كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الزركشي، شمس الدين
- الكتاب
- شرح الزركشي
- المؤلف
- شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
- الناشر
- دار العبيكان
- الطبعة
- الأولى، 1413 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ش: الفرائض جمع فريضة، وهي في الأصل مصدر من: فرض وافترض.
وحدها في الاصطلاح: العلم بقسمة المواريث.
2241 - والأصل فيها ما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإنه نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شيء ينزع من أمتي» رواه ابن ماجه والدارقطني.
2242 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل، آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة» رواه أبو داود وابن ماجه.
قال: ولا يرث أخ ولا أخت لأب وأم، أو لأب مع ابن، ولا مع ابن ابن وإن سفل، ولا مع أب.
ش: يسقط ولد الأبوين أو الأب ذكرهم وأنثاهم بثلاثة، الابن، وابنه، والأب بالإجماع، حكاه ابن المنذر، وقد قال سبحانه ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: 176] وهو يقتضي أن الأخ والأخت لا يرثان مع وجود الولد، وهو شامل للولد وولد الابن، «والكلالة» من لا ولد له ولا والد، والمراد الأخ والأخت من الأبوين أو الأب بلا نزاع، وإنما خص الحجب بالولد الذكر، وإن كانت الآية الكريمة
تشمل الأنثى - لما سيأتي من أن الأخوات مع البنات عصبة، وإذا فالآية الكريمة مخصوصة بالذكر، ويزيد ولد الأب على حجبه، بالثلاثة أنه يحجب بالأخ من الأبوين، وقد أشعر كلام الخرقي بهذا في قوله: والأخوات من الأب بمنزلة الأخوات من الأب والأم، إذا لم يكن أخوات لأب وأم.
2243 - وذلك لما روى علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى بالدين قبل الوصية، وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه، دون أخيه لأبيه» . رواه أحمد والترمذي، وابن ماجه.
قال: ولا يرث أخ ولا أخت لأم مع ولد، ذكرا كان
أو أنثى، ولا مع ولد ابن، ولا مع أب، ولا مع جد.
ش: ولد الأم ذكرهم وأنثاهم يسقط بأربعة: الولد، وولد الابن، والأب، والجد أبي الأب، في قول العامة، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: 12] والمراد بالأخ والأخت من الأم بالإجماع، والكلالة في قول الجمهور من ليس له ولد ولا والد، والولد يشمل الولد، وولد الابن، والوالد يشمل الأب، والجد.
والله أعلم.
ميراث الأخوات مع البنات
قال: والأخوات مع البنات عصبة، لهن ما فضل، وليست لهن معهن فريضة مسماة.
ش: العصبة في الاصطلاح: وحكمه أنه يرث بلا تقدير، ثم تارة ينفرد فيحوز جميع المال، وتارة تستغرق الفروض المال فيسقط، وتارة لا تستغرق فيأخذ الفاضل، إذا تقرر هذا فالأخوات مع البنات عصبة، لهن الفاضل عن فروض البنات، وليست لهن مع البنات فريضة مسماة.
2244 - لما روي «أن أبا موسى الأشعري سئل عن ابنة، وابنة ابن، وأخت، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف.
فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد (ضللت إذا وما أنا من المهتدين) أقضي فيها بما قضى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للبنت النصف، ولابنة الابن السدس، تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت.
فأخبر أبو موسى بقول ابن مسعود فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.» رواه البخاري وغيره، والمراد بالأخوات: الأخوات لأبوين، أو لأب، لأنه قد تقدم له أن الأخوات للأم لا يرثن مع الولد.
ميراث بنات الابن
قال: وبنات الابن بمنزلة البنات إذا لم يكن بنات.
ش: هذا إجماع، ويشهد له عموم قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: 11]- الآية، وولد البنين أولاد، قال الشاعر:
بنونا بنو أبنائنا
[أي: بنو أبنائنا بنونا] ، وقوله: بمنزلتهن.
أي عند
عدمهن، في إرثهن، وحجبهن لمن تحجبه البنات، وفي كون الأخوات معهن عصبة، وغير ذلك.
قال: فإن كن بنات وبنات ابن، فللبنات الثلثان، وليس لبنات الابن شيء إلا أن يكون معهن ذكر، فيعصبهن فيما بقي، للذكر مثل حظ الأنثيين.
ش: البنات لهن الثلثان بالإجماع، وسنده قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 11] وكذلك البنتان لهما الثلثان بالإجماع.
2245 - ولا عبرة برواية شذت عن ابن عباس، وفوق في الآية الكريمة قيل: زائدة للتوكيد.
2246 - ويؤيد ذلك ويوضحه ما روى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: «جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بابنتيها من سعد، فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك في أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا، ولا ينكحان إلا بمال.
فقال: «يقضي الله في ذلك» فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى
عمهما، فقال: «اعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك» رواه الخمسة.
وهذا بيان الآية الكريمة، وأيضا قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ﴾ [النساء: 176] وهذا يدل بطريق التنبيه على أن للبنتين الثلثين، لأنهما أقرب من الأختين، ولا شك أن دلالة التنبيه أقوى من دلالة مفهوم الشرط، بل قد قال بعض العلماء: إنها أقوى من دلالة النص، وأيضا قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] وإذا
كان معنا ذكر وأنثى، فللأنثى الثلث، وللذكر الثلثان مثل حظ الأنثيين.
إذا تقرر هذا فإذا كان في المسألة بنتان فصاعدا، وبنات ابن، فللبنتين فصاعدا الثلثان، وتسقط بنات الابن بالإجماع، ولأن الثلثين لجهة البنات، وقد استوعبه بنات الصلب، فسقط بنات الابن، لأنهن دونهن في الدرجة، اللهم إلا أن يكون معهن في درجتهن ذكر من بني الابن كأخيهن، أو ابن عمهن، فيعصبهن فيما بقي، للذكر مثل حظ الأنثيين، لعموم قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: 11] الآية، وهؤلاء أولاد، وكذلك لو كان الذكر من ولد الابن أنزل منهن، كابن أخيهن، أو ابن عمهن، أو ابن ابن ابن عمهن، لما تقدم، والله أعلم.
قال: فإن كانت ابنة واحدة وبنات ابن، فلابنة الصلب النصف، ولبنات الابن - واحدة كانت أو أكثر من ذلك - السدس تكملة الثلثين، إلا أن يكون معهن ذكر، فيعصبهن فيما بقي، للذكر مثل حظ الأنثيين.
ش: لا نزاع بين العلماء أن للبنت الواحدة النصف، وقد شهد لذلك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: 11] ولا نزاع أيضا بينهم أنه إذا كان بنت وبنت ابن، أو بنات ابن، أو بنت ابن وبنات ابن ابن أن للبنت النصف ولبنات الابن - واحدة كانت أو أكثر - السدس تكملة الثلثين، لما تقدم من قصة أبي موسى، وحديث ابن مسعود، فإن كان مع بنات الابن ذكر، عصبهن فيما بقي، للذكر مثل حظ الأنثيين، لما تقدم من الآية الكريمة.
وقول الخرقي في هذه المسألة والتي قبلها: إلا أن يكون معهن ذكر.
يشمل ما إذا كان في درجتهن، أو أسفل منهن، وصرح بذلك أبو البركات، وقال في المغني في الأولى: إذا كان معهن أو أنزل منهن.
وقال في الثانية: إذا كان معهن في درجتهن.
وظاهره أن من أنزل منهن لا يعصبهن.
ميراث الأخوات من الأب
قال: والأخوات من الأب بمنزلة الأخوات من الأب والأم، إذا لم يكن أخوات لأب وأم، فإن كان أخوات لأب وأم وأخوات لأب، فللأخوات من الأب والأم الثلثان، وليس للأخوات من الأب شيء إلا أن يكون معهن ذكر، فيعصبهن فيما بقي، للذكر مثل حظ الأنثيين.
ش: فرض الأخت من الأب والأم النصف، وفرض الأختين فصاعدا الثلثان، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ﴾ [النساء: 176] الآية.
2247 - «وعن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال قلت: يا رسول الله كيف أصنع في مالي، ولي أخوات؟ قال: فنزلت آية الميراث: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء: 176] الآية» . . . رواه أبو داود.
2248 - ويروى أنه كان له سبع أخوات، والأخوات من الأب بمنزلة الأخوات من الأب والأم، لدخولهن في الآية الكريمة، لكن بشرط عدم الأخوات لأب وأم، فالأخوات لأب يسقطن بالأخوات لأبوين، وقد تقدم ذلك، ويتفرع على هذا إذا كان له أخوات لأب وأم، وأخوات لأب، فإن للأخوات للأب والأم الثلثين، وتسقط الأخوات للأب، ويستثنى من ذلك صورة واحدة، وهو ما إذا كان مع الأخوات للأب ذكر، فإنه يعصبهن فيما بقي، للذكر مثل حظ الأنثيين، لعموم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 176] .
قال: وإن كانت أخت واحدة لأب وأم، وأخوات لأب، فللأخت من الأب والأم النصف، وللأخوات من الأب - واحدة كانت أو أكثر من ذلك - السدس تكملة الثلثين، إلا أن يكون معهن ذكر، فيعصبهن فيما بقي، للذكر مثل حظ الأنثيين.
ش: أما كون النصف للأخت من الأبوين فبنص الكتاب، وقدمت على الأخوات للأب لأنها أقوى منهن، وأما كون باقي الثلثين للأخوات من الأب، فلأن فرض الأخوات الثلثان، وقد أخذت الأخت للأبوين النصف، فيكون الباقي منهما - وهو السدس - للأخوات للأب، إلا أن يكون معهن - والحال هذه - ذكر، فيعصبهن فيما بقي، للذكر مثل حظ الأنثيين، لعموم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 176] وشرط من يعصبهن هنا، وفي التي قبلها أن يكون أخاهن، فلا يعصبهن ابنه، بخلاف بنات الابن، كما تقدم، لأن ابن الأخ ليس بأخ، وابن الابن ابن.
والله أعلم.
ميراث الأم
قال: وللأم - إذا لم يكن إلا أخ واحد، أو أخت واحدة، ولم يكن ولد، ولا ولد ابن - الثلث، فإن كان
له ولد، أو ولد ابن، أو أخوان، أو أختان، فليس لها إلا السدس.
ش: ذكر الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تعالى هنا للأم حالتين (إحداهما) لها الثلث، وهي مع عدم الولد، أو ولد الابن، والاثنين من الإخوة والأخوات، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] فجعل لها الثلث مع عدم الولد، وهو شامل للولد وولد الابن، ولم ينقلها إلى السدس إلا مع وجود الإخوة، وليس الإخوة بأخ، (الحال الثاني) لها السدس، وهو مع وجود الولد، ذكرا كان أو أنثى، [أو ولد ابن] ، أو اثنين من الإخوة والأخوات، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11] وهو شامل للولد وولد الابن، وللذكر والأنثى، وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] .
2249 - وإنما صرف عن ظاهره، ولم يعتبر في حجبها ثلاثة إخوة، لما روي أن ابن عباس قال لعثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ليس الأخوان إخوة في لسان قومك، فلم تحجب بهما الأم؟ فقال: لا أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي، ومضى في البلدان، وتوارث الناس به.
وهذا من عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يدل على أن الذي منعه من إعمال ظاهر الآية الإجماع السابق، ثم إن هذا عرف القرآن في الإخوة قال سبحانه: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 176] وهذا ثابت بلا نزاع في الاثنين فصاعدا، وبقي للأم (حال ثالث) يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
ميراث الأب
قال: وليس للأب مع الولد الذكر أو ولد الابن إلا السدس.
ش: هذا إجماع، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11] والولد كما تقدم
يشمل الولد وولد الابن.
قال: فإن كن بنات كان له ما فضل.
ش: أي فإن كن الأولاد بنات، كان له ما فضل، يعني بعد فرض السدس، لأن الأب والحال هذه يرث بالفرض السدس، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11] والولد يشمل الذكر والأنثى، وما بقي بعد أخذ ذي الفرض فرضه يأخذه بالتعصيب.
2250 - لقوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» . وإلا لو حمل كلام الخرقي على إطلاقه اقتضى أن يسقط فيما إذا كان معنا بنتان، وزوج، وأبوان، فإن البنتين إذا لهما الثلثان، والزوج له الربع، والأم لها السدس، ولا يفضل للأب شيء، وليس كذلك، بل له السدس، فأصل المسألة من اثني عشر، وتعول إلى خمسة عشر، وإذا يبقى له حال ثالث، وهو إذا لم يكن ولد أصلا، فإنه يأخذ الفاضل بالتعصيب ليس إلا للحديث.
والله أعلم.
ميراث الزوج
قال: وللزوج النصف إذا لم يكن ولد، فإن كان لها ولد فله الربع.
ش: هذا مما لا خلاف فيه بحمد الله، وقد شهد له قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: 12] الآية، وهو شامل للولد ذكرا أو أنثى، ولولدها وولد ابنها.
والله أعلم.
ميراث الزوجة
قال: وللمرأة الربع واحدة كانت أو أربعا، إذا لم يكن ولد، فإن كان له ولد فلهن الثمن.
ش: هذا أيضا إجماع لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: 12] إلى قوله: ﴿تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12] وهو أيضا شامل للولد وولد الابن.
ميراث العصبة
قال: وابن الأخ للأب والأم أولى من ابن الأخ للأب، وابن الأخ من الأب أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم، وابن الأخ وإن سفل إذا كان لأب أولى من العم، وابن العم للأب والأم، أولى من ابن العم للأب، وابن العم للأب أولى من ابن ابن العم للأب والأم، وابن العم وإن سفل أولى من عم الأب.
ش: هذا إشارة إلى ميراث العصبة، وتنبيه بذكر حكم بعضهم على البقية، والعصبة قد تقدم بيانهم، وحكمهم، والكلام الآن في أولاهم بالميراث، وأولاهم به أقربهم إلى الميت، ويسقط به من بعده، لما تقدم من قوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» متفق عليه، وأقربهم الابن، ثم ابنه وإن سفل، ثم الأب ثم أبوه وإن علا، ثم بنوا الأب وهم الإخوة للأبوين، أو للأب، يقدم الأخ للأبوين على الأخ للأب، وإن كانوا في درجة واحدة، لقوة قرابته بالأم، ثم بنوهم وإن سفلوا الأقرب منهم فالأقرب على ما تقدم، فيقدم ابن الأخ للأب والأم، على ابن الأخ للأب، وابن الأخ للأب، على ابن ابن الأخ للأب والأم، لأن ابن الأخ لأب أعلى درجة من ابن ابن الأخ للأبوين، وعلى هذا أبدا، ثم بعد بني الإخوة العم، ثم ابنه وإن سفل على ما تقدم، إن استوت درجتهم قدم من هو لأبوين، وإن اختلفت قدم الأعلى وإن كان لأب، ثم عم الأب، ثم بنوه.
ثم عم الجد، ثم بنوه على ما تقدم بيانه.
قال: وإذا كان زوج وأبوان، أعطي الزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب، وإن كانت زوجة
وأبوان، أعطيت الزوجة الربع، وللأم ثلث ما بقي، وما بقي فللأب.
ش: هاتان المسألتان تسميان العمريتين.
2251 - لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قضى فيهما بذلك، وتبعه على ذلك عثمان، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، ويروى ذلك عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، فاعتمد أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعامة العلماء على ذلك.
2252 - اتباعا لسنة الخلفاء الراشدين، المأمور باتباعهم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.
قال: وإذا كان زوج، وأم، وإخوة من أم، وإخوة لأب وأم، فللزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة من الأم الثلث، وسقط الإخوة من الأب والأم، وهذه المسألة تسمى الحمارية.
ش: لا نزاع في أن للزوج النصف، وللأم السدس، واختلف في أن الثلث الباقي، هل هو للإخوة من الأم، وتسقط الإخوة من الأبوين، أو يشرك فيه بين الجميع، والمشهور المعروف من مذهبنا هو الأول.
2253 - وهو مروي عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي موسى الأشعري، وأبي بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، لأن
الإخوة من الأم أصحاب فرض، بدليل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12] والإجماع على أن المراد بالإخوة هنا الإخوة من الأم، والقاعدة أن يبدأ بصاحب الفرض، فإن استوعبت المال سقط العاصب، بدليل قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» وأيضا فإن ظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12] يقتضي أن الإخوة من الأم
يشتركون في جميع الثلث، ومن شرك بين الجميع أنقصهم من الثلث، ولم يعمل بظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 176] . 2254 - وعن أحمد أنه يشرك بين الجميع، وهو مروي عن عمر، وعثمان، وزيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. لأنهم ساووا ولد الأم في القرابة التي يرثون بها، لأنهم جميعا من ولد
الأم، فيجب أن يساووهم في الميراث، وقرابة الأب إن لم تزدهم قربا، لم تزدهم بعدا.
2255 - ولهذا قال بعض الصحابة أو بعض ولد الأبوين لعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: هب أن أباهم كان حمارا، فما زادهم إلا قربا.
فشرك بينهم، ولهذا سميت هذه المسألة المشركة والحمارية، والله أعلم.
قال: وإذا كان زوج، وأم، وإخوة وأخوات لأم، وأخت لأب وأم، وأخوات لأب، فللزوج النصف، وللأم السدس، وللإخوة والأخوات من الأم الثلث بينهم بالسوية، وللأخت من الأب والأم النصف، وللأخوات من الأب السدس.
ش: أما كون للزوج النصف، فلما تقدم من الآية الكريمة، إذ ليس في المسألة ولد، وأما كون الأم لها السدس، فلقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: 11] وأما كون الإخوة والأخوات من الأم لهم الثلث بينهم بالسوية، فلما تقدم من قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12] وأما كون الأخت من الأبوين لها النصف، فلقوله سبحانه: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: 176] وأما كون الأخوات من الأب لهن السدس فلأنهن مع الأخت بمنزلة بنات الابن مع البنت، وقد تقدم ذلك، وإنما مراد الخرقي والله أعلم بذكر هذه المسألة بيان دخول العول في الفرائض.
ومعنى العول أن تزيد الفروض على المال كهذه المسألة، فإن فيها نصفا، ونصفا، وثلثا، وسدسا، وسدسا، فيدخل النقص على الجميع، ويقسم المال بينهم على قدر فروضهم، كما يقسم مال المفلس بين غرمائه بالحصص، لضيق ماله عن وفائهم، فأصل هذه المسألة من ستة، وتعول إلى عشرة، وليس في الفرائض ما يعول مثلها سواها، ولهذا لقبت بذات الفروخ تشبيها للأصل بالأم، وعولها بفروخها، وتسمى
أيضا ذات الفروج بالجيم، لكثرة الفروج فيها، والله أعلم.
قال: وإذا كان ابنا عم أحدهما أخ لأم، فللأخ من الأم السدس، وما بقي بينهما نصفين.
ش: لأن الأخ للأم له السدس إذا لم يكن ابن عم، فكذلك إذا كان ابن عم، اعتمادا على الأصل، وإذا أخذ السدس كان الباقي بينهما بالسوية، لاستوائهما في التعصيب.
والله أعلم.
باب أصول سهام الفرائض التي تعول
ش: معنى «أصول سهام الفرائض» المخارج التي تخرج منها فروضها، وقد تقدم معنى العول، وعكسه الرد، وهو أن يفضل المال عن الفروض والعدل تساوي المال والفروض.
قال: وما فيه نصف وسدس، أو نصف وثلث، أو نصف وثلثان، فأصله من ستة، وتعول إلى سبعة، وإلى ثمانية، وإلى تسعة، وإلى عشرة، ولا تعول أكثر من ذلك.
ش: أي والذي فيه من المسائل نصف وسدس، إلى آخره، وإنما كان أصل ذلك من ستة، لأن مخرج السدس من ستة، ومخرج النصف من اثنين، وهما داخلان في الستة، ومخرج الثلث والثلثين من ثلاثة ومخرج النصف من اثنين وإذا ضربت اثنين في ثلاثة بلغ ستة، وأمثلة ذلك بنت، وأم، وعم، أصلها من ستة، ومنها تصح، للبنت النصف، وللأم السدس، والباقي
للعم، زوج، وأم وأخ، أصلها من ستة أيضا، ومنها تصح، للزوج النصف وللأم الثلث، وما بقي للأخ، زوج، وأختان من أبوين، أو من أب، أو إحداهما لأبوين، والأخرى لأب، أصلها [من ستة، وتعول إلى سبعة، أو زوج، وأخت لأبوين أو لأب، وجدة، زوج، وأخت، وأم، أصلها] من ستة، وتعول إلى ثمانية، زوج، وأم وثلاث أخوات متفرقات، تعول إلى تسعة، عول عشرة أم الفروخ وقد تقدمت، وطريق العمل في العول، أن تأخذ الفروض من أصل المسألة، وتضم بعضها إلى بعض، فما بلغت السهام فإليه انتهت المسألة، فتقول في: زوج وأخت، وأم.
أصلها من ستة، للزوج النصف ثلاثة وللأخت كذلك، وللأم الثلث اثنان، المجموع ثمانية.
قال: وما فيه ربع وسدس، أو ربع وثلث، أو ربع وثلثان، فأصلها من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر، وإلى خمسة عشر، وإلى سبعة عشر، ولا تعول إلى أكثر من ذلك.
ش: إنما كان أصل ذلك من اثني عشر، لأن مخرج الربع من أربعة، ومخرج السدس من ستة، وبينهما موافقة بالأنصاف، فإذا تضرب نصف أحدهما في كامل الآخر، فيبلغ اثني عشر، وكذلك تضرب مخرج الربع في مخرج الثلث والثلثين وهو ثلاثة، لعدم الموافقة بينهما، فيصير اثني عشر، مثال ذلك زوج، وأبوان، وخمسة بنين، للزوج الربع ثلاثة، وللأبوين السدسان أربعة، والباقي للبنين، وهو خمسة أسهم، لكل ابن سهم، امرأة وأختان لأبوين أو لأب، وعصبة، أمثلة عول ذلك: زوج، وابنتان وأم، أصلها من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر، زوج، وأبوان، وابنتان، تعول إلى خمسة عشر، ثلاث نسوة، وجدتان، وأربع أخوات لأم، وثمان لأب، تعول إلى سبعة عشر، ولا يعول هذا الأصل إلى أكثر من هذا.
والله أعلم.
قال: وما فيه ثمن وسدس، أو ثمن وسدسان، أو ثمن وثلثان، فأصلها من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبعة وعشرين، ولا تعول إلى أكثر من ذلك.
ش: لأن مخرج الثمن من ثمانية، ومخرج السدس من ستة، وبينهما موافقة بالأنصاف، فإذا ضربت وفق أحدهما في كامل الآخر انتهى إلى أربعة وعشرين، وكذلك إذا ضربت مخرج الثمن، في مخرج الثلثين وهو ثلاثة، يبلغ أربعة وعشرين، ولم يقل: ثلث وثمن.
لعدم اجتماعهما، إذ الثمن لا يكون إلا للزوجة مع الولد، وإذا ينتفي الثلث، إذ هو فرض الإخوة من الأم، والولد يسقطهم، وفرض الأم، والولد يحجبها عنه إلى السدس، ومثال المسألة امرأة وأبوان، وابن، للمرأة الثمن، وللأبوين السدسان، والباقي - وهو ثلاثة عشر سهما - للابن، امرأة، وابنتان، وأم، وعصبة، للمرأة الثمن، وللبنتين الثلثان، وللأم السدس، والباقي - وهو سهم - للعصبة، مثال عولها: امرأة، وأبوان، وابنتان، تعول إلى سبعة وعشرين، ولا تعول إلى أكثر من ذلك، ولهذا سميت البخيلة، لأنها أقل الأصول عولا، وتسمى المنبرية.
2256 - لأن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سئل عنها على المنبر فقال: صار ثمنها تسعا.
ومضى في خطبته، يعني أن المرأة كان لها الثمن
ثلاثة من أربعة وعشرين، صار لها بالعول ثلاثة من سبعة وعشرين، وهي التسع، والله أعلم.
قال: ويرد على كل أهل الفرائض على قدر ميراثهم، إلا الزوج والزوجة.
ش: قد تقدم معنى الرد، وهو أن يفضل المال عن الفروض، كما إذا لم يخلف الميت إلا بنات، أو جدات، ونحو ذلك، ولا نزاع بين أهل العلم أنه لا يرد على الزوج والزوجة.
2257 - إلا ما روي عن عثمان أنه رد على زوج، وأول على أنه كان عصبة، أو ذا رحم، إذ العمدة في الرد قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] والزوجة ليس سببها ذا رحم، واختلف هل يرد على غيرهما من ذوي الفروض؟ ومشهور مذهبنا الذي عليه الأصحاب القول بالرد مطلقا، للآية الكريمة، إذ هؤلاء من ذوي الأرحام، فيكونون أولى من غيرهم بنص الكتاب.
2258 - وفي الصحيح أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من ترك مالا فلورثته، ومن ترك كلا فإلي» وهو عام في جميع المال، (وعن أحمد) : لا رد مطلقا.
والفاضل عن ذوي الفروض لبيت المال، وقد تقدم الكلام على ذلك، والإشارة إلى دليله، فيما إذا أوصى بجميع ماله.
2259 - ونقل عنه ابن منصور: لا يرد على ولد الأم مع الأم، ولا على الجدة مع ذي سهم، ولعله تبع في ذلك أثرا، والله أعلم.
قال: وإذا كانت أخت لأب وأم، وأخت لأب، وأخت لأم فللأخت للأب والأم النصف، وللأخت للأب السدس، وللأخت للأم السدس، وما بقي يرد عليهم على قدر سهامهن، فصار المال بينهن على خمسة أسهم، للأخت للأب والأم ثلاثة أخماس المال، وللأخت للأب الخمس، وللأخت للأم الخمس.
ش: هذا مثال للرد، وهو واضح وطريق العمل فيه أنك تأخذ سهام أهل الرد من أصل مسألتهم، وهي أبدا تخرج من ستة، إذ ليس في الفروض مالا يخرج منها إلا الربع والثمن، وليسا لغير الزوجين، وليسا من أهل الرد، ثم تجعل عدد سهامهم أصل مسألتهم، كما صارت السهام في المسألة العائلة، هي المسألة التي تضرب فيها العدد الذي انكسرت عليه سهامه، وكذلك هنا إذا انكسرت على فريق منهم ضربته في عدد سهامهم، لأن ذلك صار أصل مسألتهم، ومن أمثلة المسألة، جدة، وأخ من أم، لكل واحد منهما السدس، أصلها اثنان، فتقسم المال عليهما، لكل واحد منهما نصف المال، فإن كانت الجدات ثلاثا فلهن السهم، لا ينقسم عليهن، فتضرب عددهن في أصل المسألة، وهي اثنان، تصير ستة، للأخ من الأم النصف ثلاثة، ولكل جدة سهم، وفي مثال الخرقي لو كن الأخوات من الأب أربعا، فإنك تضرب عددهن في أصل مسألتهم وهو خمسة، تصير عشرين، للأخت للأب والأم ثلاثة أخماسها اثنا عشر، وللأخت من الأم الخمس أربعة، وللأخوات للأب كذلك، لكل واحدة سهم، بنت وأربع بنات ابن، وثلاث جدات، أصلها أيضا من خمسة وتصح من ستين، إذ سهم الجدات لا ينقسم عليهن، وكذلك سهم
بنات الابن، والرءوس متباينة، فإذا ضربت عدد أحدهما في الآخر كان اثني عشر، ثم إذا ضربت ذلك في خمسة بلغ ستين، والله سبحانه وتعالى أعلم.
[
باب ميراث الجدات
]
باب الجدات
قال: وللجدة إذا لم تكن أم السدس.
ش: ترث الجدة السدس بالإجماع.
2260 - وقد شهد له ما روى قبيصة بن ذؤيب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «جاءت الجدة إلى أبي بكر، فسألته عن ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس.
فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطاها السدس.
فقال: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال: مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر، قال: ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب، فسألته ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله شيء، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيكما خلت به فهو لها» . رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي،
وتحجبها الأم من أية جهة كانت، كما اقتضاه كلام الخرقي، وهو إجماع أيضا.
2261 - لما روى بريدة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم» ، رواه أو داود، والله أعلم.
قال: وكذلك إن كثرن لم يزدن على السدس فرضا.
ش: الجمع من الجدات لهن السدس كما للواحدة، لما تقدم عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
2262 - وعن أبي بكر نحوه، فروى سعيد: ثنا سفيان وهشيم، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، قال: جاءت الجدتان إلى أبي بكر، فأعطى أم الأم الميراث دون أم الأب، فقال له: عبد الرحمن بن سهل بن حارثة - وكان شهد بدرا -: يا خليفة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطيت التي إن ماتت لم يرثها، ومنعت التي لو ماتت ورثها، فجعل أبو بكر السدس بينهما.
مع أن هذا أيضا قد حكي إجماعا، وقول الخرقي: لم يزدن
على السدس فرضا.
يحترز به مما تقدم له من الرد، فإنهن يأخذن في الرد زيادة على السدس، والله أعلم.
قال: وإن كان بعضهن أقرب من بعض كان الميراث لأقربهن.
ش: أما إن كانتا من جهة واحدة، - كما إذا كانت إحداهما أم الأخرى - فالإجماع على أن الميراث للقربى، وتسقط البعدى، وأما إن كانتا من جهتين، والقربى من جهة الأم، فبالاتفاق أيضا، - لكن عندنا - على أن الميراث لها دون البعدى، لأن الأقرب يحجب الأبعد، دليله الآباء والأبناء، أما إن كانت القربى من جهة الأب فهل تحجب البعدى من جهة الأم؟ فيه روايتان، (إحداهما) - وهو ظاهر كلام الخرقي، ونصره أبو محمد - تحجبها لما تقدم، (والثانية) - وبها قطع القاضي في جامعه، وصححها ابن عقيل في التذكرة، وهي المنصوصة عنه، حتى إن القاضي في الروايتين لم يذكر الرواية الأولى إلا عن الخرقي، ولم يستشهد لها بنص - لا تحجبها، لأن الأب الذي تدلى به الجدة، لا يحجب الجدة من قبل الأم، فالتي تدلي به أولى
أن لا تحجبها، وبهذا فارقت القربى من قبل الأم، فإنها تدلي بالأم، وهي تحجب جميع الجدات، ومثال ذلك أم أم، وأم أم الأب، المال للأولى بلا نزاع عندنا، أم أب، وأم أم أم، المال للأولى في قول الخرقي، ولهما على المنصوص، والله أعلم.
قال: والجدة ترث وابنها حي.
ش: هذا إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار القاضي، وابن عقيل، وأبي محمد وغيرهم.
2263 - لما روي عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: «أول جدة أطعمها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السدس أم أب مع ابنها، وابنها حي» . رواه الترمذي.
ولأن الجدات أمهات، يرثن ميراث الأم، لا ميراث الأب، فلا يحجبن به كأمهات الأم (والرواية الثانية) لا ترث مع حياته، بل يحجبها.
2264 - وهو قول زيد بن ثابت، لأنها تدلي به، فلا ترث معه، كأم الأم مع الأم، ومحل الخلاف إذا كان الابن أبا للميت
أو جده، أما لو كان عما للميت فإنه لا يحجبها رواية واحدة، بل قال ابن عقيل: بالإجماع.
ومثال المسألة أم أب وأب، فعلى الأولى لها السدس والباقي له، وعلى الثانية الكل له، أم أب، وأم أم، وأب، فعلى الأولى السدس بينهما، وعلى الثانية السدس لأم الأم على الصحيح، وقيل: بل نصفه والباقي للأب، والله أعلم.
قال: والجدات المتحاذيات أن تكون أم أم أم، وأم أم أب، وأم أبي أب، وإن كثرن فعلى ذلك.
ش: لما تقدم له - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الجدات يرثن السدس وإن كثرن، وأن القربى تسقط البعدى، أراد أن يبين الجدات المتحاذيات، أي المتساويات في الدرجة، وإلا مع عدم التساوي ترث القربى دون البعدى، والجدات المتحاذيات كما ذكر الخرقي، لأن الجميع استووا في أن بينهن وبين الميت درجتين، ولا يتصور التحاذي في الثلاث إلا على ما ذكر،
فأما في الأربع فأم أم أم أم، وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، وأم أبي أبي أب.
وقول الخرقي: وإن كثرن فعلى ذلك.
يحتمل أن يريد أنه يرث أكثر من ثلاث جدات مع تحاذيهن، فعلى هذا يرث في الدرجة الخامسة خمس: أم أم أم أم أم وأم أم أم أم أب، وأم أم أم أبي أب، وأم أم أبي أبي أب، وأم أبي أبي أبي أب، وفي السادسة ست، وعلى هذا أبدا، ويحتمل هذا أيضا إطلاق الخرقي المتقدم في قوله: وكذلك إن كثرن لم يزدن على السدس.
وأظنه رواية محكية، وذلك لأن الزائدة على الثلاث جدة أدلت بوارث، فوجب أن ترث كإحدى الثلاث، والمعروف والمشهور في قول أحمد ومذهبه أنه لا يرث أكثر من ثلاث جدات، وهن اللاتي ذكرهن الخرقي، أم الأم وإن علت درجتها، وأم الأب وإن علت درجتها، وأم الجد وأمهاتها، ولا ترث أم أب الأم بالإجماع، لإدلائها بغير وارث، ولا أم أبي الجد عندنا.
2265 - والأصل في حصر الإرث في الثلاث السابقات ما روي عن عبد الرحمن بن يزيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «أعطى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاث جدات السدس، ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم» ، رواه الدارقطني [هكذا] مرسلا،
والأصل عدم توريث ما زاد على ذلك، ما لم يقم عليه دليل.
2266 - وقد روى سعيد، عن إبراهيم، قال: كانوا يورثون من الجدات ثلاثا، ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم.
والله أعلم.
باب من يرث من الرجال والنساء
قال: ويرث من الرجال عشرة: الابن، ثم ابن الابن، وإن سفل، والأب، والجد وإن علا، والأخ، وابن الأخ، والعم، ثم ابن العم، والزوج، ومولى النعمة، ومن النساء سبع، البنت، وبنت الابن، والأم، والجدة، والأخت، والزوجة ومولاة النعمة.