كتاب النفقات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الزركشي، شمس الدين
- الكتاب
- شرح الزركشي
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
- الناشر
- دار العبيكان
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
2895 - لأن في بعض روايات حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «بالمعروف» رواه الشافعي في مسنده، وسواء كان قوت سيده وكسوته مثل ذلك أو أزيد، والمستحب أن يطعمه من طعامه، ويلبسه من لباسه.
2896 - لما روى أبو ذر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «هم إخوانكم وخولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه» متفق عليه.
(تنبيه) القهرمان
قال: وأن يزوج المملوك إذا احتاج إلى ذلك.
ش: على السيد أن يزوج مملوكه إذا احتاج إلى ذلك، لقول الله سبحانه: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32]
وظاهر الأمر الوجوب.
2897 - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: من كانت له أمة فلم يزوجها ولم يصبها، أو عبد فلم يزوجه، فما صنعا من شيء كان على السيد.
ولأن النكاح مما تدعو الحاجة إليه غالبا، أو يتضرر بفواته، فأجبر عليه السيد كالنفقة وقوله: إذا احتاج إلى ذلك.
يخرج به من لا حاجة له إلى ذلك، كالصغير والأمة إذا كان السيد يطؤها، وكذلك إذا سراه السيد لاندفاع حاجته.
(تنبيه) : ولا يجب التزويج إلا بطلب المملوك، لأن الحق له، فلا تعلم حاجته إلا بطلبه، والله أعلم.
قال: فإن امتنع أجبر على بيعه إذا طلب المملوك ذلك.
ش: إذا امتنع السيد مما وجب عليه من طعام، أو كسوة أو تزويج، وطلب المملوك البيع، فإن السيد يجبر على ذلك، لأن بقاء الملك عليه مع الإخلال بما تقدم إضرار بالعبد، وإزالة الضرر واجبة شرعا، والبيع طريق لزواله، فوجب دفعا للضرر المنفي شرعا، وإنما توقف الحق على طلب العبد، لأن الحق له، فلا يستوفى بدنه طلبه، ومفهوم كلام الخرقي أن السيد إذا قام بالواجب عليه لا يجبر على البيع، وإن طلب المملوك ذلك، وقد نص أحمد عليه، إذ لا ضرر يزال، والله أعلم.
قال: وليس عليه نفقة مكاتبه إلا أن يعجز.
ش: المكاتب مع سيده في أكسابه ومنافعه ونفقته ونحو ذلك كالأجنبي، فإذا عجز عاد كما كان قبل الكتابة.
قال: وليس له أن يسترضع الأمة لغير ولدها إلا أن يكون فيها فضل عن ريه.
ش: إذا لم يكن في الأمة فضل عن ري ولدها فليس لسيدها أن يرضعها لغيره، حذارا من إضراره، لنقصه عن كفايته، وصرف اللبن المخلوق له لغيره، وإن كان فيها فضل عن ريه جاز له أن يرضعه غيرها، لانتفاء المحذور، مع وجود المقتضي وهو الملك.
قال: وإذا رهن المملوك أنفق عليه سيده.
2898 - ش: لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه» ونفقته من الغرم، فكانت على الراهن.
قال: وإذا أبق العبد فلمن جاء به إلى سيده ما أنفق عليه.
ش: هذا هو المشهور، حتى إن أبا الخطاب في الهداية وأبا محمد في المقنع، وغيرهما قطعوا بذلك، وخرج أبو محمد قولا آخر أنه لا يرجع، بناء على رواية النفقة على الرهن والوديعة، والجمال إذا هرب الجمال، ونحو ذلك، وكذلك أبو البركات برد الآبق، مع جملة هذه المسائل، وذكر الخلاف، إلا أنه قيد ذلك بما إذا نوى الرجوع، وتعذر استئذان المالك، وبعض الأصحاب لا يشترط تعذر الاستئذان، وقد يفرق بين الآبق وغيره أن الآبق يخشى ضرره،
لاحتمال لحوقه بدار الحرب، وارتداده، وهذا المعنى غير موجود في غيره، والله سبحانه وتعالى أعلم.