هل اليهود والنصارى والمجوس من أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-؟
قال صالح: قلت: أحد يقول: اليهودي والنصراني من أمة محمد صلى اللَّه عليه وسلم؟ فقال: سبحان اللَّه، النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "اختبأت شفاعتي لأمتي"1، أيشفع إذًا لليهودي والنصراني؟ ! أحد يقول هذا؟ ! "مسائل صالح" (1319) قال عبد اللَّه: سألت أبي عن اليهود والنصاري والمجوس من أمة محمد صلى اللَّه عليه وسلم هم؟
فقال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث الشفاعة "فأقول: أمتي أمتي".1
قال أبي: فليس يرى أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يشفع إلا في أمته المسلمين.
فقلت لأبي: فأمة من هم؟ فقال: قال عليه السلام: "بعثت إلى الأحمر والأسود"2فمن أسلم منهم فقد دخل في أمته. قال عبد اللَّه: قال أبي: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، فقال: ابن عباس وغيره قالوا: عيسى.3
ثم تلا: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: 157 - 159]. وقال: فهذا يدل على أنه عيسى، ليس هو محمد صلى اللَّه عليه وسلم، وإنما هو عيسى.
"مسائل عبد اللَّه" (1596 - 1597) وقال عبد اللَّه: قال أبي في سورة هود: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [هود: 17].
قال ابن عباس: جبريل4، وقال مجاهد: محمد صلى اللَّه عليه وسلم.5
﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: 17]. قال سعيد بن جبير: الأحزاب: الملل كلها.1
﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [هود: 17].
"مسائل عبد اللَّه" (1635) قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن اليهود والنصارى من أمة محمد صلى اللَّه عليه وسلم هم؟ فغضب غضبًا شديدًا، وقال: هذِه مسألة قذرة لا يتكلم فيها.
قلت: فأُنكر على من قال ذا؟ قال: هذِه مسألة قذرة جدًّا لا يتكلم فيها.
وعاب أبو عبد اللَّه على من تكلم فيها.
وقال الخلال: أخبرنا محمد بن علي بن بحر قال: حدثنا يعقوب بن بختان أنه سأل أبا عبد اللَّه عن اليهود والنصارى من أمة محمد هم؟ فغضب غضبًا شديدًا وقال: يقول هذا مسلم؟ ! أو كما قال.
وقال: أخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم أن أباه حدثه قال: حدثني أحمد بن القاسم، وأخبرني زكريا بن الفرج عن أحمد بن القاسم قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه من يقول: إن اليهود والنصارى من أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم -ولفظ بعضهم في بعض قال: سألت أبا عبد اللَّه عن اليهود والنصارى من أمة محمد صلى اللَّه عليه وسلم هم أم لا؟ فإن قومًا قد اختلفوا فيهم.
فقال: أي شيء هذا؟ ! منكرًا للمسألة وغضب.
قلت: إن هاهنا من يقول هذا، قال: دعنا.
وتغير لونه.
قلت: فيرد عليهم؟ ننكر عليهم ما يقولون؟ قال: نعم، شديد الرد والإنكار.
وكان أبو ياسر قاعدًا في مجلس أبي عبد اللَّه فقال: يا أبا عبد اللَّه: حدثنا ابن وهب العابد، قال: حدثنا (بكير)1بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ صدّق بي وآمن بي فهو من أمتي، ومن لم يصدق بي ويؤمن بي فليس من أمتي، وهو في النار".2
فجعل أبو عبد اللَّه يبتسم واستفهمه الحديث والكلام، فظننت أنه يتحفظه.
"أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 54 - 57 (1 - 4) قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر قال: حدثني أبو طالب
أنه سأل أبا عبد اللَّه عن اليهود والنصارى من أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: لا، النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "أمتي.. أمتي"، يشفع لليهود والنصارى؟ ! قلت: يقولون الرسل إلى الناس كافة، قال: من يقول اليهود والنصارى؟ ! "أحكام أهل الملل" للخلال 1/ 59 - 60 (6)