شرح الزركشي على مختصر الخرقيصفحات 46-85
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الجراح

صفحات 46-85
عن هذه الطبعة
عَلَم
الزركشي، شمس الدين
الكتاب
شرح الزركشي
المؤلف
شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
الناشر
دار العبيكان
الطبعة
الأولى، 1413 هـ - 1993 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

ش: الجراح جمع جراحة، بمعنى الجرح بفتح الجيم، مصدر جرحه يجرحه جرحا، والاسم الجرح بضم الجيم، وذكر الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الجراح وإن كان القتل يوجد بغيره لغلبة وقوع القتل به بخلاف غيره.

أنواع القتل

قال: والقتل على ثلاثة أوجه: عمد، وشبه عمد، وخطأ.
ش: القتل بحسب صفته يقع على ثلاثة أوجه، لأن الضارب إن قصد القتل بآلة تصلح له غالبا فهذا هو العمد، وإن قصد القتل بآلة لا تصلح للقتل غالبا فهو شبه العمد، وإن لم يقصد القتل فهو الخطأ، وبعض المتأخرين كأبي الخطاب ومن تبعه زاد قسما رابعا، وهو ما أجري مجرى الخطأ كالقتل بالسبب، وكالنائم ينقلب على إنسان ونحو ذلك، ولا نزاع أنه باعتبار الحكم الشرعي لا يزيد على ثلاثة أوجه، (عمد) وهو ما فيه القصاص أو الدية.

2899 - قال ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال الله لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178] الآية ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: 178] قال: فالعفو أن يقبل في العمد الدية، والاتباع بمعروف يتبع الطالب بمعروف، ويؤدي إليه المطلوب بإحسان ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 178] فيما كتب على من كان قبلكم، رواه البخاري وغيره.
2900 - وفي الصحيحين أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يقتل، وإما أن يفدي» .

(وشبه عمد) وهو ما فيه دية مغلظة، من غير قود.
2901 - فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه، وذلك أن ينزو الشيطان بين الناس، فيكون دم في عميا، في غير ضغينة، ولا حمل سلاح» رواه أحمد وأبو داود.

(وخطأ) وهو ما فيه دية مخففة.
2902 - فعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «في دية الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن مخاض ذكر» رواه الخمسة.

(تنبيه) (ينزو الشيطان) أي يثب (في عميا) أي جهالة و (في غير ضغينة) أي ذنب أي يثير الشيطان فتنة بين قوم، فيقتل إنسان، ولا يعرف من قتله في غير ذنب، والله أعلم.

القتل العمد وموجبه

قال: فالعمد أن يضربه بحديدة، أو خشبة كبيرة فوق عمود الفسطاط، أو حجر كبير الغالب أن يقتل مثله، أو أعاد الضرب بخشبة صغيرة، أو فعل به فعلا الغالب أنه يتلف.
ش: لما ذكر الخرقي أن القتل يقع على ثلاثة أوجه، أراد أن

يعرف كل واحد منها، فعرف العمد بما ملخصه أن يقصد ضربه بمحدد، أو شيء الغالب أنه يتلف.
فقوله: ما إذا ضربه بحديدة، أي ما إذا قصد ضربه بحديدة فجرحه، وفي معنى ذلك كل محدد من حجر أو غيره، وقوله: أو خشبة كبيرة فوق عمود الفسطاط.
. . الفسطاط هنا خيمة صغيرة، وعمودها التي تقوم عليه.
2903 - وإنما شرط الخرقي في قتل العمد الزيادة على ذلك لما روى المغيرة بن شعبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «أن امرأة ضربتها ضرتها بعمود فسطاط، فقتلتها وهي حبلى، قال: فجعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دية المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها، قال: فقال رجل من عصبة القاتلة: أنغرم دية من لا أكل، ولا شرب ولا استهل، فمثل ذلك يطل.
فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أسجع كسجع الأعراب» قال: وجعل عليهم الدية» . رواه مسلم، ولو كان القتل بذلك عمدا لأوجب فيه القود، ولم يجعل الدية على العاقلة، لأنهم لا يحملون عمدا اتفاقا.
وقوله: أو حجر كبير الغالب أن يقتل مثله، أي في عرف الناس، ولم يقل في ظنه، لاتهامه في ذلك، (وقوله) : أو أعاد الضرب بخشبة صغيرة، أي إعادة تقتل غالبا، وفي معنى ذلك إذا ضربه بخشبة صغيرة في مقتل، أو في حال ضعف قوة من مرض، أو صغر أو كبر، أو حر أو برد، ونحو ذلك،

(وقوله) : أو فعل به فعلا الغالب أنه يتلف.
كأن ألقاه في ماء كثير يغرقه عادة، أو في نار لا يمكنه التخلص منها، أو في زبية أسد، أو من شاهق، أو أنهشه كلبا أو سبعا أو حية، أو ألسعه عقربا من القواتل، أو سحره بما يقتل غالبا، أو أطعمه طعاما بسم يقتل مثله غالبا، ونحو ذلك.
(تنبيه) قال ابن الأثير: الفسطاط الخيمة الكبيرة، ولعله يريد باعتبار عرف زمانه، وإن أراد أنه في اللغة كذلك، فهو محمول على ما تقدم، لما مر من الإجماع على أن العاقلة لا تحمل العمد انتهى، وهو فارسي معرب، وفيه ست لغات، فسطاط، وفستاط، وفساط مع ضم الفاء وكسرها فيهن، (واستهل المولود) إذا بكى حين يولد، والاستهلال رفع الصوت، (ويطل) روي بالمثناة من تحت، وروي بالموحدة، فعلى الأول هو من طل دمه إذا هدر، ولم يطلب بثأره، وعلى الثاني هو فعل ماض من البطلان، (والسجع)

تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد، نحو: وهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه.
والاستفهام لما يتضمنه السجع من الباطل، وكذلك جعله له كسجع الأعراب.
وفي رواية: الكهان.
أما السجع الخالي من الباطل فليس بمذموم، لوروده في الكتاب العزيز، وفي كلام سيدنا محمد – - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، نحو: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: 28] ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ [الواقعة: 29] ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: 30] ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 14] قال بعضهم: لا يقال في القرآن أسجاع، وإنما يقال فواصل، مستدلا بما تقدم، وقد يقال: إذا كان الإنكار للباطل فيه، فلا تمتنع التسمية، لعدم ورود الإنكار عليها.

قال: ففيه القود.
ش: أي العمد، سواء كان القتل بمحدد أو بغيره، (أما المحدد) فالقود به اتفاق في الجملة، إذا كان الجرح بسكين

ونحوها، جرحا كبيرا، أما إن كان صغيرا، كشرطة الحجام ونحوها، أو غرزة بإبرة أو شوكة، فإن كان في مقتل كالعين والفؤاد فكذلك، إذ مثل ذلك في هذا المحل يقتل غالبا، وكذلك إن كان في غير مقتل لكن بقي متألما حتى مات، لصلاحية السبب، مع أن الأصل عدم غيره، وإذا كان في غير مقتل ومات في الحال فوجهان (أحدهما) - وهو ظاهر كلام الخرقي - أن فيه القود، لأن المحدد له سراية ونفوذ، وقد عضد ذلك موته في الحال، ولهذا قيل فيه إنه لا يعتبر غلبة الظن في حصول القتل به بخلاف غيره، (والثاني) - وهو قول ابن حامد - لا قود بذلك، لأن الظاهر أن الموت ليس منه.
وأما إذا كان بغيره فكذلك عندنا وعند الجمهور، ولإطلاق ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178] ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: 33] «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يقتل، وإما أن يفدي» ونحو ذلك.
2904 - ولخصوص ما روى أنس بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين، فأخذ اليهودي فأقر، فأمر به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يرض رأسه بالحجارة، وقال همام: بحجرين» .

متفق عليه.
وللبخاري: قتلها على أوضاح لها.
ولا يقال: قتله لنقض العهد، لأنه إذا كان يقتله بالسيف، ولما قتله بالرض بالحجارة دل على إرادة المماثلة، المدلول عليها بقوله سبحانه؛ ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] . 2905 - وما روي من قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ألا وإن في قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر مائة من الإبل» فمحمول على حجر

شبيه بالسوط والعصا وهو الصغير، جمعا بين الأدلة.
(تنبيه) : «إما أن يقتل، وإما أن يفدي» أي يأخذ الدية، (والرض) دق الشيء بين حجرين، وما جرى مجراهما (والأوضاح) واحدها وضح، الحلي من النقرة.

قال: إذا اجتمع عليه الأولياء، وكان المقتول حرا مسلما.
ش: أي شرط وجوب القود في العمد اجتماع جميع الأولياء على الاستيفاء، فلو عفا بعضهم سقط القصاص، لعدم تبعيضه، وكذلك إذا كان بعضهم صغيرا أو مجنونا أو غائبا، فإن استيفاءه يتوقف على قدوم الغائب أو توكيله، وحصول التكليف، وسيأتي بيان ذلك بأبسط من هذا إن شاء الله تعالى وشرطه أيضا أن يكون المقتول حرا مسلما، وهذا من حيث الجملة، وتمامه يأتي إن شاء الله تعالى.

القتل شبه العمد وموجبه

قال: وشبه العمد أن يضربه بخشبة صغيرة، أو حجر صغير، أو لكزة أو فعل به فعلا الأغلب من ذلك الفعل أن لا يقتل.

ش: شبه العمد أن يقصد القتل بآلة لا تصلح للقتل غالبا ولم يجرحه، كما مثل الشيخ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وكما إذا نخزه بشيء لا يقتل غالبا، أو ألقاه في ماء لا يغرقه مثله غالبا، ويسمى ذلك شبه العمد، لأنه جمع عمدا لقصده الجناية، وخطأ لعدم صلاحية الآلة لذلك، وسمي أيضا عمد الخطأ، وخطأ العمد لذلك.
(تنبيه) اللكز الضرب بجمع الكف في أي موضع كان من جسده، وعن أبي عبيدة: الضرب بالجمع على الصدر.

قال: فلا قود في هذا.
ش: لحديث عمرو بن شعيب المتقدم «عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه» وحديث: «ألا وإن في قتل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر مائة من الإبل» .

قال: والدية على عاقلته.
ش: هذا هو المشهور من الروايتين، والمختار لعامة الأصحاب، لحديث المغيرة بن شعبة في التي قتلت ضرتها بعمود الفسطاط (والرواية الثانية) وهي اختيار أبي بكر: تجب الدية على الجاني.
2906 - لعموم «لا يجني جان إلا على نفسه» ، ولا يخفى ضعف

هذا، إذ الخاص يقضي على العام، فعلى الأول تجب مؤجلة على العاقلة بلا ريب، وعلى الثاني هل تجب على القاتل مؤجلة أو حالة؟ على قولين لأبي بكر.

