كتاب القسامة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الزركشي، شمس الدين
- الكتاب
- شرح الزركشي
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
- الناشر
- دار العبيكان
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
3060 - وكان ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إذا أتاه ساعي نجدة الحروري دفع إليه زكاته، وكذلك سلمة بن الأكوع - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأن في الرجوع عليهم تنفيرا لهم عن الرجوع إلى الطاعة، ومن ثم قلنا: لا يضمنون ما أتلفوه في حال الحرب على المذهب، وفي الرجوع على أرباب الأموال ضرر عظيم، ومشقة عظيمة، وإنهما منتفيان شرعا، وحكم الجزية حكم الخراج، ويقبل قول أرباب الصدقات في أنهم قد أخذوا الصدقة منهم بغير يمين، ولا يقبل مجرد قول أهل الذمة، لأنهم غير مأمونين، وقيل: يقبل بعد مضي الحول، إذ الظاهر أن البغاة لا يدعون الجزية لهم، فكان الظاهر معهم، وهل يقبل مجرد قول من عليه الخراج إن كان مسلما في دفع الخراج إليهم، لأنه حق على مسلم، فهو كالزكاة، أو لا يقبل، لأنه عوض فهو كالجزية؟ على وجهين.
قال: ولا ينقض من حكم حاكمهم إلا ما ينقض من حكم غيره.
ش: هذا مبني على أصل، وهو أن البغاة إذا لم يكونوا مبتدعين لا يفسقون، لأن لهم تأويلا سائغا، أشبه اختلاف الفقهاء، فعلى هذا إذا نصبوا قاضيا فحكمه حكم قاضي أهل العدل، إن حكم بما يخالف نص كتاب أو سنة أو إجماع،
كأن يحكم على أهل العدل بضمان ما أتلفوه في الحرب، أو على أهل البغي بنفي ضمان ما أتلفوه في غير حال الحرب، نقض حكمه، وإن حكم بمختلف فيه لم ينقض، كأن حكم بسقوط الضمان عن أهل البغي فيما أتلفوه في الحرب، ونحو ذلك، وإن كتب إلى قاضي أهل العدل قبل كتابه لما تقدم، والأولى عند أبي محمد عدم القبول، كسرا لقلوبهم، وإن كان البغاة مبتدعين لم يجز قضاء من ولوه، لانتفاء شرط القضاء وهو العدالة، ولأبي محمد احتمال بصحة القضاء، ونفوذ الأحكام، حذارا من الضرر بفساد العقود المدة الطويلة، والله أعلم.