شرح الزركشي على مختصر الخرقيصفحات 506-543
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الفرائض

صفحات 506-543
عن هذه الطبعة
عَلَم
الزركشي، شمس الدين
الكتاب
شرح الزركشي
المؤلف
شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
الناشر
دار العبيكان
الطبعة
الأولى، 1413 هـ - 1993 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

واعلم أن المنصوص وكلام الخرقي في هذه المسألة يلتفت إلى أن العمومة ليست جهة، وبيانه أنا إذا لم نجعلها جهة فالعمومة من جهة الأبوة، والقاعدة أن الوارث من ذوي الأرحام إذا اجتمعوا من جهة واحدة، فمن سبق إلى الوارث ورث وأسقط غيره، وبنت العم للأبوين، وبنت العم للأب قد سبقتا بنت العم للأم إلى الوارث، فتسقط بهما، ثم بنت العم للأب تسقط ببنت العم للأبوين، وأثبت أبو الخطاب العمومة جهة، فلزم على قوله أن المال يكون لبنت العم من الأم إذا نزلناها أبا، على المشهور، وبيانه أن ذوي الأرحام إذا اجتمعوا من جهتين، فإنك تنزل البعيد حتى يلحق بمن جعل بمنزلته، وإن سقط به القريب، ففي صورتنا إذا جعلنا العمومة جهة، فبنت العم من الأبوين بمنزلة أبيها، وكذلك بنت العم للأب، وجهتهما واحدة، وبنت العم للأم بمنزلة الأب، فكأن الميت مات وخلف أباه

وعمه، ولا عبرة بالسبق إلى الوارث لاختلاف الجهة، وإذا خلف الميت أباه وعمه، كان المال للأب دون العم، فلزم أن المال لبنت العم من الأم، لتنزيلها أبا، دون بنت الأبوين، لتنزيلها عما، وقد بعد هذا القول، والله أعلم.

قال: فإن كن ثلاث خالات متفرقات، وثلاث عمات متفرقات، فالثلث بين الثلاث خالات على خمسة أسهم، والثلثان بين العمات على خمسة أسهم، فتصح من خمسة عشر سهما، للخالة التي من قبل الأب والأم ثلاثة أسهم، وللخالة التي من قبل الأب سهم، وللخالة التي من قبل الأم سهم، وللعمة التي من قبل الأب والأم ستة أسهم، وللعمة التي من قبل الأب سهمان، وللعمة التي من قبل الأم سهمان.
ش: إنما كان كذلك لأن الخالات بمنزلة الأم، والعمات بمنزلة الأب، ولو خلف الشخص أباه وأمه، كان لأمه الثلث، والباقي لأبيه، ثم القاعدة أن الجماعة إذا أدلوا

بواحد، فنصيبه بينهم على حسب ميراثهم منه، والخالات يدلين بالأم، فنصيبها بينهن على حسب ميراثهن منها، وميراثهن منها أن لأختها لأبويها النصف، ولأختها لأبيها السدس تكملة الثلثين، ولأختها لأمها السدس، أصل مسألتهن من ستة، وترجع بالرد إلى خمسة، فتقسم الثلث بينهم على خمسة، والقول في العمات كالقول في الخالات سواء، وإذا أردت تصحح المسألة قلت: أصل المسألة من ثلاثة، للأم الثلث واحد على خمسة، لا يصح ولا يوافق، وللأب الثلثان اثنان على خمسة، لا يصح أيضا ولا يوافق، والأعداد متماثلة، إذ هي خمسة وخمسة، فتجتزئ بأحد العددين، وتضربه في أصل المسألة يصير المجموع خمسة عشر، للخالات الثلاث خمسة أسهم، بينهن على خمسة، للتي من قبل الأبوين ثلاثة، وللتي من قبل الأب سهم، وللتي من قبل الأم سهم، وللعمات الثلثان، عشرة أسهم على خمسة، للتي من قبل الأبوين ستة، وللتي من قبل الأب سهمان، وللتي من قبل الأم سهمان، والله أعلم.

باب مسائل شتى في الفرائض

ميراث الخنثى

ش: يعني متفرقة، لأنه جمع في هذا الباب مسائل مختلفة، قال الله تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: 14] أي مفترقين وقال تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: 4] أي مختلفا.
قال: والخنثى المشكل يرث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى.
ش: الخنثى: الذي له ذكر وفرج امرأة، ثم إن لم يتبين هل هو رجل أو امرأة، وأشكل علينا فهو مشكل، يرث نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى، إعمالا لحالتيه، وحذارا من ترجيح إحداهما بلا مرجح، وصار هذا كما لو ادعي نفسان دارا بأيديهما، ولا بينة لهما، فإنها تقسم بينهما، كذلك هنا.

2293 - وأيضا فإن هذا قول ابن عباس، ولا يعرف له مخالف في الصحابة، وطريق العمل في ذلك أن تعمل المسألة على أنه ذكر، ثم على أنه أنثى، ثم تضرب إحداهما في الأخرى إن تباينتا، أو وفقها إن توافقتا، وتجتزئ بإحداهما إن تماثلتا، ثم كل من له شيء من إحدى المسألتين مضروب في الأخرى أو في وفقها، أو يجمع ما له منهما إن تماثلتا، فتقول في رجل خلف ابنا، وبنتا، وولدا خنثى، مسألة الذكورية من خمسة، ومسألة الأنوثية من أربعة، وهما متباينتان،

فتضرب إحداهما في الأخرى، تبلغ عشرين، ثم تضربها في اثنين، تبلغ أربعين، ثم تقول: الابن له من مسألة الذكورية سهمان، وتضرب في مسألة الأنوثية أربعة بثمانية، وله من مسألة الأنوثية سهمان، تضرب في مسألة الذكورية خمسة بعشرة، مجموع ذلك ثمانية عشر، وللأنثى من مسألة الذكورية سهم، يضرب في أربعة بأربعة، ومن مسألة الأنوثية سهم، في خمسة بخمسة، المجموع تسعة، وللخنثى من مسألة الذكورية سهمان في أربعة بثمانية، ومن مسألة الأنوثية سهم، في خمسة بخمسة، المجموع ثلاثة عشر سهما، والله أعلم.

قال: فإن بال فسبق البول من حيث يبول الرجل فليس بمشكل، وحكمه في الميراث وغيره حكم رجل، وإن كان

من حيث تبول المرأة فله حكم المرأة.
ش: قد تقدم أن الخنثى الذي له ذكر رجل وفرج امرأة، فيعتبر بمباله، فإن بال من ذكره فهو رجل، حكمه حكم الرجال في جميع الأحكام، وإن بال من فرجه فهو امرأة، حكمه حكم النساء في جميع الأحكام، وقد حكى ابن المنذر هذا إجماعا.
2294 - وروي عن علي ومعاوية.
2295 - وروي أيضا عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإن بال من ذكره وفرجه اعتبر أسبقهما، فإن سبق البول من ذكره فهو رجل، وإن

سبق من فرجه فهو امرأة، وهذه الصورة التي ذكرها الخرقي، وهي تدل على الأولى بطريق التنبيه، لأن السبق له مزية، فتترجح إحدى العلامتين به، وقول الخرقي: وإن كان من حيث.
أي وإن كان السبق، وإن خرج منهما معا اعتبرنا أكثرهما، فجعلنا الحكم له، إذ الكثرة لها مزية، وإن استويا وقف أمره حتى يبلغ، فإن ظهرت فيه علامات الرجال - من نبات لحيته، وخروج المني من ذكره - فهو رجل، وإن ظهرت فيه علامات النساء - من الحيض والحمل ونحوه - فهو امرأة، فإن لم يظهر شيء.
من ذلك فهو المشكل، حكمه ما تقدم، والله أعلم.

ميراث ابن الملاعنة

قال: وابن الملاعنة ترثه أمه وعصبتها، فإن خلف أما وخالا، فلأمه الثلث وما بقي فللخال.
ش: إذا رمى رجل امرأته بالزنا، وانتفى من ولدها، ولاعنها، فإن الولد ينتفي عنه بشرطه، فلا يرثه هو ولا أحد من عصباته، وترث أمه وذوو الفرض منه فروضهم، بلا نزاع، ثم اختلفت الرواية عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - بعد ذلك، فروى عنه أبو الحارث ومهنا أنها هي عصبته، فإن لم تكن فعصبتها عصبته.

2296 - لما روى واثلة بن الأسقع أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «تحوز المرأة ثلاثة مواريث، عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عليه» رواه أبو داود، والترمذي.
2297 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، «عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه، ثم لورثتها من بعدها.» رواه أبو داود.
(وروى عنه الأثرم وحنبل) أن عصبتها عصبته، وهو اختيار الخرقي، والقاضي، وغيرهما، لعموم قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر» متفق عليه، وعصبة الأم هم أولى رجل ذكر.

2298 - وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة أمه.
2299 - ولا شك أن الصحابة عنهم قولان، فلذلك عن أحمد روايتان، (وعنه رواية ثالثة) حكاها القاضي: إن كان له

ذو فرض رد عليهم، وإن لم يكن ذو فرض بحال فعصبته عصبة أمه، والذي حكاه أبو محمد عن القاضي أنه فسر الرواية بهذا، ويتفرع على الخلاف إذا خلف أمه وخاله، فلأمه الثلث، وما بقي للخال على الرواية الثانية، وعلى الأولى والثالثة الكل للأم، لكن على الأولى تأخذ الباقي بعد فرضها بالتعصيب، وعلى الثالثة تأخذه بالرد، ولو خلف أخته وابن أخيه، فلأخته النصف، والباقي لابن أخيه على الرواية الأولى والثانية، وعلى الثالثة الباقي للأخت بالرد.

حكم ميراث ولد الزنا

(تنبيه) حكم ولد الزنا حكم الولد المنفي باللعان على ما تقدم، وقولنا: إن الأم عصبة الملاعن، أو إن عصبتها عصبته.
هذا في الميراث خاصة، فلا يتعدى إلى غيره من ولاية النكاح، والعقل، وغير ذلك، والله أعلم.

ميراث العبد

قال: والعبد لا يرث، ولا له مال فيورث عنه.
ش: العبد لا يورث بالإجماع، إذ لا مال له فيورث عنه، لأنه لا يملك، وإن قلنا يملك، فملكه ملك ناقص، يزول إلى سيده بزوال ملكه إلى رقبته.

2300 - بدليل قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «من باع عبدا وله مال، فماله للذي باعه، إلا أن يشترطه المبتاع» وكما أنه لا يورث لا يرث - كالمرتد، بجامع النقص الذي فيه، وحكم المدبر، والمعلق عتقه بصفة، وأم الولد حكم القن، أما المكاتب فحيث حكم بحريته بأداء الجميع، أو بأداء الثلاثة الأرباع، أو بملك الوفاء، فحكمه حكم الأحرار، وإلا فحكمه حكم الأرقاء، والله أعلم.

ميراث من كان بعضه حرا

قال: ومن كان بعضه حرا، يرث ويورث ويحجب على مقدار ما فيه من الحرية.
ش: المعتق بعضه يرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية، ويورث عنه ما كسب بجزئه الحر.

2301 - والأصل في ذلك ما روى عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا، ورث بحسب ما عتق منه، وأقيم عليه الحد بحسب ما عتق منه» رواه الدارقطني، وأبو داود ولفظه « «إذا أصاب المكاتب حدا، أو ورث ميراثا، يرث على قدر ما عتق منه» ورواه النسائي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «المكاتب يعتق بقدر ما أدى، ويقام عليه الحد بقدر ما عتق منه، ويرث بقدر ما عتق منه» ورواه الترمذي وحسنه، قال أبو العباس: وهو إسناد جيد، يجب العمل به.
وهذا الحديث دل على شيئين (أحدهما) أن المكاتب يعتق

منه بقدر ما أدى (والثاني) أن المعتق بعضه يحد، ويودي، ويرث بقدر ما عتق منه.
2302 - (فالحكم الأول) عارضه حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم» فصار الجمهور من العلماء إليه،

وكأنهم رأوا أنه ناسخ لما تقدم، أما (الحكم الثاني) فلم يعارضه معارض فوجب العمل به، ولا يلزم من نسخ عتقه بأداء البعض، نسخ حكم آخر في المعتق بعضه، لأن هذا حكم مستقل، يكون في المكاتب وفي غيره، واتفق أنه إذ ذاك كان في المكاتب، وأكثر ما في هذا ارتفاع بعض أنواع المعتق بعضه، لا ارتفاع حكم المعتق بعضه.
2303 - ثم يؤيد هذا أن عليا وابن عباس فيما أظن أفتيا بهذا، وهما راويا الحديث، فدل على تقرر ذلك عندهما، وأنهما فهما منه ما قلناه، وأيضا فإنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه، كما لو كان الآخر مثله، وإلا لا ترجيح لأحد البعضين على الآخر.
إذا تقرر هذا فقال: إنه يرث، ويحجب على مقدار ما فيه من الحرية.
ومثال ذلك إذا قلنا مات شخص وخلف أما، وبنتا نصفهما حر، وأبا، فإنك تقول: للبنت

بنصف حريتها نصف ميراثها، وهو الربع، وللأم مع حريتها ورق البنت الثلث، فقد حجبتها بحريتها عن السدس، فبنصف حريتها تحجبها عن نصف السدس، يبقى لها الربع، لو كانت حرة فلها بنصف حريتها نصفه وهو الثمن، والباقي للأب، وتصح المسألة من ثمانية، للبنت الربع سهمان، وللأم الثمن سهم، والباقي للأب، ولو كانت بنت نصفها حر، وأم، وعم، فللبنت بنصف حريتها نصف النصف وهو الربع، وبنصف حريتها حجبت الأم عن نصف السدس، فبقي للأم الربع، والباقي للعم، وتصح من أربعة، وعلى هذا.
(تنبيه) : قال بعض أصحابنا: إن ما يرثه المعتق بعضه مثل كسبه، إن لم يكن بينه وبين سيده مهايأة كان بينهما، وإن كانت مهايأة فهل هو لمن الموت في نوبته، أو بينهما؟ على وجهي الأكساب النادرة، قال أبو العباس: والصواب الذي عليه جمهور الأصحاب أن ميراثه له، لا حق للسيد فيه مطلقا، والله أعلم.

قال: وإذا خلف ابنين، فأقر أحدهما بأخ، فللمقر له ثلث ما في يد المقر، وإن كان أقر بأخت فلها خمس ما في يده.

ش: إذا أقر بعض الورثة بوارث للميت، لزمه من إرثه بقدر حصته، لإقراره له به، فإذا خلف ابنين فأقر أحدهما بأخ، فله ثلث ما في يده، لأنهم إذا كانوا ثلاثة كان المال بينهم أثلاثا، فالمقر في يده النصف، والذي يستحقه بمقتضى إقراره الثلث، فالفاضل عنه السدس، وهو ثلث ما في يده، يدفعه إلى المقر له، كما تضمنه إقراره، وإن أقر بأخت فلها خمس ما في يده، لأنه والحال هذه، المال بينهم أخماسا، وفي يد المقر النصف خمسان ونصف، والذي يستحقه الخمسان، فالفاضل عنهما نصف خمس جميع المال، وهو خمس النصف الذي في يده، فيدفعه لها.
ونبه الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بذكر هذه المسألة على مذهبي أبي حنيفة والشافعي - رحمهما الله - ومن وافقهما، فإن أبا حنيفة يقول: يدفع الابن المقر إلى الابن المقر به نصف ما في يده، لأنه يقر أنهما سواء.
والشافعي يقول: لا يدفع إليه شيء، إذ شرط الإرث ثبوت النسب ولم يوجد.

ميراث القاتل

قال: والقاتل لا يرث المقتول، عمدا كان القتل أو خطأ.
ش: القاتل لا يرث المقتول في الجملة.

2304 - لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[قال: «لا يرث القاتل شيئا» . 2305 - وعن أبي هريرة، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] قال: «القاتل لا يرث» رواه الترمذي.
2306 - وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «ليس للقاتل ميراث» رواه مالك في الموطأ، وأحمد، وابن ماجه.

2307 - وقد عمل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على ذلك، فأعطى دية ابن قتادة المدلجي لأخيه دون أبيه، وقد كان حذفه بسيف فقتله، ومثل هذا يشتهر، ولم ينكر، فكان إجماعا، ولأن

التوريث يفضي إلى تكثير القتل المطلوب عدمه، لأنه ربما استعجل قتل مورثه ليرثه.
إذا تقرر هذا، فكلام الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عام في كل قتل، سواء تعلق به مأثم، كقتل العامد، والباغي العادل، أو لم يتعلق به، كقتل الخطأ ونحو ذلك، وسواء كان القتل مضمونا بقصاص، أو دية، أو كفارة، أو لم يكن، كالقتل قصاصا، أو حدا، أو دفعا، وقتل العادل الباغي، والباغي العادل، إن لم يضمن الباغي، وهو الصحيح، والمتفق عليه عندنا في ذلك، القتل المضمون، وإن كان خطأ لا إثم فيه، سدا للذريعة، وطلبا للتحرز عنه، أما غير المضمون كما تقدم ففيه ثلاث روايات: (إحداها) : لا إرث مطلقا، وهو مقتضى عموم كلام الخرقي، وعموم الأحاديث، وهو أمشى على سد الذريعة.
(والثانية) : لا يمنع مطلقا، صححه أبو الخطاب في الهداية، لأن مضمونيته تدل على المؤاخذة به، [وذلك يناسب عدم الإرث عقوبة له، وعدم مضمونيته تدل على نفي الحرج عنه] ، وذلك يناسب الإرث.
(والثالثة) : لا يرث الباغي العادل، ويرث من عداه ممن لم يضمن قتله، جزم به القاضي في الجامع الصغير، والشريف، وأبو الخطاب في خلافيهما، وأبو محمد في المغني، في قتال أهل البغي، لأن الباغي آثم ظالم،

فناسب أن لا يرث، مع دخوله في عموم النص والمعنى، والعادل، والقاتل قصاصا أو حدا، ونحوهم، مأذون لهم في الفعل، مثابون عليه، وذلك لا يناسب نفي الإرث، بل الإرث طلبا لإقامة الحدود ونحوها، المطلوب إقامتها شرعا، فمنع الإرث ثم سد لوقوع القتل المطلوب عدمه، ومنع الإرث هنا مفض إلى سد المطلوب وقوعه شرعا، فهو عكسه، والله أعلم.

التوارث بين المسلم والكافر

قال: ولا يرث مسلم كافرا، ولا كافر مسلما، إلا أن يكون معتقا فيأخذ ماله بالولاء.
ش: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم.
2308 - لما في الصحيحين وغيرهما عن أسامة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» . 2309 - وفي الصحيحين أيضا «عن أسامة، أنه قال: يا رسول الله، أين تنزل غدا في دارك بمكة؟ فقال: «وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟» وكان عقيل ورث أبا طالب، ولم يرثه جعفر، ولا علي شيئا، لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين.

2310 - وكان عمر يقول: لا يرث المؤمن الكافر.
2311 - وعن محمد بن الأشعث، أن عمة له يهودية أو نصرانية توفيت، فذكر محمد ذلك لعمر بن الخطاب، وقال: من يرثها؟ فقال له عمر: يرثها أهل دينها.
ثم أتى عثمان بن عفان فسأله عن ذلك، فقال له عثمان: أتراني نسيت ما قال لك عمر بن الخطاب؟ يرثها أهل دينها.
رواه مالك في الموطأ، مع أن هذا قد حكي إجماعا، أما في إرث

الكافر من المسلم فبلا نزاع، وأما في المسلم من الكافر فقال أحمد: ليس فيه بين الناس اختلاف.
وحكي فيه خلاف ضعيف.
واستثنى الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ما إذا أعتق المسلم كافرا، أو الكافر مسلما، فإنه يرثه بالولاء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
2312 - واحتج بأن عليا قال: الولاء شعبة من الرق.
انتهى.
فكما أن الرق يثبت مع اختلاف الدين، كذلك الولاء يثبت مع اختلاف الدين، وفي هذا الاستدلال نظر، فإنه لا نزاع في ثبوت الولاء، إنما النزاع في ثبوت الإرث به، ولعل أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - فهم أن المراد بقول علي الإرث.
2313 - وكذا حكي عن علي الإرث.

2314 - وقد استدل لذلك بما روي عن جابر، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته» رواه الدارقطني، وروي موقوفا عن جابر، ويكون المراد [بالعبد] من كان عبده مجازا، وإلا فالعبد لا يورث بالإجماع.
(وبالجملة) هذه الرواية اختيار عامة الأصحاب، حتى إن القاضي في الجامع الصغير، والشريف في خلافه، والشيرازي، وابن عقيل في التذكرة، وابن البنا في الخصال، لم يذكروا غيرها، وقال أبو الخطاب في هدايته: إنها الأظهر.
(والرواية الثانية) : لا يتوارثان، لما

تقدم من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا يرث الكافر المسلم» وغير ذلك.
2315 - ولأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - شبه الولاء بالنسب، بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الولاء لحمة كلحمة النسب» . وإذا لم يثبت الإرث مع اختلاف الدين في النسب، ففي الولاء أجدر، وهذه الرواية اختيار أبي محمد، وعليها إن كان للمعتق عصبة على دين المعتق ورثوه، لأن وجود المعتق في نظر الشارع - والحال هذه - كالعدم، وإن أسلم الكافر من المعتق، أو المعتق ورث المعتق، رواية واحدة لزوال المانع.
انتهى.
ومفهوم كلام الخرقي: أن المسلم يرث المسلم، وهو واضح، وأن الكافر يرث الكافر، ولا نزاع في ذلك إذا اتفق الدين والدار، وهو مقتضى ما تقدم من الحديث، وقصة عقيل وطالب، وقصة عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. 2316 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يتوارث أهل ملتين شتى» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وللترمذي مثله من حديث جابر، ولم يقل: شتى، ومفهومه: أن أهل الملة الواحدة يتوارثون، أما إن

اختلفت مللهم فهل يتوارثون؟ فيه روايتان: (إحداهما) : يتوارثون، اختارها الخلال، وهي مقتضى كلام الخرقي، لأن الله تعالى ذكر ميراث الآباء من الأبناء، والأبناء من الآباء، وغيرهم من الأقارب ذكرا عاما، فلا يترك ذلك إلا فيما تيقن خروجه، والذي تيقن خروجه بالنص أن الكافر لا يرث المسلم، والمسلم لا يرث الكافر، إذ قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا يتوارث أهل ملتين» يحتمل أن يحمل على ذلك، إذ هو المتيقن، ويعضد هذا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: 73] . (والثانية) : لا يتوارثون، اختارها أبو بكر، والشريف، وأبو الخطاب في خلافيهما،

لظاهر قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا يتوارث أهل ملتين» . ومثله يصلح للتخصيص.
وأما إن اختلفت الدار واتفق الدين، كالذمي مع الحربي وعكسه، فالمنصوص - وهو واختيار أبي محمد -: التوارث، عملا بظاهر الحديث، ومنع القاضي وكثير من الأصحاب التوارث، لانتفاء الموالاة بينهما، وعكس ذلك لو اتفقت الدار واختلف الدين، كحربيين اختلف دينهما، فإن القاضي قال: يتوارثان.
وخالفه أبو محمد، وهو أوفق للمنصوص، والله أعلم.

(تنبيه) : قال القاضي وعامة الأصحاب: إن الكفر ثلاث ملل؛ اليهودية، والنصرانية، ومن عداهم، لأن من عداهم يشملهم أنه لا كتاب لهم.
قال أبو محمد: ويحتمل كلام أحمد أن يكون الكفر مللا كثيرة، فيكون المجوس ملة، وعبدة الأوثان ملة، وعباد الشمس ملة، قال: وهذا أصح إن شاء الله تعالى؛ لظاهر قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا يتوارث أهل ملتين شتى» قال: ولم نسمع عن أحمد تصريحا بتقسيم الملل، قلت: وظاهر نقل أبي البركات أن أحمد نص على أنهم ثلاث ملل، والله أعلم.

ميراث المرتد

قال: والمرتد لا يرث أحدا إلا أن يرجع قبل قسمة الميراث.

ش: المرتد لا يرث أحدا لا من المسلمين ولا من الكفار، أما من المسلمين فلما تقدم من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا يرث المسلم الكافر» الحديث، وأما من الكفار فلأنه لم يثبت له حكم ملتهم، بدليل أنه لا يقر على كفره، ولا تحل ذبيحته، ولا نكاحه، إن كان امرأة، فإن مات له موروث فرجع قبل أن يقسم الميراث، وكان ممن يقبل رجوعه، فحكمه حكم الكافر الأصلي إذا أسلم قبل الميراث، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

حكم من أسلم على ميراث قبل أن يقسم

قال: وكذلك من أسلم على ميراث قبل أن يقسم قسم له.
ش: هذا أشهر الروايتين عن أحمد، واختيار الشريف، وأبي الخطاب في خلافيهما.
2317 - لما روى ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه قسم الإسلام فإنه على قسم الإسلام» رواه أبو داود وابن ماجه.

2318 - وروى سعيد في سننه من طريقين، عن عروة وابن أبي مليكة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من أسلم على شيء فهو له» » . 2319 - ويروى أن عمر وعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قضيا بذلك مختصر، رواه ابن عبد البر في التمهيد، والحكمة في ذلك - والله

أعلم - الترغيب له، والحث على الإسلام، فعلى هذا إن أسلم قبل قسم البعض ورث ما بقي، فإن كان الوارث واحدا فتصرفه في التركة وحيازتها بمنزلة قسمها، ذكر ذلك أبو محمد.
(والرواية الثانية) : لا شيء له، لظاهر قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» وهذا حين الموت كان كافرا، فلا يرث بمقتضى ظاهر الحديث.
ولو زال مانع الرق قبل القسمة فقال التميمي: يخرج إرثه على الإسلام قبل القسمة، وليس بشيء، فإن أحمد نص على التفرقة في رواية محمد بن الحكم، فامتنع الإلحاق، ثم إن الأصل هو المنع، لقيام المانع حال الموت، خرج منه الإسلام ترغيبا فيه، فبقي ما عداه على الأصل، إذ لا أثر فيه، ولا هو في معنى ما فيه الأثر، إذ لا شيء من الطاعات يقاوم الإسلام، ثم العتق ليس من فعل العبد فلا يرغب فيه، والله أعلم.

قال: ومن قتل على ردته فماله فيء.
ش: هذا المشهور من الروايات، والمختار عند القاضي

وأصحابه وعامة الأصحاب، لأنه لا يرث أقاربه المسلمون، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لا يرث المسلم الكافر» ، وقوله: «لا يتوارث أهل ملتين» ولا أقاربه الذين اختار دينهم، لأنه لا يرثهم، فلا يرثونه، لما تقدم من أنه لم يثبت له حكم ملتهم، وإذا امتنع إرث الفئتين منه، تعين كون ماله فيئا، لعدم الوارث له شرعا.
(والرواية الثانية) : يرثه ورثته من المسلمين، جعلا للردة بمنزلة الموت، لأنها إما أن تزيل أملاكه، وإما أن تزلزلها، وتصيره كالمريض المخوف عليه، فيتعلق حق ورثته إذا، ولا يزول حقهم إلا بنص، ولا نص.
2320 - وقد روي عن زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: بعثني أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عند رجوعه - إلى أهل الردة أن أقسم أموالهم بين ورثتهم المسلمين.
قال الخلال: وهذه الرواية

أشبه بقوله.
(والرواية الثالثة) : يكون لقرابته الذين اختار دينهم، بشرط أن لا يكونوا مرتدين، لمفهوم: «لا يرث الكافر المسلم» مفهومه أن الكافرين يتوارثان، وقد رجع أحمد عن هذا القول في رواية ابن منصور وقال: كنت أقول: يرثه أهل ملته، ثم جبنت عنه، والله أعلم.

قال: وإذا غرق المتوارثان، أو كانا تحت هدم، فجهل أولهما موتا، ورث بعضهم من بعض.
2321 - ش: نص أحمد على ذلك، معتمدا على أنه قول عمر، وعلي، وشريح، وإبراهيم، والشعبي، انتهى.

2322 - قال الشعبي: وقع الطاعون بالشام عام عمواس، فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم، فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: أن ورثوا بعضهم من بعض.
ومعنى توريث

بعضهم من بعض، أن يقدر أحدهما مات أولا، ويورث الآخر من تركته، ثم يقسم إرثه منها على ورثته الأحياء، ثم تصنع بالآخر وتركته كذلك، فعلى هذا لو غرق أخوان؛ أحدهما مولى زيد، والآخر مولى عمرو، صار مال كل واحد منهما لمولى الآخر، ولو غرق أخ وأخت، وخلفا أما، وعما، وزوجا، فيقدر الأخ مات أولا، وقد خلف زوجته، وأمه، وأخته، وعمه، فللزوجة الربع وللأم الثلث، وللأخت النصف، ولا شيء للعم، أصل مسألتهم من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر، للزوجة ثلاثة، وللأم أربعة، وللأخت ستة، مقسومة على الأحياء من ورثتها، وهم زوجها، وأمها، وعمها، مسألتهم من ستة، وسهامها ستة، فتصح المسألتان من ثلاثة عشر، للزوجة ثلاثة، وللأم ستة، أربعة من ابنها واثنان من ابنتها، وللزوج ثلاثة، وللعم سهم.
ثم تقدر الأخت ماتت أولا، وقد خلفت أخاها، وزوجها، وأمها، وعمها، للزوج النصف، وللأم الثلث، والباقي للأخ وهو سهم، ولا شيء للعم، المسألة من ستة، والحاصل للأخ سهم، مقسوم على ورثته

الأحياء، وهم زوجته، وأمه، وعمه، مسألتهم من اثني عشر، وسهم عليها لا يصح، ولا يوافق، فاضرب اثني عشر في ستة، تبلغ اثنين وسبعين، للزوج ثلاثة في اثني عشر، بستة وثلاثين، وللأم سهمان في اثني عشر، بأربعة وعشرين، المجموع ستون، والباقي اثنا عشر بين زوجة الأخ، والأم، والعم؛ للزوجة ثلاثة، وللأم أربعة، وللعم خمسة، وعلى هذا.
وخرج أبو الخطاب ومن تبعه: منع توارث بعضهم من بعض، وإليه ميل أبي محمد.
2323 - لما روى سعيد في سننه عن يحيى بن سعيد، أن قتلى اليمامة، وقتلى صفين، والحرة، لم يورثوا بعضهم من بعض، وورثوا عصبتهم الأحياء.
ولأن شرط التوريث حياة الوارث بعد

موت الموروث، وهو غير معلوم، فامتنع التوارث للشك في شرطه، ولأن توريثهما مع الجهل خطأ يقينا، لأنه لا يخلو إما أن يسبق أحدهما، أو يموتا معا، وتوريث السابق بالموت، والميت معه خطأ يقينا بالإجماع، فكيف يعمل به، فإن قيل: ففي قطع التوريث قطع توريث المسبوق بالموت، وهو خطأ أيضا.
قلنا: هذا غير متيقن، لأنه يحتمل موتهما جميعا.
وعلى هذا يكون مال كل واحد من المعتقين لمولاه في المسألة الأولى، وفي الثانية تكون مسألة الأخ من اثني عشر، للأم الثلث أربعة، وللزوجة الربع ثلاثة، والباقي للعم، ومسألة الأخت من ستة، للأم الثلث اثنان، وللزوج النصف ثلاثة، والباقي للعم.
انتهى.
ولو تحقق الورثة السابق، وجهلوا عينه، فالحكم كما تقدم، قاله القاضي، وأبو البركات، وقال أبو محمد: يعطى كل وارث اليقين، ويقف الباقي حتى يتبين الأمر، أو يصطلحوا عليه، ولو علموا السابق ثم أنسوه، فالحكم كما لو جهلوه أولا، وقال القاضي في خلافه: لا يمتنع أن نقول هنا بالقرعة.
ولو علم موتهما معا فلا توارث، ولو ادعى ورثة كل ميت سبق الآخر، وتعارضت بينتاهما، أو لم تكن بينة، تحالف الورثة، لإسقاط الدعوى، ولم يتوارثا، نص عليه، وقاله الخرقي وغيره، وقال ابن أبي موسى: يعين

السابق بالقرعة.
وقال أبو الخطاب وغيره: يتوارثان، كما لو جهل الورثة حالهما.
ومن هذه المسألة خرج أبو الخطاب منع التوارث مع الجهل.
والله أعلم.

قال: ومن لم يرث لم يحجب.
ش: يعني من لم يرث لانتفاء أهليته - كالرقيق، والكافر، والقاتل - لم يحجب، لأنه معدوم شرعا، أشبه المعدوم حسا، أما من لم يرث لحجب غيره، فإنه يحجب ولا يرث، كالإخوة مع الأب، يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، ولا يرثون، لحجبهم بالأب، لا لانتفاء أهليتهم، واختلف في المحجوب حجب مزاحمة، لا حجب منع، من أهل الفرض، هل يحجب غيره؟ على وجهين، كالجدة أم الأب مع ابنها، وأم الأم إذا قلنا يحجبها ابنها، ويستثنى من ذلك المحجوب حجب مزاحمة من العصبات، فإنه

يحجب غيره، وإن لم يرث، كولد الأب في باب الجد، فإن ولد الأبوين يعادونه بهم، وهم مع ذلك محجوبون بولد الأبوين.
والله أعلم.

فصول الكتاب · 56 فصل · 704 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح الزركشي على مختصر الخرقي · 704 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب صلاة الخوفكتاب صلاة الكسوفكتاب صلاة الاستسقاء
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالة والضمانكتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الشفعةكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب إحياء الموات
كتاب الوقوف والعطايا
كتاب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب الولاء
كتاب الوديعة
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب القسامة
كتاب المرتد
كتاب الحدود
كتاب القطع في السرقةكتاب قطاع الطرق
كتاب الأشربة وغيرها
كتاب الجهاد
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضاحي
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الكفارات
كتاب أدب القاضي
كتاب القاضي إلى القاضي
كتاب الشهادات
كتاب الأقضية
كتاب العتق
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل