شرح الزركشي على مختصر الخرقيصفحات 422-461
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجهاد

صفحات 422-461
عن هذه الطبعة
عَلَم
الزركشي، شمس الدين
الكتاب
شرح الزركشي
المؤلف
شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
الناشر
دار العبيكان
الطبعة
الأولى، 1413 هـ - 1993 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ش: لا ريب في مشروعية الجهاد والحث عليه.
3277 - وقد روي عن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها» متفق عليه.
3278 - وعن أبي عبس الحارثي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار» رواه البخاري والترمذي والنسائي.

3279 - وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة» رواه أحمد والترمذي.
3280 - وعن ابن أبي أوفى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن الجنة تحت ظلال السيوف» رواه أحمد والبخاري.
. . 3281 - وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «قيل للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: «لا تستطيعونه» قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثا، كل ذلك يقول: «لا تستطيعونه» قال في الثالثة: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم بآيات الله، لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله» رواه مسلم.

ورد أيضاً في: الجهاد

3282 - وللبخاري من رواية أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة» مختصر.
والأحاديث في فضله كثيرة جدا، وكيف لا وبه قيام الدين.

حكم الجهاد

قال: والجهاد فرض على الكفاية.
ش: هذا قول عامة أهل العلم، لقول الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ [النساء: 95] إلى: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: 95] الآية.
وهذا يدل على أن القاعد بلا ضرر غير آثم مع جهاد غيره.

3283 - وفي الصحيحين عن البراء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «لما نزلت (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله تعالى) قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ادعوا فلانا» فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف، فقال: اكتب (لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله) وخلف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله أنا ضرير، فنزلت مكانها: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ [النساء: 95] الآية، وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: 122] الآية.
» 3284 - قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - في قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: 39] ، و ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 120] قال: نسختها ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: 122] . . . رواه أبو داود.
ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبعث السرايا ويقيم هو وسائر أصحابه.
وعلى هذا تحمل

الأوامر المطلقة؛ كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: 216] ، وقوله: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: 191] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: 39] وقوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: 41] ونحو ذلك.
3285 - وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا» رواه أبو داود.
3286 - وقوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» رواه أبو داود والنسائي.
3287 - وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» رواه مسلم وغيره.

وابن المبارك يقول في هذا الحديث: نرى أن ذلك كان على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (تنبيه) : يتعين الجهاد في ثلاثة مواضع: (أحدها) إذا التقى الزحفان، وتقابل الصفان، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: 45] ، وقَوْله تَعَالَى؛ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ [الأنفال: 15] إلى قوله: ﴿فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 16] . (الثاني) إذا استنفره الإمام، لقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: 38] إلى قوله: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: 39] . 3288 - وفي الصحيحين من حديث عائشة وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» . (الثالث)

إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم، والنفير إليهم، لأنهم في معنى حاضري الصف فتعين عليهم كما يتعين عليه لعموم: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: 41] الآية.
. . ولم يذكر أبو محمد في الكافي والمقنع تعينه إلا في موضعين، إذا حضر الصف، وإذا حضر العدو بلدة، وكلام ابن المنجا يقتضي أن «حصر» بالصاد المهملة، لأنه قال: ولأن البلد إذا حصر قرب شبه من فيه بمن حضر الصف، وإنما هو بالمعجمة، فإن عبارته في الكافي والمغني كما تقدم.

قال: إذا قام به قوم سقط عن الباقين.
ش: هذا تفسير لفرض الكفاية، وهو يشترك وفرض العين أن الجميع مخاطبون به على الصحيح، وأن الكل إذا تركوه أثموا وقوتلوا عليه، كما في فرض العين سواء، ويخالفه في أنه إذا قام البعض به سقط عن الباقين، بخلاف فرض العين كالصلاة ونحوها، فإنه لا يسقط عن البعض بفعل البعض، قال أحمد في رواية حنبل: الغزو واجب على الناس كلهم، فإذا غزا بعضهم أجزأ عنهم، والفرض في ذلك موقوف على غلبة الظن، فإذا غلب على الظن أن الغير يقوم بذلك سقط

عن الباقين، كما إذا كان ثم جند لهم ديوان لذلك، وفيهم كفاية، أو قوم أعدوا أنفسهم لذلك وفيهم منعة للقاء العدو، ونحو ذلك.
وإن غلب على الظن أن لا قائم به وجب على كل أحد القيام به.
(تنبيه) : إذا قام بفرض الكفاية طائفة، ثم قام به أخرى، فهل يقع فعل الثانية فرضا؟ فيه وجهان، وكلام ابن عقيل يقتضي أن فرضيته محل وفاق، وكلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - محتمل.

فضل الجهاد

قال: قال أبو عبد الله - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد.
ش: روى ذلك عن أحمد جماعة، قال الأثرم: قال أحمد: لا نعلم شيئا من أبواب البر أفضل من السبيل.
وقال في رواية الفضل بن زياد: ما من أعمال البر أفضل منه، وذلك لما تقدم في فضله، وقد تقدم حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «وقيل للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: «لا تستطيعونه» . 3289 - وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «مر رجل من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشعب فيه عيينة من ماء عذبة،

فأعجبته لطيبها، فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب، ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكر ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «لا تفعل، فإن مقام أحدكم يوما في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما، ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة، اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة» . 3290 - وعن المقدام بن معديكرب قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «للشهيد عند الله ست خصال، يغفر الله له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه» رواهما الترمذي، وقال في الثاني: حسن صحيح غريب.

3291 - وفي الصحيحين - واللفظ لمسلم - عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن رجلا أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: أي الناس أفضل؟ قال: «رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه» قال: ثم من؟ قال: «ثم رجل معتزل في شعب من الشعاب، يعبد ربه ويدع الناس من شره» . » 3292 - وفيهما أيضا عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أي الأعمال أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله» قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» قيل: ثم ماذا؟ قال: «الحج المبرور» .» 3293 - وفيهما أيضا «عن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها» قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين» قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» قال: حدثني بهن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولو استزدته لزادني» . 3294 - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ألا أخبركم بخير الناس؛ رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله» . . . رواه الترمذي وحسنه.
3295 - وعن النعمان بن بشير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: كنت عند منبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج.
وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام.
وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم.
فزجرهم عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه.
فأنزل الله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: 19] إلى آخرها.
رواه مسلم.
ولأن فيه إعلاء كلمة الله سبحانه، وبذل المهجة، ونفعه يعم جميع المسلمين.

غزو البحر أفضل أم غزو البر

قال: وغزو البحر أفضل من غزو البر.
3296 - ش: روى أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «عن رسول

الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأطعمته، ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «أناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر، ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة» مختصر رواه مسلم.
3297 - وعن أم حرام - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغريق له أجر شهيدين» رواه أبو داود.
3298 - وفي حديث رواه ابن ماجه: «شهيد البحر مثل شهيد البر، والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله، وإن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح، إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم، يغفر لشهداء البر الذنوب كلها إلا الدين، ويغفر لشهيد البحر الذنوب والدين» . وقد دل كلام الخرقي على مشروعية الغزو في البحر، وقد دل عليه ما تقدم، والله أعلم.

الغزو مع الإمام البر والفاجر

قال: ويغزى مع كل بر وفاجر.
3299 - ش: روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، برا كان أو فاجرا» » مختصر.
3300 - وعن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثلاث من أصل الإيمان، الكف عمن قال لا إله إلا الله، لا نكفره بذنب، ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله، إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار» رواهما أبو داود.

(تنبيه) : قال أحمد: لا يعجبني أن يخرج مع الإمام أو القائد إذا عرف بالهزيمة وتضييع المسلمين، وإنما يغزو مع من له شفقة على المسلمين.
فإن كان القائد يعرف بشرب الخمر والغلول يغزى معه، إنما ذلك على نفسه.
3301 - ويروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» .

قال: ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو.
ش: نص أحمد على ذلك، مستدلا بقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: 123] الآية، وهذا إذا لم يكن ثم عذر، فإن كان ثم عذر بكون الأبعد أخوف، أو الأقرب مصالحا، ونحو ذلك، فلا بأس بتقديم الأبعد.

مدة الرباط في سبيل الله

قال: وتمام الرباط أربعون يوما.
3302 - ش: يروى هذا عن أبي هريرة وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. 3303 - وروى أبو الشيخ في كتاب الثواب عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «تمام الرباط أربعون يوما» ، أما أقل الرباط فقال أحمد: يوم رباط، وليلة رباط، وساعة رباط.
3304 - وعن عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل» رواه أحمد والنسائي والترمذي.

3305 - ولأحمد عنه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها» . 3306 - وفي مسلم عن سلمان الفارسي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان» .

إذن الوالدين في الجهاد

قال: وإذا كان أبواه مسلمين لم يجاهد تطوعا إلا بإذنهما.
3307 - ش: الأصل في ذلك ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستأذنه في الجهاد؟ قال: «أحي والداك» ؟ قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد» » رواه الجماعة.
3308 - وعن أبي سعيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن رجلا من أهل اليمن هاجر إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال له: «هل لك أحد باليمن» ؟ قال: أبواي.
قال: «أذنا لك؟» قال: لا.
قال: «فارجع إليهما فاستأذنهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فبرهما» » رواه أبو داود.
3309 - وعن معاوية بن جاهمة «أن جاهمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله أردت الغزو، وقد جئت أستشيرك، فقال: «هل لك من أم» ؟ قال: نعم.
قال: «فالزمها، فإن الجنة عند رجليها» » رواه النسائي.
وهذا نص في المنع منه بدون إذنهما وجوازه بإذنهما.
وقول الخرقي: مسلمين.
وكذلك إذا كان أحدهما مسلما، إذ يجب بر الواحد منهما كما يجب برهما.
وحديث جاهمة في أحدهما، وعموم كلام الخرقي يشمل وإن كانا رقيقين، ويؤيد ذلك عدم الاستفصال من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقيل: لا يعتبر إذنهما إذا كانا رقيقين، وبه قطع أبو البركات، لعدم ولايتهما، أشبها المجنونين، ويخرج به ما إذا كانا كافرين، وهو كذلك، لأن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وغيره كانوا يجاهدون بدون إذن آبائهم، وقوله: تطوعا.
المراد به إذا لم يتعين عليه الجهاد، وسماه تطوعا لأن فرض الكفاية له شبه بالتطوع، لسقوطه عن البعض بفعل البعض.
ويخرج منه ما إذا تعين عليه، وقد صرح به حيث قال: وإذا خوطب بالجهاد فلا إذن لهما.

قال: وإذا خوطب بالجهاد فلا إذن لأبويه.
ش: أي إذا خوطب به على التعيين، لأنه والحال هذه تركه

معصية، ولا طاعة لأحد في معصية الله، وقد قال سبحانه وتعالى في حقهما: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان: 15] . 3310 - نزلت في سعد بن أبي وقاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: كانت أمي حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى أفارق محمدا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي﴾ [لقمان: 15] الآية.

قال: وكذلك كل الفرائض لا طاعة لهما في تركها.
ش: كالحج، والصلاة في الجماعة، وطلب العلم الواجب، ونحو ذلك، لمساواتها للحج معنى، فتساويا

حكما وقد نص أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - على الحج والصلاة في الجماعة، معللا بالفرضية.
3311 - وما أحسن ما قال الحسن - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وسئل عن البر والعقوق، قال: البر أن تبذل لهما ما ملكت، وتطيعهما فيما أمراك به، ما لم يأمراك بمعصية الله، والعقوق أن تهجرهما وتحرمهما.

قتال أهل الكتاب والمجوس قبل الدعوة للإسلام

قال: ويقاتل أهل الكتاب والمجوس، ولا يدعون، لأن الدعوة قد بلغتهم.
ش: قد ذكر الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الحكم وعلته، وهو أن الدعوة قد بلغتهم، فلا حاجة إليها ثانيا.
3312 - وفي الصحيحين «عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، فكتب إلي: إنما كان ذلك في أول الإسلام، وقد أغار رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث، حدثني به عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وكان في ذلك الجيش» .

دعوة عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا

قال: وتدعى عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا.
3313 - ش: لما «روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: ما قاتل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قوما قط إلا دعاهم» . رواه أحمد.
3314 - ولمسلم وغيره «من حديث بريدة قال: «إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو ثلاث خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم» وذكر الحديث إلى آخره.
3315 - وعن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتب إلى كسرى وقيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى» . رواه مسلم وليس هذا بالنجاشي الذي صلى عليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهذا من الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - خرج على الغالب، إذ لو كان في عبدة الأوثان من بلغته الدعوة لجاز قتالهم من غير دعوة، ولو كان في أهل الكتاب ونحوهم من لم تبلغه الدعوة لدعوا قبل القتال، فالحكم منوط بالبلوغ وعدمه.
قال أحمد: الدعوة قد بلغت وانتشرت، ولكن إن جاز أن يكون قوم خلف الروم وخلف الترك على هذه الصفة، لم يجز قتالهم قبل الدعوة، وعن أحمد ما يدل على أن اليوم لا يجب أن يدعى أحد، وأن الدعاء كان في ابتداء الإسلام.
قال: كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدعو إلى الإسلام قبل أن يحارب، حتى أظهر الله الدين وعلا الإسلام.
ولا أعرف اليوم أحدا يدعى، قد بلغت الدعوة كل أحد، والروم قد بلغتهم الدعوة، وعلموا ما يراد منهم، وإنما كانت الدعوة في أول الإسلام، وإن دعا فلا بأس.
وعلى هذا حديث

ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وإذًا تكون الدعوة مستحبة مطلقا.
3316 - وقد «روى سهل بن سعد أنه سمع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم خيبر قال: «أين علي» ؟ فقيل: إنه يشتكي عينيه فأمر فدعي له فبصق في عينيه فبرئ مكانه حتى كأن لم يكن به شيء، فقال: نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال: «على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» متفق عليه، وأهل خيبر كانت الدعوة قد بلغتهم.

قال: ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
ش: أهل الكتاب هم اليهود والنصارى، ومن اتخذ التوراة والإنجيل كتابا، كالسامرة والأفرنج ونحوهم، والمجوس عباد الشمس والقمر، فهؤلاء يقاتلون على أحد شيئين الإسلام أو الجزية.
. . وهذا والله أعلم اتفاق، وقد شهد له (أما في أهل الكتاب) ومن دان بدينهم، فقوله سبحانه وتعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] . 3317 - وعن ابن شهاب قال: أول من أعطى الجزية من أهل الكتاب أهل نجران وكانوا نصارى.
رواه أبو عبيد في الأموال.
3318 - (وأما في المجوس) فلما «روى بجالة بن عبدة قال: كنت كاتبا لجزء بن معاوية، عم الأحنف بن قيس، فأتى كتاب عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي رحم محرم من المجوس، ولم يكن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخذها من مجوس هجر» . رواه البخاري وغيره.
3319 - وعن جعفر بن محمد عن أبيه «، أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في

أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» رواه مالك في موطئه والشافعي في مسنده.
3320 - «وعن المغيرة بن شعبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال لعامل كسرى: أمرنا نبينا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية» ، رواه أحمد والبخاري.
ومقتضى كلام الخرقي أن المجوس ليسوا أهل كتاب، لعطفهم على أهل الكتاب، والعطف يقتضي المغايرة، وهو كذلك، ويدل عليه قوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» فدل على أنهم غيرهم.
وقال الله سبحانه: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: 156] فدل على أن الكتاب إنما أنزل على طائفتين فقط، وهم اليهود والنصارى، ومما يرشح ذلك توقف عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أخذ الجزية منهم، ولو كان لهم كتاب لما توقف، لدخولهم في الذين أوتوا الكتاب، المأمور بأخذ الجزية منهم.

3321 - وما يروى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن لهم كتابا، فقال أبو عبيد: لا أحسبه محفوظا، ثم عموم كلام الخرقي يشمل أهل الكتاب والمجوس من العرب وغيرهم، وهو كذلك لما تقدم أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخذ الجزية من أهل نجران وهم من العرب.
3322 - وعن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث خالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى أكيدر دومة، فأخذوه فأتوا به، فحقن له دمه، وصالحه على الجزية» . رواه أبو

داود، وهو عربي من غسان.
3323 - ولا يغرنك ما روى أبو داود في المراسيل عن الحسن، قال: أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يقاتل العرب على الإسلام، ولا يقبل منهم غيره، وأمر أن يقاتل أهل الكتاب على الإسلام، فإن أبوا فالجزية؛ إذ مراسيل الحسن عند أهل العلم بالحديث من أضعفها، وقول الخرقي: حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.
تبع فيه لفظ الآية.
قال أبو الخطاب: يمتهنون عند أخذها، ويطال قيامهم، وتجر أيديهم.

قال: ويقاتل من سواهم من الكفار حتى يسلموا.
ش: هذا هو المذهب المعروف، لعموم ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 5] ونحو ذلك.
وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» الحديث،

خرج من ذلك أهل الكتاب والمجوس بالآية الكريمة وبالحديث، فيبقى فيما عداه على العموم، ثم في قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» دليل على أن أهل الكتاب هم المختصون ببذل الجزية وإلا فليس للتخصيص فائدة.
ومما يرشح ذلك أيضا توقف عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيهم حتى أخبره عبد الرحمن بما أخبره، ولو جاز أخذ الجزية من كل كافر لم يكن لتوقفه معنى.
(وعن أحمد) رواية أخرى: يقبل من جميع الكفار، إلا عبدة الأوثان من العرب، لأنهم يقرون على دينهم بالاسترقاق، فأقروا بالجزية كالمجوس.
وقد دخل في كلام الخرقي أهل الصحف، كصحف إبراهيم وشيث ونحو ذلك، وهو المذهب بلا ريب، لعدم دخولهم في الكتاب إذا أطلق، ولهذا قال سبحانه: ﴿أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [الأنعام: 156] الآية، ولأنها مواعظ، لا أحكام فيها، وقيل: يقر أهلها بالجزية، لأنه يصدق أنه نزل لهم كتاب.

قال: وواجب على الناس إذا جاء العدو أن ينفروا.
ش: هذا أحد الصور الثلاث التي يتعين الجهاد فيها، وهو ما إذا نزل العدو بالبلد، وقد تقدم ذلك، والدليل عليه، ونزيد هنا بأنه لا يجوز لأحد التخلف إلا من يحتاج إليه لحفظ البلد، ومن يمنعه الأمير من الخروج، أو من لا قدرة له على الخروج أو القتال، ونحو ذلك.

قال: المقل منهم والمكثر.
ش: يعني أن العدو إذا نزل بالبلد وجب على كل أحد الخروج إليه، سواء كان غنيا يقدر على الزاد، أو فقيرا لا يقدر على ذلك، إذ العدو نازل على البلد، فلا حاجة إلى ذلك، فإن كان قريبا من البلد دون مسافة القصر اشترط الزاد، ولم تشترط الراحلة.

قال: ولا يخرجون إلى العدو إلا بإذن الأمير، إلا أن يفجأهم عدو غالب يخافون كلبه، فلا يمكنهم أن يستأذنوه.
ش: لا يجوز الخروج إلى العدو إلا بإذن الأمير، إذ أمر الحرب موكول إليه، وهو أعلم بكثرة العدو وقلته ومكامنه، فاتبع رأيه في ذلك، إلا أن يتعذر استئذانه، كطلوع عدو غالب عليهم بغتة، ويخافون شره إن استأذنوه فإن إذنه إذًا يسقط، ارتكابا لأدنى المفسدتين لدفع أعلاهما.
3324 - «وقد أغار الكفار على لقاح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فصادفهم سلمة بن الأكوع خارجا من المدينة، فتبعهم فقاتلهم من غير إذن، فمدحه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال: «خير رجالنا سلمة بن الأكوع» وأعطاه سهم فارس وراجل» . (تنبيه) لا يكون الإذن العام كالنفير مثلا إذنا لمن منعه الإمام قبل ذلك.
وقال: لا تصحبني، نص عليه أحمد.

دخول النساء مع المسلمين إلى أرض العدو

قال: ولا يدخل مع المسلمين من النساء إلى أرض العدو إلا امرأة طاعنة في السن، لسقي الماء ومعالجة الجرحى، كما فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ش: لا تدخل النساء مع المسلمين أرض العدو، حذارا من ظفر العدو بهن، واستحلال ما حرم الله منهن مع أنهن لسن من أهل القتال، إذ الغالب عليهن الجبن والخور.
3325 - وقد روى البخاري «عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: استأذنت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الجهاد، فقال: «جهادكن الحج» ويجوز دخول المرأة الكبيرة لسقي الماء، ومعالجة الجرحى.

3326 - «لما روي عن أم عطية الأنصارية قالت: غزوت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم، وأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى» . 3327 - وعن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يغزو بأم سليم ونسوة معها من الأنصار، يسقين الماء، ويداوين الجرحى» . رواه أحمد ومسلم.
وظاهر كلام الخرقي أن المنع من ذلك على سبيل التحريم، وهو ظاهر كلام أبي البركات، قال: يلزم الإمام أن يمنع المخذل والمرجف والنساء.
وجعله في المغني مكروها، وجوز للأمير خاصة أن يدخل بالمرأة الواحدة إذا احتاج إليها، كما كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرع بين نسائه فتخرج معه من تقع عليها القرعة.

ما يجب على الجند تجاه الأمير في الجهاد

قال: وإذا غزا الأمير بالناس لم يجز لأحد أن يتعلف ولا يحتطب، ولا يبارز علجا، ولا يخرج من العسكر ولا يحدث حدثا إلا بإذنه.
ش: لأن الأمير أعرف بحال الناس وحال العدو، ومكامنهم وقوتهم، فإذا خرج إنسان أو بارز بغير إذنه لم يأمن أن يصادف كمينا للعدو فيأخذوه، أو يرحل الأمير بالمسلمين ويتركه فيهلك، أو يكون ضعيفا لا يقوى على المبارزة فيظفر العدو به، فتنكسر قلوب المسلمين.
بخلاف ما إذا أذن، فإنه لا يأذن إلا إذا انتفت المفسدة، وقد أشار الله سبحانه إلى ذلك حيث قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: 62] الآية.
وقد فهم من كلام الخرقي جواز المبارزة بإذن الأمير، وهو قول العامة، وقد شاع وذاع مبارزة الصحابة في زمن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومن بعده.
3328 - قال قيس بن عباد: سمعت أبا ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقسم قسما أن ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: 19] أنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر، حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة.
. . متفق عليه.

3329 - وكذلك قال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: نزلت هذه الآية في مبارزتنا يوم بدر ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: 19] رواه البخاري.
3330 - ويروى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: قتلت تسعة وتسعين رئيسا من المشركين مبارزة، سوى من شاركت فيه.
وقد صرح الخرقي بأن المبارزة بدون إذن حرام، وظاهر كلام أبي محمد في المغني الكراهة، قال: ينبغي أن يستأذن الأمير في المبارزة إذا أمكن.

قال: ومن أعطي شيئا يستعين به في غزاته فما فضل فهو له، فإن لم يعط لغزاة بعينها رد ما فضل في الغزو.
ش: من أعطي شيئا ليستعين به في الغزاة فله حالتان (إحداهما) أن يعطى لغزوة بعينها، فهذا إذا غزا وفضلت فضلة فهي له، لأن المقصود أن يغزو هذا المعين هذه الغزوة، والدفع على سبيل المعاونة، أشبه ما لو وصى أن يحج عنه فلان بألف.

3331 - وكان ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إذا أعطى شيئا للغزو يقول لصاحبه: إذا بلغت وادي القرى فشأنك به.
(الثانية) أن يعطى للغزو مطلقا، أو للنفقة في سبيل الله، فهذا إذا غزا وفضلت منه فضلة أنفقه في غزاة أخرى، لأن الدفع لجهة قربة، فلزم صرف جميعه فيها، كما إذا أوصى أن يحج عنه بألف، وهذه المسألة غير مسألة الدفع في الزكاة.

قال: وإذا حمل الرجل على دابة فإذا رجع من الغزو فهي له، إلا أن يقول: هي حبيس فلا يجوز بيعها إلا أن تصير في حال لا تصلح للغزو، فتباع وتجعل في حبيس آخر.
ش: إذا حمل الرجل على دابة للغزو، فإذا رجع من الغزو فالدابة له، كالنفقة المدفوعة إليه.
3332 - «وقال عمر: حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه صاحبه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «لا تشتره، ولا تعد في صدقتك، وإن أعطاكه بدرهم، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه» متفق عليه.
وهذا يدل على ملكه له، ولولا ذلك لما باعه، ولم يفرق الخرقي هنا بين أن يدفعه ليغزو عليه غزوة معينة، أو للغزو وأطلق، وقياس ما تقدم التفرقة، وهذا كله مع الإطلاق، أما لو صرح له بالعارية أو بالحبسية، ونحو ذلك فإنه يعمل على ذلك، ففي العارية يرد إلى مالكه، وفي الحبسية يجعل في الحبس، ولا يجوز بيعه، لما تقدم في الوقف من أنه لا يجوز بيع العين الموقوفة إلا أن يئول الفرس إلى حال لا يصلح للغزو، فإنه يباع ويجعل في حبيس آخر، وقد تقدم ذلك في الوقف.

قال: وكذلك المسجد إذا ضاق بأهله، أو كان في مكان لا يصلى فيه، جاز أن يباع ويصير في مكان ينتفع به.
ش: يعني وكذلك المسجد إذا ضاق بأهله، أو كان في مكان لا ينتفع به، كأن ينتقل أهل القرية عنه، أو يخاف في الذهاب إليه من اللصوص ونحو ذلك، فإنه يجوز بيعه على المذهب المشهور، قال أحمد في رواية صالح: يحول المسجد خوفا من اللصوص، وإذا كان موضعه قذرا، قال القاضي: يعني إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه.
ونص على بيع عرصته في رواية عبد الله، وذلك لما تقدم في جواز بيع الوقف،

وبيع الفرس الحبيس، وقد بالغ أحمد في رواية أبي داود، فقال في مسجد أراد أهله رفعه من الأرض، ويجعل تحته سقاية وحوانيت، فامتنع بعضهم من ذلك، فقال: ينظر إلى قول أكثرهم، وقد أخذ القاضي بظاهر اللفظ، وأن أهل المسجد لهم رفعه، وجعل سقاية تحته، لحاجتهم إلى ذلك، وأبى ذلك ابن حامد، وحمل كلام أحمد على مسجد أراد أهله إنشاءه ابتداء، واختلفوا كيف يعمل، وفي هذا التأويل بعد من اللفظ.
(وعن أحمد) رواية أخرى في أصل المسألة أن المساجد لا تباع، ولكن تنقل آلتها إلى مسجد آخر، لإمكان بقاء العين مع صرفه في جهة المسجدية، ولذلك قلنا على المذهب أنه إذا لم يمكن إنشاء مسجد بالثمن صرف في شقص مسجد.
(تنبيه) يكون البائع لذلك الإمام أو نائبه، نص عليه، وكذلك المشتري بالثمن، وكذلك كل وقف لا ناظر له.

قال: وكذلك الأضحية إذا أبدلها بخير منها.
ش: سيأتي الكلام على الأضحية إن شاء الله تعالى في بابها.

ما يفعله الإمام بالأسرى

قال: وإذا سبى الإمام فهو مخير إن رأى قتلهم، وإن رأى من عليهم وأطلقهم بلا عوض، وإن رأى فادى بهم، وإن رأى أطلقهم على مال يأخذه منهم، وإن رأى استرقهم، أي ذلك رأى أن فيه نكاية للعدو وحظا للمسلمين فعل.
ش: يخير الإمام في الأسرى بين أربعة أشياء في الجملة، القتل، والمن، والفداء، والاسترقاق، أما القتل فلعموم: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 5] ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قتل رجال بني قريظة، وهم بين الستمائة والسبعمائة، وقتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وفيه تقول أخته:

ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق 3333 - فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لو سمعت شعرها لما قتلته» . (وأما المن والفداء) فلقوله سبحانه: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: 4] . 3334 - «وعن أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه من جبال التنعيم، عند صلاة الفجر ليقتلوهم فأخذهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سلما فأعتقهم، فأنزل الله سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ [الفتح: 24] إلى آخر الآية» رواه مسلم وغيره.

3335 - وعن جبير بن مطعم «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال في أسارى بدر: «لو كان المطعم بن عدي حيا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له» رواه البخاري وغيره.
3336 - وثبت في الصحيحين «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من على ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة» . 3337 - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة.»

3338 - وعن «عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم، بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال، وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة، أدخلتها بها على أبي العاص، قالت: فلما رآها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رق لها رقة شديدة.
وقال: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها» ؟ قالوا: نعم» . رواهما أبو داود.
3339 - وعن عمران بن حصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين من بني عقيل» ، رواه أحمد والترمذي وصححه.
3340 - (وأما الاسترقاق) فلما روي «عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقولها فيهم، سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «هم أشد أمتي على الدجال» ، قال: وجاءت صدقاتهم فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هذه صدقات قومنا» قال: وكان سبية منهم عند عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل» » متفق عليه.
3341 - وعنها أيضا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «لما قسم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السبي لثابت بن قيس بن شماس، أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها، وكانت حلوة ملاحة، فأتت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك، فجئتك أستعينك على كتابتي؛ قال: «فهل لك في خير من ذلك» ؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: «أقضي كتابتك، وأتزوجك» ؟ قالت: نعم يا رسول الله، قال: «قد فعلت» قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوج جويرية ابنة الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأرسلوا ما بأيديهم.
قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها» . رواه أحمد واحتج به، وهذا التخيير تخيير مصلحة واجتهاد، لا تخيير تشهي فمتى رأى الإمام المصلحة في خصلة تعينت عليه، لأنه ناظر للمسلمين،

فصول الكتاب · 56 فصل · 704 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح الزركشي على مختصر الخرقي · 704 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب صلاة الخوفكتاب صلاة الكسوفكتاب صلاة الاستسقاء
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالة والضمانكتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الشفعةكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب إحياء الموات
كتاب الوقوف والعطايا
كتاب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب الولاء
كتاب الوديعة
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب القسامة
كتاب المرتد
كتاب الحدود
كتاب القطع في السرقةكتاب قطاع الطرق
كتاب الأشربة وغيرها
كتاب الجهاد
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضاحي
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الكفارات
كتاب أدب القاضي
كتاب القاضي إلى القاضي
كتاب الشهادات
كتاب الأقضية
كتاب العتق
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل