كتاب الأشربة وغيرها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الزركشي، شمس الدين
- الكتاب
- شرح الزركشي
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
- الناشر
- دار العبيكان
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عليه هذا الحكم.
نعم يؤمر بالخروج قطعا، فإن لم يخرج فينبغي أن يخرج بالشرط ونحو ذلك.
قال: فإن آل الضرب إلى نفسه فلا شيء عليه.
ش: يعني إذا آل الضرب إلى نفس الداخل فلا شيء على الضارب، لأنه تلف لدفع شره فلم يضمنه كالباغي.
3268 - وقد روي أن رجلا أضاف إنسانا من هذيل، فأراد امرأة على نفسها، فرمته بحجر، فقتلته فقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: والله لا يودى أبدا.
3269 - وفي حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - السابق في رواية مسلم قال: «يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: «فلا تعطه مالك» قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «قاتله» قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: «فأنت شهيد» قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: «هو في النار» .
»
قال: وإن قتل صاحب الدار كان شهيدا.
ش: لأنه قتل لدفع ظالم فكان شهيدا كالعادل يقتله الباغي، ولحديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
3270 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد» رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
. .
3271 - وقد روي من حديث بريدة رواه النسائي، ومن حديث
سعيد بن زيد رواه الترمذي، وأبو داود والنسائي، ولفظه: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد» .
ضمان جناية الدواب وما أفسدته من الزروع
قال: وما أفسدت البهائم بالليل من الزرع فهو مضمون على أهلها، وما أفسدت من ذلك نهارا لم يضمنوه.
ش: كذا قال جماعة من الأصحاب، منهم القاضي في الجامع الصغير، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، والشيرازي وابن البنا، وابن عقيل في التذكرة، وغيرهم.
3272 - لما «روى حرام بن محيصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطا فأفسدت فيه، فقضى نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل مضمون على أهلها» . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
قال ابن عبد البر: هذا وإن كان مرسلا فهو مشهور، حدث به الأئمة الثقات، وتلقاه فقهاء
الحجاز بالقبول.
ولأن عادة أهل المواشي إرسالها نهارا، وحفظها ليلا، وعادة أهل الحوائط حفظها نهارا لا ليلا، فإذا أتلفت ليلا فالتفريط من أهلها لتركهم حفظها، وإن أتلفت نهارا فالتفريط من أرباب الحوائط، لعدم حفظها، ومن التفريط منه الغرم عليه.
وحكى أبو البركات رواية، وأوردها مذهبا، وقطع بها أبو الحسين في فروعه، أن الضمان إنما يجب على أرباب البهائم في الليل إذا لم يحفظوها عن الخروج فيه، لتفريطهم إذا، بخلاف ما إذا حفظوها فأفسدت، كما إذا انفلتت من الربط، أو سقط الحائط أو فتح اللص الباب ونحو ذلك، فخرجت فأفسدت فلا ضمان، لانتفاء التفريط ولعموم «العجماء جبار» نعم في صورة ما إذا فتح الباب لص ونحوه الضمان على الفاتح، قاله في الكافي، واستثنى أبو البركات من عدم الضمان في النهار ما إذا أرسلت عمدا بقرب ما تفسده عادة، لقصد التعدي والحال هذه، ونحو هذا قول القاضي في موضع قال: المسألة عندي محمولة على موضع فيه مزارع ومراعٍ، أما القرى العامرة التي لا يرعى فيها إلا بين قراحين كساقية وطريق، وطرق زرع، فليس لصاحبها إرسالها بغير حافظ عن الزرع، فإن فعل فعليه الضمان لتفريطه.
والخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - نص على الزرع، فقد يوهم كلامه أن غير الزرع لا ضمان فيه على أربابها مطلقا، وصرح بذلك أبو محمد.
3273 - مستندا لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «العجماء جبار» ، ولم يفرق القاضي في الجامع، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، والشيرازي وأبو البركات وغيرهم بين الزرع، وغيره، ويرشحه حديث ناقة البراء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فإن الحوائط البساتين.
(تنبيه) : «العجماء» الدابة، «والجبار» الهدر الذي لا شيء فيه.
قال: وما جنت الدابة بيدها ضمن راكبها ما أصابت من نفس أو جرح أو مال، وكذلك إن قادها أو ساقها.
ش: لإمكان حفظها والحال هذه عن الجناية، فإذا لم يحفظها الراكب أو السائق أو القائد فقد فرط، والمفرط عليه الضمان.
3274 - وعلى هذا يحمل حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الرجل جبار» رواه أبو داود، فمفهومه أن غير الرجل ليس بجبار، فيحمل على ما إذا كان معها راكب أو سائق أو قائد، وتحمل روايته في الصحيحين: «العجماء جرحها جبار» ، على ما إذا لم يكن معها أحد، وحكم ما أتلفته بفمها حكم ما أتلفته بيدها، وكلام الخرقي يشمل الليل والنهار وهو كذلك، وعلم من ذلك أن المسألة السابقة فيما إذا لم تكن في يد أحد.
قال: وما جنت برجلها فلا ضمان عليه.
ش: يعني راكبها، وهذا إحدى الروايتين، وبه قطع الشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، وابن عقيل في التذكرة، لعموم الحديث السابق.
3275 - وفي «رواية ذكرها رزين أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى في الدابة تنفح برجلها أنه جبار» . (والثانية) عليه الضمان في الحال التي يضمن فيها اليد أو الفم، قياسا للرجل عليهما، وفصل أبو البركات فجعل وطأها يضمنه من معها من راكب أو سائق أو قائد، لإمكان حفظها إذا بخلاف نفحها ابتداء، فإنه لا يضمنه، لعدم إمكان حفظها، ونحو ذلك، قاله ابن البنا قال: إن نفحت برجلها وهو يسير عليها فلا ضمان، وإن كان سائقا لها ضمن ما جنت برجلها.
واتفق الشيخان على أنه يضمن نفحها لكبحها باللجام ونحوه، قال أبو البركات: ولو أنه لمصلحته، لأنه السبب في جنايتها، ومن ثم قيل: إذا كان السبب من غيره كأن نخسها ونحو ذلك، فالضمان على ذلك الغير.
(تنبيه) : لو أوقفها في طريق فإنه يضمن جنايتها بيدها أو رجلها، وإن لم يكن معها، قاله ابن عقيل وابن البنا، إن كان الطريق ضيقا، وإن كان واسعا فروايتان، حكاهما ابن البنا.
3276 - ومنشأهما حديث النعمان بن بشير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من وقف دابة في سبيل من سبل المسلمين، أو في سوق من أسواقهم، فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن» رواه الدارقطني، فهل يؤخذ بعمومه مطلقا، أو يحمل على ما إذا وقفها في طريق ضيق، أو حيث يضر بالمارة، لتعديه إذا بخلاف الطريق الواسع.
الحكم لو تصادم فارسان أو رجلان فمات الرجلان أو الدابتان
قال: وإذا تصادم الفارسان فماتت الدابتان ضمن كل واحد منهما قيمة دابة الآخر.
ش: لأن كلا منهما ماتت دابة الآخر بصدمته، فكان عليه ضمانها كما لو أتلفها من غير صدم، وإن ماتت إحدى الدابتين فعلى الآخر قيمتها.
قال: وإن كان أحدهما يسير والآخر واقفا فتلفت الدابتان، فعلى السائر قيمة دابة الواقف.
ش: هذا الذي أورده أبو البركات مذهبا، ونص عليه أحمد، قاله أبو محمد، لأن السائر والحال هذه هو الصادم المتلف، فوجب عليه الضمان، واختار أبو محمد أنه إن كان الواقف في طريق ضيق فلا ضمان على السائر، لتعدي الواقف إذا بخلاف السائر، ويشهد لهذا حديث النعمان وقد تقدم.
ومقتضى كلام الخرقي أن الواقف لا يضمن السائر مطلقا، وهو منصوص أحمد، لأنه هو المتلف لنفسه أو ماله بصدمته، وقيل يضمنه مطلقا، لأنه لولاه ما تلف.
وقيل: يضمنه مع ضيق الطريق، لتعديه بالوقوف إذا دون سعته، لعدم تعديه، وهو مختار أبي محمد، ومقتضى حديث النعمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
قال: وإذا تصادم نفسان يمشيان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر، وفي مال كل واحد منهما عتق رقبة.
ش: لأن كل واحد منهما مات من صدمة الآخر، ووجوب الدية على عاقلتيهما، لأن ذلك إما خطأ أو شبه عمد، لأنهما وإن تعمدا ذلك فالصدمة لا تقتل غالبا، ولا فرق بين البصيرين والأعميين، والبصير والأعمى والله أعلم.
قال: وإذا وقعت السفينة المنحدرة على الصاعدة، فغرقتا فعلى المنحدرة قيمة السفينة الصاعدة، أو أرش ما نقصت إذا
أخرجت، إلا أن تكون المنحدرة غلبتها الريح فلم يقدر على ضبطها.
ش: أما كون السفينة المنحدرة إذا وقعت على المصعدة على قيم المنحدرة قيمة السفينة المصعدة إن غرقت، أو أرش ما نقصت إن خرجت من الغرق، لأن المنحدرة تنزل عليها من علو فتكون بمنزلة السائر، والمصعدة بمنزلة الواقف، وأما كونه يستثنى من ذلك إذا غلب المنحدرة ريح فلم يقدر على ضبطها، لأنه والحال هذه لا ينسب للقيم تفريط ألبتة، بخلاف ما تقدم.
ومقتضى كلام الخرقي أنه لو غرقت المنحدرة أنه لا شيء على قيم المصعدة، وهو كذلك كالسائر مع الواقف، نعم، يستثنى من ذلك إذا كان قيم المصعدة مفرطا بأن كان يمكنه العدول بسفينته، والمنحدر غير قادر ولا مفرط، فإن الضمان على المصعد، إناطة بالتفريط.
. . ولهذه المسألة التفات إلى مسألة السائر مع الواقف، والله أعلم.