شرح الزركشي على مختصر الخرقيصفحات 658-678
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب البيوع

صفحات 658-678
عن هذه الطبعة
عَلَم
الزركشي، شمس الدين
الكتاب
شرح الزركشي
المؤلف
شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي (المتوفى: 772هـ)
الناشر
دار العبيكان
الطبعة
الأولى، 1413 هـ - 1993 م
عدد الأجزاء
7 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

نهاية له، وعن أحمد أنه فسرهما بشرطين صحيحين، ليسا من مصلحة العقد، كأن يشتري حزمة حطب، ويشترط على البائع حملها وتكسيرها، أو ثوبا ويشترط خياطته وتفصيله، ونحو ذلك، لا ما كان من مصلحته، كالرهن، والضمين، فإن اشتراط مثل ذلك لا يؤثر، وإن كثر، ولا ما كان من مقتضاه بطريق الأولى، ولا الشرطين الفاسدين، إذ الواحد كاف في البطلان، وهذا اختيار الشيخين، وصاحب التلخيص، والقاضي في شرحيه، وغالى أبو محمد فقال: إن ما كان من مقتضى العقد كاشتراط تسليم المبيع، وحلول الثمن، لا يؤثر فيه بلا خلاف.
وعن الإمام أنه فسرهما بشرطين فاسدين، وكذلك بعض الأصحاب، وضعفه صاحب التلخيص، بأن الواحد يؤثر في العقد، فلا حاجة إلى التعدد، ويجاب بأن الواحد في تأثيره خلاف، أما الشرطان فلا خلاف في تأثيرهما، والله أعلم.

قال: وإذا قال: أبيعك بكذا، على أن آخذ منك الدينار بكذا، لم ينعقد البيع، وكذلك إن باعه بذهب، على أن يأخذ منه دراهم بصرف ذكراه.
ش: إذا شرط عقدا في عقد، مثل أن باعه شيئا بدراهم، وشرط أن يصارفه عن الدراهم بدنانير معلومة: أو بذهب وشرط أن يأخذ دراهم، أو باعه داره على أن يبيعه داره الأخرى، أو على أن يبيعه المشتري داره، أو على أن يؤجرها له، ونحو ذلك، فالمذهب المشهور أن العقد يبطل.
1985 - لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن بيعتين في بيعة» ، رواه الترمذي وصححه، قال إمامنا:

هذا معناه.
ولما تقدم في حديث عبد الله بن عمرو «لا يحل سلف وبيع» وفي المذهب قول آخر، حكاه أبو محمد، تخريجا من الشروط المنافية لمقتضى العقد، كأن لا يبيع، ولا يهب، وأبو البركات حكاه رواية: يصح العقد، ويبطل الشرط، كما ثبت ذلك بالنص في شرط الولاء.
واعلم أن الخرقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال قبل: إن البيع لا يبطله شرط واحد، وقال هنا بالبطلان، فيحتمل أن مذهبه أن كل الشروط الفاسدة تبطل البيع، ويكون ما تقدم مرادا به الشرط الصحيح، ويحتمل أن يخص البطلان بهذا الشرط وما في معناه من اشتراط عقد في عقد.
(تنبيه) : للعلماء في تأويل بيعتين في بيعة تأويل آخر، قاله مالك، والشافعي وغيرهما، وهو أن يقول بعتك

بعشرة نقدا، أو بعشرين نسيئة، أو بعتك بدينار، أو بعشرة دراهم، ونحو ذلك، وهذا أيضا لا يصلح على المذهب، لعدم العلم بالمبيع، وخرج أبو الخطاب في الهداية صحة ذلك، من رواية: إن خطته اليوم فلك درهم، وإن خطته غدا فلك نصف درهم، وتردد أبو محمد في التخريج، وفرق على البيع بأن العقد ثم تمكن صحته، لكونه جعالة، تحتمل فيها الجهالة، وبأن العمل الذي يستحق به الأجرة لا يقع إلا على إحدى الصفتين، فتتعين الأجرة المسماة عوضا، فلا تنازع، بخلاف هنا، وفي كليهما نظر، لأن العلم بالعوض في الجعالة شرط، كما هو في الإجارة، والبيع والقبول أيضا في البيع لا يقع إلا على إحدى الصفتين فيتعين ما سمي لها، والله أعلم.
1986 - ش: لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من ولي ليتيم مالا فليتجر به، ولا يدعه حتى تأكله الصدقة» رواه الترمذي.

1987 - وروي نحوه عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال علماء الحديث: وهو أصح من المرفوع.
1988 - وعن القاسم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: كانت عائشة تزكي أموالنا وإنها لتتجر بها في البحرين.
ولأن ذلك أحظ لليتيم، لكون نفقته تكون في ربحه، والولي يفعل الأحظ، ويشعر هذا التعليل بأن شرط الاتجار به كونه في المواضع الآمنة، ولا بد من ذلك، وحكم الأب والحاكم، وأمينه حكم الوصي بل أولى، وظاهر كلام أبي محمد في

المغني أو صريحه أن ذلك على سبيل الجواز والندبية، لا على سبيل الوجوب، إذ لا يجب على الولي أن يحصل له نفع، بل الواجب عليه أن لا يضره، وأورد على هذا إذا وهب له من يعتق عليه، ولا تلزمه نفقته، أنه يجب على الولي القبول، ويجاب بأن هنا محض مصلحة، من غير ضرر ما، بخلاف ما تقدم، فإن على الولي ضررا في تفويت منافعه، والله أعلم.

قال: ولا ضمان عليه.
ش: أي إذا اتجر الوصي بمال اليتيم، فخسر المال أو تلف، فلا ضمان عليه، لأنه فعل ما أذن له فيه، أشبه ما لو أحرزه في حرز مثله فتلف، ونحو ذلك، والله أعلم.

قال: والربح كله لليتيم.
ش: لأنه نماء ملكه، فكان له كبقية أملاكه، وليس للولي من ذلك شيء، لأنه إنما يكون له ذلك بعقد، وليس له أن يعقد مع نفسه، لقوة التهمة عليه في ذلك، والله أعلم.

قال: فإن أعطاه لمن يضارب له به فللمضارب من الربح ما وافقه عليه الوصي.
ش: للوصي أن يدفع المال إلى من يتجر فيه، كما لو أن يتجر فيه بنفسه.
1989 - وقد روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه فعل ذلك وله أن يجعل للمدفوع إليه جزءا من الربح، لأن ذلك مما يعد في العرف [مصلحة] و [تصرف] الولي منوط بالمصلحة، والله أعلم.

قال: وما استدان العبد فهو في رقبته، يفديه سيده، أو يسلمه، فإن جاوز ما استدان قيمته لم يكن على سيده أكثر من قيمته، إلا أن يكون مأذونا له في التجارة، فيلزم مولاه جميع ما استدان.

ش: للعبد في استدانته ونحوها حالتان: (إحداهما) : أن يكون مأذونا له في التجارة، فهذا ما استدانه كبيع أو قرض ونحوهما (هل يلزم سيده) ؟ وهو المشهور من الروايات واختيار الخرقي، والقاضي، وأبي الخطاب، وغيرهم، لأنه أغرى الناس بمعاملته، بإذنه فيها، أشبه ما لو قال: داينوه.
1990 - ولعموم ما روي عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من باع عبدا وله مال، فله ماله وعليه دينه، إلا أن يشترط المبتاع» رواه البيهقي في سننه، وقال: هذا إن صح فالمراد العبد المأذون له في التجارة.
(أو برقبة العبد) ؟ لأنه القابض للمال، المتصرف فيه، أشبه غير المأذون له.
(أو بذمة السيد) لإذنه، (ورقبة العبد) لقبضه المال؟ على ثلاث روايات، وبنى أبو العباس الروايتين الأولتين على أن تصرفه مع الإذن هل هو لسيده فيتعلق ما أدانه بذمته كوكيله، أو لنفسه فيتعلق برقبته؟ على روايتين، انتهى.
ومحل الخلاف فيما ثبت ببينة، أو بإقرار السيد، أما ما أنكره

السيد، ولا بينة به، فإنه يتعلق بذمة العبد إن أقر به، وإلا فهو هدر.
وعموم كلام الخرقي وكثير من الأصحاب يقتضي جريان الخلاف [وإن كان في يده مال، ويؤيد إرادة ذلك ما حكاه أبو محمد، بعد حكاية الخلاف] عن مالك، والشافعي رحمهما الله، أنهما قالا: إن كان في يده مال قضي دينه منه، وإلا تعلق بذمته، ومقتضى ذلك أنا نخالفهما في ذلك، ثم إذا قلنا: إنه كالوكيل.
فإن العهدة تتعلق بالموكل الذي هو السيد هنا، وإن كان له في يد موكله مال، وجعل ابن حمدان محل الخلاف فيما إذا عجز ما في يده عن الدين.
«تنبيهان» : «أحدهما» : حكم ما استدانه أو اقترضه بإذن سيده حكم ما استدانه حيث أذن له في التجارة، قاله في المغني، وقطع في التلخيص والبلغة بلزومه للسيد، وكذا قال أبو العباس، وهو ظاهر كلام المجد.
«الثاني» : قال أبو

محمد - وتبعه ابن حمدان -: لا فرق في الذي استدانه بين أن يكون في [الذي] أذن له فيه، أو في الذي لم يأذن له فيه، كأن يأذن له في التجارة في البر مثلا، فيتجر في غيره، إناطة بتغرير السيد، وفيه نظر.
(الحالة الثانية) العبد غير المأذون له، ولتصرفه حالتان أيضا: (إحداهما) : أن يتصرف في عين المال، إما لنفسه أو للغير، فهذا كالغاصب، أو كالفضولي، على ما هو مقرر في موضعه (الثانية) أن يتصرف في الذمة، فهل يصح تصرفه، إلحاقا له بالمفلس، إذ الحجر عليه لحق غيره وهو السيد، أو لا يصح إلحاقا له بالسفيه، إذ أهليته ناقصة، وإذن السيد مكمل لها؟ فيه قولان، حكاهما أبو محمد، وصاحب التلخيص وجهين، وأبو البركات روايتين، فعلى الأول ما اشتراه أو اقترضه، إن وجد في يده انتزع منه، لتحقق إعساره، قاله أبو محمد وصاحب التلخيص، وغيرهما، وإن أخذه سيده لم ينتزع منه على المشهور، لأنه وجده في يد مملوكه بحق، أشبه ما لو وجد في يده صيدا ونحو ذلك، واختار صاحب التلخيص جواز الانتزاع منه،

معللا بأن الملك واقع للسيد ابتداء، وإن تلف بيد السيد لم يضمنه، ثم هل يتعلق ثمنه برقبة العبد، أو بذمته، على الخلاف الآتي؟ وكذلك إن تلف بيد العبد، ومقتضى كلام أبي البركات أنه لا ينتزع ولو كان بيد العبد، وأن الثمن يتعلق بذمته بلا نزاع، ويظهر قوله إن علم البائع أو المقرض بالحال، أما إذا لم يعلم فيتوجه قول الأكثرين، وعلى الثاني - وهو بطلان التصرف - يرجع مالك العين في عينه حيث وجدها، فإن تلفت في يد العبد فهل تتعلق قيمتها برقبته كجناياته، وهو المشهور، واختيار الخرقي، وأبي بكر، أو بذمته، يتبع بها إذا عتق، حذارا من تضرر السيد.
1991 - ولعموم ما روى ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء التابعين من أهل المدينة، قال: كانوا يقولون: دين المملوك في ذمته.
رواه البيهقي في سننه، أو إن علم رب العين

بكونه عبدا فلا شيء له، لأنه المتلف لماله، نص عليها في رواية حنبل، معللا بما تقدم؟ على ثلاث روايات، وإن تلفت بيد السيد فكذلك، على مقتضى كلام المجد، وقال أبو محمد، وصاحب التلخيص، وغيرهما: يرجع إن شاء على السيد، وإن شاء على العبد، ثم إن أبا محمد مال إلى رقبته، ومال صاحب التلخيص وابن حمدان إلى ذمته.
وحيث علق شيء من ذلك برقبة العبد، فإن سيده يخير بين تسليمه أو فدائه، فإن سلمه برئ، وإن لم تف قيمته بالحق، أما إن سلم فبيع، وفضلت من ثمنه فضلة عن أرش جنايته، فهل تكون لسيده - وهو اختيار أبي محمد -، أو للمجني عليه - وهو ظاهر كلام الإمام، على ما قاله القاضي -؟ فيه قولان، وإن فداه وكذا إن أعتقه فهل يلزمه أرش الجناية، بالغة ما بلغت، أو لا يلزمه إلا الأقل من قيمته، أو أرش جنايته، وهو المشهور؟ على روايتين، والله أعلم.

بيع الكلب

قال: وبيع الكلب باطل، وإن كان معلما.
1992 - ش: لما في الصحيحين، عن أبي مسعود الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحلوان الكاهن» . 1993 - وقال «ثمن الكلب خبيث» رواه مسلم.
1994 - وأصرح منها ما في سنن البيهقي - وقد جود إسناده - عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن، ولا مهر البغي» .

وقول الخرقي: وإن كان معلما.
لأن بعض العلماء أجاز بيع المعلم دون غيره، وإليه ميل بعض المتأخرين من أصحابنا.
1995 - لأن في رواية لأبي هريرة إلا كلب الصيد وكذلك في حديث لجابر، لكنهما ضعيفان، قال البيهقي: الثابت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خال من هذا الاستثناء والاقتناء، ونحو ذلك قال الدارقطني وغيره، والله أعلم.

قال: ومن قتله وهو معلم فقد أساء.

ش: فسر أبو محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - «أساء» بالتحريم، وذلك لأنه حيوان يباح اقتناؤه، والانتفاع به، فحرم إتلافه كالشاة.
1996 - ولعموم «لا ضرر ولا ضرار» وكذلك حكم كل كلب يباح اقتناؤه ككلب الماشية والزرع، لا لحفظ البيوت على الأشهر، أما ما لا يباح اقتناؤه، ولا أذى فيه، فقال أبو محمد: لا يباح قتله.
ويحتمله كلام الخرقي في المحرم في قوله: وله أن يقتل الحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور، وكل ما عدا عليه، أو آذاه، ولا فداء عليه.
1997 - لما روى جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، قال: «أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقتل الكلاب، حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها، فنقتله، ثم نهى عن قتلها، وقال: «عليكم بالأسود البهيم، ذي النقطتين، فإنه شيطان» رواه مسلم.
وقوة كلام الخرقي هنا يقتضي عدم التحريم، لتخصيصه الحكم بالمعلم، وبه قطع أبو البركات، مع القول بالكراهة، وقد ينبني ذلك على النهي بعد الأمر.
[هل هو لما قبل الأمر] ، أو للكراهة؟ على قولين، أشهرهما الأول، ويستثنى على كل حال الكلب الأسود البهيم، فإنه يباح قتله للحديث، وكذلك الكلب العقور.
1998 - لحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «خمس من الدواب كلهن فواسق، يقتلن في الحرم، الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور» ويقتلان وإن كانا معلمين، ويلحق بالكلب العقور كل ما آذى الناس وضرهم في أنفسهم وأموالهم، فإنه يباح قتله، وما لا أذى فيه لا يباح قتله على قول أبي محمد، ويباح على قول المجد، ولا غرم عليه عند المجد، لكن يكره تنزيها، والله أعلم.

قال: ولا غرم عليه.
ش: إذا قتل الكلب قاتل غرم عليه، وإن كان معلما

لأنه لا يقابل بالعوض شرعا للنهي عنه وجعله خبيثا.
1999 - وقد جاء في حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، قال: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ثمن الخمر، ومهر البغي، وثمن الكلب، وقال: «إذا جاء يطلب ثمن الكلب، فاملأ كفه ترابا» رواه أبو داود.
2000 - وما جاء عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وعبد الله بن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنهما غرما قاتل الكلب، فقد ضعفا.
والله أعلم.

بيع الفهد والصقر المعلم والهر

قال: وبيع الفهد والصقر المعلم جائز.
ش: وكذلك ما في معناهما كالشاهين، والبازي، ونحوهما، وهذا إحدى الروايتين، واختيار أبي محمد، لأنه حيوان يباح

نفعه واقتناؤه مطلقا، فأشبه البغل والحمار، [ولعموم ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] إن قيل بعمومه.
(والثانية) : - واختارها أبو بكر، وابن أبي موسى - لا يجوز، إلحاقا لها بالكلب، لنجاستها، إذ المنع منه معلل بذلك، وخرج البغل والحمار] ، وإن قيل بنجاستهما بالإجماع، على أن ابن عقيل خرج فيهما قولا بالمنع.
انتهى، ومقتضى هذا التعليل تخصيص محل الخلاف، وجعله على القول بنجاسة ذلك، وكثير من الأصحاب يطلق الخلاف، وقد أكد ابن حمدان إرادة الإطلاق، فقال - بعد ذكر الروايتين -: وقيل: ما قيل بطهارته منها صح بيعه، وما لا فلا.
وقول الخرقي: المعلم.
يحترز عن غير المعلم فإنه لا يجوز بيعه، لعدم الانتفاع به، نعم إن قبل التعليم جاز بيعه على الأشهر، كالجحش الصغير، والله أعلم.

قال: وكذلك بيع الهر.
ش: أي يجوز بيعه، وهذا إحدى الروايتين، واختيار أبي محمد، لما تقدم.
2001 - ولما في الصحيح «أن امرأة دخلت النار في هرة لها حبستها» ، والأصل في اللام أنها للملك، (والثانية) : واختارها أبو بكر: لا يجوز.
2002 - لما في مسلم، «عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أنه سئل عن ثمن الكلب والسنور، فقال: زجر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك» .

2003 - وعنه أيضا: «نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -] عن ثمن الهر» ، رواه أبو داود، وحمل على غير المملوك، أو على ما لا نفع فيه، أو على الهر المتوحش، أو على أن ذلك كان في الابتداء، لما كان محكوما بنجاسته، ثم لما حكم بطهارة سؤره حل ثمنه، وكلها محامل ودعوى لا دليل عليها، والله أعلم.

قال: وكل ما فيه المنفعة.
ش: أي يجوز بيعه، وقد علم من هذا إناطة الحكم عنده بما فيه منفعة، وكذلك الثياب، والعقار، وبهيمة الأنعام، ونحو ذلك، لأن الحكمة في جواز البيع الانتفاع وشرط المنفعة أن تكون مباحة، لتخرج آلات اللهو ونحوها، ويستثنى من ذلك الوقف، وأم الولد، والمدبر، والزيت النجس، على خلاف في بعض ذلك، وبسط ذلك يحتاج إلى طول، والله سبحانه أعلم.

فصول الكتاب · 56 فصل · 704 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح الزركشي على مختصر الخرقي · 704 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب صلاة الخوفكتاب صلاة الكسوفكتاب صلاة الاستسقاء
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب الاعتكاف
كتاب الحج
كتاب البيوع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالة والضمانكتاب الشركة
كتاب الوكالة
كتاب الشفعةكتاب المساقاةكتاب الإجارةكتاب إحياء الموات
كتاب الوقوف والعطايا
كتاب اللقيط
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب الولاء
كتاب الوديعة
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعان
كتاب العدد
كتاب الرضاع
كتاب النفقات
كتاب الجراح
كتاب القسامة
كتاب المرتد
كتاب الحدود
كتاب القطع في السرقةكتاب قطاع الطرق
كتاب الأشربة وغيرها
كتاب الجهاد
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الأضاحي
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الكفارات
كتاب أدب القاضي
كتاب القاضي إلى القاضي
كتاب الشهادات
كتاب الأقضية
كتاب العتق
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل