شرح الزركشي على مختصر الخرقيصفحات 206-231
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الكفارات

صفحات 206-231
عن هذه الطبعة
عَلَم
الزركشي، شمس الدين
الكتاب
شرح الزركشي
المؤلف
شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
الناشر
دار العبيكان
الطبعة
الأولى، 1413 هـ - 1993 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

سهمي من خيبر.
وقد اعترض على هذا بأنه ليس فيه تصريح بالنذر، فيحتمل أنه أراد أن يتصدق بذلك، فأرشده النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى ما هو أولى، ويجاب بأن هذا ظاهر في جعله لله تعالى، ويرشحه قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يجزئ عنك الثلث إذ لفظة الإجزاء ظاهرة في الوجوب، ثم لو سلم أنه ليس بنذر، فلا نسلم أن الصدقة بما زاد على الثلث قربة لمنع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ذلك، وهو لا يمنع القرب، ونذر ما ليس بقربة لا يلزم الوفاء به.
ويحكى عن أحمد رواية أخرى أن الواجب في ذلك كفارة يمين.
3758 - لما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها سئلت عن رجل قال: مالي في رتاج الكعبة، فقالت: يكفره ما يكفر اليمين.
رواه مالك في الموطأ.
اهـ. (وعنه ثالثة) حكاها ابن أبي موسى:

يجب إخراج الجميع نظرا إلى أن الصدقة قربة وطاعة، فدخل تحت قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من نذر أن يطيع الله فليطعه» . ومقتضى كلام الخرقي أن من نذر الصدقة ببعض ماله لزمه ذلك البعض، وإن كان أكثر من النصف، (وهو إحدى الروايتين) وزعم أبو محمد في المغني أنه الصحيح من المذهب، عملا بما تقدم من الوفاء بنذر الطاعة، خرج منه إذا نذر الجميع فيبقى فيما عداه على مقتضى الأصل، (والرواية الثانية) : أنه يجزئه إخراج ثلث ذلك البعض المعين أو المقدر، وبها قطع القاضي في الجامع، جعلا للبعض كالكل ولأبي محمد احتمال أن البعض إن كان الثلث فما دون لزمه، وإن كان أكثر أجزأه قدر ثلث المال، لما تقدم من أن الحديث يتضمن أن الصدقة بزيادة على الثلث ليس بقربة، وهذا الاحتمال هو الرواية الثانية التي حكاها أبو البركات وصححها، وعنده أن محل الخلاف فيما إذا زاد المسمى على ثلث الكل، هل يلزمه الكل أو قدر ثلث

المال؟ على روايتين، أما إذا كان المسمى قدر الثلث فما دون فإنه يلزمه الوفاء به رواية واحدة، تضمن هذا أن للأصحاب في نقل الخلاف طريقتين، والأولى طريقة أبي الخطاب، وأبي محمد، ومقتضى كلام القاضي، وجمع ابن حمدان في رعايتيه الطريقتين، فحكى المسألة على ثلاث روايات.
(تنبيه) : هل يختص ذلك بالصامت، أو يعم كل مال، إن لم يكن له نية وهو ظاهر إطلاق الأكثرين، ومقتضى حديث كعب بن مالك، لأنه جعل سهمه الذي بخيبر من المال، وأقره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ذلك، وقياس مسألة إذا حلف لا مال له وله مال غير زكوي، أو دين على الناس أنه يحنث؟ على روايتين.

حكم من نذر نذرا فعجز عنه

قال: ومن نذر أن يصوم وهو شيخ كبير، لا يطيق الصيام، كفر كفارة يمين، وأطعم لكل يوم مسكينا.
ش: هذا هو المذهب المنصوص (أما الكفارة) فلأنه لم يأت بالمنذور بعينه، ولما تقدم في حديث أخت عقبة الذي رواه أبو داود قال فيه: ولتكفر يمينها.
3759 - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من نذر نذرا ولم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين» . رواه أبو داود، (وأما الإطعام)

فكالصوم الواجب بأصل الشرع؛ وقيل: لا يجب إلا الكفارة لظاهر الحديثين، وقيل: لا يجب إلا الإطعام، كالواجب بأصل الشرع وهو صوم رمضان، وقيل: إن هذا النذر غير منعقد أصلا، لأنه تكليف ما لا يطيق، وهو غير جائز شرعا، وحكم ما إذا نذر الصوم وهو قادر ثم عجز حكم ما تقدم، إلا أنه لا نزاع في انعقاد نذره.

حكم من نذر صياما أو صلاة ولم يذكر عددا

قال: وإذا نذر صياما ولم يذكر عددا ولم ينوه فأقل ذلك صوم يوم.
ش: لأنه ليس في الشرع صوم مفرد أقل من يوم، فيجب ذلك، لأنه اليقين، وهذا مع الإطلاق، أما مع التقييد بلفظه أو بنيته فيعمل على ذلك بلا ريب.

قال: وأقل الصلاة ركعتان.
ش: أي وإذا نذر صلاة فأقلها ركعتان، ما لم ينو أكثر أو يسمه، وهو إحدى الروايتين، وهي التي نصبها أبو الخطاب والشريف في خلافيهما، وقطع بها القاضي في الجامع، وابن عقيل في التذكرة.
(والرواية الثانية) : يجزئه ركعة، ومبناهما على أن أقل ما يصح التطوع به هل هو ركعة أو ركعتان؟ على روايتين تقدمتا ومفهوم كلامه ثم أن أقله ركعتان، وعليه جرى ها هنا.

ما يلزم من نذر المشي إلى بيت الله الحرام

قال: وإذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام لم يجزئه إلا أن يمشي في حج أو عمرة.

ش: من نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه الوفاء بنذره، كما تضمنه كلام الخرقي، لأنه قربة وطاعة فلزمه كنذر الصلاة.
3760 - ودليل الأصل ما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى» متفق عليه، ولا يجزئه الذهاب إلا في حج أو عمرة لأنه المشي المعهود في الشرع إلى البيت، فحمل إطلاق الناذر عليه، ولقد غالى أبو محمد فقال: إذا نذر إتيان البيت غير حاج ولا معتمر لزمه الحج أو العمرة، وسقط شرطه، لمناقضته لنذره.
وفيه نظر، لجواز التصريح بخلاف الظاهر، والكلام إنما يتم بآخره ويلزمه المشي من دويرة أهله، والإحرام من حيث يحرم للواجب، وحكم من نذر المشي إلى موضع من الحرم كذلك، بخلاف غيره، كعرفة وغيرها، والله أعلم.

قال: فإن عجز عن المشي ركب وكفر كفارة يمين.
ش: إذا نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه المشي، لظاهر حديثي أنس وأخت عقبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وسيأتيان، ولأن المشي

والحال هذه قربة، لأنه مشي إلى عبادة، والمشي إلى العبادة أفضل، فإن عجز عن المشي جاز له الركوب.
3761 - لحديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن «رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى شيخا يهادى بين ابنيه فقال: «ما بال هذا؟» قالوا: نذر أن يمشي.
قال: «إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني» وأمره أن يركب» . متفق عليه.
3762 - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله إن أختي نذرت أن تمشي إلى البيت، أو قال: أن تحج ماشية، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله تعالى لا يصنع بشقاء أختك شيئا، فلتحج راكبة ولتكفر عن يمينها» . رواه أبو داود.

