كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الزركشي، شمس الدين
- الكتاب
- شرح الزركشي
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
- الناشر
- دار العبيكان
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ش: هؤلاء مجمع على توريثهم، وقد شهد لغالبهم الكتاب والسنة، فالابن في قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: 11] وابنه ولد، فيدخل في ذلك، والأب في قوله: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] والجد يدخل في ذلك أيضا، والأخ من الأم في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: 12] والأخ للأبوين أو للأب في قوله: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] وابن الأخ، والعم، وابنه في قوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فهو لأولى رجل ذكر» وشرط ابن الأخ والعم، وابنه أن لا يكونوا من الأم، لأنهم إذا ليسوا بعصبة، والزوج في قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: 12] ومولى النعمة في قوله - عليه
السلام -: «الولاء لمن أعتق» والبنت، وبنت الابن، والأم، والأخت، والزوجة ومولاة النعمة فيما تقدم من الكتاب والسنة، والجدة فلأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أطعمها السدس.
والله أعلم.
باب ميراث الجد
قال: ومذهب أبي عبد الله - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الجد قول زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
ش: يعني في توريث الإخوة مع الجد، وفي كيفية توريثهم معه، أما الأول - وهو توريث الإخوة مع الجد - فهو المذهب المعروف، المشهور عند عامة الأصحاب.
2267 - وهو قول علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لأن توريث الإخوة ثبت بنص الكتاب، فلا يمنعون
إلا بنص، أو إجماع، أو قياس، ولم يرد شيء من ذلك، ولأن الأخوة والجدودة في درجة واحدة، إذ الجد أب الأب، والأخ ابنه، وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة، بل تعصيب البنوة أقوى.
2268 - ولهذا مثله زيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بواد خرج منه نهر، تفرق منه جدولان، كل واحد منهما إلى الآخر أقرب منه إلى الوادي، ونحو ذلك عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رواية أخرى، اختارها أبو حفص - أظنه البرمكي - أن الجد يسقط الإخوة كما يسقطهم الأب.
2269 - وهو مذهب أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
2270 - ويروى عن ثلاثة عشر صحابيا، منهم عثمان، وعائشة، وعبد الله بن الزبير، وابن عباس، ولأنه والد، بدليل
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ [يوسف: 38] . 2271 - وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا» والوالد لا ترث الإخوة معه شيئا، قال الله تعالى:
﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: 176] والكلالة من لا ولد له ولا والد.
2272 - ولهذا قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: ألا يتقي الله زيد، يجعل ابن الابن ابنا، ولا يجعل أبا الأب أبا.
ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر» والجد أولى من الأخ، لأن له إيلادا، ولو ازدحمت الفروض سقط الأخ دونه، ولأنه كالأب في أنه لا يقتل بابن ابنه، ولا يحد بقذفه، ولا يقطع بسرقة ماله، وتجب عليه نفقته، ويمنع من دفع زكاته إليه، فكذلك هنا، ثم نقول: لا شك أن أمر الجد قد اشتبه على أكابر الصحابة.
2273 - وقد روى الإمام أحمد عن الحسن، «أن عمر سأل عن فريضة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الجد، فقام معقل بن يسار المزني فقال: قضى فيها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ماذا؟ قال: السدس.
قال: مع من؟ قال: لا أدري.
قال: لا دريت، قال: فما تغني إذا» ، وإذا اشتبه الأمر كان المرجع إلى أكثر الصحابة وأقدمهم وأعلمهم أولى.
ولا تفريع على هذا القول، أما على الأول فاختلفوا في كيفية توريثهم معه، ومذهبنا في ذلك بلا نزاع مذهب زيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، كما يذكره الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
2274 - وإنما اعتمد أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في ذلك على قول زيد، لما روى أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله عز وجل أبي، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» رواه أحمد والنسائي، والترمذي وصححه، وابن ماجه، والحاكم، وقال: إنه على شرط الشيخين، وقال كثير من أهل العلم بالحديث: إن الصحيح أنه مرسل عن أبي قلابة،
عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كذا قال الدارقطني، والخطيب، وقال ابن عبد البر: إن أكثر الرواة على هذا.
واتفق الكل أن المسند منه «لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» وكذلك أخرجه الشيخان، دون بقية الحديث.
2275 - وقد روي هذا الحديث من رواية جابر، أخرجه الطبراني، ومن رواية أبي سعيد الخدري، رواه قاسم بن أصبغ، ومن رواية ابن عمر، أخرجه أبو يعلى الموصلي، لكن في أسانيدها كلام، وأقربها، وأحسنها حديث أنس، وبها وإن كان مرسلا يتقوى، ويصير حجة عند العامة، والله أعلم.
قال: وإذا كان إخوة، وأخوات، وجد، قاسمهم الجد بمنزلة أخ، حتى يكون الثلث خيرا له، فإذا كان الثلث خيرا له، أعطي ثلث جميع المال.
ش: الكلام في الإخوة والأخوات للأبوين أو للأب، أما للأم فإن الجد يسقطهم بلا نزاع، فإذا كان إخوة، وأخوات، وجد، ولم يكن في المسألة ذو فرض، فإن للجد الأحظ من شيئين، المقاسمة كأخ، أو ثلث جميع المال، فمع أخ، أو أختين المقاسمة أحظ له، ومع ثلاثة إخوة أو ست أخوات، الثلث أحظ له، ومع أخوين، أو أربع أخوات يستوي الأمران، والله أعلم.
قال: وإذا كان مع الجد والإخوة والأخوات أصحاب فرائض، أعطي أصحاب الفرائض فرائضهم، ثم ينظر فيما
بقي، فإن كانت المقاسمة خيرا للجد من ثلث ما بقي، ومن سدس جميع المال، أعطي المقاسمة، وإن كان ثلث ما بقي خيرا له من المقاسمة، ومن سدس جميع المال أعطي ثلث ما بقي وإن كان سدس جميع المال أحظ له من المقاسمة، ومن ثلث ما بقي أعطي سدس جميع المال.
ش: إذا كان مع الجد والإخوة ذو فرض، فللجد بعد أخذ ذي الفرض فرضه الأحظ من ثلاثة أشياء.
(المقاسمة) كأخ، كما لو لم يكن ذو فرض، (أو ثلث ما بقي) كما مع عدم ذي الفرض، إذ ما أخذ بالفرض كأنه ذهب من المال، فثلث الباقي بمنزلة ثلث جميع المال، (أو سدس جميع المال) لأن غاية الإخوة أن يكونوا بمنزلة الولد، وهو لا ينقص عن السدس مع الولد، فعلى هذا متى زادت الفروض عن النصف، فلا حظ له في ثلث الباقي، وإن نقصت عن النصف فلا حظ له في سدس جميع المال، ثم تارة تكون المقاسمة خيرا له، كما إذا اجتمع والحال هذه مع أخ، وتارة يكون ثلث الباقي خيرا له، كما إذا كانت الإخوة ثلاثة، والله أعلم.
قال: ولا ينقص الجد أبدا عن سدس جميع المال أو تسميته إذا زادت السهام.
ش: قد تقدمت الإشارة إلى أن الجد لا ينقص عن السدس، لأنه لا ينقص عن السدس مع البنين، فمع الإخوة أولى.
2276 - وعن عمران بن حصين أن رجلا أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: «إن ابن ابني مات، فما لي من ميراثه؟ قال: «لك السدس» فلما أدبر دعاه فقال: «لك سدس آخر» فلما أدبر دعاه فقال: «إن السدس الآخر طعمة» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي وصححه.
وقوله: أو تسميته إذا زادت السهام.
يعني إذا كانت المسألة عائلة، فإنه يسمى له السدس، وإن نقص عن سدس جميع المال، مثاله زوج، وأم وابنتان، وجد، للزوج الربع، وللأم السدس، وللابنتين الثلثان، وللجد السدس،
أصل المسألة من اثني عشر، وتعول إلى خمسة عشر، للجد منها [السدس] سهمان، وهما ثلثا الخمس، وهما أربعة أخماس ما [كان] يحصل له، إذ الخمسة عشر إذا قسمت على الاثني عشر، خص كل سهم واحد وربع، فالسهمان من الاثني عشر، سهمان ونصف من الخمسة عشر، وقد حصل له منها سهمان، فنقص عليه الخمس.
قال - وإذا كان أخ لأب وأم، وأخ لأب، وجد، قاسم الجد الأخ للأب والأم، والأخ للأب على ثلاثة أسهم، ثم رجع الأخ للأب والأم على ما في يد أخيه لأبيه فأخذه.
ش: هذه قاعدة في الجد، وهو أنه إذا اجتمع معه ولد أبوين، وولد أب، فإن ولد الأبوين يعادون الجد بولد الأب، ثم ما حصل لولد الأب أخذه منهم ولد الأبوين، ففي الصورة التي ذكرها الخرقي تستوي للجد المقاسمة وثلث جميع المال، فيكون المال بينهم على ثلاثة أسهم، للجد سهم، ولكل أخ سهم، ثم يرجع الأخ للأبوين على الأخ للأب، فيأخذ ما في يده، إذ لا ميراث لولد الأب مع ولد الأبوين.
قال: وإذا كان أخ وأخت لأب وأم أو لأب، وجد، كان المال بين الجد والأخ والأخت على خمسة أسهم، للجد سهمان، وللأخ سهمان، وللأخت سهم.
ش: المقاسمة هنا أحظ للجد من الثلث فتتعين.
قال: وإذا كانت أخت لأب وأم، وأخت لأب، وجد، كانت الفريضة بين الجد والأختين على أربعة أسهم للجد سهمان، ولكل أخت سهم، ثم رجعت الأخت للأب والأم على أختها لأبيها فأخذت ما في يدها لتستكمل النصف.
ش: قد تقدم أصل هذا، وأن المقاسمة إذا كانت أحظ للجد أخذها، وأن ولد الأبوين يعادون الجد بولد الأب، ثم يأخذون منهم ما حصل لهم، فتأخذ الأخت للأبوين ما في يد الأخت من الأب ليكمل لها النصف، لأن الأخت للأب لا تأخذ شيئا إلا إذا أخذت الأخت للأبوين النصف.
قال: فإن كان مع التي من قبل الأب أخوها، كان المال بين الجد والأخ والأختين على ستة أسهم، للجد سهمان، وللأخ سهمان، ولكل أخت سهم، ثم رجعت الأخت من الأب والأم، على الأخ والأخت من الأب، فأخذت مما في
أيديهما، لتستكمل النصف، فتصح الفريضة من ثمانية عشر سهما، للجد ستة أسهم، وللأخت للأب والأم تسعة أسهم، وللأخ سهمان، وللأخت سهم.
ش: المقاسمة والثلث هنا سيان، فيكون كما ذكره الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تعالى، ثم تأخذ الأخت تمام النصف، وهذه القاعدة فيها، وهو أن ولد الأبوين يأخذ ما في يد ولد الأب، إلا أن يكون ولد الأبوين أختا [واحدة] ، فتأخذ تمام النصف، وما فضل يكون لولد الأب، ففي هذه المسألة الفاضل عن النصف سهم، بين الأخ وأخته على ثلاثة، فتضرب ثلاثة في أصل المسألة وهو ستة، تبلغ ثمانية عشر، ثم يكون كما ذكر الخرقي، والله أعلم.
قال: وإذا كان زوج، وأم، وأخت، وجد، فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس، ثم يقسم نصف الأخت، وسدس الجد، بينهما على ثلاثة أسهم، للجد سهمان، وللأخت سهم، فتصح الفريضة من سبعة وعشرين سهما، للزوج تسعة أسهم، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة.
ش: هذا مذهب زيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وقيل: إنه لم يصرح بذلك، وإنما أصحابه قاسوها على أصوله، وأصل هذه المسألة من ستة، وتعول إلى تسعة، ثم يقسم نصف الأخت، وسدس الجد بينهما، وذلك أربعة على ثلاثة، لا تصح ولا توافق، فتضرب ثلاثة في تسعة، تصير سبعة وعشرين، ثم كل من له شيء مضروب في ثلاثة، فللزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة، وللأم اثنان في ثلاثة بستة، وللجد والأخت أربعة في ثلاثة باثني عشر، مقسومة بينهما، للذكر مثل حظ الأنثيين فللجد ثمانية، وللأخت أربعة.
قال: وتسمى هذه الأكدرية، ولا يفرض للجد مع الأخوات إلا في هذه المسألة.
ش: قيل: سميت بذلك لأنها كدرت على زيد أصوله، فإنه أعالها، ولا عول عنده في مسائل الجد مع الإخوة، وفرض للأخت معه، ولا يفرض للأخت في غير هذه الصورة، وجمع سهامه وسهامها فقسمهما بينهما، ولا نظير لذلك.
2277 - وقيل: سميت بذلك لأن عبد الملك بن مروان سأل عنها رجلا اسمه أكدر، فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ فيها، فنسبت إليه، وإنما فرض للأخت مع الجد، وأعيلت المسألة لأنه لو لم يفرض لها لسقطت، وليس في الفريضة من يسقطها، وهذا كله على المذهب المعروف، ولنا قويل آخر أنها تسقط، ويكون الباقي بعد نصف الزوج، وثلث الأم، وهو السدس للجد بالفرض، كسائر المسائل التي لا يفضل فيها إلا السدس، وإنما ضم نصفها إلى سدسه، وقسم بينهما، لأنها لا تستحق معه إلا بحكم المقاسمة، والله أعلم.
قال: وإذا كانت أم، وأخت، وجد، فللأم الثلث، وما بقي بين الجد والأخت على ثلاثة أسهم، للجد سهمان، وللأخت سهم.
ش: الباقي بعد الثلث سهمان، بين الجد، والأخت على ثلاثة، فتضرب ثلاثة في ثلاثة، تصح من تسعة، للأم ثلاثة أسهم، وللجد أربعة، وللأخت سهمان، وتسمى هذه المسألة الخرقاء، لكثرة اختلاف الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فيها، كأن الأقوال خرقتها، قيل: اختلف الصحابة فيها على سبعة أقوال، ولهذا أيضا سميت المسبعة، وتسمى المسدسة، لأن معنى السبعة ترجع إلى ستة.
2278 - وسأل الحجاج الشعبي عنها، فقال: اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكر له عثمان، وعليا، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس.
قال: وإذا كانت بنت، وأخت، وجد، فللبنت النصف، وما بقي فبين الجد والأخت على ثلاثة أسهم، للجد سهمان، وللأخت سهم.
ش: المقاسمة هنا أحظ للجد من ثلث الباقي ومن سدس جميع المال، فيأخذها، وأصل المسألة من اثنين، للبنت
سهم، ويبقى سهم على ثلاثة، لا تصح، فتضرب ثلاثة في اثنين، تصير ستة، للبنت نصفها ثلاثة، وللجد سهمان، وللأخت سهم.
باب ميراث ذوي الأرحام
ذوو الأرحام في أصل الوضع الشرعي واللغوي كل من انتسب إلى الميت بقرابة، سواء كانت القرابة من قبل الأب أو من قبل الأم.
2279 - ولهذا كان أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يستدل على ميراث العصبة بقوله سبحانه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] ولا نزاع أن الآية الكريمة تتناول العصبة وأصحاب الفروض، وإنما النزاع في تناولها للرد، ولذوي الأرحام، وكذلك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: 1] ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: 22] تتناول كل
قريب، ولهذا قال إمامنا وأصحابنا وغيرهم: إذا أوصى لذوي رحمه، أو وقف عليهم، تناول كل قرابة له، من جهة الأب والأم.
وذوو الأرحام في العرف الاصطلاحي هنا: كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة، لأن الوارث لما كانوا ثلاثة أقسام، (منهم) من له شيء مقدر، فسمي صاحب فرض، لأن الفرض في اللغة التقدير، (ومنهم) من يأخذ المال إذا انفرد، ويأخذ ما بقي مع ذي الفرض، وهو العصبة، ولما اختص هذان القسمان الشريفان باسمين، بقي (القسم الثالث) وهو أدنى الأقسام، وهو من لا فرض له ولا تعصيب، فخص بالاسم العام، طلبا للتمييز بين الأقسام، وهذا كما أن الحيوان يشمل الناطق والبهيم، [فلما امتاز الناطق باسمه الخاص وهو الإنسان، اختص الاسم العام وهو الحيوان بأدنى نوعيه، وهو البهيم] . وإذا تقرر أن ذوي الأرحام في الاصطلاح الطارئ اسم لمن يرث بلا فرض ولا تعصيب، فهم أحد عشر صنفا، ولد البنات، وولد الأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأعمام، وبنو الإخوة من الأم، والعم من الأم، والعمات، والأخوال، والخالات، وأبو الأم، وكل
جدة أدلت بأب بين أمين، أو بأب أعلى من الجد.
والله أعلم.
قال: ويورث ذوو الأرحام.
ش: هذا المذهب المعروف، المشهور في نص أحمد، وقول أصحابه، وهو مذهب جمهور الصحابة، لقول الله سبحانه: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] هؤلاء من أولي الأرحام، فيكونون أولى بنص الكتاب.
2280 - وفي الدارقطني [عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -] «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخى بين أصحابه، فكانوا يتوارثون، [حتى نزلت: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ [الأنفال: 75] فكانوا يتوارثون] بالنسب.»
2281 - وعن المقدام بن معد يكرب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من ترك مالا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وحسنه أبو زرعة.
2282 - «وعن أبي أمامة بن سهل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله، وليس له وارث إلا خال، فكتب في ذلك أبو عبيدة بن الجراح، إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فكتب إليه عمر أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له،
والخال وارث من لا وارث له» رواه أحمد، وابن ماجه، وللترمذي منه المرفوع وحسنه.
2283 - وعن بريدة قال: «مات رجل من خزاعة، فأتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بميراثه، فقال: «التمسوا له وارثا، أو ذا رحم» فلم يجدوا له وارثا، ولا ذا رحم، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أعطوه الكبر من خزاعة» رواه أبو داود.
2284 - وعن زيد بن أسلم، عن عطاء، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركب إلى قباء، يستخير الله في العمة والخالة، فأنزل الله عليه: لا ميراث لهما، ولكن يرثان للرحم» . رواه أبو داود هكذا مرسلا، ولأن ذا الرحم امتاز على سائر المسلمين بالقرابة التي بينه وبين الميت، فكان أولى بماله كالعصبة.
وما يقال - من أن المراد: أن من ليس له إلا خال فلا وارث له، كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له.
والجوع ليس بزاد، كذلك الخال - مردود بأن في الحديث يرثه ويعقل عنه وبأن الصحابة رووا الحديث، وفهموا منه إثبات الإرث، وفهمهم موافق للحديث، فهو حجة بلا ريب، وقوله في الحديث وارث من لا وارث له أي من لا وارث له معروف، وهم أصحاب الفروض والعصبة، ويؤيد هذا الحديث المرسل لا ميراث لهما يعني مقدرا، ولكن يورثون للرحم.
وعن أحمد رواية أخرى: لا يرثون مع بيت المال، بل يقدم بيت المال عليهم، بناء على أنه عاصب، وقد تقدم نصه على ذلك في الوصية بجميع المال، وأنه تبع في ذلك زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
2285 - واستدل بعضهم لها بما روى عطاء بن يسار، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركب إلى قباء يستخير الله في العمة والخالة، فأنزل الله عليه أن لا ميراث لهما» ، رواه سعيد بن منصور في سننه، وهو مردود بالزيادة التي رواها أبو داود، والله أعلم.
قال: فيجعل من لم تسم له فريضة بمنزلة من سميت له ممن هو نحوه، فيجعل الخال بمنزلة الأم، والعمة بمنزلة الأب، وقد روي عن أبي عبد الله - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواية أخرى أنه جعلها بمنزلة العم، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، وكل ذي رحم لم تسم له فريضة فهو على هذا النحو.
ش: لما ذكر – - رَحِمَهُ اللَّهُ - – أن ذوي الأرحام يرثون أراد أن يبين كيفية توريثهم، وأشار أولا إلى تعريفهم وبيانهم فقال: إنهم من لم تسم له فريضة.
وفيه قصور، لأن ذوي الأرحام
- كما تقدم - من لا فريضة له ولا تعصيب، ثم بين كيفية توريثهم، بأنهم يرثون بالتنزيل، وهو المذهب المشهور المعروف، حتى إن عامة الأصحاب لم يحكوا فيه خلافا.
2286 - وروي نحو ذلك عن عمر، وعلي، وعبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وناهيك بهم، وذلك لأنهم إنما ورثوا فرعا على غيرهم، فوجب إلحاقهم بذلك الغير.
وحكى الشيرازي والسامري رواية أنهم يرثون بالقرب، وهذا مذهب الحنفية، فعلى هذا أولاهم من كان من ولد
الميت، وإن سفلوا ثم ولد أبويه أو أحدهما، وإن سفلوا، ثم ولد أبوي أبويه وإن سفلوا كذلك أبدا، لا يرث بنو أب أعلى وهناك بنو أب أقرب منهم، وإن نزلت درجتهم.
ولا تفريع على هذا القول عندنا، إنما التفريع على الأول، وبيانه كما ذكر الخرقي: أن يجعل من لم تسم له فريضة على منزلة من سميت له ممن هو نحوه.
فقوله: على منزلة.
أي بمنزلة، أو استقر وعلا على منزلة من سميت له الفريضة، وقوله: ممن هو نحوه.
«من» لبيان الجنس، أي بيان من سميت له فريضة، و «من» موصول، راجع إلى المسمى له فريضة، وهو راجع إلى من لم تسم له فريضة، والنحو الجهة أي تجعل الذي لم تسم له فريضة بمنزلة الذي سميت له فريضة، أي فريضة قال: من الذي لم تسم له جهته والضمير في جهته راجع إلى الموصول الراجع إلى من سميت له فريضة، وإيضاح ذلك فقال: فتجعل الخالة بمنزلة الأم، والعمة - أي مطلقا، سواء كانت لأبوين، أو لأب أو لأم - بمنزلة الأب.
2287 - وقد روي هذا عن عمر، وعلي، وعبد الله في العمة، ونحوه عنهم في الخال، وهذا إحدى الروايات عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - واختيار القاضي في التعليق، وأبي محمد وغيرهما.
2288 - لما روى الزهري أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «العمة بمنزلة الأب، إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الأم، إذا لم تكن بينهما أم» ولأن الأب أقوى جهات العمة، فوجب تنزيلها منزلته، كبنت الأخ، وبنت العم تنزلان منزلة أبويهما، لا أخويهما (وعن أحمد) رواية أخرى أن العمة بمنزلة العم، لأنه أخوها، فنزلت منزلته.
2289 - وهو إحدى الروايتين عن علي، واختيار أبي بكر عبد العزيز، قال القاضي في تعليقه - بعد أن حكى الرواية
مطلقة -: وينبغي أن تكون بمنزلة العم من الأبوين، لأنا لو نزلناها منزلة العم من الأب سقطت مع بنت العم من الأبوين، ولو نزلت منزلة العم من الأم نزلت بغير وارث، وتبعه على ذلك أبو الخطاب، وأبو البركات وغيرهما، (وعنه) رواية ثالثة أن العمة لأبوين أو لأب كالجد، لأنه أبوهما، والفرع يتبع أصله، قال أبو البركات: فعلى هذه العمة لأم، والعم لأم كالجدة أمهما.
واعلم أن الرواية - والله أعلم - إنما وردت في العمة، كما ذكر الخرقي، كذا حكاها القاضي وغيره، وكذلك خص أبو محمد الخلاف بها في الكافي، وقطع في العم للأم أنه كالأب، وكذلك الشيرازي، لكنه قطع في العم للأم أنه كالعم، وحكى أبو البركات الخلاف فيهما.
انتهى.
وتنزل بنت الأخ بمنزلة أبيها وهو الأخ، وعلى هذا كل من كان من ذوي الأرحام، ينزل منزلة من يدلي به، وهو معنى قول الخرقي: وكل ذي رحم لم تسم له فريضة، فهو على هذا النحو.
أي المثل، مثال ذلك بنت بنت، وبنت بنت ابن، بنت البنت بمنزلة البنت، وبنت بنت الابن بمنزلة بنت الابن، فيكون المال بينهما على أربعة بالفرض والرد، كأصلهما، فلو كان معهما بنت أخ كانت بمنزلة أبيها، فالباقي لها، والمسألة من ستة، فلو كان معهم خالة فهي بمنزلة الأم، فيكون لها السدس، ولبنت البنت النصف، ولبنت بنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي - وهو السدس - لبنت الأخ، فإن كان مكان الخالة عمة فمن نزلها منزلة الأب أسقط بها بنت الأخ، كما يسقط الأخ بالأب، ومن نزلها منزلة العم أسقطها، كما يسقط العم بالأب، ومن نزلها جدا، قاسم الباقي بينها وبين بنت الأخ، كما يقاسم بين الأخ في هذه المسألة.
قال: وإذا كان وارث غير الزوج والزوجة ممن قد سميت له فريضة، أو مولى نعمة، فهو أحق بالمال من ذوي الأرحام.
ش: لما ذكر الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن ذوي الأرحام يرثون، أراد أن يبين شرط توريثهم فقال: شرط توريثهم أن لا يكون معهم وارث سميت له فريضة، أو مولى نعمة وأراد أن يبين بهذا أن الرد والولاء يقدمان بالميراث على الرحم، ولا نزاع عندنا - فيما أعلم - أن الرد يقدم على ذي الرحم، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الخال وارث من لا وارث له» وهذا له وارث.
2290 - قال ابن مسعود: ذو السهم أولى ممن لا سهم له.
ولأن الرحم التي في ذي الفرض أولى من الرحم التي لا فرض لها، أما الولاء فالمعمول عليه عندنا أيضا أنه يقدم على الرحم للحديث.
2291 - وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الولاء لحمة كلحمة النسب» (وعنه) : تقدم الرحم عليه، لانتفاء الرحم فيه.
واستثنى الخرقي من أصحاب الفرائض الزوج والزوجة، فإن ذوي الأرحام يرثون معهما، لما تقدم من أنه لا حظ للزوجين في الرد، ولا نزاع أن الزوجين يأخذان فرضهما من غير حجب ولا عول، ثم يقسم الباقي بين ذوي الأرحام كما لو انفردوا، نص عليه، وعليه جمهور الأصحاب،
وقيل: يقسم بينهم كما يقسم بين من أدلوا به، وهو الذي جزم به القاضي في التعليق، فعلى هذا لو خلف زوجا، وبنت بنت، وبنت أخ، فللزوج النصف، والباقي بينهما نصفين على المنصوص، وتصح من أربعة، وعلى الثاني: الباقي بينهما بعد النصف على ثلاثة أسهم.
كما يقسم بين من أدلوا به، إذ الزوج يرث مع البنت الربع، ويبقى الباقي بينهما - وهو النصف والربع - على ثلاثة، فلما أخذ الزوج هنا النصف، كان الباقي بينهما على ثلاثة، وتصح من ستة، للزوج ثلاثة، ولبنت البنت سهمان، ولبنت الأخ سهم، ولو كان مكان الزوج زوجة، فعلى الأول تصح من ثمانية، للزوجة الربع اثنان، ولكل واحد منهما ثلاثة، وعلى الثاني تصح من ثمانية وعشرين، للزوجة الربع سبعة، والباقي بينهما على سبعة، لبنت البنت أربعة أسباع باثني عشر، ولبنت الأخ ثلاثة أسباع بتسعة.
والله أعلم.
قال: ويورث الذكور والإناث من ذوي الأرحام بالسوية، إذا كان أبوهم واحدا، وأمهم واحدة، إلا الخال والخالة، فإن للخال الثلثين، وللخالة الثلث.
ش: ضابط هذا إذا أدلى جماعة بوارث واحد واستوت منازلهم منه، وهو الذي احترز عنه الخرقي بقوله: إذا كان
أبوهم واحدا وأمهم واحدة، فنصيبه بينهم بالسوية ذكرهم وأنثاهم، على المشهور من الروايات، والمختار لجمهور الأصحاب، قال أبو الخطاب: عليها عامة شيوخنا.
لأنهم يرثون بالرحم المجردة، فاستوى ذكرهم وأنثاهم [كولد الأم] (والرواية الثانية) للذكر مثل حظ الأنثيين، إلا ولد ولد الأم، لأنهم فرع على ذوي الفروض والعصبات، فثبت فيهم حكمهم، وخرج ولد ولد الأم، لأنهم فرع على من ذكره وأنثاه سواء، فغايته أن يثبت للفرع ما للأصل، (والرواية الثالثة) يسوى بينهم إلا الخال والخالة، وهو اختيار الخرقي، والشيرازي، وابن عقيل في التذكرة، وقال: استحسانا.
يعني أن مقتضى الدليل التسوية، خرج منه الخال والخالة على سبيل الاستحسان، ولم يذكر دليله، لكن إن كان لهذا أصل فيعكر على تنزيل الخال بمنزلة الأم.
2292 - وذكر بعضهم أنه روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «الخال والد إذا لم يكن دونه أم، والخالة أم إن لم يكن دونها أم»
وقد أشار أبو محمد إلى ضعف هذا القول، وقال: لا أعلم له وجها.
قال القاضي: لم أجد هذا بعينه عن أحمد.
ومثال المسألة ابن أخت مع أخته، أو ابن بنت مع أخته، المال بينهما نصفين على الأول، وأثلاثا على الثاني.
واحترز بقوله: إذا كان أبوهم واحدا، وأمهم واحدة.
عما لو اختلف أبوهم وأمهم، كابن بنت، وبنت بنت أخرى، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى، واحترزنا بقولنا: ولم يتفاضلوا بالسبق.
عما لو خلف بنت بنت، وبنت بنت بنت، فإن المال لبنت البنت، ولهذه المسألة مزيد تحقيق، ليس هذا موضعه، والله أعلم.
قال: وإذا كان ابن أخت، وبنت أخت أخرى، أعطي ابن الأخت حق أمه النصف، وبنت الأخت حق أمها النصف.
ش: هذا الذي احترز عنه الخرقي فيما تقدم بقوله: إذا كان أبوهم واحدا وأمهم واحدة.
وهذا هو القاعدة، وهو أن الجماعة إذا أدلوا بجماعة، جعلت كل واحد منهم بمنزلة أقرب وارث إليه أدلى به، في إرثه، وحجبه، والحجب به، ففي مسألتنا ابن الأخت يدلي بأمه، وبنت الأخت الأخرى تدلي بأمها، فيكون المال بينهما نصفين كأميهما بغير خلاف.
.
قال: وإذا كان ابن وبنت أخت، وبنت أخت أخرى، فللابن وابنة الأخت النصف بينهما نصفين، ولبنت الأخت الأخرى النصف.
ش: هذا أيضا مما تقدم، فللابن وأخته النصف، حق أمهما، بينهما نصفين، على مختاره ومختار الجمهور، وعلى الرواية الأخرى: يكون بينهما على ثلاثة، ولبنت الأخت الأخرى النصف حق أمها وتصح المسألة من أربعة على رأي الجمهور، وعلى الرواية الأخرى من ستة، والله أعلم.
قال: وإذا كن ثلاث بنات أخوات متفرقات، كان لبنت الأخت من الأب والأم ثلاثة أخماس المال، ولبنت الأخت من الأم الخمس، ولبنت الأخت من الأب الخمس، جعلن مكان أمهاتهن.
ش: هذا أيضا مما تقدم، وقد صرح الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بأنهن جعلن مكان أمهاتهن، فبنت الأخت من الأبوين مكان أمها فلها النصف، وبنت الأخت من الأب مكان أمها، لها السدس تكملة الثلثين، وبنت الأخت من الأم مكان أمها، لها السدس، فأصل المسألة من ستة، وترجع بالرد إلى خمسة فيقسم المال بينهم على ذلك، والله أعلم.
قال: وكذلك إن كن ثلاث عمات متفرقات.
ش: هذا مبني على قاعدة، وهو أن الجماعة إذا أدلوا بواحد، واختلفت منازلهم منه، فإن نصيبه يقسم بينهم، على حسب ميراثهم منه لو ورثوه، ففي مسألتنا العمات يدلين بالأب على المذهب، ومنازلهم منه مختلفة، فإحداهن أخته لأبويه، والأخرى لأبيه، والأخرى لأمه، فتقسم نصيبه بينهن على حسب ميراثهن منه، وميراثهن منه لأخته لأبيه وأمه النصف، ولأخته لأبيه السدس تكملة الثلثين، ولأخته لأمه السدس، فتقسم نصيبه بينهن على خمسة، ونصيبه والحال هذه جميع المال، إذ لا وارث له معنا غيرهن، والله أعلم.
قال: فإن كن ثلاث بنات إخوة متفرقين، فلبنت الأخ من الأم السدس، وما بقي فلبنت الأخ من الأب والأم.
ش: هذا أيضا مبني على ما تقدم قبل، ولو ذكره - رَحِمَهُ اللَّهُ - قبل مسألة العمات لكان أولى، إذ بنات الإخوة ينزلن منزلة الإخوة، ولو مات رجل وخلف ثلاثة إخوة متفرقين، سقط الأخ من الأب بالأخ من الأبوين، وكان للأخ من الأم السدس، والباقي للأخ من الأبوين، فكذلك هنا، لبنت الأخ من الأم السدس، والباقي لبنت الأخ من الأبوين، والله أعلم.
قال: وإذا كن ثلاث بنات عمومة متفرقين، فالمال لبنت العم من الأب والأم، لأنهن أقمن مقام آبائهن.
ش: هذا أيضا مبني على ما تقدم، وقد نص أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - على ذلك، وقد علله الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بأنهن أقمن مقام آبائهن، فبنت العم من الأبوين بمنزلة أبيها، وبنت العم من الأب بمنزلة أبيها، وبنت العم من الأم بمنزلة أبيها، ولو مات شخص وخلف ثلاثة أعمام، متفرقين، كان الميراث للعم للأبوين، إذ لا ميراث للعم للأب مع العم للأبوين، والعم للأم من ذوي الأرحام.