كتاب أدب القاضي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الزركشي، شمس الدين
- الكتاب
- شرح الزركشي
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
- الناشر
- دار العبيكان
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أحمد في مسنده.
3812 - وقد روي عن أبي حميد الساعدي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «هدايا العمال غلول» رواه أحمد.
وظاهر كلام الخرقي أن هذا على سبيل التحريم، وصرح به غيره، وعن ابن عقيل الكراهة إذا لم يكن له حكومة، أما مع الحكومة فلا نزاع في التحريم.
ومفهوم كلام الخرقي أنه يقبل هدية من كان يهدي إليه قبل ولايته، وهو كذلك، صرح به غير واحد، لأن ولايته ليست سببا لها.
3813 - وقد قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في عامل الزكاة «هلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدى إليه أم لا» فدل على أن الهدية متى لم يكن سببها الولاية جاز قبولها، قال القاضي: ويستحب له التنزه عنها، وصرح ابن حمدان بالكراهة، وهذا إن لم يكن له حكومة، أما مع الحكومة، أو مع توقعها فلا يجوز القبول بلا
ريب، مع أن أبا بكر في التنبيه منع من الهدية وأطلق.
وظاهر كلام الخرقي والأصحاب الاقتصار في الاستثناء على هذه الصورة، وفي الجامع الصغير: ينبغي ألا يقبل هدية إلا من صديق كان يلاطفه قبل ولايته، أو ذي رحم محرم منه، بعد أن لا يكون له خصم، وكأنه أناط المنع بالتهمة، ونفاه عند ظن عدمها.
عدل القاضي بين الخصمين
قال: ويعدل بين الخصمين في الدخول عليه.
ش: أي يدخلهما عليه معا، ولا يقدم أحدهما في الدخول، لئلا ينكسر قلب صاحبه، وربما كان ذلك سببا لعدم قيامه بحجته.
3814 - وقد روى عمر بن شيبة في كتاب قضاة البصرة بإسناده عن أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من يلي القضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لفظه، وإشارته ومقعده ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفعه على الآخر» » ، والله أعلم.
قال: والمجلس.
ش: أي يجلسهما مجلسا واحدا لما تقدم، والأولى أن يكونا بين يديه.
3815 - لما روى «عبد الله بن الزبير قال: قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم» . رواه أحمد وأبو داود.
وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر، وهو أحد الوجهين.
حذارا من انكسار قلبه المؤدي غالبا أو كثيرا لعدم قيامه بحجته، وإنه ظلم له (والوجه الثاني) يقدم المسلم على الكافر في الدخول، ويرفعه في الجلوس، لقوله سبحانه ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [الحشر: 20] الآية والذي في المغني أنه يجوز تقديم المسلم على الكافر في الجلوس.
3816 - لما روى إبراهيم التيمي قال: «وجد علي كرم الله وجهه درعه مع يهودي، فقال: درعي سقطت وقت كذا.
فقال اليهودي: درعي وفي يدي، بيني وبينك قاضي المسلمين.
فارتفعا إلى شريح، فلما رآه شريح قام من مجلسه، فأجلسه في موضعه،
وجلس مع اليهودي بين يديه، فقال علي: إن خصمي لو كان مسلما لجلست معه بين يديك، ولكن سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا تساووهم في المجالس» . ذكره أبو نعيم في الحلية
وظاهر كلامه أنه يسوي بينهما في الدخول، وفي الرعاية قول بالعكس يقدمه ولا يرفعه، وإذا الأقوال أربعة.
قال: والخطاب.
ش: أي يسوي بينهما في الخطاب، فلا يرفع صوته على أحدهما دون صاحبه من غير سبب، وكذلك لا يسمع من أحدهما أو ينصت له دون الآخر لما تقدم.
3817 - «وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «يا علي إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء» رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
والله أعلم.