحلائل الأبناء، وزوجات الأب.
ش: المحرمات بالسبب على ما ذكر الخرقي ثلاثة أنواع (النوع الأول) المحرمات بالرضاع وقد تقدم (النوع الثاني) المحرمات بالمصاهرة، وهن أربع (أمهات نسائه) وإن بعدن ولم يرثن، أو كن من رضاع، لشمول الاسم لهن (وبنات نسائه) وإن بعدن ولم يرثن أو كن من رضاع، وبنات أبنائهن وإن بعدوا، أو كانوا من رضاع وهؤلاء من الربائب (وحلائل الأبناء) أي زوجات الأبناء، سميت الزوجة بذلك لأنها محل إزار زوجها، وهي محللة له وهو محلل لها وقيل: لأنها تحل معه ويحل معها، ويدخل في ذلك الابن البعيد، وغير الوارث، ومن الرضاع، (وزوجات الأب) وإن بعد، ولم يرث، أو كان من رضاع، والأصل في ذلك كله قول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: 23] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 22] وشرط تحريم الربيبة الدخول بأمها، كما نص الله سبحانه عليه، فإن قيل: فقد قيد سبحانه الربائب بكونهن في الحجر.
2498 - وكذلك المبين لكتابه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حيث قال: «لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي» وقيد سبحانه حلائل الأبناء بكون الأبناء من الصلب.
قيل: أما التقييد بالحجر فقد قيل: إنه خرج مخرج الغالب، إذا الغالب في الربيبة كونها في الحجر، وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له اتفاقا، وقد حكى ابن عقيل اشتراط الحجر، نظرا لما تقدم وهو ظاهر، وأما تقييد الابن بالصلب فليخرج - والله أعلم - الابن المتبنى.
2499 - أما الابن من الرضاع فإنه يدخل في قوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» .
(تنبيهان) أحدهما يترتب التحريم المتقدم بالعقد الصحيح المفيد للحل بلا ريب، وبالعقد الفاسد على ظاهر كلام القاضي في المجرد فيما أظن، قال: العقد الفاسد يثبت جميع أحكام النكاح إلا الحل، والإحلال، والإحصان، والإرث، وتنصف الصداق بالفرقة قبل المسيس، وظاهر كلامه في التعليق أن العقد الحرام وإن لم يتمحض تحريمه لا يتعلق به تحريم، فإن المخالف احتج عليه في أن الزنا لا يثبت تحريم المصاهرة، بأن العقد الحرام لا يتعلق به تحريم كذلك الوطء، فأجاب: العقد إذا لم يتمحض تحريمه يتعلق به التحريم، كذلك إذا تمحض تحريمه، والوطء إذا لم يتمحض تحريمه يتعلق به التحريم، كذلك إذا تمحض تحريمه، وذكر أيضا في موضع آخر ما يدل على ذلك، هذا في أنكحة المسلمين، أما في أنكحة الكفار فقد ذكر القاضي في تعليقه وغيره فيما إذا أسلم وتحته أم وبنت لم يدخل بواحدة منهما أنه يبطل نكاح الأم، ونص أحمد على ذلك، وهذا تصريح ببطلان نكاح الأم، مع أن هذا النكاح لا يقرون عليه بعد الإسلام، والقاضي استنبط من هذا النص صحة النكاح، قال: وإلا لم ينشر حرمة المصاهرة، وجعل أبو العباس في بعض قواعده تحريم المصاهرة تابعا للسبب، وهو يلتفت إلى الأول.
(الثاني) المراد بالدخول هنا في كلام الخرقي يحتمل أنه الوطء فتخرج الخلوة، ويحتمل أنه أعم من ذلك، فتدخل الخلوة، وهو مقتضى كلامه بعد، (وعن أحمد) فيما إذا طلق بعد الخلوة وقبل الوطء روايتان، أنصهما - وهو الذي قطع به القاضي في الجامع الكبير في موضع، وفي الخصال، وابن البنا والشيرازي - ثبوت تحريم الربيبة، لأن الله سبحانه أطلق الدخول، وهو شامل للخلوة، والعرف على ذلك، يقال: دخل على زوجته.
إذا بنى بها، وإن لم يكن وطئها (والثانية) وهي اختيار أبي محمد، وابن عقيل، والقاضي في المجرد، وفي الجامع في موضع: لا يثبت تحريمها نظرا إلى أن الدخول كناية عن الوطء.
وظاهر كلام الخرقي أن القبلة أو اللمس لا يثبتان تحريم الربيبة، وقد يقال بالتحريم، بناء على تقرر الصداق بذلك، وظاهر كلامه أيضا، أنه لا يثبت باستدخال الماء، ونص عليه القاضي في تعليقه في اللعان، (وظاهر كلامه) أيضا أن الموت قبل الدخول لا يثبت التحريم، وهو إحدى الروايتين، واختيار أبي محمد، والقاضي في الروايتين، لظاهر الآية الكريمة (والثانية) يثبت، اختارها أبو بكر في المقنع، إذ الموت أقيم مقام الدخول في تكميل الصداق والعدة، فكذلك في تحريم الربيبة، والله أعلم.
قال: والجمع بين الأختين.
ش: هذا النوع الثالث مما حرم بالسبب، إذ تزوج إحدى الأختين هو السبب لتحريم أختها، والأصل في ذلك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 23] ويدخل في ذلك الأختان من كل جهة، ومن النسب والرضاع، والله أعلم.
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب
قال: ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
ش: لما ذكر المنصوص عليه في كتاب الله عز وجل من المحرمات، ذكر المأخوذ من جهة السنة.
2500 - فعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أريد على بنت حمزة، فقال: «إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم» وفي لفظ «من النسب» .
2501 - وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة» متفق عليهما.
2502 - وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله حرم من الرضاعة ما يحرم من النسب» رواه أحمد والترمذي وصححه، وقد استثنى بعض الأصحاب من هذا العموم
صورتين (إحداهما) أم أخته (والثانية) أخت ابنه، فإنهما لا يحرمان، والصواب عند الجمهور عدم استثنائهما، لأن أم أخته.
إنما حرمت في غير الرضاع لكونها زوجة أبيه، وذلك تحريم مصاهرة، لا تحريم نسب، وكذلك أخت ابنه إنما حرمت لكونها ربيبته.
(تنبيه) لا فرق بين الرضاع المباح والمحظور، على ظاهر كلام الخرقي وغيره، كأن يكره امرأة على الرضاع أو يغصب لبنها فيسقيه الطفل، وقد ذكر ذلك القاضي في تعليقه بما يدل على أنه إجماع، والله أعلم.
لبن الفحل محرم
قال: ولبن الفحل محرم.
ش: لا نزاع بين أهل العلم في أن حرمة الرضاع تنتشر من جهة المرأة، واختلفوا هل تنتشر من جهة الرجل الذي اللبن له، فذهب الجمهور إلى أنه ينتشر منه، كما ينتشر من المرأة، فيصير الطفل ولد الرجل، والرجل أباه، وأولاد الرجل إخوته، سواء كانوا من تلك المرأة أو من غيرها، وإخوة الرجل وأخواته أعمام الطفل وعماته.
وآباؤه وأمهاته أجداده وجداته، لأن اللبن من الرجل، كما هو من المرأة.
2503 - وفي الصحيحين «عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعد ما أنزل الحجاب، فقلت: لا والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، وإنما أرضعتني امرأة أبي القعيس، فدخل علي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلت: يا رسول الله إن الرجل ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأته، فقال: ائذني له فإنه عمك تربت يداك» قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب.
وهذا نص، والله أعلم.
الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها
قال: والجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها.
ش: هذا أيضا مما ثبت بسنة المبين لكتاب ربه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
2504 - فروى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها» وفي لفظ قال: «نهى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها» متفق عليهما.
2505 - وللبخاري والترمذي عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مثله.
2506 - وفي التمهيد عن ابن عباس نحوه، وفيه: وقال: «إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم» وبهذا يتخصص عموم ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] مع أن هذا كالإجماع، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على ذلك.
وليس فيه بحمد الله اختلاف إلا عن بعض أهل البدع ممن لا يعتد بخلافه كالروافض والخوارج.
2507 - يروى أن رجلين من الخوارج أتيا عمر بن عبد العزيز، وكان مما أنكرا عليه رجم الزانيين، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها، وقالا: ليس هذا في كتاب الله.
فقال لهما: كم فرض الله عليكما من الصلوات؟ قالا: خمس صلوات في اليوم والليلة.
وسألهما عن عدد ركعاتها، فأخبراه بذلك، وسألهما عن مقدار الزكاة ونصبها؛ فأخبراه، فقال: فأين تجدان ذلك في كتاب الله؟ قالا: لا نجده في كتاب الله، قال: فمن أين صرتما إلى ذلك؟ قالا فعله رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ والمسلمون بعده، قال:
فكذلك هذا.
ولا فرق بين العمة القريبة والبعيدة، وكذلك الخالة، والضابط أن كل امرأتين لو قلبت إحداهما ذكرا لم يجز له أن يتزوج بالأخرى لأجل القرابة، لم يجز الجمع بينهما، حذارا من قطيعة الرحم القريبة، وبهذا حرم الجمع بين المرأة وبنت أخيها، لأن الأخ لا تباح له بنت أخيه، وابن الأخت لا تباح له خالته، وأبيح الجمع بين بنتي عمين، وبنتي خالين، وبنتي عمتين، وبنتي خالتين، لأن ابن العم له أن يتزوج بنت عمه، وابن الخال يتزوج بنت خاله، لكن هل يكره حذارا من قطيعة الرحم، وإن كانت بعيدة أو لا يكره؟ فيه روايتان، والله أعلم.
حرمة زوجة الأب على الابن وزوجة الابن على الأب بالعقد
قال: وإذا عقد على المرأة وإن لم يدخل بها فقد حرمت على أبيه وابنه، وحرمت عليه أمها.
ش: تحرم زوجة الأب على الابن، وزوجة الابن على الأب بمجرد العقد اتفاقا، وكذلك أمهات النساء، اتباعا لإطلاق الرب سبحانه، إذ بالعقد تسمى حليلة ابنه، ومنكوحة أبيه، وأن زوجته (وروي عن أحمد) - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن أمهات النساء كالربائب، لا يحرمن إلا بالدخول ببناتهن؛ وقد يستدل له بقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: 23] على أن (دخلتم) راجع إلى الأمهات وإلى الربائب، وهو مردود بأن (نسائكم) الأول مجرور بالإضافة (ونسائكم) الثاني مجرور بحرف الجر، فالجران مختلفان، وما هذا سبيله لا تجري عليه الصفة كما إذا اختلف العمل.
2508 - وبما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «أيما رجل نكح امرأة فدخل بها، فلا يحل له نكاح ابنتها، وإن لم يكن دخل لها فلينكح ابنتها، وأيما رجل نكح امرأة فلا يحل له أن ينكح أمها، دخل بها أو لم يدخل» رواه الترمذي.
2509 - زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن رجل تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها، هل تحل له أمها؟ فقال زيد بن ثابت: لا، الأم مبهمة، ليس فيها شرط، وإنما الشرط في الربائب.
رواه مالك في الموطأ، وعن ابن عباس نحوه.
2510 - وأرخص ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في نكاح الأم إذا لم يمس البنت وهو بالكوفة، ثم قدم المدينة فأخبر أنه ليس كما قال، إنما الشرط في الربائب، فرجع إلى الكوفة، فأمر الرجل أن يفارق امرأته.
رواه مالك في الموطأ.
والله أعلم.
قال: والجد وإن علا فيما قلت بمنزلة الأب، وابن الابن فيه وإن سفل بمنزلة الابن.
ش: قد تقدم ذلك، اتباعا لإطلاق الآية الكريمة، والله أعلم.
قال: وكل من ذكرنا من المحرمات من النسب والرضاع فبناتهن في التحريم كهن، إلا بنات العمات وبنات الخالات، وبنات من نكحهن الآباء والأبناء، فإنهن محللات.
ش: قد تقدم هذا كله فيما تقدم، وإن كان الأولى تأخيره إلى هنا، إلا بنات من نكحهن الآباء والأبناء، لدخولهن في عموم: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] وأمهاتهن إنما حرمن لكونهن حلائل الآباء والأبناء، وبناتهن لسن بحلائل، وبهذا فارقن ابنة الربيبة، إذ ابنة الربيبة ربيبة، وابنة الحليلة ليست حليلة، والله أعلم.
قال: وكذلك بنات الزوجة التي لم يدخل بها.
ش: هذا مستأنف، لا معطوف على ما تقدم، وإلا يلزم أن أم الربيبة محرمة، أي وكذلك تحل بنات الزوجة التي لم يدخل بها، وقد تقدم ذلك، والله أعلم.
وطء الحرام محرم
قال: ووطء الحرام محرم كما يحرم وطء الحلال والشبهة.
ش: وطء الحرام يحرم ما يحرم وطء الحلال والشبهة، نص عليه أحمد في رواية الجماعة.