الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدةباب: حكم الأموال والسبايا في الحرب بين المسلمين والخوارج

باب: حكم الأموال والسبايا في الحرب بين المسلمين والخوارج

قال إسحاقُ بن منصور: قُلْتُ لأحمد: السلطان ولي من حارب الدين؟ قال: إذا خَرَجَ محاربًا مثل هؤلاء الخرمية، فما أصابوا في ذَلِكَ، فهو إلى السلطان. قال إسحاق: كما قال، لا يجوز في ذَلِكَ عفو الأولياء، كذلك قتل الغيلة هو إلى السلطانِ.1
قال إسحاقُ بن منصور: قُلْتُ: قاتلت الحرورية، ثم أخذوا مالًا؟ قال: كل ما أصابوا من شيء في ذَلِكَ، فهو عليهم. قال إسحاق: كذا هو.2
"مسائل الكوسج" (2411 - 2412) قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: نسخة كتاب أحمد بن حنبل إلى علي بن المديني قبل أن يُحدث، عنوانه: إلى أبي الحسن علي بن عبد اللَّه، من أحمد بن محمد بن حنبل، وداخله: إلى أبي الحسن علي بن عبد اللَّه، من أحمد بن محمد: سلام عليك، فإني أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو، أما بعد، أحسن اللَّه إليك في الأمور كلها، وسلمك وإيانا من كل سوء برحمته، كتبت إليك وأنا ومن أعني به في نعم من اللَّه متظاهرة، أسأله العون على أداء شكر ذلك، فإنه ولي كل نعمة، كتبت إليك رحمك اللَّه في أمر لعله أن يكون قد بلغك من أمر هذا الخرمي الذي قد ركب الإسلام بما قد ركبه به من قتل الذرية، وغير

ذلك، وانتهاك المحارم، وسبي النساء، وكلمني في الكتاب إليك بعض إخوانك رجاء منفعة ذلك عند من يحضرك ممن له نيَّةٌ في النهوض إلى أهل أَرْدَبِيل والذب عنهم وعن حريمهم، ممن ترى أنه يقبل منك ذلك، فإن رأيت رحمك اللَّه لمن حضرك ممن ترى أنه يقبل منك، فإنهم على شفا هلكة وضيعة وخوف من هذا العدو المظل عليهم، كفاك اللَّه وإيانا كل مهم، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته" وكتب.
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن غزو بابك؟ فقال: ما أعرف أحدًا كان أضرَّ على الإسلام منه، الفاسق.
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي، قال: سمعت حسين الصائغ قال: لما كان من أمر بابك جعل أبو عبد اللَّه يحرض على الخروج إليه، وكتب معي كتابًا إلى أبي الوليد والي البصرة يحرضهم على الخروج إلى بابك.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن منصور قال: سمعت عيسى بن جعفر قال: ودعت أحمد بن حنبل حين أردت الخروج إلى بابك، فقال: لا جعله اللَّه آخر العهد منا ومنك.
قال الخلال: أخبرني الحسن بن الهيثم، أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم، أنه سأل أبا عبد اللَّه: إذا استغاث من العدو من مثل بابك ونحوه إلى أهل هذِه المدينة، يجب على أهل هذِه المدينة أن يخرجوا؟ قال: يجب على من هو في القرب أول فأول.
قيل: فإن لم يغيثوا؟ قال: إذًا ضيَّعوا ما عليهم.
قال الخلال: وأخبرني الحسن بن عبد الوهاب قال: ثنا أبو بكر بن

حماد قال: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل: الرجل إذا أراد الغزو، وكان إذ ذاك الخرمية، قلت: فإلى أي الوجهتين أحب إليك؟ قال: وأين مسكن الرجل؟ قلت: في هذِه المدينة.
فأشار نحو الخرمية.
"السنة" للخلال 1/ 120 - 124 (115 - 120) قال الخلال: أخبرنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أحمد بن أبي عبدة، قال: سألت أحمد قلت: حديث الزهري: هاجت الفتنة وأصحاب رسول اللَّه متوافرون، فأجمعوا ألا يقاد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن، إلا ما وجد بعينه؟ قال: نعم.
قلت: هذا في الحرورية وأمثالهم؟ قال: نعم.
قلت: فأما اللصوص والصعاليك فلا يؤمنون على شيء من هذا، يؤخذون به كله؟ قال: نعم.
قال الخلال: حدثني محمد بن علي قال: ثنا الأثرم قال: ذكر لأبي عبد اللَّه: هاجت الفتنة وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- متوافرون، فرأوا أن يهدر كلُّ دمٍ أصيب على تأويل القرآن، قيل له: مثل الحرورية؟ قال: نعم.
قال أبو عبد اللَّه: فأما قاطع طريق فلا.
قال الخلال: أخبرني موسى بن سهل السَّاوي قال: ثنا محمد بن أحمد الأسدي قال: ثنا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن أموال أهل البغي؟ قال: ليس أموالهم بغيًا.
"السنة" للخلال 1/ 126 (124 - 126) قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن إسماعيل، قال: ثنا محمد بن مرجا، قال: ثنا أحمد بن محمد بن مطر، قال: ثنا أبو طالب، أن أبا عبد اللَّه سئل عن خرمية كان لهم سهم في قرية فخرجوا يقاتلون المسلمين فقتلهم

المسلمون، كيف تصنع بأرضهم؟ قال: هي فيء للمسلمين، من قاتل عليه حتى أخذوا، فيؤخذ خمسه فيقسم بين خمسة، وأربعة أخماس للذين فاءوا، يكون سهم الأمير خراجًا للمسلمين، مثل ما أخذ عمر السواد عنوة، فأوقفه للمسلمين.1
"السنة" للخلال 1/ 127 (128) قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: لو أن رجلًا قدم من أرمينية بسبي لا يشترى؟ قال: لا؛ لحال ما فُعل، بِعْه، ما كان له أن يسبي الذرية.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني، أن أبا عبد اللَّه قال له الوليد: يا أبا عبد اللَّه نأخذ المرأة تدعي الإسلام، فتقول: دعوني وأرسل لكم عشر مسلمات بدلي؟ قال أبو عبد اللَّه: إذا كانت تقر بالإسلام كيف تترك؟ لا تترك، قال: لها ولد ثم -يعني: عند بابك- فقال له أيضًا: لا تترك تذهب إليهم.
قال الخلال: أخبرني عبد الملك قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، أمر هذا الكافر ليس كغيره -أعني: بابك- سبى نساء فوقعوا عليهن فحبلن، فما تقول في أولادهن؟ قال: الولد تبع لأمه.
قلت: كيف؟ قال: كذا حكم الإسلام، أليس إن كانت حرة فهم أحرار، وإن كانت مملوكة فهم مماليك؟ فهم تبع لأمهم.
قلت: كبارًا كانوا أو صغارًا؟ قال: نعم -غير مرَّة- ثم قال: الشأن أن يكون قد بلغ ثم خرج إلينا

محاربًا، وهو مقيم في دار الشرك، إيش حكمه إذًا؟ هكذا حكم الارتداد، أو حكم يريد حكم أمه؟ وأقبل أبو عبد اللَّه يردَّد هذا الموضع، ولا يدري ما حكمه في ذا الموضع إذا بلغ عندهم، ثم خرج فقاتلنا.1
وقد كنت قلت لأبي عبد اللَّه في ابتداء المسألة: إذا أخذنا المرأة؛ فقامت البينة أنها كانت مسلمة، أو ادَّعت الإسلام، فما كان معها من ولد، أليس تبعًا لأمه؟ قال: بلى. قال عبد الملك: أردت من هذا أن قولها يجوز وحدها على ما ادعت هي من الإسلام. قال عبد الملك، وإنما ناظرته على بابك لما أخذ من المسلمات؛ فوثبوا عليهن.2
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد ابن حنبل: الرجل يبيع غلامه من الخوارج؟ قال: لا.
قلت: فيبيع منهم الطعام والثياب؟ قال: لا.
قلت: فإن أكرهوه؟ فكره ذلك كله.

قلت: فيشتري منهم؟ قال: لا يشتري ولا يبيع.
قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي السمسار، أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: لا تبع لهم الطعام والثياب، ولا تشتر منهم، قال: الخوارج مارقة، قوم سوء.
قال الخلال: أخبرني حامد بن أحمد، أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، يكره للرجل يحمل إلى مثل سجستان البزيون والأدم نبيعه في المدينة من قوم لا يرون رأي الخوارج، إلَّا أنه يرى أن يحمل إليهم، فلم ير بأسًا أن يبيع ممن لا يرى رأي الخوارج، قلت: ترى أن يحمل إليهم؟ قال: يعمل على ما يرى.
كأنه لم ير بأسًا أن يحمل إليهم -يعني: أهل سجستان ممن لا يرى رأي الخوارج.
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن بلدنا بلد يأتيه الخوارج في كل سنة، وإن الناس يختلفون علينا في المقام في تلك البلدة، فذهب إلى التسهيل في ذلك المقام.
قال الخلال: وأخبرني حامد بن أحمد، أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث السجستاني، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن أمر الخوارج عندنا، قال: قلت: إنا في المدينة نظهر خلافهم ونصلي في جماعة ونجمع، غير أنهم إن كتبوا إلى الوالي بأمر لم يجد الوالي بدَّا من أن ينفذه.
فقال: يظهرون مخالفتهم؟ قلت: نعم.
قال: أكره مجاورتهم.
قلت: إذا كانت معيشته فيها -يعني في البلد الذي هم فيه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس، وإن وجدت محيصًا فتخلص.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن الحسين، أن أبا عبد اللَّه سئل عن

الخوارج؟ فقال: لا تكلمهم ولا تصل عليهم.
قال الخلال: أخبرنا الميموني قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا هشيم قال: أنبأ العوام قال: ثنا أبو غالب، عن أبي أمامة: ﴿زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: 5] قال: هم الخوارج.
"السنة" للخلال 1/ 128 - 130 (129 - 138)

199 -

جارٍ التحميل