وإذا ركب كفر كفارة يمين (على إحدى الروايتين) واختيار القاضي، وأبي محمد، لهذا الحديث، وبه احتج أحمد، ولأبي داود في رواية والترمذي في حديث عقبة بن عامر قال: «ولتصم ثلاثة أيام» ، ولعموم قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كفارة النذر كفارة يمين» ؛ (وعن أحمد رواية أخرى) : يجب عليه هدي من الميقات لأنه أخل بواجب في الإحرام، فلزمه الهدي كتارك الإحرام من الميقات، والإحرام دونه.
3763 - ولما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: إن «أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية، وإنها لا تطيق ذلك، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله لغني عن مشي أختك، فلتركب ولتهد بدنة» » ، وفي رواية: أمرها أن تركب وأن تهدي هديا.
رواه أبو داود، ويخرج لنا (رواية ثالثة) أنه لا شيء عليه، بناء على تارك المنذور لعذر، وهو ظاهر حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المتقدم.
3764 - وعن «عقبة بن عامر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام حافية، فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فاستفتيته فقال: «لتمش ولتركب» متفق عليه، وليس في الصحيح ذكر كفارة.

وإن عجز عن مشي البعض وقدر على البعض، فإنه يمشي ما قدر عليه، ويركب ما عجز عنه، «لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأخت عقبة: «لتمش ولتركب» أي لتمشي ما قدرت عليه ولتركب ما عجزت عنه، وحكم الكفارة على ما سبق.
هذا كله إذا ترك المشي لعجزه عنه، أما إذا تركه مع قدرته عليه فلا ريب في وجوب الكفارة عليه، ثم هل هي كفارة يمين أو هدي؟ على الروايتين السابقتين والمذهب على إجزاء حجه، وقال أبو محمد: قياس المذهب أنه يستأنف الحج ماشيا لتركه صفة النذر، كما لو نذر صوما متتابعا ففرقه، وعلى هذا لو مشى بعضا وركب بعضا ففيه احتمالان، (أحدهما) : يحج ثانيا فيمشي ما ركب؛ (والثاني) : لا يجزيه إلا حج يمشي في جميعه، اعتمادا على ظاهر نذره.
تنبيهان: (أحدهما) : عكس مسألة الخرقي إذا نذر الركوب إلى بيت الله الحرام فإنه يلزمه، لأن فيه إنفاقا في الحج، فإن تركه ومشى لزمته الكفارة، ثم هل هي كفارة أو هدي؟ على الروايتين السابقتين، وهذا كله مع الإطلاق، أما لو نوى بالمشي أو بالركوب إلى البيت إتيانه، فإنه يلزمه إتيانه في حج أو عمرة، ولا يلزمه مشي ولا ركوب.
(الثاني) يلزم المنذور من المشي أو الركوب في الحج أو العمرة إلى التحلل، لانقضاء النسك إذًا، وقال أحمد: يركب في الحج إذا رمى، وفي العمرة إذا سعى، لأنه لو وطئ بعد ذلك لم يفسد حجا ولا عمرة، وظاهر هذا أنه إنما

يلزمه ذلك إلى التحلل الأول والله أعلم.

ما يلزم من نذر عتق رقبة

قال: وإذا نذر عتق رقبة فهي التي تجزئ عن الواجب، إلا أن يكون نوى رقبة بعينها.
ش: إذا نذر رقبة وأطلق حمل ذلك على ما يجزئ في الواجب، وهي الرقبة المؤمنة على المذهب، السالمة من عيب مضر بالعمل على ما تقدم، حملا للمطلق على المعهود الشرعي، وهو الواجب في الكفارة وإن نوى رقبة معينة أجزأته وإن كانت كافرة أو معيبة، لأنه نوى بلفظه ما يحتمله، قال أحمد فيمن نذر عتق عبد بعينه فمات العبد قبل أن يعتقه: يلزمه كفارة يمين، ولا يلزمه عتق عبد، لأن هذا شيء فاته، على حديث عقبة بن عامر، وإليه أذهب في الفائت وما عجز عنه، اهـ.

حكم إضافة النذر لوقت

قال: وإذا نذر صيام شهر من يوم يقدم فلان، فقدم في أول يوم من شهر رمضان، أجزأه صيامه لشهر رمضان ونذره.
ش: النذر والحال هذه منعقد في الجملة، قال القاضي في روايتيه: من نذر أن يصوم يوم يقدم فلان انعقد نذره، ذكره أبو بكر في الاعتكاف من كتاب الخلاف، وحكى صحته عن أحمد في مواضع، اهـ، وكذلك جزم غير واحد من الأصحاب

بالصحة وذلك لأنه نذر طاعة يمكن الوفاء به غالبا، فأشبه غيره من النذور، فإذا قدم فلان في أول شهر رمضان فهل يتبين بذلك عدم انعقاده؟ المشهور - وهو اختيار أبي محمد -: لا، وظاهر كلام الخرقي نعم؛ لقوله: أجزأه صيامه لرمضان ونذره؛ وعن القاضي أن ظاهر كلام الخرقي عدم الانعقاد، وأخذ ذلك من كون الخرقي لم يوجب القضاء والحال هذه.
إذا تقرر هذا فلقدوم زيد حالات: (إحداها) : أن يقدم والناذر صائم صوما واجبا، ففيه روايتان (إحداهما) : وهي اختيار الخرقي، وابن عقيل في التذكرة: يجزئه صومه عن الواجب والنذر، لأن الذي نذره صوم يوم يقدم فلان وقد صامه (والثانية) - وهي أنصهما، واختيار أبي بكر والقاضي، والشريف وأبي الخطاب في خلافيهما -: لا يجزئه عن النذر، لأنه لم يأت بما وجب عليه لأن الواجب عليه صوم يوم قدوم زيد عن النذر، ولم يأت به عن النذر، إنما أتى ببعضه عنه، ولهذا

الخلاف التفات إلى نذر صوم الواجب، وإلى أنه هل يلزمه الصوم حين القدوم، أو من أول اليوم؟ وعلى هذا فمذهب الخرقي صحة نذر الواجب كما هو المذهب، وأنه إنما يلزمه من حين القدوم، وهو أحد الوجهين أو الروايتين، ونظير ذلك إذا قال: أنت طالق يوم يقدم زيد، هل تطلق من حين قدومه أو من أول اليوم؟ على قولين، اهـ. فإن قلنا: لا يجزئه لزمه القضاء لتركه المنذور، وهل عليه كفارة؟ فيه روايتان يأتي الكلام عليهما إن شاء الله تعالى، ويتخرج أن لا شيء عليه، كنذر الواجب في رواية، وقد تقدم في كلام القاضي ما يدل عليه.

(الحال الثانية) : وهي التي ذكرها الخرقي في قوله: ومن نذر أن يصوم يوم يقدم فلان فقدم يوم فطر أو أضحى لم يصمه، وصام يوما مكانه، وكفر كفارة يمين.
ش: إذا قدم يوم فطر أو أضحى ففيه روايتان (إحداهما) : لا شيء عليه، لأن يوم الفطر والأضحى ليسا بمحل للصوم، لمنع الشارع منه، فأشبه ما لو قدم ليلا، إذ الممنوع منه شرعا كالممنوع منه حسا، وحكى أبو محمد هذه الرواية تخريجا من نذر المعصية، وفيه نظر، لأن العصيان يعتمد المخالفة، ولا مخالفة هنا من الناذر.
(والرواية الثانية) - وهي المذهب -: عليه القضاء، لأن النهار محل للصوم في الجملة، بخلاف الليل، والمانع عارض، وإذا يجب القضاء لترك المنذور، ولهاتين الروايتين التفات إلى الصلاة في الدار المغصوبة، من

حيث إنه هل ينظر إلى عين الصلاة، أو إلى الصلاة من حيث هي؟ لكن المشهور ثم النظر إلى عين الصلاة، والمشهور هنا النظر إلى ذات اليوم من حيث هو، وقد يفرق بأن ثم المصلي آثم عاص لارتكابه النهي؛ بخلاف هنا فإنه لا مخالفة منه، وإنما وجد أمر بغير اختياره، منعه من الصوم.
اهـ؛ وعلى هذه إذا قضى هل عليه كفارة؟ فيه روايتان (أشهرهما) عن الإمام وعند الأصحاب: نعم؛ لتركه المنذور في وقته.
(والثانية) : لا؛ لأنه معذور في الترك، أشبه المكره، وخرج أبو محمد (قولا رابعا) بوجوب الكفارة من غير قضاء، مما إذا نذرت المرأة صوم يوم حيضها، وحكم ما لو وافق يوم حيض أو نفاس حكم ما تقدم إلا أن عن أحمد رواية فيما إذا وافق يوم عيد أنه إن صام صح صومه، وهنا لا يصح الصوم بلا خلاف.
(الحال الثالثة) : قدم وهو مفطر، ففيه روايتان إحداهما: لا شيء عليه، والثانية وهي المذهب: عليه القضاء، وقد تقدم توجيههما، وعلى هذه ففي الكفارة روايتان، بناء على تارك المنذور لعذر.
(الحال الرابعة) : إذا قدم وهو ممسك، ففيه روايتان

(إحداهما) - وهي ظاهر كلام الشيرازي، واختيار ابن عبدوس - أنه ينوي صيامه عن النذر ولا شيء عليه، لوجود الصوم منه في اليوم، ولا تضر نيته من النهار لأن الواجب إنما تعلق به إذا، وقد شهد لذلك قضية صوم يوم عاشوراء.
(والثانية) : عليه القضاء، ويمنع أن الواجب إنما تعلق به إذ ذاك، بل تبين تعلقه به من أول اليوم، وفي الكفارة لكونه معذورا روايتان، هذا نقل الشيخين، وقال القاضي في الجامع: إنه ينوي صوم ذلك اليوم ويقضي ويكفر.
وهذا الذي نصبه الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وقال الشريف: إنه اختيار أبي بكر وهو مبني على لزوم الإمساك له وإن لم يصح صومه عن النذر كرمضان، والمختار خلافه.
(الحال الخامسة) : قدم وهو صائم تطوعا، ففيه أيضا روايتان كالممسك: (إحداهما) : أنه يعتقده عن النذر ويجزئه.
(والثانية) : عليه القضاء، وفي الكفارة الخلاف.
(الحال السادسة) إذا قدم في الليل، أو والناذر مجنون، فلا شيء عليه وإن أفاق في اليوم، على ظاهر إطلاق أبي البركات، وقد يقال فيما إذا أفاق في اليوم إنه كالمفيق في أثناء يوم من رمضان.
(الحال السابعة) قدم في النهار، وكان قد بيت له النية،

لخبر سمعه من الليل، فيجزئه بلا ريب.

قال: وإن وافق قدومه يوما من أيام التشريق صامه في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله - رَحِمَهُ اللَّهُ - والرواية الأخرى: لا يصومه، ويصوم يوما مكانه، ويكفر كفارة يمين.
ش: هذا مبني على أصل تقدم، وهو أن أيام التشريق هل يصح صومها عن الفرض أم لا؟ فإن قلنا يصح، صام هنا، وصار كما لو كان القدوم في غير يوم تشريق، وإن قلنا لا يصح فهو كما لو قدم في يوم عيد وقد تقدم، وقد علم من هذا أن يوم العيد لا يصح صومه وهو المذهب، وعن أحمد رواية أخرى أنه إن صام صح صومه، كالصلاة في الدار المغصوبة.
(تنبيهان) : «أحدهما» : إذا قلنا بالإجزاء عن رمضان والنذر، فهل ينوي النذر؟ قد يقال: إنه ينويه كما إذا قلنا فيما إذا كان صائما تطوعا أو ممسكا، ويحتمل هذا كلام الخرقي، وعلى هذا يكون كلامه مشعرا بصورتي التطوع والممسك، اهـ. (الثاني) : إذا كان القدوم في الليل، أو والناذر مجنون فقد يقال: بطل النذر إذا لعدم تصور الفعل، إذ الليل ليس بمحل للصوم أصلا، والمجنون لا يتوجه إليه خطاب تكليفي، وقد يقال: بل قد تبينا عدم انعقاده، فيكون النذر موقوفا.
وهذان المدركان يلحظان أيضا فيما إذا كان القدوم في يوم عيد أو وهو مفطر، والله أعلم.

نذر صيام شهر ولم يسمه فمرض أو حاضت المرأة

قال: ومن نذر أن يصوم شهرا متتابعا ولم يسمه فمرض في بعضه أفطر فإذا عوفي بنى، وكفر كفارة يمين، وإن أحب أتى بصيام شهر متتابع ولا كفارة عليه.

ش: إذا نذر أن يصوم شهرا والحال هذه فصام ثم في أثنائه مرض مرضا مجوزا للفطر فأفطر فإنه إذا عوفي يخير بين الإتيان بشهر متتابع ولا كفارة عليه، لإتيانه بالمنذور على وجهه، وبين البناء على ما صامه والتكفير بكفارة يمين، لتركه صفة المنذور، كما «أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخت عقبة بالكفارة لتركها المشي» ، ويخرج رواية أخرى بعدم وجوب الكفارة للعذر، لإمكانه الإتيان بالمنذور على وجهه.
وقول الخرقي: مرض.
قد قلنا: أي مرضا مجوزا للفطر.
وهو شامل للموجب للفطر وهو المخوف، وغير الموجب وهو المبيح، ولا ريب أن حكم الموجب ما تقدم، أما المبيح فهل حكمه كذلك أو حكم من أفطر لغير عذر، فيلزمه الاستئناف بلا كفارة؟ على وجهين، وكذلك هذان الوجهان فيما إذا سافر سفرا يبيح الفطر، ولنا وجه ثالث يفرق بين المرض والسفر، ففي المرض يخير، لأن السبب وجد بغير اختياره، وفي السفر يتعين الاستئناف، لوجود السبب منه باختياره، وقد تقدم نحو ذلك في الظهار، وكلام الخرقي مشعر بأنه لو نذر شهرا وأطلق أنه لا يلزمه التتابع فيه، وهو إحدى الروايتين، لوقوع الشهر على ما بين الهلالين وعلى ثلاثين يوما، ولهذا لو صام ثلاثين يوما أجزأه بلا ريب والله أعلم.

قال: وكذلك المرأة إذا نذرت صيام شهر متتابع وحاضت فيه.

ش: يعنى أنها تخير بين الاستئناف فلا شيء عليها وبين البناء مع الكفارة.

قال: ومن نذر أن يصوم شهرا بعينه فأفطر يوما بغير عذر ابتدأ شهرا وكفر كفارة يمين.
ش: إذا نذر صوم شهر بعينه - كرجب مثلا - فأفطر يوما فيه أو أكثر، فلا يخلو إما أن يكون لعذر أو لغير عذر، فإن كان لغير عذر ففيه روايتان: (إحداهما) - وهي المشهورة واختيار الخرقي وأبي الخطاب في الهداية وابن البنا - أنه ينقطع صومه ويبتدئ شهرا كاملا، (والثانية) - وقال أبو محمد: إنها الأقيس -: لا ينقطع صومه، فيتم على ما صامه ثلاثين يوما إذا زال عذره؛ وأصل الخلاف أن التتابع في الشهر المعين هل وجب لضرورة الزمن، وإليه ميل أبي محمد، أو لإطلاق النذر، وإليه ميل الخرقي والجماعة، ولهذا لو شرط التتابع بلفظه أو نواه لزمه الاستئناف قولا واحدا، ومما ينبني على ذلك أيضا إذا ترك صوم الشهر كله، فهل يلزمه شهر متتابع، أو يجزئه متفرقا؟ على الروايتين ولهاتين الروايتين أيضا التفات إلى ما إذا نذر صوم شهر وأطلق، هل يلزمه متتابعا أم لا؟ وقد تقدم أن كلام الخرقي يشعر بعدم التتابع، وقضية البناء هنا يقتضي اشتراط التتابع، كما هو المشهور عند الأصحاب ثم.
انتهى.
وعلى كلتا الروايتين

يلزمه كفارة، جبرا للفطر الذي أفطره فيه، وإن كان الفطر لعذر فإنه يبني قولا واحدا، لكن هل يجب وصل القضاء وتتابعه أم لا؟ على الروايتين السابقتين، وهل يلزمه كفارة؟ على الروايتين أيضا في ترك المنذور لعذر.

قال: ومن نذر أن يصوم فمات قبل أن يأتي به صام عنه ورثته من أقاربه.
ش: أما جواز صوم النذر عن الميت في الجملة فهو المذهب المعروف.
3765 - لما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن «امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: «أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان ذلك يؤدي عنها؟» قالت: نعم، قال: «فصومي عن أمك» متفق عليه؛ وفي رواية: «أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن الله نجاها أن تصوم شهرا، فأنجاها الله فلم تصم حتى ماتت، فجاءت قرابة لها إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرت ذلك له، فقال: «صومي عنها» » رواه أحمد وأبو داود، والنسائي.

3766 - وعلى هذا يحمل عموم ما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه.
3767 - بدليل ما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: إذا مرض الرجل في رمضان ثم مات ولم يصم، أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء، وإن نذر قضى عنه وليه.
رواه أبو داود، فقد فهم من الحديث الأول اختصاص الحكم بالنذر، وأنه لا يتعدى إلى غيره، وقد جاء نحو هذا صريحا عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. 3768 - فعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من مات وعليه صيام شهر رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا» إلا أن سنده ضعيف، وقال الترمذي: الصحيح أنه عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - موقوف.

وقيل: لا يصوم أحد عن أحد، كما لا يفعل ذلك عنه في الحياة، وهو مردود بالنصوص، والذي يصوم عنه ورثته من أقاربه، لأنهم لما خلفوه في أخذ ميراثه كذلك فيما عليه، وهذا على سبيل الاستحباب، فلو لم يصوموا فلا شيء عليهم، إلا أنه وقع للقاضي في تعليقه ما ظاهره أنه لو خلف إذا تركة فالورثة مخيرون، إن شاءوا صاموا، وإن شاءوا أنفقوا على من يصوم، وهو حسن، ولو صام عنه قريبه غير الوارث، أو وارثه غير القريب أو أجنبي أجزأ عنه، كما لو قضى عنه دينه، وقد شبهه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالدين، ولتشبيهه بالدين قلنا: لا يجب على الوارث القريب القضاء، بل يستحب له، إذ قضاء الدين عن الميت لا يجب على الوارث ما لم يخلف تركة يقضى منها، وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صومي عنها» ونحو ذلك أمر بالصوم على جهة الفتوى فيما سئل عنه، والغرض منه بيان الجواز.
3769 - وقد جاء مصرحا به «من مات وعليه صيام صام عنه وليه لمن شاء» . وظاهر كلام الخرقي أنه لا يجب مع القضاء فدية، وهو كذلك، لظاهر الحديث.

قضاء نذر الطاعة عن الميت

قال: وكذلك كل ما كان من نذر طاعة.

ش: كحج وصدقة، وعتق واعتكاف، ونحو ذلك من القرب.
3770 - وقد جاء عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن «امرأة من جهينة جاءت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نعم، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء» رواه البخاري والنسائي بمعناه، وفي رواية لأحمد والبخاري قال: جاء رجل فقال: إن أختي نذرت أن تحج.
وهو دليل على الإجزاء من الوارث وغيره، حيث لم يستفسره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أوارث هو أم لا، فقد ورد النص بالقيام في الصوم والحج خصوصا، وورد في غيرهما عموما.
3771 - فعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن «سعد بن عبادة استفتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اقض عنها» رواه أبو داود والنسائي.

وقد عمل على ذلك ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، وهما راويا الحديث، وكذلك ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. 3772 - قال البخاري: أمر ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء يعني ثم ماتت فقال: صلي عنها، قال: وقال ابن عباس نحوه.
3773 - وروى سعيد عن سفيان، عن عبد الكريم أبي أمية عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سأل ابن عباس عن نذر كان على أمه من اعتكاف، قال: صم عنها، واعتكف عنها.

3774 - وقال: حدثنا أبو الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن عامر بن مصعب، أن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بعدما مات.
ولنا قول آخر ضعيف أنه لا يفعل شيئا من ذلك كما تقدم في الصوم.
وقد شمل كلام الخرقي الصلاة المنذورة، وهو إحدى الروايتين، واختيار أبي بكر، والقاضي في التعليق وغيرهما، قياسا على ما تقدم (والرواية الثانية) : لا يفعل الصلاة بخلاف الصوم

وغيره، لأنها عبادة تختص بالبدن، لا بدل لها بحال.
ومفهوم كلام الخرقي أن الولي لا يفعل ما هو واجب بغير النذر، من قضاء رمضان، وصوم كفارة، وصوم السبعة أيام للمتمتع، وحج، وزكاة مال، وعتق في كفارة، وقد صرح بذلك الأصحاب في قضاء رمضان، لما تقدم من الإشارة في الاستدلال، وكذلك نص عليه أحمد في السبعة الأيام للمتمتع في رواية المروذي، قياسا على قضاء رمضان، لوجوبها بأصل الشرع، وهو فرق صوري، وقد يقال: الأصل عدم الاستنابة إلا ما استثناه الدليل، وكذلك نص أحمد في صوم الكفارة في رواية ابن منصور، إذ الكفارة زاجرة كالحد، فلم ينب فيها الولي؛ بخلاف نذر الصوم فإنه نذر طاعة، أشبه نذر صدقة المال.
وأما الحج الواجب فقد قال الأصحاب إن لوارثه ولغير وارثه أن يفعله عنه بعد مماته وإن لم يوص بذلك، سواء كان له تركة أو لم يكن.
3775 - وقد شهد لذلك ما روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: «أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجل فقال: إن أبي مات وعليه حجة الإسلام، أفأحج عنه؟ قال: «أرأيت لو أن أباك ترك دينا عليه أقضيته عنه؟» قال: نعم.
قال: «فاحجج عن أبيك» رواه الدارقطني، وأما

زكاة المال فلا يحضرني الآن فيه نقل، والقياس أنه كالعتق الواجب، وقد صرح القاضي وأبو البركات وغيرهما بصحته عن الميت مطلقا، وقد علم من مجموع هذا أن مفهومه إنما عمل به في الصوم فقط.
(تنبيه) : قول الخرقي: صام عنه ورثته من أقاربه، ظاهره كما تقدم أن الذين يطلب منهم الصوم هم الورثة من الأقارب، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال - في من مات وعليه اعتكاف -: ينبغي لأهله أن يعتكفوا عنه.
وهو شامل للوارث وغير الوارث، وقال ابن عبدوس: إذا صام الولي صام الأقرب من الأولياء.
ثم قول الخرقي أيضا: ورثته.
يشمل جميع الورثة، وظاهره أنه لو صام عنه الكل صح، كأن يكونوا مثلا عشرة، وعليه عشرة أيام،

فيصوموا عنه كل واحد يوما، وقد ذكر لأحمد في رواية أبي طالب من كان عليه صوم شهر، هل يصوم عشرة أنفس شهرا؟ فقال: يصوم واحد؛ وقد قرر القاضي في تعليقه هذا النص على ظاهره، لما أورده على لسان الخصم، وقال فيه: كما لا يصح أن يطوف واحد ويسعى آخر والله أعلم.

فصول الكتاب · 56 فصل · 704 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح الزركشي على مختصر الخرقي · 704 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب صلاة الخوفكتاب صلاة الكسوفكتاب صلاة الاستسقاء
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالة والضمانكتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الشفعةكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب إحياء الموات
كتاب الوقوف والعطايا
كتاب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب الولاء
كتاب الوديعة
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب القسامة
كتاب المرتد
كتاب الحدود
كتاب القطع في السرقةكتاب قطاع الطرق
كتاب الأشربة وغيرها
كتاب الجهاد
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضاحي
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الكفارات
كتاب أدب القاضي
كتاب القاضي إلى القاضي
كتاب الشهادات
كتاب الأقضية
كتاب العتق
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل