كتاب الوقوف والعطايا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الزركشي، شمس الدين
- الكتاب
- شرح الزركشي
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
- الناشر
- دار العبيكان
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قال: ولا يتعرض لبعير، ولا لما فيه قوة يمنع عن نفسه.
ش: لا يتعرض لبعير، لنص حديث زيد، ولا لما فيه قوة يمنع نفسه عن صغار السباع، كالخيل، والبغال، والبقر، لما علل به - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قوله: «دعها فإن معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء، وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها» «وقال في الشاة: خذها، فإنما هي لك، أو لأخيك أو للذئب» فعلل جواز أخذ الشاة بكونها معرضة للذئب، ومنع من أخذ البعير؛ لكونه معه حذاؤه فيرعى، «وسقاؤه» وهو ما يوعي في بطنه من الماء، وهو لكبر جثته لا يقدر عليه الذئب ونحوه، فيؤمن من تلفه غالبا.
2213 - وقد روى منذر بن جرير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، قال: كنت مع أبي جرير، بالبوازيج في السواد، فراحت البقر، فرأى بقرة أنكرها فقال: ما هذه البقرة؟ قالوا: بقرة لحقت بالبقر.
فأمر بها فطردت حتى توارت، ثم قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا يؤوي الضالة إلا ضال» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وألحق الأصحاب بذلك الحمر، نظرا إلى صورتها، وألحقها أبو محمد بالشاة، نظرا إلى مشاركتها في علتها، وهو تعرضها للذئب، ومفارقتها للإبل في عدم صبرها على الماء، وحكم ما يمتنع من صغار السباع بطيرانه كالطيور كلها، أو بسرعته، كالظباء ونحوها، أو بنابه، كالفهد والكلب - على وجه - حكم الإبل ونحوها، نعم إن كانت الصيود متوحشة، إذا تركت ذهبت إلى الصحراء، وعجز عنها صاحبها جاز التقاطها، قاله أبو محمد، ويلحق بالإبل من غير الحيوان ما يتحفظ بنفسه كأحجار الطواحين وكبير الخشب، ونحو ذلك بطريق الأولى؛ لأن الإبل متعرضة للتلف في الجملة، بخلاف هذه.
وقوله: ولا يتعرض لبعير.
هذا في غير الإمام أو نائبه، أما الإمام أو نائبه فله أخذها ليحفظها لمالكها، لا ليتملكها.
2214 - لما روى مالك في موطئه عن ابن شهاب قال: كانت ضوال الإبل في زمن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إبلا مؤبلة تتناتج، ولا يمسها أحد، حتى إذا كان عثمان أمر بمعرفتها، ثم تباع، فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها.
والله أعلم.