القتل الخطأ وموجبه

قال: والخطأ على ضربين، أحدهما أن يرمي الصيد، أو يفعل ما يجوز له فعله، فيئول إلى إتلاف حر، مسلما كان أو كافرا.
ش: لما فرغ من تعريف العمد وشبهه، أشار إلى تعريف الخطأ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك، وهو على ضربين، خطأ في الفعل وهو الذي ذكره الخرقي، ولا ريب أن الخطأ واضح فيه، وقد قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن القتل الخطأ أن يرمي الرامي شيئا فيصيب غيره، لا أعلمهم يختلفون فيه.
وقوله: مسلما كان أو كافرا.
تنبيه على أنه لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر، كما دل عليه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: 92] الآية، ولا بد من تقييد الكافر بأن يكون له عهد، كما في الآية الكريمة، وقوله: أو يفعل ما يجوز له فعله.
مفهومه أنه إذا فعل ما ليس له فعله، كأن يقصد رمي آدمي معصوم، أو بهيمة

محترمة، فيصيب غيره، أن الحكم ليس كذلك، فيكون عمدا، وهو منصوص أحمد في رواية الحسن بن محمد بن الحارث، على ما ذكره القاضي في روايتيه، وخرجه أبو محمد على قول أبي بكر فيمن رمى نصرانيا، فلم يقع به السهم حتى أسلم أنه عمد، يجب به القصاص، والذي أورده في المغني مذهبا أن هذا أيضا خطأ، إناطة بعدم قصد من قتل، وهو مقتضى قول المجد، قال: أن يرمي صيدا أو هدفا أو شخصا، فيصيب إنسانا لم يقصده.

قال: فتكون الدية على العاقلة، وعليه عتق رقبة مؤمنة.
ش: الخطأ لا قود فيه اتفاقا، كما أشعر به قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: 92] الآية، ولأن شبه العمد إذا لم يجب القود فيه كما تقدم، ففي الخطأ أولى، وتجب الدية فيه على العاقلة اتفاقا حكاه ابن المنذر، وقياسا على شبه العمد، وقد ثبت بالنص، وعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة، لعموم «لا يجني جان إلا على نفسه» مع ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92] . (تنبيه) : تقدير الآية الكريمة والله أعلم: فالواجب تحرير رقبة

مؤمنة، ودية مسلمة إلى أهله، ومن يتعلق به الواجب ليس في الآية ما يدل عليه، ولا يصح أن يقدر (فعليه تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) لأن الدية ليست عليه، نعم إن قيل: الدية عليه، وأن العاقلة تحملها عنه، صح ذلك، لكن المعروف خلافه.

قال: والوجه الآخر أن يقتل في بلاد الروم من عنده أنه كافر، ويكون قد أسلم وكتم إسلامه، إلى أن يقدر على التخلص إلى بلاد الإسلام، فيكون على قاتله عتق رقبة مؤمنة بلا دية؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92] . ش: هذا الضرب الثاني من ضربي الخطأ، وهو الخطأ في القصد، ولا نزاع في كون هذا ونحوه خطأ، ولا نزاع أيضا في وجوب الرقبة على القاتل، للآية الكريمة، ووقع النزاع في الدية، والمشهور عن إمامنا، ومختار عامة أصحابنا - الخرقي، والقاضي، والشيرازي، وابن البنا، وأبي محمد وغيرهم - عدم وجوبها مطلقا، لما أشار إليه الخرقي، وهو أن الله سبحانه ذكر (أولا) قتل المؤمن خطأ، وأن فيه الكفارة والدية، ثم ذكر (ثانيا) إذا كان من قوم عدو لنا وهو مؤمن، وأن فيه الكفارة، ولم يذكر الدية، ثم ذكر (ثالثا) إذا كان من قوم بيننا وبينهم ميثاق، أن فيه الكفارة والدية، فظاهر الآية الكريمة أن القسم الثاني لا دية فيه (وعن أحمد) رواية أخرى تجب الدية على العاقلة، ودليلها يظهر من الكلام على الآية

الكريمة، وذلك أن (من) في قوله ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ [النساء: 92] يحتمل أن تكون لبيان الجنس، فيكون ظاهر الآية الكريمة عدم وجوب الدية فيمن تقدم ذكره، كما ذكره الخرقي، ويلحق به من أسلم ودخل دار الحرب، للاشتراك في أنه قصد قتل حربي، وإنما لم تجب الدية والحال هذه والله أعلم لأن الشارع له حرص عظيم على قتل أهل الحرب من غير تثبت، إذا بلغتهم الدعوة، فلو أوجبنا الدية في هذه الحال، ربما توقف فيمن يقتله منهم، ويحتمل - وهو الذي قدمه البغوي أن تكون (من) ظرفية، كقوله سبحانه؛ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: 9] ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [فاطر: 40] فإذًا معنى الآية: فإن كان في قوم عدو لكم وهو مؤمن، وهذا يشمل ما قاله الخرقي، وما إذا تترس الكفار بمسلم، وخيف على المسلمين إن لم يرموا فرماهم فأصاب المسلم، وهذا رواية ثالثة لإمامنا، وللمفسرين قول آخر، وهو الذي قطع به الزجاج، والزمخشري، أن المعنى في الآية الكريمة أن يسلم الرجل في قومه الكفار، وهو بين أظهرهم فيقتل، ولا دية لأهله لأنهم كفار محاربون، فلا يستحقون الدية، فانتفاء الدية كان لعدم

مستحقها، لا لعدم قبول المحل لها، ولهذا أوجب الله سبحانه وتعالى بعد في من بيننا وبينهم ميثاق الدية، لوجود مستحقها، (ومن) أيضا على هذا القول لبيان الجنس وروايتنا الثانية تتوجه على هذا القول.
2907 - ويؤيد ذلك ما روى محمود بن لبيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «اختلفت سيوف المسلمين على اليمان أبي حذيفة يوم أحد، وهم لا يعرفونه فقتلوه، فأراد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يديه، فتصدق حذيفة بديته على المسلمين» . رواه أحمد، وفي لفظ رواه الشافعي قال: «فقضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بديته» . 2908 - وأيضا عموم قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من قتل خطأ فديته مائة من الإبل» مختصر، رواه الخمسة إلا الترمذي.

المماثلة بين القاتل والمقتول من شروط القصاص

قال: ولا يقتل مسلم بكافر.
2909 - ش: لما روى أبو جحيفة قال: قلت لعلي: يا أمير المؤمنين هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب الله؟ قال: والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة ما علمته، إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قال: قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: فيها العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مؤمن بكافر.
رواه أحمد والبخاري، والنسائي والترمذي.
2910 - وعن قيس بن عباد قال: «انطلقت أنا والأشتر إلى علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فقلنا له: هل عهد إليك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - – شيئا لم يعهده إلى الناس عامة؟ قال: لا إلا ما في هذا، وأخرج كتابا من قراب سيفه، فإذا فيه: «المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة، والناس أجمعين» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، قال بعض الحفاظ: رجاله رجال الصحيحين.

2911 - ولأبي داود وأحمد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه، وهذا نحوه يخص ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45] ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: 178] ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: 33] . 2912 - وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «العمد قود، من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، إن أحبوا قتله، وإن أحبوا الدية» على أن ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: 178] إنما ورد - والله أعلم - في المسلمين، بدليل ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: 178]

فخاطب المسلمين، ثم قال سبحانه: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: 178] والكافر ليس بأخ للمسلم ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: 45] شرع من قبلنا ولا نسلم أنه شرع لنا، ولو سلم فقد ورد شرعنا بخلافه، ثم قد قيل: إن فيها ما يدل على إرادة المسلمين، وهو قوله سبحانه: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: 45] ولا كفارة للكافر ولا صدقة.
2913 - وما روى ابن البيلماني «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقاد مسلما بذمي، وقال: «أنا أحق من وفى بذمته» رواه الدارقطني.
مردود (أولا) بضعفه، فإن أحمد قال في رواية الميموني: ليس له إسناد.
وقال في رواية بكر بن محمد عن أبيه: الحق فيمن ذهب إلى حديث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقتل مؤمن بكافر» وإن احتج بحديث البيلماني محتج فهو عندي مخطئ، وإن حكم به حاكم ثم رفع إلى آخر رده، وهذا مبالغة في ضعف الحديث، وأن مثله لا يسوغ معه الاجتهاد، وقال الدارقطني: ابن البيلماني ضعيف، لا تقوم به حجة (وثانيا) بأنه حكاية

فعل لا عموم له، فيحمل إن صح على أنه قتله وهو كافر ثم أسلم.
واعترض على دليلنا بأن قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» لا بد فيه من تقدير، وإلا يلزم أن ذا العهد لا يقتل في عهده مطلقا، إذ يقتل بالذمي والمعاهد، والتقدير: ولا ذو عهد في عهده بحربي والقيد في المعطوف قيد في المعطوف عليه، وأجيب (أولا) بالمنع، وأن العطف إنما يقتضي التشريك في أصل الحكم، لا في توابعه، والعطف في أنه لا يقتل، من غير نظر إلى تعيين من يقتل به، كما تقول: مررت بزيد قائما وعمرو، أي ومررت بعمرو، ولا يلزم أن يكون قائما (وثانيا) أنه ليس المراد والله أعلم أنه لا يقتل إذا قتل، بل (في) (إما ظرفية) كما هو الأصل فيها، أي ولا ذو عهد ما دام باقيا في عهده، نبه – - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن العهد لا يقتضي العصمة مطلقا، كما في الذمة، بل في زمن العهد خاصة، (أو سببية) . 2914 - كما في الصحيح «أن امرأة دخلت النار في هرة» . أي ولا ذو عهد بسبب عهده، نبه – - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك على أن العهد سبب لعصمة الدم، وناسب ذكر ذلك هنا، لئلا يتوهم من عدم قتل المسلم بالكافر التساهل في قتل الكافر، فبين – - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه وإن لم

يقتل المسلم بالكافر، لكن لا يقتل المعاهد، ما دام له عهد.
انتهى.
وقول الخرقي: ولا يقتل مسلم بكافر.
يستثنى منه صورتان (إحداهما) إذا قتله أو جرحه وهو كافر ثم أسلم، فإنه يقتل به على المنصوص، نظرا لابتداء الحال، وفيه احتمال، اعتمادا على إطلاق الحديث (والصورة الثانية) إذا قتله في المحاربة، على إحدى الروايتين، ومفهوم كلامه أن المسلم يقتل بالمسلم، والكافر بالكافر، وهو كذلك في الجملة، إذ لا بد من عصمة المقتول.
(تنبيه) : «فلق الحبة» هو شقها للإنبات، «وبرأ النسمة» البرء الخلق، والنسمة كل ذي روح، «والتكافؤ» التماثل والتساوي، أي أنهم متساوون في القصاص والدية، لا فضل لشريف على وضيع، ولا كبير على صغير، ونحو ذلك، «وهم يد على من سواهم» أي أنهم مجتمعون يدا واحدة على غيرهم، من أرباب الملك فلا يسع أحدا منهم أن يتقاعد عن نصرة أخيه المسلم، «ويسعى بذمتهم أدناهم» أي أدنى

المسلمين إذا أعطى أمانا، فعلى الباقين موافقته، وأن لا ينقضوا عهده «وأحدث حدثا» الحدث الأمر الحادث، والمراد هنا الجناية والجرم، «وآوى محدثا» آواه ضمه إليه وحماه، والمحدث الذي يجني الجناية.

قال: ولا حر بعبد.
ش: لمفهوم ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: 178] . 2915 - ولما روى الدارقطني بإسناده عن إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، «أن رجلا قتل عبده متعمدا، فجلده النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونفاه سنة، ومحا اسمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة» . وإسماعيل بن عياش حجة في الشاميين على الصحيح.

2916 - وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «السنة أن لا يقتل حر بعبد» . رواه أحمد، وهو منصرف إلى سنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. 2917 - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يقتل حر بعبد» رواه الدارقطني.
2918 - وروى أيضا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن أبا بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كانا لا يقتلان الحر بالعبد، ولأن القصاص لا يجري بينهما في الأطراف، فكذلك في النفس، كالأب مع ابنه، وبهذا يتخصص (النفس بالنفس) «العمد قود» «المسلمون تتكافأ دماؤهم» ونحوه.
2919 - وما في السنن من حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه» وفي رواية:

«ومن خصى عبده خصيناه» محمول على من قتل من كان عبده، أراد – - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والله أعلم أن يبين أن إنعامه بالعتق لا يمنع القصاص، جمعا بين الأدلة ولأن في الحديث: «ومن جدع عبده جدعناه» وقد نقل الإجماع أن ذلك لا يجب.
وعموم كلام الخرقي يقتضي أن الحر لا يقتل بالعبد، وإن كان الحر ذميا، وهو كذلك كما سيأتي، ويستثنى من عموم كلامه إذا قتله أو جرحه وهو رقيق، ثم أعتق، وإذا قتله في المحاربة على رواية، ومفهوم كلامه أن الحر يقتل بالحر، وهو كذلك بلا ريب، وأن العبد يقتل بالعبد، وهو المذهب بلا ريب، لعموم قوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: 178] ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45] ، وقوله: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «المسلمون تتكافأ دماؤهم» ونقل (عنه) جماعة القصاص بينهم إذا استوت قيمتهم، مراعاة لجانب المالية، مع إعمال القصاص في الجملة، قال في المغني: وينبغي أن يختص هذا بما إذا كانت قيمة القاتل أكثر يعني انتفاء القصاص، وكذلك ذكر أبو البركات

الرواية، ويستثنى من عموم المفهوم المكاتب لا يقتل بعبده.

قال: وإذا قتل الكافر العبد عمدا فعليه قيمته، ويقتل لنقض العهد.
ش: أي أن الكافر لا يقتل بالعبد المسلم، لما تقدم من أن الحر لا يقتل بالعبد، وهو يشمل المسلم والكافر، وإذا انتفى القصاص وجبت الدية، ودية العبد قيمته كما سيأتي، ويقتل الكافر لنقضه العهد، إذ مما ينتقض به عهد الكافر قتل المسلم، هذا هو المذهب المنصوص.
2920 - لما روي أن ذميا كان يسوق حمارا بامرأة مسلمة، فنخسه فرماها، ثم أراد إكراهها على الزنا، فرفع إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فقال: ما على هذا صالحناهم، فقتله وصلبه.
2921 - وروي في شروط عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه كتب إلى عبد الرحمن بن غنم أن ألحق بالشروط: من ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده.
وقيل (عنه رواية أخرى) لا ينتقض العهد بذلك،

مخرجة مما إذا قذف مسلما، قال أبو البركات: والأصح التفرقة، وعلى هذه الرواية يؤدب بما يراه ولي الأمر.

جناية الصبي والمجنون والسكران

قال: والطفل والزائل العقل لا يقتلان بأحد.
ش: لعدم جريان قلم التكليف عليهما، قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ» . 2922 - وقد روى الإمام مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، أن مروان كتب إلى معاوية بن أبي سفيان أنه أتي إليه بمجنون قد قتل رجلا، فكتب إليه معاوية بن أبي سفيان أن اعقله ولا تقد منه، فإنه ليس على مجنون قود، وقد شمل كلام الخرقي السكران، ومن شرب البنج ونحوه، وقد تقدم الكلام على ذلك في الطلاق.
2923 - وفي الموطأ أن مالكا - رَحِمَهُ اللَّهُ - بلغه أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية أنه أتي بسكران قد قتل فكتب إليه أن اقتله.

القصاص بين الوالد وولده

قال: ولا يقتل والد بولده.
2924 - ش: لما روى حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:

«سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا يقاد الوالد بالولد» رواه أحمد وابن ماجه، والترمذي وهذا لفظه، وقال: وقد روي عن عمرو بن شعيب مرسلا، وروى البيهقي نحوه من رواية ابن عجلان عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وصحح إسناده، وقال ابن عبد البر: هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه.
2925 - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: «سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد» . 2926 - وعن سراقة بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: حضرت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقيد الأب من ابنه، ولا يقيد الابن من أبيه رواهما الترمذي، وفي الصحيح عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «أنت ومالك

لأبيك» وهذه الإضافة إن لم تثبت حقيقة الملكية فهي شبهة تدرأ القصاص، ولأن الأب سبب إيجاده، فلا يناسب أن يكون الابن سببا في إعدامه.

قال: وإن سفل.
ش: لا يقتل والد بولده وإن سفل الولد، لأنه ولد، ومن علا والد، فيدخل فيما تقدم، قال سبحانه: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: 11] دخل فيه ولد الولد، وقال سبحانه: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: 78] .

قال: والأم والأب في ذلك سواء.
ش: لأنها أحق بالبر من الأب.
2927 - بدليل ما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «قال رجل: يا رسول الله، أي الناس أحق مني بحسن الصحبة؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «أمك» متفق عليه، ولمسلم في رواية: من أبر.
وإذا كانت أحق بالبر اندرأ عنها القصاص

بطريق الأولى، وحكى أبو بكر وأبو محمد عن أحمد قولا بوجوب القصاص على الأم لا الأب، وأخذه أبو بكر من رواية حرب في امرأة قتلت ولدها، قال أحمد: أما الرجل إذا قتل ولده فقد بلغنا أنه لا يقتل، ولم يبلغنا في المرأة شيء، ومنع ذلك القاضي، وقال: هذا نقل للتوقف، لا لوجوب القصاص، فالأم لا تقتل رواية واحدة، وأخذه أبو محمد من قول أحمد في رواية مهنا في أم ولد قتلت سيدها عمدا: تقتل.
قال: من يقتلها؟ قال: ولدها.
وهذا إنما يدل على أن القصاص لا يسقط بانتقاله إلى الولد، لا أن القصاص يجب بقتل الولد، ولذلك حكى أبو البركات الرواية، ولم يلتفت إلى حكايتها في وجوب القود بقتل الولد.

قال: ويقتل الولد بقتل كل واحد منهما.
ش: هذا المشهور، والمختار للأصحاب، من الروايتين، لظواهر الآي، والأخبار السالمة عن معارض، ولحديث سراقة المتقدم، ولأنه إذا قتل بالأجنبي فبهما أولى، لعظم حرمتهما، ونقل حنبل: لا يقتل ولد بوالده، ونحوه نقل مهنا، لأنه لا تقبل شهادته له بحق النسب، فلم يقتل به كالأب مع ابنه.
(تنبيه) : اختلف في الجد من قبل الأم يقتل ابن ابنته، وابن البنت يقتل جده لأمه، هل حكم ذلك حكم الجد من قبل

الأب، وحكم الابن من الصلب، أو لا، فيجري القصاص بينهما بلا ريب؟ على وجهين، وكلام الخرقي محتمل.

قتل الجماعة بالواحد

قال: وتقتل الجماعة بالواحد.
ش: هذا هو المذهب المشهور، والمختار من الروايتين.
2928 - لما في الموطأ عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل قتلوه قتل غيلة، وقال عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا.
وفي البخاري نحوه.
2929 - وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قتل ثلاثة برجل، ولأن فيه سدا للذريعة، وحسما للمادة، وتحقيقا لحكمة الردع والزجر التي فيها حياتنا، ونقل حنبل: لا تقتل الجماعة بواحد، فذكر له حديث عمر فقال: ذلك في أول الإسلام، وفي لفظ عنه: هذا تغليظ من عمر.
وحسن هذا ابن عقيل في فصوله.
وذلك لظاهر قول الله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: 178] ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45] . 2930 - ويروى عن معاذ أنه خالف عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وقال: لا

تؤخذ نفسان بنفس.
واختلف عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، فعلى هذا الواجب دية واحدة بين القاتلين، وعلى الأولى هل تجب عليهم دية لأنها بدل ما أتلفوه، وفارق القصاص، لأنه إنما وجب سدا للذريعة، أو ديات، وهو الذي ذكره أبو بكر، وصححه الشيرازي، إذ كل واحد كالمنفرد بالقتل، بدليل ما لو عفا عن بعضهم، لم يتجاوزه العفو.
(تنبيه) : شرط قتل الجماعة بالواحد أن يكون فعل كل واحد منهم صالحا للقتل به، «والغيلة» بكسر الغين القتل خديعة ومكرا، من غير أن يعلم أنه يراد بذلك.

قال: وإذا قطعوا يدًا قطعت نظيرتها من كل واحد منهم.
ش: لما ذكر أن الجماعة تقتل بالواحد، ذكر أيضا أن الأطراف يؤخذ منها الطرف الواحد بأكثر منه، وهذا هو المذهب، وذلك لما تقدم من سد للذريعة، ولأنه أحد نوعي القصاص، فأخذ فيه الجماعة بالواحد كالأنفس.
2931 - وقد روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن شاهدين شهدا عنده بالسرقة، فقطع يده، ثم جاءا بآخر فقالا: هذا هو السارق، وأخطأنا في الأول، فرد شهادتهما على الثاني، وغرمهما دية الأول، وقال: لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما.
رواه

الأثرم بسنده عن الشعبي، عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وذكره الإمام أحمد في رواية الميموني (وعن أحمد) رواية أخرى لا تقطع الأطراف بطرف واحد، كما لا تقتل الجماعة بالواحد بل أولى، إذ النفس أشرف من الطرف، فلا يلزم من المحافظة عليها بأخذ الجماعة بالواحد المحافظة على ما دونها.
وقول الخرقي: قطعت نظيرتها، أي إذا كانت يمينا قطعنا من كل واحد منهم اليمين، وكذلك إذا كانت يسارا قطعنا من كل واحد اليسار، ولا تؤخذ يسار بيمين، ولا يمين بيسار، لعدم المماثلة المعتبرة شرعا، وشرط وجوب القصاص على الجماعة في الطرف أن يشتركوا في ذهابه، على وجه لا يتميز فعل أحدهم من فعل صاحبه، كأن يشهدوا عليه بما يوجب قطع طرفه، ثم يرجعوا ويقولوا تعمدنا ذلك، أو يكرهوا إنسانا على قطع طرف فيقطعون مع المكره، أو يلقوا صخرة على إنسان فتقطع طرفه، أو يضعوا حديدة على مفصل، ويتحاملوا جميعا حتى تبين العضو، ونحو ذلك، فإن قطع كل واحد من جانب لم يجب القصاص، لأن كل واحد منهم لم يقطع اليد، ولم يشارك في قطع جميعها.

اشتراك الأب وغيره في القتل العمد

قال: وإذا قتل الأب وغيره عمدا قتل من سوى الأب.
ش: هذا هو المشهور من الروايتين، والمقطوع به عند عامة الأصحاب، لأن القتل تمحض عمدا عدوانا، وإنما سقط عن

الأب لمعنى قام به، فلا يتعدى إلى غيره، ولأن هذا القتل أعظم إثما وأكبر جرما.
2932 - «قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما سئل عن أعظم الذنب قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك، ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك» فإذا وجب القصاص في غير هذا القتل ففيه بطريق الأولى والأحرى، وسقوطه عن الأب لما تقدم، لا لقصور في السبب المقتضي، (والرواية الثانية) لا يجب القصاص على غير الأب، كما لم يجب على الأب، إذ الزهوق وجد منهما، فلم يتمحض القتل موجبا للقصاص، وهذا ظاهر كلام أبي بكر في التنبيه، قال: إذا اجتمع في القود من يقاد ومن لا يقاد فلا قود.

اشترك الصبي والمجنون والبالغ في القتل

قال: وإذا اشترك في القتل صبي ومجنون وبالغ، لم يقتل واحد منهم.
ش: هذا أيضا هو المشهور من الروايتين، والمختار لجمهور الأصحاب، إذ عمد الصبي والمجنون في حكم الخطأ، لعدم اعتبار قصدهما شرعا، وإذًا القتل لم يتمحض عمدا عدوانا، فلم يوجب القصاص، كما لو كانا خاطئين وكقتل شبه العمد، (ونقل ابن منصور عن أحمد) القصاص على البالغ دونهما، وهو اختيار أبي بكر فيما حكاه القاضي، وظاهر ما في التنبيه على ما تقدم انتفاء القود، لأن فعله لو

انفرد لأوجب فكذلك إذا وجد مع غيره إذ السقوط عن الغير لمعنى اختص به.

قال: وكان على العاقل ثلث الدية في ماله، وعلى عاقلة كل واحد من الصبي والمجنون ثلث الدية، وعتق رقبتين في أموالهما، لأن عمدهما خطأ.
ش: أما وجوب الدية عليهم أثلاثا فلأن ذهاب النفس حصل من فعلهم، والنفس فيها دية، وهم ثلاثة، فكانت الدية عليهم أثلاثا، ولأن الدية بدل المحل المتلف، بدليل اختلافها باختلافه، والمحل واحد، فديته واحدة، وكذلك الحكم في المسألة السابقة، إذا عدل الولي إلى طلب المال، يجب على شريك الأب بقسطه، كذا ذكره الشيخان، وقد يقال: يجب على شريك الأب جميع الدية، بناء على المذهب، من أنه يقتل، وعلى رواية أن الجماعة إذا قتلوا واحدا وجبت عليهم ديات، انتهى.
وأما كون ما يلزم العاقل يكون في ماله، فلأن فعله عمد، والعاقلة لا تحمل عمدا، وأما كون ما يلزم الصبي والمجنون يكون على عاقلتهما، فلأن فعلهما في حكم الخطأ، والخطأ والحال هذه تحمله العاقلة، فكذلك ما في حكمه.
وقد شمل كلام الخرقي الصبي العاقل وغيره، وهو كذلك على المشهور (وعن أحمد) رواية أخرى في الصبي العاقل أن

عمده في ماله، نظرا إلى أن له قصدا صحيحا في الجملة، بدليل صحة صلاته، ونحو ذلك، وسقوط القصاص عنه كان لعدم جريان القلم الخطابي عليه، انتظار تكامل عقله.
وأما كون على الصبي والمجنون عتق رقبتين في أموالهما، فلأن الله سبحانه جعل في قتل الخطأ الدية والكفارة، وهذا القتل جار مجرى الخطأ، فأعطي حكمه، وكان مقتضى قوله سبحانه: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ﴾ [النساء: 92] مع قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يجني جان إلا على نفسه» أن ذلك على الخاطئ أو من بمعناه، لكن قام الدليل أن الدية في ذلك على العاقلة فيبقى فيما عداه على مقتضى ما تقدم، وهذا أيضا هو المشهور عن أحمد، بناء على أن على كل واحد من المشتركين كفارة (وعن أحمد) رواية أخرى أن على الجميع كفارة واحدة، فعلى هذه يكون على الصبي والمجنون ثلثي رقبة، ونبه الخرقي بوجوب الكفارة على الصبي والمجنون بوجوبها على البالغ، وقوله: لأن عمدهما خطأ، تعليل لإسقاط القصاص في أصل المسألة، وفي أن ما لزمهما يكون على عاقلتهما، وفي لزوم الكفارة لهما.

القصاص بين الذكر والأنثى

قال: ويقتل الذكر بالأنثى.
ش: لا نزاع في ذلك، لقوله سبحانه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45] .

2933 - وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - –: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث» ذكر منها: «النفس بالنفس» ولحديث اليهودي الذي قتل الجارية، فقتله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بها وقد تقدم.
2934 - وفي كتاب عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، «ويقتل الذكر بالأنثى» رواه مالك والنسائي؛ وإذا قتل الذكر بالأنثى فلا شيء

لورثته على المذهب بلا ريب، اعتمادا على ظاهر الآية والحديث، ونقل إبراهيم بن هانئ عن أحمد: يقتل ويعطى ورثته نصف الدية.
2935 - وروى ذلك سعيد في سننه عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، والظاهر أنه مستند أحمد.

قال: والأنثى بالذكر.
ش: لا خلاف في هذا أيضا لا في القصاص ولا في الدية، إذ هو أعلى منها، أشبه العبد يقتل بالحر.

قال: ومن كان بينهما في النفس قصاص فهو بينهما في الجراح.
ش: يعني من جرى بينهما في النفس قصاص، جرى بينهما في الجروح، قياسا للجروح على النفس، فيقتص للحر المسلم والعبد، والذمي من مثلهم، ويقتص للذكر من الأنثى، وبالعكس، ويقتص من الناقص للكامل، كالكافر بالمسلم، والعبد بالحر، ولا يقتص من مسلم لكافر، ولا من حر لعبد، ونحو ذلك كما في الأنفس سواء، ولهذه المسألة تتمة تأتي إن شاء الله تعالى.

قال: وإذا قتله رجلان أحدهما مخطئ، والآخر متعمد، فلا قود على واحد منهما.
ش: قد تقدم هذا فيما إذا قتل بالغ وصبي ومجنون، وحكينا الخلاف، وأن المذهب ما قاله الخرقي، وكذلك الخلاف هنا والمسألة واحدة، وكان حق الخرقي أن يقدم هذه المسألة.
قال: وعلى العامد نصف الدية في ماله، وعلى عاقلة المخطئ نصفها، وعليه في ماله عتق رقبة مؤمنة.
ش: قد تقدم مثل هذا سواء في مسألة البالغ والصبي والمجنون، ونزيد هنا بأن ظاهر كلام الخرقي أن العامد لا كفارة عليه فيه، وسيصرح بهذه المسألة فيما بعد، والله أعلم.

دية العبد

قال: ودية العبد قيمته وإن بلغت ديات.
ش: هذا هو المشهور والمختار للأصحاب، من الروايتين، نظرا للمالية، مع قطع النظر عما سواها، وبيان ذلك أنه مال متقوم، فضمن بكمال قيمته بالغة ما بلغت، كغيره من الأموال (والرواية الثانية) أنه لا يبلغ به دية الحر، نظرا للمالية والآدمية معا، وبيان ذلك أنه ضمان آدمي، فلم يزد على دية الحر كالحر، وذلك أن الله تعالى لما أوجب في الحر دية مقدرة، وهو أشرف من العبد، كان ذلك تنبيها على أن العبد لا يزاد عليها، بل ينبغي أن ينقص عنها لنقصه عنه قطعا، ولهذا الخلاف التفات إلى أن العبد هل يملك أو لا يملك إذ منشأ الخلاف أن له شبها بالبهائم وبالأحرار، والله أعلم.

(تنبيه) : لم يقدر أحمد النقص على هذه الرواية، فينبغي أن يكتفي بما يعد في العرف نقصا، والله أعلم.

باب القود

ش: القود القصاص، والقتل يقع على ثلاثة أضرب، (واجب) وهو قتل المحارب، والزاني المحصن، والمرتد، وتارك الصلاة بشرطه، وكذلك في الدفع عن حرمته، وعن نفسه في رواية، (ومباح) وهو القتل قصاصا أو دفعا عن النفس في رواية (ومحظور) وهو القتل عمدا بغير حق، وهو من الكبائر العظام، والجرائم التي تقرب من الشرك بالله المستعان، حتى إن العلماء اختلفوا في قبول توبة من فعل ذلك، على قولين هما روايتان عن الإمام، وإن كان المشهور عنه وعن غيره قبول ذلك تفضلا من الله وإحسانا، وبسط ذلك لا يليق بهذا المكان.

قال: ولو شق بطنه فأخرج حشوته فقطعها، فأبانها منه، ثم ضرب عنقه آخر فالقاتل هو الأول.

فصول الكتاب · 56 فصل · 704 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح الزركشي على مختصر الخرقي · 704 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب صلاة الخوفكتاب صلاة الكسوفكتاب صلاة الاستسقاء
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالة والضمانكتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الشفعةكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب إحياء الموات
كتاب الوقوف والعطايا
كتاب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب الولاء
كتاب الوديعة
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب القسامة
كتاب المرتد
كتاب الحدود
كتاب القطع في السرقةكتاب قطاع الطرق
كتاب الأشربة وغيرها
كتاب الجهاد
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضاحي
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الكفارات
كتاب أدب القاضي
كتاب القاضي إلى القاضي
كتاب الشهادات
كتاب الأقضية
كتاب العتق
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل